منوعات

اتركوا فينيسيوس لي.. بيريز يعترف بالخطأ ويقود ثورة ملكية جديدة/ محمود الشوادفي

في الطابق العلوي من مقر “فالديبيباس” يسود نوعٌ خاص من الهدوء، ذلك الهدوء الذي يسبق العواصف التي تغيّر وجه التاريخ في ريال مدريد؛ فلورنتينو بيريز، الرجل الذي أعاد تعريف كرة القدم كصناعة للمجد والأرقام، يجلس اليوم في مواجهة أصعب خصومه: “مرآة الحقيقة”، فلم تعد الأزمة مجرد خسارة مباراة أو خروج مرير من دوري الأبطال على يد بايرن ميونخ، بل هي أزمة “هوية” تضرب جذور البيت الأبيض.

بيريز، الذي طالما آمن بأن ريال مدريد هو نادٍ يُدار بالهيبة والنجوم، يجد نفسه اليوم مضطرًا لممارسة “النقد الذاتي” في غرفه المغلقة، معترفًا بأن الرهان العاطفي على أبناء النادي، تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، كان مقامرة خسر فيها الكثير من الوقت، وقليلًا من الكبرياء الإداري.

هذا الاعتراف الصامت بأن تعيين “الأبناء” كان خطأً شخصيًا، لا يأتي من فراغ، ففي مدريد، لا يُقاس النجاح بجمال النوايا، بل بوزن الذهب في ساحة “سيبيليس”، والواقع يقول إن خزائن النادي، رغم امتلائها بكؤوس السوبر والإنتركونتيننتال، باتت تشكو من جفاف الألقاب الكبرى لموسمين متتاليين؛ وهي سابقة في عهد بيريز الحديث تثير القلق خلف الكواليس.

..

لكن، وفي التفاتة درامية تشبه أسلوب الحكم الشمولي، يرفض “القرش” الإسباني إلقاء اللوم على “التركيبة البشرية” للفريق. في ذهن فلورنتينو، هؤلاء اللاعبون هم “الأفضل في العالم” بلا منازع، وهم ضحايا لضعف “القيادة الفنية” التي لم تكن تمتلك المشرط المناسب لتشريح إمكاناتهم.

بينما يتردد صدى أسماء مثل كلوب، ديشامب، وبوتشيتينو في أروقة النادي كمنقذين محتملين، يبدو أن السؤال الحقيقي ليس من سيدرب ريال مدريد؟، بل بأي عقلية سيُدار هذا المدرب؟، إنها معضلة “قائد الأوركسترا” الذي يُطلب منه عزف سيمفونية عالمية بأدوات فُرضت عليه سلفًا، وسط مناخ يمنع المساس بالنجوم ويرى في التغيير الجذري “ثورة” لا يحتاجها النادي.

بيريز وحده يملك الإجابة، وهو الآن يوازن بين رغبته في مدرب “توب” يسيطر على غرفة الملابس، وبين قناعته الراسخة بأن الفريق الحالي هو “كمال كروي” يحتاج فقط إلى مجرد “لمسة” فنية أخيرة، وبين هذا وذاك، يقف مشجعو الملكي متسائلين: هل المشكلة حقًا فيمن يقف خلف خط التماس، أم في نظام “الجالاكتيكوس” الذي أصبح يقدّس النجوم على حساب المنظومة، تمامًا كما حدث في نهاية حقبة أنشيلوتي التي شهدت فشلًا ذريعًا رغم وجود مبابي وفينيسيوس؟ في مدريد، الصيف القادم لن يكون سوقًا للاعبين، بل سيكون محاكمة علنية لمفهوم “المدرب” في عقل فلورنتينو بيريز.

فخ الكمال الموهوم.. هل يطارد بيريز سرابًا؟

في قلب الأزمة المدريدية الحالية تكمن قناعة راسخة لدى فلورنتينو بيريز، قناعة قد تكون هي ذاتها “كعب أخيل” الذي يهدد استقرار النادي: الإيمان المطلق بأن هذه المجموعة من اللاعبين لا تشوبها شائبة، بالنسبة للرئيس، فإن قائمة الفريق الحالية هي مجموعة من الجواهر الخام التي لا تحتاج سوى إلى “صياد” ماهر يعرف كيف يضع كل جوهرة في مكانها الصحيح لتضيء المنصة.

هذا التحليل، رغم جاذبيته التسويقية، يتجاهل حقيقة تقنية مرة؛ وهي أن تراكم الموهبة لا يعني بالضرورة بناء “فريق”. إن دفاع بيريز المستميت عن جودة اللاعبين وتبرئتهم من الإخفاق يضع المدرب القادم – أيًا كان اسمه – في موقف “الساحر” المطالب بتقديم العروض دون امتلاك العصا السحرية.

لقد رأينا هذا الفيلم من قبل، وبجودة “4K” في الموسم الأخير لكارلو أنشيلوتي، حينها، كان “الميستر” يمتلك ترسانة هجومية مرعبة يقودها كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، ومع ذلك انتهى الموسم بصمت جنائزي في غرف الملابس وصفر كبير في سجل البطولات الكبرى.

السؤال الذي يرفض الجميع طرحه في “فالديبيباس” هو: إذا كان أنشيلوتي، وهو المعلم الأول في “فن إدارة الأزمات” و”احتواء الأنا” لدى النجوم، قد عجز عن إيجاد التوازن، فهل العلة حقًا في هوية المدرب؟ أم أن الخلل يكمن في بنية الفريق التي صُممت لبيع القمصان وتصدر العناوين أكثر مما صُممت لتغطية المساحات في التحولات الدفاعية؟ إن محاولة بيريز للهروب من فكرة “الثورة” والتمسك بـ”الاستقرار الهش” تشبه محاولة إصلاح تصدعات ناطحة سحاب بطلاء الجدران؛ قد تبدو جميلة من الخارج، لكن الأساسات لا تزال تهتز عند أول اختبار حقيقي في ليالي الأبطال.

عقلية الموظف المطيع.. أربيلوا ووراثة جينات أنشيلوتي

لم يكن اختيار ألفارو أربيلوا لخلافة ألونسو مجرد “حل مؤقت”، بل كان محاولة من بيريز لاستعادة السيطرة الفكرية على غرف الملابس؛ أربيلوا، “الجندي الوفي” للنادي، دخل المهمة وهو يحمل نفس “كتيب التعليمات” الذي تركه أنشيلوتي: “اللاعبون هم الكل في الكل”.

هذا الخطاب الذي يقدّس النجوم ويمنحهم الحصانة من النقد العلني كان هو السبب الرئيسي في بقاء أربيلوا في منصبه رغم النتائج الكارثية حيث خسر 7 مباريات من أصل 21، وهو رقم أكبر من هزائم ألونسو الذي قاد عدد مباريات أكثر، لقد وجد بيريز في أربيلوا “صدى لصوته”؛ مدربًا لا يطالب بصفقات تكتيكية معقدة، ولا ينتقد سياسة الإدارة في بناء الفريق، بل يتعامل مع الواقع بـ”رومانسية مفرطة” ترى في الروح القتالية بديلًا عن الجمل التكتيكية المنظمة.

لكن الأرقام لا تملك قلبًا، وهي لا تجامل “أبناء النادي”، نسبة الخسارة التي بلغت 33% ليست مجرد كبوة، بل هي إعلان رسمي عن فشل “موديل” المدرب الصامت الذي يكتفي بالتحفيز النفسي؛ أربيلوا، بوعي أو بدون وعي، سقط في فخ “التبعية الفنية”؛ حيث لم يجرؤ على تغيير رسم تكتيكي أو وضع نجم كبير على الدكة لإعادة التوازن للوسط، خوفًا من خدش كبرياء “مشروع الرئيس”.

هذه العقلية هي التي أدت بنا إلى طريق مسدود: لا فنيات تتطور، ولا نتائج تتحسن، ولا حتى “شخصية بطل” تظهر في المواعيد الكبرى، وبقاء أربيلوا لم يكن تقديرًا لكفاءته بقدر ما كان “هروبًا إلى الأمام” من اعتراف بيريز بأن المشكلة أعمق من مجرد شخص يجلس على المقاعد الفنية.

طاولة المقامرة.. هل يبحث بيريز عن مدرب أم معجزة؟

خلف الستار الحديدي لقرارات مدريد، لم يعد السؤال هو من سيأتي؟ بل ما الذي سيُسمح له بفعله؟ فقائمة الأسماء التي تتردد في مكاتب “فالديبيباس” هي انعكاس لصراع داخلي في عقل فلورنتينو بيريز بين رغبته في السيطرة المطلقة وحاجته الماسة لإنقاذ كبريائه الرياضي، اختيار المدرب القادم في ريال مدريد يشبه محاولة حل معادلة بمتغيرات متناقضة؛ فالرئيس يريد “شخصية عالمية” تملأ مقعد البدلاء هيبة، لكنه في الوقت ذاته يريد “موظفًا مثاليًا” لا يعترض على سياسة التعاقدات ولا يطالب بثورة في تشكيلة “الجالاكتيكوس” التي يراها بيريز مقدسة.

يظر اسم الألماني يورجن كلوب كأول خيار، وهو ليس مجرد مدرب، بل “إعصار” تكتيكي ونفسي، إذا وضع بيريز يده في يد كلوب، فإنه يعلن رسميًا نهاية حقبة “الدلال الكروي” في مدريد؛ كلوب يمثل مدرسة “Heavy Metal Football”، حيث الركض ليس خيارًا بل هو ضريبة البقاء في الملعب، التحليل العميق لخياره يكشف عن تناقض جوهري؛ فنجوم مدريد الحاليون، وعلى رأسهم مبابي، اعتادوا على منظومة تُفصَّل الأدوار الدفاعية على مقاس راحتهم، بينما يرى كلوب أن النجم الأول هو الضغط العكسي.

التعاقد مع كلوب يعني أن بيريز سيضطر للتخلي عن “كرسي القيادة الفني” تمامًا، لأن الألماني لا يقبل بأنصاف الحلول، هل يستطيع بيريز تحمل رؤية نجم بمليار يورو يجلس على الدكة لأن معدلات ركضه انخفضت؟ كلوب هو الخيار الوحيد القادر على “نسف” العقلية الانهزامية التي تسللت للفريق، لكنه أيضًا الخيار الذي قد يؤدي إلى صدام مدمر بين إدارة تهوى التدخل ومدرب يقدس الاستقلال.

على النقيض تمامًا، يبرز اسم ديدييه ديشامب كخيار “آمن” سياسيًا وتكتيكيًا، ديشامب هو الأستاذ في فن “تطويع الأنا”؛ الرجل الذي قاد غرف ملابس المنتخب الفرنسي المليئة بالصراعات إلى قمة المجد، بالنسبة لبيريز، ديشامب هو النسخة “المنقحة” من أنشيلوتي؛ مدرب لا يثير المشاكل، يمتلك كاريزما هادئة، والأهم من ذلك أنه يمتلك مفاتيح “المستعمرة الفرنسية” في الفريق (مبابي، تشواميني، كامافينجا).

لكن على جانب آخر ديشامب قد يكون “فخًا”؛ فأسلوبه الذي يعتمد على الصلابة الدفاعية والتحولات قد لا يرضي ذائقة جمهور “البرنابيو” الذي يطالب بالهوية الهجومية بعد موسمين من التقشف الفني، ديشامب مدرب “بطولات قصيرة”، وسؤاله الكبير: هل يمتلك النفس الطويل لترميم فريق يحتاج لبناء يومي وليس لمجرد إدارة أزمات في معسكرات مغلقة؟

أما ثالث الأسماء، فهو ماوريسيو بوتشيتينو، وهو الاسم الذي يظهر دائمًا في قائمة بيريز كنوع من “الإعجاب القديم”، حيث يمثل الأرجنتيني كرة القدم التي يحبها فلورنتينو: الاستحواذ، الهجوم، والشياكة في الإدارة؛ بوتشيتينو “خبير” في صقل المواهب الشابة، وهو ما يتماشى مع استراتيجية النادي في جلب مواهب برازيلية وفرنسية صغيرة.

ومع ذلك، فإن نقطة ضعف بوتشيتينو تكمن في “الوزن الثقيل” للبطولات، في مدريد، لا يُغفر للمدرب الذي يقدم كرة قدم جميلة ويخرج بـ”صفر” بطولات؛ التحليل النفسي لمسيرة بوتشيتينو يظهر أنه يعاني في غرف الملابس التي تكتظ بـ”الأباطرة”، وتجربته في باريس سان جيرمان لا تزال تقلق دوائر القرار في مدريد، هل هو قادر على فرض شخصيته على مبابي مجددًا، ولكن هذه المرة في بيئة أكثر قسوة من “بارك دي برانس”؟

وأخيرًا، في زوايا فالديبيباس المظلمة، يبرز دائمًا اسم جوزيه مورينيو كـ”خيار الضرورة”، إذا أراد بيريز مدربًا يحرق الأخضر واليابس لإعادة الانضباط، فإن “السبيشال وان” هو الرجل، مورينيو لا يبني فرقًا، بل يبني “كتائب عسكرية”، ووصوله سيكون اعترافًا صريحًا بأن النادي في حالة “حرب”.

سيكشف اختيار المدرب القادم عن “النوايا الحقيقية” لبيريز، إذا اختار كلوب، فهو يعلن عن “ثورة” وتصحيح مسار جذري. إذا اختار ديشامب أو بوتشيتينو، فهو يختار “الاستمرارية” مع تغيير الوجوه، مراهِنًا مرة أخرى على أن المشكلة كانت فقط في “كاريزما” ألونسو وأربيلوا؛ المشكلة هي أن التاريخ يعلمنا أن مدريد لا يرحم المدرب الذي يأتي بـ”خطة ب”، ففي هذا النادي، إما أن تكون القائد الذي يقود السفينة بصرامة، أو تكون القائد الذي يغرق معها وهو يحاول إرضاء الجميع.

ميركاتو ريال مدريد بين الطموح الهيكلي وقيود “البيريزية”

على طاولة فلورنتينو بيريز، تتراكم التقارير التقنية التي تشير إلى أن جسد ريال مدريد لم يعد بحاجة إلى “مساحيق تجميل”، بل إلى جراحة عاجلة في مواضع محددة بدأت تظهر عليها أعراض الترهل التكتيكي، الرئيس، برؤيته التي تمزج بين الحذر الاقتصادي والهوس بالمثالية، حدد “مناطق الألم”: قلب الدفاع الذي لم يعد يتحمل وطأة الصراعات البدنية الطويلة، والظهير الأيمن الذي بات يمثل ثقبًا أسود في منظومة التوازن بين الدفاع والهجوم.

يدرك بيريز أن “النخاع الشوكي” للفريق، أي خط الوسط، يحتاج بدوره إلى دماء جديدة تمتلك القدرة على الربط والابتكار، لكنه في الوقت ذاته يمارس نوعًا من “الإنكار الجميل” تجاه بقية المراكز، معتبرًا إياها محصنة تمامًا ضد النقد.

تعتمد استراتيجية الإدارة الآن على سياسة “التدوير الذكي” للمواهب الشابة؛ فخطة العودة لنيكو باز وفيكتور مونيوز هي محاولة لاستعادة “روح الكاستيا” التي ضاعت في زحام النجوم، وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى عودة إندريك من ليون كإضافة لقوة “الردع” الهجومية، تبدو تحركات مثل رحيل ماستانتونو وبيع جونزالو جارسيا مع خيار إعادة الشراء كعمليات “تقليم أشجار” ضرورية للحفاظ على ميزانية الرواتب.

بيريز يلعب هنا دور “الترزي” الذي يحاول حياكة ثوب جديد من قطع قديمة وأخرى مستعادة، مراهِنًا على أن المشكلة لم تكن أبدًا في جودة “القماش”، بل في طريقة تفصيله.

على الضفة الأخرى من الميزانية، تبرز قائمة “المغادرين المحتملين” كمعضلة سيكولوجية قبل أن تكون مالية، أسماء مثل أسينسيو، كامافينجا، سيبايوس، وفران جارسيا، تمثل بالنسبة للإدارة “سيولة مالية” معطلة؛ لاعبون يمتلكون الموهبة لكنهم لم يعودوا يجدون مكانًا أساسيًا في القطار السريع لبيريز.

رغبة الإدارة في بيعهم واضحة لتمويل الصفقات الكبرى، لكن التاريخ الحديث لريال مدريد يلقي بظلاله الكئيبة على هذه الرغبة، ففي مدريد، يواجه اللاعبون ما يمكن تسميته “متلازمة القصر”؛ حيث يصبح الرحيل عن سانتياجو برنابيو، حتى لو كان لمقاعد البدلاء في نادٍ آخر، بمثابة هبوط اضطراري من الجنة لا يجرؤ الكثيرون على اتخاذه.

لقد تحول لاعبون مثل جاريث بيل، هازارد، وإيسكو، وفيما بعد ماريانو وفاييخو، إلى “أشباح” في فالديبيباس، فضلوا البقاء في ظل العقد المريح والبريستيج الملكي على خوض مغامرة تنافسية حقيقية في الخارج، سيبايوس نفسه يمثل الحالة الأكثر تعقيدًا؛ لاعب يعرف أنه الخيار الخامس أو السادس، ومع ذلك يتردد في كسر القيود الذهبية للعقد المدريدي.

هذه “الصلابة” في عقود اللاعبين تجعل من طموحات الجماهير في “ثورة رحيل” كبرى مجرد أضغاث أحلام؛ فالسوق لن يتحرك بالسرعة المطلوبة ما دام هؤلاء اللاعبون لا يملكون الشجاعة لقول “وداعًا” للمكان الذي منحهم كل شيء إلا دقائق اللعب.

ريال مدريد بين حتمية التغيير وتكرار المأساة

في نهاية المطاف، يقف ريال مدريد اليوم أمام مرآة تاريخه، ليس كبطل يزهو بتيجانه، بل ككيان يبحث عن روحه الضائعة بين بريق الأسماء وهشاشة الأداء، اعتراف فلورنتينو بيريز المكتوم بالخطأ في تجربة ألونسو وأربيلوا ليس سوى قمة جبل الجليد في أزمة أعمق؛ أزمة تكمن في الاعتقاد الواهم بأن “جينات الفوز” يمكنها وحدها تعويض غياب المنظومة التكتيكية الصارمة.

إلقاء اللوم كاملًا على المدرب، وتنزيه اللاعبين، والتمسك بعقلية “اللا ثورة” التي روج لها أربيلوا، هي مسكنات مؤقتة لجرح ينزف منذ رحيل كاسيميرو وبنزيما، ولم تفلح نجومية مبابي ولا سحر فينيسيوس في رتقه.

إذا استمر بيريز في البحث عن مدرب يكتفي بدور “الميسر” أو “المحفز”، فإنه يحكم على خليفة أربيلوا بنفس مصير من سبقوه، ريال مدريد لا يحتاج لمجرد اسم كبير يزين مقعد البدلاء، بل يحتاج لشجاعة إدارية تعترف بأن “بناء الفريق” هو عملية جراحية تتطلب أحيانًا التضحية بالمقدسات لإنقاذ الجسد.

الصيف القادم في “البرنابيو” سيكون اختبارًا نهائيًا لعقلية الجالاكتيكوس: فإما أن يأتي مدرب يملك المشرط والقرار لإعادة صياغة الهوية، أو سيظل النادي يدور في حلقة مفرغة، يغير الوجوه خلف خط التماس بينما تظل العلة في قلب “النظام” نفسه؛ وفي مدريد، كما يعلم الجميع، الزمن لا ينتظر أحدًا، والتاريخ لا يرحم من يكتفي بمشاهدة الانهيار وهو يظن أنه مجرد “سحابة صيف” عابرة.

365

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى