“سوريا تحكي” في وسط البلد.. حوار بنَّاء حول شكل العدالة الانتقالية في سوريا

2026.04.16
في حلقة خاصة من برنامج “وسط البلد” ضمن سلسلة “سوريا تحكي” التي عُرضت عبر شاشة ومنصات تلفزيون سوريا، نُظمت جلسة نقاشية مفتوحة جمعت طيفاً واسعاً من السوريين، بينهم إعلاميون وحقوقيون وصحفيون وأشخاص من ذوي الضحايا ومصابي الحرب، إلى جانب رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف.
لم تكن الحلقة مناظرة تقليدية، بل مساحة تفاعلية تهدف إلى بناء جسور بين الناس والحكومة للنهوض بمسار العدالة الانتقالية بما يلبي طموحات السوريين.
محاكمة المجرمين ستبدأ قريباً
افتُتحت الحلقة بتعريف مفهوم العدالة الانتقالية، وما الآليات التي يرتكز عليها هذا المفهوم، وطرح المقدم الدكتور زيدون الزعبي التساؤل الجوهري: ما شكل العدالة الانتقالية التي يطمح لها السوريون؟
رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، تحدث أنه خلال الأيام القادمة، ستشهد أربع محافظات محاسبة مجرمين ارتكبوا انتهاكات خلال السنوات 15 الماضية.
وأضاف عبد اللطيف أنه تم الانتهاء من البناء المؤسساتي الخاص بالهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وأنه سيتم العمل بشكل فعلي خلال الأيام القادمة على فتح ملفات محاسبة المجرمين، ولاسيما من ارتكبوا انتهاكات في الغوطة الشرقية وجديدة الفضل بريف دمشق، وخان شيخون بريف إدلب، وفي محافظتي دير الزور وحمص.
ما العدالة الانتقالية التي يريدها السوريون؟
فتح البرنامج السقف للحضور، فجاءت المداخلات نقدية وعملية وبنّاءة.
وفي هذا السياق عبّر محمد صالح (مواطن سوري) عن عدم تفاؤله بما ستُفضي له العدالة الانتقالية، مؤكداً أن ملف العدالة يجب ألا يكتفي بمحاسبة مجرمي النظام البائد، بل أن تطول المحاسبة من ارتكب انتهاكات في الساحل والسويداء.
عبد الكريم عمرين (كاتب ومسرحي): أكد أن أداء الحكومة السورية يعتبر فاتراً ولم يخل من الأخطاء، وبأن المواطن السوري هو من يدفع الثمن، مطالباً ألا تكون العدالة انتقالية فقط، بل عدالة دائمة.
ليلاس دامشلي (ناشطة حقوقية): طالبت بضرورة عدم تسييس الضحية، بحيث يتم تحقيق العدالة للضحايا مهما كان انتماؤها، إضافة إلى أن هناك ذوي ضحايا يريدون كشف الحقيقة والمحاسبة بأسرع وقت، مشيرة إلى أهمية الاعتراف بالانتهاكات التي حصلت في سوريا.
بيرتا خزام (مواطنة سورية): قالت إن العدالة الانتقالية هي بناء وطن استفاد من تجاربه السابقة، ليكون عادلاً لكل المواطنين، وهذا يتحقق بوجود دستور وقانون وبناء مؤسسات من وإلى كل أبناء الشعب بكل مكوناتهم، دون أي إقصاء أو اتهام أو تخوين.
ذوو الاحتياجات الخاصة يطالبون بإنصافهم
شارك خلال الحلقة كذلك أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعضهم تعرض لإصابات خلال الحرب، بفعل إجرام النظام البائد، متحدثين عن شكل العدالة الانتقالية التي يطمحون لها، ومطالبين بتعويضهم عن حجم الضرر الذي تعرضوا له.
مهند العمّوري (ضابط منشق): يعاني من شلل رباعي منذ 14 عاماً، حيث قال إن مصابي الحرب ينتظرون العدالة الانتقالية ليتم إنصافهم، عبر جبر الضرر وتقديم التعويضات لهم، مشيراً إلى أن الجرحى يتم إهمالهم وعدم الاهتمام بهم وتقديم الدعم لهم.
عمار الخطيب (مواطن سوري): قال إن ذوي الاحتياجات الخاصة يطالبون بحقوقهم، نتيجة الضرر الذي تعرضوا له بفعل إجرام النظام البائد خلال السنوات الماضية، متسائلاً فيما إذا سيتم محاسبة القضاة الذين كان لهم دور في اعتقال آلاف السوريين في سجون النظام البائد.
أحمد حزرومي (عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية): تحدث كيف سيتم العمل على جبر الضرر لمصابي الحرب في سوريا، مشيراً إلى أنه سيتم افتتاح أول مركز للتعافي من الضرر في حمص قريباً.
هل 5 سنوات كافية للمحاسبة؟
تحدث رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، أن فترة ولاية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ستستمر لخمس سنوات لمحاسبة مجرمي الحرب في سوريا، مشيراً إلى إمكانية تمديد فترة عمل الهيئة لاستكمال ملف المحاسبة.
في المقابل تساءل المقدم الدكتور زيدون الزعبي، فيما إذا كانت فترة الخمس سنوات، كافية لتستطيع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، محاسبة كل من ارتكب انتهاكات ومجازر خلال السنوات الماضية.
كما تحدث عبد الباسط عبد اللطيف، أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ستتولى محاسبة من ارتكب انتهاكات في السويداء والساحل في حال طلبت منها الحكومة السورية ذلك، لافتاً إلى أن الدولة بدأت في الأشهر الماضية محاسبة من ارتكب انتهاكات في الساحل السوري، على أن تشهد الفترة القريبة بدء محاسبة مرتكبي الانتهاكات في السويداء.
تلفزيون سوريا



