إشتباكات السويداءالأحداث التي جرت في الساحل السوريالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياالعلاقات السورية-الأميركيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوععن أشتباكات صحنايا وجرمانا

سوريا حرة إلى الأبد: أحداث ووقائع 18 تموز 2025

كل الأحداث والتقارير اعتبارا من 08 كانون الأول 2024، ملاحقة يومية دون توقف تجدها في الرابط التالي:

سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع

———————-

شهادات مروعة للبدو.. ناجون يروون لـ”تلفزيون سوريا” لحظاتهم الأخيرة في السويداء

2025.07.17

تشهد محافظة السويداء، منذ صباح الخميس، موجة نزوح كبيرة وتهجيراً قسرياً لعشائر البدو، إثر هجمات انتقامية تنفذها فصائل مسلحة أحرقت منازل المدنيين وسط أنباء عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وذلك عقب انسحاب قوات الجيش والأمن من المحافظة بموجب اتفاق أُبرم بين الحكومة السورية والفعاليات الدينية والاجتماعية في المنطقة.

وأدت الاشتباكات المتصاعدة إلى نزوح جماعي لعائلات البدو باتجاه محافظة درعا، وسط أوضاع إنسانية بالغة السوء ونقص حاد في الخدمات الأساسية، وعلى الرغم من الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار، ما تزال الأوضاع الأمنية متوترة وفي تصاعد مستمر، وسط تواتر شهادات مروعة للمدنيين عن انتهاكات جسيمة ارتُكبت خلال المواجهات.

اقرأ أيضاً

ذبح وحرق وخطف.. سيدات يروين شهادات مروعة في السويداء

انهارت سيدة باكية خلال حديثها لـ”تلفزيون سوريا”، متحدثةً عن الفاجعة التي ألمّت بها بعد فقدان ابنها، “الطالب الجامعي الذي قُتل بدم بارد، رغم عدم انخراطه في أي صراع مسلح”، وفق ما أكدت.

وقالت إن الفصائل المسلحة اقتحمت المنازل، أحرقتها، وقتلت الشباب، قبل أن تطرد النساء والأطفال خارج المحافظة.

من جهتها، تحدثت سيدة أخرى من حي المقوس في مدينة السويداء عن تفاصيل ما جرى بعد انسحاب قوات الجيش والأمن، مشيرة إلى أن المسلحين اقتحموا الحي وقتلوا عدداً من أقاربها قبل أن تتمكن مع عدة نساء من الهرب إلى درعا.

وسردت سيدة ثالثة شهادتها حول مشاهد مروّعة، قائلة إنها شاهدت بعينيها عمليات ذبح طالت شباناً من الحي، وأضافت: “حلّلوهم مثل الشياه”، مؤكدة أن عدداً من النساء اختُطفن، وأن بيوت المدنيين أُحرقت رغم عدم تورط السكان في أي جهة.

وفي شهادة صادمة، تحدّث رجل نازح من الحي ذاته، ويقيم حالياً في أحد مراكز الإيواء بدرعا، عن حصار استمر ستة أيام قبل أن تتمكن قوات الجيش من فك الطوق وإخراج من تبقى. وقال: “ما جرى كان تطهيراً عرقياً، رأيت جثث أطفال ونساء ملقاة في الشوارع، كانت مشاهد مروعة دفعتنا لفقدان اتزاننا والدخول في صدمة، رأيت امرأة تُجرّد من ثيابها وتُقتل بالسواطير مع طفلها”.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لمقاتلين من الفصائل المسلحة في السويداء، تضمّنت عبارات طائفية وتهديدات صريحة بذبح البدو، ويعتذر موقع “تلفزيون سوريا” عن عرضها نظراً لمحتواها العنيف.

بداية الاشتباكات واتساع رقعتها

تفجرت الأحداث إثر حادثة سلب على طريق دمشق – السويداء استهدفت سيارة تاجر، قبل أيام، أعقبتها عمليات خطف متبادل بين فصائل محلية من أبناء الطائفة الدرزية وعشائر البدو، قبل أن تتطور المواجهات إلى اشتباكات مسلحة استُخدمت فيها الأسلحة المتوسطة، ما أسفر عن أضرار في منازل مدنيين بعدة أحياء.

وعلى إثر ذلك تدخلت قوات الجيش والأمن الداخلي لاحتواء الاشتباكات، لكنها أعلنت تعرضها لهجمات من مجموعات وصفتها بـ”الخارجة عن القانون”، ما فجر موجة عنف واسعة. وأعقب ذلك إعلان حكومي عن اتفاق يقضي بانسحاب القوات النظامية من المحافظة وتكليف فصائل محلية بتولي مهام حفظ الأمن، مع التأكيد على دمج السويداء ضمن الدولة السورية والحفاظ على سيادتها، غير أن الاتفاق لم يُنفّذ على الأرض، بل مهد الطريق لاندلاع سلسلة من الهجمات الانتقامية استهدفت عشائر البدو.

تحشيد عشائري ونداءات استغاثة

وأطلقت عائلات من البدو، اليوم الخميس، نداءات استغاثة للعشائر السورية والحكومة للتدخل العاجل وإنقاذ المدنيين، في ظل تقارير تفيد بمحاصرة عشرات العائلات، وسط مطالبات بفتح ممرات آمنة لإجلائهم.

وقالت مصادر مطلعة لموقع “تلفزيون سوريا” إن قوات عشائرية وأهلية من عدة محافظات بدأت بالتحشّد على الحدود الإدارية للسويداء بهدف نجدة المحاصرين من عشائر البدو، غير أن قوات الجيش والأمن الداخلي منعتهم من التقدم.

وأفادت المصادر بوقوع اشتباكات متقطعة في عدة محاور بريف السويداء بين مقاتلي العشائر وفصائل مسلحة تحاصر عائلات البدو، قبل أن تتدخل قوات الأمن لوقفها.

وأكدت المصادر أن الحكومة السورية ترفض دخول أي قوى غير نظامية خشية انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد ودوامة من أعمال القتل الانتقامية، وتعمل على الضغط لتفعيل الاتفاق ووقف الانتهاكات.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الفصائل تحظى بدعم من حكمت الهجري، أحد شيوخ العقل في الطائفة الدرزية. في المقابل، أظهرت مقاطع مصورة عدداً من شيوخ وأهالي السويداء وهم يستضيفون بعض عائلات البدو في منازلهم ومضافاتهم، في محاولة لحمايتهم من الاعتداءات الانتقامية.

سقوط ضحايا وتعذر التوثيق

أفادت مصادر محلية لموقع “تلفزيون سوريا” بمقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين في منطقتي الثعلة وشهبا والقرى المحيطة بهما، مشيرة إلى صعوبة توثيق الأعداد الدقيقة بسبب سيطرة الفصائل المسلحة على المنطقة.

وأقر الهجري في كلمة مصورة، اليوم الخميس، بوقوع اعتداءات ضد المدنيين من عشائر البدو، معتبراً أن من يرتكب أعمال التخريب “لا يمثل إلا نفسه”.

من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن مجموعات خارجة عن القانون نفذت هجمات على النساء والأطفال في حي المقوس، وارتكبت عمليات تصفية ميدانية وانتهاكات بحق أبناء العشائر، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين.

أوضاع إنسانية متدهورة ونزوح مستمر

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد توثق أوضاعاً إنسانية مأساوية لنساء وأطفال من عشائر البدو محاصرين في البادية، تحت أشعة الشمس الحارقة، وفي غياب كامل لأي مساعدات.

وتحدث عدد من المهجّرين والنازحين لـ “تلفزيون سوريا” عن تعرضهم للإهانات من قبل الفصائل المسلحة، إضافة إلى سرقة سياراتهم وممتلكاتهم واحتجازهم لساعات قبل الإفراج عنهم.

وقالت فتاة مهجّرة إن منزل عائلتها في بلدة المزرعة، إلى جانب منازل أخرى، أُحرق بالكامل، كما جرى إحراق المسجد في البلدة، مؤكدة سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأفاد رجل من قرية الثعلة بأن جميع السكان من البدو والعشائر إما قُتلوا أو هُجّروا، مضيفاً: “لم يبقَ أي شخص من العشائر أو البدو في السويداء حالياً”.

بدوره، أعلن الدفاع المدني إجلاء أكثر من خمسين عائلة من مدينة السويداء، وقرى عرى ورساس والشقراوية وكناكر، إلى مناطق أخرى حددتها العائلات، وما تزال حركة النزوح مستمرة.

——————————-

جنبلاط: نفتقد وجود الرجالات الكبار في السويداء اليوم

دعا الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط إلى تحكيم العقل قبل الدخول في الإدانات بشأن ما يحدث في سورية، مضيفاً “نفتقد وجود الرجالات الكبار في السويداء اليوم”.

وقال ضمن تصريح لها تعليقاً على الأحداث في سورية إن “جبل العرب في السويداء جزء لا يتجزأ من سورية والبعض يطلب شيئا أخر تحت شعار الحماية”.

وطالب كذلك بضرورة “تشكيل لجنة تحقيق بشأن ما جرى لأهلنا في السويداء وكذلك البدو”، مشدداً على أن “البدو جزء لا يتجزأ من جبل العرب في السويداء”.

 وأعرب جنبلاط عن تنديده بالاعتداءات الإسرائيلية على سورية ولبنان، داعياً إلى ضرورة “وقف إطلاق النار في السويداء من أجل الدخول في حوار”. وقال كذلك “أتمنى على أهل الجبل ألا يشوهوا سيرة سلطان باشا الأطرش”.

———————–

العشائر تشنّ هجوماً مضاداً في ريف السويداء بعد إعلانها النفير العام

عدنان علي و محمد كركص

18 يوليو 2025

شنّت العشائر العربية في سورية، ليل الخميس الجمعة، هجومًا مضادًا واسع النطاق على محافظة السويداء، جنوبي البلاد، غداة انسحاب القوات الحكومية وما أعقبه من عمليات انتقامية نفذتها الفصائل المسلحة، التابعة للشيخ حكمت الهجري الزعيم الرحي لطائفة الوحدرين الدورز، ضد السكان البدو في ريف المحافظة. وتمكن مقاتلون من العشائر السيطرة على عدة قرى في ريف السويداء، وسط أنباء عن توغلهم باتجاه مدينة السويداء نفسها، ما ينذر بتصعيد غير مسبوق في المنطقة.

وذكر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ مقاتلي العشائر سيطروا على بلدة الصورة الكبرى وبلدة الثعلة ومطارها العسكري في ريف السويداء، بعد اشتباكات عنيفة مع الفصائل المسلحة. كما تمكن مقاتلو العشائر من دخول قرية المزرعة القريبة من مدينة السويداء. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة سيطرة مقاتلي العشائر على قرية ليبين في ريف المحافظة.

من جهتها، أفادت مواقع مقربة من الفصائل المسلحة الدرزية في مدينة السويداء بأن “مجموعات مسلحة توغلت عصر الخميس في بعض القرى بريف السويداء الشمالي والغربي، بالتزامن مع انقطاع شبكات الإنترنت والهاتف في مناطق عدة، واستمرار انقطاع الكهرباء لليوم الرابع على التوالي، ما أدى إلى أزمة إنسانية متصاعدة في المحافظة، في ظل خروج مشفى السويداء الوطني عن الخدمة”.

وذكرت شبكة “السويداء 24” المحلية أن المجموعات المسلحة دخلت عبر الحواجز الحكومية من قرية الصورة الكبيرة على طريق دمشق–السويداء، المغلق منذ خمسة أيام بشكل كامل، ومجموعات أخرى توغلت من محور بلدة الثعلة في الريف الغربي بسيارات دفع رباعي ودراجات نارية، ونفذت قصفًا بقذائف الهاون. وأضافت الشبكة أن “المجموعات دخلت إلى بعض القرى المنكوبة من الأحداث الأخيرة وأضرمت النيران في ما تبقى من المنازل، وسط اندلاع اشتباكات في بعض المواقع بالريفين الغربي والشمالي”.

وكانت عشرات العشائر العربية في سورية قد أعلنت، مساء أمس الخميس، النفير العام، وبدأت بالفعل بإرسال أرتال من مقاتليها نحو محافظة السويداء، في تصعيد ميداني غير مسبوق، وصفته القبائل بـ”الرد على المجازر والتهجير الذي طاول عشائر البدو صباح الخميس”، على يد فصائل مسلحة تابعة للشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز.

وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، إن آلاف المقاتلين من العشائر العربية، على شكل أرتال ضخمة، انطلقوا من مناطق متفرقة في سورية، ووصل قسم كبير منهم إلى الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء. وتزامن ذلك مع اندلاع اشتباكات عنيفة، بعد منتصف ليل الخميس، في منطقة المزرعة، غرب السويداء، بين مقاتلي العشائر وفصائل مسلحة. وفي غضون ذلك، شنت طائرات تابعة للاحتلال الإسرائيلي غارة جوية على محيط مدينة السويداء، في تطور يزيد تعقيد المشهد.

وكانت فصائل درزية مسلحة، تتلقى أوامرها من الشيخ الهجري، قد نفذت فجر الخميس سلسلة من الهجمات الدامية طاولت تسع مناطق مأهولة بعشائر البدو داخل محافظة السويداء. وأسفرت تلك الهجمات، بحسب مصادر محلية، عن مقتل عدد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى حرق ونهب منازل وتهجير جماعي للسكان الذين فرّوا باتجاه محافظة درعا المجاورة.

وقالت الرئاسة السورية في بيان لها، ليل الخميس، إنّ القيادة السورية قررت، في إطار حرصها على تجنيب البلاد مزيدًا من التصعيد واستجابةً للوساطة الأميركية والعربية، سحب القوات العسكرية من السويداء إلى مواقعها لإتاحة الفرصة أمام جهود التهدئة في المحافظة. وأشارت الرئاسة إلى أن ما جرى لاحقًا شكل خرقًا واضحًا للتفاهمات، حيث باشرت “القوات الخارجة عن القانون” بتنفيذ عمليات عنف مروعة وثّقها العالم، شملت ارتكاب جرائم فادحة تتنافى كليًا مع التزامات الوساطة، وتهدد السلم الأهلي وتدفع نحو الفوضى والانهيار الأمني.

وأكد البيان أن الدولة السورية في الوقت الذي تدعو فيه جميع الأطراف إلى التهدئة وضبط النفس، تشدد على ضرورة فسح المجال أمام مؤسسات الدولة لبسط سيادتها وتطبيق القانون، مع التزامها الكامل بمحاسبة كل من تورّط في ارتكاب الجرائم وتجاوز القانون، أيًا كانت الجهة التي ينتمي إليها

—————————–

حماية الدروز آخر هموم نتنياهو وعينه على أهداف توسعية في الجنوب السوري

بعد رفض الشرع القبول بمنطقة منزوعة السلاح من دمشق وحتى الحدود الأردنية والإسرائيلية

تل أبيب: نظير مجلي

17 يوليو 2025 م

ما من شك أن هناك مشكلة جدية يعانيها بنو الطائفة المعروفية، الدروز، في سوريا، لكن هذه هي آخر هموم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وإذا كان أفلح في إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن عملياته الحربية استهدفت حمايتهم، وأنه لا بد من «هزة رسن قوية» لتحذير الرئيس السوري، أحمد الشرع، بأن نظامه يصبح في خطر إذا لم يوقف الاعتداءات في السويداء، فإنه من الصعب إقناع أبناء وبنات المنطقة بذلك.

أولاً، الدروز في سوريا يتعرضون لاعتداءات منذ سنة 2011، وقد بدأها نظام بشار الأسد، قبل تجرؤ ميليشيات بدوية على تنفيذ هجماتها عليهم، ولم تتدخل إسرائيل في أي مرة. ومن يعتقد بأن نتنياهو قرر التحرك استجابة لمطلب الدروز في إسرائيل، فإنه لا يعرف حقيقة العلاقات بين الحكومات الإسرائيلية والطائفة العربية الدرزية، خصوصاً في عهد نتنياهو.

دروز إسرائيل، رغم تقبلهم فرض الخدمة الإجبارية على أبنائهم في الجيش الإسرائيلي منذ عام 1958، يعانون من سياسة تمييز عنصري واضحة. قراهم تعاني من نواقص شديدة، مثل جميع البلدات العربية الأخرى وربما أكثر. أراضيهم نهبت لصالح تطوير البلدات اليهودية المجاورة. وهناك ألوف البيوت مهددة بالهدم بدعوى أنها بنيت من دون ترخيص، فحكومة نتنياهو سنت قانوناً يُدعى «قانون كامنتس»، يجعل الهدم قانونياً ثابتاً وراسخاً. وقد توجت حكومة نتنياهو هذه السياسة ضدهم وضد سائر العرب، بسنها قانون القومية الذي يمنح اليهود حقوق التفوق العرقي عليهم.

فإذا كان الدروز الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويخدمون في الجيش الإسرائيلي يحصلون على تعامل مثل هذا، فهل يعقل أن نتنياهو يريد حماية إخوتهم وأقربائهم في سوريا؟

وأكثر من ذلك، متابعة الأحداث في الأيام الثلاثة الماضية، تبين أن إسرائيل تقاعست طويلاً عن حماية دروز سوريا عندما تعرضوا للهجوم البشع من مسلحين، يومي الاثنتين والثلاثاء. وإذا كانت قررت أن تسمح لنفسها بضرب قوات الجيش السوري، فلماذا لم تفعل ذلك عندما بدأت الدبابات تتحرك من دمشق وانتظرت حتى وصلت إلى السويداء؟ ولماذا قررت قصف مقرات ترمز إلى الدولة السورية، مثل رئاسة الأركان ووزارة الدفاع، فهل هذا يعين الدروز بشيء؟ وإذا كانت تعتقد بأن الحكومة السورية برئاسة الشرع، هي التي تقف وراء الاعتداءات على الدروز، لماذا لم تستخدم قنوات التنسيق المباشرة التي توجد الآن بين تل أبيب ودمشق، أو محطة الوسيط التركي أو الوسيط في عاصمة أذربيجان؟

إن خروج رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، بموقف معارض بشدة للهجوم على سوريا، وانضمام قوى كثيرة في الإعلام إلى موقفه ومن ضمنها شخصيات من اليمين العقائدي، أمثال البروفيسور إيال زيسر، يؤكد أن هناك أهدافاً أخرى للغارات الإسرائيلية، ولبيد يعرف الكثير، إذ إنه بحكم القانون يطلع على أسرار الدولة الدقيقة.

ماذا حصل في الأيام الأخيرة؟

ما حدث يدل على أن نتنياهو لم يهتم بحماية الدروز، بل إنه يهتم باستغلال الاعتداء عليهم لأغراض سياسية وأمنية أخرى.

أولاً، منذ سقوط نظام الأسد، وهو يسعى إلى تنفيذ مخطط إسرائيلي قديم لتقسيم سوريا حتى لا تكون دولة قوية. وبادر إلى تنفيذ 500 غارة جوية تمكن خلالها من تحطيم 85 في المائة من القدرات الدفاعية للجيش السوري. وكان لقاء الرئيس ترمب مع الرئيس الشرع في الرياض «يوم نكبة» عند نتنياهو، إذ رأى في ذلك انهياراً لطموحاته، وقرر ألا يرفع الراية البيضاء، وانتظر الفرصة لانتهازها حتى يعيد طموحاته إلى الصدارة.

ثانياً، عندما دفعه الرئيس ترمب إلى مفاوضات مع الحكومة الجديدة في دمشق، أراد نتنياهو إبرام اتفاق سلام ينعكس فيه توازن القوى بين البلدين، وتعترف بموجبه سوريا بضم الجولان إلى إسرائيل.

ولكي يحقق ذلك، احتل قمم جبال الشيخ ومنطقة أخرى شرق مرتفعات الجولان أقام فيها تسعة مواقع عسكرية ثابتة، وراح يمارس الضغوط الحربية بواسطة الاستمرار في تنفيذ الغارات وتنويعها لتشمل كل الأراضي، شمالاً وجنوباً وغرباً وشرقاً.

ولما رفض السوريون ذلك، وأبدوا الاستعداد للانضمام إلى اتفاقيات إبرهيم بمستوى التنسيق والتفاهمات الأمنية، بدأ يخطط لأن يحصل على اعتراف سوري باحتياجات إسرائيل الأمنية – أي القبول بأن تكون المنطقة من دمشق وحتى الحدود الأردنية والإسرائيلية منزوعة السلاح، لا يدخل الجيش السوري إليها آليات ثقيلة، والقبول بإقامة حزام أمني على طول الحدود بعرض 3 : 5 كيلومترات من ضمنها المواقع التسعة المذكورة.

الرئيس السوري لم يستطع الموافقة على شروط مثل هذه، فقرر نتنياهو ممارسة الضغط العسكري عليه، وفقاً لمبدأ «السلام الناجم عن القوة». وأرفق عملياته الحربية بضغط سياسي وإعلامي أيضاً، يزعم فيه أن «الشرع لم يتخل عن ماضيه في جبهة النصرة، وأن قواته شريكة في تنفيذ المذابح ضد الدروز، مثلما كانت شريكة في الهجوم على كنيسة مار إلياس التي قتل فيها 25 شخصاً، والهجمات على العلويين في بلدات الساحل».

لذلك، فإن نتنياهو يستغل الوضع حتى النهاية، وهذا يعني أن هناك حاجة ماسة لتفويت الفرصة عليه، وإحداث تغيير في الأوضاع في سوريا يتم فيها وضع حد لانفلات السلاح والمجموعات الخارجة عن القانون، وإقناع كل شرائح المجتمع بأنها شريكة في البناء الجديد لسوريا. لقد وصف الكاتب الإسرائيلي، الدكتور تسفي برئيل، نتنياهو، كالفيل «دخل إلى الحدث بخطوة كبيرة مثل الفيل دون تحديد الأهداف ورؤية شاملة للساحة». وللفيل صفات أخرى: الجلد الغليظ والدوس الفظ، وتحطيم القوالب.

الشرق الأوسط

—————————

اشتباكات بين العشائر ومسلحين والداخلية تنفي دخول الأمن للمدينة/ محمد كركص و عدنان علي

يخوض مقاتلون من العشائر اشتباكات مع الفصائل المسلحة في عدد من قرى محافظة السويداء، جنوبي سورية، وسط أنباء عن اقترابهم من المدينة، فيما قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية لوكالة رويترز، اليوم الجمعة، إن قوات الأمن تستعد لإعادة الانتشار في السويداء لفض الاشتباكات، نافياً دخولها إلى المدينة حتى اللحظة. وشنّ مقاتلو العشائر هجوماً واسعاً، ليل الخميس الجمعة، “لنجدة أبناء البدو بعد تعرضهم لمجازر على يد مسلحين من الطائفة الدرزية” غداة انسحاب قوات الحكومة من المدينة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع مشايخ الطائفة. وذكر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي أن مقاتلي العشائر سيطروا على بلدة الصورة الكبرى وبلدة الثعلة ومطارها العسكري في ريف السويداء، بعد اشتباكات عنيفة مع الفصائل المسلحة. كما تمكن مقاتلو العشائر من دخول قرية المزرعة القريبة من مدينة السويداء. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة سيطرة مقاتلي العشائر على قرية ليبين في ريف المحافظة.

وأعلنت العشائر في سورية، مساء أمس الخميس، النفير العام وبدأت إرسال أرتال من مقاتليها نحو محافظة السويداء، جنوبي البلاد، في تصعيد ميداني غير مسبوق قالت إنه يأتي رداً على “المجازر والتهجير الذي طاول عشائر البدو صباح الخميس”، على يد فصائل مسلحة تابعة للشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز. وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، إن الآلاف من مقاتلي العشائر انطلقوا على شكل أرتال من مناطق متفرقة في سورية، ووصل قسم كبير منهم إلى الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء.

وقالت الرئاسة السورية في بيان لها، مساء أمس الخميس، إنّ القيادة السورية قررت، في إطار حرصها على تجنيب البلاد مزيداً من التصعيد واستجابةً للوساطة الأميركية والعربية، سحب القوات العسكرية من السويداء إلى مواقعها لإتاحة الفرصة أمام جهود التهدئة في المحافظة. وتابعت الرئاسة في البيان أنّ “القوات الخارجة عن القانون (مقاتلي الفصائل الدرزية) باشرت بعملية عنف مروّعة، وثّقها العالم أجمع، تضمّنت ارتكاب جرائم مروّعة تتنافى كليّاً مع التزامات الوساطة، وتهدّد بشكل مباشر السلم الأهلي وتدفع باتجاه الفوضى والانهيار الأمني”. كما حذّر البيان من “استمرار التدخّلات الإسرائيلية السافرة في الشؤون الداخلية السورية، والتي لا تؤدي سوى إلى المزيد من الفوضى والدمار، وتزيد تعقيد المشهد الإقليمي”. وإذ شدّد البيان على دعوة “جميع الأطراف إلى التهدئة وضبط النفس”، أكّد “الالتزام الكامل بمحاسبة كل من تورّط في ارتكاب الجرائم وتجاوز القانون، أيّاً كانت الجهة التي ينتمي إليها”. كما جدّدت الرئاسة التأكيد على “التزامها الثابت بحماية جميع أبناء الشعب السوري، بمختلف طوائفهم ومكوّناتهم”، مشيرة إلى أنّ “الحكومة السورية ستواصل اتخاذ كل ما يلزم لحماية مواطنيها وصون كرامتهم، دون تهاون مع أي تهديد للسلم الأهلي أو السيادة الوطنية”.

وتتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى تطورات المعارك في الريف الغربي للسويداء، وإلى مدى قدرة القوى السياسية والمدنية على احتواء الأزمة، وسط دعوات محلية وأممية لضبط النفس والتحقيق في الانتهاكات التي طاولت المدنيين من عشائر البدو. وكانت مصادر محلية قد قالت لـ”العربي الجديد”، إن فصائل مسلحة في محافظة السويداء، جنوبي سورية، نفذت عمليات إعدام ميدانية انتقامية بحق عائلات من عشائر البدو، في تصعيد غير مسبوق يعمّق حالة الفوضى والانقسام في الجنوب السوري. وفي ظل هذا التصعيد، اضطرت عائلات بدوية إلى النزوح من المحافظة بحثاً عن مناطق أكثر أماناً، حيث وصلت عشرات العائلات بالفعل إلى محافظة درعا المجاورة، الواقعة هي الأخرى جنوبي البلاد. وتأتي هذه التطورات على خلفية سلسلة من الحوادث الدامية التي شهدتها السويداء في الأيام الأخيرة، والتي تتردد تداعياتها في مختلف أنحاء سورية.

وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، لـ”العربي الجديد”، أمس الخميس، أن منظمته وثّقت مقتل عشرات المدنيين من أبناء عشائر البدو في السويداء خلال عمليات انتقام نفذتها مجموعات مسلحة تابعة للشيخ حكمت الهجري. وأوضح عبد الغني أن حصيلة الضحايا قد تصل إلى نحو 250 شخصاً منذ 13 يوليو/ تموز الجاري، بينهم سبع نساء وستة أطفال واثنان من الكوادر الطبية، فيما لا تزال عمليات التوثيق تواجه صعوبات بالغة بسبب عزلة المناطق المتضررة وانقطاع الاتصالات.

——————

 البيت الأبيض: جهود حل النزاع في سوريا مستمرة

2025.07.17

قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، اليوم الخميس، إن جهود حل النزاع في سوريا تبدو مستمرة، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تمكنت من تهدئة التوترات في السويداء، ويبدو أن ذلك متواصل”.

وأضافت في مؤتمر صحفي: “نراقب الوضع الحالي في سوريا بكثافة”، مؤكدة أن “الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما زال يدعم مسار سوريا إلى دولة مزدهرة وسلمية، ويريد رؤية سوريا بلداً مستقراً ومزدهراً”.

لا تغيير في السياسة الأميركية تجاه سوريا

وفي وقت سابق من اليوم الخميس، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن سياسة بلاده تجاه سوريا لم تتغير عقب الأحداث الأخيرة في مدينة السويداء جنوبي البلاد، مؤكداً ضرورة أن تحقق الحكومة السورية في جميع التقارير المتعلقة بالانتهاكات وأن تُحاسب المسؤولين عنها.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لوكالة “رويترز”، إن “الولايات المتحدة تدين بشكل لا لبس فيه أعمال العنف في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية خلال الأيام الأخيرة”، مشدداً على أنه “على الحكومة أن تحقق في جميع التقارير المتعلقة بالانتهاكات وأن تُحاسب المرتكبين”.

بداية الاشتباكات واتساع رقعتها

وتفجرت الأحداث إثر حادثة سلب على طريق دمشق – السويداء استهدفت سيارة تاجر، قبل أيام، أعقبتها عمليات خطف متبادل بين فصائل محلية من أبناء الطائفة الدرزية وعشائر البدو، قبل أن تتطور المواجهات إلى اشتباكات مسلحة استُخدمت فيها الأسلحة المتوسطة، ما أسفر عن أضرار في منازل مدنيين بعدة أحياء.

وعلى إثر ذلك تدخلت قوات الجيش والأمن الداخلي لاحتواء الاشتباكات، لكنها أعلنت تعرضها لهجمات من مجموعات وصفتها بـ”الخارجة عن القانون”، ما فجر موجة عنف واسعة، لتدخل بعدها إسرائيل على خط الأزمة وتقصف مواقع في الجيش السوري أبرزها مبنى هيئة الأركان في دمشق.

وأعقب ذلك إعلان حكومي عن اتفاق يقضي بانسحاب القوات النظامية من المحافظة وتكليف فصائل محلية بتولي مهام حفظ الأمن، مع التأكيد على دمج السويداء ضمن الدولة السورية والحفاظ على سيادتها، غير أن الاتفاق لم يُنفّذ على الأرض، بل مهد الطريق لاندلاع سلسلة من الهجمات الانتقامية استهدفت عشائر البدو.

————————

 بيان عربي تركي مشترك حول سوريا.. رفض للعدوان الإسرائيلي وترحيب باتفاق السويداء

2025.07.17

أجرى وزراء خارجية الأردن، والإمارات، والبحرين، وتركيا، والسعودية، والعراق، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، ولبنان، ومصر، محادثات مكثفة على مدى اليومين الماضيين تناولت تطورات الأوضاع في سوريا، ضمن سياق موقف موحّد يهدف إلى دعم الحكومة السورية في جهود إعادة بناء البلاد، بما يضمن أمنها واستقرارها ووحدتها وسيادتها وحقوق جميع مواطنيها.

وشدد الوزراء في بيان مشترك على “دعم أمن سوريا ووحدتها واستقرارها وسيادتها”، معربين عن “الرفض القاطع لكل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السوري”.

ورحّب البيان بـ”الاتفاق الذي أُنجِز لإنهاء الأزمة في محافظة السويداء”، مؤكداً على “ضرورة تنفيذه حمايةً لسوريا ووحدتها ولمواطنيها، وبما يحقن الدم السوري ويضمن حماية المدنيين وسيادة الدولة والقانون”.

كما رحّب الوزراء بـ”التزام فخامة الرئيس السوري أحمد الشرع بمحاسبة كل المسؤولين عن التجاوزات بحق المواطنين السوريين في محافظة السويداء”، مع التأكيد على “دعم كل جهود بسط الأمن وسيادة الدولة والقانون في المحافظة وجميع الأراضي السورية، ورفض العنف والطائفية ومحاولات بث الفتنة والتحريض والكراهية”.

إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا

ودان البيان “الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجمهورية العربية السورية”، معتبراً أنها “تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي واعتداءً سافراً على سيادة سوريا، يزعزع أمنها واستقرارها ووحدة وسلامة أراضيها ومواطنيها، ويقوّض جهود الحكومة السورية لبناء سوريا الجديدة بما يحقق تطلعات شعبها”.

وأكد الوزراء أن “أمن سوريا واستقرارها يمثلان ركيزة للأمن والاستقرار الإقليميين وأولوية مشتركة”، داعين المجتمع الدولي إلى “دعم الحكومة السورية في عملية إعادة البناء”.

كما دعا البيان مجلس الأمن الدولي إلى “تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لضمان انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي السورية المحتلة، ووقف جميع الأعمال العدائية الإسرائيلية على سوريا، والتدخل في شؤونها، وتطبيق القرار 2766 واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974”.

——————————–

 أردوغان: لن نسمح بتقسيم سوريا أو المساس بوحدة شعبها

2025.07.17

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس، إن تركيا لن تسمح بتقسيم سوريا أو المساس بتعدد ثقافاتها ووحدة أراضيها، مؤكداً أن “سوريا دولة جارة لنا ولن نسمح لأحد بالمساس بوحدتها وسيادتها”.

وفي مؤتمر صحفي عقب اجتماع لمجلس الوزراء في أنقرة، شدد أردوغان على موقف بلاده الداعم للشعب السوري بجميع أطيافه، قائلاً: “لن نسمح لأحد بالمساس بالشعب السوري”، مضيفاً أن “جميع أطياف الشعب السوري هم إخوة ضمن إطار الدولة”.

“إسرائيل لا تريد السلام”

اتهم الرئيس التركي إسرائيل بمحاولة تقويض الجهود المبذولة لإحلال السلام في سوريا، قائلاً: “أفعال إسرائيل تظهر أنها لا تريد السلام”، مضيفاً: “يوم أمس ارتكبت إسرائيل مجزرة في سوريا”.

وأضاف أن “إسرائيل ستعلم عاجلاً أم آجلاً أننا لن نسمح لأحد باستخدام الأقليات كطُعم لتحقيق أهدافها”.

وفي ما يتعلق بالقيادة السورية الجديدة، قال أردوغان: “أكدت للرئيس أحمد الشرع أن تركيا جاهزة لتقديم كل الدعم لسوريا”، مشيداً بقدرة الشرع على إدارة المرحلة الحالية، وأضاف: “الرئيس أحمد الشرع يملك القدرة على الخروج من هذه القضية من دون مشكلات”.

————————–

 عشائر أردنية تدين انتهاكات بحق بدو السويداء وتطالب بتحرك رسمي ودولي

2025.07.17لملخص icon

أصدرت عشائر الشرفات والمساعيد والعظامات والزبيد من أبناء عشائر أهل الجبل في الأردن بياناً أدانت فيه ما وصفته بـ”جرائم إبادة جماعية وخطف وتنكيل وتهجير قسري” يتعرض لها بدو محافظة السويداء، محمّلة المسؤولية لـ”العصابات الطائفية الإجرامية التابعة لما يُعرف بآل الهجري”.

وجاء في البيان: “ندين ونستنكر بأشد العبارات ما يتعرض له أهلنا الكرام من عشائر البدو في محافظة السويداء السورية من جرائم إبادة جماعية، وخطف، وتنكيل، وتهجير قسري، على يد العصابات الطائفية الإجرامية التابعة لما يُعرف بآل الهجري، والتي تمارس أبشع صور الإرهاب والترويع بحق المدنيين العُزّل، خارجةً بذلك عن كل الأعراف والقيم والقوانين الإنسانية والدينية”.

وأضافت العشائر أن هذه الممارسات تُعدّ “وصمة عار في جبين الإنسانية” وتشكل “تهديداً مباشراً للسلم الأهلي في الجنوب السوري والمنطقة برمتها”.

دعوات لتحرك أردني ودولي

وطالبت العشائر الحكومة الأردنية بـ”التحرك العاجل والفاعل، دبلوماسياً وإنسانياً، لوقف هذه الانتهاكات، والضغط بكل الوسائل الممكنة لرفع الظلم الواقع على أهلنا، وتأمين الحماية لهم”.

كما دعت المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى “التحقيق الفوري في هذه الجرائم، وتحميل مرتكبيها كامل المسؤولية، والعمل على محاسبتهم وفق القانون الدولي”.

وحمّل البيان الجماعات المتهمة في السويداء مسؤولية “نشر السموم والمخدرات، وعلى رأسها الكبتاغون والكرستال ميث”، واعتبر أن خطر هذه العصابات بات “يهدد أمن واستقرار المجتمعات العربية، ويشكّل امتداداً لمشروع الفوضى والتفكك”.

وأكد البيان على التضامن الكامل مع أهالي جبل العرب، وجاء فيه: “نشدّ على أيدي الأحرار والشرفاء هناك، ونؤمن أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن الظلم مهما طال أمده فهو إلى زوال”.

———————–

الأمم المتحدة تطالب بمحاسبة المتورطين في عمليات القتل بالسويداء

18 يوليو 2025

حث تورك السلطات السورية على ضمان المحاسبة بالقتل في السويداء

مفوضية شؤون اللاجئين: قدرتنا على إيصال المساعدات محدودة للغاية

تريمبلاي أدانت أيضاً العنف الذي يتعرض له البدو في محافظة السويداء

حثّ مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، السلطات السورية على ضمان المحاسبة والعدالة في ما يتعلق بعمليات القتل والانتهاكات في مدينة السويداء جنوبي البلاد، التي تشهد اشتباكات بين العشائر ومسلحين دروز منذ انسحاب القوات الحكومية من المدينة مساء الأربعاء الماضي، وقال تورك في بيان: “يجب أن يتوقف سفك الدماء والعنف، وأن تكون الأولوية القصوى لحماية جميع الناس، بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

بدورها، عبّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن “بالغ القلق” إزاء تأثر عملياتها الإغاثية بالأعمال القتالية التي تشهدها مدينة السويداء، وقال المتحدث باسم المفوضية وليام سبيندلر للصحافيين في جنيف اليوم الجمعة: “الوضع في السويداء مقلق للغاية. من الصعب جداً علينا العمل هناك… في الوقت الحالي، قدرتنا على إيصال المساعدات محدودة للغاية. ندعو جميع الأطراف إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية”.

وكانت ستيفاني تريمبلاي، نائبة متحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، قد أدانت أيضاً، أمس الخميس، العنف الذي يتعرض له البدو في محافظة السويداء على يد مجموعات درزية مسلحة. وذكَّرت تريمبلاي ردّاً على سؤال لوكالة الأناضول ببيان سابق لغوتيريس بقولها: “ندين بصورة قاطعة جميع أعمال العنف ضد المدنيين، وجميع التقارير عن الإعدامات التعسفية، وجميع الإجراءات التي قد تُؤجج التوترات الطائفية أو تحرم الشعب السوري من فرصة السلام والمصالحة بعد سنوات طويلة من الصراع المدمر”.

ويأتي ذلك في وقت لاحظ فيه ناشطون تحركات مكثفة لقوات الأمم المتحدة بين بلدتَي الرفيد والعشة في ريف القنيطرة الجنوبي، وذكر الناشط محمد أبو حشيش لـ”العربي الجديد” أن “رتلاً كبيراً من قوات الأمم المتحدة، يضمّ عشرات الآليات العسكرية شوهد على الطريق الواصل بين بلدة الرفيد وقرية العشة في ريف القنيطرة، دون توفر معلومات مؤكّدة حول طبيعة التحرك أو وجهته، وسط تكهنات بإمكانية أن تكون وجهتهم نحو محافظة السويداء” جنوبي سورية.

وأعلنت العشائر في سورية، مساء أمس الخميس، النفير العام وبدأت بإرسال أرتال من مقاتليها نحو محافظة السويداء، جنوبي البلاد، في تصعيد ميداني غير مسبوق قالت إنه يأتي رداً على “التهجير والمجازر التي طاولت عشائر البدو صباح الخميس”، على يد فصائل مسلحة تابعة للشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي الأبرز لطائفة الموحدين الدروز. ويخوض مقاتلو العشائر اشتباكات مع الفصائل المسلحة في عدد من قرى السويداء، منذ ليل الخميس الجمعة، وسط أنباء عن اقترابهم من المدينة. وتشير التقديرات إلى أن ثلث البدو في محافظة السويداء غادر المنطقة منذ بدء الاشتباكات في السويداء يوم الأحد الماضي.

السلم الأهلي

وكانت اشتباكات واسعة اندلعت بين عشائر البدو ومسلحين دروز، يوم الأحد الماضي، ما اضطر الحكومة السورية إلى التدخل وإرسال قوات من الأمن العام والجيش للفصل بين الطرفين، إلا أن الفصائل المقربة من الهجري رفضت دخول القوات الحكومية، ودارت اشتباكات بين الطرفين سيطرت خلالها القوات الحكومية على المدينة، ليقوم الاحتلال الإسرائيلي تحت ذريعة “حماية الدروز” بشن غارات عنيفة على عدة مناطق في سورية بينها دمشق. وخرجت القوات الحكومية من المحافظة، أول أمس الأربعاء، عقب التوصل إلى اتفاق مع بعض شيوخ عقل الطائفة في السويداء نص على أن تتولى الفصائل المحلية فرض الأمن في المحافظة.

لكن فصائل مسلّحة محلية عمدت إلى مهاجمة البدو وتهجيرهم، وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أمس الخميس، توثيق عشرات القتلى من أبناء عشائر البدو في محافظة السويداء على يد مجموعات مسلحة تابعة للشيخ الهجري، مشيراً إلى أن الحصيلة النهائية للضحايا لم تُحسم بعد بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة وانعدام خدمات الاتصال والإنترنت.

(الأناضول، رويترز، العربي الجديد)

——————–

بيانان من كتّاب سورية: لا للحرب الأهلية ولا للعدوان الخارجي

العربي الجديد

18 يوليو 2025

في ظلّ الأحداث الدامية التي تشهدها مدينة السويداء جنوبي سورية، أطلقت رابطة الكتّاب السوريين، مساء الخميس، بياناً حذرت فيه من انزلاق البلاد إلى حالة حرب أهلية، داعية إلى “الاحتكام للعقل قبل فوات الأوان”، ومؤكدة أن الصمت في مثل هذه اللحظات “تواطؤ”. وجاء في بيان الرابطة: “نرفع نحن، في رابطة الكُتّاب السوريين، صوتنا عالياً لنُعلن موقفاً لا لبس فيه: لا للحرب الأهلية. لا لمزيد من الدماء، لا لمزيد من الكراهية، لا لتمزيق ما تبقّى من النسيج السوري”.

وفي موقف واضح من التطورات الأخيرة، شددت الرابطة على أنّ الحرب الأهلية ليست قَدَراً، بل “خيار سياسي ومصلحي”، وأن البديل عنها يجب أن يكون “حواراً وطنياً جادّاً لا يقوم على الإملاءات والانتقام، بل على الاعتراف المتبادل بحقّ الجميع في الكرامة والحياة السياسية الحرة”، وعلى الرغم من رفضه الكامل لأي احتراب داخلي، لم يغفل بيان الرابطة التطرق إلى القصف الإسرائيلي المتكرّر على مناطق سورية، معتبراً إياه “عدواناً سافراً” و”خرقاً لكل القوانين الدولية”، مشدّداً على أن مثل هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها.

ودعت الرابطة مؤسّسات الدولة السورية إلى تحمّل مسؤولياتها، والعمل على منع انهيار البلاد نحو صراع أهلي كارثي، كما وجّهت نداءً صريحاً إلى وجهاء المجتمع، والمرجعيات الدينية، والقوى السياسية كافة، لـ”التحرّك العاجل والصادق والمسؤول لاحتواء الوضع”.

واختتمت رابطة الكتّاب السوريين بيانها بالقول: “إنّ من يُشعل نار الحرب الأهلية، تحت أي شعار، لا ينتمي إلى المستقبل، بل إلى كهوف الحقد والتدمير الذاتي… سورية التي نحلم بها، ونكتب من أجلها، لا تُبنى على مقابر جماعية، بل على العدالة والحرية والكرامة لكل أبنائها”.

وفي سياق متصل، أصدر اتحاد الكتّاب العرب في سورية بياناً أعرب فيه عن أسفه لما جرى في محافظة السويداء، مؤكداً أن “الكرامة الوطنية هي كرامة كل سوري، غيور على وحدة هذه الأرض”، ومديناً “الاعتداء الإسرائيلي الغاشم” الذي اعتبره محاولة متعمّدة لتعقيد المشهد السياسي وزعزعة الاستقرار. ودعا البيان المثقفين السوريين لأن يكونوا “جسراً بين السوريين، وورثةً حقيقيين لقيم الكرامة والانتماء، في مواجهة التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية معاً”.

————————

عراك بين طلاب جامعة حلب من أبناء السويداء والعشائر

العربي الجديد

17 يوليو 2025

شهدت جامعة حلب شمالي سورية، عصر اليوم الخميس، عراكاً عنيفاً بين طلاب من أبناء محافظة السويداء وطلاب من أبناء العشائر العربية ومناطق سوريّة أخرى، الأمر الذي دفع القوى الأمنية إلى التدخّل لفضّ النزاع. وأتى ذلك على خلفية الحوادث الدامية التي شهدتها السويداء جنوبي سورية، في الأيام الأخيرة، من جرّاء الاشتباكات بين فصائل مسلّحة محلية وعشائر البدو.

وأفادت مصادر من جامعة حلب “العربي الجديد” بأنّ العراك استدعى تدخّلاً أمنياً واسعاً، وقد كثّفت القوى وجودها وانتشارها في داخل أقسام الجامعة، وسط حالة من التوتّر الأمني، للحؤول دون تجدّد الاشتباكات. وأضافت أنّ عدداً من الطلاب أُصيبوا بجروح طفيفة في خلال العراك، من بينهم طالب من أبناء السويداء تعرّض لطعنة سكين.

وفي كلمة له أمام الطلاب، أوضح مسؤول في إدارة جامعة حلب أنّ “أبناء السويداء طلاب مثلهم مثلكم وهم هنا من أجل التعلّم وليس من أجل القتال”، مضيفاً “أنتم جميعكم إخوة ويجب أن تكونوا أوعى من ذلك”، في محاولة لاحتواء التصعيد وتهدئة التوتّر بين الطلاب.

من جهته، قال الطالب في جامعة حلب سمير الأزهري لـ”العربي الجديد”، في تعليق على عراك اليوم، إنّ “ما جرى مؤلم ومخجل، ولا يليق بحرم أكاديمي يُفترَض أن يكون منبراً للعلم والمعرفة، لا ساحة لصراعات مناطقية أو طائفية”. ورأى أنّ ما حدث “يعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه السوريون عموماً”، محذّراً من “خطورة انتقال هذا التوتّر إلى الجامعات” التي وصفها بأنّها “المتنفّس الأخير للأمل والنقاش الحضاري بين أبناء الوطن”.

وشدّد الأزهري على أنّ “وجوب أن تجمع الجامعة، لا أن تفرّق”، داعياً زملاءه إلى “نبذ العنف والتحريض” والعمل لـ”ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم”، مضيفاً أنّ “اللحظة تتطلّب وقفة عقلانية ومسؤولية، لا انجراراً وراء الانقسامات”. وأشار إلى أنّ “الطلاب هم الذين سوف يدفعون ثمن أيّ تصعيد في داخل الحرم الجامعي، تماماً مثلما يدفع المدنيون ثمن النزاعات في المحافظات الأخرى”.

ودعا الأزهري إلى إطلاق مبادرات طالبية تشجّع على المصالحة وتفتح الباب أمام نقاشات بنّاءة، موضحاً أنّ “السلام الأهلي لا يبدأ من اتفاقات سياسية كبرى بل من تفاصيل الحياة اليومية، ومن خيار نمارسه كأفراد في كيفية تعامل بعضنا مع بعض”.

وكانت العشائر العربية من مختلف المحافظات السورية قد أعلنت، عصر اليوم الخميس، النفير العام، وذلك ردّاً على ما وصفته بـ”مجازر جماعية” ارتكبتها فصائل مسلّحة في محافظة السويداء تتلقّى تعليماتها من زعيم الطائفة الروحية للموحّدين الدروز في سورية الشيخ حكمت الهجري.

وفي سياق متصل، أفاد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني بأنّ محافظة السويداء شهدت، صباح اليوم الخميس، عمليات قتل جماعية بحقّ عائلات من عشائر البدو في أكثر من تسع مناطق، طاولت مدنيين، من بينهم نساء وأطفال. أضاف أنّ عمليات حرق منازل وسرقة ونهب واسعة النطاق سُجّلت كذلك، الأمر الذي سبّب حركة نزوح كبيرة بين عشائر البدو في اتجاه محافظة درعا جنوبي سورية، وسط تقارير عن فقدان الاتصال بعدد من العائلات بعد محاصرتها من قبل فصائل مسلّحة في السويداء.

—————————–

رئيس تجمّع العشائر يتحدث عن مجازر وقطع رؤوس واغتصاب بالسويداء ويتهم الحكومة بالتقصير

18/7/2025

قال رئيس تجمع عشائر الجنوب السوري الشيخ راكان الخضير إن هناك مجازر ارتُكبت في السويداء “يندى لها جبين الإنسانية”، واتهم الجماعة الموالية لحكمت الهجري أحد شيوخ عقل الدروز بالتورط في جرائم قطع رؤوس أطفال واغتصاب نساء، إضافة إلى احتجاز المئات من أبناء العشائر.

ووصف الخضير -في مداخلة مع الجزيرة الأوضاع في السويداء- بأنها “صعبة للغاية”، وأن ما تقوم به جماعة الهجري “أمر مؤسف جدا، وأشار إلى أن خروج القوات الحكومية من المدينة فسح المجال أمام تلك الجماعة لـ”تقتل وتنكل بأبنائنا”، وتحتجز أكثر من 2000 من أبناء العشائر.

وأكد أنه لا توجد فصائل في السويداء إلا فصائل حكمت الهجري، وتحدث عن توثيق جرائم “قطع رؤوس أطفال واغتصاب نساء” في المنطقة.

الشيخ راكان الخضير لقطة شاشة

رئيس تجمع عشائر الجنوب السوري الشيخ راكان الخضير (مواقع التواصل الاجتماعي)

ووجّه الخضير انتقادات للحكومة، وأكد أن العشائر فوجئت بالاتفاق الذي أدى إلى سحب القوات الحكومية من السويداء، وهو ما ترك العشائر محاصرة، وأضاف “تخلي الدولة عن مسؤوليتها أمر غير مقبول وإلا فلكل أن يحمي نفسه.. إن لم تكن الدولة قادرة على ضبط الأمن، فإن العشائر ستتولى الأمر بنفسها”.

دور المتفرج

وأوضح أن الهدف من عمليات أبناء العشائر الحالية في السويداء هو تحرير أبناء العشائر المحتجزين لدى جماعة الهجري، موجها نداء للعشائر بعدم الاعتداء على أحد، وعدم الإقدام على أي انتهاكات بحق الدروز.

ودعا الحكومة إلى عدم الاكتفاء بدور المتفرج إزاء الانتهاكات التي تجري في السويداء، وتحمّل مسؤوليتها لحماية كل السوريين من العشائر والدروز أيضا.

وقال إن الحل لن يتم سوى بالإفراج عن المحتجزين وعودة العشائر لقراها وتحمل الدولة مسؤوليتها، ودعا أبناء الطائفة الدرزية للتوحد على كلمة واحدة ومرجعية واحدة، وأضاف “نتمنى من العقلاء في السويداء وخارجها أن يعودوا إلى رشدهم للتعايش”، ووجه نداء إلى الدول العربية والأمة الإسلامية لوقف آلة القتل بحق أبناء المنطقة.

المصدر: الجزيرة

——————————

تجدد الاشتباكات والقصف الإسرائيلي في السويداء، والعشائر السورية تعلن النفير العام

عشائر في إدلب تعلن النفير العام دعماً لأهالي السويداء،

17 تموز/يوليو 2025

أفاد تلفزيون سوريا صباح الجمعة باندلاع اشتباكات عنيفة مجدداً بين المقاتلين الدروز والبدو في محافظة السويداء السورية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف التلفزيون السوري أن أحدث أعمال العنف وقعت قرب قرية الدور، بينما شنت قوات بدوية هجمات على مناطق ريفية أخرى غرب المحافظة.

وتستعد قوات الأمن السورية لإعادة انتشارها في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، وذلك لتهدئة القتال بين القبائل الدرزية والبدوية، وفقاً لما ذكره المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية يوم الجمعة.

الحكومة السورية تسحب قواتها “بالكامل” من السويداء بعد تكليف فصائل درزية بحفظ الأمن

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع غارتين إسرائيليتين منفصلتين مساء الخميس بطائرات مُسيّرة، استهدفتا مقاتلين بَدْوَاً وآلية عسكرية سورية في السويداء، وهو ما أسفر عن مقتل خمسة جنود.

وأضاف المرصد أن المدنيين البدو بدأوا بالفرار من المحافظة، بعد هجمات انتقامية شنها مقاتلون دروز، فيما أعلنت العشائر العربية في سوريا النفير العام والتوجه إلى محافظة السويداء.

وأصدرت العشائر السورية بياناً قالت فيه: “نعلن نحن في مجلس القبائل والعشائر السورية النفير العام لكل أبناء القبائل والعشائر في سوريا، من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها”.

ووجّه البيان نداء للعشائر في كل المحافظات السورية، بالتوجه “فوراً” إلى السويداء لإنقاذ أهلهم من “المذبحة والتطهير العرقي”، مشددين على ضرورة “التحلي بأخلاق الإسلام والعروبة وألّا يعتدوا إلا على من اعتدى عليهم”.

وفي يوم الأربعاء، قُتل 5 عناصر من الفرقة 70 التابعة لوزارة الدفاع، نتيجة استهداف مُسيّرةٍ إسرائيليةٍ سيارةً عسكريةً على طريق ظهر الجبل في السويداء، بحسب المرصد.

وكانت إسرائيل قد حذّرت الحكومة السورية بضرورة الانسحاب من الجنوب، قائلة إنها لن تسمح للإسلاميين بالتوسع على حدودها.

وقُتل ما يقرب من 600 شخص في السويداء منذ اندلاع العنف الطائفي في 13 يوليو/تموز، فيما نزح نحو 2000 عائلة “جرّاء أعمال العنف”، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس هناك بأن مدينة السويداء بدت يوم الخميس مدمرة، حيث نُهبت المتاجر وأُحرقت المنازل وتناثرت الجثث في الشوارع.

وقالت هنادي عبيد، وهي طبيبة تبلغ من العمر 39 عاماً: “ما رأيته بدا كما لو أن المدينة خرجت لتوها من فيضان أو كارثة طبيعية”.

مساعدات إسرائيلية

في الوقت نفسه، قالت إسرائيل إنها سترسل مساعدات إنسانية للدروز في سوريا.

وصرحت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان لها، بأنه “على خلفية الهجمات الأخيرة التي استهدفت الدروز في السويداء، والوضع الإنساني المتردي في المنطقة، أمر وزير الخارجية جدعون ساعر بنقل مساعدات إنسانية عاجلة إلى الدروز في المنطقة”.

وأضافت الوزارة الإسرائيلية أن قيمة المساعدات ستبلغ مليوني شيكل (حوالي 600 ألف دولار أمريكي)، وستشمل طروداً غذائية ومستلزمات طبية.

من جهة أخرى، حثّ رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، السلطات السورية على ضمان المساءلة والعدالة فيما يتعلق بعمليات القتل والانتهاكات في السويداء.

وقال فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، في بيان: “يجب أن يتوقف سفك الدماء والعنف، ويجب أن تكون حماية الجميع على رأس الأولويات، بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

تبادل الاتهامات بالتطهير العرقي

في السياق ذاته، اتهم رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مقاتلين دروزاً في السويداء بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أدى إلى انسحاب القوات الحكومية، بحسب التلفزيون السوري.

وأعلن مكتب الشرع في بيان الليلة الماضية أن مقاتلين دروزاً، تصنفهم السلطات “جماعات خارجة عن القانون”، ارتكبوا “جرائم مروعة” بحق المدنيين بعد الانسحاب العسكري.

وأضاف أن هذه الانتهاكات “هددت السلم الأهلي بشكل مباشر، ودفعت نحو الفوضى والانهيار الأمني”، محذراً من أي تدخل عسكري إسرائيلي إضافي.

كما أفاد التلفزيون الرسمي الليلة الماضية بأن مقاتلين موالين للزعيم الديني الدرزي حكمت الهجري ينفذون “تطهيراً عرقياً” بحق العشائر البدوية.

حكمت الهجري: المرجع الديني الذي تحوّل إلى خصم للشرع

وفي بيان نُشر على الإنترنت الخميس، دعا الهجري الدروز إلى احترام “العشائر البدوية المسالمة” وتجنب الأعمال الانتقامية.

وكان الشيخ يوسف الجربوع، الزعيم الديني الدرزي قد قال في مقابلة تلفزيونية إن ما يجري في السويداء يرقى إلى “محاولة تطهير عرقي”، وذلك قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار، الأربعاء.

السعودية تحشد الدعم الدولي لسوريا

من ناحية أخرى، أكد وزير الخارجية السعودي، في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو، على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا.

وأفادت قناة العربية، السعودية، بأن وزير الخارجية، فيصل بن فرحان، أكد خلال اتصال هاتفي مع روبيو أمس على أهمية احترام سيادة سوريا وضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على أراضيها.

وجاء الاتصال في حين دعا مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، إلى الوقف الفوري للهجمات الإسرائيلية على سوريا.

كما أفادت وسائل إعلام سعودية بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تلقى اتصالاً من الرئيس السوري، أكد خلاله على ضرورة دعم المجتمع الدولي لدمشق ومنع التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للبلاد.

بيان إقليمي مشترك

وأصدرت عشر دول عربية، إلى جانب تركيا، بياناً مشتركاً الخميس، جددت فيه دعمها لوحدة سوريا وسيادتها، ورفضها التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وعقب “مناقشات مكثفة” على مدار اليومين الماضيين حول التطورات في سوريا، أصدر وزراء خارجية مصر، والأردن، ولبنان، والعراق، والإمارات، والبحرين، والسعودية، وعُمان، وقطر، والكويت، بالإضافة إلى تركيا، بياناً رحّبوا فيه أيضاً بالاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء الأزمة في السويداء.

وحثّ البيان الرئيس السوري أحمد الشرع على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ضد المواطنين السوريين في السويداء، وأدان الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا.

كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة السورية في عملية إعادة إعمار البلاد.

——————————–

صحف عالمية: خطوط إسرائيل الحمراء في سوريا تغرقها أكثر في الصراع

18/7/2025

هيمنت التطورات الميدانية المتلاحقة في سوريا وقطاع غزة على اهتمام كبرى الصحف الإسرائيلية والعالمية، ومحاولة إسرائيل فرض نفسها سيدة للشرق الأوسط الجديد.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن خطوط إسرائيل الحمراء في سوريا تُغرقها أكثر في الصراع، مضيفة أن إسرائيل استغلت فرصة انهيار نظام بشار الأسد لتدمر القدرات العسكرية السورية.

ووفق الصحيفة الأميركية، فقد زادت إسرائيل -منذ ذلك الحين- مطالبها الملحّة على سوريا، ومنها منطقة منزوعة السلاح جنوب دمشق، ووعدت بالتدخل عسكريا إذا لزم الأمر.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه المقاربة تضع إسرائيل في صراع متصاعد مع دمشق، وفي مواجهة مباشرة مع تركيا.

وتساءل تحليل في صحيفة ليبراسيون الفرنسية عمَّن سيوقف إسرائيل التي أصبحت الفاعل الرئيسي في زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

كما تساءلت: كيف يمكن منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– من تدمير ما تبقى من مصداقية القانون الدولي، بدعم أميركي وسلبية أوروبية؟

وخلص التحليل إلى أن قصف دمشق يكشف عن رغبة قادة إسرائيل في أن يصبحوا سادة الشرق الأوسط الوحيدين وسط الفوضى التي شاركوا في هندستها.

بدوره، قال موقع ستراتفور الأميركي إن واشنطن تصارع لإيجاد إستراتيجية فاعلة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

ورأى الموقع أن الإستراتيجية الأميركية تتأرجح حاليا بين التفاعل المحدود مع سوريا والابتعاد عنها، مضيفا أن هذه الإستراتيجية قد تُسفر عن نتائج غير مرغوب فيها إذا لم تبقَ واشنطن منخرطة في الشأن السوري بشكل استباقي.

تطورات غزة

وسلطت مجلة إيكونوميست البريطانية الضوء على حجم معاناة الفلسطينيين الساعين للحصول على الإعانات، وطرق تعامل جيش الاحتلال الإسرائيلي والمرتزقة المكلفين بأمن المكان، وأهمها استسهال إطلاق النار وغلق أبواب المركز كلما قدّروا بأن ذلك ضروري.

ووفق تقرير المجلة، فإن الفلسطينيين يواصلون الموت من أجل الغذاء، ورغم ذلك تواصل إسرائيل الزعم بأن تلك المراكز تعمل بنجاح.

وفي الشأن الإنساني أيضا، نشرت صحيفة غارديان البريطانية مقالا للطبيب الأسترالي تينمنه دينه عن الوضع الإنساني والطبي في غزة اعتبر فيه أن الذين يصفون المتطوعين الغربيين في غزة بالأبطال مخطئون.

وشدد الطبيب على أن عمله متبرعا في غزة وتعامله مع الناس جعله يقتنع بأن البطولة والشهامة يجسدهما أهالي القطاع، وبينهم الأطفال، ومنتسبو القطاع الطبي الذين تمسكوا بالحضور إلى مواقع عملهم كل يوم طوال أكثر من 650 يوما هي عمر الحرب.

من جهته، ذكر مقال في صحيفة هآرتس أن الجيش الإسرائيلي يقود حملات تطهير عرقي في الضفة الغربية المحتلة وحرب إبادة غير مسبوقة ولم يُبقِ منها حجرا على حجر.

وحسب المقال، فإن إسرائيل تعمل في آنٍ واحد على مسارين: إبادة جماعية في غزة وتطهير عرقي في الضفة الغربية، داعيا إلى الاهتمام بممارسات إسرائيل بحق سكان الضفة.

المصدر: الصحافة الأميركية + الصحافة الإسرائيلية + الصحافة البريطانية + الصحافة الفرنسية

—————————–

سوريا: أكثر من 600 قتيل وجريح جراء المواجهات في السويداء

18 يوليو 2025 م

أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، أن أكثر من 650 شخصاً سقطوا ما بين قتيل وجريح منذ يوم الخميس.

وقال الصالح، في منشور عبر منصة «إكس»، اليوم الجمعة: «منذ صباح أمس الخميس، تم إسعاف أكثر من 570 جريحاً، ونقل 87 من الضحايا الذين قُتلوا جراء التصعيد، وتم إجلاء مئات العائلات إلى مناطق أكثر أماناً».

وأضاف الصالح: «منذ بداية الأحداث المؤسفة، وفي ظل الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة التي تشهدها محافظة السويداء، وتلبية لنداءات المواطنين فيها، قامت الوزارة بتشكيل غرفة عمليات مشتركة، تضم ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية، والدفاع المدني السوري، ومنظمات محلية إنسانية ومؤسسات خدمية، تعمل على مدار الساعة؛ لتقديم خدمات الإغاثة والإخلاء والإسعاف للمواطنين».

إلى ذلك، أعلنت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مقتل 321 وسقوط 436 جريحاً منذ اندلاع النزاع.

وتدور اشتباكات دامية منذ أيام عدة بين مجموعات مسلحة محلية وعشائر بدوية في السويداء بجنوب البلاد.

وعبّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها إزاء تأثر عملياتها الإغاثية بالأعمال القتالية في مدينة السويداء.

ونشرت الحكومة السورية قوات هذا الأسبوع بالمدينة ذات الأغلبية الدرزية؛ لفض اشتباكات بين الدروز والبدو، لكن العنف تصاعد قبل أن يتم التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار.

—————————–

من هم الدروز ولماذا تقول إسرائيل إنها تضرب سوريا من أجلهم؟

دمشق: سلطت أعمال العنف في سوريا، بين الحكومة التي يقودها إسلاميون وأفراد من طائفة الدروز، الضوء على هذه الأقلية صغيرة العدد كبيرة التأثير.

ويحتل الدروز مكانة خاصة في المشهد السياسي المعقد في المنطقة، وينتشرون على امتداد الحدود بين لبنان وسوريا والأردن وإسرائيل وهضبة الجولان المحتلة.

واستخدمت إسرائيل حماية الدروز ذريعة لمهاجمة قوات الحكومة التي يقودها الإسلاميون هذا الأسبوع.

 من هم الدروز؟

الدروز عرب يمارسون طقوسا دينية مشتقة من الإسلام، ويُحافظون على درجة من السرية في ممارسة شعائرهم الدينية، التي نشأت في القرن الحادي عشر، وتضم تعاليم من الإسلام وفلسفات أخرى، ويركزون على التوحيد والتناسخ والسعي وراء الحقيقة.

يعدهم متشددون سنة كفارا. ووصفهم الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، وهو إسلامي كان ينتمي سابقا إلى تنظيم القاعدة، بأنهم جزء من النسيج السوري وتعهد بحماية حقوقهم في خطاب ألقاه اليوم الخميس.

أين يعيشون؟

يتركز دروز سوريا في الجنوب الغربي بمحافظة السويداء المحاذية للأردن، وفي مناطق من محافظة القنيطرة، قرب الجولان المحتل. ويقيمون كذلك في ضاحية جرمانا بدمشق. وفي إسرائيل، يتركز الدروز أساسا في الشمال والجولان المحتل. وفي لبنان، يتركزون في المناطق الجبلية، بما في ذلك الشوف وعاليه، وفي مناطق أخرى مثل قضاء حاصبيا في الجنوب اللبناني.

ما دورهم في السياسة الإقليمية؟

رغم كونهم أقلية صغيرة، فإن الدروز لعبوا في كثير من الأحيان دورا كبيرا في سياسات البلدان التي يعيشون فيها.

يبلغ عدد الدروز في إسرائيل 150 ألفا. وعلى عكس المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، يخدم كثيرون من الدروز في الجيش والشرطة الإسرائيليين، بما في ذلك أثناء حرب غزة. ووصل بعضهم إلى رتب عالية، مما يعني أنه لا يمكن للقيادة السياسية الإسرائيلية تجاهل أصواتهم بسهولة.

في حين أن معظم الدروز في إسرائيل يعدون أنفسهم مواطنين إسرائيليين، فإن أكثر من 20 ألف شخص يعيشون في الجولان المحتل ما زالوا يعتبرون أنفسهم سوريين ولديهم روابط وثيقة مع عائلاتهم على الجانب الآخر من الحدود.

وفي مواجهة دعوات من الدروز الإسرائيليين لمساعدة بني طائفتهم السوريين، ساق القادة الإسرائيليون حمايتهم سببا لمهاجمة سوريا مرارا هذا العام.

يُقدَّر عدد الدروز في سوريا بنحو مليون نسمة. ونظموا احتجاجات مناهضة لبشار الأسد بعد اندلاع الحرب عام 2011، لكن لم يكن هناك صراع يُذكر بينهم وبين دمشق التي ركّزت جهودها على قمع الانتفاضة في المناطق ذات الأغلبية السنية.

ومنذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر كانون الأول، أشعل الاحتكاك مع السلطات التي يقودها الإسلاميون القتال مرات عدة.

وفي حين حث بعض زعماء الدروز على التسوية مع دمشق، جاهر آخرون بمناوأة الشرع، ولا سيما الشيخ حكمت الهجري، الذي حث على مقاومة القوات الحكومية ووجه مناشدات لزعماء العالم، وبينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال أعمال العنف هذا الأسبوع.

وتنتقد شخصيات درزية هذا النهج.

ورفض وليد جنبلاط، أحد أبرز الساسة الدروز في المنطقة، فكرة أن إسرائيل تحمي دروز سوريا. وحذر من دعوات الحماية الدولية، ودعا إلى الوحدة الوطنية السورية.

 ما الدافع وراء التدخل الإسرائيلي؟

قصفت إسرائيل سوريا مرارا عندما كان الأسد في السلطة، سعيا إلى صد نفوذ إيران والجماعات المدعومة من طهران والتي انتشرت هناك لمساعدة الأسد في محاربة المعارضة المسلحة.

وصفت إسرائيل الحكومة السورية الجديدة بأنها تهديد “جهادي”، مؤكدة أنها لن تسمح لها بنشر قوات في جنوب سوريا. وأكدت إسرائيل رغبتها في تجنب أي حشد عسكري معاد على حدودها، مع تعهدها بحماية الأقلية الدرزية.

كما سيطرت القوات الإسرائيلية على أراض سورية مجاورة لهضبة الجولان المحتلة منذ ديسمبر كانون الأول.

وقال الشرع في كلمة بثها التلفزيون اليوم الخميس “الكيان الإسرائيلي الذي عودنا دائما على استهداف استقرارنا وخلق الفتن بيننا منذ إسقاط النظام البائد، يسعى الآن مجددا إلى تحويل أرضنا الطاهرة إلى ساحة فوضى غير منتهية، يسعى من خلالها إلى تفكيك وحدة شعبنا وإضعاف قدراتنا على المضي قدما في مسيرة إعادة البناء والنهوض”.

(رويترز)

—————————-

جثث في شوارع السويداء… ومجازر بحق البدو خلّفت أكثر من 50 قتيلا/ هبة محمد

قتل أكثر من 50 مدنياً من عشائر البدو في عمليات «إعدام ميدانية انتقامية» اتهمت فصائل درزية بتنفيذها، بعد انتشارها وإجراء عمليات تمشيط في السويداء جنوبي سوريا، حيث تحدث سكان فروا من المنطقة عن ترهيب وأعمال انتقامية وترحيل قسري، وذلك بعد انسحاب قوات السلطات السورية من المحافظة التي أحصى أبناؤها عشرات الجثث لقتلى سقطوا خلال الاشتباكات الأخيرة.

العمليات الانتقامية ضد البدو، وفق مصادر أهلية من السويداء، جاءت بعد مقتل أكثر من 500 شخص في اشتباكات عنيفة بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، وفصائل موالية لدمشق.

مصدر أمني مسؤول جنوب سوريا، قال في اتصال مع «القدس العربي» «شنت مجموعات درزية هجمات انتقامية تركزت في 8 قرى للبدو على جميع المحاور في المنطقة الإدارية التابعة لمحافظة السويداء، بالقرب من بلدات الثعلة وكناكر وأصلحة، على أطراف محافظة السويداء، وذلك بعد انسحاب قوات الأمن والجيش التابعة للحكومة السورية من المحافظة».

وحسب المصدر فإن العشائر العربية البدوية تنتشر على أطراف مدينة السويداء الشمالية والشرقية في مناطق الحروبة ورجم الزيتون والمقوس وبريكة والمزرعة ونجران والمنصورة والمقوس والكفر وسهوة البلاطة والشعاب وغيرها.

وتداول ناشطون الخميس مقاطع مرئية تظهر عشرات الجثث المكدسة لرجال ونساء وأطفال جمعت عند مكب للقمامة بينما جفت الدماء على الأرض، فيما بثت مقاطع أخرى مظاهر لتشرد عشرات العائلات من البدو التي انتشرت في العراء في مساحات صحراوية مفتوحة في محيط محافظة السويداء.

وأضاف المصدر: شهدت ساعات الصباح حركة نزوح وتهجير لعشائر البدو في ريف السويداء، وسط تهديدات من قبل مجموعات مسلحة باستهدافهم.

الوكالة الرسمية للأنباء، «سانا» قالت في بيان رسمي الخميس، إن «مجموعات خارجة عن القانون اعتدت على حي المقوس، وارتكبت مجازر وانتهاكات بحق المدنيين».

وأشارت إلى أن التصفية الميدانية جاءت «بعد تطبيق بنود الاتفاق في السويداء الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية، وتكليف بعض الفصائل المحلية ومشايخ العقل بمسؤولية حفظ الأمن في المحافظة».

وذكرت «سانا» أن تلك المجموعات هاجمت الحي، وارتكبت مجازر بحق النساء والأطفال، ونفذت تصفيات ميدانية وانتهاكات بحق أبناء المنطقة من العشائر والبدو، مشيرة إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين.

يجري ذلك بينما قالت مصادر عشائرية إنهم حشدوا قواتهم على المحاور الغربية لمحافظة السويداء استعدادا لهجوم انتقامي من الفصائل الدرزية.

ولاحقا قال قائد عسكري من البدو لرويترز إن مقاتلين من البدو شنوا هجوما جديدا.

وأوضح القائد أن الهدنة تنطبق فقط على القوات الحكومية وليس على البدو، وأن مقاتلي البدو يسعون لتحرير بدو احتجزتهم جماعات مسلحة درزية في الأيام الأخيرة.

وعقب الاعتداءات على البدو، دعا حكمت الهجري، أحد مشايخ طائفة الموحدين الدروز في السويداء إلى العمل بـ«الأصول المعروفية» واحترام أبناء عشائر البدو المسالمين، وعدم المساس بهم، وكذلك إلى التعامل مع الأسرى باحترام ووفق الأصول.

وأكد على الالتزام بروح التسامح رغم «الاعتداءات المؤلمة التي طالت أبناء الطائفة الدرزية»، وأردف: «لسنا طائفيين، ولم نكن يوماً دعاة فتنة أو فرقة».

وحمّل المسؤولية لكل من يعبث بالأمن والاستقرار، مؤكداً أن من يقوم بأعمال تخريب أو تحريض لا يمثل إلا نفسه، ولا يُنسب فعله لأي طائفة أو منطقة.

ودعا إلى «وحدة الصف ورفض الفتنة والعمل مع العقلاء والشرفاء في هذا الوطن على وأد الفوضى وصون الكرامة وفتح أبواب الحل بالحكمة لا بالسلاح».

مشاهد صادمة

وما إن تراجع التوتر في مدينة السويداء حتى استفاق الأهالي أمس الخميس على مشاهد صادمة تظهر حجم الانتهاكات والجرائم بحق مدنيين عزل، وتوثق الدمار الهائل الذي لحق بالبيوت والمباني جراء المعارك التي دارت في المنطقة.

الناشطة الميدانية نايا عزام من أهالي وسكان مدينة السويداء، قالت لـ «القدس العربي» إن ساعات الصباح الأولى من يوم الخميس كشفت عن قصص مرعبة وعشرات الجثث لكبار سن وأطفال وشبان مدنيين عزل قتلوا وهم آمنون في بيوتهم، وعدد كبير من الجثث المنتشرة على الطرقات، وداخل المستشفى الوطني، بينما وثقت عدسات الأهالي دمارا واسعا في المباني والمحال التجارية والأسواق التي نهب بعضها وأحرق جزء كبير منها.

وأضافت: دخلوا إلى منزل أبناء عمومتي في مدينة السويداء أخذوا 9 شباب وقالوا سوف نعيدهم بعد قليل «وبعد شي نص ساعة أطلت زوجة صاحب البيت من الشرفة بحثا عن زوجها فلم تجد أحدا، وما إن نزلت إلى مدخل البناء حتى وجدت الشباب التسعة بجانب بعضهم وقد أعدموا للتو». مؤكدة أن عمليات الإعدام والتصفية الميدانية أجبرت مئات العوائل على النزوح، مشيرة إلى أن «بعض القناصة لم تزل تعتلي الأبنية في ريف السويداء حيث نزحت مع عائلتها».

ريان معروف من مدينة السويداء، قال لـ «القدس العربي» سجلنا «مشاهد لا يمكن وصفها، خلال أكثر من أربع ساعات كرسها الأهالي لجمع جثامين المدنيين الذين تعرضوا لإعدامات ميدانية بعد اقتحام مدينة السويداء»، مؤكدا أن «أسواق مدينة السويداء منهوبة، والمحال التجارية محطمة، ومحتوياتها مسروقة».

مدينة منكوبة

وأضاف: المشاهد مروعة في مدينة السويداء. جثث الضحايا متناثرة في الشوارع، في السيارات، داخل البيوت. نساء، أطفال، رجال، مسنون. مع دخول المجموعات الأهلية لتمشيط أحياء المدينة، شوهد حوالي 10 جثث في حارة واحدة، تعرضوا لإعدامات ميدانية.

وبين أن المستشفى الوطني، أكبر مستشفيات المحافظة خارج الخدمة، يمتلئ بالجثث، والكهرباء مقطوعة منذ أربعة أيام في معظم مناطق المحافظة وبنيتها التحتية تعرضت للتخريب، الاتصالات شبه غائبة، والكثير من آبار المياه توقفت عن الضخ نتيجة انقطاع الكهرباء والمحروقات.

وتابع: محطات الوقود فارغة، المحال التجارية مقفلة مع فقدان المواد الغذائية، نتيجة حصار شامل منذ أربعة أيام. مئات البيوت تعرضت للنهب، والحرق، في مدينة السويداء وقراها الشمالية والغربية. مراكز الإيواء، المضافات، البيوت، ممتلئة بالنازحين، والكثير منهم يحتاجون لمساعدات طارئة.

وأكد أن أهالي المنطقة دعوا لإعلان السويداء منطقة منكوبة، نظرا للمأساة الإنسانية الكبيرة التي خلفتها العمليات العسكرية.

الأوضاع في السويداء دفعت الشيخ الهجري للمطالبة بفتح ممرات في اتجاه مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، والأردن، معلنا الحداد العام في المحافظة.

وتحدث في بيان عن «لحظات عصيبة» تمر بها محافظة السويداء، بعد «استهداف المدنيين العزّل وقتل الأبرياء بوحشية»، معلنا السويداء «بلداً منكوباً».

وأعلن البيان عمّا وصفه بـ«تطهير السويداء من نجس الإرهابيين»، ودعا الطائفة الدرزية إلى «رصّ الصفوف ومواساة أهالي الشهداء»، وكذلك «التخفيف من الزيارات في هذه المرحلة احتراماً لحالة الحدود، ولإتاحة المجال للأهالي في تضميد الألم وترتيب الصفوف وفسح المجال للفرق الطبية وفرق توثيق الانتهاكات».

وقال البيان: «نطالب بفتح الطرق في اتجاه الأخوة الأكراد ونتوجه إلى جلالة الملك عبد الله الثاني في المملكة الأردنية الهاشمية التوجيه لفتح معبر حدودي بين السويداء والأردن لما لهذه الطرق من أهمية إنسانية في هذه اللحظات الحرجة».

القدس العربي

—————————-

اشتباكات السويداء: مصرع 500 شخص… وهجمات انتقامية للدروز على البدو

 هبة محمد

قتل أكثر من 50 مدنياً من عشائر البدو في عمليات “إعدام ميدانية انتقامية” اتهمت فصائل درزية بتنفيذها، بعد انتشارها وإجراء عمليات تمشيط في السويداء جنوبي سوريا، حيث تحدث سكان فروا من المنطقة عن ترهيب وأعمال انتقامية وترحيل قسري، وذلك بعد انسحاب قوات السلطات السورية من المحافظة التي أحصى أبناؤها عشرات الجثث لقتلى سقطوا خلال الاشتباكات الأخيرة.

العمليات الانتقامية ضد البدو، وفق مصادر أهلية من السويداء، جاءت بعد مقتل أكثر من 500 شخص في اشتباكات عنيفة بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، وفصائل موالية للسلطة في دمشق.

مصدر أمني مسؤول جنوب سوريا، قال في اتصال مع “القدس العربي” “شنت مجموعات درزية هجمات انتقامية تركزت في 8 قرى للبدو على جميع المحاور في المنطقة الإدارية التابعة لمحافظة السويداء، بالقرب من بلدات الثعلة وكناكر وأصلحة، على أطراف محافظة السويداء، وذلك بعد انسحاب قوات الأمن والجيش التابعة للحكومة السورية من المحافظة”.

وحسب المصدر فإن العشائر العربية البدوية تنتشر على أطراف مدينة السويداء الشمالية والشرقية في مناطق الحروبة ورجم الزيتون والمقوس وبريكة والمزرعة ونجران والمنصورة والكفر وسهوة البلاطة والشعاب وغيرها.

وتداول ناشطون أمس الخميس مقاطع مرئية تظهر عشرات الجثث المكدسة لرجال ونساء وأطفال جمعت عند مكب للقمامة بينما جفت الدماء على الأرض، فيما بثت مقاطع أخرى مظاهر لتشرد عشرات العائلات من البدو التي انتشرت في العراء في مساحات صحراوية مفتوحة في محيط محافظة السويداء. وأضاف المصدر: شهدت ساعات الصباح حركة نزوح وتهجير لعشائر البدو في ريف السويداء، وسط تهديدات من قبل مجموعات مسلحة باستهدافهم.

في السياق، قالت مصادر محلية لـ”الجزيرة” إن مسلحين يحتجزون أكثر من 1000 مدني من البدو في بلدة شهبا.

وأشارت إلى نزوح أكثر من 500 عائلة من البدو بعد حرق منازلهم في السويداء من مجموعات مسلحة.

يجري ذلك بينما قالت مصادر عشائرية إنهم حشدوا قواتهم على المحاور الغربية لمحافظة السويداء استعدادا لهجوم انتقامي من الفصائل الدرزية.

ولاحقا قال قائد عسكري من البدو لرويترز إن مقاتلين من البدو شنوا هجوما جديدا.

وأوضح أن الهدنة تنطبق فقط على القوات الحكومية وليس على البدو، وأن مقاتلي البدو يسعون لتحرير بدو احتجزتهم جماعات مسلحة درزية في الأيام الأخيرة.

وعقب الاعتداءات على البدو، دعا حكمت الهجري، أحد مشايخ طائفة الموحدين الدروز في السويداء إلى العمل بـ”الأصول المعروفية” واحترام أبناء عشائر البدو المسالمين، وعدم المساس بهم، وكذلك إلى التعامل مع الأسرى باحترام ووفق الأصول.

وما إن تراجع التوتر في مدينة السويداء، حتى استفاق الأهالي الخميس على مشاهد صادمة تظهر حجم الانتهاكات والجرائم بحق مدنيين عزل، وتوثق الدمار الهائل الذي لحق بالبيوت والمباني جراء المعارك التي دارت في المنطقة.

الناشطة الميدانية نايا عزام من أهالي وسكان مدينة السويداء، قالت لـ”القدس العربي” إن ساعات الصباح الأولى من يوم أمس الخميس كشفت عن قصص مرعبة وعشرات الجثث لكبار سن وأطفال وشبان مدنيين عزل قتلوا وهم آمنون في بيوتهم، وعدد كبير من الجثث المنتشرة على الطرقات، وداخل المستشفى الوطني، بينما وثقت عدسات الأهالي دمارا واسعا في المباني والمحال التجارية والأسواق التي نهب بعضها وأحرق جزء كبير منها.

——————————–

مجلس الأمن الدولي يطالب السوريين بقيادة عملية بناء دولة مستقرة لكل أبنائها وإسرائيل بوقف اعتداءاتها/ عبد الحميد صيام

عقد مجلس الأمن الدولي مساء الخميس جلسة طارئة بطلب من المندوب السوري الدائم، قصي الضحاك، وبدعم من الجزائر والصومال، لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا والتطورات الداخلية، لا سيما في محافظة السويداء. وشارك في الجلسة وزير خارجية اليونان، جيورجوس جيرابيتريتس، إلى جانب سفراء كل من السعودية، وإيران، والأردن، وتونس، وإسرائيل.

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم العنف وتهديد المسار السياسي

قدّم خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا، إحاطة أمام المجلس نيابة عن الأمين العام، حذّر فيها من أن سوريا تواجه “حلقة أخرى من العنف” تهدد عملية الانتقال السياسي السلمي والشامل.

وقال خياري إن محافظة السويداء شهدت منذ 12 يوليو/ تموز تصاعدًا في عمليات اختطاف متبادل بين جماعات مسلحة درزية وقبائل بدوية، تحوّلت إلى اشتباكات دموية، ما استدعى تدخل القوات الأمنية السورية. وأفادت الخارجية السورية بأن هذه القوات تعرّضت لهجمات أدّت إلى مقتل عشرة عناصر وخطف آخرين، فيما أُبلغ عن انتهاكات ارتكبتها تلك القوات بحق مدنيين.

وتابع خياري بأن القتال أسفر عن “مئات الضحايا” من عناصر الأمن والمسلحين، إلى جانب قتلى وجرحى بين المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن. كما وردت تقارير عن عمليات إعدام خارج القضاء، وتمثيل بالجثث، وتحريض طائفي، ونهب ممتلكات، ما فاقم التوترات والصدامات المجتمعية.

وأشار إلى أنّ المرافق الطبية في السويداء ودرعا تعمل بطاقتها القصوى، وتواجه تحديات إضافية بفعل انقطاع الكهرباء والمياه. وأضاف أن آلاف المدنيين ما زالوا محاصرين وسط الاشتباكات.

خياري: تصرفات إسرائيل تقوّض الاستقرار السوري

اتهم خياري إسرائيل بانتهاك سيادة سوريا، معتبرًا أن الهجمات الإسرائيلية “تقوّض جهود بناء سوريا جديدة، وتزيد من زعزعة استقرارها في وقت حرج”. وشدّد على ضرورة التزام الطرفين باتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وأكد أن الحلّ في سوريا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مصالحة وطنية حقيقية يشارك فيها جميع مكونات المجتمع السوري.

وأضاف: “نحثّ جميع الأطراف السورية على الالتزام بالحوار”، مؤكدًا استعداد الأمم المتحدة لدعم انتقال سياسي شامل، قائم على القرار 2254، يضمن حقوق السوريين كافة، ويمنحهم الحق في تقرير مستقبلهم بشكل ديمقراطي.

السفير السوري: إسرائيل تحاول تقويض الأمن السوري

من جانبه، قال المندوب السوري، قصي الضحاك، إن التطورات الأخيرة جاءت في سياق الاعتداءات الإسرائيلية، لا سيما تلك التي وقعت الأربعاء واستهدفت مباني حكومية ومقر رئاسة الأركان في العاصمة دمشق، إلى جانب مواقع في درعا والسويداء. ووصف هذه الاعتداءات بأنها “انتهاك فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، مشددًا على أن هدفها هو “تقويض جهود الدولة في بسط الأمن والاستقرار”.

وفي ما يخص أحداث السويداء، أكد الضحاك أن الدولة السورية استجابت فورًا بالتنسيق مع وجهاء المحافظة، لكن “الاعتداءات الإسرائيلية قوّضت هذه الجهود وفاقمت الوضع”. وأعلن أن سوريا ستواصل فرض سيادة القانون على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد الدولة، مشددًا على “عدم العودة إلى الوراء”.

وطالب مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الهجمات ومنع تكرارها، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.

وزير خارجية اليونان: حماية المسيحيين ووقف التحريض الطائفي

وفي كلمته، أدان وزير خارجية اليونان، جيورجوس جيرابيتريتس، “القتل التعسفي والتحريض الطائفي”، منددًا بالهجوم على كنيسة مار ميخائيل للروم الكاثوليك في بلدة الصوارة، والهجوم السابق على كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس، معتبرًا أن هذه الحوادث تعكس التحديات التي تواجهها الأقليات الدينية في سوريا.

وأكد الوزير اليوناني دعم بلاده لوحدة سوريا، داعيًا إلى حماية جميع المكونات الدينية والعرقية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات عبر تحقيقات شفافة ومتوافقة مع المعايير الدولية.

وأضاف أن بلاده تتابع عن كثب إعلان السلطات الانتقالية السورية عن وقف إطلاق النار في السويداء، وعن نيتها محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مشددًا على أهمية الشفافية لضمان شعور جميع السوريين بالأمان في وطنهم.

——————————–

3 اتفاقات بـ5 أيام بالسويداء.. مشهد مرتبك تستغله إسرائيل

سوريا: لا تزال التطورات بمحافظة السويداء جنوب سوريا تتصدر المشهد في البلد العربي الذي كثفت إسرائيل غاراتها على 4 محافظات فيه، إثر دخول قوات حكومية إلى مركز المدينة لفض نزاع مسلح بين مسلحين من طائفة الدروز وآخرين من عشائر البدو.

وفي إطار سعيها لاحتواء الموقف، أعلنت السلطات السورية عن 3 اتفاقات أبرمت خلال 5 أيام فقط (من الأحد حتى مساء الخميس)، بين ممثلين عن الحكومة ووجهاء ورجال دين في السويداء، لكن المشهدين السياسي والعسكري تأثرا جراء إصرار “جماعات خارجة عن القانون” على استخدام السلاح للسيطرة على المدينة.

تفاقم الوضع تعقيدا مع دخول إسرائيل على خط الأزمة، وتكثيف غاراتها على محافظات السويداء ودرعا ودمشق وريف دمشق، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فضلا عن استهداف مواقع حيوية في العاصمة، بينها رئاسة الأركان التابعة للجيش السوري.

واللافت للانتباه، أن الاتفاقات الثلاثة المُبرمة، أعلن عنها من قبل 3 جهات رسمية مختلفة، ما يدل على استنفار الحكومة السورية بشكل كبير، وتسخيرها كل الإمكانات للتوصل إلى حل سلمي يوقف القتال الدائر منذ الأحد.

وبينما أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة عن الاتفاق الأول، جاء الإعلان الثاني في بيان لوزارة الداخلية، بينما صدر الثالث عن الرئاسة السورية.

الاتفاق الأول

ومساء الثلاثاء، قال أبو قصرة في بيان: “إلى كافة الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء (جنوب)، نعلن عن وقف تام لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة”.

ووجه أبو قصرة القوات العسكرية بـ”الرد فقط على مصادر النيران، والتعامل مع أي استهداف من قبل المجموعات الخارجة عن القانون”.

وأضاف: “أصدرنا تعليمات صارمة للقوات داخل مدينة السويداء بضرورة تأمين الأهالي والحفاظ على السلم المجتمعي وحماية الممتلكات من ضعاف النفوس”.

بيان الوزير جاء بعد أن قالت دائرة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع السورية، في تصريح للأناضول، بأن الجيش وقوات الأمن دخلت إلى السويداء وتعمل على منع الفوضى وتأمين مؤسسات الدولة.

وغداة الإعلان عن وقف إطلاق النار، دخلت إسرائيل على خط المواجهة، بزعم “حماية الدروز”، وتوعد وزير الدفاع يسرائيل كاتس باستهداف الجيش السوري لإجباره على الانسحاب من السويداء.

بعد التصريح بساعات فقط، شن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة استهدفت المحافظات الـ4، ما أدى إلى وقوع 3 قتلى و38 جريحا، وفق بيان لوزارة الصحة السورية.

تلك الغارات قوبلت بموجة استنكار واسعة النطاق، ضمن بيانات رسمية صادرة عن دول عربية وإقليمية، بينها قطر والسعودية وتركيا.

وتزامنا مع الغارات الإسرائيلية، هاجمت جماعات “خارجة عن القانون” القوات الحكومية السورية التي دخلت السويداء، ما أدى إلى انهيار الاتفاق الأول، وعقد تفاهمات جديدة أفضت إلى اتفاق ثانٍ أعلنت عنه وزارة الداخلية.

الاتفاق الثاني

وضمن 14 بندا، نشرت الوزارة في بيان، تفاصيل الاتفاق الذي يتضمن “الوقف الفوري والشامل لجميع العمليات العسكرية، والتزام جميع الأطراف بوقف التصعيد العسكري أو أي شكل من أشكال الهجوم ضد القوات الأمنية وحواجزها”.

كما تم الاتفاق على “تشكيل لجنة مراقبة مشتركة تضم ممثلين عن الدولة السورية والمشايخ (مشايخ عقل طائفة الدروز)، للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار وضمان الالتزام به”.

وشمل الاتفاق أيضا “الاستعانة بالضباط والعناصر الأَكْفَاء والشرفاء من أبناء محافظة السويداء لتولي المهام القيادية والتنفيذية في إدارة الملف الأمني في المحافظة”.

ونص على “احترام حرمة المنازل وحياة المدنيين، وعدم المساس بأي منزل أو ممتلكات خاصة داخل المدينة أو في أي من مناطق المحافظة، مع الالتزام بحمايتها من أي اعتداء أو تخريب”.

ولم يكد الاتفاق يرى النور، حتى أعلن الدرزي المتنفذ حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الطائفة بسوريا، رفضه ذلك، مؤكدا التمسك بالقتال.

وهناك 3 مشايخ عقل (زعماء دينيين) للطائفة الدرزية يتخذون مواقفا قد تختلف أحيانا، وهم حكمت الهجري، وحمود الحناوي، ويوسف جربوع.

ويُعرف عن الهجري، تحريضاته المتواصلة ضد الحكومة السورية ومناشدته إسرائيل والولايات المتحدة للتدخل ومنع دخول الحكومة السورية إلى محافظة السويداء.

دعوة الهجري لنقض الاتفاق والعودة للقتال، تبعها إقدام مجموعات “خارجة عن القانون” على تهجير عائلات بدوية وارتكاب انتهاكات بحقهم، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، الخميس.

وبينما لم تحدد الوكالة مزيدا من التفاصيل أو هوية الجماعات “الخارجة عن القانون”، أفاد ناشطون سوريون ووسائل إعلام بوجود إعدامات ميدانية بحق تلك العائلات.

ودفعت تلك التجاوزات إلى تعقيد المشهد من جديد، وسط تصعيد إسرائيلي وتكثيف الغارات الجوية، ما أدى إلى إعلان الرئاسة السورية ليل الخميس- الجمعة، عن بنود اتفاق ثالث تم التوصل إليه بوساطة عربية أمريكية.

الاتفاق الثالث

وقالت الرئاسة في بيان نقلته وكالة الأنباء “سانا”: “في إطار حرص الدولة السورية على تجنيب البلاد مزيداً من التصعيد، واستجابةً للوساطة الأمريكية العربية، قررت القيادة السورية سحب القوات العسكرية من السويداء إلى مواقعها”.

وأكدت أن الخطوة تهدف “لإتاحة الفرصة أمام جهود التهدئة في محافظة السويداء، بناءً على تفاهم واضح يضمن التزام القوات الخارجة عن القانون بعدم اللجوء إلى الانتقام أو استخدام العنف ضد المدنيين”.

وحذرت الرئاسة من “استمرار التدخلات الإسرائيلية السافرة في الشؤون الداخلية السورية، والتي لا تؤدي إلا إلى لمزيد من الفوضى والدمار، وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي”.

ورغم ذلك، لا تزال الاشتباكات متواصلة في السويداء بين مجموعات “خارجة عن القانون” وعشائر البدو، وفق وسائل إعلام سورية، ما يشير إلى احتمال تعقيد المشهد من جديد.

وكانت مصادر أمنية تركية، قالت للأناضول، إن أنقرة لعبت دورا محوريا في التوصل لتفاهمات بالسويداء، وهذا ما أكده الرئيس السوري أحمد الشرع في خطاب متلفز، الخميس، أشاد فيه بدعم تركيا والسعودية وقطر بتحقيق الاستقرار في بلاده.

كما خصّ الشرع في كلمته المواطنين الدروز، مؤكدا أنهم “جزء أصيل من نسيج هذا الوطن، وسوريا لن تكون أبداً مكاناً للتقسيم أو التفتيت أو زرع الفتن بين أبنائها”.

ومثل خطاب الشرع موقفا جديدا من إسرائيل، إذ وصف فيه الدولة المعتدية بأنها “كيان يسعى لنشر الفوضى”، قائلا إن السوريين لا يخشون الحرب لكنهم يفضلون الحل السلمي.

وتستخدم إسرائيل “حماية الدروز” ذريعة لتبرير انتهاكاتها المتكررة، ومنها رغبتها بجعل جنوب سوريا “منزوع السلاح”، لكن معظم زعماء الطائفة الدرزية بسوريا أكدوا إدانتهم أي تدخل خارجي وتمسكهم بسوريا الموحدة، ورفضهم التقسيم أو الانفصال.

(الأناضول)

————————–

 اعتصام مدني في دمشق يطالب بوقف العنف بعد أيام دامية في السويداء/ واصل حميدة

الجمعة 2025/07/18

مساء الخميس، وبينما كانت الأنظار تتجه جنوباً إلى محافظة السويداء التي تعيش على وقع التصعيد العسكري الأخطر منذ سنوات، قرر عشرات السوريين في دمشق الخروج عن صمتهم. عند مدخل مجلس الشعب، افترشوا الأرض، حاملين لافتات بسيطة كتبوا عليها: “نريد وقف إطلاق النار”، “الحوار الجامع هو الحل”، و”دم السوري على السوري حرام”.

الاعتصام، الذي لم تنظمه جهة سياسية بعينها، جاء كصرخة مدنية ضد العنف المستمر، في وقت تحوّلت فيه محافظة السويداء إلى ساحة صراع مفتوحة، راح ضحيتها المئات من القتلى والجرحى، جلّهم من المدنيين، سواء من أبناء المدينة أو من العشائر البدوية المنتشرة في محيطها.

المدنيون أول الضحايا

في الأيام الماضية، عاشت محافظة السويداء مشاهد دامية أعادت إلى الأذهان سنوات الحرب الأولى.

الاشتباكات التي اندلعت بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية تصاعدت بوتيرة متسارعة، ليتحول التوتر إلى معارك عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وتوسعت رقعتها من قلب المدينة إلى القرى المجاورة.

فجر الخميس، جاء الانسحاب المفاجئ للقوات الحكومية من مدينة السويداء ليزيد المشهد تعقيداً.

ترك هذا الانسحاب فراغاً أمنياً واسعاً، سرعان ما ملأته الفصائل المسلحة المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، التي سيطرت على مفاصل المدينة ومحيطها.

المدنيون كانوا الضحية الأكبر لهذا التصعيد، فإلى جانب الانتهاكات التي تعرض لها أهالي السويداء، والتي وثقتها مقاطع مصورة انتشرت بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي، دخل أبناء العشائر البدوية المنتشرة في محيط المحافظة في دائرة الدم. عمليات انتقامية نفذتها مجموعات مسلحة محسوبة على المجلس العسكري التابع للهجري، طالت قرى البدو وأقعت مزيداً من الضحايا المدنيين، ما وسّع من رقعة المأساة.

حتى الآن، لا توجد إحصائيات دقيقة حول أعداد الضحايا، لكن المؤشرات جميعها تنذر بكارثة مجتمعية تتجاوز حدود المعركة المسلحة، وتهدد بإشعال فتنة مفتوحة يصعب احتواؤها.

“نريد حياة لا موتاً مستمراً”

عمر ملص، أحد منسقي الاعتصام أمام مجلس الشعب، قال إن تحركهم جاء لأن السوريين باتوا يشعرون أن العنف لم يعد حدثاً عابراً، بل أصبح واقعاً يومياً.

 “الناس تعبت من دفن أبنائها”، يقول ملص وهو يشير إلى الشعارات المكتوبة على الورق المقوى، “ما يجري في السويداء اليوم هو جزء من دوامة دم لا تتوقف عند حدود جغرافية. الدرس الذي يجب أن نتعلمه جميعاً هو أن العنف، حين يبدأ، يتوسع ككرة الثلج”.

يستحضر ملص مشاهد الأيام الماضية في الجنوب، حيث سقط المئات بين قتيل وجريح، ويتوقف عند النقطة الأخطر برأيه: “الضحايا ليسوا فقط من طرف واحد. الدم المسفوك هو دم أبناء السويداء والبدو على حد سواء، وكأننا نعود إلى أسوأ ما في ذاكرتنا”.

الخوف من الطائفية

الناشطة وفا علي مصطفى، التي جلست على الرصيف إلى جانب العشرات من زملائها، عبّرت عن قلقها من تحوّل الصراع إلى حرب أهلية مصغرة في الجنوب. تقول إن ما جرى خلال الأيام الماضية ليس مجرد مواجهة بين مجموعات مسلحة، بل هو تذكير خطير بأن العنف الطائفي حين ينفجر، لا يرحم أحداً.

“ما يحدث في السويداء لا يمكن عزله عن الحالة السورية العامة”، تقول وفا. “نحن هنا اليوم لأننا خائفون من أن تتحول بلادنا إلى ساحة اقتتال أهلي دائم. الحل العسكري جرّبناه جميعاً، وكانت النتيجة معروفة: الخاسر دائماً هو المدني”.

وتضيف: “السويداء تنزف، وأبناء العشائر في محيطها يدفعون ثمن هذا النزاع. الكرة تكبر، ولا أحد يوقفها”.

من أجل طفل لم يولد بعد

في الاعتصام، كان من بين الحاضرين الدكتور زياد ونوس، الذي رأى في هذا التحرك فعلاً رمزياً لكنه ضروري. تحدث عن ابنه الذي ولد قبل أيام فقط، وأشار إلى أن ما يدفعه للخروج إلى الشارع ليس فقط رفضه للعنف، بل رغبته في تغيير المسار من أجل الأجيال القادمة.

“لا أريد لابني أن يكبر في بلد يحكمه السلاح”، قال ونوس وهو يتابع أخبار السويداء على هاتفه المحمول. “هذا التصعيد لن يتوقف إذا لم يجد السوريون طريقة يجتمعون بها حول طاولة واحدة”.

برأيه، المشكلة الأساسية اليوم أن السوريين لم ينجحوا، رغم كل هذه السنوات من الحرب، في الوصول إلى صيغة جامعة تقود البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة.

“الناس بحاجة إلى مسار سياسي، لا إلى مزيد من السلاح”، يقول وهو يلوّح بيده نحو البرلمان المغلق.

القصف الإسرائيلي

التصعيد في الجنوب السوري تزامن مع تطورات إقليمية خطيرة. مساء الأربعاء، تعرض مبنى هيئة الأركان في دمشق لقصف إسرائيلي هو الأوسع منذ أشهر. الضربة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

ورغم تصاعد التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، حرص المشاركون في الاعتصام الدمشقي على التأكيد أن الاحتلال الإسرائيلي يبقى العدو المشترك لجميع السوريين، بكل طوائفهم ومكوناتهم.

اللافتات التي رُفعت في الساحة كانت واضحة: “يسقط الاحتلال الإسرائيلي”، و”يسقط العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية كافة”، في رسالة تعكس موقفاً ثابتاً بأن الذرائع التي يسوقها الاحتلال للتدخل في الجنوب السوري لا تنفصل عن تاريخه الطويل من الاعتداءات على الفلسطينيين والعرب، ولا عن المشهد الدموي المستمر حتى اليوم، حيث لا تزال رائحة موت الأطفال تفوح من غزة.

هذا التأكيد، بالنسبة للمشاركين، لم يكن محاولة للدخول في سجالات جانبية، بل موقف مبدئي يرافق مطلبهم الأساسي: وقف القتل بين السوريين أولاً، وفتح باب الحوار الوطني الشامل كطريق وحيد للإنقاذ.

غياب الحوار

بحسب المعتصمين، ما يحدث اليوم ليس نتيجة مفاجئة، بل حصيلة شهور طويلة من الجمود السياسي. منذ إعلان “انتهاء النظام البائد” مطلع هذا العام، لم تستطع الحكومة الجديدة، رغم الدعوات المتكررة، أن تضع جميع الأطراف على طاولة حوار جدي، لا تزال مناطق واسعة من البلاد تعيش حالة من الانفصال الفعلي عن القرار السياسي المركزي.

“لو كان هناك حوار وطني حقيقي، لم نكن لنصل إلى هنا”، تقول زينة شهلا، الصحفية المشاركة في الاعتصام. “لكن بدل الحوار، تركت الأمور لتتفاقم. واليوم نشهد النتيجة: دائرة الدم تتوسع، ولا أحد يوقفها”.

هل هناك فرصة للإنقاذ؟

في ختام الاعتصام، بقيت اللافتات معلقة على سور مجلس الشعب، بينما غادر النشطاء المكان ببطء، وكأنهم يتركون أصواتهم خلفهم شاهدة على لحظة فارقة في مسار الأزمة السورية، مجددين الدعوة إلى الاعتصام في نهار اليوم التالي. رسائلهم لم تكن صاخبة كدوي الانفجارات في الجنوب، لكنها حملت مضموناً لا يقل أهمية: سوريا لم تعد تحتمل جولة جديدة من العنف.

بالتزامن مع هذا التحرك المدني، أصدر طلاب الجامعات السورية بياناً صريحاً يرفض الانجرار إلى الخطابات الطائفية، ويدعو إلى حماية الفضاءات التعليمية من التمييز والتحريض، في خطوة تحاول كبح تمدد العنف إلى الحياة اليومية للمدنيين. وفي السياق ذاته، تقدم أعضاء من مؤتمر الحوار الوطني بمبادرة لإنشاء هيئة إنقاذ وطني، تسعى إلى بلورة مسار سياسي جديد يُشرك جميع الأطراف في صياغة مستقبل البلاد، على قاعدة التشاركية في القرار والسلطة، بعيداً عن منطق الغلبة والاستئثار.

لكن الصورة تبدو أكثر تعقيداً من مجرد بيانات ومبادرات. ما يجري في الجنوب السوري اليوم هو نتيجة إهمال الملفات العالقة، وغياب الحلول السياسية الشاملة. دوامة العنف لا تتوقف عند حدود محافظة أو طائفة، بل تتسع ككرة الثلج، ومع كل يوم تتأخر فيه فرص التفاهم الوطني، تتضاعف مخاطر الانفجار المجتمعي الذي قد يعصف بما تبقى من تماسك السوريين. وحده حوار حقيقي وجاد يمكن أن يوقف هذا المسار، قبل أن يصبح الوقت متأخراً جداً.

المدن

——————————

تناقضات سورية في العمق الأردني: أهل الجبل في التضامن مع “بدو السويداء” ووقفة “درزية” وإجراءات حماية

لا يمكن الاستهانة بالتداعيات التي تفاعلت في عمق المشهد الاجتماعي والسياسي الأردني مع تطور وتدحرج الأحداث في محافظة السويداء المجاورة وسط الحدود الأردنية مع سوريا.

بعد مساء الخميس، رُصدت وفي غضون ساعات قليلة، عدة ردود أفعال “أردنية داخلية” توحي بأن المملكة قلقة وتراقب ما يجري في الجوار السوري باهتمام وحرص بالغين، خصوصا وسط القناعة بأن أحداث السويداء قابلة للزحف نحو “درعا” ونحو مناطق محاذية للبادية الشمالية الأردنية.

أول وأهم الاستجابات وأكثرها تأثيرا عبّر عنها بيان لم يسبق أن صدر مثيل له لعشائر”أهل الجبل في الأردن” شمالي وشرقي البلاد، وهي عشائر تقيم في واجهات قريبة جدا لا بل محتكة بالنسيج الاجتماعي  السوري وتحديدا “البدوي”.

 مثّل البيان عشائر “الشرفات، والمساعيد، والعظامات، والزبيد”، إلى جانب عشائر الغياث الشمرية، وتضمن مساندة علنية  للعشائر البدوية العربية في السويداء مع مطالبة حكومة الأردن بالتحرك.

أدان بيان أهل الجبل في الأردن ما قال إنها “جرائم إبادة جماعية وتهجير قسري” يتعرض لها أبناء العشائر البدوية في محافظة السويداء السورية، متهمين مجموعات طائفية مسلحة بالوقوف خلف تلك الانتهاكات.

شدد الموقعون على البيان على ضرورة تحرك الحكومة الأردنية والمجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف ما يجري، والتحقيق في الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، مؤكدين تضامنهم الكامل مع “أهل جبل العرب” في وجه ما وصفوه بـ”الإرهاب المنظم الذي يهدد السلم الأهلي في الجنوب السوري والمنطقة”.

عمليا، لم تكن مثل تلك البيانات تصدر أو تنشر في الأردن. لكنها تعبر عن تفاعلات أساسية في عمق المجتمع الأردني شمالي البلاد مع ما يجري في الجوار السوري، في الوقت الذي بثت فيه عبر منصات أردنية العشرات من الفيديوهات التي تتحدث عن انتهاكات المسلحين الدروز بعد انسحاب قوات الجيش السوري من السويداء.

الأهم أن مجموعة أصغر من الأردنيين من طائفة الدروز، تظاهرت أيضا في إحدى البلدات شمالي البلاد دعما للدروز في السويداء، الأمر الذي يظهر أن بعض “التناقضات السورية” يمكن أن تجد لها انعكاسا في الأردن، وهو ما يدفع السلطات لأقصى مساحات الحذر حيث يتم تعزيز الأمن في محيط المناطق والقرى التي يقطنها الأردنيون من طائفة الدروز، ويتم التواصل مع قادتهم الاجتماعيين.

في الأثناء، يتم تعزيز الحماية الأمنية في كل مناطق الحدود مع سوريا تحسبا لأي انفلات محتمل. فيما زاد الموقف الرسمي من جرعة اتهام إسرائيل بالسعي إلى “تقسيم سوريا”، واتهامها بالفتنة وبث الفرقة في عبارات وردت على لسان مندوب الأردن في مجلس الأمن الدولي مساء الخميس.

القدس العربي

—————————–

جنبلاط: نحن أمام بداية أزمة طويلة جداً

دعا الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى وقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوب سوريا، مشدداً على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق في أعمال العنف التي أوقعت مئات القتلى والجرحى.

الجمعة 18 تموز 2025

دعا الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى وقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوب سوريا، مشدداً على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق في أعمال العنف التي أوقعت مئات القتلى والجرحى.

وأكد جنبلاط، عقب انتهاء الاجتماع الاستثنائي للهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في بيروت، أنه «علينا تحكيم العقل قبل الدخول في الإدانات بشأن ما يحدث في سوريا»، مضيفاً: «نفتقد وجود الرجالات الكبار في السويداء اليوم».

واعتبر أن «جبل العرب في السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا، لكن البعض يطلب شيئاً آخر تحت شعار الحماية»، في إشارة إلى الدعوات المتزايدة من بعض الأطراف المحلية إلى تدخل الاحتلال الإسرائيلي لحماية السكان الدروز.

وفي معرض تطرّقه إلى ضحايا الاشتباكات في السويداء، شدد جنبلاط على وجوب «تشكيل لجنة تحقيق بشأن ما جرى لأهلنا في السويداء وكذلك البدو»، مؤكداً أن «البدو جزء لا يتجزأ من جبل العرب في المحافظة».

وإذ أدان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، على سوريا ولبنان، شدد على أن «وقف إطلاق النار في السويداء أمر ضروري من أجل الدخول في حوار».

وحذّر جنبلاط من تداعيات ما يجري في الجنوب السوري، قائلاً: «نحن أمام بداية أزمة طويلة جداً، وفي مرحلة فرز حتى على الصعيد المذهبي»، مضيفاً: «أتمنى على أهل الجبل ألّا يشوّهوا سيرة سلطان باشا الأطرش».

————————–

نتنياهو يتخبط بين إرضاء جنوده الدروز والبدو

سماح إسرائيل لقوات الدولة السورية بدخول السويداء جاء بطلب أميركي

تل أبيب: نظير مجلي

18 يوليو 2025 م

توقفت مصادر سياسية في تل أبيب اليوم، عند التغيير الملحوظ في موقف إسرائيل مما يحصل بمحافظة السويداء، جنوب سوريا، تحديداً ما يتعلق بقبولها دخول قوات الدولة السورية، شرط أن يكون هدفها الأول حماية الدروز هناك.

ورأت هذه المصادر أن هذه الموافقة جاءت أولاً بطلب من الإدارة الأميركية، لكنها جاءت أيضاً بعد مسلسل انتقادات طويل في إسرائيل لسياسة الحكومة تجاه سوريا، وانتقادات أشد في الشرق الأوسط والعالم.

ويُضاف إلى ذلك التخبط الذي أوقعت حكومة بنيامين نتنياهو نفسها فيه، ما بين إرضاء الجنود البدو، من جهة، والجنود الدروز، من جهة ثانية، في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وترى هذه المصادر أن الإدارة الأميركية التي غضّت الطرف (وهناك من يقول إنها منحت الضوء الأخضر) للقصف الإسرائيلي على مواقع تشكل رموزاً للدولة في سوريا، قبل يومين، أدركت أن الأمر يحمل في طياته مخاطر أكبر من الجدوى منه، وأن إجبار القوات العسكرية الرسمية على إخلاء السويداء والعودة إلى دمشق، تسبب في تدهور أمني جديد هناك.

ولذلك، أوقفت الإدارة الأميركية القصف الإسرائيلي، من جهة، ثم حثت إسرائيل على إتاحة دخول القوات السورية على سبيل التجربة المؤقتة لمدة 48 ساعة. فإذا نجحت هذه القوات في تثبيت الأمن، وأوقفت الاعتداءات والاشتباكات، فيمكن إعادة فحص الموقف.

وتخشى إسرائيل، كما يبدو، أن تنجح هذه التجربة، فيسقط المطلب الذي رفعه نتنياهو ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، بفرض نزع السلاح في المنطقة الممتدة ما بين دمشق والحدود الأردنية.

وتلاحظ المصادر أن دولاً في المنطقة تنظر الآن إلى نتنياهو على أنه يحاول أن يكرر في سوريا سياسته تجاه الفلسطينيين، ففي الوقت الذي رحب فيه العالم بقدوم الرئيس محمود عباس (أبو مازن) مكان الرئيس الراحل ياسر عرفات، باعتباره قائداً سياسياً يرفض العنف والإرهاب، حاول نتنياهو إضعافه وروّج لإضعافه، ثم راح يعاقبه لأنه ضعيف.

ومن الجدير ملاحظته أيضاً أن في إسرائيل نفسها نشأت حملة معارضة شديدة للتدخل في سوريا على النحو الذي تقوم به حكومة نتنياهو؛ فهناك من يعتبر هذا التدخل موقفاً عشوائياً لم يُبنَ على دراسة معمقة ورؤية تلائم المصالح الاستراتيجية لإسرائيل، بحسب ما قال رئيس المعارضة، يائير لبيد، الذي شغل منصب رئيس حكومة قبل سنتين. في المقابل، هناك من يتخذ موقفاً أكثر شدة وحدة، مثل البروفسور إيتمار رابينوفيتش، المتخصص في شؤون سوريا، وهو الذي قاد الوفد الإسرائيلي الرسمي للتفاوض مع سوريا منذ مؤتمر مدريد في عام 1991 وسيصدر له كتاب في الشهر المقبل بعنوان «الزلزال السوري». يقول رابينوفيتش: «حكومة إسرائيل تعمل بانعدام تفكّر. رئيس الوزراء والوزراء يتحدثون أكثر مما ينبغي. هم يقعون في خطيئة تمزج جنون الاضطهاد في إحساس القوة: 7 أكتوبر (هجوم حماس على غلاف غزة عام 2023) تسبب بجنون اضطهاد؛ الإنجازات تجاه (حزب الله) وإيران تتسبب لهم بالتفكير بأن القوة هي الجواب وليس الدبلوماسية. لإسرائيل، وللولايات المتحدة ولتركيا توجد مصلحة مشتركة – التهدئة. (الرئيس دونالد) ترمب الذي أصبح مؤيداً للشرع (الرئيس السوري أحمد الشرع)، ينبغي أن يشعر بالحرج».

وتُنشر يومياً في تل أبيب مقالات افتتاحية في صحف ودراسات وتعليقات تتحدث بلهجة أكثر حدة، وتؤكد أن هناك قنوات دبلوماسية يفترض أن يتم من خلالها التأثير على الحكومة السورية لتفرض الأمن، وتمنع سفك الدماء، وتساعد في فتح صفحة جديدة بالعلاقات؛ ليس فقط بين البلدين، بل أيضاً تحسن مكانة إسرائيل المتدهورة، في المنطقة والعالم.

وهناك جانب خفي لا يجري الحديث عنه كثيراً، ولكنه ماثل بقوة في خلفية القرارات الإسرائيلية. فالواضح أن هناك صراعاً قديماً بين العشائر البدوية والدروز في جبل العرب السوري، يعود إلى القرن الثامن عشر. فعندما تكون هناك قيادة قوية في دمشق، يهدأ هذا الصراع ويخبو. وعندما يلمس الناس ضعفاً ما للدولة، ينفجر الصراع ويستعر. والقيادة الحكيمة هي التي تنجح في احتواء الصراع وفرض الأمان للجميع، وتتمكن من لجم العناصر الفوضوية والإجرامية التي تستغل الصراع وتؤججه لأهداف أخرى ولمكاسب ذاتية.

والسؤال هو: أين موقع إسرائيل في مثل هذا الصراع؟ وهل تتورط فيه، أم تتصرف كدولة مسؤولة ذات سياسة استراتيجية ووزن سياسي؟

وهناك شبه إجماع في إسرائيل على أن حكومة نتنياهو اتخذت موقفاً لا يلائم دولة سوية، بل إن قيادتها، من أمثال نتنياهو وكاتس وغيرهما، نسيت أن في الجيش الإسرائيلي يوجد بدو ودروز أيضاً (نحو 2500 درزي و450 بدوياً، إضافة إلى 50 مسيحياً من المواطنين العرب في إسرائيل). والدروز، كما هو معروف، فُرضت عليهم الخدمة الإجبارية، لكن نحو نصفهم يتمردون ويرفضون، والبقية يتاح لهم التطوع. وقد شهدت وحدات الجيش الإسرائيلي في الماضي، بعض الاحتكاكات بين البدو والدروز على خلفيات متعددة، من قبيل اتهام أفراد مرتبطين بعضو كنيست درزي بقتل عضو كنيست بدوي. ومع أن انفجار صراع بين الجنود البدو والدروز في الجيش الإسرائيلي، يبدو مستبعداً حالياً، حيث إنه لا توجد علاقات قربى قوية بين بدو سوريا وبدو إسرائيل، فإن أحداً لا يعرف كيف تتدهور مثل هذه الأمور. وقد يجد نتنياهو نفسه متورطاً أيضاً في مثل هذا الصراع.

وعلى هذا الأساس، تقول مصادر سياسية إنه لا مفر من اللجوء إلى سياسة إسرائيلية أخرى تجاه سوريا، تنسجم مع السياسة التي اتخذها القادة العرب ووقفوا فيها، مع منح الحكم الجديد في دمشق فرصة لإنقاذ سوريا من ويلات الحرب ونيرانها. وتحذّر هذه المصادر من أن نتنياهو يستغل قضية الدروز لفرض أجندة أمنية على سوريا تكون ملائمة لإسرائيل، لكنها تضيف أنه قد يشعل ناراً لا يمكن أن تبقى بعيدة عنه طويلاً، وأنه بدل أن يخرج من وحل غزة ربما يرى نفسه يغوص في وحل سوريا أيضاً.

—————————–

السعودية: يجب دعم الحكومة السورية لتحقيق الأمن

مندوب السعودية في الأمم المتحدة: اعتداءات إسرائيل تقوض تسوية شاملة في سوريا

العربية.نت

18 يوليو ,2025

أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الخميس، اتصالا هاتفيا بنظيره الأميركي ماركو روبيو بشأن سوريا.

ولي العهد السعودي يرحب بإجراءات الرئيس السوري لاحتواء الأحداث في سوريا

السعودية ولي العهد السعودي يرحب بإجراءات الرئيس السوري لاحتواء الأحداث في سوريا

“دعم إجراءات الحكومة السورية”

وأكد بن فرحان خلال الاتصال على إدانة المملكة للاعتداءات الإسرائيلية على سوريا وتدخلاتها في الشؤون الداخلية.

كما شدد على أهمية احترام استقلال سوريا وسيادتها، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها، وتضافر الجهود لدعم إجراءات الحكومة السورية لتحقيق الأمن وبسط سيادة القانون على كامل أراضيها، بما يحفظ وحدة سوريا ويحقق سلمها الأهلي.

أيضا ثمن الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية لدعم أمن واستقرار سوريا.

جاء هذا بينما دعا مندوب السعودية في الأمم المتحدة الدكتور عبد العزيز الواصل، لضمان وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا فوراً.

وشدد الواصل على أن اعتداءات إسرائيل على سوريا من شأنها تقويض الجهود الأممية لإحداث تسوية شاملة، رافضاً كل التدخلات الخارجية بشؤون سوريا الداخلية.

كما أكد المندوب على أن بلاده تدعم جهود السلطات السورية لتحقيق الأمن والاستقرار.

موقف دولي جاد

يذكر أن وزارة الخارجية السعودية كانت أكدت على أن اعتداءات إسرائيل المتكررة في المنطقة، دون وجود رادع، تستدعي موقفًا جاداً من كافة الدول لوضع حد لتلك الجرائم.

وشددت على أن الانتهاكات الإسرائيلية تعرض أمن المنطقة واستقرارها للخطر.

وجددت مطالبتها للمجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن بالتصدي لممارسات إسرائيل وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة الدولية تجاه هذه الانتهاكات.

وكان ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان رحب بإجراءات الرئيس السوري أحمد الشرع لاحتواء الأحداث الأخيرة في سوريا، معرباً عن ثقة المملكة بقدرة الحكومة السورية بقيادة الشرع على تحقيق الأمن والاستقرار لسوريا

————————

قوات الأمن لم تدخل المدينة.. ما آخر التطورات العسكرية في السويداء؟

2025.07.18

أكد مراسل تلفزيون سوريا أن مقاتلي العشائر واصلوا تقدمهم غربي السويداء، وتمكنوا من دخول تل الحديد والسيطرة على أسلحة تعود إلى المجموعات المحلية المرتبطة بحكمت الهجري، في وقت لم تُسجّل فيه أي عملية دخول لعناصر قوى الأمن الداخلي إلى المدينة، وفق ما أكده أيضاً المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، مشيراً إلى أن التحركات الأمنية تندرج ضمن الاستعدادات الطبيعية.

وذكر المراسل في مداخلة مباشرة من المدخل الغربي لمحافظة السويداء أن الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة بين قوات العشائر والمجموعات المسلحة التابعة لحكمت الهجري داخل المحافظة.

وأوضح أن الاشتباكات تركزت منذ الأمس في الجهة الغربية، لا سيما في قريتي الدور والمزرعة، وامتدت لاحقاً إلى قرية ولغا، ما يشير إلى اقتراب قوات العشائر من المدخل الغربي لمدينة السويداء.

وأشار مراسلنا إلى أن مقاتلي العشائر استولوا على أسلحة للمجموعات المحلية أثناء دخولهم تل الحديد غربي السويداء.

ز

وأفاد كذلك بأن الريف الجنوبي للمحافظة شهد بدوره اشتباكات، خاصة في قرية الدارة، قبل أن تمتد المواجهات إلى بلدة الثعلة.

التصعيد في سوريا

ومنذ أيام، تشهد سوريا تصعيداً غير مسبوق على الصعيدين الميداني والسياسي، تزامن مع شنّ الاحتلال الإسرائيلي غارات استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في دمشق والسويداء ودرعا، أسفرت عن سقوط ضحايا وجرحى، بينهم مدنيون وعناصر أمن، واستمرت حتى فجر أمس الخميس، إذ واصل الاحتلال عدوانه بشن غارة على موقع عسكري في جبلة.

وأول أمس الأربعاء، شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي عدواناً جديداً على سوريا شمل غارات على أكثر من 160 هدفاً في أربع محافظات هي السويداء ودرعا المتجاورتان، ودمشق وريف دمشق، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 34 من جراء الغارات على وسط العاصمة دمشق.

وتستخدم إسرائيل ما تزعم أنها “حماية الدروز” في سوريا ذريعة لتبرير انتهاكاتها المتكررة لسيادة البلاد، ومنها رغبتها في جعل جنوبي سوريا “منزوع السلاح”.

———————————–

 الشبكة السورية: مقتل 321 شخصا وإصابة المئات في محافظة السويداء منذ 13 تموز

2025.07.18

وثقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها، مقتل ما لا يقل عن 321 سورياً، بينهم 6 أطفال و9 سيدات (إحداهن توفيت إثر أزمة قلبية بعد تلقيها نبأ وفاة حفيدها)، وإصابة ما يزيد عن 436 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في محافظة السويداء، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 تموز 2025 وحتى تاريخ نشر هذا التقرير، وذلك استناداً إلى المعلومات الأولية المتوفرة والتي تمكنت الشَّبكة من التحقق منها.

ويأتي هذا التصعيد في سياق اشتباكات عنيفة وأعمال عنف متصاعدة، شملت عمليات قتل خارج إطار القانون، وقصفاً متبادلاً، إلى جانب هجمات جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وتشمل الحصيلة الأولية ضحايا من المدنيين، بمن فيهم أطفال وسيدات وأفراد من الطواقم الطبية، إضافة إلى مقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة من البدو، وأخرى محلية خارجة عن سيطرة الدولة من أبناء المحافظة، إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية.

وأكدت الشَّبكة أنَّ هذه الحصيلة تخضع لعمليات تحديث مستمرة وهي أولية، وتعكس ما تم التحقق منه حتى لحظة إصدار التقرير، على أن يجري تحديثها تباعاً مع ورود المزيد من المعلومات. ولا تزال الجهود جارية لتصنيف الضحايا بحسب الجهة المسؤولة عن الانتهاكات، وتمييز صفتهم بين مدنيين ومقاتلين.

وأشارت الشبكة السورية إلى أنه انطلاقاً من “منهجيتها المعتمدة في توثيق الضحايا، والمبنية على قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا تقوم الشَّبكة بتوثيق حالات مقتل المسلحين المنتمين إلى مجموعات خارجة عن سيطرة الدولة في حال قضوا خلال الاشتباكات، باعتبار ذلك لا يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان”. في المقابل، تُوثّق الشَّبكة مقتل أي شخص بعد إلقاء القبض عليه باعتباره جريمة قتل خارج نطاق القانون.

وتؤكد الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان أنَّها تتابع التطورات الميدانية في محافظة السويداء، وتواصل العمل على التحقق من تفاصيل الحوادث والانتهاكات المرتكبة، وتوثيقها استناداً إلى إفادات مباشرة وأدلة متاحة، وذلك في إطار سعيها الدائم لتحديد صفة الضحايا وتوثيق المسؤوليات القانونية المترتبة على مختلف الجهات المشاركة في تطورات الأحداث الجارية.

توصيات حقوقية إلى الحكومة السورية

وجهت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مجموعة من التوصيات للحكومة السورية، وسط تصاعد أعمال العنف والقتال في محافظة السويداء ودعت الشبكة إلى:

    ضبط استخدام القوة بما يتوافق مع المعايير القانونية الدولية، والامتناع عن أي استخدام مفرط أو عشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة، لما لذلك من تهديد مباشر لحياة المدنيين وتقويض للاستقرار المجتمعي.

    ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وفوري إلى المناطق المتضررة، وتأمين ممرات آمنة لوصول فرق الإغاثة، وتقديم الدعم الطبي والنفسي للمصابين، ولا سيما الأطفال والنساء.

    فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المبلّغ عنها، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والمعاملة المهينة، تمهيداً لمساءلة المتورطين، وتعزيز ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة.

    حماية المراكز المدنية الحيوية، مثل المدارس والمستشفيات ودور العبادة، ومنع استخدامها لأغراض عسكرية أو تعرّضها لأي اعتداء، والعمل على تحييدها بشكل كامل عن دائرة النزاع.

    احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف، وتأكيد التزامات الدولة في هذا الإطار.

    دعم دور المؤسسات المحلية والمجتمعية في تسوية النزاعات، عبر تعزيز مبادرات الحوار الأهلي والوساطات المدنية، وإشراك الوجهاء والقيادات المجتمعية والدينية في جهود التهدئة ومنع التصعيد.

    الحد من الخطاب التحريضي والطائفي على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، والترويج لخطاب الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، عبر إجراءات رقابية ومبادرات توعية مجتمعية فعالة.

    ضمان الشفافية والمساءلة في العمليات الأمنية التي تنفّذها الجهات الرسمية، مع ضرورة إبلاغ السكان مسبقاً بأي إجراءات قد تمس حياتهم اليومية، كفرض حظر التجوال أو تنفيذ الحملات الأمنية، وتوفير آليات تظلّم فعالة.

    تشجيع الإعلام المحلي والوطني على أداء دور مسؤول ومتوازن يرتكز على توثيق الوقائع دون إثارة النزاع، والمساهمة في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والسلم الأهلي.

    تقديم الدعم الشامل للضحايا وذويهم، بما يشمل الرعاية النفسية والاجتماعية، والتعويض العادل، والاعتراف بمعاناتهم، ودمجهم في مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

    تفعيل برامج التوعية والتثقيف في مجالات حقوق الإنسان، وقيم التسامح والتعددية والمواطنة، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاع، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمبادرات المحلية.

    الاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية في مجال إدارة الأزمات، وتطوير آليات استجابة سريعة للنزاعات المحلية تقوم على الوقاية والوساطة والمشاركة المجتمعية، بعيداً عن الحلول العسكرية وحدها.

    مراجعة مسار الانتقال السياسي الذي جرى بشكل مركزي، والعمل على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية والتعددية في مختلف مؤسسات الدولة.

———————————–

الإدارة الذاتية تستجيب لمناشدة الشيخ حكمت الهجري بشأن فتح ممر إنساني

إرسال مساعدات إنسانية من قبل الإدارة الذاتية نحو السويداء

2025-07-18

أعلن نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حسن كوجر، اليوم الجمعة، أن الإدارة ستلبي مناشدة الشيخ حكمت الهجري شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، بخصوص فتح ممر إنساني من محافظة السويداء باتجاه مناطق الإدارة.

وأمس الخميس، أعلنت هيئة الشؤون الاجتماعية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن إرسال دفعة عاجلة من المساعدات الإنسانية إلى سكان محافظة السويداء.

وقالت هيئة الشؤون الاجتماعية، إن إرسال المساعدات جاء استجابةً للأوضاع الإنسانية المتدهورة التي تعيشها المنطقة جراء التصعيد العسكري الأخير والهجمات التي طالت مناطق مدنية هناك.

وأضافت في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أنها اتخذت هذه الخطوة انطلاقاً من مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية، وتأكيداً على القيم الوطنية التي تأسست عليها الإدارة الذاتية، مشيرةً إلى أن سكان السويداء يواجهون أوضاعاً معيشية وخدمية بالغة الصعوبة، في ظل نقص حاد في المواد الأساسية وانقطاع للخدمات.

وأكدت الإدارة الذاتية، أن هذه المبادرة ليست سوى خطوة أولى ضمن سلسلة تحركات إنسانية ستتواصل بحسب الإمكانات والاحتياجات، داعية جميع الجهات الوطنية والخيرية والمؤسسات الإنسانية إلى توحيد الجهود وتكثيف الدعم، بهدف تعزيز صمود الأهالي وتخفيف معاناتهم.

كما جددت الإدارة الذاتية تضامنها الكامل مع أبناء السويداء، مشددةً على ضرورة احترام حرمة المدنيين وتجنيبهم ويلات الصراع، والدعوة إلى الحوار والعقلانية بديلاً عن العنف والتصعيد.

اقرأ أيضاً: الرئاسة الروحية للدروز تدعو لفتح معبر وطرق مع الأردن والإدارة الذاتية

وكانت قد دعت الرئاسة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا، أمس الخميس، إلى فتح معبر حدودي مع الأردن ومناطق الإدارة الذاتية.

وقالت الرئاسة الروحية في بيان على صفحتها في “فيسبوك”: “نتوجه إلى جلالة الملك عبدالله الثاني في المملكة الأردنية الهاشمية، للتوجيه بفتح معبر حدودي بين السويداء والأردن”.

وطالب البيان، “بفتح الطرق مع الإخوة الأكراد، إلى جانب المعبر مع الأردن، لما لهذه الطرق من أهمية إنسانية في هذه اللحظات الحرجة”.

وأشار، إلى أن “الذين ارتقوا ضحايا فاجعة دامية ارتكبها تنظيم إرهابي مجرم، لا يمت للإنسانية بصلة في هجوم جبان استهدف المدنيين العزّل من أبناء هذه الأرض الطاهرة، لقد نزل هذا المصاب الجلل على قلوبنا كالصاعقة”.

ولفت، إلى أن “المصاب حمل في طياته ألماً لا يوصف، ودماً سال على ترابنا الطبيب، وجرحاً في قبل السويداء لا يندمل، لكننا نعرف من نحن ونعرف معدننا”.

وأعلنت الرئاسة الروحية، “الحداد العام وفاءً لأرواح الضحايا، وأن السويداء بلد منكوب مثقل بجراحه”، داعيةً إلى “مواساة أهالي الضحايا بالصبر والوقف إلى جانبهم، وفسح المجال للفرق الطبية وفرق توثيق الانتهاكات”.

————————-

=====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى