العشائر في سورية الانتقالية: إشكالية الشرعية المزدوجة وإعادة بناء الدولة/ سمير العبد الله

18 آذار/مارس ,2026
تشكّل العشائر أحد أبرز الفاعلين الاجتماعيين الذين أعادوا تموضعهم، في أعقاب سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، وذلك في سياق انتقال سياسي يتّسم بهشاشة مؤسسات الدولة، وتعدد مصادر القوة المحلية. ولا تمثل العشائرية ظاهرة طارئة في المجال السياسي السوري، فهي بنية اجتماعية كانت تتأثر بالوقائع والأحداث والتطورات، وربما أعيد توظيفها تاريخيًا ضمن أنماط حكم متعاقبة، من الإدارة غير المباشرة في عهد الانتداب الفرنسي، إلى الاحتواء الزبائني في عهد البعث، وصولًا إلى المرحلة الانتقالية الراهنة التي كشفت عن تحوّل نوعي في دور العشائر؛ إذ لم تعد مجرد وسيط اجتماعي، بل باتت فاعلًا سياسيًا–أمنيًا–اقتصاديًا، يتحرك ضمن بيئة حكم هجينة تتقاطع فيها الشرعية المؤسسية مع الشرعية الاجتماعية المحلية.
ونجاح المرحلة الانتقالية لا يتوقف على إقصاء العشائر أو احتوائها سياسيًا، كما في الماضي، بل على تنظيم العلاقة معها ضمن إطار مؤسسي واضح يقنن الوساطة العشائرية، ويمنع تحويل التمثيل العشائري إلى بديل عن المواطنة، وهذا يتحقق عبر مسارات عدة؛ فعلى المسار الأمني، يمكن دمج ما تبقى من تشكيلات عسكرية ضمن أطر نظامية خاضعة للمساءلة، مع احتكار الدولة للسلاح بشكل كامل. وعلى المسار القانوني، يمكن تنظيم الصّلح العشائري وربطه بالقضاء الرسمي. وعلى المسار السياسي، ينبغي ضمان تمثيل مدني قائم على الانتخاب والكفاءة لا على الانتماء. وهذا يعني أن إدارة العلاقة مع العشائر ليست مسألة هامشية، بل هي أحد مفاتيح نجاح مشروع الدولة السورية المقبلة، فإما أن تؤدي إلى نموذج دولة المواطنة والمؤسسات، وإما إلى نموذج توازنات بين قوى اجتماعية مسلّحة.
لتحميل البحث كاملا اتبع الرابط التالي
المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة



