تشكيل الحكومة السورية الجديدةمنوعات

بيع حقوق البث لمباريات الدوري السوري بالجملة والمفرّق

شركة لبنانية تشتري الحقوق بعد فسخ العقد مع الشركة السورية

محي الدين عمّورة

25-03-2026

        انتظر الاتحاد السوري لكرة القدم حتى الجولة الثانية عشرة من الدوري السوري موسم 2025/2026 لتأمين قناة تلفزيونية تنقل الدوري، بعد أن فسخ العقد مع شركة «تميّز» التي نقلت الجولات الخمس الأولى دون أن تدفع أي مبلغ. وكان السؤال: «كيف حصلت شركة تميّز على حقوق نقل الدوري، ومَن وقّع معها، ولماذا فُسِخ العقد؟».

        أعلنت الأمانة العامة لاتحاد كرة القدم، التي قادت الاتحاد قبل انتخاب مكتب تنفيذي جديد، عن مزاد أول بتاريخ 25 أيلول (سبتمبر)، ثم مزاد ثانٍ بتاريخ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2025 دون أن يتقدم أحد للمشاركة فيه، قبل أن تُعلن عن جلسة تعاقد بالتراضي بتاريخ 15 تشرين الأول (أكتوبر). ورغم أن اتحاد كرة القدم لم يُعلن رسمياً عن نتائج الجلسة، إلا أن وسائل الإعلام تناقلت خبراً عن اتفاق مع شركة تميّز نقلاً عن أحد الإعلاميين. وقالت جريدة الموقف الرياضي الرسمية إنها: «استطاعت فك لغز التسريبات بعدما توصلت لمعلومة أكيدة تُفيد بوجود الإعلامي الذي نشر خبر بيع حقوق البث في أحد لجان تسعير الدوري، والتي من المفترض أن تكون لجنة سريّة من حيث الأسماء التي تشغلها، ومن حيث التقديرات الرقمية التي تضعها لبيع حقوق البث».

        وخرج رئيس اتحاد كرة القدم فراس تيت في لقاء إعلامي تحدث فيه عن توقيع العقد، وعن أن الأمانة العامة للاتحاد هي التي اتفقت مع شركة «تميّز» على كل بنود العقد، وأن اتحاده الذي انتُخِبَ بتاريخ 20/ 11/ 2025، هو من وقع العقد النهائي مع الشركة بناءً على التفاصيل المُتَّفَق عليها سابقاً. وحصلت الشركة بموجب العقد على حقوق: اسم مالك البطولة (بات يُطلق عليها دوري ‘برايم’ بدلاً من الدوري السوري الممتاز)، وحقوق البث التلفزيوني والإلكتروني والإذاعي، وحقوق الإعلانات والتسويق الإعلاني داخل الملاعب، مقابل نحو مليون ومئتين وخمسين ألف دولار لموسم واحد.

        وتعود ملكية شركة تَميُّز إلى عبيدة نحاس، رئيس «حركة التجديد الوطني»، وسبَق له بحسب موقع  GOV.UK العمل ضمن 9 شركات، فيما يتولى حالياً منصب الإدارة في شركتين، وجميعها في المملكة المتحدة. لكن المعلومات حول شركة تميّز قليلة جداً باستثناء أنها تأسست عام 2014 في سوريا، ومقرها في المنطقة الحرة بدمشق وتعمل في مجال التصميم والمونتاج والترجمة والإعلانات.

        وأطلقت شركة تميّز قناة تلفزيونية تحمل اسم «برايم»، وهو الاسم نفسه الذي أطلقته على الدوري، فضلاً عن حسابات على مختلف وسائط التواصل الاجتماعي لنقل المباريات إلكترونياً. واستجابة لرغبة الشركة وزّعَ اتحاد الكرة مباريات كل جولة على ثلاثة أيام حتى يَسهُلَ نقل جميع المباريات. لكن نقل الشركة للمباريات لم يكن بالمستوى المطلوب، خاصة النقل التلفزيوني الذي واجه كثيراً من الانتقادات بسبب رداءة البث وتَقطُّع الصورة المتكرر، ثم تَوقَّفَ البث على فيسبوك لعدم قدرة الشركة على تثبيت حقوقها الحصرية ببث الدوري، إذ تحتفظ إدارة «ميتا» بحقوق نقل الدوري السوري إلكترونياً لإذاعة صدى إف إم التي كانت تنقل الدوري في زمن نظام الأسد.

        بتاريخ 14/ 1/ 2026 ذكر اتحاد كرة القدم أنه لم يتلقَّ أي مبلغ من الشركة الراعية بموجب العقد المُوقَّع، وأن المكتب القانوني في الاتحاد اتخذ أولى إجراءاته القضائية بهذا الخصوص، وذلك بعد انقضاء الجولة الرابعة من الدوري. وفي اليوم التالي أُقيمت الجولة الخامسة ونقلت الشركة مبارياتها. وبتاريخ 26/ 1/ 2026 أصدر اتحاد الكرة بياناً أكّد فيه فسخَ العقد مع شركة تميّز لعدم التزام الشركة بسداد المستحقات المالية ضمن المهل الزمنية المحددة في العقد، ورفعَ دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالاتحاد والأندية نتيجة الإخلال التعاقدي بحسب البيان. بدورها ردّت الشركة ببيان أكّدت فيه احتفاظها بكافة حقوقها القانونية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها التعاقدية والاستثمارية، وأن الإعلان عن تعاقدات منافسة لعقدها يترتب عليه مسؤولية قانونية ومالية في حال ممارسة أيّ أعمال منافسة غير مشروعة لحقوق الشركة القائمة، وخصوصاً أن إنهاء التعاقد بالصورة القانونية والإجرائية لم يتم لغاية تاريخه. وجاء بيان الشركة ردّاً على بيان الاتحاد وعلى نية الاتحاد التعاقد مع شركة جديدة لنقل المباريات، وهو ما جرى بالفعل، حيث أعلن اتحاد كرة القدم عن الاتفاق مع شركة «ستوديو فيجن» على نقل مباراة أهلي حلب والكرامة على تلفزيون «أنا سوريا» ضمن الجولة السادسة، في حين نقلت شركة تميّز مباراة عن صفحة فيسبوك لنادي أمية بعد منعها من دخول الملاعب.

        وتملك عائلة المُرّ اللبنانية شركة «ستوديو فيجن Studio vision»، وهي شركة إنتاج تلفزيوني تضم تحت جناحها 18 شركة، ويرأس ميشال غبريال المُرّ مجلس إدارتها، كما تملك العائلة قناة (MTV) اللبنانية، التي تتبع لها قناة «أنا سوريا» التي انطلق بثّها بعد سقوط نظام الأسد، واستقطبَت معظم كوادرها من الإعلاميين السوريين الذين كانوا يعملون في وسائل الإعلام الرسمية والخاصة التابعة لنظام الأسد والمقربين منه، الذين فقدوا فُرَصَهم في العمل بعد سقوطه. كما تنقل قناة «أنا سوريا» مباريات الدوري السوري لكرة السلة بعد حصولها على حقوق النقل في وقت سابق.

        وظهر عبيدة نحاس في لقاء إعلامي تحدث فيه عن نقاط الخلاف التي وقعت بين شركته واتحاد كرة القدم وأدت إلى فسخ العقد، ومما ذكره في اللقاء: «يقول الناس إن الدوري تم بيعه بمبلغ مليون دولار وربع وهو استغلال من الشركة، رغم أنه في سوريا لم يَدفع أحد أكثر من 400 ألف دولار لكل حقوق الدوري»، ويتابع نحاس القول: «كان هناك رغبة من المستثمرين العرب وخاصة من السعودية بالدخول في الاستثمار، لكن العقد كان لسنة واحدة وكان هناك خلاف على موضوع التمديد رغم أن التمديد كان سيُقدِّمُ للبلد مبلغ 20 مليون دولار، من ضمنها 10 مليون دولار ونصف رعايات لإعادة تأهيل المنشآت».

        وتَوقَّفَ نقلُ المباريات تلفزيونياً بينما سمح اتحاد الكرة للأندية بنقل مباريات فرقها على صفحاتها الخاصة، وعاد لاحقاً لنقل مباراة واحدة فقط، وكانت في الأسبوع الحادي عشر بين الحرية وأهلي حلب، وجرى النقل أيضاً بالاتفاق مع «ستوديو فيجن» وعلى شاشة تلفزيون «أنا سوريا».

        وبعد طول انتظار أعلنَ اتحاد الكرة عن مزاد جديد بتاريخ 15/ 2/ 2026، وبحسب رئيس اتحاد كرة القدم فإن قناتي «سوريا» و«أنا سوريا» تَقدَّمَتا للحصول على حقوق النقل، لكن بسبب وجود نقص في أوراق قناة «أنا سوريا» أُلغيَ المزاد. وأُعلن عن مزاد ثانٍ بتاريخ 1/ 3/ 2026، ونشر اتحاد الكرة على صفحته على فيسبوك: «أفضى المزاد الذي أُقيم اليوم في مقر اتحاد كرة القدم إلى حصول شركة ‘ستوديو فيجن’ على حقوق البث التلفزيوني لمباريات الدوري السوري الممتاز، ومباريات مسابقة كأس الجمهورية بدءاً من الدور 16، وذلك حتى نهاية موسم 2028-2029 مقابل مبلغ ثلاثة ملايين وثمانمئة وعشرة آلاف دولار عن كامل مدة العقد. ومن المقرر أن تنقل الشركة المذكورة المباريات عبر تلفزيون ‘أنا سوريا’ بعد استكمال كافة الإجراءات الرسمية». وبحسب بيان الاتحاد فإن بقية الحقوق (تسمية الدوري، والبث الرقمي، وحقوق الإعلانات، وحقوق البث الإذاعي) لم تستطع أي شركة الحصول عليها بعد مزادين، وذلك بسبب الأرقام المالية المتدنية المُقدَّمة من الشركات، وستكون هناك جلسة للتعاقد بالتراضي مع أي شركة تتقدم لشراء هذه الحقوق.

        يُشار إلى أن شركة «ستوديو فيجن Studio vision» ضالعة في قضية تُعَدُّ من أبرز ملفات الفساد المتعلقة بقطاع الاتصالات في لبنان، وقد وصلت إلى أحكام قضائية مبرمة. وبقيت القضية عالقة في المحاكم اللبنانية لمدة خمس سنوات بين عامي 2016 و2021، حينما أصدرت محكمة التمييز الجزائية قراراً قضى بإلزام ميشال غبريال المُر وشركة «Studio vision» بأن يدفعا للدولة اللبنانية (وزارة الاتصالات) مبلغاً قدرُه ملياران وأربعة وسبعون مليون ليرة لبنانية، بالإضافة إلى التعويض المُقدَّر بمبلغ خمسمئة مليون ليرة لبنانية. وجاء الحكم على خلفية الاتهام بقضية «التخابر الدولي غير الشرعي» وهدر المال العام. وقد كشفت التحقيقات وقتها أن عملية احتيال جرت عبر قرصنة اتصالات دولية من وإلى خارج لبنان، عن طريق تحويل المكالمات الدولية إلى خطوط اتصالات محلية (REFILING) بالتعاون مع شركات اتصالات خارجية. عملية القرصنة هذه حرمت الدولة اللبنانية من 45 بالمئة من إيرادات الاتصالات الدولية، أي حوالي 60 مليون دولار أميركي.

موقع الجمهورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى