سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمنوعات

ورشة ترميم باب توما التاريخي في دمشق: الافتراء والتحامل

الأربعاء 2025/08/06

تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً تظهر سير العمل في شوارع حي باب توما التاريخي بدمشق، مرفقة بانتقادات اعتبرت الأعمال التي تشرف عليها محافظة دمشق “طمساً للهوية التاريخية”، مدعين أن “الحجارة التي أزيلت من الشارع تعود لأكثر من ألفي عام”، فيما ذهبت بعض الصفحات إلى الزعم بأن “الحجارة ستنقل إلى إدلب”.

وقالت منصة “تأكد” للتحقق في الأخبار الكاذبة، أن هذا النوع من المحتوى يندرج ضمن إطار “نظرية المؤامرة”، حيث يحرص أصحابها على تضمين خطط خفية لمؤامرة ما ويقومون بالبناء على هذا الأساس، بما يدعم توجهاً ما أو استنتاجاً ما، من دون أدلة أو قرائن واضحة ومثبتة.

وأوضحت المنصة أنها تواصلت مع مصدرين في “لجنة حي باب توما” للوقوف على حقيقة الادعاءات المتداولة حول مشروع ترميم شارعين رئيسيين في الحي التاريخي، وهما رئيس اللجنة القانونية والإعلامية في الحي، المحامي جورج نبيل اصطفان، ومختار الحي طوني شناعة. وأكد المصدران في اتصالين هاتفيين منفصلين أن أعمال الترميم جاءت استجابة لمطالب أهالي الحي، نتيجة سوء شبكة الصرف الصحي وكثرة الحفر في الشوارع، مع تزايد الضغط على البنية التحتية في المنطقة بفعل النشاط السياحي وافتتاح المطاعم والفنادق.

وقال أصطفان أن المشروع يشمل محورين: الأول يمتد من الكنيسة المرممة إلى قوس باب توما، والثاني من باب توما إلى باب شرقي. وأشار إلى أن “الترميم ضرورة ملحة لتحسين البنية التحتية المهترئة، وشهد المشروع لأول مرة تواصلاً مستمراً ومنسقاً من قبل الجهات المنفذة”.

من جانبه، نفى شناعة ما يتداول عن أن الحجارة المستخدمة في رصف الشوارع تاريخية، موضحاً أن “الحي هو التاريخي، وليس الحجارة نفسها”. وأضاف أن الشوارع رصفت بالحجارة لأول مرة في عشرينات القرن الماضي خلال فترة الانتداب الفرنسي، ثم أعيد رصفها العام 2007 بعدما أزيلت لفترة.

وأوضح شناعة أن الحجارة التي يتم نزعها حالياً تجمع في ساحة باب توما لإعادة ترميمها، على أن تعاد لاحقاً إلى مكانها بعد تنفيذ طبقة عازلة من الإسمنت المسلح، بهدف منع تشكل الحفر مجدداً بعد الانتهاء من تأهيل البنية التحتية.

وأكد المصدران أن أعمال الترميم تجري تحت إشراف مباشر من “مديرية الآثار والمتاحف”، وبمتابعة من لجنة الحي، لضمان الحفاظ على طابع المنطقة، فيما قال أحد المهندسين العاملين في مشروع ترميم حي باب توما، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، أن المشروع يهدف إلى إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي والمياه المتدهورة، إضافة إلى تمديد خطوط الهاتف والكهرباء ودفنها تحت الأرض.

وأوضح المهندس أن المشروع جاء استجابة لمطالب سكان الحي، بسبب كثرة الحفر وتضرر الأرصفة، مشيراً إلى أن الحجارة القديمة المعروفة بـ”اللبون” ستعاد إلى مكانها بعد استكمال أعمال البنية التحتية، وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام محلية أن حجارة “اللبون” أزيلت بطريقة تتيح إعادة استخدامها.

من جهته، أكد مدير عام “الآثار والمتاحف” أنس زيدان، أن أعمال الحفر والترميم الجارية في مناطق كالحريقة وباب توما بدمشق القديمة، هي “صيانة خدمية ضرورية” تشمل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وتنفذ بتنسيق كامل مع محافظة دمشق.

وأوضح زيدان، في تصريح لوكالة “سانا” الرسمية، أن المباني الأثرية غير مشمولة بهذه الأعمال، التي تشرف المديرية على تنفيذها، بما في ذلك ترقيم البلاطات الحجرية وإعادتها إلى مواقعها الأصلية. وأضاف أن هذه المناطق، رغم قيمتها التاريخية، يسكنها مجتمع محلي يحتاج إلى خدمات أساسية، مشدداً على أن ما يجري في باب توما “نموذج لصيانة مهنية بتنسيق محكم”.

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى