منوعات

جدل حول تصوير “عيلة الملك” يفتح ملف العدالة الانتقالية

 

الجمعة 2025/12/19

أثار تداول أخبار غير مؤكدة عن تصوير مشاهد من مسلسل “عيلة الملك” داخل أحد الفروع الأمنية التي استخدمت للاعتقال والتعذيب والقتل زمن نظام الأسد، موجة غضب واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، وسط حساسية عالية تحيط بأي استخدام فني أو إعلامي لمواقع مصنفة كمسارح جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سوريا.

وفي رد رسمي على ما جرى تداوله، نفت اللجنة الوطنية للدراما ما نشرته صحف ومنصات إعلامية دولية حول تصوير أعمال درامية أو سينمائية داخل مواقع مثل سجن صيدنايا أو فرع فلسطين، مؤكدة في بيان نشرته في صفحتها الرسمية في “فايسبوك”، أن ما ورد في تلك التقارير يتضمن مغالطات واقعية، وأن التصوير اقتصر على محيط خارجي محدود تابع لأحد المواقع الإدارية لفرع فلسطين وتحديداً الباحة الخارجية من دون الدخول إلى أي أماكن مخصصة للاعتقال أو التعذيب أو الاحتجاز، أو يمكن تصنيفها قانونياً أو حقوقياً كمسرح جريمة.

وشدد البيان على أن المواقع التي شهدت جرائم وانتهاكات خلال عهد النظام البائد، وفي مقدمتها أماكن الاحتجاز والتعذيب، تعد شواهد مادية حساسة تخضع لمعايير قانونية دولية تتعلق بحفظ الأدلة وصون الذاكرة الجمعية، مؤكداً التزام اللجنة الكامل بهذه المعايير وعدم السماح باستخدامها فنياً أو إعلامياً خارج الأطر القانونية والحقوقية الصارمة، مع تقديرها لما وصفته بـ”الغيرة المشروعة” لدى السوريين والسوريات في الحرص على حماية دلالات هذه المواقع واحترام رمزيتها وحقوق ضحاياها.

وبالرغم من النفي الرسمي، تجدد تداول صحافيين معارضين للحكومة الانتقالية صورة مأخوذة من الصفحة الشخصية للمخرج محمد عبد العزيز، يظهر فيها جالساً خلف “المونتور”، بينما تبدو في الخلفية لقطة لمشهد سجن فيه قضبان وزنزانات، وهذا ما فتح باب التساؤلات حول مكان تصوير هذه المشاهد، ولماذا لم تُستخدم مواقع بديلة اعتادت الدراما السورية التصوير فيها على مدى سنوات، من دون اللجوء إلى أماكن ارتبطت بذاكرة الاعتقال السياسي والتعذيب.

في هذا السياق، خرج المخرج محمد عبد العزيز ببيان توضيحي نشره في “فايسبوك”، أكد فيه أن التصوير جرى في باحة الفرع المذكور حصراً، وبحضور وإشراف قيادات وعناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، والمشرفين على الموقع في وضعه الحالي، موضحاً أن المشاهد صورت في إطار محاكاة تحرير المعتقلين من سجون النظام السابق، وأن اللجنة الوطنية للدراما سهلت إجراءات الرقابة ومنح أذونات التصوير، مع توجيه صريح بعدم التصوير في أقبية الاعتقال وغرف التعذيب والأماكن المصنفة كشواهد جرمية أو أرشيفية. وأضاف عبد العزيز أن الجهات الرسمية كانت قد نبهت مسبقاً إلى نية تصوير مشاهد تتعلق بتحرير المعتقلين، معتبراً أن إثارة الجدل من دون تحقق أو تقصٍ دقيق تندرج في إطار “إثارة مجانية” لا تخدم المشهد الثقافي السوري ولا مسار بناء سوريا جديدة تتعامل بجدية مع إرثها الثقيل.

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى