أبحاثتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع

في الاشتباك مع مصطلح “الفاشية السُنيّة”/ إياد الجعفري

16 سبتمبر 2025

صاغت عالمة اللاهوت الألمانية دوروثي سول، في مطالع السبعينيات مصطلح “Christofascism”، أو “الفاشية المسيحية”. وهي من علماء ما يُعرف بلاهوت التحرير، التي تسببت نشأتها في ظل التجربة النازية في بلادها، في أن تدفعها إلى التحذير من “فاشية” جديدة، قيد التشكّل، في الولايات المتحدة هذه المرة.

تتالت التحذيرات من نشوء “فاشية مسيحية” في الولايات المتحدة حتى تحولت إلى ما يشبه اللازمة التي يسِم بها نشطاء يساريون وليبراليون نظراءهم من اليمينيين في أكثر من بلد غربي. واليوم، يواجه اليمين القومي – المسيحي، الذي يشكّل الدعامة الأساسية ضمن مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التهمة نفسها، بوصفه “يميناً فاشيّاً”، يمزج بين معتقدات ونبوءات دينية والتزام “فاشي” بإنقاذ الأمة الأميركية من الانحطاط.

وفي عالمنا العربي، استُخدم، منذ عقود، وصم “الفاشية الإسلامية”، للإشارة إلى جوانب تشابه بين خصائص أيديولوجية وحركية لأحزاب وتيارات من “الإسلام السياسي”، وبين الحركات الفاشية الأوروبية التي ظهرت في مطلع القرن العشرين. وفي العقد الفائت، ارتفعت أسهم وصم الحركات الجهادية الإسلامية بـ “الفاشية”. وكذلك، الربط بين “السلفية الجهادية”، و”الفاشية”، وصولاً إلى اجتراح مصطلح “الفاشية السُنيّة”، أخيراً، والذي أثار جدلاً كبيراً حينما استخدمه الكاتب السوري، موريس عايق، في محاولته للتأصيل نظرياً، لما يعتبره بمثابة “نهاية التاريخ” لسورية التي عرفناها منذ 1946.

وفي مقاله المنشور في موقع “الجمهورية”، في 22 الشهر الماضي (أغسطس/ آب)، بعنوان “الحرب الأهلية السوريّة في طورها الثاني – عن نهاية سورية وخيارات مستقبل “الأغيار” خارجها”. ينطلق عايق من مقدمتين اعتباريتين، هما “صعود الفاشية السُنية وتفكك الوطنية السورية التام”، ليدفع بهما إلى حدودهما القصوى، المتمثّلة بالتحدّي “شديد الخطر والكلفة”، لمسألة التعايش “مع الكتلة العربية – السنية”، على باقي ألوان الطيف السوري. ولينتهي إلى أن “كلفة التقسيم (على السوريين) أقل من كلفة الحياة معاً”.

ليس الربط بين “الفاشية” ومعتقد ديني محدّد جديداً، بل هو رائج بصورة كبيرة، منذ ثمانينيات القرن الماضي، على الأقل، في أروقة المناكفات السياسية والإعلامية في الغرب. لكنه إشكالي للغاية، في الأوساط الأكاديمية. ورغم بعض أوجه الشبه بين الفاشية وتيارات وحركات سياسية – دينية متطرفة، إلا أن معظم الباحثين المرموقين تجنّبوا استخدام مصطلح “الفاشية المسيحية” في الأوساط الأكاديمية الغربية، لأنهم وجدوا فيه وصماً سياسياً، لا مصطلحاً علمياً.

من أشهر المنتقدين لسيولة استخدام مصطلحات “الفاشية الدينية”، الأكاديمي البريطاني، Roger Griffin – روجر غريفين، وهو أستاذ للتاريخ الحديث في جامعة أوكسفورد بروكس، والذي تركّز اهتمامه البحثي الرئيسي على الديناميكيات الاجتماعية والتاريخية والأيديولوجية للفاشية. ورغم أن نهج غريفين لا يزال محل خلاف في بعض الأوساط المتخصصة، إلا أنه أثّر بشكل ملحوظ على الأدبيات المقارنة المتعلّقة بالفاشية، الصادرة، منذ تسعينيات القرن الماضي، وبصورة أحدث، خلال العقدين الأخيرين. وقد حذّر غريفين من الربط بين الفاشية والدين، إلا في حالات نادرة للغاية. ووفق غريفين، “الفاشية الدينية” ظاهرة تنشأ في حالتين رئيستين: تواطؤ رجال الدين مع الفاشية العلمانية، أو النجاح في مزج المعتقدات الدينية الراسخة مع فاشية إنقاذ الأمة أو العرق من الانهيار. ويستند غريفين، في تحذيره هذا، إلى أن الفاشية، بحد ذاتها، حركة علمانية متطرّفة تسعى إلى إحياء المجتمع بالكامل عن طريق العمل البشري، وأن الفاشية الدينية لا يمكن أن تكون إلا فصيلاً داخلها.

لماذا يحذّر متخصّصون من الربط بين الفاشية ومعتقدات دينية؟

لأن هذا الربط يخلق حالة من “التنميط”، حينما نعمّم معتقدات تخص مجموعة صغيرة “أقلية”، تنتمي إلى مجموعة أوسع، على كامل أفراد المجموعة الأم، ما يؤدي إلى خلق نماذج نمطية جامدة في أذهاننا، تدفعنا في سياق التحليل البحثي، إلى نتائج خاطئة أو غير دقيقة. ويخبرنا علماء الاجتماع، بأن إشكالية “التنميط”، لا تتعلّق فقط، بالتعميم الناجم عنه، والنتائج غير الدقيقة التي يدفع نحوها، بل أبعد من ذلك، فهو ينطلق في معظم الأحيان، من مقدمات خاطئة أو ناقصة، حتى في توصيف المجموعة الصغيرة “الأقلية” الذي يتم الانطلاق منه. بطبيعة الحال، إشكالية “التنميط” هذه، لا تتعلّق فقط بحالة الربط بين “الفاشية” ودين محدّد، بل تنسحب أيضاً على حالة الربط بين “الفاشية” وعِرق أو قومية محدّدة، أيضاً.

نرى ذلك جلياً في المقدّمات والنتائج التي خلص إليها الكاتب موريس عايق، حينما حاول تقديم قراءة، بدت “رصينة”، لواقع سورية اليوم، ومستقبلها، بناء عليه. وقد احتوت تلك القراءة قدراً كبيراً من الانزياح الإدراكي. كما أنها خلت من الانضباط المعرفي، الذي كان منتظراً من باحث مرموق. أحد الأمثلة الفاقعة على ذلك، تعميمه الغريب، والذي لم نفهم كيف استنبطه من الواقع الحالي، حينما قال إن السلفية “بنسخها الأكثر تشدداً وتطرفاً”، نجحت في “استملاك الإسلام السياسي”، بل “وحتى المجال الديني والاجتماعي للإسلام عامة”، قبل أن يستدرك “دون أن يعني هذا بالضرورة تحول كل أبنائها إلى فاشيين أو أنهم مشاريع فاشيين”. ولا يمكن أن نفهم هذا التوصيف “التكييفي”، إلا على أنه قصور في استقراء التناقضات القائمة عقائدياً ومناطقياً بين مكوّنات “الوسط السُنّي”، في سورية. من ذلك كمثال، أن معظم المسلمين السُنّة في سورية، هم أشعريون أولاً، وماتريديون ثانياً. والتيار السلفي –عقائدياً – لا يزال أقلوياً، رغم اتساع نطاقه خلال العقد الفائت. ويمكن تسجيل حوادث كثيرة تؤكد عدم ارتياح جانب كبير من الجمهور “السُني” السوري لنشاطات وأفعال الدعاة “السلفيين”، الجوالين منهم، بصورة خاصة، إلى جانب أكثر من اشتباك سُجّل في المساجد، على هذا الصعيد. وتلك عقبة كأداء، أمام أي محاولة لـ “تدجين” “السُنّة” من السوريين، في سياق أيديولوجية “السلفية الجهادية”، بوصفها ركيزة “الفاشية”، وفق المنطق الذي يتحدّث به موريس عايق. هذا من دون أن ننسى التناقضات المناطقية بين “سُنّة سورية”، التي كانت أحد أبرز أسباب اقتتال الفصائل الجهادية ذاتها، بعضها مع بعض، خلال فترة القتال ضد نظام بشّار الأسد. وهي المعضلة الاجتماعية نفسها التي قد تنشئ مصادر توتر مشحون بين الحواضن “السُنيّة” المتنوعة والسلطة الراهنة في دمشق، إن لم تُحسن هذه الأخيرة إدارتها.

وفي ظل الأجواء المشحونة ودرجة الاستقطاب المرتفعة للغاية، التي يعيشها السوريون عموماً، هذه الأيام، نتيجة لأحداث السويداء الأليمة، الشهر الفائت، لا يمكن أن نفهم تلك المطابقة التي أجراها موريس عايق، بين عموم “سُنّة سورية”، عقائدياً واجتماعياً، وبين التيار العقائدي والاجتماعي الحاكم اليوم في دمشق (سلفي، يتحدر جانب كبير من الفاعلين فيه من الشمال السوري أو ممن عاشوا في الشمال السوري خلال فترة القتال ضد نظام بشّار الأسد)، إلا بوصفها (تلك المطابقة) من أشكال الانزياح في الإسقاط، تحت تأثير أحد مكوّنات النمط السلوكي للأقليات، المتمثّل في الحرص على أن تكون الأقلية متسقة في رأيها خلال الأزمات. وهو أمر لا ينطبق على علم نفس “الأكثرية”. فالاستقطاب والانحياز لرواية السلطة في دمشق، من جانب إعلاميين أو مؤثّرين مقرّبين من هذه السلطة، أو من شرائح –من الصعب تحديد أحجامها على الأرض – من “الأكثرية”، لا يعبّران بالضرورة عن رأي هذه “الأكثرية”، بل هما، على الأرجح، شكل آخر من أشكال النمط السلوكي للأقليات (الاتساق)، بوصف السلطة في دمشق تمثّل “أقلية” بالمعنيين العقائدي والاجتماعي، في الوسط “السُنّي” السوري. هذا إذا افترضنا، إجرائياً بغرض تحليلي، أن السلطة، بكل مكوّناتها ومستوياتها، متّسقة، بالفعل، عقائدياً وتنظيمياً. وفي هذه الحالة، للسلطة التي يصفها عايق بـ “الفاشية”، إن قبلنا إجرائياً بتوصيفه هذا، مصلحة مباشرة في إيجاد وهم التطابق الهوياتي بينها وبين من تدعي تمثيلهم (المسلمون العرب السُنة في سورية). … لكن هل هي تمثّلهم بالفعل؟ وهل هي متسقة عقائدياً وتنظيمياً من الداخل؟ وهل لديها أيديولوجية راسخة تريد فرضها على السوريين، بصورة شمولية، أم أنها ببساطة، مجرّد “أقلية”، تريد الاستفراد بالسلطة، وتستخدم الأدوات المعتادة لأي نظام حكم “سلطوي”، ومن أبرز تلك الأدوات تجييش (وتعبئة) المجموعات الدينية أو العرقية التي تدّعي تمثيلها، في حالات الأزمات التي تهدّد قدرتها على الاستفراد بالسلطة؟

ليست السلطة في دمشق فاشيّة

ما خلص إليه موريس عايق، في معرض مطابقته بين “المسلمين العرب السُنة” في سورية، هوياتياً وعقائدياً، والحكام الجدد في دمشق، يصب في مصلحة هؤلاء فعلياً. فتلك المطابقة هي أقصى ما يأمل تحقيقه أي نظام حكم سلطوي. وفيما يكتب عايق عما يسمّيها “هيمنة الفاشية السُنيّة” في سورية، يمكن تسجيل وقائع كثيرة تؤشر إلى الاستدلال المغلوط الذي ذهب إليه الكاتب. من ذلك، مثالاً لا حصراً، مؤشّرات استمرار الفصائلية والسيولة التنظيمية العالية في أداء مكونات السلطة في دمشق. وهي من التناقضات الصارخة مع سمات الأنظمة الفاشية. ومثالاً آخر، يمكن ملاحظة مستوى غير مسبوق (لا يزال دون المأمول) من إتاحة المجال للروايات والآراء المناقضة للسلطة، بل والناقدة بشدّة لها، عبر الإعلام الحكومي. وهي سمة تتناقض بشدة مع الشمولية الصارمة التي تميّز التجارب الفاشية. وكمثال ثالث، يبدو تراجع السلطات المعنية، بصورة شبه يومية، عن بعض إجراءاتها أو قراراتها بعد تعرّضها للنقد، سمة تتناقض أيضاً، مع السمات المتعارف عليها لأنظمة الحكم الفاشية.

لا ينفي ما سبق، بطبيعة الحال، وجود “أعراض “فاشية”، في بعض نواحي أداء السلطة، وتفاعلات مناصريها مع المعارضين، خصوصاً عبر فضاء العالم الافتراضي. من ذلك، مثلاً، حملة الشتائم والإهانات التي وُجهت للكاتب موريس عايق شخصياً، على خلفية مقاله المثير للجدل، من إعلاميين ومؤثّرين موالين بشدة للسلطة. لكن هذا هل يعني أن هذه السلطة “فاشية”، حقاً؟ اللافت أن عايق مرّر جملة معيارية هامة في مقاله حينما أشار إلى أنه “يجب التمييز بين الفاشية ونزعات أيديولوجيّة ونظم سياسية تقترب منها من دون أن تكون هي فاشية (وهذا لا يمنع إمكانية تحوّلها إليها)”. لكن عايق نفسه لم يلتزم بذلك، وفعل العكس في تحليله، فالنزعة الثورية التي يصرّ عايق على أنها تسم “سلفية” السلطة الراهنة في دمشق موضع خلاف. فما يراه عايق “ثورية”، يراها باحثون آخرون “أصولية”، معاكسة تماماً للنَفَس “الثوري” الذي يميّز التجارب الفاشية. كما أن مراقبين ومحللين متخصّصين كثيرين يعتقدون، بناء على مؤشّرات عديدة، أن من هم في سدّة السلطة بدمشق شخصيات براغماتية، ذات طموح سلطوي، لا يرتبط بالضرورة برؤية عقائدية كبرى، بل على العكس، هم يروْن هذه “الرؤية العقائدية” مجرّد أداة للاستخدام، حين يتطلب ذلك. وهناك من يذهب إلى أن الخلفية “العقائدية” لمن في السلطة عبء مباشر عليهم، وأنهم يدركون ذلك بالفعل. وهنا، يجادل كثيرون باختلاف عقائدي جلّي بين شخصيات ومستويات السلطة المختلفة. ومن أبرز مؤشّرات ذلك ما أشرنا إليه سابقاً، تلك الوقائع الكثيرة التي تدلّ على عدم الاتساق التنظيمي في أداء السلطة، أو مستوياتها وجهاتها المختلفة، والمتضاربة في بعض الحالات.

وحتى لو أردنا تجاهل القراءة هذه، بوصفها أشبه بـ “قراءة في النيات”، رغم كثرة المؤشّرات التي تدلل عليها، يكفي أن نذكّر بالأزمة الخطيرة التي كانت تهدد السلطة الراهنة، قبل أشهر قليلة فقط من إطلاقها عملية ردع العدوان، في معقلها الرئيس بإدلب. فسلطة أحمد الشرع، كانت محط تهديد نوعي، جرّاء مظاهرات واسعة، من مارس/ آذار إلى سبتمبر/ أيلول 2024. سبقها وتخللها انكشاف كبير لصراع الأجنحة داخل هيئة تحرير الشام (“جناح بنش” و”جناح الشرقية”)، والذي تُوّج بتصفية نوعية لأحد أبرز رموز الهيئة، ميسر الجبوري (أبو ماريا القحطاني). وقد تداخلت الأسباب السياسية بالاقتصادية والاجتماعية، في تعقيد المشهد الاحتجاجي الذي واجهته سلطة “تحرير الشام”، في معقلها السابق بإدلب، بحيث تطلّب الأمر من تلك السلطة شهوراً عدة، حتى تمكنت من تفكيك ذلك المشهد. وكانت إحدى أبرز روافع الحراك الاحتجاجي اتهام “تحرير الشام” بالتقصير في العمل على تحقيق هدف إسقاط نظام الأسد، والذي كان المبرّر الأول لتأسيس سلطتها. أي، لم تستطع سلطة “تحرير الشام”، التي حكمت إدلب بصورة شبه منفردة، منذ العام 2017 حتى نهاية 2024، تحقيق هيمنة “فاشية” على مجتمع صغير بحجم ذاك الذي كان في إدلب، وربما لو لم تنجح “تحرير الشام” في عملية “ردع العدوان”، لكان تحدّي المشهد الاحتجاجي ذاك قد تكرر بصورة أكثر حدّة، الأمر الذي يطرح تساؤلاً حول المنهجية التي خلص بواسطتها، موريس عايق، إلى أن “تحرير الشام” تمكنت من “الهيمنة” على المزاج العربي السُنّي، في عموم سورية، وأن هذه “الهيمنة” ستكون مستقرّة ومستدامة، وفق ما يوحي به تحليله. ويمكن أن نتوقع أن موريس عايق يبني على مؤشرات الشعبية الكبيرة التي أوحت بها بعض الأجواء الاحتفالية والحشدية، لمصلحة السلطة الراهنة، بعيد نجاحها بإسقاط نظام الأسد. ونحن هنا، بطبيعة الحال، لا ننكر توفّر شعبية كبيرة بالفعل، لهذه السلطة. لكنها شعبية ظرفية، مرتبطة بلحظة إسقاط النظام السابق، بكلفة منخفضة، في حينها. وهي شعبية ستتضاءل، مع الابتعاد زمنياً عن لحظة إسقاط النظام، إن لم تتوفّر لها، روافع أخرى.

ليست رغبوية أو رهاناً على الأمل

في الختام، رغم ما بدا أنها رصانة منهجية، في تحليل موريس عايق، لما اعتبره “طوراً ثانياً من الحرب الأهلية السورية”، فإنه وقع في فخ انحيازات التأكيد في معالجة المعلومات، بالجمع والاستقراء الانتقائي للأدلة على الأرض. وليست هذه المقالة هنا بصدد الحكم على نيات الكاتب، أو سبب تحيزاته المعرفية. ففي نهاية المطاف، هو ألقى حجراً في بركة النقاش في المجال العام السوري، وهو المجال الذي نأمل أن يحظى بحرية مسؤولة، لكن من دون هوامش. وبجدل موضوعي، يخلو من الشخصنة. يُناقَش فيه كل شيء، وعن كل شيء، من دون اعتبارات مسبقة، باستثناء إعلاء قِيم الموضوعية إلى أقصاها. كي لا ندفع بتحيزاتنا المسبقة، باتجاه نتائج متصوّرة وكأنها حتمية، من قبيل أن “سورية قد انتهت وما علينا إلا دفنها، والسعي إلى مستقبل أفضل خارجها”. ولا يتعلّق ما كتب أعلاه وخلاصاته، بتحقيق أهداف رغبوية، من منطلق أننا محكومون بـ “الأمل”، بل من زاوية الكلفة المرتفعة لتفكيك التعقيد الجغرافي الديمغرافي واللوجستي والاقتصادي، الذي يجعل من “سورية” التي نعرفها، كتلة عصيّة على التفكيك بسلاسة، بل عبر بحور من الدماء، تجعل البحث عن قواسم مشتركة، ولو بأدنى الحدود الممكنة، بين ألوان الطيف السوري، هو الخيار الأقل كلفة، لجميع أبناء هذا الطيف.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى