“تفكيك الإرهاب”.. كيف استطاعت “الضربات الاستباقية” شل قدرة الخلايا على تقويض الاستقرار؟/ فؤاد الوادي

أبريل 21, 2026
في خطوة كبيرة، تم إحباط مخطط تخريبي خطير تقف خلفه خلية إرهابية مرتبطة بميليشيا “حزب الله“، وذلك من خلال عملية أمنية مشتركة نفذها الأمن الداخلي بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وفق ما أفاد مصدر أمني في وزارة الداخلية لـ”صحيفة الثورة السورية”، اليوم الأحد 19 نيسان.
وأوضح المصدر أن الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ إلى خارج الحدود، بهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي وإثارة الفوضى في المنطقة، مؤكدا عدم ارتباطها بالخلية التي تم تفكيكها أمس.
وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الإجراءات الأمنية التي أعلنتها وزارة الداخلية سابقا ضد خلايا مرتبطة بـ”حزب الله”، إذ نفذت وحدات من الوزارة، أمس السبت، عملية أمنية منفصلة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية كانت تنشط في عدد من القرى والبلدات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لملاحقة التنظيمات الإرهابية وإحباط مخططاتها.
وأكد مصدر أمني أن الخلية الإرهابية التي ألقي القبض على أفرادها ترتبط بشكل مباشر بخلية تابعة لميليشيا “حزب الله”، كانت الجهات المختصة قد فككتها في ريف دمشق بتاريخ 11 نيسان الجاري، أثناء تخطيطها لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في العاصمة.
كما ضبطت الوحدات الأمنية خلال العملية أسلحة حربية متنوعة، وقنابل، ومعدات عسكرية، إضافة إلى جعب وذخائر مختلفة، إلى جانب كميات من المواد المتفجرة والصواعق كانت معدة للاستخدام في تنفيذ مخططات إرهابية.
وفككت وحدات من وزارة الداخلية، في عملية أمنية مركبة، السبت، خلية إرهابية نشطة كانت تنتشر في عدد من القرى والبلدات، وألقت القبض على خمسة من عناصرها.
وبينت المعطيات الأولية، وفق ما أوضحته الوزارة، أن أفراد الخلية متورطون في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة، وأنهم تلقوا تدريبات تخصصية خارج البلاد على يد جهات خبيرة في صناعة المتفجرات، بهدف تنفيذ أعمال تخريبية تستهدف الأمن والاستقرار، منها محاولتهم زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما، وذلك في 11 من الشهر الجاري.
وفي ما وراء الخبر، يمكن على الفور ملاحظة الاستراتيجية الاستباقية التي تنتهجها الدولة لشل الإرهاب وحماية نجاحاتها وطموحاتها التنموية في النهوض والتعافي، كما يمكن، بالتوازي، إدراك أن منظومة الإرهاب، بكل أركانها أفرادا وأطرافا وكيانات، وحتى دولا، لا تزال فاعلة ونشيطة داخل الجغرافيا السورية، وهو ما يعزى إلى جملة من الأسباب والدوافع التي تتقاطع جميعها عند حقيقة واحدة، وهي السعي المتواصل لتلك المنظومة إلى ضرب ركائز الاستقرار والأمن والتعافي في الدولة الجديدة.
استتباب الأمن شرط بناء الدولة
وأكد الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عبد الرحمن الحاج لـ”الثورة السورية” أنه لا يمكن، في هذه المرحلة الانتقالية، تحقيق الاستقرار السياسي وإطلاق عجلة التنمية من دون تحقيق الأمن، وهذه قاعدة أساسية للانتقال السياسي وبناء مقومات الدولة ومؤسساتها، وإذا فشلت الدولة في إرساء الأمن، فقد تعود البلاد إلى المربع الأول أو تنزلق نحو فوضى طويلة الأمد.
وقال الدكتور الحاج إن استتباب الأمن شرط بناء الدولة، لذلك فإن تفكيك المجموعات الإرهابية الخارجة عن القانون ضرورة وليس خيارا، وعليه فإن القبض على هذه الخلية الإرهابية يحمل في طياته الكثير من الرسائل للداخل والخارج، ولعل أهمها أن الدولة حاضرة وقادرة وتقوم بمهامها وواجباتها في حفظ أمن المواطنين وتعزيز حالة الاستقرار، عبر استراتيجيات استباقية لحماية الأمن والاستقرار وصون مكتسبات الدولة.
وتصر منظومة الإرهاب على إبقاء سوريا في حالة دائمة من التوتر واللا استقرار، بهدف التأثير على مسار التعافي والنهوض، وعرقلة جهود الدولة في هذا السياق، وإيصال رسالة إلى دول العالم بأن سوريا لا تزال خارج أجندات وحسابات التنمية والاستثمار، كونها بعيدة كل البعد عن الاستقرار السياسي والأمني الذي يشكل الأرضية اللازمة للاستقرار الاقتصادي والتنموي.
وفي هذا الإطار، يتابع الباحث السياسي حديثه بالقول: “إن هناك من يجدون في الاستقرار تهديدا لنفوذهم الذي صعد في الحرب، وهؤلاء المتضررون من سقوط النظام البائد لديهم أساسا شبكات وخلايا استفادت من غياب مؤسسات الدولة، سواء كانت على شكل جماعات مسلحة، أو مهربين، أو حتى شبكات فساد عابرة للحدود، وهي ترى في مؤسسات الدولة الجديدة والقانون عائقا أمام مصالحها، لكن الأخطر بينها هو الشبكات المرتبطة بميليشيا “حزب الله” وفلول النظام، لأن هؤلاء يهدفون إلى تقويض استقرار المرحلة الانتقالية وجر سوريا إلى الصراع في لبنان”.
وبطبيعة الحال، لا يمكن قراءة المحاولات المتواصلة لتلك الخلايا الإرهابية لضرب مقومات الاستقرار إلا في سياق مخططات تستهدف تشويه صورة الدولة الجديدة، ووضع العصي في عجلة النجاحات التي حققتها خلال عام ونصف العام، وهو ما لم تستطع دول كثيرة مرت بالمأساة نفسها، أو حتى أقل منها بكثير، أن تحققه خلال سنوات طويلة.
تقويض شعور المواطن بالعودة إلى الحياة الطبيعية
تبقى محاربة الإرهاب ضرورة مهمة وأساسية، ليس لتثبيت مشهد الاستقرار فحسب، بل لحماية النجاحات والطموحات التي تسعى دمشق إلى تحقيقها خلال المرحلة المقبلة، في ضوء التحولات والمتغيرات التي لا تزال تعصف بالمنطقة، ولا سيما أن سوريا نجحت في النأي بنفسها عنها، والتحول إلى حالة جاذبة وفرصة كبيرة لكل من يريد الاستثمار فيها.
ويسلط الدكتور الحاج الضوء على أهداف تلك الخلايا، التي تتجاوز الأبعاد الأمنية المباشرة لتصل إلى أبعاد سياسية واجتماعية حساسة، خاصة في سياق الظروف الانتقالية الراهنة. فمن جهة، فإن محاولات الإرهابيين الذين تم القبض عليهم، أو الذين ألقي القبض عليهم سابقا، استهداف شخصيات أو أماكن أو رموز دينية واجتماعية في مناطق ذات تكوين طائفي متنوع، مثل منطقة باب توما والكنيسة المريمية، يحمل دلالات استراتيجية خطيرة، منها ضرب التعايش الاجتماعي للأهالي في تلك المناطق، وإثارة الفتنة الطائفية، وهز صورة “الأمان” في قلب العاصمة، وزعزعة الثقة الشعبية في المسار الانتقالي، وتقويض شعور المواطن بالعودة إلى الحياة الطبيعية.
كما يراد من تلك المحاولات، التي تستهدف دور عبادة أو شخصيات دينية، استجلاب تغطية إعلامية دولية واسعة، وإرسال رسائل سياسية إلى المجتمع الدولي لإحراج الدولة وتصويرها على أنها عاجزة عن توفير الحماية للأقليات أو للمراكز الدينية الحساسة.
ورأى الدكتور الحاج أن خضوع الخلية التي تم تفكيكها والقبض على أفرادها بالأمس لتدريبات تخصصية خارج البلاد، من جهات خبيرة، ينقل الملف من إرهاب محلي معزول إلى ظاهرة “حرب الوكلاء”، وهذا يعني أن تهديد الإرهاب مرتبط بوضع دول الجوار، وبالنسبة إلى هذه الخلية فهو مرتبط ببقاء “حزب الله” طرف قوة مسلحة في لبنان، لا يخضع لقرارات الدولة اللبنانية، بل يسعى إلى تحقيق مصالح دولة إيران.
وختم الباحث السياسي الدكتور عبد الرحمن الحاج حديثه لـ”الثورة السورية” بالقول: “إن تفكيك تلك الخلية، والإعلان عن المعطيات والمعلومات التي ساهمت في القبض على أفرادها، يجسد حالة من الشفافية الأمنية التي تقدمها الدولة عبر أجهزتها الأمنية، خصوصا أنه تم إفشال العملية قبل وقوعها، ما يعزز صورة الجهاز الأمني بوصفه جهازا يقظا وكفوءا ومسيطرا، وهو أمر حيوي جدا في مرحلة بناء الدولة”.
محاولات بائسة للإرهاب لضرب الاستقرار
وفي السادس من آذار الماضي، تمكنت مديرية الأمن الداخلي في مدينة طرطوس، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، من إلقاء القبض على المدعوين علي زهير إدريس، وعمار مدين يوسف، وموسى مظهر ميا، وذلك بعد ثبوت تورطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن المحافظة وسلامة مواطنيها.
وأوضحت وزارة الداخلية، في منشور عبر قناتها على تلغرام، أن عملية القبض على المتورطين جاءت استنادا إلى معلومات استخبارية دقيقة أكدت أن المدعو علي يتزعم مجموعة إرهابية تتبع لفلول النظام البائد، وقد خضع لدورات تدريبية في إحدى الدول المجاورة على تصنيع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة، قبل أن يتسلل عائدا إلى المحافظة بقصد تنفيذ مخططاته التخريبية.
وفي الأول من شباط الماضي، أكدت وزارة الداخلية أن وحداتها الأمنية في محافظة ريف دمشق نفذت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، سلسلة من العمليات الدقيقة والمحكمة استهدفت خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري، وأسفرت هذه العمليات عن تفكيك الخلية بالكامل وإلقاء القبض على جميع أفرادها.
وقالت الوزارة في بيان لها إن هذه العمليات جاءت عقب رصد وتتبع ميدانيين مستمرين لمناطق انطلاق الصواريخ في كل من منطقتي داريا وكفر سوسة، حيث أفضت الجهود الأمنية إلى تحديد هوية أحد منفذي الاعتداءات الإرهابية ومراقبته بدقة، وصولا إلى الكشف عن باقي أفراد الخلية، وعلى إثر ذلك نفذت عدة مداهمات أمنية ألقي القبض خلالها على جميع المتورطين، وضبط عدد من الطائرات المسيرة التي كانت مجهزة للاستخدام في أعمال إرهابية.
وفي الخامس والعشرين من كانون الأول الماضي، نفذت وحدات الأمن الداخلي في محافظة حلب، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عملية نوعية في المحافظة استهدفت وكرا لخلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش، بعد متابعة دقيقة لعناصرها خلال الفترة الماضية.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، العقيد محمد عبد الغني، أن العملية أسفرت عن تفكيك الخلية بالكامل وإلقاء القبض على ثلاثة من أفرادها، وضبط أسلحة وذخائر ومواد معدة لاستخدامها في أعمال إرهابية تهدف إلى زعزعة أمن المواطنين واستقرار المحافظة.
وقبل ذلك بيومين، أعلنت وزارة الداخلية تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم “داعش” والقبض على أفرادها، وذلك خلال عملية أمنية محكمة في منطقة داريا بريف دمشق.
وقالت الداخلية إن وحداتها نفذت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عملية أمنية محكمة في منطقة داريا استهدفت وكرا لتنظيم “داعش” الإرهابي، بعد تحريات ومعلومات استخبارية دقيقة ومتابعة مستمرة لتحركات عناصره خلال الأسابيع الماضية، وأسفرت العملية عن تفكيك الخلية الإرهابية بالكامل، وإلقاء القبض على متزعمها، إضافة إلى ستة من أفرادها، وضبط أسلحة وذخائر متنوعة بحوزتهم كانت معدة لاستخدامها في أنشطتهم الإرهابية.
وفي أواخر تشرين الأول من العام الماضي، ألقت وحدات الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، القبض على خلية إرهابية كانت تخطط لاغتيال ناشطين إعلاميين وشخصيات بارزة، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار داخل المحافظة.
وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات الأولية أظهرت تورط المدعو رامي مخلوف في دعم وتمويل الخلية، إلى جانب جهات خارجية تسعى إلى بث الفوضى، فيما تتواصل التحقيقات تمهيدا لإحالة أفرادها إلى إدارة مكافحة الإرهاب.
وسبق ذلك، في الشهر نفسه، أن أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيك خلية إرهابية تنتمي إلى تنظيم “داعش” كانت تنشط في إحدى المناطق الشمالية من محافظة ريف دمشق، في عملية أمنية نفذها جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي بالمحافظة، وأسفرت عن القبض على أحد أفرادها، والقضاء على اثنين آخرين، ومصادرة أسلحة وذخائر.
وأوضحت وزارة الداخلية أن العملية أسفرت عن تفكيك الخلية الإرهابية بالكامل، حيث ألقي القبض على أحد أفرادها، بينما تم القضاء على اثنين آخرين حاول أحدهما تفجير حزامه الناسف أثناء الاشتباك، إضافة إلى العثور في مكان وجود الخلية على عدد من الأسلحة الفردية والذخائر المتنوعة وحزام ناسف معد للتفجير.
الثورة السورية



