تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوععام على انتصار الثورة في سوريامحطات

أوهام مبتكرة/ ثائر الزعزوع

أبريل 19, 2026

يقدم الذكاء الاصطناعي ببرامجه المختلفة، المجانية أحياناً، خدمة استثنائية لكثيرين، ولا يقتصر الأمر على ما يفعله بعض الكتاب وناشطي السوشيال ميديا، لكنه يتجاوزه إلى الجمهور المتابع، فلم يعد مستغرباً أن تجد تحليلاً اقتصادياً متقناً عن التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز وانعكاساتها على المنطقة والعالم، مع أن صاحب المنشور أو المقالة، ربما، لم يكن قد سمع بمضيق هرمز من قبل، ولا يعلم تماماً ما هي اتفاقية المضائق البحرية، لكنه، ومساهمة منه في اللغط والحديث، فلا ضير من أن يوجه سؤالاً لـ”رفيقه الجديد”، والذي سيمنحه إجابة مفصلة موثقة، من مصادر إخبارية ومن مراجع عالمية.

ومع قليل من الحظ قد تنتشر تلك المقالة ويتداولها عدد لا بأس به من الناس، وليس مهماً إن كانت المعلومات التي تحويها صحيحة أم لا، فسوف تنسى على أي حال في اليوم التالي، لأن موضوعاً آخر سوف يشغل الناس، وسوف يوجه الشخص نفسه سؤالاً جديداً لـ”رفيقه” عن موضوع آخر، لم يكن قد سمع به من قبل.

خلال نقاش جانبي مع أحد الأصدقاء الافتراضيين، عبر الماسنجر، فوجئت بالكم الهائل من المعلومات التي يوردها، على الرغم من أن نقاشنا لم يكن يحتمل تلك التفصيلات كلها، والحقيقة أنه هو من كان يسألني عن رأيي، كصحفي، في التطورات الأخيرة في منطقة الخليج، وفيما إذا كانت ستترك تأثيراً على الوضع السوري. وفيما كانت إجاباتي مقتضبة، وتتضمن نقصاً بسبب جهلي بالموضوع الاقتصادي، فإن تعقيبات “الصديق الافتراضي” الذي كان بدوره يستعين برفيقه “الاصطناعي” كانت مليئة بالمعلومات.

وقد أنهيت ذلك النقاش، الذي علمت أنه مزيف كلياً، بالقول: إذا كنت تعلم هذه المعلومات كلها فما حاجتك إلى رأيي؟، و قد تسللت، لاحقاً، إلى صفحته الشخصية، فوجدته يكتفي بنشر صور للزهور، ولأماكن سياحية زارها، وبعض أصناف الطعام التي يحبها.

حين طرح المبعوث الأميركي إلى سوريا، خلال مؤتمر حواري نظمه المجلس الأطلسي الأميركي ومجلس الأعمال الأميركي السوري في واشنطن، أواخر شهر آذار، فكرة أن سوريا يمكن أن تلعب دوراً بديلاً عن مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران مع بدء العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية عليها، وذلك باستخدام الأنابيب، وهذا ما أكده الرئيس أحمد الشرع خلال زيارته لألمانيا، وجدت، أنا شخصياً، أنه مشروع جبار.

ولا يمكن أن يكون المبعوث الأميركي قد قال ما قاله على سبيل المزحة أو للمكايدة السياسية، فالرجل يتحدث بلسان الإدارة الأميركية، وهو يعتبر من مستشاري الرئيس الأميركي المقربين فيما يخص المنطقة، وصادف أني تابعت نقاشاً حول الموضوع عبر إحدى القنوات الفضائية، فأنا، كما أسلفت لا أفهم في الموضوع الاقتصادي، ولا تهمني أسعار النفط والغاز، ولا أنشغل كثيراً بسوق الأسهم.

وقد تحدث خبراء مختصون بإسهاب عن إمكانية تحقيق مثل هذا المشروع، وبينوا الصعوبات، وكذلك بينوا الفرص العظيمة التي سيوفرها في حال تم اعتماده، لكن أياً من أولئك الخبراء لم يقل إن الموضوع مستحيل، أو لا يمكن تنفيذه على الإطلاق، وكنت قد اكتفيت من فهم الموضوع. لكن منشوراً تم تداوله على الفيسبوك أصابني بالإحباط، فكاتب المنشور، الذي استعان كلياً بالرفيق “الاصطناعي” نسف المشروع كله، وكتب أرقاماً أعجز شخصياً عن قراءتها، ليبين بما لا يدع مجالاً للشك أن المشروع مستحيل التحقيق.

أذكر في بداية الثورة السورية أن كثيرين رددوا عبارة “النظام مستحيل يسقط” لكنه سقط. وبعد سقوطه رددوا بثقة زائدة أن قانون قيصر مستحيل أن يتم رفعه عن سوريا، ولكن القانون رفع وشطب من السجلات. وللتذكير ففي عام 1865، حين كتب جول فيرن روايته “من الأرض إلى القمر”، قال بعضهم إن الأمر مستحيل، وصنفت الرواية على أنها مجرد خيال علمي، لكن ما حلم به جول فيرن تحقق لاحقاً.

وللتذكير أكثر، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل قالتا في أكثر من مناسبة إنهما تستخدمان الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية على إيران، فيما استخدمت إيران الذكاء الاصطناعي، لتطبيق صور ومقاطع فيديو تفبرك من خلالها انتصاراتها، وبطولاتها في تدمير حاملات الطائرات الأميركية العملاقة.

وقد وجهت صحيفة الثورة السورية منذ أسابيع تنبيها للكتاب بأن يتوقفوا عن استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لكتابة نصوصهم، لأن هذا أمر مشين، فليس من المعقول أن يبتكر الكاتب وهماً ويعيش به، ويقنع نفسه بأنه من إبداعه.

أخيراً، وللطرفة، حين انتشر منذ أشهر مقطع فيديو للرئيس الشرع وهو يلعب البلياردو، وكان واضحاً أنه يتقن تلك اللعبة بشكل جيد، قام أحد الأصدقاء بتصميم صورة لي وأنا ألعب البلياردو أيضاً، باستخدام الذكاء الاصطناعي طبعاً، وقد نشرتها على صفحتي الشخصية، فانهالت تعليقات الأصدقاء والمتابعين، الذين أبدوا إعجابهم بالصورة، بل إن ابنتي التي تقيم في مدينة ثانية، اتصلت بي، لتهنئتي على تخلصي من كآبتي، وعودتي لممارسة الرياضة، حتى كدت، أنا نفسي، أن أصدق بأن الصورة حقيقية، وبأني فعلاً كنت ألعب البلياردو، مع أنه لم يسبق لي في حياتي أن لعبت هذه اللعبة.

الثورة السورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى