بلا حراسة ولا حماية.. آثار شرق سوريا على حافة الضياع/ سامر العاني

2026.04.09
قبل نحو مئة عام، كتب الشاعر الفراتي توفيق قنبر عن منطقة وادي الفرات، التي شهدت تحولات حضارية وثقافية متعاقبة.
وادي الفرات كتاب فيه أسرار… قد داعبته حضارات وأقدار
تروي الشطوط حروباً لا عداد لها… كما روى وحشة الأهوال أغوار
على الفرات حضارات معفّرة… وللفرات مع الأيام أسرار
لكن الشاعر لم يكن يتصور أن هذه الأسرار لن تظل محمية في سوريا، وأن جيشها وفصائل عسكرية محليّة وعابرة للحدود، ستترك آثارها المباشرة على المواقع الأثرية التي تغنّى بها، سواء من خلال الدمار أو النهب والتنقيب غير القانوني، ما أدى إلى تراجع مستوى الحماية وهشاشة المعالم التاريخية.
تلك الحضارة التي امتدت من السومريين إلى الأكاديين، ثم البابليين والآشوريين، مروراً بـ الحثيين والميتانيين والآراميين، قبل أن يسطع نور العصر الهلنستي والروماني، ويزدهر العصر الإسلامي المبكر، ثم العصر العباسي، وصولاً إلى العصور اللاحقة والعثمانيين، وكل حضارة تركت بصمتها في وادي الفرات، أصبحت مهدّدة بشكل مباشر.
ظاهرة التخريب والإهمال بعد الحرب
برزت ظاهرة التخريب والإهمال في المواقع الأثرية بوضوح بعد سنوات الحرب، وفي مقطع مصوّر أُعيد تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، قيل إنّه يعود إلى عام 2018، يظهر أحد الأشخاص وهو يطلق الرصاص باتجاه جدران قلعة الرحبة في ريف دير الزور الشرقي، في مشهد أثار استياءً واسعاً بين ناشطين ومهتمين بالتراث.
يقول أحد سكان مدينة الميادين، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ قلعة الرحبة تحوّلت إلى مكانٍ مشاع للجميع؛ إذ تُطلق فيها العيارات النارية بشكل يومي، من دون وجود حارس يردع الفاعلين أو سياج يمنع الوصول إلى الموقع.
من جانبه، يؤكد الباحث الأثري ياسر الشوحان، لموقع تلفزيون سوريا، أنّ ما يحدث، وإن كان قديما وأعيد نشره، لا يمكن اعتباره حادثة فردية، بل هو مؤشر على أزمة تواجه المواقع الأثرية في سوريا عموماً، وفي شرقها على وجه الخصوص. فبين محافظتي دير الزور والرقة تنتشر عشرات المواقع التي تعود إلى حضارات متعددة، إلا أنها تواجه اليوم تهديداً حقيقياً نتيجة الإهمال وضعف الحماية وتراجع الوعي المجتمعي بقيمتها.
ويشير الشوحان إلى أن المنطقة تعرّضت لأربعة أنماط من التخريب، مقصود وغير مقصود، وجزئي وكلي، ويشمل التخريب المقصود تحويل بعض المواقع إلى نقاط عسكرية، أو حفر الأنفاق داخلها، أو استخدامها لأغراض التخزين وتشغيل المولدات، إضافة إلى التنقيب غير الشرعي والنهب بحثاً عن الكنوز.
أما التخريب غير المقصود فيرتبط غالباً بالأنشطة الزراعية التي تتجاوز الحدود المسموح بها، ما يؤدي إلى إلحاق أضرار بالطبقات الأثرية السفلى، ففي الأراضي الواقعة على تلال أثرية، لا يُسمح بزراعة جميع المحاصيل، بل فقط تلك التي لا تتطلب حراثة تتجاوز عمق 30 سنتيمتراً.
ويضيف الشوحان أن بعض المواقع الأثرية تعرّضت لتخريب جزئي، وهو أمر يطول معظم أرجاء سوريا، في حين شهدت مواقع أخرى عمليات إزالة شبه كاملة، كما حدث في مناطق مثل تل أبيض وعين العروس وعفرين.
قلعة صمدت قروناً
تقع قلعة الرحبة على تلة مرتفعة قرب مدينة الميادين شرق دير الزور، على الضفة الغربية لنهر الفرات، وتُعد واحدة من أبرز القلاع التاريخية في المنطقة، وتشير المصادر التاريخية إلى أنّ القلعة شكّلت محطة استراتيجية على طريق القوافل التجارية التي كانت تربط العراق ببلاد الشام، كما مرّت عليها مراحل تاريخية متعددة خلال العصور الإسلامية المتعاقبة.
وترتبط القلعة بالعصر العباسي، إذ تقع ضمن منطقة الميادين التي عُرفت قديماً باسم “رحموت النهر” كما تشير بعض الروايات التاريخية إلى أنّ جذور المدينة نفسها تعود إلى فترات العصر الآشوري.
ورغم أن القلعة صمدت أمام صراعات تاريخية طويلة، فإنها لم تسلم خلال السنوات الماضية من آثار الحرب التي شهدتها محافظة دير الزور، إذ تعرضت أجزاء منها لأضرار نتيجة القصف والاشتباكات التي دارت في المنطقة.
يقول المستشار القانوني محمد الراوي، وهو من أبناء مدينة الميادين، لموقع تلفزيون سوريا، إن المقطع المتداول – حتى وإن كان قديماً – لا ينفي حجم الإهمال الذي تعانيه قلعة الرحبة، مؤكداً أن الحادثة ليست معزولة عما يحدث اليوم.
ويوضح أن القلعة تحولت إلى مكان يقصده بعض الشبان للتنزه أو لإطلاق النار في الهواء، في ظل غياب أي حراسة فعلية أو إجراءات حماية للموقع، وهذا الفعل مدان قانونيا.
من جهته، يقول الباحث الأثري ياسر الشوحان، إن القلعة تعرضت خلال سنوات الثورة لأضرار كبيرة، ما جعل بنيتها أكثر هشاشة، الأمر الذي يعني أن أي اعتداء إضافي قد يفاقم حجم الضرر اللاحق بها.
ويضيف أن إطلاق الرصاص باتجاه القلعة لا يشكل خطراً مباشراً على هيكلها، لكنه يسيء إلى الموقع من الناحية الرمزية ويثير استياء كثيرين يرون في القلعة رمزاً تاريخياً وأثرياً مهماً.
ويلفت إلى أنّ القلعة خضعت لأعمال ترميم قبل سنوات، غير أن بنيتها الأساسية ما تزال ضعيفة بسبب وجود طبقات من الطمي في الأساسات. ويشير إلى أن عدم معالجة هذه الطبقة قد يؤدي إلى تقشّر تدريجي في البناء.
قصر البنات.. من معلم عباسي إلى مكب للنفايات
في مدينة الرقة، يواجه قصر البنات مصيراً مختلفاً، لكنه لا يقل خطورة، فالموقع الذي يعود تاريخه إلى العصر العباسي يُعد أحد أبرز الشواهد المعمارية التي تعكس ازدهار المدينة خلال تلك الحقبة.
ويتميّز القصر بتصميم معماري يجمع بين الطابعين الدفاعي والسكني، كما بُني باستخدام الطوب والجص، وهي عناصر كانت شائعة في العمارة العباسية في المنطقة.
غير أنّ المشهد اليوم يبدو مختلفاً عمّا كان عليه في الماضي؛ إذ يقول سكان محليون إن الموقع تحوّل إلى مكب للنفايات، في ظل غياب أعمال التنظيف والصيانة الدورية، بينما تتعرض جدرانه المتبقية لأعمال تخريب متكررة.
ويشير أحد سكان المنطقة القريبة من سور الرقّة، لموقع تلفزيون سوريا، إلى أن الأطفال يستخدمون المكان في كثير من الأحيان كساحة للعب، لافتاً إلى أن بعضهم يرمي الحجارة على الجدران أو يتسلقها، في حين يلجأ بعض أصحاب المنازل المجاورة إلى رمي الأوساخ والنفايات داخل الموقع.
ظاهرة أوسع من حادثتين
رغم أن حادثتي قلعة الرحبة وقصر البنات أثارتا اهتماماً واسعاً، يؤكد خبراء آثار أن ما يجري في هذين الموقعين ليس سوى جزء من ظاهرة أوسع تطول العديد من المواقع الأثرية في سوريا.
فخلال سنوات الحرب في سوريا، تعرّضت مواقع أثرية كثيرة لأضرار متفاوتة نتيجة للقصف والعمليات العسكرية، إضافة إلى أعمال نهب وتنقيب غير شرعي طالت عدداً منها، وفي مناطق شرقي سوريا تحديداً، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدداً كبيراً من هذه المواقع تعرض لدرجات مختلفة من الضرر، في حين تعاني مواقع أخرى من الإهمال بسبب نقص الموارد وقلة الكوادر المتخصصة القادرة على حمايتها وإدارتها.
ويقول مدير دائرة آثار دير الزور خطاب السايج، لموقع تلفزيون سوريا، إن المشكلة لا تقتصر على الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية خلال الحرب، بل تمتد إلى مرحلة ما بعد توقف العمليات العسكرية، حيث تُترك العديد من المواقع من دون حراسة أو صيانة.
ويوضح السايج أن جميع الحراس الذين كانوا يعملون في دير الزور كانوا بعقود مؤقتة، وقد جرى إنهاء عقودهم بُعيدَ التحرير، من دون تعويض هذا النقص في الكوادر.
ويضيف أن عدد الحراس كان يبلغ 22 حارساً، وأن المديرية طلبت من محافظة دير الزور تزويدها بكوادر حراسة من مؤسسات أخرى تمتلك فائضاً في الموظفين داخل المحافظة، إلا أن هذا الطلب لم يلقَ استجابة حتى الآن.
ويتابع أن المديرية لا تملك حالياً سوى ستة حراس يتولون حراسة مبنى المتحف فقط، مشيراً إلى أن بعض المواقع الأثرية، مثل موقع ماري، تتعرض لعمليات تنقيب شبه يومية.
ويحذر السايج من أن غياب الحماية يجعل هذه المواقع عرضة لأشكال متعددة من الاعتداءات، من بينها التخريب، أو تحويلها إلى مكبات للنفايات، أو استخدامها كمناطق للرعي أو لأنشطة عشوائية أخرى.
حماية آثار سوريا.. من المسؤول؟
من الناحية القانونية، تُعدّ حماية المواقع الأثرية في سوريا مسؤولية مباشرة تقع على عاتق المؤسسات المعنية بالتراث الثقافي، إضافة إلى الجهات الأمنية المختصة مثل شرطة السياحة.
غير أن هذه المهمة تصبح أكثر صعوبة في المناطق التي شهدت نزاعات خلال السنوات الماضية، إذ تقع العديد من المواقع الأثرية في مناطق واسعة أو بعيدة عن المراكز الحضرية، ما يجعل حمايتها تتطلب موارد بشرية ولوجستية كبيرة.
وفي هذا السياق، يوضح المستشار القانوني محمد الراوي أن المواقع الأثرية تُعد جزءاً من التراث الثقافي الذي تلتزم الدول بحمايته وصونه، ليس فقط باعتباره ملكاً وطنياً، بل بوصفه أيضاً جزءاً من الذاكرة الإنسانية المشتركة.
ويشير إلى أن القوانين الخاصة بحماية الآثار في معظم الدول تفرض قيوداً صارمة على أي نشاط قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، مثل التخريب المتعمد أو التنقيب غير الشرعي أو استخدام هذه المواقع لأغراض لا تتوافق مع قيمتها التاريخية.
ويضيف أن الحماية القانونية لا تقتصر على التشريعات الوطنية فحسب، بل تمتد إلى إطار قانوني دولي أوسع تقوده جهات مثل “يونيسكو” التي أرست مبادئ حماية التراث الثقافي في أوقات السلم والنزاعات.
ويلفت الراوي إلى أنّ الاتفاقيات الدولية تؤكّد أن تدمير المواقع الأثرية أو العبث بها قد يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي، وقد يُصنّف في بعض الحالات ضمن الجرائم المرتبطة بتدمير التراث الثقافي، وفي هذا السياق، لا يقتصر الخطر على التخريب المباشر، إذ قد يشكّل الإهمال وغياب الحماية أو الصيانة نوعاً من التقصير في أداء الواجب القانوني تجاه هذه المواقع.
من جهته، يقول المدير العام للمديرية العامة للآثار والمتاحف في وزارة الثقافة، الدكتور مسعود بدوي، لموقع تلفزيون سوريا، إن المديرية تركّز حالياً على إعادة فتح المتاحف والمواقع الأساسية أمام الزوار وتنظيم الزيارات إليها، مع الإقرار بأن بعض المواقع لا تزال تعاني من مشكلات تتعلق بالانضباط بعد تحرير سوريا.
ويشير إلى أن المديرية وجّهت كتباً إلى الجهات المعنية للمساعدة في حماية التراث، كما تعمل على إشراك طلاب المدارس في برامج توعية تهدف إلى تعزيز ثقافة الحفاظ على الآثار لدى الأجيال الجديدة، مؤكداً أن إعادة تفعيل منظومة حماية المواقع الأثرية تتطلب دعماً مؤسسياً ومالياً، إلى جانب تعاون المجتمعات المحلية.
بدوره، يشير موظف سابق في مجال الآثار، لموقع تلفزيون سوريا، إلى أن العديد من المواقع كانت قبل الحرب تخضع لإشراف مباشر من مديريات الآثار، وكانت بعض المواقع المهمة تحظى بحراسة دورية. إلا أن هذه الإجراءات تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، في ظل نقص التمويل وضعف الإمكانات الفنية، وهو ما يشكّل عائقاً إضافياً أمام تنفيذ أعمال الترميم والصيانة اللازمة للحفاظ على هذه المواقع.
المجتمع المحلي.. جزء من المشكلة أم الحل؟
إلى جانب الجهود الرسمية، يرى مختصّون أنّ المجتمع المحلي يمكن أن يلعب دورا مهما في حماية المواقع الأثريّة، ففي كثير من الحالات تقع هذه المواقع بالقرب من تجمعات سكنية، ما يجعل السكان أول من يمكنه ملاحظة أي اعتداءات أو عمليات تخريب قد تطولها.
ويشير ناشطون ثقافيون إلى أن تعزيز الوعي بأهمية التراث في سوريا يمكن أن يسهم في الحد من حالات العبث بالمواقع الأثرية، ولا سيما بين فئتي الشباب والأطفال. كما يمكن للمدارس والمبادرات المجتمعية أن تؤدي دوراً مهماً في تعريف الأجيال الجديدة بقيمة هذه المواقع، بوصفها جزءاً من تاريخ المنطقة وهويتها الثقافية.
وفي هذا السياق، يؤكد المدير العام للمديرية العامة للآثار والمتاحف في وزارة الثقافة، الدكتور مسعود بدوي، لموقع تلفزيون سوريا، أن التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي يعد عاملاً أساسياً في حماية التراث. ويقول إن الكوادر الرسمية وحدها لا تستطيع حماية جميع المواقع الأثرية، ما لم يكن هناك دور فاعل من الأهالي والمؤسسات المحلية، مشدداً على أن نشر الوعي بين الأطفال والمواطنين يشكّل خطوة حاسمة لضمان احترام هذه المواقع.
ويضيف بدوي أن حماية الآثار تبقى مهمة صعبة في غياب دعم المجتمع المحلي، محذراً من أن التراث سيظل عرضة للخطر إذا لم يشارك السكان في حمايته. ويشير إلى أن تجربة بعض المناطق، مثل الرقة، أظهرت ضعفاً في الوعي المجتمعي بأهمية الآثار، ما دفع المديرية إلى إرسال مواد تعليمية إلى المدارس والجامعات بهدف تعزيز التوعية بقيمة التراث وضرورة الحفاظ عليه.
خسارة تتجاوز الحجر
المواقع الأثرية في سوريا ليست مجرد مبانٍ قديمة أو أطلال تاريخية، بل تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية للمجتمعات التي نشأت حولها. فكل موقع يحمل بين جدرانه قصة مرحلة تاريخية ويعكس أنماط الحياة والعمارة والفنون التي سادت في زمنه. ويؤكد باحثون أن فقدان هذه المواقع لا يعني مجرد ضياع معلم تاريخي، بل فقدان جزء من السردية التاريخية للمنطقة وهويتها الثقافية.
وفي شرقي سوريا، حيث تعاقبت حضارات متعددة عبر آلاف السنين، تشكّل المواقع الأثرية شاهداً على هذا الإرث المتنوع، إلا أن الإهمال والتخريب المستمرين يهددان بفقدان بعض هذه الشواهد بشكل نهائي، خاصة في المواقع التي تعاني هشاشة بنيوية نتيجة للأضرار السابقة.
ويقول المدير العام للآثار والمتاحف إن المديرية شكّلت لجنة لتقييم الوضع على أرض الواقع وستباشر عملها قريباً، مشيراً إلى أنه تم اتخاذ قرار بتغيير مدير آثار الرقة بسبب عدد من المشكلات، وأن المديرية ستعمل على إعادة تنظيف المواقع وتأهيلها.
ويضيف أن نقص الكوادر يمثل تحدياً، لكنها ستستفيد من الإمكانات المتاحة دون انتظار دعم المنظمات الخارجية، مع تعاون وزارات الدولة في القضايا المتعلقة بالآثار، بما في ذلك قرار وزارة الاقتصاد والصناعة الذي يقصر استيراد أجهزة الكشف عن المعادن على الجهات الحكومية بعد موافقة وزارة الداخلية.
ويشير الباحث الأثري ياسر الشوحان إلى أن محافظة دير الزور وحدها تضم 78 موقعاً أثرياً مكتشفاً، وفي الرقة قرابة 650 موقعاً، بينما تحتوي الحسكة على 1041 موقعاً، ويصل عدد المواقع في عموم سوريا إلى أكثر من 10 آلاف موقع.
ويضيف أن عدم حماية هذه المواقع يؤدي إلى فقدان تصنيفها العالمي، خصوصاً تلك المدرجة على قوائم التراث العالمي لليونيسكو، ما يضعف الدعم والحماية القانونية عنها إذا لم تُؤمّن الدولة حماية فعّالة وصيانة مستمرة.
بين الإهمال والإنقاذ
تكشف حادثتا إطلاق النار على قلعة الرحبة وتدهور قصر البنات عن واقع معقد تعيشه المواقع الأثرية في شرقي سوريا، حيث تتقاطع آثار الحروب مع ضعف الحماية وتراجع الوعي المجتمعي.
وفي حين تبدو بعض هذه المواقع وكأنها تقف وحيدة في مواجهة الزمن، يؤكد الباحث الأثري ياسر الشوحان أن إنقاذها لا يزال ممكناً إذا توفرت الإرادة والموارد اللازمة، فحماية التراث الثقافي في سوريا لا تقتصر على الترميم والصيانة فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة هذه المواقع، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهوية التاريخية للمنطقة.
وإلى أن يتحقق ذلك، ستبقى جدران القلاع والقصور القديمة شاهدة على مفارقة قاسية، مواقع نجت من حروب القرون الماضية، لكنها قد لا تنجو من الإهمال في الحاضر.
تلفزيون سوريا



