منوعات

بشرة زجاجية بثمن علبة سردين؟ ترند تيك توك يشعل الجدل وخبراء يكشفون الحقيقة/ محمد صلاح

أصبح السردين حديث الساعة على الإنترنت، وامتلأت منصة “تيك توك” بصوره مصحوبة بادعاءات مؤثرين كثر بأن هذا السمك الدهني الصغير “هو سر الحصول على بشرة زجاجية صافية”، وتوالت تجارب “حمية السردين” من أجل فقدان الوزن، والحصول على بشرة أكثر نضارة وإشراقا.

فوفقا لشبكة “إن بي سي نيوز”، حثت مؤثرة الجمال والموضة توني برافو، في مقطع فيديو نشرته مؤخرا على “تيك توك”، متابعيها الذين يقترب عددهم من مليون شخص، على إدراج السردين ضمن روتين العناية بالبشرة، قائلة إنها تناولته طوال حياتها وتعرف جيدا “فوائد الأسماك وجمالها”. وأضافت أن سر البشرة النضرة لا يكمن في سيروم التجميل أو أجهزة العناية بالبشرة باهظة الثمن، “بل في علبة سردين”.

ورغم أن فكرة تناول الأسماك الدهنية “للعناية بالبشرة” ليست جديدة في أوساط الصحة والعافية، فإن السردين يقدم منذ سنوات بوصفه “بوتوكس طبيعيا”، ويرتبط تناوله بتحسين البشرة وتقليل الالتهابات، لغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية والبروتين عالي الجودة والكالسيوم والفيتامينات والسيلينيوم والحديد، وهي عناصر يمكن أن تسهم في الحصول على بشرة أكثر صحة على المدى الطويل.

مع ذلك، يؤكد الخبراء أن المزاعم الرائجة حول “حمية السردين” تحتاج إلى كثير من التدقيق.

كيف تحول السردين إلى “ترند جمالي”؟

في خريف العام الماضي، كشفت عارضة الأزياء أنوك ياي أنها كانت “تتناول علبة سردين كل ليلة” للحفاظ على بشرتها ناعمة ومشرقة. وحذت زميلتها عارضة الأزياء أليكس كونساني حذوها، وقالت إنها بعد يومين فقط من تناول السردين المعلب “لاحظت أن بشرتها أصبحت أكثر نضارة”.

كما زادت الممثلة إيفا لونغوريا من تناول السردين “للحصول على بشرة نضرة”، ومثلها الآلاف من منشئي المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، وفقا لمجلة “فوغ” (Vogue).

هذا الزخم لم يأت من فراغ، فالسردين سهل التحضير ورخيص ويعد من أفضل مصادر أحماض أوميغا 3 الدهنية، خاصة بين المهتمين بتحسين الأداء البدني وإطالة العمر الصحي، كما تقول اختصاصية التغذية المعتمدة ريان ستيفنسون لـ”فوغ”.

ما الذي يميز السردين غذائيا؟

تؤكد اختصاصية التغذية المعتمدة أماندا نايبرت لصحيفة “هافبوست” الأمريكية، أن حصة واحدة من السردين (نحو 113 غراما) تتميز بأنها:

وترى نايبرت أن هذه الكثافة الغذائية هي ما جعل السردين يظهر مؤخرا كـ”حيلة تجميلية جديدة” على “تيك توك”، يروج لها بعض خبراء التجميل بدعوى أن تناوله بانتظام يمنح “بشرة زجاجية” صافية وندية وخالية من العيوب، تبدو ناعمة كالزجاج.

لماذا لا يعد السردين “طعاما سحريا” للبشرة؟

تقول اختصاصية التغذية المعتمدة إيمي غودسون لـ”إن بي سي نيوز” إن السردين ليس الحل الأمثل للعناية بالبشرة وإنقاص الوزن كما يروج بعض المؤثرين. فمع أنه ممتاز من الناحية الغذائية، فإنه “ليس طعاما سحريا، ولا يناسب الجميع” بسبب احتوائه على نسبة عالية من الصوديوم قد لا يتحملها بعض الأشخاص، إضافة إلى من يعانون الارتجاع المعدي المريئي أو الصداع النصفي، فضلا عن مسألة تفضيل الطعم من عدمه.

وفي ما يتعلق بصحة البشرة، تشدد غودسون على أن الجسم لا يستفيد من نوع واحد من الطعام، بل من “مصفوفة” من العناصر الغذائية تعمل معا، مثل:

    فيتامين “سي” (C) الضروري لإنتاج الكولاجين.

    الزنك المهم لالتئام الجروح والمساعدة في علاج حب الشباب.

في السياق نفسه، يشير الدكتور ويليام لي، الطبيب والعالم المتخصص في العلاقة بين الصحة والغذاء، إلى أنه لا توجد أدلة على استخدام السردين بالتحديد كغذاء مخصص لتحسين صحة البشرة، بل إن ما يدعم صحة الجلد هو أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة فيه، والتي أظهرت الدراسات أنها تحقق 3 أمور بالغة الأهمية للبشرة:

    تقليل المؤشرات الالتهابية.

    توفير الحماية من الإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا.

    دعم صحة الأوعية الدموية.

“حمية السردين”.. ماذا يقول الخبراء؟

انتشرت على “تيك توك” ما يعرف بـ”حمية السردين”، التي تقوم على تناول السردين فقط لفترة محددة، بهدف تحسين البشرة وإنقاص الوزن وخفض مستوى السكر في الدم.

وقد دعمت هذه الحمية الطبيبة الأمريكية المتخصصة في صحة التمثيل الغذائي أنيت بوسورث، المعروفة على “تيك توك”، بوصفها السردين بأنه “وسيلة سريعة لرفع مستويات الكيتونات في الدم”، وهي مادة كيميائية ينتجها الجسم عند حرق الدهون للحصول على الطاقة بدلا من الكربوهيدرات.

لكن الخبيرة غودسون تعيد التأكيد على أنه “لا يمكن التخلص من السموم أو إعادة ضبط الهرمونات أو إحداث تغيير جذري في البشرة بتناول طعام واحد خلال أيام قليلة”. فالتغيرات الجلدية تحدث عادة على مدى أسابيع إلى شهور، لا أيام، وتعتمد على نمط الحياة ككل: جودة النظام الغذائي والنوم وترطيب الجسم وإدارة التوتر وكمية التعرض لأشعة الشمس.

لذلك، يتفق الخبراء على أن السردين يجب أن يعامل بوصفه “إضافة ذكية إلى نظام غذائي متوازن”، يمكن دمجه مثلا في السلطات أو مع خبز الحبوب الكاملة والأفوكادو، أما الاقتصار عليه كنوع واحد من الطعام “فقد يحمل آثارا سلبية” بسبب محدودية التنوع الغذائي.

التغذية المتوازنة.. المفتاح الحقيقي لبشرة نضرة

تقول أماندا نايبرت إن إضافة السردين يوميا يمكن أن تساعد في سد النقص في بعض العناصر الغذائية المهمة، لكن “لتحقيق أفضل النتائج يجب النظر إلى النظام الغذائي ككل”، لأن هناك أطعمة أخرى نتناولها بكثرة قد تضر بصحة البشرة.

إعلان

وبخصوص ما يفيد البشرة، تقترح نايبرت التركيز على الأطعمة الغنية بالعناصر التالية:

    فيتامينات “سي”، و”إي” (E)، و”إيه” (A)، و”دي”، و”كيه” (K)، و”بي” (B) 3 و5 و7.

    الزنك.

    السيلينيوم.

    الكولاجين.

    أحماض أوميغا 3 الدهنية.

وتشير نايبرت إلى أن العديد من هذه العناصر الغذائية المفيدة للبشرة “يوجد في سمك السردين”، لكن طبيبة الأمراض الجلدية أنجيلا كيسي ترى أن “موضة” تناول السردين للحصول على بشرة نضرة ليست سوى مثال على ميل الناس إلى “الحلول البسيطة” والسريعة.

وتؤكد كيسي أن السردين وحده “ليس هو الحل” لبشرة صحية، لأن “التغذية لا تعمل بهذه الطريقة، وبدون نظام غذائي متوازن لن نجني الفائدة، وسنخوض معركة شاقة دون طائل”.

وتضيف أن التغذية الصحية الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية “لها دور أساسي في صحة البشرة”، لفائدتها في تنظيم مستويات الجلوكوز ودعم بناء العضلات وإبطاء عملية الشيخوخة.

أين يقع السردين على خريطة العناية بالبشرة؟

    السردين غذاء غني بالعناصر المفيدة، خاصة أحماض أوميغا 3، ويمكن أن يكون جزءا ذكيا من نظام غذائي يعزز صحة البشرة.

    لا توجد أدلة علمية قوية على أن علبة سردين يوميا وحدها قادرة على منح “بشرة زجاجية” بالمعنى المتداول على “تيك توك”.

    تأثير السردين -مثل غيره من الأطعمة- يعتمد على الصورة الكاملة لنمط الحياة: ما نأكله طوال اليوم وكيف ننام ومقدار الحركة ومستوى التوتر وكمية التعرض للشمس.

بعبارة أخرى، نعم، السردين حليف جيد لبشرتك، لكنه بالتأكيد ليس “العصا السحرية” التي تعد بها “فيديوهات الترند”.

المصدر: الجزيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى