تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريامحطات

يد معالي الوزير الطويلة/ شعبان عبود

14 ابريل 2026

من ظواهر لافتة للانتباه في عدة وزارات سورية اليوم صعود نفوذ مدراء ومسؤولين من الصف الثاني يتجاوز أحياناً سلطة الوزير نفسه، خصوصاً في الوزارات التي يقودها وزراء تكنوقراط غير محسوبين على الدائرة الضيقة للسلطة الجديدة.

هؤلاء المدراء، وفق ما يجري تداوله في كواليس تلك الوزارات، لا يستمدّون قوتهم من مواقعهم الإدارية فحسب، بل أيضاً من ارتباطاتهم المباشرة بالهيئة السياسية التابعة لوزارة الخارجية. وقد جعل هذا الواقع القائم بعضاً من أولئك الوزراء التكنوقراط لا يستطيعون اتخاذ قرارات فعلية وجريئة حتى على مستوى وزارتهم. وهو ما يجعل بعضهم أقرب إلى مجرّد واجهة وديكور ضروري، فيما تُصاغ القرارات الفعلية في مراكز أخرى أكثر نفوذاً وتأثيراً.

ضمن هذا السياق، يبرز اسم وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بوصفه أحد أكثر الشخصيات حضوراً وتأثيراً في بنية السلطة الجديدة في دمشق، بل يراه كثيرين الرجل الأقرب إلى الرئيس أحمد الشرع، ليس فقط من حيث الموقع الرسمي، بل من حيث الدور المتعاظم الذي بات يلعبه في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

منذ توليه وزارة الخارجية، سعى الشيباني إلى تقديم نفسه وجهاً دبلوماسيّاً مختلفاً، قادراً على إعادة وصل ما انقطع بين سورية ومحيطها الإقليمي والدولي. وفي الحقيقة، وللإنصاف، نجح الرجل في فتح قنوات تواصل، وإعادة تنشيط العلاقات بين دمشق وعواصم كانت متحفظة أو متردّدة، مستفيداً من خطاب براغماتي يركّز على الاستقرار وإعادة الإعمار. أكسبه هذا الدور حضوراً لافتاً في المحافل السياسية، وجعل منه أحد أبرز مهندسي العودة التدريجية لسورية إلى الخريطة الدبلوماسية.

غير أن هذا الصعود السريع لم يقتصر على المجال الخارجي، بل ترافق مع مؤشّرات متزايدة على توسع نفوذ الشيباني داخل بنية السلطة نفسها. فوفق ما يجري تداوله في أوساط داخل الوزارات والمؤسّسات الحكومية، باتت الهيئة السياسية التي تشكلت تحت مظلة وزارة الخارجية تلعب دوراً يتجاوز العمل الدبلوماسي التقليدي، لتتحوّل إلى ما يشبه مركز ثقل في اتخاذ القرار الداخلي. ويذهب مراقبون إلى تشبيه هذه الهيئة بدور حزب البعث في النظام السابق، من حيث التأثير على التعيينات والقرارات الإدارية في مفاصل الدولة.

يعكس هذا الطرح، وإنْ كان محلّ جدل، حجم القلق لدى شريحة من المتابعين من إعادة إنتاج نموذج مركزي مغلق، حتى وإن اختلفت الوجوه والأدوات، فوجود هيئة ذات طابع سياسي تتبع وزارة سيادية، وتملك تأثيراً على التعيينات والإدارة، يثير تساؤلاتٍ بشأن حدود الفصل بين العمل الدبلوماسي والشأن الداخلي، وحول طبيعة التوازنات داخل السلطة الجديدة.

في المقابل، يرى مؤيدو الشيباني أن ما يقوم به يندرج ضمن محاولة لإعادة بناء مؤسّسات الدولة على أسس أكثر انسجاماً، خصوصاً في مرحلة انتقالية تتطلب قدراً عالياً من التنسيق والضبط. ويعزّز هذا الانطباع ما يظهر في سلوك الرئيس أحمد الشرع نفسه، حيث يلاحظ حضور الشيباني الدائم في تحرّكاته وزياراته، إضافة إلى بروزه في المواد المصوّرة الرسمية وغير الرسمية التي توثق نشاطات الرئيس. لا يبدو هذا الحضور بروتوكولياً فقط، بل يحمل دلالات سياسية على مكانته الخاصة داخل الدائرة الضيقة لصنع القرار. ولكن هذا القرب يضع الشيباني أيضاً تحت مجهر النقد، إذ يصبح مسؤولاً، في نظر منتقديه، عن أي اختلال في التوازنات أو تراجع في هامش المشاركة داخل الدولة.

في المحصلة، يقف أسعد الشيباني عند تقاطع معقد بين النجاح الدبلوماسي والجدل الداخلي. فهو من جهة يمثل وجهاً نشطاً يسعى إلى إعادة تموضع سورية خارجياً، ومن جهة أخرى يثير تساؤلاتٍ حول طبيعة الدور الذي يلعبه في الداخل وحدود هذا الدور.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى