أبحاثتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوععام على انتصار الثورة في سوريا

سوق الولاءات وإعادة إنتاج الانقسامات/ مرشد النايف

16 ديسمبر 2025

يشهد الفضاء السوري اليوم مدّاً تحريضيّاً متصاعداً، موجَّهًا ضد فكرة الاستقلال السوري. ومع كل حادثة عنف داخلي، تتحرّك شبكات إلكترونية تديرها دول وفاعلون محليون، لتضيف مزيدًا من حطب التضليل وزيت الكراهية إلى نار الطائفية، تلك الخاصرة الأكثر هشاشة في النسيج الاجتماعي السوري.

يتكرّر هذا النمط، منذ الاشتباكات التي اندلعت في الساحل السوري، في مارس/ آذار الماضي، بين فلول النظام البائد وقوى الأمن، وسقط خلالها مدنيون أبرياء. تحوّلت المأساة بسرعة إلى مادة خام لحملة تضليلية واسعة النطاق. فبدل الإضاءة على حقيقة الحدث، جرى نزع سياقه وتحريفه جذرياً، ليُعاد تقديمه للعالم أنه “هجوم يستهدف المسيحيين في سورية”. يومها تعدّت السردية حدود الوطن؛ واندفعت إلى الخارج بقوة. ومع كل حدث طارئ، صغيراً كان أم كبيراً، تعاد الكرّة وينشط التضليل، ويزدهر سوق الفبركة وصناعة “الحقائق البديلة”. هكذا، ومع كل واقعة تقع، تتحرّك الماكينة لتعيد تدوير الأكاذيب وتضخيمها. وسيبقى هذا المسار مرجّحاً؛ طالما لم يطوّر الإعلام الحكومي قدرة مؤسسيّة، لإنتاج سردية وطنية مضادّة، تملأ فراغ الحقيقة قبل أن يملأه الأفّاكون.

غياب هذه السردية (تُعدّ المدخل الطبيعي لأي مشروع لبناء الثقة واستعادة الحقيقة) هو الشقّ الذي تتسلل منه الرسائل المعادية للدولة السورية الوليدة. الشروع في بناء هذه الذاكرة- الضرورة، يعني طرح رواية تَمسّ جوهر الحقيقة، وتلامس أرواح الغالبية، التي دفعت أثمان الإبادة الجماعية للنظام البائد، من قهر أبنائها وأشلائهم. وما ستكشفه هذه الذاكرة؛ كفيل بتقزيم كل السرديات المضادة، مهما بدا حضورها صاخباً اليوم.

لقد أحدث هذا الغياب بيئة هشّة ومفتوحة في آن واحد؛ بيئة يملؤها من يصل إليها أولاً. وقد امتلأت فعلاً بتدخلات خارجية وداخلية، تستهدف تعميق التفسّخ الاجتماعي وإعادة إنتاج الانقسامات، التي ورثتها البلاد من النظام البائد في صورتها الأكثر تهتكاً.

وتشير الأدبيات المقارنة إلى أنّ عمليات المصالحة الوطنية، رغم اختلاف سياقاتها، تتقاطع في بنية عامة، توضح كيف تنتقل المجتمعات، من طور العنف والتمزّق، إلى طور السلم وبناء التوافق. وقد خلصت دراسة نشرتها مجلة “الإعلام، الحرب والصراع”، التي تنشرها شركة النشر الأكاديمي SAGE Publications إلى أربع مراحل مترابطة، تشكّل المسار النموذجي لعمليات الحقيقة والمصالحة، مع دور محوري للإعلام والوسائط الرقمية في كل مرحلة منها. سنعرض هنا عنوان المرحلة مع تكييفه سورياً.

كشف الحقيقة علناً: تمثّل هذه المرحلة، حجر الأساس في بناء مصالحة وطنية حقيقية. غير أن الإعلام السوري الحكومي، لم ينجح بعدُ في تأسيس بنية مهنية، تمنح الضحايا مساحة قول منظّمة، متّسقة، وعادلة، تُتاح لتفاعل الجمهور. حتى اليوم، ما تزال الحقيقة السورية بلا صوت موحّد. لم تتشكّل سردية عامة تحفظ للضحايا وجعَهم وكرامتَهم. ولا حكاية شاملة، تطبب شعباً يعاني انفطار قلب منذ نصف قرن.

القصص غير المروية ليست مجرّد حكايات شخصية، بل أعمدة ذاكرة وطنية، نخشى القول بأنها مهدّدة بالاندثار. وكشفُها علناً يمثل واجباً أخلاقياً، ومسؤولية تجاه التاريخ الذي لا ينبغي أن يُدفن مرتين. مرة بموت الضحايا، والثانية بعدم توثيقه.

ليست إعادة تعريف الهوية السورية نشاطاً رمزياً فقط، بل عملية نقدية جذرية لمواجهة إرث الانقسام الطائفي، الذي عمّقته سياسات النظام البائد، بهدف شد العصب الطائفي لتعزيز القمع والسيطرة. هذا المسار يتطلب مراجعة المؤسسات التي ساهمت في صناعة القتل وتبريره: المؤسسات الدينية بجميع طوائفها، التي شرعنت الإقصاء والقتل؛ المؤسسات الإعلامية، العامة والخاصة والبعثية، التي غذّت الكراهية، وألصقت صفة “إرهابيين” بكل سوري قال لا لنظام القتل تحت التعذيب، وهم الأكثرية؛ المؤسسة العسكرية والأمنية، التي نفّذت القتل المنهجي والإبادة الجماعية، وهدمت البنى التحتية بلا هوادة؛ المؤسسة التربوية، التي أعادت إنتاج ثقافة العنف والتمييز (بين بعثي ومستقل)، والطاعة العمياء.

بعد هذا التشريح، يمكن إعادة تشكيل الهوية السورية مشروعاً جماعياً يشارك فيه الضحايا وذويهم، واللاجئون والنازحون والناجون وباقي الشرائح.

في بلد مثقل بالآلام مثل سورية، حيث تراكمت جرائم النظام البائد على مدى نحو نصف قرن، تصبح العدالة الشاملة الفورية، أقرب إلى الاستحالة العملية، لا لأن الضحايا لا يستحقونها، بل لأن حجم الفظائع يفوق قدرة أي نظام قضائي ناشئ في مرحلة انتقالية. والعدالة المحدودة ليست بديلاً ناقصاً، بل خطوة عملية وممكنة سياسياً واجتماعياً، تتضمن محاسبة القيادات المتورطة في الإبادة الجماعية والقتل بشكل تدريجي، ووضع آليات لإعادة الاعتبار وجبر الضرر الرمزي، مثل تكريم الضحايا في المناهج الدراسية والفضاء العام.

لا يقلّل هذا النوع من العدالة من حقوق الضحايا، بل يحميها من الذوبان، ويحُول دون جرّ البلاد إلى دورة انتقام دموي جديدة. إنها عدالة تراكمية، تبدأ من الأكثر مسؤولية عن الجرائم، وتزداد صلابة مع مرور الزمن.

نشير مجدداً؛ إلى أن الأدبيات الدولية، تؤكد أن قول الحقيقة لا يعني المصالحة بمفرده، لكنه شرط أساسي لأي مسار مستدام. وانطلاقاً من جدارة هذا الشرط، فقد استثمرت الأمم المتحدة نحو مليار دولار، خلال العقدين الماضيين في مشاريع مصالحة وبناء سلام، مع الإعلام بوصفه فاعلا رئيسيا في إنتاج السرديات، وإعادة التوافق الاجتماعي.

وإذ تبدو مراحل المصالحة الأربع إطاراً نظرياً متيناً، للانتقال نحو بناء المدماك الأول في السلم الأهلي، فإنّ تطبيقها في الحالة السورية، يصطدم بعقدة مركزية تتعلّق ببنية الإعلام نفسه، ما يفرض سؤالاً توجيهياً: من هي الجهات المعنية بتصنيع “الحقائق البديلة” وإنتاج السرديات التحت-وطنية والانقسامية؟ ومن هي الأطراف التي تعمل على هندسة ولاءات جديدة، وتستهدف إعادة تشكيل البنية الرمزية للانتماء؟ ومقابل ضراوة هذا الهجوم؛ نسأل عن منظومات الحماية، واستراتيجيات المواجهة الإعلامية، وبرامج ترميم المجال العام من التشويه؟ وما هي التدخلات المؤسسية، وخطط إدارة المخاطر المعلوماتية، وبرامج المناعة السردية؟

هنا بالتحديد يبرز مفهوم “سوق الولاءات” عدسةً تتيح قراءة الحقل الإعلامي السوري بعد إسقاط النظام، وفهم ديناميات التحريض، والاصطفاف، وإعادة إنتاج الانقسام.

تحليل تدفّقات المعلومات وسوق الولاءات

يقدّم الباحثان مونري برايس (University of Pennsylvania) ونيكولا ستريملاو (University of Oxford) إطاراً تحليلياً بالغ الأهمية، لفهم الإعلام في البيئات المنقسمة، من خلال طرح سؤالين جوهريين: (أ) كيف تتدفّق المعلومات داخل المجتمع؟ (ب) وكيف يُعاد تشكيل الولاءات والهويات في لحظة ما بعد النزاع؟

في الحالة السورية، تتحوّل هذه الأسئلة، إلى مدخلٍ لفهم الحملات المنظّمة، التي تشنّها مجموعات، قوّض إسقاط النظام قدرتها على الافتراس، مما جعلها تبحث عن مخالب بديلة في الفضاء الرقمي.

عملية تدفّق المعلومات، هنا، لم تعد نقلاً للأخبار، بل باتت حرباً على المعنى (الحكم الجديد): حرباً تُريدها تلك الجهات لتفتيت الجغرافيا السورية، قبل إنضاج مسار سياسي وطني. فهي تستبق الاستقرار، وتعطّل مثول المجرمين أمام العدالة الانتقالية، وتعرقل عمليات إعادة الإعمار. وفي هذه الحملات يغدو الانتقاد صناعة، تنتج صفات تُلصق بالإدارة الانتقالية، وتعيد فرز السوريين عبر قاموس هجائي جديد – مثل مصطلحي “التطبيل والمطبّل” – في محاولة لتطبيع التحوّل التاريخي وتسويقه، هو الذي أسقط واحداً من أكثر الأنظمة حقداً ودموية في العالم، على أنه حادث يومي عابر، بينما هو زلزال خلخل عمق الهوية السورية، ما استدعى مديحاً لقادة التحوّل، نتحفّّظ على بعضه، لكننا نتفهم دوافع أغلبه.

ومن هنا يشدّد الباحثان على أن نجاح أي تدخل إعلامي لا يُقاس بنبل رسائله أو صواب خطابه، بل بقدرته على الاندماج في شبكة التأثير الفعلية، وفهم القوى التي تمسك ببعض المجال الرمزي. وفي السياق السوري، يعني ذلك قدرة الإعلام الانتقالي، على تفكيك طبقات الرسائل التي تنتجها “شبكات التأثير الفعلية” لتصميم محتويات تكشف زيفها من جهة، وتوجه نحو إعادة تشكيل الحسّ المشترك للسوريين من جهة ثانية، وربط ذلك المعنى بالمصلحة الوطنية.

تشخيص بيئة الإعلام

يؤكد برايس وستريملاو؛ أن أي تدخل إعلامي في بيئة ما بعد النزاع لا يبدأ بالرسائل، ولا بالمنصّات، بل بتشخيص جذري وغير معياري لخرائط الحقول الرمزية. تشخيص يتحرّك بلا افتراضات جاهزة، ويشتغل على الأسئلة الأساسية التي تُظهر طبيعة السوق الإعلامية كما هي، لا كما نتمنى أن تكون: من يملك مفتاح التأثير؟  من يموّل تدفقاته ولماذا؟ أي محتوى يُدفع إلى الواجهة، وأي محتوى يُدفن تحت الركام؟ ما البُنى الطائفية والعرقية والطبقية، التي تتحكم في رموز هذا الحقل؟ ما الرسائل التي تتردّد كل يوم حتى تصبح “حقيقة بديلة” عند الجمهور المستهدف لمجرّد تكرارها؟

في السياق السوري، كان الفراغ الإعلامي الحكومي المسؤول الأول عن تمدّد المنصّات التحريضية، التي تواصل نشر سمومها، لإعادة هندسة تصوّرات الخارج عن سورية الجديدة. تجلّت هذه الحقيقة بوضوح، في المحاولة الانقلابية الفاشلة للفلول، في مارس/ آذار الماضي، حين اندفعت السرديات المزيفة بالإنكليزية بسرعة صاعقة، مستفيدة من غياب مركز إعلامي وطني قادر على التصدّي. ولولا الأداء العالي، المحترف، والمتّسق لمجموعة من المؤثرين السوريين في الشتات، الذين تطوعوا لسدّ الفجوة والردّ على الأكاذيب فوراً، وبالإنكليزية أيضاً، لكانت الرواية السورية الحقيقية قد انكسرت في الساعات الأولى، ولما تمكّنت لاحقاً، من الانتقال إلى مرحلة الضغط المضاد، وبناء الحقائق كما هي.

هذا التشخيص، يساعد الإعلام السوري على القيام بالدور المنوط به؛ صناعة اتجاهات الحكاية الوطنية نفسها.

بازار الرموز: تحليل “سوق الولاءات”

يرى الباحثان أن “سوق الولاءات” هو الفضاء الذي تتنافس فيه القوى السياسية والدينية والإعلامية، على بيع الرموز والمعاني للمواطنين (“المشترين”) مقابل أشكال مختلفة من الولاء: قبول الوضع القائم، انخراط سياسي أو عسكري، أو حتى مجرد صمت وخضوع.

في سورية، كان إعلام النظام العام والخاص، يشكّل أخطر سوق للولاء القسري. كان “البائعون” يحتكرون السوق كلّه وفيه يعرضون: هوية ضدّية، تبرر القتل. سرديات تخوين، تحرض على مزيد من القتل. عقداً اجتماعياً يقوم على الخوف. ترسيخ العداء بين السوريين. ومفاهيم رخوة مثل “الولاء للقائد – الوطن- الدولة”.

اليوم، وبعد عام على إسقاط الديكتاتورية، لا يزال السوق مزدحماً ببائعين رمزيين جدد وقدامى يمثّلون فلول النظام المقتلع وهم يحاولون استعادة خطاب الإبادة، إعلاماً مموّلاً إيرانياً، مليشيات مذهبية، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحاول صنع هوية سياسية مضادة للدولة السورية، رجال دين يطلبون تدويل الصراع. … وبذلك، فإن نجاح الإعلام الوطني، ليس رهين جودة رسائله، بل في قدرته على اختراق هذا السوق، وتفكيك منظومة الولاءات المعادية للسلم الأهلي.

أدوات التدخل: القانون، القوة، الدعم، التفاوض

يحدّد برايس وستريملاو، أربع أدوات رئيسية للتدخل في سوق الولاءات، وهي أدوات يمكن اقتراح تطعيمها في البيئة السورية كما يلي:

أولاً: القانون – أداة إعادة ضبط الفضاء الرمزي: في سورية ما بعد نظام الإبادة، يصبح القانون ضرورة وجودية، لا قيداً على الحرية.  وتشمل أولويات الضبط: تشريعات تجرّم التحريض الطائفي والعنصري. تجريم “خطاب الجلّاد” الذي يعيد إنتاج سردية النظام الساقط. التواصل مع الحكومات التي توجد على أراضيها منصّات التعبئة والتحريض.

ثانياً: القوة – لكسر هيمنة الانقسام. رغم حساسيتها، فإن التجارب الدولية، تُظهر أن القوة قد تُستخدم لكسر هيمنة الأصوات الانقسامية. وفي سورية يمكن: إغلاق المنصات التي تبث دعوات للعنف، وملاحقة صنّاع التحريض والفتنة داخل وخارج سورية. تجريم إنكار المحارق الأسدية.

مع الإشارة إلى أن استخدام القوة، يتطلب إحلال بديل مهني ونزيه، حتى لا يُفهم التدخل باعتباره قمعاً جديداً، بل استعادة للتوازن.

ثالثاً: الدعم – تقديم المساندة لبناء إعلام وطني. ويقتضي ذلك اعتماد مقاربة عملية، تُعزّز حضور الحقيقة، وتُعيد مركزية الضحية، وتُصلّب البنية المهنية للمؤسسات الإعلامية عبر: إدخال أصوات الضحايا، دعم المحتوى القائم على الحقيقة والاعتراف، تمويل منصات إصلاحية، تدريب غرف الأخبار.

رابعاً: التفاوض – بناء مساحات مشتركة للهوية. … يخلق التفاوض فضاء يسمح للهويات المتعددة بأن تتفق على سردية جامعة. في السياق السوري الراهن، يواصل بعض رجال الدين محاولات إقصاء الأصوات الداعية لسورية واحدة، ما يشكل تحدياً أمام الصحافيين في غرف الأخبار لإفساح المجال أمام مشاركة أوسع لهؤلاء الوطنيين.  الهدف في النهاية ليس قمع الأصوات، بل إيجاد ولاء جديد، يظلّل الجميع مبنيّ على: الاعتراف، الحقيقة، القصاص من الجناة، القطيعة مع الماضي، وبناء سردية وطنية جامعة.

في ضوء ما تقدّم، يمكن القول إن كشف الحقيقة، الذي يحتل موقعاً قيادياً في عمليات المصالحة- كما أُشير إليه في مقال سابق نُشر في “ملحق سورية الجديدة”- سيظل هشاً، في الكثير من الضعف، ما لم نوفّر له فضاءً معلوماتياً قادراً على حملها. كما أنه لن تكون هناك جدوى من إعادة تعريف الهوية الوطنية، إذا كانت المنصات التحريضية قادرة على إعادة إنتاج الانقسام يومياً. كذلك، لا يمكن للعدالة المحدودة، أن تُترجم إلى فعل مجتمعي، إذا كان “سوق الولاءات” يعمل خارج أي ضبط قانوني أو أخلاقي، ويعيد تدوير رواية رموز الإبادة.

التدخل الذكي في سوق الولاءات السوري، عبر إدخال أصوات جديدة، وسحب “الامتياز” من الأصوات التحريضية، وإعادة تعريف قواعد التنافس على “المعنى”، ليس ترفاً أو خياراً إضافياً، بل يمثّل قاعدة النجاة الأخيرة لصناعة سلامٍ متينٍ ومستدام.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى