عن محاولة اغتيال “أحمد العودة”

أحمد العودة: من قائد شباب السنة إلى معادلة دمشق/ مهيب الرفاعي
الأربعاء 2026/02/25
ينتمي أحمد العودة إلى نمط من القيادات التي تشكّلت على تقاطع التعليم والفعالية الثورية المدنية والبنية العملياتية العسكرية، إذ حمل خلفية أكاديمية في الأدب الإنجليزي قبل أن ينخرط منذ الأسابيع الأولى للحراك في درعا، ضمن الشبكات التنظيمية المحلية التي تولّت إدارة التظاهر، وتأمين الاتصالات، وضبط العمل الميداني. ومع انتقال الجنوب إلى مرحلة الاشتباك المفتوح، تحوّل حضوره من دائرة التعبئة المدنية إلى دائرة التخطيط الميداني، حيث بدأت تتبلور نواة تشكيل مسلح حمل اسم “كتيبة شباب السنة”، وتطوّر تدريجياً إلى لواء ثم إلى تشكيل أوسع يمتلك تسلسلاً قيادياً واضحاً، وغرف عمليات، وقدرة على حشد مئات المقاتلين ضمن نطاق جغرافي محدد.
يعكس هذا المسار انتقالاً من الفعل الاحتجاجي إلى بناء بنية عسكرية منظمة في بيئة الجنوب، حيث اعتمدت التشكيلات على السيطرة على عقد الطرق، وإدارة خطوط الإمداد، وتأمين مخازن السلاح، وتثبيت نقاط ارتكاز داخل المدن والبلدات. في بصري الشام تحديداً، ارتبط اسم العودة بإدارة معركة السيطرة على المدينة عام 2015، وإعادة ترتيب المجال الأمني داخلها عبر إخراج قوى منافسة وتثبيت مركز قيادة موحد، ما منح الفصيل عمقاً جغرافياً ثابتاً وقاعدة انطلاق للتمدد في ريف درعا الشرقي.
توسّع التشكيل تحت قيادته عبر ضم مجموعات محلية أخرى، مستفيداً من الدعم الذي مرّ عبر غرفة “الموك”، ما أتاح رفع مستوى التسليح والانضباط العملياتي، وتحويل الفصيل إلى قوة رئيسة ضمن الجبهة الجنوبية؛ وتكرّس نمط القيادة لديه على إدارة الاشتباك ضمن بيئة متعددة الفاعلين، مع قدرة على الحفاظ على تماسك داخلي في ظل صراعات فصائلية متكررة.
ومع حملة 2018 الروسية على الجنوب، دخل العودة في مسار تفاوضي أعاد تعريف موقع القوة التي يقودها؛ وتحوّل الكيان إلى “اللواء الثامن” ضمن الفيلق الخامس بقيادة قاعدة حميميم الروسية، ما أوجد صيغة اندماج رسمية مع احتفاظ بقدرة انتشار محلية في بصري ومحيطها. خلال السنوات اللاحقة، اتخذت القوة طابعاً أمنياً؛ بحيث يتركز تنظيمياً في ريف درعا الشرقي، مع مشاركة في عمليات ضد خلايا تنظيم الدولة، واحتكاكات متكررة مع أجهزة أمنية أخرى داخل المحافظة.
معارك التأسيس وبناء النفوذ 2013-2017
برز اسم العودة بوضوح مع انضمام فصيله إلى الجبهة الجنوبية في شباط/فبراير 2014،وخاضت قوات فصيل “شباب السنة” سلسلة من المعارك المفصلية في محافظة درعا شكّلت عمودها الفقري العملياتي بين 2013 و2017، بحيث كانت معركة السيطرة على بصري الشام في آذار/مارس 2015 لحظة التحول الأبرز في مسار الفصيل، إذ شارك الفصيل ضمن تشكيلات الجبهة الجنوبية في هجوم واسع انتهى بإحكام السيطرة على المدينة وتحويلها إلى مركز قيادة ونقطة ارتكاز استراتيجية في الريف الشرقي. تكرّس نفوذه إثر انقلاب داخلي عام 2016 أعاد فيه الإمساك بقيادة الفصيل بالقوة، ما أظهر قدرته على ضبط بنيته الداخلية واستعادة السيطرة الميدانية؛ وعقب ذلك توسّع الفصيل عبر اندماج أكثر من عشرين تشكيلاً محلياً عام 2016، ما رفع قدرته التعبوية ووسّع نطاق انتشاره وسمح له بإدارة خطوط تماس متعددة مع قوات النظام في ريف درعا، وتنفيذ عمليات استهداف للحواجز والتحركات العسكرية على محاور خربة غزالة-درعا-الريف الشرقي وصولاً حتى ريف درعا الشمالي وقرى دير العدس ودير البخت وكفر ناسج وكفر شمس. كما دخل في اشتباكات مع تشكيلات متشددة داخل بصري ومحيطها لترتيب المجال العسكري الداخلي وتثبيت مركز قيادة موحّد.
مع اتساع الفوضى الأمنية في الجنوب السوري، وتكاثر التشكيلات المسلحة، وتنازع الألوية على مناطق النفوذ والتمويل، ودخول عناصر أجنبية إلى مسرح العمليات في درعا، أخذت المواجهات طابعاً أمنياً مركباً تجاوز خطوط الاشتباك التقليدية مع قوات النظام. في هذه المرحلة انخرط عناصر التشكيل في حملات مركزة ضد خلايا تنظيم الدولة داخل المحافظة، ضمن عمليات هدفت إلى إعادة ضبط المجال الأمني ومنع تحوّل بعض البلدات التي سيطروا عليها إلى بؤر نشاط عابر للفصائل. بلغت هذه المواجهات ذروتها في مدينة جاسم عام 2022، حيث نُفذت عملية أمنية واسعة شاركت فيها قوات محلية بالتنسيق مع وحدات عسكرية روسية، وانتهت بمقتل عدد من عناصر التنظيم، بينهم أبو الحسن الهاشمي القرشي، وشخصيات متهمة بالوقوف خلف تفجير حافلة عسكرية أودى بحياة عشرات الجنود. جرت العملية ضمن إطار تفاعل مباشر بين تشكيلات محلية وأجهزة عسكرية سورية وروسية، ما منحها طابعاً أمنياً عالي الكثافة، وأسهم في إعادة رسم ميزان السيطرة داخل الريف الشمالي والشرقي لدرعا، في مرحلة اتسمت بتشابك المسارات المحلية مع الحسابات الإقليمية داخل الجنوب السوري.
بعد تسوية 2018 تحوّل الكيان إلى “اللواء الثامن”، واستمر في خوض مواجهات تكتيكية في تموز/يوليو 2021 ضد قوات النظام خلال أحداث درعا البلد، قبل أن يعود إلى الواجهة مجدداً في أواخر 2024 عبر قيادة “غرفة عمليات الجنوب” والمشاركة في السيطرة على محافظة درعا ثم التحرك نحو دمشق، ما يعكس مساراً عسكرياً متصاعداً انتقل من معارك السيطرة المحلية إلى أدوار عملياتية أوسع ضمن معادلة الجنوب السوري.
ارتبط صعود “شباب السنة” والتي بلغ ذروة عددها بين 1200- 1500 عنصراً، في درعا ببنية دعم إقليمية تمثّلت في غرفة عمليات الموك(MOC)، وهي إطار تنسيقي أُنشئ في الأردن وضمّ أجهزة استخبارات عربية وغربية بإدارة مركزية، وتولّى تنظيم تدفّق التمويل والسلاح والتدريب لفصائل الجبهة الجنوبية وفق معايير انتقائية تتصل بالانضباط والالتزام بسقف عمليات محدد. منح هذا الارتباط الفصيل قدرة تسليحية أفضل واستقراراً مالياً نسبياً، وسمح له ببناء هيكل قيادي أكثر تماسكاً، مع اعتماد نمط توزيع للمهام يقوم على غرف عمليات فرعية، وضبط للذخيرة، وتحديد قطاعات انتشار واضحة داخل الريف الشرقي لدرعا.
في عام 2016 جرى توسيع البنية عبر ضمّ ستة عشر فصيلاً محلياً تحت قيادة موحّدة، ما رفع الكتلة البشرية والجاهزية العملياتية، وأتاح للفصيل التحرك بمرونة على أكثر من محور في آن واحد. هذا التوسع لم يكن مجرد زيادة عددية، بل إعادة تنظيم للخرائط المحلية ضمن قيادة مركزية في بصري الشام، وتحويل الفصيل إلى أحد أعمدة الجبهة الجنوبية من حيث التمويل والانضباط وإدارة الاشتباك.
ومع نهاية 2017، اتخذ المسار بُعداً سياسياً واضحاً حين جرى اختيار أحمد العودة ضمن وفد هيئة التفاوض في مؤتمر الرياض 2. لتعكس هذه الخطوة انتقالاً من تموضع ميداني صرف إلى حضور ضمن المسار التفاوضي الإقليمي، حيث اجتمع الدور العملياتي مع موقع تمثيلي داخل بنية المعارضة السياسية. تداخلت بذلك وظيفة القائد العسكري مع وظيفة المفاوض، وأصبح الفصيل جزءاً من معادلة أوسع تتقاطع فيها الحسابات الميدانية في الجنوب مع ترتيبات سياسية ترعاها عواصم إقليمية، ما رسّخ موقعه كقوة تتقن العمل داخل غرف العمليات كما داخل قاعات التفاوض.
المصالحة الوطنية وتشكيل اللواء الثامن
مع الحملة الروسية على الجنوب في حزيران/يونيو 2018، دخلت بصري الشام مرحلة مفاوضات مكثفة برعاية روسية؛ ولعب العودة دوراً محورياً في صياغة اتفاق التسوية الذي قضى بتسليم السلاح الثقيل وتسوية أوضاع المقاتلين، وتحول “شباب السنة” إلى “اللواء الثامن” ضمن الفيلق الخامس المدعوم روسياً. بهذا التحول أعاد العودة تموضعه من قائد معارض إلى قائد تشكيل مندمج شكلياً ضمن بنية الدولة العسكرية حينها، مع احتفاظه بهامش محلي واسع.
مثّل اللواء الثامن حالة شبه مستقلة داخل الجغرافيا الجنوبية؛ وحافظ على انتشاره في ريف درعا الشرقي، ووفّر مظلة حماية لمئات المقاتلين السابقين من الاعتقال أو التجنيد الإجباري. شارك عناصره في مناورات بالساحل السوري، وخاضوا اشتباكات ضد خلايا تنظيم داعش في البادية ودرعا، كما دخلوا في احتكاكات متكررة مع الأمن العسكري، ما عكس موقع اللواء بين مستوى تبعية تنظيمية رسمية، ومستوى استقلالية فعلية على الأرض.
تحولت حادثة تفجير حافلة عناصر اللواء في حزيران/يونيو 2020، على طريق كحيل-بصرى الشام، التي أودت بحياة 7 مقاتلين، قادمين من تدريب في قرية سلمى في ريف اللاذقية إلى لحظة رمزية؛ إذ خرج التشييع بشعارات سياسية عالية السقف ضد النظام و ضد الوجود الإيراني في الجنوب السوري ( على اعتبار أن اللواء مدعوم روسياً و هي القوة العليا على الأرض)، وأعاد رسم صورة اللواء كقوة تمتلك خطاباً يتجاوز حدود الاندماج الإداري.
تحجيم القوة التدريجي
في العام 2021 جرى نقل تبعية اللواء إلى شعبة الأمن العسكري بإشراف العميد في جيش نظام الأسد حينها لؤي العلي ، وتقلصت كتلته البشرية والمالية، وانحصر انتشاره في جغرافيا بصري الشام. خلال هذه المرحلة غادر العودة إلى الأردن لفترة، ثم عاد في أيلول/سبتمبر 2022؛ ليشارك اللواء في عمليات ضد خلايا تنظيم الدولة، منها عملية جاسم في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، وخاض مواجهات محلية في درعا البلد.
غير أن ميزان القوى أخذ يتبدل، بحيث ان علاقات العودة مع فصائل درعا تراجعت، ومع السويداء بقيت مثقلة بملفات الخطف المتبادل داخليا، وتجارة المخدرات و تسهيل عمل العشائر على الحدود مع الأردن قبل سقوط نظام الاسد؛ كما ظهرت تباينات داخل اللواء بشأن طبيعة العلاقة مع الإدارة الجديدة في دمشق ، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن دمج كامل في جيش موحد بعد سقوط نظام الأسد حيث التقى العودة بالرئيس الشرع في ديسمبر 2024 للاطلاع على واقع العمل العسكري في الجنوب السوري وترتيب الأمور اللوجستية لحل الفصائل.
العودة إلى الواجهة بعد سقوط الأسد
تشكّلت “غرفة عمليات الجنوب” في 6 ديسمبر 2024 ، كإطار تنسيقي جمع الفصائل الفاعلة في درعا والقنيطرة ضمن قيادة عملياتية موحّدة، هدفها تنظيم التقدم العسكري وضبط المجال الأمني في لحظة انهيار المركز، وقاد أحمد العودة هذا التشكيل، وبرز إلى جانبه قادة محليون من بينهم نسيم أبو عرة، ضمن بنية اعتمدت على سرعة الحركة، وتقسيم القطاعات، وتأمين خطوط الإمداد من الجنوب نحو العاصمة. ومع تسارع التطورات في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، تقدّمت مجموعات الغرفة عبر المحور الجنوبي إلى دمشق، وتمركزت في عدد من المؤسسات والمرافق الحساسة ( وزارات ومؤسسات ومصارف) ضمن مهمة محددة تقوم على تأمين المنشآت الحيوية، ومنع الفراغ الأمني، وضبط الانتقال إلى المرحلة التالية من إعادة ترتيب السلطة.
جاء هذا الدخول ضمن مشهد أوسع اتسم بتعدد غرف العمليات التي تحركت نحو العاصمة من محاور مختلفة؛ إذ لم يكن التحرك الجنوبي معزولاً، كما لم يأخذ صيغة اندماج تنظيمي مباشر مع “غرفة عمليات فتح دمشق” ليبرز مستوى من التنسيق الميداني بين القوى المتقدمة، هدفه تفادي الاحتكاك، وتحديد نقاط التمركز، وتوزيع المهام داخل المدينة. في هذا السياق تحرك عناصر ألوية الفرقان بقيادة محمد ماجد الخطيب (كلينتون) ضمن نطاق ريف دمشق الغربي والجنوب الغربي، بينما تمركزت مجموعات الجنوب في القطاعات القادمة من درعا، ما فرض قنوات تواصل عملياتية لضبط السيطرة على المقرات الحساسة ومنع التضارب في الانتشار.
عكس المشهد طبيعة المرحلة الانتقالية التي اتسمت بتقاطع أهداف القوى المتقدمة نحو إسقاط النظام، مع احتفاظ كل غرفة ببنيتها القيادية الخاصة؛ إذ جرى تنسيق أمني-ميداني لتأمين العاصمة وتوزيع المسؤوليات المرتبطة بحماية المؤسسات ومنع الانفلات وتقديم خطاب سقوط النظام والسيطرة على الإذاعة والتلفزيون، في إطار سباق زمني لإدارة لحظة التحول بأكبر قدر من الانضباط. وبعد تثبيت الاستقرار الأولي، تم تنفيذ انسحاب منظم للقوات الجنوبية، ما رسّخ صورة الغرفة كقوة تدخل سريعة تولّت إدارة اللحظة الحرجة، وفتحت المجال أمام إعادة تشكيل المركز ضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.
في مرحلة ما بعد السقوط، دخل العودة في مفاوضات لدمج اللواء ضمن وزارة الدفاع الجديدة، مشترطاً ضمانات تتعلق بالرتب والنطاق الجغرافي والحفاظ على السلاح لا سميا وأن العقيد نسيم أبو عرة كان في بداية الأمر معارضاً لفكرة الاندماج بالنظر على القدرة التسليحية التي تتمتع بها فصائل الجنوب واتساع الرقعة العسكرية والأمنية التي سيطروا عليها ( القنيطرة السويداء درعا ريف دمشق). غير أن توازنات الجنوب أخذت تميل لصالح مركزية أمنية متصاعدة، وتكاثرت الضغوط السياسية والاجتماعية عليه، ما ضيّق هامش المناورة.
أزمة نيسان/أبريل 2025 وحل اللواء
شكّلت أحداث 10–11 نيسان/ أبريل 2025 نقطة تحوّل واضحة في مسار الجنوب السوري؛ إذ دفعت محاولة اغتيال القيادي في وزارة الدفاع السورية الجديدة بلال الدروبي في بصرى الشام، وما تبعها من اتهامات طالت عناصر من “اللواء الثامن”، إدارة الأمن العام إلى التحرك نحو الجنوب، فنُشرت تعزيزات في ريف درعا الشرقي، ودخلت القوات إلى بلدات الجيزة والسهوة وصيدا والمسيفرة، قبل أن تصل إلى بصرى الشام نفسها. هذا الانتشار لم يكن مجرد إجراء أمني محدود، بل كان رسالة بأن مرحلة جديدة بدأت في المحافظة.
عُقد اجتماع بين قيادات اللواء ومسؤولين من المؤسستين الأمنية والعسكرية، وانتهى باتفاق واضح ينص على تسليم المطلوبين في القضية، وحلّ التشكيل، ووضع جميع مقدراته البشرية والعسكرية تحت تصرف وزارة الدفاع؛ ليعلن القرار رسمياً في 13 نيسان/أبريل أو يتحول من تفاهم ميداني إلى خطوة سياسية وأمنية مكتملة.
جاء حلّ “اللواء الثامن” في سياق أوسع يتجه نحو توحيد القرار العسكري في الجنوب وإنهاء حالة التشكيلات المحلية التي احتفظت بهامش استقلال منذ تسوية 2018. كان اللواء يمثل أبرز هذه الصيغ، متمركزاً في بصري الشام، ويضم ما بين 300 و400 عنصر في مرحلته الأخيرة؛ ومع إعلان الحل انتقل القرار الأمني في المدينة إلى مؤسسات الدولة الجديدة، وتكرّست مركزية أوضح في إدارة الملف العسكري؛ ومحاولة لإغلاق مرحلة القوة المحلية التي أدارت توازنها الخاص بين المعارضة والدولة لسنوات، وفتح مساراً جديداً يقوم على إدماج المقاتلين ضمن هيكل عسكري موحّد، في سياق إعادة تنظيم الجنوب وإلحاقه الكامل بهرم القيادة المركزية للدولة.
عودة الاسم وإعلان التسليم
في 20 شباط/فبراير 2026 اندلعت اشتباكات في محيط مزرعة تعود لأحمد العودة في الحي الشرقي من بصري الشام، أسفرت عن مقتل سيف المقداد وإصابة آخر؛ ليعود اسم العودة إلى الواجهة من جديد ، وتحمل الحادثة أبعاداً عشائرية متشابكة، خصوصاً مع ارتباط عائلة المقداد بملف بلال الدروبي الذي قُتل في 2025. تدخل الأمن العام السوري وفرض حظر تجول مؤقت، وانتشرت قواته في المدينة لاحتواء التوتر.
أعادت هذه المواجهة اسم العودة إلى الواجهة، بوصفه شخصية ما تزال تمتلك حضوراً اجتماعياً وأمنياً، حتى بعد حل تشكيله العسكري؛ مع مطالبات من محليين بإنهاء ملفه وترتيب إخلاء مقراته.
جاء بيان العودة الأخير في 22 فبراير2026، امتداداً لمسار طويل بدأ منذ معركة “ردع العدوان”، التي قدّمها بوصفها محطة تكريم بالنصر وتحرير سوريا بعد سنوات من الاستنزاف؛ واستعاد فيه مراحل الثورة في الجنوب، وتوقف عند العام 2018 بوصفه المرحلة الأشد قسوة، حين فُرض خيار المفاوضات تحت ضغط عسكري واسع، في بيئة كانت تعجّ بتداخل القوى الإقليمية وانتشار الميليشيات المرتبطة بإيران. قدّم تلك المرحلة باعتبارها قراراً هدفه حقن الدماء والحفاظ على ما تبقى من النسيج الاجتماعي، في وقت اتسع فيه خطاب التخوين، وتكاثرت الاتهامات بالسعي إلى سلطة أو مكاسب شخصية.
كرر العودة في بيانه روايته حول حماية المنشقين ومنع تسليمهم، وحول إدارة التوازنات في الجنوب في ظل ضغط أمني مركّب؛ كما شدد على أن حلّ “اللواء الثامن” ووضع مقدراته تحت تصرف الدولة جاء بمبادرة منه، باعتباره خطوة نحو إلغاء الفصائلية وتوحيد السلاح تحت مؤسسة وطنية واحدة، وقطع الطريق على مشاريع تحويل الجنوب إلى أداة في صراعات خارجية؛ في محاولة منه وسعيه لإبعاد منطق السياسة الضيقة والعسكرة المنفلتة، وربط ذلك بمواجهة طموحات مجموعات مسلحة ومصالح مرتبطة بحزب الله داخل الجنوب.
النقطة الحاسمة كانت أحداث شباط/ فبراير 2026 بوصفها حلقة في مشروع تحريض منظم، بعد تعرّضه لهجوم مسلح في بصرى الشام تطوّر إلى اشتباك، معتبراً أن التحريض ضده جرى تغذيته من جهات ممولة مرتبطة بشبكات خارجية، في مسعى لإشعال فتنة داخل المدينة. في المقابل، أعلن أنه يضع نفسه في عهدة الدولة المتمثلة بالرئيس الشرع ثم مرهف أبو قصرة وزير الدفاع ، ودعا إلى تحقيق شفاف في محاولة اغتياله، مؤكداً امتلاكه أدلة مصورة على التخطيط للهجوم.
تمحورت الرسالة المركزية في خطابه حول تثبيت الدولة بوصفها الإطار الوحيد المنظم للسلاح والسلطة، وإعادة تعريف موقعه من قائد محلي إلى فاعل يضع قراره تحت سقف المؤسسة الرسمية؛ وهكذا يكون العودة قد قدّم نفسه في لحظة توتر أمني كجزء من مشروع إعادة بناء الدولة، لا كطرف في صراع محلي، جامعاً بين استدعاء سردية النصر في “ردع العدوان” وبين إعلان الالتزام الكامل بهرم القيادة الجديدة، في محاولة لإغلاق صفحة الاتهامات وفتح صفحة الاندماج النهائي في بنية الدولة المركزية.
المدن
—————————–
جمر تحت الرماد.. ما الذي كشفته اشتباكات بصرى الشام؟/ أحمد الكناني
22 فبراير 2026
شهدت محافظة درعا خلال الأيام الماضية حالة من التوتر الأمني المتصاعد، عقب اشتباكات اندلعت في مدينة بصرى الشام، التي تُعدّ المعقل السابق لقوات اللواء الثامن بقيادة “أحمد العودة”، وكان قد أعلن رسميًا، في منتصف شهر نيسان الماضي، حلّ قواته ووضع جميع إمكاناتها البشرية والعسكرية تحت تصرّف وزارة الدفاع في دمشق، وفق بيان مصوّر تلاه الناطق باسم اللواء العقيد محمد الحوراني، إلا أن التطورات اللاحقة أعادت اسم “العودة” إلى الواجهة، وأثارت تساؤلات واسعة حول موقعه الحالي وطبيعة علاقته بالسلطة.
بعد فترة من الغياب عن المشهد، عادت الأضواء لتسلّط على اسم “العودة” إثر الاشتباكات التي شهدتها مدينة بصرى الشام، ليخرج، رغم ندرة ظهوره، في بيان مصوّر معلنًا نجاته من محاولة اغتيال نفذتها عناصر محسوبة على النظام السابق وحزب الله، كانت قد خططت سابقًا لقتله، حيث تعرّضت مزرعته لهجوم مسلح أدى إلى مقتل أحد المهاجمين وإصابة شقيقه من عائلة المقداد، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول الجهات التي قد تسعى لاستهدافه، رغم إعلانه سابقًا التعاون الكامل مع الدولة وتسليم سلاح اللواء ومعداته للجيش السوري.
“العودة” وارتباطاته الخارجية
رغم دخول أرتال تابعة للأمن العام إلى المدينة وفرض حظر تجوال مؤقت خشية اندلاع تمرد مسلح، فإن الأوضاع هدأت نسبيًا بعد ساعات من التوتر، وعاد ما يمكن وصفه بـ”الهدوء الحذر” إلى بصرى الشام، بعد تسليم العودة نفسه للشرطة العسكرية في المحافظة، إذ يرى مراقبون أن تاريخ ارتباط العودة بجهات خارجية، بدءًا من روسيا وصولًا إلى علاقات إقليمية لاحقة، قد يجعله عرضة لضغوط سياسية وأمنية مستمرة، قد تستخدمه الأطراف للتأثير على سلطة الرئيس الشرع، وعليه، شكّل بيان “العودة” المصوّر بادرة حسن نية لنفي أي ارتباطات خارجية معادية.
مصادر خاصة مقرّبة من العودة أكدت لـ”الترا سوريا” أن محاولة الاغتيال قد تكون مرتبطة بصراعات داخلية معقّدة تزامنت مع تداول شخصيات مقرّبة من السلطة معلومات عن اتصالات قيل إن العودة أجراها مع الشيخ حكمت الهجري في السويداء، الأمر الذي تخشى منه دمشق بعد أنباء عن استعداداتها لدخول مدينة السويداء.
وفي ظل غياب رواية رسمية واضحة توضّح طبيعة العلاقة بين العودة والحكومة، توحي المؤشرات بعدم وجود توافق كامل بين الطرفين، فمنذ حلّ اللواء الثامن، ابتعد العودة عن الظهور السياسي والعسكري، كما حافظت المجموعات القريبة منه على مسافة واضحة من الانخراط الكامل في المؤسسات الأمنية، في خطوة فسّرها البعض على أنها حياد مؤقت أكثر من كونها اندماجًا فعليًا.
جمر تحت الرماد
بالتوازي مع ذلك، تعيش محافظة درعا حالة من الاحتقان الشعبي المتزايد، تفاقمت بفعل استمرار عمليات الاغتيال وانتشار السلاح بين السكان، في ظل عجز واضح لقوات الأمن العام عن ضبط الوضع الأمني بشكل كامل، إذ تشهد المحافظة بشكل شبه يومي حوادث استهداف تطال مدنيين وعناصر أمنية على حد سواء، إضافة إلى هجمات متكررة على مقرات أمنية، ما أدى إلى تصاعد مشاعر القلق والغضب بين الأهالي.
تشير مصادر محلية إلى شعور متنامٍ بالاستياء بين أبناء درعا، خصوصًا بعد رفض قبول أعداد كبيرة منهم في وزارتي الداخلية والدفاع بذريعة خضوعهم سابقًا لاتفاقات تسوية مع النظام عقب اتفاق عام 2018، ويرى كثير من السكان أن هذه السياسات عمّقت الإحساس بالتهميش، وهو ما قد يصبّ، وفق بعض التقديرات المحلية، في تعزيز حضور “أحمد العودة” الشعبي باعتباره شخصية ما تزال تحظى بقبول بعض الأوساط في درعا.
أحداث مترابطة
لا يمكن فصل حادثة إطلاق النار قرب مزرعة العودة عن السياق الأوسع للتحركات العسكرية في الجنوب السوري، حيث شهد محيط محافظة السويداء خلال الأيام الماضية تعزيزات ملحوظة للجيش وقوات الأمن، وسط توقعات بعملية عسكرية محتملة تجاه المدينة، وهي تقديرات أشار إليها مدير الأمن العام في السويداء سليمان عبد الباقي. وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تبقى فرضية وجود تواصل بين الهجري والعودة قائمة، سواء لاستثمار التباعد بينه وبين الدولة، أو للحصول على أوراق ضغط سياسية في الجنوب، وربما كان هذا أحد أبرز الأسباب التي دفعت العودة إلى تسليم نفسه للسلطات السورية لسد الذرائع والتكهنات حول أي ارتباطات معادية لدمشق.
الترا سوريا
———————–
العودة يضع نفسه تحت عهدة الدولة.. السلطات تقتاده إلى دمشق
أعلن أحمد العودة تسليم نفسه للدولة السورية وعهدة الرئيس السوري، أحمد الشرع، ووزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، لتقتاده دورية للشرطة العسكرية إلى دمشق.
وأوضح العودة، في تسجيل مصور، الأحد 22 من شباط، أن خطوته جاءت رغبة منه في المشاركة في بناء الوطن وقطع “الألسن التي تتحدث في تخوينه”.
وبخصوص مقتل الشاب يوسف المقداد، بيّن العودة أنه تفاجأ في أثناء دوامه في المزرعة التي يعمل بها يوم الجمعة، بمجموعة من المسلحين الذين هاجموه بإطلاق النار.
وأضاف أنهم كانوا يحاولون قتله، لكنه استطاع الدفاع عن نفسه، مما اضطرهم للفرار وإطلاق النار على من كان في الطريق.
مما أدى إلى حدوث اشتباك مع أشخاص ردوا عليهم بإطلاق النار، الأمر الذي تسبب بمقتل شخص وإصابة آخر بحسب العودة الذي رجح المعلومة دون تأكيدها، وفق قوله.
وأشار إلى أن البعض استغل القصة للتحريض ضده “خدمة لمشروع معد مسبق من أشخاص يعملون لصالح حزب الله”، مضيفًا أنه يملك “أدلة على خيانتهم ومؤامراتهم”.
دورية تقتاد العودة إلى دمشق
واقتادت دورية تابعة للشرطة العسكرية السورية، القيادي السابق في “اللواء الثامن” (منحل حاليًا)، إلى دمشق، دون إعلان رسمي.
ووأفاد مراسل عنب بلدي نقلًا عن مصادر محلية في بصرى الشام بريف درعا، أن أسباب العملية مجهولة إلى الآن، وليس معلومًا إن كانت اعتقالًا للعودة، أم ترحيلًا من بصرى إلى دمشق ريثما يتم حل قضية مقتل الشاب سيف المقداد.
وكان المقداد قُتل خلال اشتباكه مع أفراد من حراسة أحمد العودة.
ورفضت عائلة المقداد دفن ابنها ريثما يتم تشكيل لجنة قضائية تحاسب العودة وفصيله على الانتهاكات التي ارتكبوها خلال السنوات الماضية.
اتهام العودة بمقتل المقداد
قتل شخص وأصيب آخر في مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي جراء اشتباكات في محيط مزرعة تعود للقيادي السابق في “اللواء الثامن” (منحل حاليًا)، أحمد العودة.
وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا أن اشتباكات حدثت في من 20 من شباط الحالي، في الحي الشرقي من مدينة بصرى الشام، في محيط مزرعة العودة.
وقال قيادي سابق في “اللواء الثامن” لعنب بلدي (تحفظ على نشر اسمه)، إن الحرس الخاص بالقيادي، العودة، اشتبك مع المهاجمين، وقتل سيف المقداد، وأصاب بهاء المقداد (منتمٍ لوزارة الدفاع).
وأشار المراسل، نقلًا عن المصدر، إلى وجود خلافات شخصية بين المقداد والعودة، مرجحًا أن الهجوم جاء بسبب “دوافع ثأرية”.
وسبق أن قتل شقيق سيف المقداد على يد عناصر “اللواء الثامن” عام 2023.
كما نشر ناشطون تسجيلًا مصورًا لسيف المقداد وهو يطالب الحكومة بمحاسبة “اللواء الثامن” على خلفية اقتحامها لمنزل أخيه عام 2018، وتسليمه للنظام السوري السابق، بـ”تهم باطلة” وفق تعبيره، فضلًا عن الاعتداء على أمه وأخته.
وفي عام 2023، قال المقداد، إن عناصر “اللواء الثامن” نفذوا هجومين منفصلين، أدى الأول إلى إصابات بالغة في صفوف أفراد عائلته، في حين أن الهجوم الثاني، بعد شهرين، أدى إلى مقتل شقيقه.
عنب بلدي
—————————-
دعوات لمحاسبة قائد اللواء الثامن أحمد العودة في درعا جنوبي سورية/ عبد الله البشير
22 فبراير 2026
شهدت مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي جنوبي سورية، السبت، تظاهرة طالب فيها شبان بمحاسبة قائد اللواء الثامن أحمد العودة، بعد إنهاء حظر التجوّل في المدينة، وانتشار قوى الأمن الداخلي بهدف ضبط الأمن، إثر مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين باشتباك مسلح. وأفاد الصحافي سامر المقداد، خلال حديثه لـ”العربي الجديد”، بأنّ التوتر لا يزال حاضراً عقب حادثة الجمعة، والتي تدور حولها روايتان؛ الأولى تشير إلى أن ّالشاب المدعو سيف الدين المقداد وشابين معه أقدموا على إطلاق النار باتجاه منزل العودة خلال وجودهم بالقرب من منطقة القناة، بمحيط بيت أحمد العودة، ليرد الأخير بإطلاق النار نحوهم. وتقول الرواية الثانية، بحسب المقداد، إنّ إطلاق النار استهدف الشبان الثلاثة بشكل مباشر عند وجودهم في محيط بيت العودة، ما تسبب بمقتل سيف الدين المقداد وإصابة الشابين اللذين كانا برفقته.
وأشار مصدر خاص لـ”العربي الجديد” إلى أنّ أحمد العودة موجود حالياً في سورية بضمانات روسية، وأمضى أغلب وقته خارج البلاد بعد الرعاية الروسية المباشرة للواء الذي قاده سابقاً، مشيراً إلى عدم صدور أي بيان رسمي حكومي بخصوص التوتر الذي شهدته مدينة بصرى الشام.
في المقابل، رفضت قبيلة المقداد، في بيان مصور بث السبت، ونقله “تجمع أحرار حوران” عبر منصة فيسبوك، ما وصفته باستمرار هيمنة أحمد العودة ومجموعاته في مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي، مؤكدة أنّ أحمد العودة استهدف مجموعة من الشبان دون ذنب منهم سوى المرور من منطقة القناة. وجاء في البيان: “نتابع ببالغ الغضب والاستنكار التجاوزات والانتهاكات المتكررة التي يمارسها المدعو أحمد العودة والمجموعات التابعة له بحق أبناء قبيلتنا في مدينة بصرى الشام، والتي شملت جرائم القتل العمد بدم بارد، كان آخرها فقيدنا الشاب سيف الدين أحمد المقداد، وهو أحد عناصر الجيش العربي السوري”.
وحذرت القبيلة، في البيان، من “فتنة لا يحمد عقباها”، مؤكدة رفضها هذه الممارسات التي “تشكّل تهديداً لحياة وكرامة أبناء العشيرة”. وشددت على رفضها استلام جثة الشاب سيف الدين المقداد، مطالبة الدولة السورية بالتدخل الفوري والقبض على العودة ومسلحي بصرى الشام ومحاسبته، كخطوة أساسية وضرورية للحد من جرائمه ونزع فتيل التوتر. ودعت القبيلة إلى فتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين في الاعتداء على القبيلة وممتلكاتها العامة والخاصة، وإعادة الحقوق لأصحابها، مؤكدة أنها لن تتخلى عن حماية أبنائها، وأن لجوءها إلى مؤسسات الدولة نابع من الإيمان بالدولة والقانون ورفض التصعيد، مؤكدة بدء اعتصام مفتوح حتى تلبية مطالبها.
وكان الشاب سيف المقداد قد ظهر في تسجيل مصور سابقا طالب فيه بمحاسبة أحمد العودة، وأشار إلى اعتداءات ارتكبت من جانب عناصر الفيلق الثامن الذي قاده أحمد العودة، طاولت عائلة الشاب، إلى جانب مقتل شقيقه على يد عناصر الفيلق.
اللواء الثامن
وأُسس اللواء الثامن في عام 2018 من قبل الجانب الروسي، وضمّ عدداً من المقاتلين الذين كانوا في صفوف المعارضة السورية في ذلك الحين، والتي اضطرت إلى توقيع اتفاقات تسوية مع نظام بشار الأسد المخلوع برعاية روسية. وانضم التشكيل في حينه إلى الفيلق الخامس المدعوم من موسكو، التي كانت داعمة رئيسية لقائده أحمد العودة، الذي كانت لديه ارتباطات بأكثر من دولة إقليمية، منها الإمارات. وفي عام 2022، تغيرت تبعية اللواء إلى شعبة المخابرات العسكرية في النظام المخلوع، إلا أنه بقي سلطة أمر واقع في ريف درعا الشرقي رغم ذلك.
وأعلن العقيد محمد الحوراني، أحد ضباط اللواء، في بيان صدر عنه في إبريل/ نيسان 2025، حلّ التشكيل بشكل كامل وتسليم مقدراته العسكرية والبشرية لوزارة الدفاع السورية، وذلك “حرصاً على الوحدة الوطنية وتعزيز الأمن والاستقرار، والالتزام بسيادة الدولة وخطتها”. وتم تكليف النقيب محمد القادري بمهمة التنسيق المباشر مع الجهات المعنية لـ”إتمام عملية الانتقال والتسليم بسلاسة”، وفق البيان.



