الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"التدخل الاسرائيلي السافر في سورياتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث 22 آب 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

—————————————-

تحديث 22 آب 2025

——————————

 الرقة عاصمة و”مواد فوق دستورية”! تفاصيل مؤتمر مرتقب لـ “قسد” يثير جدلاً داخل سوريا، ودمشق ترفضه

عربي بوست

2025/08/22

كشف مصدر عسكري في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن التحضيرات تجري على قدم وساق لعقد مؤتمر وصف بـ”التشاوري واسع النطاق” في مدينة الرقة، من المقرر أن يشارك فيه ممثلون عن مكونات اجتماعية وسياسية من داخل المنطقة وخارجها.

وذكر المصدر أن “قسد” تستعد في هذا المؤتمر للإعلان عن “الرقة عاصمة دائمة لإقليم شمال سوريا”، في وقت تجري فيه التحضيرات على قدم وساق لعقد هذا المؤتمر، الذي أوضحت مصادر في حكومة دمشق رفضها أيّاً من مخرجاته.

يأتي هذا في وقت تشهد الساحة السورية تطورات متسارعة على المستويين السياسي والميداني، تقف في مقدمتها التحركات التي تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في شمال شرقي البلاد، وذلك وفق ما كشفته مصادر سورية مطلعة.

مؤتمر مرتقب في الرقة

وأوضح المصدر العسكري أن الاتصالات القائمة لعقد هذا المؤتمر لم تقتصر على الأطراف التقليدية في منطقة الجزيرة والفرات، بل شملت قوى اجتماعية وسياسية في الوسط والجنوب السوري، وذلك في محاولة لبناء منصة ذات طابع شامل يمكن أن تمنح قسد ثقلاً سياسياً أوسع في مواجهة الحكومة المركزية في دمشق.

تأتي هذه الاستعدادات بعد أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر سياسي في مدينة الحسكة مطلع أغسطس/آب 2025، رعته قسد والإدارة الذاتية، وشارك فيه خليط واسع من القوى والشخصيات العربية والكردية والسريانية، إضافة إلى رجال دين ووجهاء من مناطق متعددة. وكان من أبرز الحضور الشيخ حكمت الهجري، ممثل دروز السويداء. البيان الختامي لمؤتمر الحسكة شدّد على بناء دستور يقوم على اللامركزية، غير أن هذه المخرجات لم تمر دون ردود فعل متباينة، فقد اعتبرت دمشق أن ما جرى يهدد وحدة البلاد ويتناقض مع ما سبق الاتفاق عليه بشأن دمج قسد في الجيش السوري.

بحسب المصدر العسكري في قسد فإن مؤتمر الرقة المنتظر لن يكون مجرد تكرار لتجربة الحسكة، بل يسعى إلى بلورة مجموعة جديدة من البنود غير الواردة في “الإعلان الدستوري المؤقت”، وذلك تمهيداً لعرضها على الحكومة السورية الجديدة بغرض التفاوض.

الهدف المعلن هو تقديم قسد والإدارة الذاتية نفسيهما ككيان سياسي جامع يتجاوز الطابع العسكري، ويستند إلى مقاربة أكثر شمولية يمكنها استيعاب مختلف التيارات والمكونات، وذلك وفق ما قال المصدر السوري.

كما أشار المصدر إلى وجود اتصالات مكثفة مع شخصيات وقيادات من الطائفة الدرزية في السويداء، بهدف التنسيق المسبق لجدول أعمال المؤتمر، والاتفاق على البنود المطروحة للنقاش، بما في ذلك إعلان الرقة عاصمة للإقليم، وهو ما يعكس رغبة قسد في بناء تحالفات عابرة للجغرافيا والطوائف.

لكن الطموحات التي تحملها قسد تصطدم بأزمة ثقة عميقة مع الحكومة السورية، وفق ما قال المصدر السوري المقرب من قيادة قسد، فقد شهدت الأشهر الماضية سلسلة مفاوضات بين الجانبين انتهت إلى الفشل، وقد كانت المفارقة أن الطرفين كانا قد توصلا في مارس/آذار 2025 إلى تفاهم مبدئي حول هذا الملف، لكن سرعان ما انهار الاتفاق وسط توتر سياسي وميداني متصاعد.

في سياق متصل، كشف مصدر مطلع داخل قسد، يشغل منصب “مسؤول تنسيق” بين قيادة القوات ووسائل الإعلام الأجنبية ويُعرف بقربه من المتحدث الرسمي باسم قسد فرهاد شامي، عن أن الاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر موسع في مدينة الرقة دخلت مراحلها النهائية، وأنه من المقرر انعقاد المؤتمر خلال أسبوع أو عشرة أيام على أبعد تقدير.

وبحسب المصدر، فإن قسد شرعت في فتح قنوات اتصال واسعة مع مختلف المكونات السورية من سياسيين وباحثين وصحفيين ونشطاء حقوقيين، سواء من الداخل أو من الخارج، في محاولة لتوسيع دائرة الحضور وإضفاء طابع وطني شامل على المؤتمر المزمع.

وأكد أن الاتصالات لم تقتصر على الأطراف الكردية أو حلفاء الإدارة الذاتية فحسب، بل شملت شخصيات وازنة في الطيف السوري الأوسع، بينهم حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدرزية في السويداء، وذلك بهدف المشاركة في مناقشات تتعلق بمستقبل سوريا السياسي والإداري، وإيجاد مسارات جديدة تتجاوز حالة الجمود التي طبعت المشهد خلال الأعوام الأخيرة.

وأوضح المصدر أن معظم الشخصيات التي تم التواصل معها تتقاطع في رؤيتها مع قسد حيال خطورة الأوضاع الراهنة، خصوصاً بعد الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء قبل أسابيع، والتي اعتُبرت مؤشراً على هشاشة الوضع الأمني والسياسي وقابليته للتكرار في مناطق أخرى.

وأشار إلى أن هذه القناعة دفعت قسد إلى إعادة النظر في مسألة تسليم سلاحها لحكومة دمشق، إذ تخشى أن يؤدي ذلك إلى تعرضها لانتهاكات أو ممارسات إقصائية تعيد إنتاج التجارب السابقة وتفقدها القدرة على حماية مناطقها وسكانها، وهو ما يجعل مسألة الاحتفاظ بالسلاح بالنسبة لها قضية وجودية وليست مجرد خيار عابر.

العاصمة والمواد فوق الدستورية

ولفت المصدر إلى أن مؤتمر الرقة لن يكون مجرد تجمع رمزي أو احتفالي، بل سيحمل في طياته إعلانات سياسية كبرى من شأنها أن تثير جدلاً واسعاً على المستويين الداخلي والخارجي.

فالمؤتمر، بحسب ما جرى الاتفاق عليه داخل أروقة قسد والإدارة الذاتية، سيخرج بثلاثة قرارات محورية.

أول هذه القرارات يتمثل في إعلان مدينة الرقة عاصمة دائمة للإدارة الذاتية في إقليم شمال شرق سوريا، وهو إعلان يتضمن بعدين متلازمين: الأول رمزي يتمثل في رفع مكانة الرقة كواجهة سياسية بديلة عن دمشق، والثاني إداري يقضي بتثبيت الرقة عاصمة دائمة لإقليم شمال شرق سوريا وللإدارة الذاتية التي ترسخت في المنطقة خلال السنوات الماضية.

أما القرار الثاني، فهو الأخطر من الناحية الدستورية والسياسية، إذ ينص على الشروع في صياغة “مواد فوق دستورية” تمثل في مضمونها دستوراً جديداً لسوريا.

وبحسب المصدر، فإن هذه المواد ستكون محصنة من التغيير أو النقاش، بحيث تتحول إلى مرجعية دستورية بديلة عن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع قبل أشهر.

وتطمح قسد من وراء هذا الإعلان إلى رسم ملامح مستقبل سياسي جديد للبلاد يقوم على تجاوز مركزية السلطة في دمشق، ويفتح الباب أمام نموذج حكم لامركزي يمنح الإدارة الذاتية شرعية دستورية مستقلة.

ويأتي القرار الثالث ليكمل الإطار المؤسسي لهذه التوجهات، إذ سيعلن المؤتمر عن تشكيل مجلس تنفيذي يتولى إدارة شؤون مدينة الرقة والإشراف على صياغة الدستور الجديد. وسيكون هذا المجلس أشبه بحكومة موازية تقدم نفسها للداخل السوري وللمجتمع الدولي باعتبارها “الحكومة الجديدة لسوريا”، في محاولة واضحة لخلق بديل سياسي يضع دمشق أمام معادلة غير مسبوقة، ويفرض واقعاً جديداً يصعب تجاوزه أو تجاهله في المستقبل.

وبحسب المصدر، فإن قيادة قسد تدرك أن هذه الخطوات ستفتح الباب أمام مواجهة سياسية وربما ميدانية مع حكومة دمشق، لكنها ترى أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة التفاوض العقيم إلى مرحلة الفعل المباشر على الأرض. ويؤكد أن حكومة أحمد الشرع لا تبدي أي استعداد جاد لتقاسم السلطة أو تنويع مسارات الإدارة السياسية في سوريا، إذ تتمسك بالتحالف مع رموز هيئة تحرير الشام وتستبعد بقية المكونات، وهو ما يعطل أي تقدم في المسار التفاوضي مع قسد على حد وصفه.

ويضيف المصدر أن قسد بعد تجربة طويلة من الحوارات واللقاءات مع حكومة دمشق، وصلت إلى قناعة راسخة بأن المفاوضات لم تعد ذات جدوى، وأنها باتت أداة لشراء الوقت أكثر من كونها مساراً حقيقياً للحل.

ومن هذا المنطلق، تتبنى قيادة قسد استراتيجية جديدة قوامها اتخاذ خطوات عملية ميدانية تعكس إرادتها في فرض مشروعها السياسي بغض النظر عن مواقف النظام السوري أو اعتراضاته. فالمؤتمر المزمع عقده في الرقة ليس مجرد مبادرة محلية، بل هو رسالة داخلية وخارجية بأن قسد مستعدة للمضي قدماً في تشكيل كيان سياسي مستقل.

تساؤلات عميقة

مصدر سوري في وزارة الدفاع قال إن هذه التطورات تثير تساؤلات عميقة حول مستقبل سوريا ووحدة أراضيها، إذ إن إعلان الرقة عاصمة بديلة، والشروع في كتابة دستور جديد بمعزل عن دمشق، يمثلان عملياً تحدياً مباشراً لسلطة الدولة المركزية، ويعكسان رغبة في إقامة كيان موازٍ قد تكون له انعكاسات بعيدة المدى على مسار الأزمة السورية برمتها.

كما أن إشراك شخصيات من خارج الطيف الكردي ومن مناطق أخرى مثل السويداء، يعكس محاولة واضحة من قسد لتجاوز الصورة النمطية التي حصرتها طويلاً في إطار إثني أو جهوي، والانتقال إلى تقديم نفسها كممثل شرعي لمشروع وطني أوسع، وهذا بطبيعة الحال أمر غير حقيقي وغير واقعي.

وأوضح المصدر السوري في وزارة الدفاع أن هذا التوجه يواجه عقبات جمة، ليس أقلها موقف حكومة دمشق الرافض لأي تقاسم للسلطة، فضلاً عن المواقف الإقليمية والدولية المتباينة من مشروع الإدارة الذاتية. فتركيا على سبيل المثال تنظر بقلق بالغ إلى أي خطوات من شأنها تكريس كيان كردي مستقل على حدودها الجنوبية، فيما تبدو روسيا أكثر ميلاً إلى التمسك بالصيغة المركزية التي تحافظ على وحدة القرار في دمشق. أما الولايات المتحدة، ورغم دعمها العسكري والسياسي لقسد، فإنها لم تُبدِ حتى الآن موقفاً واضحاً من مشروع إعلان الرقة عاصمة مؤقتة أو من الشروع في صياغة دستور جديد، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات عدة قد تحددها طبيعة التوازنات الميدانية والسياسية في المرحلة المقبلة.

في ضوء هذه المعطيات، يقول المصدر السوري إنه يبدو أن مؤتمر الرقة المقبل سيكون نقطة مفصلية في مسار الأزمة السورية، إذ لن يقتصر أثره على مناطق شمال شرق سوريا فقط، بل سيمتد إلى إعادة تشكيل معادلات القوة والسياسة على امتداد الجغرافيا السورية. فالمؤتمر يحمل في طياته إعلاناً غير مباشر عن انتهاء مرحلة التفاوض التقليدي مع دمشق، وبداية مرحلة جديدة عنوانها الفعل الميداني والسياسي المباشر، وهو ما قد يضع البلاد أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً.

قمت بمراجعة النص لغويًا وتنقيحه مع الحفاظ على الأسلوب الصحفي الرسمي، وتصحيح بعض الأخطاء النحوية وعلامات الترقيم وتحسين الصياغة لتكون أكثر سلاسة ووضوحًا:

أهمية مدينة الرقة

في سياق متصل، تمثل مدينة الرقة قلب المشروع السياسي والعسكري لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ليس فقط لأنها أكبر المدن التي سيطرت عليها بعد معارك طويلة ضد تنظيم “داعش” عام 2017، بل لأنها تحولت إلى رمز لانتصارها العسكري ولقدرتها على إدارة منطقة استراتيجية ومعقدة في آن واحد.

فالرقة تقع على ضفاف نهر الفرات وتعتبر عقدة وصل بين مناطق الشمال الشرقي وبين الوسط والجنوب، ما يمنحها وزنًا جغرافيًا بالغ الأهمية. بالنسبة لقسد، فإن اختيار الرقة كعاصمة مؤقتة للإدارة الذاتية، أو حتى كسوريا بديلة، يضيف لها شرعية سياسية ويخرجها من الإطار الكردي الضيق إلى إطار وطني أوسع، باعتبار أن المدينة عربية في غالبيتها وتشكل مركزًا حضريًا جامعًا لمكونات مختلفة.

كما أن السيطرة على الرقة تمنح قسد ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية، لأنها تمثل مدينة كبيرة وذات رمزية تاريخية وسياسية لا يمكن تجاهلها.

وعلى المستوى السوري العام، تعد الرقة مدينة محورية في تاريخ الصراع السوري خلال العقد الماضي. فهي كانت العاصمة الفعلية لتنظيم “داعش” بين عامي 2014 و2017، ومن هناك أعلن التنظيم مشروع “الخلافة” الذي شكّل تهديدًا عابرًا للحدود.

سقوط الرقة بيد “قسد” بدعم التحالف الدولي شكّل نقطة تحول كبيرة في مسار الحرب على الإرهاب، ما منح المدينة أهمية رمزية بوصفها “مقبرة الخلافة”. جغرافيًا، تشكل الرقة حلقة وصل بين الشمال الشرقي الغني بالنفط والموارد وبين العمق السوري في حماة وحمص ودمشق، ما يجعل السيطرة عليها عاملاً استراتيجيًا لأي قوة تريد التأثير في خريطة سوريا.

انعكاس الأزمة السياسية على الخلاف بين قسد وحكومة الشرع

الأزمة السياسية انعكست على الأرض في صورة مواجهات متصاعدة، حسبما أفاد مصدر سوري مقرب من قيادة قسد، فقد اندلعت خلال الأيام الماضية اشتباكات عنيفة قرب قرية معدان في ريف الرقة الشرقي بين قوات قسد وعناصر الأمن الداخلي التابعين للحكومة السورية.

كما فرضت قسد حصارًا على بلدة غرانيج وحاولت اقتحامها من عدة محاور، وهو ما دفع بعض العشائر المحلية للتدخل، الأمر الذي ينذر باتساع رقعة التوتر، حسب المصدر ذاته.

هذا التصعيد ترافق مع خطوات عسكرية من قبل التحالف الدولي الذي كثف تدريباته المشتركة مع قوات قسد في قاعدة الشدادي بريف الحسكة، حيث جرى تنفيذ مناورات بالذخيرة الحية بمشاركة الطيران المروحي، وشملت تدريبات على إطلاق قنابل ضوئية وتنسيق ميداني مباشر، بهدف رفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق العملياتي، حسب تصريحات المصدر السوري المقرب من قيادة قسد لـ”عربي بوست”.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن مؤتمر الرقة المرتقب لن يكون مجرد فعالية محلية، بل محطة سياسية ستسعى قسد من خلالها إلى تثبيت موقعها كطرف لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سورية مقبلة، وفقًا للمصدر نفسه.

وأوضح المصدر أن الإدارة الذاتية لقسد تدرك أن الأوضاع الإقليمية والدولية تمنحها هامش مناورة، خاصة مع استمرار الدعم الأميركي والتحالف الدولي، في مقابل انشغال دمشق بأزماتها الداخلية وتحدياتها الاقتصادية. غير أن هذه المعادلة محفوفة بالمخاطر، إذ تعتبر دمشق أن أي محاولة لإضفاء طابع رسمي على فكرة “إقليم شمال شرق سوريا” يمثل تهديدًا مباشراً لوحدة البلاد.

وأشار إلى أنه إذا ما عُقد مؤتمر الرقة وفق ما تخطط له قسد، سيشكل لحظة فارقة في مسار الصراع السوري، فهو ليس مجرد لقاء تشاوري، بل إعلان سياسي صريح عن مشروع بديل يسعى لترجمة القوة العسكرية إلى إطار دستوري وسياسي جديد. وبينما تراهن قسد على قدرتها في جمع أطراف مختلفة تحت سقفها وإقناعهم بمشروع اللامركزية، تصر دمشق على أن الطريق الوحيد للتسوية هو العودة إلى حضن الدولة المركزية.

رفض حكومي لتحركات قسد

في سياق مواز، كشفت مصادر سورية مطلعة عن رفض الحكومة السورية لأي تحرك مستقل من جانب قسد يهدف إلى فرض واقع جديد في شمال شرق البلاد، وذلك في إطار التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر تشاوري في مدينة الرقة.

ووفقًا لمصدر سياسي سوري يعمل مستشارًا في وزارة الدفاع، فإن الحكومة أرسلت خلال الأيام الماضية رسالة رسمية إلى قيادة قسد، أكدت فيها رفضها لأي خطوات قد تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية من شأنها إحداث تغييرات أحادية الجانب على الأرض، معتبرة أن أي حشد أو مؤتمر تنظمه قسد في المنطقة دون تنسيق مع الدولة السورية يعد تجاوزًا للشرعية الوطنية ومهددًا لوحدة الأراضي السورية.

وأكد المصدر ذاته أن الحكومة السورية لم تكتفِ بالرفض، بل حرصت على توجيه رسالة أكثر وضوحًا لقيادة قسد، مفادها أن دمشق منفتحة على الحوار والتفاوض للوصول إلى تصور مشترك يرضي الطرفين ويساعد على صياغة حلول سياسية قابلة للتطبيق على الأرض.

إلا أن المصدر أشار إلى أن قيادة قسد لم تبدِ أي اهتمام بهذا التحرك الرسمي من قبل الحكومة، واستمرت في خطواتها نحو ترتيب مؤتمر جديد في مدينة الرقة، مما يثير مخاوف دمشق من محاولة فرض أمر واقع في مناطق شمال شرق سوريا، وهو ما تعتبره تهديدًا لوحدة الدولة وللسلطة المركزية.

اجتماعات بين قسد وحكومة الشرع

في سياق متصل، كشف المصدر في وزارة الدفاع عن تفاصيل الاجتماعات التي جرت بين وفد قسد والرئاسة السورية خلال الأيام الماضية، مشيرًا إلى أن الوفد طرح ثلاثة مطالب رئيسية أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الحكومية. المطلب الأول يتعلق بالاندماج العسكري المشروط، حيث أعربت قسد عن استعدادها للقبول بسيادة الدولة السورية بشكل رمزي وإداري، لكنها اشترطت الاحتفاظ بهيكلها العسكري وسلاحها ضمن إطار الجيش السوري خلال مرحلة انتقالية طويلة، مع تطبيق هذا النهج على الأجهزة الأمنية التابعة لها أيضًا.

أما المطلب الثاني فيتعلق بضمان وضع دستوري واضح، إذ تطالب قسد بإقرار شكل من أشكال اللامركزية الواسعة في أي دستور دائم قادم، بما يمنحها الحق في إدارة مواردها المحلية وشؤونها الداخلية بشكل شبه مستقل، وهو ما يفتح الباب أمام تفويض واسع للسلطة الإدارية والمالية في شمال شرق سوريا بعيدًا عن المركزية التي تفرضها الدولة. ويأتي هذا المطلب في سياق سعي قسد لتأمين إطار دستوري يحمي مكاسبها الإدارية والسياسية ويضمن لها درجة عالية من الحكم الذاتي، وهو ما يثير مخاوف الحكومة السورية من أن يتحول هذا المطلب إلى خطوة نحو الفصل التدريجي عن الدولة أو إقامة كيان سياسي موازٍ.

أما المطلب الثالث فيرتبط بالمسألة الكردية بشكل جذري، إذ رفضت قسد الاكتفاء بوعود الاعتراف بالحقوق الثقافية فقط، وأصرت على فتح آفاق سياسية وقومية أوسع تشمل إعادة النظر في تسمية الدولة السورية واستيعاب القوى الكردية ضمن العملية السياسية بشكل موسع. ويعكس هذا المطلب طموحات قسد في توسيع نطاق تمثيلها السياسي والثقافي، بما قد يؤدي إلى إعادة هيكلة هوية الدولة ومؤسساتها بشكل يتعارض مع الرؤية المركزية للحكومة السورية.

وفي تعليق له على هذه المطالب، أوضح المصدر في وزارة الدفاع أن الحكومة السورية وعدت بمناقشتها، لكنها اعتبرت هذه المطالب تعجيزية بطبيعتها، وأن أصحابها ربما لا يسعون فعليًا إلى الوصول إلى حلول واقعية. ويعكس هذا الموقف تخوف دمشق من أن استمرار قسد في المطالب الواسعة وغير القابلة للتطبيق على أرض الواقع قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والانقسام في شمال شرق سوريا، وهو ما يدفع الحكومة إلى تبني موقف حذر في التعاطي مع أي خطوات قادمة.

تحضيرات مؤتمر الرقة

مصدر آخر، وهو باحث في وزارة الخارجية السورية مختص بملف الأكراد، أشار إلى أن الحكومة تتابع عن كثب التحضيرات الجارية لمؤتمر الرقة، الذي تنوي قسد تنظيمه خلال الفترة المقبلة، معربًا عن قلق دمشق من أي تحركات على الأرض قد تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد.

وأضاف أن الحكومة السورية لن تعترف بأي مخرجات للمؤتمر، معتبرة أن أي نتائج يتم التوصل إليها خارج إطار الدولة السورية الرسمية غير شرعية، وأنها تعمل على التواصل مع الأطراف الأمريكية والإقليمية لبحث صيغة تفاوضية تبدأ بها مع قسد، بهدف إعادة ترتيب المشهد السوري والابتعاد عن شبح التقسيم أو الانفصال، الذي يبدو أن قسد حريصة عليه.

ويشير هذا القلق السوري إلى أن الحكومة تسعى لتأمين موقفها قبل أي خطوات محتملة من قسد، خصوصًا في ضوء الانقسام الإداري والعسكري الذي يميز مناطق شمال شرق سوريا، حيث تسيطر قسد على الأرض بشكل شبه كامل وتدير مؤسساتها الأمنية والإدارية بشكل مستقل عن دمشق، وفق ما قال المصدر السوري في وزارة الخارجية.

ويبرز هذا الوضع تحديًا مزدوجًا للحكومة السورية، يتمثل في ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، وفي الوقت نفسه تفادي تصعيد المواجهة مع قسد بما قد يؤدي إلى انفجار أمني في المنطقة، على حد وصف المصدر السوري في وزارة الخارجية.

وقال المصدر إن دمشق تحاول استباق أي سيناريو قد يعزز من قدرة قسد على فرض واقع سياسي مستقل عن الدولة السورية، بما في ذلك السيطرة على الموارد الطبيعية وإدارة الشؤون المحلية دون إشراف حكومي مباشر. وتعمل الحكومة السورية وفقًا لذلك على تطوير قنوات دبلوماسية وإقليمية مع واشنطن وأنقرة سعياً لخلق صيغة تفاوضية تقلل من المخاطر المحتملة وتضمن مشاركة قسد ضمن إطار الدولة، وليس خارجها.

وأشار المصدر إلى أن هناك مخاوف سورية حقيقية من أن مؤتمر الرقة قد يمثل منصة لإضفاء الشرعية على مطالب الانفصال، خصوصًا إذا ما أقدمت قسد على إعلان مخرجات المؤتمر بشكل رسمي أمام الإعلام المحلي والدولي دون التنسيق مع دمشق.

ويقول المصدر السوري في وزارة الخارجية إن المشهد في شمال شرق سوريا يمر بفترة حرجة، حيث تتقاطع فيه الرغبة السورية في الحفاظ على السيادة والشرعية مع طموحات قسد في الحصول على حكم ذاتي واسع، بما يشمل البعد العسكري والإداري والسياسي. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيدًا من التحركات الدبلوماسية والمفاوضات المكثفة، سواء على مستوى القيادة السورية أو عبر التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تمنع أي انقسام أو انفصال، وتؤمن وحدة الدولة السورية في مواجهة التحديات المحلية والإقليمية.

عربي بوست

————————————–

دمج “قسد” في الجيش السوري.. عقدة عسكرية أم أزمة سياسية وقانونية؟/ إبراهيم محمد

22/8/2025

دمشق- في ظل الحديث عن استئناف المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، يظل ملف دمج الأخيرة في الجيش السوري نقطة جدل ساخنة في الأوساط السياسية والاجتماعية.

ويتجاوز الجدل الجانب العسكري ليشمل أبعادا سياسية ودستورية واسعة، تتعلق بالمركزية مقابل اللامركزية، وحماية المكتسبات المحلية، وبناء الثقة المتبادلة بين الأطراف.

ويشير محللون وخبراء سياسيون تحدثّوا للجزيرة نت إلى أن الجانب العسكري أكثر وضوحا في التعقيدات بين دمشق وقسد، إذ ترى الحكومة السورية، وفق ما يوضح الباحث في مركز عمران للدراسات، أسامة شيخ علي، أن الصيغة المقبولة لدمج مقاتلي “قسد” هي انضمامهم أفرادا أو كوحدات صغيرة ضمن ألوية تتبع وزارة الدفاع، بحيث توحد سلسلة القيادة، كما يشمل الطرح إدماج “قوات الأسايش” (الأمن الكردي)، ضمن وزارة الداخلية بوصفها قوة أمن محلية بعد تدقيق ملفات عناصرها.

عقدة الدمج

لكن من زاوية أخرى يرى الناشط الحقوقي بسام الأحمد، أن جوهر الخلاف يكمن في اللامركزية، موضحا أن “قسد” تسأل: إذا جرى دمج فصائل أخرى كوحدات متكاملة في الجيش، فلماذا لا يُعاملون بالمثل؟ ويُذكّر بأن تلك الفصائل لم تدمج فعليا، “بل بقيت تلك الكيانات مستقلة يشار إليها عند وقوع الانتهاكات، مما يجعل الإشكالية أعمق من مجرد قرار إداري”.

من جانبه يرى المحلل السياسي المقرب من دوائر القرار في دمشق بسام سليمان أن “العقبة الأساسية ليست في الآليات بقدر ما هي في القرار السياسي داخل قسد نفسها”، مشيرا إلى أن دمشق قد تقبل بانضمام الأفراد والكفاءات للجيش، لكنها لن توافق على بقاء “قسد” ككتلة عسكرية متماسكة في منطقة واحدة.

ويذهب أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية صلاح قيراطة إلى أن الدمج “ليس إعلانا سياسيا عابرا، بل مشروع طويل يتطلب موازنة دقيقة بين المصالح الدولية والمحلية”.

ويقترح قيراطة 3 مسارات:

    إصدار مرسوم رئاسي يحدد وضع “قسد” كقوة محلية ضمن الجيش.

    اعتماد دمج تدريجي للوحدات القتالية.

    إعادة هيكلة القيادة في مناطق الغالبية الكردية لضمان الولاء الكامل للأوامر المركزية.

العقبات الدستورية

ويشير بسام الأحمد إلى أن وضع الإعلان الدستوري كعقبة أمام أي اتفاق سياسي “يمثل خطرا كبيرا”. ويقول “الأصل أن تعكس الاتفاقات إرادة الأطراف لتترجم لاحقا إلى عقد اجتماعي أو دستور أو قوانين، لكن ما حدث في سوريا كان عكس ذلك تماما. السلطة الجديدة استعجلت صياغة الإعلان الدستوري دون مشاورات حقيقية، وفُرضت مخرجاته كأمر واقع، كما حدث في مؤتمر الحوار الوطني”.

ويضيف “مجرد تعديل بعض بنود الإعلان عبر البرلمان لا يكفي، ووجود نص دستوري لا يعني تطبيقه ما لم تتوافر الإرادة السياسية والثقة المتبادلة بين الطرفين”.

ويستشهد بتجارب العراق والبوسنة والهرسك، مؤكدا أن التعددية واللامركزية تحتاج إلى آليات حقيقية، وليس إلى نصوص و”حبر على ورق”.

من جانبه، يضيف أسامة شيخ علي أن تعديل الإعلان الدستوري مطلب تطرحه “قسد”، لكنه ليس شرطا أساسيا لبدء عملية الدمج، ويقترح خطوات تنفيذية عملية مثل:

    اعتماد المرسوم 107 لتأسيس مجالس محلية.

    الاعتراف باللغة الكردية في التعليم والإدارة المحلية.

    تشكيل لجان لتطوير وتنفيذ هذه السياسات.

من جانبه، يشير الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، إلى أن العقبات الدستورية ليست محور النقاش الرئيسي حاليا. ويقول “الإعلان الحالي مؤقت ويُنظر إليه كجسر للمرحلة الانتقالية، إلى أن يُتفق على دستور جديد عبر حوار وطني شامل، مع مراعاة مشاركة جميع الأطراف”.

أبعاد إقليمية ودولية

ولاقى اتفاق 10 مارس/آذار الموقّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي ترحيبا عربيا وإقليميا ودوليا، إذ ينص على وقف إطلاق النار واندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، مع ضمان التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وتضمين حقوق الشعب الكردي.

ويرى الأكاديمي صلاح قيراطة، أن الاتفاق بين دمشق و”قسد” ليس مجرد تفاهم داخلي، بل انعكاس لتوازنات إقليمية ودولية معقدة.

فالولايات المتحدة، التي تعاملت منذ 2014 مع “قسد” كشريك إستراتيجي في مواجهة الإرهاب، قدمت دعما محدودا، لكنها، وفق قيراطة، “لم ترغب في مواجهة دمشق مباشرة، مما يجعل أي اتفاق يخضع لسقف توقعاتها الأمنية في مناطق النفط والموارد الحيوية”.

من جانبها، تراهن روسيا على دمج “قسد” ضمن هيكل الدولة لتعزيز سيادة دمشق وتقليل نفوذ واشنطن، مؤكدة أن أي انخراط لقسد يجب أن يكون ضمن القواعد العسكرية والسياسية الرسمية للدولة.

وفيما يخص تركيا، فهي أحد الأطراف الرئيسية المعنية بالاتفاق، ووفق تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، تعمل أنقرة مع دمشق وواشنطن على إيجاد صيغة لتنفيذ دمج “قسد” في الجيش السوري الجديد، بما يضمن وحدة وجهات النظر ويعزز الاستقرار في شمال سوريا.

أما الاتحاد الأوروبي، فيضغط من زاوية حقوق الإنسان والتمثيل السياسي، محاولا التأثير على شكل الإدارة المحلية وتوزيع المناصب، إلا أن تأثيره يبقى محدودا مقارنة باللاعبين الرئيسيين: واشنطن وروسيا وتركيا.

ويوضح وائل علوان أن الرأي داخل “قسد” منقسم بين معارضين للاتفاق، ومن يرونه خطوة مرحلية، ومن يعتقد أنه يمكن أن يُمهِّد لمسار مستدام، بينما دمشق تُصرُّ على مركزية الأمن والدفاع والسياسة، مع السماح باللامركزية الإدارية الضرورية لإدارة المحافظات.

بناء الثقة

ويشدد المحللون على أن أي عملية دمج لقوات “قسد” لا يمكن أن تنجح دون بناء ثقة متبادلة بين الطرفين، ويقترح أسامة شيخ علي البدء بمحافظة دير الزور كنموذج تجريبي، بتوحيد الضفتين الشرقية والغربية، وتشكيل مجلس عسكري موحد يتبع وزارة الدفاع، ودمج قوات الأمن المحلية وعناصر “الأسايش” ضمن قيادة محلية تحت إشراف وزارة الداخلية.

كما يقترح إدراج استثناءات لترقيات الضباط في “قسد”، ومناهج التعليم، وإدارة الخدمات المحلية، لضمان الشعور بالأمان وتسهيل توسيع التجربة لاحقا إلى محافظات الرقة والحسكة.

ويؤكد شيخ علي للجزيرة نت أن تقسيم القضية لخطوات أصغر يسهل إدارتها، خاصة بمناطق ذات خلفية عرقية وعشائرية شبه موحدة، في حين تسهم مراسيم الاعتراف بالقضية الكردية واللغة والهوية المحلية ببناء الثقة وتذليل العقبات.

في حين يرى الحقوقي بسام الأحمد، أن اللامركزية الإدارية والسياسية تحتاج إلى مشاورات شاملة مع المجتمع المحلي من الأحزاب، والعشائر، والفعاليات المدنية والقيادات الاجتماعية، مؤكدا أن الإدارة المركزية وحدها لن تنجح في الحسكة، ويجب أن تتوافر صلاحيات حقيقية للمجالس المحلية والبلديات.

أما وائل علوان، فيخلص إلى أن الدمج يجب أن يكون تدريجيا وعلى مراحل، مع مراعاة الاختلافات بين الوضع السوري وتجربة كردستان العراق، ويقول: “العملية طويلة وتتطلب توافقا داخليا دقيقا، مع ضبط التوازن بين مصالح الطرفين وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مستدامة”.

المصدر: الجزيرة

————————————-

بين مؤتمر الحسكة واتفاق طائف سوري/ عبير نصر

22 اغسطس 2025

ليست الأزمة السورية راهناً في الاستحقاق الحكومي المُتعذّر إنجازه فقط، وثمّة خلط مقصود بين “الشرعية” السياسية و”الشريعة” من قادة دمشق، بملء الفراغ الناجم عن سقوط نظام الأسد من طريق التوظيف السياسي للدين بكلّ تأويلاته المُعلَنة، وبكلّ ما ينطوي عليه من تداعياتٍ خطيرة… بل الأزمة أيضاً في انفلات موجات العنف الممنهج، فهناك حقيقةٌ جليّةٌ يجري تجاهلها عمداً، أنّ أحداث السويداء والساحل السوري الدموية لم تكن مجرّد صدامات طائفية مارقة، قادتها تيارات سلفية متشدّدة أو فزعات عشائرية انتقائية، مخلّفة صدوعاً وطنية عميقة، بل هي اللحظة التاريخية المؤجّلة التي أسقطت استراتيجية التسويات الظرفية للطائفية المظلمة القابعة في قلوب السوريين، وفضحت عمق الأزمة البنيوية التي تعصف بسورية ما بعد الأسد.

تمخّض عن ذلك انقسامٌ نفسي ومجتمعي لا بدّ سينتهي بتقسيم جغرافي (إنْ لم يُقوّض)، تدلّ على هذا مظاهرات السويداء الماضية المُطالِبة بالاستقلال التام عن سورية. كما لا يمكن في هذا المقام إغفال حقيقة أنّ مجازر الدروز والعلويين نقلت الاستقطاب الطائفي إلى مستوياتٍ غير مسبوقة، يدعمها التفكّك المجتمعي الذي عزّز الهُويَّات المناطقية والمذهبية، التي شكّلت (أقلّه جزئياً) آليةً دفاعيةً استباقية، ردّاً على الهواجس القلقة المتعلّقة بمصير “الأقليات” السورية.

ترتّب على كلّ ما تقدّم مشهدٌ سوري غاية في التعقيد عطّل الدولة على مذبح الطوائف المُثقلة بالمظلوميات والأحقاد. واليوم يُعاد تفعيل قرار مجلس الأمن 2254 لتأكيد ضرورة الانتقال السياسي السلمي ووقف الأعمال العدائية، ليزيد الطين بِلَّة تحت قدمَي سلطة دمشق التي تعاني حالةً مزمنةً من التخبّط والارتباك، على اعتبار أنّ البديل يحتاج عمليةً تراكميةً عاليةَ الكلفة وشديدة الخصوصية. على التوازي، يُعقد مؤتمر الحسكة في 8 أغسطس/ آب الجاري، مفاجأة غير متوقّعة، تحت مسمّى مؤتمر “وحدة الموقف” بقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وبمشاركة ممثّلين عن المكوّنات العرقية والطائفية في البلاد، دعماً لتشكيل حلفٍ وطني يوحّد المطالب المشتركة، بدايةً لحوار حقيقي مع دمشق، معزّزاً رؤية “قسد” في إقامة نظام حكم لامركزي، استعداداً لدمج قواتها في الجيش السوري بشرط الاحتفاظ بهيكليتها توجّساً من تهديدات جمّة، ليس أولها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ولا آخرها فزّاعات “الفزعات المخابراتية”، الأمر الذي أغضب دمشق التي أكّدت رفضها المشاركة في أيّ مفاوضات جديدة مع “قسد”، معتبرة المؤتمر طعنةً مؤلمةً لمسار التفاوض، بذريعة تدويل القضية السورية، وفتح أبواب التدخّل الخارجي.

وبالتساوق مع الدلالة البالغة لتعنّت سلطة دمشق بعيداً من أيّ مسوّغاتٍ سياسية منطقية، لا يمكن فصل مؤتمر الحسكة عن المشهد السياسي المأزوم، باعتباره مقاربةً براغماتيةً تتفاعل مع حاجات الواقع الراهن، ولا عن شبكة المصالح الإقليمية والدولية التي تحرّك خيوط اللعبة، لتضمن حضوراً فاعلاً في أيّ تسوية مقبلة، مثيراً (المؤتمر) عاصفةً من النقدّ الحاد لانعقاده بعد اتفاق العاشر من مارس/ آذار بين دمشق و”قسد”، باعتباره محاولةً استفزازيةً صريحةً في مرحلةٍ شديدة الحساسية الطائفية، يؤسّس مرجعية سياسية بديلة أو موازية بعد فشل هيئة تحرير الشام في بلورة رؤى وسياسات واقعية لوقف حالة التدهور الوطني. رسمت مخرجاته شكل النظام السياسي المستقبلي، تراها دمشق تهديداً مباشراً لحكمها الموغل في المركزية، على أن ما يجري اليوم هو نواة “تحالف أقليات” أقرب ما تكون إلى حركةٍ تكتيكيةٍ مخاتلة تعكس، في جانب منها، نوعاً من الانتهازية، خصوصاً مع تنسيق واضح بين جهات كردية وشخصيات معارضة، درزية وعلوية، ما يمنح “قسد” ورقة ضغط رابحة تفتح المجال أمام اعتراف دولي بهذه المنصّة الجامعة لمكوّنات سورية تعاني أزمة ثقة عميقة مع حكومة دمشق. في المقلب الآخر، يعتبر مؤيّدو المؤتمر أنه خطوة لازمة لا يستغني عنها أيّ نظام سياسي مهما كانت أيديولوجيته ومصادر شرعيته الأخرى.

وفي ضوء ما سبق، يدور حديثٌ مكثّف هنا وهناك عن اتفاق طائفٍ يُرتَّب لسورية، شبيه باتفاق الطائف اللبناني، وهو المرجعية الأولى الذي استمدّ منها اللبنانيون وفاقهم الوطني بعد حرب طاحنة استمرّت قرابة 15 عاماً، للدخول إلى جمهورية جديدة واعدة تتخلّص من سموم النظام الطائفي، بينما يؤكّد مراقبون أنّ اتفاقٍاً كهذا ليس إلا وصفةً مُحدَّثة للخراب، فالقبول بأيّ حلّ سيعيد تدوير حرب أهلية أبشع وأكثر فظاعةً، مستندين بذلك إلى النتائج الكارثية للنموذجَين، اللبناني والعراقي، إذ لا يمكن حلّ الملف السوري الطائفي من دون قراءة معطياته بعيداً من التحايل والتدليس في ضوء خريطة القوى الفاعلة على الأرض، التي تُعيد رسم حدود الدم وفق أهدافها الخبيثة المُضمَرة. ولكن، وبقدر ما تبدو هذه الفكرة جذّابةً لآخرين، إلا أنها تنطوي على محاذير عديدة، أبرزها أنّ اتفاق الطائف، ورغم أنه أنهى الحرب اللبنانية، إلا أنه لم يُنجز دولةً حديثةً بمؤسّسات فاعلة أو ذات ثقل ملموس، لتُختطف مجدّداً من أباطرة الحرب الأهلية، الذين تسيّدوا سلطةً متفسّخةً، تمّ تقاسموها على أساس المحاصصة الطائفية، فظلّ لبنان نموذجاً صريحاً للدولة الفاشلة، والأخطر أنّ الاتفاق جعل الطائفية أمراً مألوفاً في الشارع اللبناني، لتغدو بعد أكثر من ثلاثة عقود راسخةً في الوعي الجمعي والسلوك الوطني.

بعيداً من الإغراق في العموميات، لا يمكن أن ننكر أنّ السعودية تبرز اليوم بمثابة قوة توازن إقليمية، وربّما تكون ضامنةً لإعادة ترتيب البيت السوري، فالأولوية بالنسبة إلى الرياض استعادة الاستقرار في المنطقة، الذي يخدم مصالحها الوطنية، من منطلق “لا سلام من دون سورية”، على حدّ تعبير وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، خصوصاً أنّ غالبية المكوّنات السورية، التي لا تثق بالجانب التركي، كانت وجّهت دعوات إلى السعودية للتدخّل. ووفق هذا التموضع الجديد أتى، بدايةً، قرار ترامب بتجميد العقوبات الأميركية المفروضة على سورية، وإلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام منظّمةً إرهابية، والدفع باتجاه مسارٍ حقيقي يَعِدُ بتسوياتٍ مع إسرائيل قد تنتهي بالتطبيع… إلخ.

ولكنّ التحرّك السعودي لن يكون كافياً، وسلطة دمشق لا تفلح في حلّ مشكلاتها الداخلية، متكلةً على معادلة غياب البديل لاستمرارها. هكذا تبدو سورية الجديدة أمام سيناريوهات خلاصٍ عدّة، دونها كثيرٌ من التحدّيات والمطبّات، على صعيد معالجة المسائل ذات الصلة بإقامة إمارة إسلامية خالصة تُنعِش العصب “الأموي”، وتنبذ “أهل الذمّة”. أبرزها الخيار المتمثّل بإنشاء نظام بدستور حداثي ديمقراطي يضمن المشاركة العادلة لكلّ أطياف الشعب السوري، أو ربّما اعتماد نموذج الفدرلة العراقي، لأنّ المكوّنات السورية شبيهةٌ إلى حدّ كبير بمكوّنات الشعب العراقي، بقصد إعادة التوازن بشكل تدريجيٍّ ومدروس، لا يثير الحساسيات والمخاوف.

يأتي مؤتمر الحسكة ليسلّط الضوء على العلّة السورية الكامنة، وهي حساسية التوازنات وسط صدام المظلوميات المتأصّلة بين الطوائف، التي وصلت إلى حدّ الانفجار، مؤكّداً أن الحلّ الإسعافي يتطلّب صيغة حكم لامركزي، وهي ليست مشروع تقسيم، بل ضمانة لوحدة الدولة عبر حماية الهُويَّات المتنوّعة من الإقصاء. في المقابل، قد يمثّل اتفاق الطائف السوري إطاراً عامّاً لتسوية نزاعات المجتمع السوري، الذي يواجه مشكلات الإدماج وتقاسم السلطة، لكنّه ينطوي على تناقضٍ جوهري بيّن، وهو تناول الطائفية انعكاساً طبيعياً لواقعٍ مضطرم منذ عقود، سيبقى يغلي على الدوام بعد توكيل الطائفية السياسية نفسها بمهمة إنهاء الاحتراب الطائفي (!).

العربي الجديد

——————————-

عن المواجهة المؤجّلة والحتميّة بين “داعش” والسلطة السوريّة/ محمد حسان

22.08.2025

فجر يوم الأربعاء الماضي، 20 آب/ أغسطس، نفذت قوات التحالف الدولي عملية إنزال جوي استهدفت منزلاً في بلدة أطمة شمال محافظة إدلب السورية. العملية أسفرت عن مقتل صلاح النومان الجبوري، عراقي الجنسية. وبحسب المعلومات المتاحة، فإن النومان كان مسؤولًا عن عمل خلايا التنظيم داخل سوريا خلال الفترة الماضية.

عملية استهداف النومان سبقتها، بساعات قليلة من مساء الثلاثاء 19 آب، عملية أمنية استهدفت خلايا تابعة لتنظيم “داعش” في منزل قرب شركة الكهرباء في بلدة أطمة. العملية نفذتها قوات الأمن الداخلي السورية، بدعم وإسناد من طائرات التحالف الدولي.

عمليات بلدة أطمة الأخيرة جاءت بعد أقل من شهر على العملية العسكرية التي نفذتها قوات التحالف الدولي بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي السوري في مدينة الباب بريف محافظة حلب في شهر تموز/ يوليو الماضي، والتي أسفرت عن مقتل القيادي البارز في “داعش”، ضياء زوبع مصلح الحرداني، وابنيه عبدالله وعبدالرحمن.

تصاعد عمليات التحالف الدولي والحكومة السورية الانتقالية ضد قادة “داعش” وخلاياه، يأتي ضمن مساعي تطبيق بيان مؤتمر باريس بشأن سوريا، الصادر في 13 شباط/ فبراير 2025، والذي نص على توفير الدعم الذي تحتاجه الحكومة الانتقالية السورية بغية ضمان انعدام قدرة المجموعات الإرهابية على إنشاء ملاذ آمن في الأراضي السورية، ومكافحة جميع أوجه التطرف والإرهاب، والحؤول دون انبعاث التنظيمات الإرهابية في الأراضي السورية.

محاولة القوى الدولية لمكافحة الإرهاب والحكومة السورية لملاحقة قادة تنظيم الدولة وخلاياه، تأتي مع تزايد هجمات التنظيم بعد سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024. فبحسب تقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن التنظيم نفذ 161 هجومًا خلال الأشهر الثمانية الماضية. أربع عمليات استهدفت مناطق الحكومة السورية، أدت الى مقتل 3 عناصر من قوات الحكومة ومدني واحد، بينما بلغ عدد العمليات في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية 157 عملية، أدت الى مقتل العشرات من العسكريين والمدنيين في تلك المناطق بحسب المرصد.

التوجه الحكومي السوري في التعاون مع التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، يأتي بدون أي محاولات رد فعل عسكرية من التنظيم ضد القوات الحكومية أو مناطق سيطرتها، بينما يكتفي بتقديم رأيه الشرعي من خلال مجلته الرسمية “النبأ”، والتي كرر خلال أعدادها الماضية، أنه يرى الحكومة السورية الانتقالية حكومة “كافرة” ترعى المصالح الغربية وتمتنع عن تطبيق الشريعة وتقبل بالمدنية للبقاء بالحكم. هذا كله يطرح الكثير من الأسئلة: ما أسباب تجنّب التنظيم الصدام العسكري معها حتى اللحظة؟ وما هو مستقبل العلاقة بين الطرفين في الأيام المقبلة؟ وهل المعركة قادمة أم لا؟

في كانون الثاني/ يناير، وصلت إلى سوريا قادمًا من هولندا بعد غياب لسنوات. كان هدف الزيارة العمل على بعض الملفات، ومنها تنظيم “داعش”، إذ زرت مناطق البادية السورية التي شكلت أحد أهم معاقله خلال الفترة الممتدة بين مرحلة انهياره عام 2017 (مناطق غرب نهر الفرات) وحتى سقوط النظام نهاية 2024.

الزيارة والتنقل داخل الأراضي السورية أتاحا لي فرصة اللقاء بقادةٍ سابقين في التنظيم، وآخرين ما زالوا على علاقةٍ به. ففي 9 كانون الثاني/ يناير 2025، التقيتُ، عبر وسيطٍ من أهالي تدمر، بأحدَ قادة التنظيم في البادية، الملقب “أبو مقداد العراقي”، في خيمة على بعد 35 كم غرب مدينة تدمر.

بناءً على اللقاء والمعلومات التي حصلت عليها من أبو المقداد العراقي، أستطيع القول إن “داعش” لا يزال إلى الآن يتجنب المواجهة مع الحكومة السورية الانتقالية، وهذا يعود إلى أسباب كثيرة.

أول هذه الأسباب تمسك التنظيم حتى الآن بالاتفاق غير المعلن، الذي تم بين قادة من التنظيم وقادة آخرين من هيئة تحرير الشام بعد أيام من سقوط النظام. هذا الاتفاق تضمن أن يمتنع التنظيم عن مهاجمة الطرق العابرة للبادية السورية، مقابل امتناع القوات العسكرية للحكومة عن الهجوم على خلايا التنظيم ومناطق انتشاره. يقول البعض، إن التنظيم حاول شن هجمات، مثل محاولة استهداف مقام السيدة زينب في دمشق، لكن جهاز الأمن العام أحبط الهجوم!

لا بد من القول إن التنظيم بشكل عام يلتزم بالاتفاق، لكنْ هناك تيار متشدد يرى ضرورة عدم وجوب مهادنة الحكومة الانتقالية، واستهداف قواتها ومصالحها. ويمكنني التأكيد أن العمليات التي يستهدف فيها التنظيم مناطق الحكومة يقف وراءها هذا التيار.

السبب الثاني، أن التنظيم يعتقد بوجوب تأجيل حالة الصدام مع الحكومة الانتقالية خلال المرحلة الحالية، ليرى ما يصدر عنها في حال بسط سيطرتها على مناطق شرق الفرات، التي تضم معتقلات مقاتليه ومخيمات عائلات التنظيم. ففي لقائي مع أبو المقداد العراقي، أكد أن “تسليم الحكومة مقاتلي التنظيم لدولهم سيكون شرارة الحرب، إذ يعتبر هذه الخطوة بمثابة إنهاء لحياتهم، بخاصة المقاتلين العرب منهم”.

السبب الثالث، أن تنظيم “داعش” عراقي النشأة والقيادة، وخلال السنوات الماضية تلقى نكسات كبيرة، وبات ضعيفًا في دول المركز (سوريا والعراق)، مقابل تضاعف قوته في الفروع الإقليمية، مثل أفريقيا الوسطى وجنوب آسيا. لهذا، يرى أن سقوط نظام الأسد في سوريا يمكن أن يكون عاملًا لوقف جبهته القتالية هنا، والتركيز على الجانب العراقي، حيث لا تزال أسباب نشأة التنظيم موجودة، بوجود حكم مبني على أساس طائفي.

لهذا، يطرح التنظيم فكرة الهدوء على الجبهة السورية، وجعل مناطق وجوده فيها عبارة عن قاعدة انطلاق للتحرك داخل العراق وتفعيل عمله هناك، ويبقى اعتماد سوريا على حاضنة خلفية آمنة، تكون مصدرًا لتأمين العناصر البشرية والسلاح والمال، في محاولة للبعث الثالث له في العراق.

أما رابع الأسباب التي تمنع التنظيم من المواجهة مع الحكومة السورية الانتقالية، فهو ضعف قدراته البشرية والعسكرية، إضافةً الى قوة خصومه وخبرتهم القتالية ضده، بخاصة هيئة تحرير الشام، التي تعاملت مع محاولات نفوذه في إدلب خلال السنوات التي سبقت سقوط النظام السوري. فالتنظيم الآن يركز على حالة البناء عبر نقل وجوده إلى المراكز المدينية بعد سقوط النظام، مستغلًا حالة الفلتان الأمني، كما يجد فرصةً لاستقطاب العناصر المتشددة التي كانت ضمن الهيئة والفصائل المعارضة، تحت رواية أن التنظيم هو الجهة الوحيدة التي طبقت وستطبق الشريعة الإسلامية وتقاتل العدو “الإسرائيلي والأميركي”، إضافةً الى تعزيز قدراته العسكرية مستغلًا حالة انتشار السلاح.

الأسباب التي تؤجل المواجهة بين تنظيم “داعش” والحكومة السورية الانتقالية لن تستمر. فالأخيرة تتعامل مع ملف التنظيم ضمن التزام دولي يتعلق بمكافحة الإرهاب، وبخاصة تنظيم الدولة. فلا خيار أمامها في حال استلام مناطق شرق الفرات إلا العمل على نقل المقاتلين الأجانب إلى بلادهم ومحاكمة السوريين منهم. كما أنها لن تقبل بأن تكون مصدر تهديد لدول الجوار عبر السماح للتنظيم باستخدام الأراضي السورية لتعزيز وجوده وبناء قدراته في العراق. كما أن تحقيق الأمن ضمن الحواضر المدينية سيتطلب من الحكومة ملاحقة خلايا التنظيم في مراكز المدن التي تسلل إليها خلال فترة الفوضى التي تلت سقوط النظام. فالحكومة تريد أن تظهر جانب قدرتها على بسط الأمن أمام جمهورها وأيضًا الدول الداعمة لها.

هذا كله يجعل المواجهة بين تنظيم “داعش” والحكومة السورية الانتقالية قادمة لا محالة. مواجهة لن تكون سهلة، فبالرغم مما تملكه السلطة السورية الانتقالية من قوة عسكرية وبشرية كبيرة، وحتى دعم إقليمي ودولي، إلا أن التنظيم يمكن أن يجعل منها معركة دموية، بخاصة أن تجارب القضاء عليه سابقًا كانت تكلفتها مرتفعة، وعاد التنظيم بعدها، وإن كان بشكل أقل قوة وتأثيرًا، إلا أنه استمر.

– صحافي سوري

درج

———————————–

مسؤول تركي: الانتهاء من تدمير أنفاق في مناطق العمليات بشمال سوريا

تركيا توفد خبراء إلى سوريا لدرس احتياجاتها العسكرية

أنقرة: سعيد عبد الرازق

21 أغسطس 2025 م

قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه تم الانتهاء من تدمير أنفاق في مناطق العمليات في شمال سوريا، بما في ذلك في مدينتي تل رفعت ومنبج، بطول 548 كيلومتراً، في وقت أعلنت تركيا أنها تعتزم إرسال خبراء عسكريين إلى سوريا لتحديد احتياجاتها العسكرية في إطار مذكرة التفاهم في مجال التعاون العسكري والتدريب والاستشارات التي وقعها البلدان مؤخراً.

وتطرق أكتورك إلى الاحتفال بالذكرى التاسعة لعملية «درع الفرات»، التي نفذتها القوات التركية وفصائل الجيش السوري الحر (الجيش الوطني السوري لاحقاً)، التي انطلقت شمال سوريا في 24 أغسطس (آب) 2016، قائلاً إن هذه العملية استهدفت الإرهابيين الذين يهددون أمن تركيا وحدودها.

وأضاف أنه تم من خلال هذه العملية توجيه ضربة قاصمة إلى المنظمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش» إضافة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

ولفت إلى أنه بالإضافة إلى العمليات العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، تم توفير الأمن على الحدود التركية السورية من خلال تطبيق أكثر التدابير شمولاً وفاعلية في تاريخ الجمهورية التركية وبطريقة متعددة المستويات باستخدام أنظمة مدعومة بالتكنولوجيا.

وتابع: «تقوم القوات التركية بمكافحة فعالة لمحاولات العبور غير الشرعي للحدود والتهريب وجميع التهديدات الأخرى، وفي هذا السياق، تم القبض على 268 شخصاً، من بينهم 5 أعضاء في منظمات إرهابية، على حدودنا خلال الأسبوع الماضي». وختم قائلاً إنه منذ الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، بلغ عدد الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليهم، وهم يحاولون عبور حدودنا بشكل غير قانوني 5113 شخصاً، و944 شخصاً خلال الأسبوع الماضي، ليصل هذا العدد إلى 1113 شخصاً هذا العام، وبلغ عدد الأشخاص الذين تم اعتراضهم ومنعم من العبور 46881 شخصاً.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، إن وفوداً من الوزارة ستقوم بزيارات فنية للاطلاع على احتياجات سوريا لتعزيز قدراتها الدفاعية ووضع خريطة طريق للتعاون العسكري وتعزيز القدرات الدفاعية لسوريا.

وتابع أننا نخطط لإجراء زيارات فنية لرصد الاحتياجات الميدانية ووضع خريطة طريق مشتركة لتعزيز القدرات الدفاعية السورية، مؤكداً أن عملية إعادة هيكلة الجيش السوري اكتسبت زخماً وتم البدء بالتدريب والاستشارات والدعم الفني في إطار مذكرة التفاهم التي وقعت بين البلدين 13 أغسطس الحالي.

وذكر المسؤول العسكري التركي أن بلاده ترى أن استقرار سوريا أساسي للسلام الإقليمي، وتواصل دعم مبدأ «دولة واحدة جيش واحد»، مضيفاً: «نتطلع مستقبلاً إلى زيادة زيارات الوفود المتبادلة وأنشطة التدريب، وتوسيع نطاق التعاون».

وزير الدفاع التركي يتوسط وزيري الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات السوريين قبل مراسم توقيع مذكرة التفاهم للتعاون العسكري (الدفاع التركية)

وزير الدفاع التركي يتوسط وزيري الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات السوريين قبل مراسم توقيع مذكرة التفاهم للتعاون العسكري (الدفاع التركية)

من جهة أخرى، قال المسؤول، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، إن مدير هيئة التدريب بوزارة الدفاع السورية ووفداً مرافقاً له، زار جامعة الدفاع الوطني التركية لبحث سبل زيادة التعاون، لافتاً إلى أن أنشطة التدريب، التي بدأت بناءً على طلب وزارة الدفاع السورية، مستمرة.

ووقع وزير الدفاع التركي يشار غولر، ونظيره السوري مرهف أبو قصرة، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات حسين سلامة، مذكرة التفاهم في أنقرة 13 أغسطس بعد أشهر من المفاوضات.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى تعزيز قدرات الجيش السوري وتطوير مؤسساته وهيكليته، ودعم عملية إصلاح قطاع الأمن بشكل شامل من خلال التبادل المنتظم للعسكريين للمشاركة في دورات تدريبية تهدف إلى رفع الجاهزية العملياتية، وتعزيز القدرة على العمل المشترك، والتدريب على المهارات المتخصصة، بما يشمل مكافحة الإرهاب وإزالة الألغام والدفاع السيبراني والهندسة العسكرية واللوجيستيات وعمليات حفظ السلام.

وتتضمن المذكرة المساعدة الفنية، وإرسال خبراء لدعم عملية تحديث الأنظمة العسكرية، والهياكل التنظيمية، وقدرات القيادة، في إطار تطوير الجيش السوري من خلال تدريب عناصره بطريقة احترافية وفق المعايير الدولية، بما يحدّ من مخاطر الانتهاكات التي قد ترتكبها الفصائل غير المدربة.

الشرق الأوسط

—————————-

 الجنوب و”قسد” ورفض التقسيم.. تفاصيل ما دار في اجتماع باريس بين الوفدين السوري والإسرائيلي

عربي بوست

2025/08/20

“رفض أي مشاريع تقسيم، وتأكيد خصوصية السويداء، والانتقال إلى ترتيبات ميدانية وإنسانية ملموسة تخفّف الاحتقان”، كانت هذه ثلاثة اشتراطات رئيسية وضعها وزير الخارجية السوري والوفد المرافق له خلال الاجتماع الذي جمعهم في باريس مع وزير الخارجية الإسرائيلي، برعاية أمريكية، وفق ما كشفته مصادر مطلعة لـ”عربي بوست”.

تحوّلت باريس إلى ساحة رئيسية لمسار دبلوماسي أمني غير معلن بين دمشق وتل أبيب. وبعد سلسلة لقاءات جرت بعيداً عن الأضواء، انعقد يوم الثلاثاء 19 أغسطس اجتماع جديد ضمّ وزير الخارجية السوري أسعد شيباني ونظيره الإسرائيلي وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، بمشاركة مدير المخابرات السورية حسين سلامة، ومدير المخابرات الخارجية الفرنسية نيكولا ليرنر.

اللقاء الذي جرى وسط تكتم لافت، وأُعلن عنه للمرة الأولى من قبل وكالة الأنباء السورية الرسمية، بدا وكأنه يعكس محاولات لاستكشاف إمكانات التقدّم. وتمكّن “عربي بوست” من الوصول إلى كواليس أولى المباحثات العلنية في عهد النظام الجديد، التي جرت بين الوفدين السوري والإسرائيلي في باريس.

تصلّب سوري وطلبات إسرائيلية

مصادر دبلوماسية سورية مطلعة أوضحت لـ”عربي بوست”، معلقة على أجواء اجتماع باريس، أن اللقاء الذي انعقد برعاية المبعوث الأمريكي إلى سوريا ولبنان، السفير توماس باراك، جاء في إطار مسارٍ يهدف مباشرةً إلى احتواء التوتر في الجنوب السوري وإعادة تثبيت قواعد الاشتباك على جبهة الجنوب.

وبحسب المصادر، فإن وفد دمشق، برئاسة شيباني وسلامة، ركّز منذ البداية على ثلاثية واضحة: وحدة الأراضي السورية ورفض أي مشاريع تقسيم، تأكيد خصوصية السويداء باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الدولة السورية ومكوّنها الدرزي مكوّناً أصيلاً في النسيج الوطني، ثم الانتقال إلى ترتيبات ميدانية وإنسانية ملموسة تخفّف الاحتقان وتمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وتقول المصادر إن البحث توزّع على أربعة محاور مترابطة:

المحور السياسي: أعاد الجانب السوري تثبيت مرجعية السيادة الكاملة للدولة على الجنوب، ورفض أي صيغ دائمة تُكرّس وقائع أمر واقع خارج هذه السيادة، مع إبداء الاستعداد لمناقشة إجراءات بناء ثقة تحت مظلّة أممية–أمريكية–عربية، تُترجم بخطوات قابلة للقياس.

المحور الأمني: طُرحت “آلية واضحة” لإعادة تفعيل اتفاق فصل القوات لعام 1974، تتضمن: وقفاً فورياً لأي توغلات عبر خط وقف إطلاق النار، إعادة تنشيط دوريات “الأندوف” وتسهيل حركتها، اعتماد خطوط اتصال ساخنة لمعالجة أي احتكاكات، وضبط تموضع التشكيلات غير النظامية ضمن نطاقات متفق عليها جنوب سوريا. على أن يُستكمل ذلك بمراجعة ميدانية مشتركة بإشراف فني دولي. كما جرى التطرّق إلى تكثيف إجراءات مكافحة التهريب عبر البادية والريف الجنوبي باعتبارها أحد عوامل التأزيم.

المحور الإنساني: اتُّفق على توجيه حزمة مساعدات عاجلة للسويداء ومحيطها ولتجمّعات البدو في البادية الجنوبية، تشمل الغذاء والدواء والوقود والدعم الخدمي لشبكات المياه والكهرباء، على أن تُنفّذ عبر قنوات أممية ومحلية، بعيداً عن التسييس أو الاستخدام كورقة ضغط.

المحور المجتمعي: شدّد الوفدان على ضرورة معالجة القضايا المعيشية والأمنية عبر الدولة ومؤسساتها، مع بحثٍ تمهيدي في خطوات إنسانية إضافية مثل متابعة ملفات المفقودين وعمليات تسليم الجثامين عند الحاجة، بوصفها إجراءات تُخفّف التوتر.

ملف “قسد” حاضر في لقاء الوفدين السوري والإسرائيلي

بحسب مصادر “عربي بوست”، طُرح على الطاولة ملف الجنوب السوري من زاوية منع تكرار الاستهدافات التي طالت وحدات الجيش السوري خلال اشتباكات السويداء، حيث قدّم الوفد السوري طلباً صريحاً للحصول على ضمانات عملية في هذا الشأن.

كما استحضر الوفد مواقف معلنة لوزراء ومسؤولين إسرائيليين، منهم جدعون ساعر، تحدّثت عن الدفع نحو صيغة تحالف كردي–درزي–إسرائيلي، معتبرين أن هذه الطروحات تشكّل خلفية سياسية لمساعٍ لفرض “منطقة عازلة” في الجنوب، تكون نواتها مجموعات محلية قريبة من الشيخ حكمت الهجري، على أن تُربط بشريط عازل موازٍ للحدود السورية–العراقية تُهيمن عليه “قسد” من البوكمال حتى تخوم التنف عند المثلث الحدودي.

وفي هذا السياق، أكّد الجانب السوري امتلاكه معطيات حول اجتماعات عُقدت بين قيادات في “قسد” ومسؤولين في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لبحث هذه السيناريوهات، لا سيما عقب المؤتمر الأخير لـ”قسد”.

وشدّد الوفد على أن أي ترتيبات من هذا النوع ستُبقي الجنوب والشرق في حالة فوضى مزمنة، وتُقوّض سلطة الدولة المركزية، بما ينعكس سلباً على الأمن الإقليمي. وأوضح المفاوضون السوريون أن دمشق، ومعها دول إقليمية في المنطقة، تدرك هذه المقاربة وترفض تحويل الحدود السورية–العراقية إلى فضاء مفتوح للتهريب أو مناطق نفوذ لفصائل موازية، مؤكدين أن ضبط الحدود يجب أن يتم حصراً عبر مؤسسات الدولة—الجيش والأمن العام السوري—وتحت سيادة الحكومة المركزية.

وخَلُص النقاش إلى تثبيت مبدأ أن أي ترتيبات أمنية في الجنوب أو الشرق لا تُقرّ إلا ضمن مرجعية الدولة وبإشرافها المباشر، مع إبقاء قنوات المتابعة مفتوحة لبحث آليات الضمان والتطبيق.

——————————-

 الجيش السوري يفتح باب التطوع مجدداً.. تحضيراً لقتال “قسد”؟

الجمعة 2025/08/22

أعلنت إدارة التجنيد والتعبئة في وزارة الدفاع السورية، عن افتتاح مراكز التجنيد والتعبئة ضمن المحافظات السورية، للراغبين بالتطوع في صفوف الجيش السوري، وذلك بالتزامن مع رفع الجيش للجاهزية على الجبهات مع “قسد”.

مراكز التطوع

وحدّدت الإدارة عدداً من المراكز للتطوع في المحافظات السورية بما في ذلك العاصمة دمشق ومحافظتي طرطوس واللاذقية الساحليتين، لكنها لم تحدد أي مركز في السويداء، وكذلك في مراكز المحافظات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وهي الحسكة والرقة.

ويشترط في التقدم للتطوع أن يكون المتقدم عازباً، وأن يتراوح عمره بين 18و22 عاماً، وأن يكون خالياً من الأمراض المزمنة والإصابات، وفق ما ورد في إعلانات سابقة لوزارة الدفاع.

وكانت مصادر عسكرية سورية مطلعة قد أفادت لـ”المدن”، بأن وزارة الدفاع السورية أجرت جملة من الخطوات الكبيرة لهيكلة المؤسسة العسكرية ودمج الفصائل المسلحة وإعادة تفعيل الكليات والأكاديميات العسكرية.

التجهيز ضد “قسد”؟

يأتي الإعلان بالتزامن مع تقارير عن رفع الجيش السوري الجاهزية من أجل خوض معركة عسكرية محتملة مع “قسد”، بهدف استعادة السيطرة على محافظة الرقة واستكمال السيطرة على ديرالزور.

وقبل أيام، أفاد مصدر عسكري من وزارة الدفاع السورية، “المدن”، بأن فرقاً عديدة في الجيش، رفعت الجاهزية وباشرت أعمال الحشد والاستنفار منذ أسابيع، على الجبهات مع “قسد”.

كما أكد مصدر عسكري عامل في إحدى فرق الجيش السوري في حلب، أن الفرق الخمسة المتمركزة في المنطقة، مستنفرة بشكل كامل على جبهات أرياف حلب المحاذية للإدارة الذاتية، مضيفاً أن القوات لم تتحرك حتى الآن لشن أي هجمات لكنها مستعدة للحل العسكري، في حال فشل المفاوضات السياسية لتطبيق اتفاق 10 آذار/مارس، الذي وقع الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم “قسد” مظلوم عبدي.

وفي وقت سابق من أب/أغسطس الجاري، عقدت “قسد” مؤتمر “وحدة مكونات شمال شرق سوريا” في مدينة الحسكة، وخرج ببيان يطالب باللامركزية وتشكيل نواة جيش جديد، ما سبب بتوتر بالمفاوضات السياسية المتعلقة بتنفيذ اتفاق 10 آذار، مع الحكومة السورية.

المدن

—————————

=================

تحديث 21 آب 2025

————————

وزارة الدفاع التركية: تسارع وتيرة إعادة هيكلة القوات المسلحة السورية/ جابر عمر

21 اغسطس 2025

قالت وزارة الدفاع التركية إن وتيرة إعادة هيكلة القوات المسلحة السورية تسارعت وبدأت عمليات التدريب والاستشارات والدعم الفني والزيارات المتبادلة. وأوضحت مصادر الوزارة، اليوم الخميس، في تصريحات للصحافيين بأنقرة أن مذكرة التفاهم بشأن التدريب والاستشارات المشتركة الموقعة بين تركيا وسورية في 13 أغسطس/آب الجاري، تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية السورية وإقامة تعاون ملموس في المجال العسكري.

وفي إطار هذه المذكرة، بحسب الوزارة، تسارعت وتيرة إعادة هيكلة القوات المسلحة السورية وبدأ التدريب والاستشارات والدعم الفني والزيارات المتبادلة. وتنفذ هذه الأنشطة بالتنسيق مع وزارة الدفاع السورية. وكشفت وزارة الدفاع التركية أن رئيس قسم التعليم في وزارة الدفاع السورية (لم تحدد اسمه) ووفد مرافق زار جامعة الدفاع التركية، ولا تزال أنشطة التدريب التي بدأت بناء على طلب وزارة الدفاع السورية مستمرة.

وأشارت الوزارة إلى أنه من المقرر أن تجري وفود من وزارة الدفاع التركية زيارات فنية للاطلاع على احتياجات القدرات الدفاعية السورية ميدانياً، ولوضع خريطة طريق مشتركة، حيث ترى تركيا أن استقرار سورية أساسي للسلام الإقليمي، وتواصل دعم مبدأ دولة واحدة وجيش واحد. وأكدت الوزارة أنه “من المتوقع زيادة زيارات الوفود المتبادلة وأنشطة التدريب، وتوسيع نطاق التعاون في الفترة المقبلة”.

وتدعم تركيا بقوة الحكومة السورية الحالية وتسعى جاهدة لإعادة البناء والاستقرار ووحدة البلاد، وهو ما يساهم في عودة اللاجئين والنازحين إليها من تركيا، وتعلن بشكل دائم ارتفاع عدد العائدين بشكل طوعي، حيث تجاوز عددهم في ثمانية أشهر 440 ألفاً.

نشر قوات في أوكرانيا

وفي سياق آخر، أشارت وزارة الدفاع التركية في ما يخص نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا ومشاركة القوات التركية إلى أن أنقرة “تسعى جاهدة للمساهمة في جميع المبادرات في هذا الاتجاه”، وأضافت: “بهذا الإطار يجب بداية إرساء وقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا، يليه وضع إطار عمل للمهمة مع تعريف واضح لها، وتحديد مدى مساهمة كل دولة”، وأشارت إلى أنه “لن يكون من المنطقي أو الدقيق التقييم بناء على توقعات لم تثبت بعد على أسس ملموسة”.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال، اليوم الخميس، إنه قد يلتقي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد حصول بلاده على ضمانات أمنية، وأضاف خلال مؤتمر صحافي: “نريد التوصل إلى تفاهم بشأن هيكلية الضمانات الأمنية خلال سبعة إلى عشرة أيام. وبناء على هذا التفاهم، نهدف إلى عقد اجتماع ثلاثي (مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب)”، مشيراً إلى أن سويسرا والنمسا وتركيا من المواقع المرشحة لاستضافة المحادثات.

—————————

=================

تحديث 20 آب 2025

——————————

المخاض السوري طائفية وعلمانية/ علي العبدالله

20 اغسطس 2025

أثار عقد كونفرانس “وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سورية”، الذي نظمته في الحسكة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، ردود فعل شعبية متباينة متعارضة متناقضة تبدأ بالاستهزاء والتسخيف وتنتهي بالتخوين من دون أن نعدم دعوات إلى المواجهة (بيان عشائر عربية)، من موالي السلطة السورية الجديدة، وبالترويج والتعظيم من موالي الإدارة الذاتية وموالي الشيخ حكمت الهجري من الموحدين الدروز وموالي الشيخ غزال غزال من العلويين. وصفه “حلف الأقليات” موالو الطرف الأول، و”حلاَ تاريخياً لسورية”. وجاء ردّ فعل السلطة حادّاً عكسه رفضها ما جاء في بيانه وإعلانها عن عدم المشاركة في اجتماع مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كان سيعقد في باريس ودعوتها إلى نقل كل الاجتماعات إلى دمشق.

لا يشكّل عقد ذلك الكونفرانس تحوّلاً درامياً في مواقف “الإدارة الذاتية” وتوجّهاتها، فلا جديد في عقده، والبيان الصادر عنه ليس أكثر من نقلة على رقعة شطرنج المفاوضات مع السلطة السورية الجديدة، هدفها الرئيس تحديد تخوم عملية التفاوض لدعم الجنرال مظلوم عبدي، في مواجهة المبعوث الأميركي إلى سورية، توم برّاك، الذي يضغط عليه للقبول بتفسير السلطة لاتفاق 10 مارس (2025) وبشروطها للاندماج، من جهة، وتعزّز موقفه وتثقل أوراقه في المفاوضات عبر إشراك عرب وتركمان وشركس وسريان في “الكونفرانس”، وجلب دعم من خارج منطقة شمال سورية وشرقها عبر مشاركة الشيخين حكمت الهجري وغزال غزال بكلمتين مسجلتين عن طريق تقنية الفيديو، من جهة ثانية، وقد منح عقده وبيانه السلطة فرصة لتلبية طلب تركيا بعدم المشاركة في اجتماع باريس، والعمل على نقل المفاوضات إلى دمشق. وطلب أنقرة مرتبط بتقدير مفاده بأن عقد الكونفرانس جرى بدفع فرنسي توسيعاً للاشتباك السياسي الفرنسي معها بإضافة الساحة السورية، حيث تتباين التصورات والخيارات والتحالفات بشأن مستقبل سورية، إلى ساحات اشتباك أخرى كثيرة.

انطوت كلمة رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، غزال غزال، الموجّهة إلى المشاركين في المؤتمر، ومن خلفهم إلى السوريين والمجتمع الدولي، على المطالبة بدولة علمانية، سبق لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، المطالبة بذلك، ما اعتبرها كثيرون مطالبة غريبة من شيخين يدافع كل منهما عن مصالح طائفته، ويدفع، في الوقت نفسه، نحو قيام نظام سياسي علماني في البلاد، موقف مركب جمع نقيضين: الطائفية والعلمانية. وواقع الحال أن هذا الموقف، ومطالبة رجال دين بدولة علمانية، واعتبرت غريبة، يمكن فهمها وتفهمها في السياق السوري، حيث قادت سياسة عقود من التمييز والقمع طوال حكم الأسدين وملاحقة نشاط الأحزاب السياسية ومنظّمات المجتمع المدني، ومنعها من العمل القانوني والعلني وزج قياداتها وكوادرها وبأعداد كبيرة في السجون فترات مديدة، وفشل من تبقّوا من هذه القيادات والكوادر طلقاء في تحقيق معادلة البقاء والنجاح في تحقيق تأثير في الواقع وشدّ انتباه المواطنين إلى دعواهم ومطالبهم وخياراتهم، مقابل نجاح رجال الدين من كل الأديان والمذاهب في اقامة توازن دقيق بين التعاطي الإيجابي مع تطلعات أبناء أديانهم ومذاهبهم الدينية السياسية والاقتصادية وعدم مواجهة السلطة وتوجهاتها وخياراتها بشكل مباشر، قادت إلى تصدّر المشهد السياسي بكسبهم الحسنيين: شعبية بين أبناء أديانهم ومذاهبهم الدينية تحصّنهم من بطش السلطة وقبول من السلطة يمنحهم فرص لحل بعض مشكلات أبناء أديانهم ومذاهبهم الدينية وحمايتهم من بطش السلطة فغدوا قبلة للسلطة، لضبط ردود فعل المجتمعات على قراراتٍ غير شعبية تتخذها، ولأبناء أديانهم ومذاهبهم الدينية، لحل بعض مشكلاتهم مع السلطة وحمايتهم من بطشها. وهذا وضع المجتمع السوري ومكوناته الاجتماعية تحت رحمة ثنائية قاتلة: السلطة ورجال الدين، يؤدّي الاختيار الأول إلى الاستسلام للاستبداد والتمييز والاختيار الثاني يؤدي إلى تكريس الانقسام المجتمعي على أسس دينية ومذهبية، ووضع المتضرّرين من السلطة والرافضين لتوجهاتها وخياراتها أمام خيار وحيد: رجال الدين لما لهم من مكانة اجتماعية وحصانة أمنية، يتقرّبون منهم يتلقون إرشاداتهم وتوجيهاتهم وينالون حمايتهم، النسبية بالطبع. يلتفون حولهم، كي يحصلوا على الحماية من قمع السلطة وكي يحصلوا على فرصة للتعبير عن مطالبهم السياسية والاقتصادية.

مع سقوط النظام البائد تخلخل هذا المشهد، وانهارت المعادلة السياسية أعلاه، على خلفية ممارسات السلطة الجديدة وقراراتها السياسية والإدارية وما انطوت عليه من دلالات تعبّر عن خيارها لهوية النظام السياسي المستهدف: نظام سُنّي، وتغوّل فصيل هيئة تحرير الشام على المجتمع عبر تعيين كوادرها في مستويات متقدمة وفي كل المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإعلامية والثقافية وغيرها من مجالاتٍ ترتبط بحياة المواطنين اليومية، وغضها الطرف عن تعديات عناصر الأمن العام على المواطنين ومشاركتهم في انتهاكات ومجازر في الساحل وصحنايا والسويداء ومباركتها للفزعتين، مشاركة مدنيين في الهجوم على الساحل والعشائر في الهجوم على السويداء، ما دفع مجلس الأمن إلى التذكير بقراره 2254 وبنود هذا القرار التي دعت إلى “انتقال سياسي شامل وذي مصداقية”، ما يعني تقييد مسار المرحلة الانتقالية بذلك، وصولاً إلى الدبلوماسية التي تحوّلت إلى أداة لتنفيذ ما تريده إقليميا ودوليا، من دون مراعاة حساسية الموقف وضرورة أن تؤدي دوراً متوازناً يلاحظ أهمية الحفاظ على أدوار القوى السياسية والاجتماعية لباقي أبناء المجتمع السوري، عبر التصرّف بمنطق الدولة ودورها ومهامها ومجالات سلطتها، والمواطن ودوره في بناء قدرات البلاد وقوتها وحماية سيادتها في مواجهة الأخطار والتهديدات الخارجية ومحاولات النيْل منها، وتباين مواقف رجال الدين واختياراتهم واصطفافاتهم إزاء توجهات السلطة، حيث مال المشايخ السُنّة إلى الانحياز إلى السلطة الجديدة، اعتبروها سلطتهم، كونها سُنّية، ومال الآخرون من الأديان والمذاهب الإسلامية الأخرى إلى الحذر والقلق، في ضوء تاريخ هيئة تحرير الشام وتوجهات السلطة الجديدة وخياراتها الفئوية والمغلقة، ودعوا إلى احترام التعدّد والذهاب نحو التشاركية في ظل وطنية وعدالة ومساواة، لكنهم لم يحصلوا على استجابة مناسبة، فقد استمرّت السلطة الجديدة في استئثارها بالقرارين، السياسي والاقتصادي، ما قاد إلى تصاعد التوتر والانقسام المجتمعي على خطوط الأديان والمذاهب الدينية ودفع أبناء مذاهب إسلامية من غير السُنة نحو مطالبات من الوزن الثقيل: لامركزية، حكم ذاتي، حماية دولية، زادت تظاهرة السويداء السبت 16 أغسطس/ آب الجاري الموقف حدّة بمطالبتها بحق تقرير المصير، والمناداة بالعلمانية مدخلاً لكسب الندّية والمساواة مع أكثرية مذهبية حاكمة، لأن العلمانية تقضي بهما، وتحرير العلاقات بين الأديان والمذاهب الدينية من ثنائية أكثرية وأقليات دينية، يمكن تلمّس هذا المسعى حتى في المجال السياسي، حيث مال أبناء الديانة المسيحية والمذاهب الإسلامية الصغيرة إلى الالتحاق بالأحزاب الشيوعية والعلمانية للسبب نفسه: البحث عن العدالة والمساواة في بيئة قابعة تحت ثقل ثنائية أكثرية وأقليات دينية مجلّلة بذكريات تاريخية شديدة المرارة. ترتب على هذه التركيبة الخطيرة تعميق التفكك الاجتماعي وتكريس الانقسام السياسي وتحويل سورية إلى ساحة للتنافس الإقليمي والدولي ابتلع دور السلطة وحضورها، حدّ من مساحة تحرّكها وقيد قدرتها على المناورة، وعلى بسط سيطرتها على الأرض السورية.

يقتضي الموقف الدقيق والخطير تحرّكاً عاجلاً على صعيدين، صعيد السلطة السورية الجديدة بتبريد البؤر الساخنة في الساحل والسويداء وشمال سورية وشرقها وتنفيذ إعلاناتها المتواترة بشأن معاقبة مرتكبي الانتهاكات بحق المواطنين ورفع الحصار عن السويداء ومدّها بالأغذية والأدوية والكهرباء والماء والإعلان عن استعدادها لإعادة نظر شاملة بما اتخذته من قرارات وأصدرته من مراسيم، من توصيات “همروجة” مؤتمر الحوار إلى الإعلان الدستوري، والبدء بذلك عمليا. الصعيد الثاني من شيوخ المذهب الإسلامي الأكبر، السُنّة، ومجلس الإفتاء العتيد، الذي يستطيع كسر الجليد بينه وبين بقية المذاهب الإسلامية بالاعتراف بشرعيتها وانتمائها إلى الجذر الإسلامي، كما فعل شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت عام 1959 عندما أفتى بالاعتراف بالمذهب الشيعي الاثني عشري وعدّه مذهباً خامساً في الإسلام يجوز التعبّد به، والقول إن اجتهاداتها الخاصة لا تخرجها من الدين الحنيف، حيث إنها متمسّكة بأصول الإيمان الثلاثة: الله والرسل واليوم الآخر، بقدر ما تجعلها صاحبة اجتهاد خاص. وتعديل نظرته إلى أصحاب الديانات السماوية الأخرى التي لها قراءات خاصة لطبيعة الذات الإلهية، ما أثار شكوكاً بشأن حقيقة توجهها التوحيدي، علما أن في اجتهادات مسلمين مواقف مشابهة تتعلق بطبيعة الله عز وجل كالمشبهة والحشوية واتباع القول بوحدة الوجود وإسباغ أصحاب الحديث على الحديث النبوي الشريف مكانة أكبر من مكانة القرآن الكريم تجسّد في قولهم إن الحديث النبوي ينسخ القرآن الكريم، مواقف تعكس نقطة ضعف في العقل البشري الذي لم ينجح في التفاعل مع كيان مجرد وتقبّله والتعايش معه ما دفعه إلى وضع المجسّد والملموس في مكانه والتعاطي معه باعتباره الأصل والمنبع، وترك الفصل بينها لله عز وجل كما قال في محكم كتابه: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ” (الحج: 17).

العربي الجديد

————————

قسد تتأرجح بين حساباتها.. من الدمج والانتظار إلى المناورة/ أحمد حاج بكري

20 أغسطس 2025

قوات سوريا الديمقراطية المعروفة باسم “قسد” هي من أكثر الأطراف اليوم تمسكًا بوحدة سوريا وضد تقسيمها، كيف غيرت قسد سياساتها من جماعة تطالب بالحكم الذاتي وتقاتل للوصول له، إلى طرف يرفض تقسيم سوريا ولا يغفل في كل مناسبة للدعوة لوحدة سوريا والخوض في حوار سلمي لتحقيق مستقبل يراعي التنوع الديني والعرقي الموجود في البلاد.

عقب تنصيب السيد أحمد الشرع رئيسًا للمرحلة الانتقالية في البلاد بدعم إقليمي ومباركة دولية، وما لقائه ترامب في المملكة العربية السعودية إلا مشاهدة فعلية للمستحيل وهو يحصل بكل بساطة، وكان لهذه التطورات وقعها على سياسة قسد التي تغيرت بشكل كامل، حيث أدركت قسد أن لا مستحيل في هذا العالم.

هنا كانت قسد الطرف الوحيد خارج السلطة الذي يملك قوة عسكرية منظمة وعلاقات دولية متنوعة وتنظيمًا سياسي وإداري متكامل لما يمكن أن نعتبره شبه دولة غير متكاملة الأركان، ولكي يكون لقسد مستقبل في المشروع السوري قررت كما تفعل دومًا أن تقف مع التيار لا تواجهه ولا تنساق معه، يمكن أن القول إنها تنتظر مروره.

قسد لا تريد المواجهة العسكرية ولا تريد التسليم للسلطة لا تريد السلم ولا تريد الحرب، تريد أن يمر الوقت تقاتل منافسيها بخصومها، تندلع مواجهات عسكرية في الساحل السوري بين فلول النظام البائد وقوات الحكومة الجديدة تخرج منها قسد منتصرة بتوقيع اتفاق العاشر من أذار بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية.

الاتفاق المكون من ثمان بنود أكد لي مصدر مطلع أن بعض بنوده كانت الحكومة السورية المؤقتة ترفضها، لكن بعد مواجهات الساحل وافقت عليها لتحقيق تقدم سياسي، كانت أحداث الساحل أول اختبار حقيقي للدولة السورية الجديدة.

وقع اتفاق آذار وبدا واضحًا أن أيًا من الأطراف يريد تنفيذه، السلطة في دمشق كانت تراهن على الوقت علها تحصل على فرصة أفضل لفرض شروطها، بدروها قسد كانت تراهن على الوقت تأخذ ما يمكن أخذه وتبقى تطالب بالمزيد.

السويداء نصر جديد لقسد دون قتال

خرجت السلطة من الساحل بأقل الخسائر مقابل مرابح كبيرة، أدركتها تباعًا ما شجعها على المضي في الخيار المر في معالجة ملف السويداء، أو ما يمكن وصفه بشرٍّ لا بد منه، كانت تريدها ضربة خاطفة يوم إلى أسبوع تبسط سيطرتها على المحافظة، ولاحقًا يمكن ترتيب التفاصيل، بسط السيطرة على السويداء يعني دخول محافظات الشمال الشرقي دون قتال فرض ما تريده السلطة على قسد للتنفيذ لكونها ستكون الوجهة القادمة في حال الرفض.

لم يكن طريق السويداء سالكًا أمام السلطة، وهنا برزت النوايا سريعًا، قسد دعمت موقف الهجري، وربما سلحته أيضًا، لأنها تعتبر هذه المعركة جولةً من حربها، ولا تريد أن تخسرها بسهولة، رغم أنها لم تكن طرفً في الصراع العسكري، لكن نتائج المعركة ستنعكس عليها سلبًا أو إيجابًا بشكلٍ مباشر، وهذا ما كانت تدركه.

الخيارات الثلاث الرابحة لقسد

تعرف قسد خيارتها اليوم وتدرسها جيدًا، أقلها رغبة أن تكون جزء من السلطة وتندمج معها، ولدى قسد خيارات أفضل لذلك تماطل في هذا الخيار وتهرب من تنفيذه، دون أن تقطع خطوط التواصل مع دمشق حتى لا تكون المواجهة العسكرية حتمية، وهو ما لا تريده اليوم أيضًا.

الخيار الثاني الذي ترغب به وتسعى إليه؛ تعتقد قسد أنها البديل الجاهز للسلطة في دمشق في حال انهيارها، وهذا ما تراهن عليه، داخليًا تطور علاقاتها مع الجميع الأقليات في الساحل والسويداء، ولا تغادر دمشق لأنها تريد أن تتعرف على المدينة ودرس خياراتها في الحكم، وتتعلم من أخطاء السلطة الحالية، فتبني خططها وتحالفاتها مع الجميع، وبحسب تصريحات لقيادتها فهي تلتقي مع جميع الأطراف غالبًا، وتحاول التعرف على الجميع وبناء الجسور معهم، من وجهاء دمشق المجتمع المدني إلى البعثات الدبلوماسية الموجودة في العاصمة.

على الصعيد الدولي علاقاتها جيدة مع روسيا، وقوية مع إسرائيل، وهي مدعومة من أمريكا وأوروبا، لكن التحدي الأساسي أمام طموحها هو تركيا، فهل ستتمكن قسد من الوصول لتفاهم يرضي تركيا ويضمن قبولها؟ على الأغلب هذا ما تحاول إنجازه، وبالمقابل فإن الدولة السورية تدرك أهمية الوقت، لذلك تريد الوصول إلى نتيجة حاسمة مع قسد دون مماطلة، بغض النظر عن نتيجتها سلبة أم إيجابية.

لا يضمن نصف الحلول التقدم إلى الأمام، لذلك عين الجميع على المفاوضات التي تجري بين الدولة وقسد لمعرفة المستقبل القريب الذي تتجه له سوريا، هل ستكون مواجهة عسكرية أم توافق مرحلي يضمن استقرارًا نسبيًا، ويُمّكن من إنهاء التوتر ويغير القناعات مع الوقت؟

علينا أن ندرك جيدًا هنا أن قسد لن تدخل في مواجهة عسكرية لا تضمن لها النصر بنسبة كاملة، لذلك نراها تقترب من دمشق خطوة وتبتعد عنها خطوات، وهذه نقطة ضعف تحسب ضدها، ففصائل الثورة السورية دخلت معركة ردع العدوان، ولم تكن المعركة محسومة، لكنها حسمتها ببراعة ودقة في الميدان، لكنني أعتقد أن قسد لن تجرأ على خطوة مماثلة هي تريد الربح دون مخاطرة.

الخيار الثالث هو أن تفعل ما تفعله في الوقت الحال، فهي ليست مستعجلة على المواجهة، وليست مستعجلة على الدمج، هناك أطراف أخرى ليس لديها الوقت الذي تراهن عليه قسد، لذلك لو نجحت السويداء والساحل في الضغط وفرض شكل ساسي جديد في سوريا مثل اللامركزية ستكون قسد أول المطبقين له، ولو فشلت السويداء والساحل في الوصول لهذا الهدف ستكون قسد كسبت على طاولة المفاوضات المزيد من أهدافها دون قتال.

عن الحرب

منذ تأسيسها حتى اليوم لم تخض قسد أي مواجهة عسكرية كبيرة، كانت تدرك نتائج أي صدام عسكرية وتنساق معه، دون أن تقدم على أي مواجهة تنهكها أو تضعف قدراتها العسكرية، في عمليات تركيا الثلاث “درع الفرات” “غصن الزيتون” “نبع السلام” تمكنت قسد ببراعة من الحفاظ على قواتها العسكرية، ومنح تركيا ما تريد رغم خسارتها لمناطق جغرافية واسعة لصالح تركيا والجيش الوطني السوري.

هذا الفن في تسليم ما هو مطلوب دون أن تخسر ما لديك أبقى قوات قسد العسكرية تكبر وتتطور، دون أي خسائر تذكر، لكن اليوم ومع الوضع الميداني في سوريا، كما ذكرتُ سابقًا، لم تعد أنصاف الحلول مقبولة، لذلك تركيا تضغط بكل ثقلها لدفع قسد لتبيين موقفها دون أن تستفيد من الوقت: هل ستندمج مع الحكومة السورية أم ستعلن التمرد؟

كل يوم تتأخر فيه قسد تزيد تركيا من دعمها للحكومة السورية في وجه التحديات المحتملة، وتفهم قسد هذا الدعم على أنه رسالة لها، لذلك تحاول طمأنة تركيا دون أن تندمج مع الحكومة بسرعة، لكن تركيا لا يمكن طمأنتها دون الدمج الفعلي والسريع.

من جهتها، تعلم الدولة السورية اليوم أنه لا يمكن السيطرة على السويداء قبل إنهاء ملف قسد، لقد تغيرت المعادلة بشكل كامل، كان دخول الدولة وبسط سلطتها على السويداء يعني الوصل لحل مع قسد، اليوم الوصول لحل في السويداء يبدأ من دخول الدولة لمناطق قسد والتفاهم معها.

لن تربح قسد المواجهة ولن تخسرها لأنها لن تخوضها، لو تدهور الوضع في سوريا ستعلن نفسها البديل الجاهز، ولو سار الوضع للأفضل ستكون شرك السلطة في المرحلة القادمة، بين كل هذه التفاصيل يسير المشهد السوري لتحالف طويل، أو لصراع طويل، كل الاحتمالات مفتوحة والوقت كفيل أن يكشف ما تخفيه الأيام، ربما ساعة واحدة إضافية كانت كفيلة ببسط سيطرة الدولة على السويداء لكن الوقت كان الحكم الذي أعلن النهاية والنتيجة.

الترا سوريا

—————————-

 الحكومة السّوريّة تحشُد… هل تقتحم مناطق “قسد”؟/ ابراهيم ريحان

2025-08-20

ماذا يجري في شرق الفُرات؟ وهل تصل الحكومة السّوريّة وفصائل “قوّات سوريا الدّيمقراطيّة” (قسد) إلى تفاهم على توحيد سوريا؟ أم الحلّ سيكون عسكريّاً في حال أصرّت بعض القوى التي تدور في فلك “قسد” على النّزعة الانفصاليّة؟

لم يكُن عابراً الكلام الأخير للرّئيس السّوريّ أحمد الشّرع الذي وصفَ خلاله تقسيم سوريا بأنّ “عوامله غير مُتوافرة ومُستحيل”. إذ إنّ حديثه عن الاستقواء بإسرائيل والنّزعات الانفصاليّة لم يكُن موجّهاً للمجموعات الدّرزيّة في السّويداء فقط، بل وللفصائل الكُرديّة المنضوية تحت عباءة “قسد”.

خلال الأيّام الماضية، وقبل كلام الرّئيس الشّرع، أبلغت الحكومة في دمشق فصائل “قسد” أنّ القيادة السّوريّة لن تصبِرَ طويلاً لاستعادة المناطق التي تُهيمن عليها هذه الفصائل في محافظتَيْ الرّقّة ودير الزّور. وإن كانت حكومة دمشق تُفضّل الحلّ السّياسيّ، لكنّ هذا لا يعني أنّ الحلّ العسكريّ ليسَ على طاولة الشّرع.

تستشعرُ دمشق أنّ فصائل “قسد” التي تطالب بحكمٍ ذاتيّ للأكراد تُماطل في تنفيذ ما اتُّفقَ عليه بين الحكومة والأكراد. ولهذا أرسلت الحكومة السّوريّة تعزيزات كبيرة إلى بادية تدمر في محافظة حمص المُؤدّية إلى دير الزّور والرّقّة.

بلغَت حشود الحكومة السّوريّة في تدمر ما يزيد على 20 ألف مقاتل، علاوة على تعزيزاتٍ لقوّات العشائر العربيّة في محافظتَيْ الرّقّة ودير الزّور. وتشير معلومات “أساس” إلى أنّ الآلاف من المُقاتلين العرب المنضوين تحتَ لواء “قسد” أبلغوا دمشق أنّهم سيكونون إلى جانبها في حال قرّرت استعادة المحافظتَيْن بالقوّة.

تشير معلومات “أساس” إلى أنّ الآلاف من المُقاتلين العرب المنضوين تحتَ لواء “قسد” أبلغوا دمشق أنّهم سيكونون إلى جانبها

دعمٌ أميركيّ وتركيّ.. أينَ إسرائيل؟

في واشنطن باتَ يُنظَرُ إلى الفصائل الكُرديّة بوصفها جهةً مُتمرّدة على الدّولة السّوريّة بعد تنصّلها من تسليم الصّلاحيّات للحكومة المركزيّة في دمشق. وكان المبعوث الأميركيّ إلى سوريا توم بارّاك خاضَ جولات من الوساطات بين دمشق و”قسد”، لكنّها لم تصل إلى نتائج بعد.

كما قال بارّاك إنه ليس هناك أي مؤشّر على أن تقوم دولة كرديّة أو دولة علويّة أو درزيّة. وهذا يعبّر عن موقف واشنطن من مسألة قيام دويلات طائفية أو عرقية في سوريا.

دفعَ التّنصّل الكرديّ من الالتزامات بارّاك للإشارة إلى أنّ الولايات المتّحدة تحالفت سابقاً مع “قسد” من أجل مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي، “ولهذا هناك شعور سائد أنّنا كنّا شركاء معهم، ونحن مدينون لهم، لكنّ السؤال الأهمّ: بماذا ندين لهم؟ لسنا مدينين (لهم) بحقّ إقامة إدارة مستقلّة داخل دولة”.

يتكامل تصريحُ المبعوث الأميركيّ في التّوقيت والمضمون مع ما قاله وزير الخارجيّة التّركيّ حقّان فيدان عن نفاد صبرِ أنقرة على المُقاتلين الأكراد. الخوفُ الحقيقيّ لدى فصائل “قسد” هو أن تُقدِم تُركيا، بضوء أخضر أميركيّ، على دخول مناطق سيطرة الفصائل الانفصاليّة في الرّقّة وشرق الفرات بالتّزامن مع هجومٍ للعشائر العربيّة من دير الزّور والحكومة السّوريّة من بادية تدمُر.

لا تزال تشهد الاتّصالات القائمة بين تركيا وإسرائيل في الموضوع الأمنيّ في سوريا خلافاتٍ بين البلدَيْن على التّعامل مع الملفّ الكرديّ. إذ تدعم تل أبيب الرّأي القائل بأن يكون مقاتلو “قسد” فصيلاً شبه مُستقلّ عن الجيش السّوريّ، وهذا ما ترفضه سوريا وتركيا بشكلٍ قاطع.

ما تريده دمشق وأنقرة هو ضمان أن لا تلجأ تل أبيب إلى تكرار نموذج الاعتداءات التي نفّذتها على قوّات الحكومة السّوريّة أثناء اشتباكات السّويداء، خصوصاً أنّ وزير الخارجيّة الإسرائيليّ جدعون ساعر كرّر أكثر من مرّة أنّ من الضّروريّ أن ينشأ حلفٌ كُرديّ – درزيٌّ – إسرائيليّ.

بلغَت حشود الحكومة السّوريّة في تدمر ما يزيد على 20 ألف مقاتل، علاوة على تعزيزاتٍ لقوّات العشائر العربيّة في محافظتَيْ الرّقّة ودير الزّور

حقيقة النّيّة الإسرائيليّة هو أن تفرض منطقة عازلة في الجنوب السّوريّ يكونُ المقاتلون الموالون للشّيخ حكمت الهجريّ أساسها، وأن ترتبطَ هذه المنطقة العازلة بشريطٍ عازلٍ على الحدود بين سوريا والعراق يُهيمن عليه مُقاتلو “قسد” من البوكمال إلى حدود التّنف عند مُثلّث الحدود السّوريّة – الأردنيّة – العراقيّة.

هذا ما تُدركه دمشق وأنقرة جيّداً. وهذا لا يعني أنّ دمشق تُريد أن تكونَ الحدود السّوريّة – العراقيّة مرتعاً للتّهريب. إذ تريد سوريا وتركيا أن تكونَ هذه الحدود مضبوطة لكن تحتَ سلطة الحكومة المركزيّة في دمشق عبر قوّات الجيش والأمن العامّ السّوريّيْن، وليسَ عبر فصائل تُبقي الفوضى وتُقوّض السّلطة المركزيّة وفرض سلطة الدّولة على الأراضي السّوريّة.

احتمالات الحلّ العسكريّ

يرفعُ من احتمال اللجوء إلى الحلّ العسكريّ مع الأكراد بعض الهجمات التي نفّذتها الفصائل في محاولات لتوسيع نطاق نفوذها باتّجاه مناطق سيطرة الحكومة السّوريّة الأسبوع الماضي.

يُنظر إلى خطوات “قسد” على أنّها محاولة لإظهار القدرة على المبادرة وتوجيه إنذار بأنّ أيّ محاولة لتقدّم الحكومة السّوريّة لن يكون من دون ردّ، ولاختبار مرونة الحكومة وقواعد الاشتباك واحتمالات التصعيد في المستقبل.

قد يُنذر اندلاع اشتباكٍ بين الحكومة و”قسد” بصراعٍ واسعٍ يزجّ أطرافاً إقليميّة، خصوصاً أنّ الحكومة تلقى دعماً تُركيّاً كاملاً، وأنّ الأكراد يعتمدون على الموقف الإسرائيليّ الذي يُروّج لتقسيم سوريا.

هذا ما يُرجّح لجوء الحكومة السّوريّة إلى استخدام القوّة بشكلٍ محدود، لكن من دون الانزلاق إلى صراعٍ واسعٍ. وفي الوقتِ عينه تضغط على فصائل “قسد” للانضواء تحت كنفِ الدّولة والجيش بدعمٍ أميركيّ لم يعُد خافياً ويظهر في تصريحات المسؤولين الأميركيين، وأبرزهم توم بارّاك.

 أساس ميديا

 —————————-

إلغاء دمشق مسار باريس للتفاوض مع قسد: تخفف من ضغط فرنسي؟/ محمد أمين

20 اغسطس 2025

أعلن مسؤول الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلبي، أول من أمس الاثنين، إلغاء الحكومة السورية مسار باريس للتفاوض مع “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، مؤكداً في الوقت ذاته بحسب ما نقلت عنه شبكة “رووداو” أن مسار التفاوض بين دمشق و”قسد”، لم يتوقف، وأن الاجتماعات بين الطرفين ستستمر داخل سورية، متحدثاً عن “خطوات” على الأرض “كي تعمل اللجان التقنية بشكل فاعل، سواء في دمشق أو في الحسكة أو في منطقة أخرى من شمال شرقي سورية (حيث تسيطر “قسد” ذات الغالبية الكردية) على البحث في تفاصيل تنفيذ الاتفاق”.

وكان من المقرر عقد اجتماعات برعاية فرنسية في باريس خلال شهر أغسطس/آب الحالي، ما بين وفد الحكومة وبين “قسد” و”الإدارة الذاتية” التابعة لها، إلا أنه عقب انعقاد مؤتمر في الحسكة حمل عنوان “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سورية” (8 أغسطس) وشاركت فيه حوالي 400 شخصية تمثل “الإدارة الذاتية”، قرّرت الحكومة الانسحاب من مسار باريس للتفاوض مع “قسد”. وكان المؤتمر دعا إلى ضرورة صياغة دستور ديمقراطي جديد يؤسس لنظام لا مركزي.

مفاوضات مع “قسد” في دمشق

ونقلت وكالة الأناضول التركية في 9 أغسطس الحالي عن مصدر حكومي سوري قوله إن المؤتمر يُعد تصعيداً خطيراً، وسيؤثر على مسار التفاوض الحالي. وفي اليوم ذاته، أكد مصدر في الحكومة السورية لوكالة الأنباء السورية “سانا” أن دمشق لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس مع “قسد”، داعياً إلى الانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار الماضي، الذي كان أبرم بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي. ودعا المصدر الوسطاء الدوليين إلى نقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين، وفق تعبيره. واعتبر المصدر أن المؤتمر يعد تهرباً من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، واستمراراً في خرق اتفاق مارس، وهو في الوقت ذاته غطاء لسياسات التغيير الديمغرافي الممنهج ضد العرب السوريين، تنفذها من وصفهم بـ”التيارات الكردية المتطرفة”.

ولم تذهب دمشق بعيداً في ردّ فعلها على عقد مؤتمر الحسكة، حيث لم تعلن توقف التفاوض مع “قسد”، ما يشير إلى أن رفضها الذهاب إلى باريس للتفاوض مع هذه القوات، ليس احتجاجاً على المؤتمر فحسب، بل للتخفيف من محاولات فرنسية محتملة للضغط لصالح “قسد” والتي تحظى بدعم من فرنسا والولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد، رأى المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، أنه ربما كان هناك ضغط تركي لإلغاء اجتماعات باريس، مشيراً إلى أن الضغط التركي “داعم لدمشق”، لكن برأيه فإنه “لا يمكن حصر الأمر في هذا الجانب فقط، إذ إن باريس تريد نفوذاً في سورية وهو ما يتعارض مع رؤية دمشق وأنقرة وعواصم عربية أخرى”. وأوضح أن “تركيا تريد حسماً وحزماً في التعامل مع ملف قسد، لاسيما أن واشنطن تضغط كما يبدو على هذه القوات من أجل الاندماج في الدولة”.

من جهته، استبعد الباحث السياسي رضوان زيادة في حديث مع “العربي الجديد”، وجود تنافس تركي فرنسي في سورية، معتبراً إلغاء اجتماعات باريس “خطوة موفقة من الحكومة في دمشق”. ورأى أن “قسد تريد تحويل مسألة تسليم المحافظات السورية التي تسيطر عليها للدولة إلى مفاوضات حول مستقبل البلاد وشكل الدولة، في سيناريو شبيه بذاك الذي كان بين المعارضة ونظام الأسد في جنيف”، وفق اعتباره. واعتبر أن “الهدف من المفاوضات مع قسد تسلّم (الحكومة) الشمال الشرقي من البلاد، وليس شيئاً آخر، لذا جاء قرار حصر التفاوض في سورية خطوة صحيحة”.

في السياق، اعتبر الباحث السياسي مؤيد غزلان في حديث مع “العربي الجديد”، أن “المؤتمر الذي عقد في الحسكة حمل تحديات للوحدة الوطنية وطعن التماسك الوطني فضلاً عن أن البيان الختامي انتهك اتفاق مارس”. وتابع: “فرنسا دولة مركزية وتدعم الرؤية اللامركزية في سورية. استقبال وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لوفد من قسد منح هذه القوات صفة لا تملكها وحمل تجاوزاً على علاقاتها المرتقبة مع الحكومة السورية وجعل من باريس وسيطاً غير محايد، لهذا ارتأت الحكومة إلغاء الاجتماعات في باريس”. وشدّد على أن الحل لقضية “قسد” يجب أن يكون “وطنياً”، مضيفاً أن “الوساطة بين الحكومة وقسد يجب أن تكون من دول متأثرة من هذه المسألة، سواء من دول الجوار أو من دول تلعب دوراً حيادياً”، وفق رأيه.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد”، وقعا اتفاقاً في 10 مارس الماضي، نزع فتيل حرب كانت مؤجلة، وفتح الباب أمام احتمالات حلّ ملف الشمال الشرقي من سورية الواقع تحت سيطرة “قسد” ويشكل نحو ثلث مساحة البلاد، من دون صدام عسكري. وعقد الجانبان أربع جولات تفاوض لم تفض سوى إلى تفاهمات محدودة حول قضايا ثانوية بينما بقيت الأكثر أهمية معلّقة حتى اللحظة وخصوصاً مصير “قسد” (مسألة الاندماج في الجيش السوري) وشكل الدولة، والدستور المقبل.

أنقرة تدعم التفاوض بحزم

وربطت “قسد” مصيرها بالملف الكردي في البلاد، وهي تطالب بـ”تحصين” الحقوق الكردية في الدستور المقبل، وتصرّ على اللامركزية السياسية وخصوصاً في المناطق ذات الأكثرية الكردية في ريفي الحسكة وحلب. كما أن هذه القوات لا تزال عند موقفها بالنسبة إلى الدخول للجيش السوري الجديد كتلة واحدة وأن تبقى الجهة المسيطرة على الشمال الشرقي من البلاد. ولكن الحكومة السورية ترفض تكرار نموذج “الدولة داخل الدولة” الذي شهدته دول أخرى، وأثبت فشله، وفق إدلبي، الذي قال أول من أمس، في حديثه التلفزيوني، إن “الاستقرار في سورية لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة وجيش وطني واحد يشارك فيه الجميع ضمن إطار الدولة”.

وتناقلت وسائل إعلام أخيراً أنباء عن استعداد يجري من جانب الحكومة للتعامل مع ملف “قسد” عسكرياً وخصوصاً في محافظتي الرقة ودير الزور، إلا أن الوقائع الميدانية على الأرض لا تشير إلى قرب صدام بين الجانبين الحريصين كما يبدو على عدم الانزلاق إلى مواجهة عسكرية من شأنها تعقيد الأوضاع لا سيما أن أي صدام عسكري من شأنه فتح الباب أمام تدخل إقليمي وخصوصاً من الجانب التركي.

ولم تنقطع تحذيرات أنقرة في الآونة الأخيرة من مغبة عدم اندماج “قسد” في المنظومة العسكرية السورية بشكل يبدد أي مخاوف تركية على الأمن القومي من جانب هذه القوات التي تعدّ بنظر الجيش التركي نسخة سورية من حزب العمّال الكردستاني الذي أعلن حلّ نفسه في مايو/أيار الماضي، منهياً بذلك صراعاً دامياً مع تركيا استمر أكثر من 40 عاماً.

ويبدي الأتراك رفضاً قاطعاً لوجود أي قوة مسلحة خارج سيطرة الدولة السورية، ولكنهم كما يبدو يعطون دمشق فرصة لحل ملف “قسد” سلمياً وعبر التفاوض على ضوء اتفاق مارس. في المقابل، تتهم “قسد” الحكومة السورية بمحاولة “التنصل من اتفاق مارس”، وفق كادار هوزان مدير مؤسسة “كرد بلا حدود” في باريس الذي أعرب عن اعتقاده في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “دمشق تتخذ من المؤتمر الذي عقد في الحسكة حجة وذريعة للتهرب من الاتفاق”.

وتابع هوزان: “هذه حجة واهية لأن الاجتماع في باريس تمّ إقراره قبل عقد المؤتمر”، معرباً عن اعتقاده أن إلغاء اجتماعات باريس “جاء نتيجة ضغط تركي”، إذ إن أنقرة “لا تريد أي دور فرنسي في إيجاد حلول للقضية السورية”.

ورأى هوزان أن دمشق “غير جاهزة لأي اتفاق مع قسد، فهي في وضع سياسي متأزم بعد ما جرى في الساحل أو في السويداء”. واعتبر أن “الحل يكمن في قدوم وفد الحكومة إلى باريس، فالقضية السورية أصبحت مدوّلة” لافتاً إلى أن “فرنسا تعتبر سورية ولبنان منطقتي نفوذ لها وأي حلول نهائية فيهما يجب أن يكون لها دور فيها فيما تضغط تركيا وتريد فرض أجندتها في سورية”. وبرأيه، فإن “هناك صراعاً اليوم بين فرنسا وتركيا في سورية، وعلى السوريين البحث عن حلول لقضاياهم تخدم مصالحهم وليس مصالح الدول الأخرى”.

العربي الجديد

———————————-

======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى