محمد حداقي لـ”المدن”: الرقابة الفنية بسوريا تراجعت.. ومتفائل

هيام بنوت
الأحد 2025/08/17
يبدو الممثل السوري محمد حداقي متفائلاً مستقبل الدراما السورية، في ظل النظام الجديد، ذلك أنه “بعد الحروب وبعد الانكسارات تظهر اتجاهات فكرية جديدة عند الكتاب والمفكرين الذين عاشوا فترة الحرب، التي عادة ما تنتج عنها اتجاهات جديدة في الإخراج والكتابة وطريقة التعاطي مع المجتمع”.
وحداقي الذي بدأ مسيرته في العام 1997، وعاصر أفضل المخرجين في سوريا، لا يقتصر تفاؤله بمستقبل الدراما السورية على المحتوى والموضوعات، ويشير في حديث لـ”المدن” إلى أنه “على مستوى الرقابة، تغيّر الوضع، وأصبح أفضل بكثير، ولم يعد هناك صدام مع لجنة القراءة كالذي كنا نعاني منه مع اللجنة السابقة”، شارحاً: “في السابق لم يكن هناك مكان للنقاش، بينما اليوم نحن نتحاور ونتبادل الآراء مع لجنة القراءة إلى أن نصل إلى اتفاق معين لا يؤثر على المضمون. هم يتحدثون عن بعض المحظورات هي في الواقع من صلب أخلاقياتنا”.
الآن، وصلت إلى خواتيمها بالنسبة لمشاركته في مسلسل “مطبخ المدينة” للمخرجة رشا شربتجي ويقول لـ”المدن”: “الأجر هو الشيء الوحيد الذي لم نتفق عليه حتى الآن، ولكنني رسمت مخططاً للدور وهو يحتاج إلى نقاش مع شربتجي”.
وإلى جانب التحضيرات لمسلسل “مطبخ المدينة”، يركز حماقي حالياً نشاطه الفني على المسرح، ويستعد قريباً لإعادة عرض مسرحية “وصية مريم” في الشام وحلب وبعض المحافظات ولكن بعد تحديثها، ويعتبر أن المسرح المجال الأهم على مستوى الشكل الدرامي الفني والأكثر التصاقاً وتأثيراً. ويقول: “لقد بحثت لأشهر طويلة عن نص مسرحي كوميدي، إلى أن عرض عليّ أحد الأصدقاء المخرجين نص مونودراما، وكانت فرصة مناسبة لكي أقدمها بمفردي في “مهرجان الفجيرة للمونودراما” بدل الانتظار والبحث عمن يشاركني فيها. ولكن عنوانها العام مأساة مواطن عربي لأنها تحكي مأساة كل مواطن عربي، وهي باللهجة السورية مع حضور لبناني كبير متمثل بالسيدة فيروز التي أتكلم وأتعامل معها كشخصية في المسرحية. لا شك أن هناك مواطناً في كل دولة عربية مصاب بالشيزوفرينيا، ولا يعرف ما يدور حوله وهل هو يعيش في الحاضر أو الماضي وهل هو ميت أم على قيد الحياة ويتكلم مع أشخاص لا يراهم أحد غيره. هذا الشخص الذي كان يعتقد أنه قوي ويريد أن يحقق شيئاً في حياته، لا يلبث أن يكتشف أنه لا يساوي فلساً، وأن بإمكان أي شخص في العالم أن يدوسه ولا يعرف من يحبه ومن يكرهه، حتى أنه لا يعرف أمه من خطيبته. وبعد انتهاء التعديلات سوف أعرضها في الشام ثم حلب وبعض المحافظات كما تلقيت دعوات لعرضها في مصر ودبي وألمانيا”.
المال كأولوية
ولطالما أكد الممثلون أنهم يبحثون عن الدور الأفضل الذي يضيف إلى تجربتهم، فهل لا يزال الدور الجيد هو هاجسه الأول كممثل في هذا الزمن الذي تحول فيه المال إلى أولوية؟
يجيب: “المال كان دائماً أولوية عند كل الممثلين وهذا ليس بالشيء الجديد باستثناء 5 % منهم فقط وأتمنى أن أكون واحداً منهم”، ويضيف: “كل ممثل يبحث عن عمل يضيء فيه، ومن ثم تأتي مسألة الأجر، وكلما أضاء أكثر كلما أصبح أجره أكبر، لذلك نحن نرى أن أجور الممثلين في هوليوود قبل السعفة الذهبية أو الأوسكار أقل مما هو عليه بعد الفوز بها، وهذا يعني أن الممثل يجب أن يكون جيّداً أولاً، ومن ثم صاحب أجر أكبر، وهذه ليست قاعدة بل مسلكاً ولا يمكن أن تنطبق على كل مشاهير العالم”.
ويضيف: “أنا لا زلت هاو في المهنة، ولا شك أن للمال مكاناً في حياتي ولكنني لو كنت مسؤولاً عن نفسي فقط، لاختلف الوضع. للأسف، لا أزال شغوفاً في المهنة وهذا الشغف يجعلني أخسر دائما على المستوى المادي”.
محمد حداقي
كوميديا
“لا أفضل نوعاً معيناً من الأدوار على غيره”. هكذا يجيب حداقي عندما يُسأل إذا كانت الكوميديا هي المفضلة عنده، ويضيف: “أحب التمثيل بكل أنواعه وكل ما يهمني هو أن أقدم دوراً جديداً لم أقدم مثله سابقاً سواء كان كوميدياً أو تراجيدياً أو وثائقياً أو كرتون، لكن في الكوميديا هناك مجال للعب أكثر وإيصال الرسائل بشكل غير مباشر. الكوميديا كالرسمة الكاريكاتورية يجب أن تكون مكثفة وخفيفة ورشيقة كما يجب أن تحمل نقداً، وإلا لن يتحقق الشرط الكوميدي فيها، وأجمل ما فيها إنها غير مباشرة ويلعب الممثل مع الجمهور لعبة معينة ويكون هناك اتفاق ضمني بينهما عليها”.
زياد والرحابنة
ولا يخفي حماقي حزنه الكبير على رحيل المبدع زياد الرحباني. يقول: “زياد فيلسوف حاول الوصل بين جيلين ومنطقتين وصراعين ورأب هذا الصدع ساخراً، لكنه لم يقدم حلولاً بل كان يسأل دائماً عنها. زياد هو المفكر الوحيد في منطقتنا في هذا الزمن، وهو أثر كثيراً في طريقة تفكيري ونظرتي للحياة كما أثر مسرحه في طريقة تعاملي مع المشاكل. هو كان يسخر من كل شيء ويعتقد أن لا شيء يستحق أن نموت وأن نختلف من أجله، وأننا لو تعمقنا في أي خلاف لوجدنا أنه سخيف وأن الحياة تافهة ولا يوجد شيء يستحق”.
ويعبر حداقي عن قناعته بأن “فيروز ومنصور وعاصي وزياد الرحباني هم أهم نتاج في العالم العربي من المحيط إلى المحيط وكل المنطقة لم تنجب مثلهم”.
المدن



