وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 25 كانون الأول 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
تحديث 25 كانون الأول 2025
اتفاق عسكري مرتقب بين “قسد” والحكومة السورية
2025.12.25
أفاد مصدر خاص لـ موقع تلفزيون سوريا، اليوم الخميس، بقرب الإعلان عن اتفاق عسكري بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، برعاية الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح المصدر، أنّ “واشنطن تمارس ضغوطا كبيرة على الجانبين بهدف توقيع الاتفاق قبل نهاية العام الجاري”، متوقّعاً أنّ “يتم الإعلان عن الاتفاق في دمشق بين 27 و30 كانون الأوّل الجاري”.
تخصيص 3 فرق عسكرية لـ”قسد”
وأشار المصدر إلى أنّ الاتفاق يتضمن آليات دمج “قسد” وقوات الأمن الداخلي (الأسايش)، وعددهم 90 ألفاً، في وزراتي الدفاع والداخلية السورية، كما اتفق الجانبان على تخصيص ثلاث فرق عسكرية لـ”قسد” تتبع وزارة الدفاع في الرقة ودير الزور والحسكة.
وبحسب المصدر، تجري حالياً مناقشة عدد من النقاط الخلافية أبرزها:
دخول قوات الحكومة السورية إلى شمال شرقي سوريا.
تحديد مناصب “قسد” في وزراتي الدفاع والداخلية.
تحديد آلية اتخاذ القرارات العسكرية والهيكلية الإدارية لـ فرق “قسد”.
توزيع المهام والصلاحيات بين “قسد” ووزارتي الدفاع والداخلية.
وتتمسك “قسد” بإنشاء لواءين عسكريين: الأوّل لواء نسائي بقيادة منفصلة ويتبع وزارة الدفاع السورية، والثاني لواء مختص بمكافحة الإرهاب، حيث تدعم واشنطن تأسيس هذا اللواء الأخير لتنفيذ عمليات مشتركة مع قوات الحكومة في إطار مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
كذلك، ترفض “قسد” دخول قوات الأمن أو الجيش السوري إلى مناطق شمال شرقي سوريا، وطرحت على الحكومة تعيين قادة عسكريين من قبلها ضمن هذه القوات وفي المؤسسة الأمنية.
ووفق المصدر، سيجري فرز قادة من “قسد” و”الآسايش” ضمن مناصب في وزراتي الدفاع والداخلية لمتابعة أمور الفرق العسكرية والقوات الأمنية في شمال شرقي سوريا.
“ضغوط دولية.. لا بديل عن الاتفاق”
أفاد مصدر من “قسد” بأنّ واشنطن ودول أوروبية رعت ودعمت، “اتفاق 10 آذار” منذ البداية، موضحاً أنّ “بريطانيا وفرنسا وألمانيا حثوا (الحكومة السورية وقسد) على المضي في تنفيذ الاتفاق والتوصّل لآلية تُفضي إلى دمج القوات العسكرية والأمنية والمؤسسات قبل نهاية العام الجاري”.
وبحسب المصدر، فإنّ فريق الخارجية الأميركية ومبعوث بريطانيا في شمال شرقي سوريا إلى جانب المبعوث الفرنسي، يشرفون على تقريب وجهات النظر بين الجانبين وحل النقاط الخلافية بهدف الإسراع في التوصّل إلى اتفاق شامل.
وأكّد المصدر أنّ “الاتفاق العسكري وصل إلى مراحل متقدمة، كما اتفق الجانبان على أنّ إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في شمال شرقي سوريا قد يستغرق بعض الوقت”، مشيراً إلى أنّ “تمديد تطبيق اتفاق آذار لمدة ثلاثة أشهر أخرى على الأقل، أمر لا بد منه بسبب صعوبة تنفيذه قبل نهاية العام الجاري”.
يشار إلى أنّ الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع، في 10 آذار/ مارس 2025، اتفاقاً مع القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، يقضي باندماج هذه القوات في الجيش السوري ومؤسسات الدولة، على أن يكتمل تنفيذ الاتفاق قبل نهاية العام الجاري.
تلفزيون سوريا
————————-
جلسة تفاوض جديدة بين الحكومة السورية و«قسد» وساعات حاسمة تنتظر مصير شمال شرق سوريا
كشفت مصادر سورية وكردية متطابقة أن الساعات القليلة المقبلة تُعدّ مفصلية في مسار العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في ظل تصاعد غير مسبوق في التوتر السياسي والعسكري بين الطرفين، مشيرةً إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد جلسة تفاوض حاسمة بين الحكومة السورية وقوات قسد في دمشق.
وأوضحت المصادر أنه، على الرغم من توقف إطلاق النار في مدينة حلب عقب سقوط ضحايا جراء الاشتباكات الأخيرة، فإن مسار الأحداث لا يزال مفتوحًا على احتمالات تصعيد أوسع، لا سيما في ظل رفض مظلوم عبدي، قائد قوات “قسد”، الالتزام ببنود اتفاق مارس/آذار 2025 الموقّع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي تعتبره دمشق الإطار المرجعي الوحيد لأي تسوية.
وكانت كل من وزارة الدفاع السورية وقوات سوريا الديمقراطية قد أصدرتا تعليمات مباشرة لعناصرهما بوقف تبادل إطلاق النار، عقب اشتباكات دامية شهدتها مدينة حلب وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع هذه الأحداث، في وقت دخلت أطراف إقليمية على خط التصريحات، حيث دعا وزير الخارجية التركي الأكراد إلى عدم تشكيل “عائق” أمام وحدة سوريا واستقرارها، في إشارة مباشرة إلى الدور الذي تلعبه قسد في شمال وشرق البلاد.
في المقابل، أعلن محافظ حلب، عزّام الغريب، تعطيل الدوام مؤقتًا في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية ضمن مركز مدينة حلب، يوم الثلاثاء 23 كانون الأول/ديسمبر، على خلفية الأوضاع الأمنية المتوترة. كما دعا المحافظ المدنيين، ولا سيما أبناء الطائفة المسيحية المقيمين قرب مناطق الاشتباكات، إلى التوقف المؤقت عن التجمعات والاحتفالات حتى إشعار آخر، حرصًا على سلامتهم، ريثما يتم تأمين المناطق واحتواء مصادر التهديد.
وأفادت وزارة الداخلية السورية بأن وحدات الأمن الداخلي عززت انتشارها في الأحياء المتأثرة، بهدف تأمين المدنيين وحمايتهم من المخاطر، وإبعاد الأهالي عن مناطق القصف والمواجهات. وأضافت أن قوى الأمن الداخلي فرضت طوقًا أمنيًا في محيط حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، بهدف “حماية المدنيين من أي استهدافات محتملة وتأمين مغادرتهم المناطق القريبة من مواقع التوتر”. وأشارت الوزارة إلى أن المدينة تشهد حالة من الهدوء الحذر، مع خلوّ الشوارع إلى حدّ كبير، في ظل مخاوف السكان من احتمال استئناف قوات سوريا الديمقراطية استهداف الأحياء السكنية.
جلسة تفاوض مفصلية في دمشق
تقول مصادر مطلعة داخل وزارة الدفاع السورية إن مسار المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية يقترب من مرحلة حاسمة، في ظل ترتيبات جارية لعقد جلسة تفاوض مفصلية خلال أيام قليلة في العاصمة دمشق.
وبحسب المصدر، ستُعقد هذه الجلسة بحضور ممثلين عن الجيش السوري والحكومة السورية وقوات قسد، وبمتابعة مباشرة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، إلى جانب متابعة تركية، وهو ما يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بهذا الملف وتداخل الأدوار الإقليمية والدولية في رسم مآلاته.
ووفقًا للمصدر ذاته، فإن الجولة المرتقبة تأتي في سياق تحضيرات سياسية وعسكرية مكثفة، سبقتها اتصالات إقليمية رفيعة المستوى، أبرزها زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الدفاع التركي إلى دمشق، حيث عقدا لقاءات مباشرة مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني.
وتشير المصادر إلى أن هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية أو ذات طابع دبلوماسي عام، بل خُصصت بشكل أساسي لمناقشة تفاصيل جولة المفاوضات المرتقبة مع قسد، والتفاهم حول سيناريوهات ما بعد الجلسة، لا سيما في حال إصرار قسد على رفض الانصياع الكامل لاتفاق مارس/آذار 2025، الذي ترى دمشق أنه يشكّل الإطار الوحيد المقبول لأي تسوية سياسية أو عسكرية مع هذه القوات.
وتكشف المصادر أن الحكومة السورية كانت تتوقع مسارًا تفاوضيًا أكثر هدوءًا خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة في ظل وجود قنوات تواصل مفتوحة بين الطرفين قبل نحو أسبوع من التصعيد الأخير، حيث جرى نقاش أولي حول تحديد موعد جديد للقاء ومواصلة التفاوض. غير أن هذا المسار، وفق تعبير المصدر، تعرّض لانتكاسة مفاجئة بعد التصعيد الذي أقدمت عليه قوات قسد في مدينة حلب، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة من المدنيين خلال هجوم استهدف الأهالي، إضافة إلى اندلاع اشتباكات وُصفت بالدامية مع وحدات من الجيش السوري. وتعتبر دمشق هذا التصعيد رسالة سياسية وأمنية مباشرة من قسد تعبّر عن رفضها العملي للضغوط المتزايدة للانصياع لاتفاق مارس، ومحاولة لإعادة خلط الأوراق قبيل الجلوس إلى طاولة التفاوض.
في المقابل، يقول مصدر مطلع قريب من مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، إن الجلسة المرتقبة يوم الخميس المقبل تمثل نقطة مفصلية قد يُبنى عليها الكثير من التحركات اللاحقة. ويؤكد المصدر أن نتائج الجلسة ستحدد اتجاه الأمور بشكل حاسم: إما الذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة، أو التوصل إلى تفاهم جديد يعيد ضبط العلاقة بين الطرفين، ولكن هذه المرة بعيدًا عن اتفاق مارس/آذار 2025.
ويضيف أن هذا الاتفاق بات، من وجهة نظر قيادة قسد، “في حكم الملغي”، ليس فقط بسبب ما تعتبره عدم التزام الحكومة السورية ببنوده، بل أيضًا لأنه لم يعد يلبّي الحد الأدنى من مطالب قسد، في ظل التحولات الميدانية والسياسية التي طرأت منذ توقيعه.
ويشير المصدر إلى وجود انقسام داخلي واضح داخل قسد بشأن كيفية التعامل مع هذا الاتفاق؛ إذ تدفع بعض الأصوات باتجاه إعلان رسمي وعلني للانسحاب منه واعتباره صفحة طُويت سياسيًا، في حين يرى تيار آخر أن الإعلان العلني في هذا التوقيت قد يحمل مخاطر إضافية، ويفضّل الإبقاء على الموقف ضبابيًا إلى حين اتضاح نتائج جلسة الخميس وما قد تفرضه من معادلات جديدة على الأرض.
التصعيد محاولة لفرض واقع جديد
من جهتها، ترى الحكومة السورية أن تصعيد قسد لا يعدو كونه محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، أو ردًا على ما تعتبره تضييقًا سياسيًا وعسكريًا متزايدًا عليها. إلا أن هذه المحاولة، بحسب مصدر مطلع داخل الجيش السوري، لن تغيّر من مسار القرار السياسي المتخذ في دمشق.
ويؤكد المصدر أن الموقف بات محسومًا، وأن مسألة دمج قوات قسد ضمن بنية الجيش السوري لم تعد محل نقاش أو تفاوض مفتوح، بل خيارًا استراتيجيًا نهائيًا تبناه الرئيس أحمد الشرع، ويُنظر إليه كجزء أساسي من مشروع إعادة توحيد المؤسسة العسكرية وبسط سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية.
في سياق موازٍ، يكشف مصدر مطّلع مقرّب من مظلوم عبدي أن الاشتباكات التي شهدتها مدينة حلب ومحيطها أخيرًا لم تكن حدثًا عارضًا أو انفجارًا مفاجئًا للوضع الميداني، بل جاءت نتيجة تراكمات عسكرية وسياسية رصدتها قسد منذ فترة طويلة. وبحسب المصدر، فإن هذه التراكمات ارتبطت بما تعتبره تحركات منهجية من جانب الجيش السوري لإعادة ترتيب انتشاره وتمركزه قرب حدود مناطق النفوذ الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
ويضيف أن قيادة قسد كانت تتابع عن كثب، خلال الأشهر الماضية، تقدّم وحدات من الجيش السوري وإعادة تموضعها في نقاط حساسة على تماس مباشر أو غير مباشر مع مناطق شمال شرق البلاد، وهو ما خلق قناعة راسخة داخل قسد بأن دمشق لا تتحرك فقط في إطار إعادة الانتشار الدفاعي، بل تُحضّر، وفق تقديراتهم، لعملية عسكرية محتملة ضد قسد في حال فشل المسار التفاوضي القائم.
قسد عبء سياسي واقتصادي
في هذا السياق، يرى المصدر المطلع في الجيش السوري أن الحكومة السورية تنظر إلى قوات قسد باعتبارها عبئًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا على منطقة شمال شرق سوريا، إذ تعتقد دمشق أن استمرار وجود قسد بصيغتها الحالية يعرقل أي جهود جدية لإعادة الإعمار وبناء بنية تحتية جديدة، كما يحدّ من فرص إطلاق مشاريع تنموية أو مسارات تطوير اقتصادي وسياسي مستدام.
وتعتقد الحكومة، وفق حديث المصدر السوري، أن تعدد مراكز القرار ووجود قوة عسكرية خارج الإطار الرسمي للدولة يخلق بيئة طاردة للاستثمار ويكرّس حالة من عدم الاستقرار، وهو ما يتناقض مع الرؤية التي تسعى دمشق لفرضها في مرحلة ما بعد التسويات.
وبناءً على ما سبق، تبدو جلسة التفاوض المقبلة مرشحة لأن تكون محطة فاصلة في العلاقة بين دمشق وقسد، سواء باتجاه تسوية نهائية تفرض اندماجًا كاملًا وفق الشروط الحكومية، أو نحو تصعيد سياسي وربما ميداني أوسع في حال فشل المفاوضات. وبين هذين الخيارين، تظل أعين الفاعلين الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وتركيا، موجهة إلى دمشق، حيث ستُختبر قدرة الأطراف كافة على تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة في واحدة من أكثر المناطق السورية تعقيدًا وحساسية، على حد وصف المصدر.
في حين يضيف المصدر المطلع القريب من مظلوم عبدي أن الأيام التي سبقت الاشتباكات شهدت نقاشات مكثفة داخل أروقة قسد، لا سيما على مستوى القيادة العسكرية والسياسية، حول سؤال محوري: من يجب أن يبدأ بالاشتباك في حال بات الصدام حتميًا؟
ووفق المصدر، كانت الغالبية داخل قسد تميل إلى خيار الانتظار والترقب، وعدم منح دمشق ذريعة سياسية أو عسكرية لشن هجوم واسع، خاصة في ظل وجود مسار تفاوضي لم يُغلق رسميًا بعد. غير أن المصدر يكشف، في المقابل، عن وجود تيار فاعل داخل قسد كان يرى أن خيار الانتظار لا معنى له، وأن الجميع “ذاهبون إلى الحرب لا محالة”، بغض النظر عن نوايا الجيش السوري المعلنة.
ويشير إلى أن هذا التيار، الذي يقف على رأسه القيادي العسكري المعروف سيبان حمو وقائد فريق المفاوضات مع دمشق، كان يضغط باتجاه الذهاب إلى الاشتباك أولًا وإنهاء ما يصفه بـ”الوضع المعلّق” الذي فرضته المفاوضات، معتبرًا أن استمرار التفاوض في ظل التحركات العسكرية السورية يُضعف موقف قسد ويمنح الحكومة السورية الوقت لإعادة بناء قدراتها الميدانية.
ويقول إن هذا الفريق كان يرى في المواجهة العسكرية وسيلة لإيصال رسالة مباشرة إلى دمشق مفادها أن شمال وشرق سوريا ليس خاضعًا لمنطق المركزية السياسية والعسكرية، وأن فرض الوقائع بالقوة سيُقابل بردّ مماثل، بل وكان الهدف، وفق توصيفه، إغلاق باب المفاوضات بشكل كامل وإعلان نهاية أي مسار تفاوضي لا يعترف بخصوصية الإدارة الذاتية ومطالبها.
في سياقٍ موازٍ، قال الصحفي السوري عمر كوش، في مقالة له، إن الإشكالية الراهنة في شمال شرقي سوريا تكمن في التعارض البنيوي بين موقف الحكومة السورية وموقف القوى المسيطرة على تلك المناطق، ولا سيما في ما يتعلق بمستقبل الدولة السورية وطبيعة نظام الحكم فيها. ويبرز هذا التعارض بشكل أساسي في الجدل الدائر حول مفهومي المركزية واللامركزية؛ إذ تسعى الحكومة السورية إلى تحقيق اندماج مؤسسي كامل يعيد ترتيب مؤسسات الدولة وفق مبدأ السيادة المركزية، مع منح سكان تلك المناطق شكلًا من أشكال اللامركزية الإدارية. في المقابل، تطرح القوى الكردية نموذجًا أقرب إلى إعادة توطين كامل لمخرجاتها العسكرية والمدنية ضمن إطار دولة لا مركزية، بما يضمن لها، وخصوصًا قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، البقاء ككتلة واحدة داخل الدولة السورية، من دون أن تتحول إلى جزء عضوي من بنيتها المؤسسية.
ويضيف كوش أن الإدارة السورية الجديدة تسعى إلى إرساء نظامها السياسي في البلاد، في مسار تتقاطع فيه رغبتها مع مصالح بعض القوى الفاعلة إقليميًا ودوليًا. غير أن خيارات دمشق لتحقيق هذا الهدف تبقى محدودة، ولا تخرج عمليًا عن إطار الحوار والتفاوض. وفي هذا السياق، تستند القيادات السياسية والعسكرية للقوى المسيطرة على شمال شرقي سوريا إلى ما يصفه بثغرة جوهرية في اتفاق 10 مارس/آذار، تتمثل في ربط تنفيذ بنوده بمسار المفاوضات بين الطرفين، الأمر الذي أبعد الخيار العسكري، غير المرغوب فيه سوريًا ودوليًا، ولا سيما بعد قبول الطرفين بوقف إطلاق النار في أبريل/نيسان 2025 بدفع من الإدارة الأميركية. ومع ذلك، يشير كوش إلى أن التلكؤ والمماطلة حالا دون تنفيذ الاتفاق فعليًا على الأرض.
وبحسب كوش، تنحصر سيناريوهات المشهد الراهن في ثلاثة مسارات رئيسية. يتمثل السيناريو الأول في التوصل إلى خطوات تدريجية ومحدودة لتنفيذ بعض بنود الاتفاق، مثل التسليم المرحلي لمناطق سيطرة “قسد”، بدءًا بمحافظة دير الزور، بما يشمل تسليم حقول النفط فيها، واستكمال اتفاق حلب المتعلق بحيّي الأشرفية والشيخ مقصود. ويتضمن هذا السيناريو أيضًا التوافق على تشكيل وحدات عسكرية مشتركة تضم عناصر من “قسد” والجيش السوري، إلى جانب تعيين قادة من “قسد” في مناصب ضمن وزارة الدفاع السورية، مقابل منح مؤسسات “الإدارة الذاتية” صلاحيات محلية ضمن إطار نظام لا مركزي إداري موسّع. وتشير تسريبات، وفق كوش، إلى أن هذا السيناريو يحظى بدعم أميركي، ويعتبره المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، توماس باراك، خيارًا واقعيًا وقابلًا للتطبيق.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على بقاء الوضع على ما هو عليه حاليًا، بما يعني استمرار حالة الجمود والحفاظ على عدم التصعيد وخفض مستوى التوتر، بانتظار التوصل إلى تفاهمات إقليمية ودولية أوسع، ولا سيما بين أنقرة و”قسد”، وكذلك بين دمشق وتل أبيب، وهو مسار تدفع باتجاهه الولايات المتحدة الأميركية في هذه المرحلة.
في حين يتمثل السيناريو الثالث، وهو الأسوأ وفق توصيف كوش، في انهيار مسار التفاوض وفشله، بما يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية واقتتال مباشر بين القوات الحكومية السورية وقوات “قسد”. إلا أن هذا السيناريو يُعدّ الأضعف احتمالًا، في ضوء تأكيد الرئيس أحمد الشرع مرارًا أنه لن يتم اللجوء إلى القوة العسكرية لبسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، فضلًا عن الجهود الحثيثة التي تبذلها الولايات المتحدة للحيلولة دون انزلاق الأوضاع نحو هذا المسار.
عربي بوست
———————————
تقرير إسرائيلي: ماذا بين حزب الله وقسد؟
الأربعاء 2025/12/24
رجّح تقرير صادر عن مركز “ألما” الإسرائيليّ للبحوث والتعليم إمكان أن يؤدّي العداء المشترك للنظام السوريّ الجديد، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إلى نشوء تقارب مؤقّت في المصالح بين القوّات الكرديّة في شرق سوريا وحزب الله في لبنان.
التقرير من إعداد الباحث تال بئيري، يُفسّر هذا الاحتمال بالإشارة إلى أنّ “التغييرات السياسيّة المتسارعة التي تشهدها سوريا أفضت إلى ظهور قنوات تواصل جديدة وغير متوقّعة بين جهات فاعلة كانت تقليديّاً تقف على طرفَي نقيض في الخريطة الإقليميّة”. ويتابع: “بعد قيام النظام السوري الجديد، وجدت قوّات سوريا الديمقراطيّة (قسد)، التي تهيمن عليها القوى الكرديّة وتسيطر على مساحات واسعة من شرق سوريا، نفسها في مواجهات شبه يوميّة مع قوّات النظام، وهو ما فاقم مخاوف الأكراد المرتبطة بالسيطرة على الأراضي ومستقبل الاستقلاليّة السياسيّة وضمان الأمن على المدى البعيد”.
في المقابل، وبحسب المقال: “ينظر حزب الله إلى التطورات في الساحة السوريّة من زاوية استراتيجيّة أوسع، ولا سيما فيما يتعلّق بالنفوذ الإقليميّ، أمن الحدود وتوازن القوى في المنطقة. على الرغم من غياب أيّ تقارب أيديولوجيّ أو سياسيّ تاريخيّ بين الأكراد والحزب، فتح بروز خصم مشترك يتمثّل في النظام الجديد بقيادة أحمد الشرع الباب أمام تواصل حذِر ومحدود بين الطرفين”.
وبحسب التقرير، سعى ممثّلو قوّات سوريا الديمقراطيّة أخيراً إلى تعزيز علاقاتهم مع الحزب، الأمر الذي أفضى إلى عقد اجتماع سرّيّ في بيروت، ضمّ مسؤولين أكراداً رفيعي المستوى وممثّلين عن حزب الله، برئاسة رئيس دائرة العلاقات الدوليّة في المجلس السياسيّ للحزب عمّار الموسوي.
وبحسب التقرير: “تركّزت النقاشات خلال هذا الاجتماع على مجموعة من الملفّات، أبرزها:
تطوّرات الوضع الميدانيّ والسياسيّ في سوريا.
التحدّيات الأمنيّة المشتركة التي يواجهها الطرفان.
مجالات ومناطق النفوذ المحتملة مستقبلاً داخل الأراضي السوريّة.
إمكان إنشاء قنوات تواصل جديدة أو توسيع القنوات القائمة.
حوار تكتيكيّ لا تحالف استراتيجيّ
وفقاً للتقرير، اتّسمت هذه المحادثات بطابع استكشافيّ ولم تكن رسميّة، وهدفت أساساً إلى فهم مواقف كلّ طرف وتقدير خياراته، لا إلى بناء تحالف دائم أو استراتيجيّ. إلّا أنّ التقرير لا يستبعد أن تكون هذه اللقاءات قد تناولت أيضاً إمكان التواصل غير المباشر أو المستقبليّ مع النظام السوريّ الجديد، من خلال وساطة محتملة لتركيا، نظراً لِما تملكه من نفوذ على الحركات الكرديّة، علاوة على علاقاتها الإقليميّة المتشابكة.
ويرى التقرير أنّ الضرورات الاستراتيجيّة قد تدفع قوّات سوريا الديمقراطيّة إلى استكشاف مسارات دبلوماسيّة غير تقليديّة وغير مباشرة، إذا ما تبيّن أنّ ذلك يخدم مصالحها الآنيّة على المدى القصير، وهو ما يؤكّده مركز “ألما”.
ويخلص التقرير إلى أنّ الاتّصالات الجارية بين الأكراد والحزب لا ترقى إلى مستوى التحالف الاستراتيجيّ، بل تُصنّف على الأرجح ضمن إطار حوار تكتيكيّ مؤقّت تحرِّكه اعتبارات قصيرة المدى أكثر ممّا تحكمه رؤية توافقيّة طويلة الأمد.
اعتبارات تحول دون التّحالف
يورد التقرير عدداً من العوامل التي تحدّ من إمكان تطوّر هذا التواصل إلى تعاون مستدام، من بينها:
أولاً: الفوارق الأيديولوجيّة العميقة بين توجّهات الحزب المرتبطة بإيران والنظام السوريّ، وبين توجّهات قوّات سوريا الديمقراطيّة التي تركّز على الحكم الذاتيّ والطابع العلمانيّ.
ثانياً: تضارب الأولويّات الإقليميّة، إذ يركّز الحزب على تعزيز نفوذه الإقليميّ والحفاظ على ممرّاته الاستراتيجيّة المؤدّية إلى لبنان، في حين تركّز قوّات سوريا الديمقراطيّة على ترسيخ الحكم المحلّي في شرق سوريا.
ثالثا: استمرار حالة عدم الثقة المتبادلة، التي تبقى قائمة على الرغم من المعارضة المشتركة للنظام السوريّ الجديد.
بناءً عليه، يرى التقرير أنّ التفاعل الحاليّ يندرج في إطار الاستطلاع التكتيكيّ لا التحالف الدائم، وأنّ أيّ تعاون محتمل في المستقبل سيبقى مرهوناً بتطوّرات عسكريّة وسياسيّة لاحقة.
يشير التقرير إلى أنّ التقارب المؤقّت قد يفضي إلى تحقيق مكاسب قصيرة المدى، مثل السيطرة على مناطق معيّنة أو تخفيف حدّة التهديدات أو توجيه رسائل قوّة إلى أطراف أخرى. في الشرق الأوسط، ووفقاً لِما خلص إليه التقرير، حتّى العلاقات التي تبدو مستحيلة قد تصبح ممكنة في ظلّ الضغوط، وقد تطغى المصالح المشتركة، مؤقّتاً أو حتّى دائماً، على الاعتبارات الأيديولوجيّة.
يأتي ذلك وفق التقرير متماهياً مع المثل الشائع “عدوّ عدوّي صديقي”، ولكن المرحلة المقبلة تعتمد على مسار التطورات المقبلة.
——————
قسد ولعبة الرهان على الزمن/ عدنان علي
2025.12.24
مع قرب أفول عام 2025 يبرز استحقاقٌ مهمٌّ يخصّ تنفيذ اتّفاق 10 من مارس بين الحكومة السوريّة وقيادة قوات «قسد»، بعد أن ظلّت قيادة قسد تماطل طوال الفترة الماضية في التنفيذ، مراهنةً ـ كما يبدو ـ على بروز تطوّرات في المشهد الداخلي أو الإقليمي أو الدولي تُعفيها من الالتزام، أو تُضعف الحكومة في دمشق، وتُحسِّن شروط الاتّفاق بالنسبة لها.
ومع اقتراب هذا الاستحقاق، صعّدت أنقرة من ضغوطها على قسد، وعلى الحكومة في دمشق أيضًا، لمعرفة ما هي الخطوة التالية والخيارات المتاحة للتعامل مع ما تعتبره تركيا تلكّؤًا متعمّدًا من جانب قسد في الالتزام بموجبات الاتّفاق، مع التلويح باستخدام القوّة على غرار ما حصل في السنوات الماضية.
وخلال زيارة الوفد التركي الرفيع إلى دمشق، والذي ضمّ وزيرَي الخارجيّة والدفاع، إضافةً إلى رئيس الاستخبارات، شدّد وزير الخارجيّة التركي على ضرورة تنفيذ الاتّفاق، لكنّه لفت إلى أن الانطباع السائد يشير إلى عدم وجود نيّة لدى «قسد» لإحراز تقدّم في تنفيذ الاتّفاق، لافتًا إلى أنّها تنسّق مع إسرائيل، الأمر الذي يؤخّر التوصّل إلى نتائج إيجابيّة. ومثل هذا ما ذهب إليه وزير الخارجيّة أسعد الشيباني بقوله إنّ الحكومة السوريّة لم تلمس حتّى الآن إرادةً جدّيّة لتنفيذ الاتّفاق، كاشفًا عن تقديم الحكومة مقترحًا مؤخّرًا لتحريك الاتّفاق، وأنّ الردّ من جانب «قسد» ورد قبل يومٍ وتجري دراسته.
والواقع أنّ المسار التفاوضي بين الحكومة وقسد منذ الإعلان عن اتّفاق 10 من مارس يسير بوتيرة متباطئة، ولم يُسفر تقريبًا عن إنجازات عمليّة سوى الاتّفاق المتكرّر على «مبادئ عامّة» لا يلبث كلّ طرف أن يفسّرها على هواه، وهو نمط من التفاوض غير منتج، ويذكّر بالمفاوضات التي كانت تجري لسنوات بين نظام الأسد والمعارضة في جنيف وأستانة وغيرها، وبالمفاوضات التي جرت قبل ذلك بين إسرائيل والأطراف العربيّة عقب مؤتمر مدريد، حيث ينتهج الطرف المعطِّل نهجًا تفاوضيًّا سلبيًّا يقوم على مبدأ «لَعَم»، أي نعم نظريًّا (كي لا يُتَّهم بالعرقلة والرفض)، ولا عمليًّا، عبر إغراق المفاوضات بالتفاصيل وتعريف المفاهيم والتفسيرات الشاذّة، بحيث تستغرق العمليّة سنوات، وتكون النتيجة صفريّة أو ما يقارب ذلك.
ولكن على ماذا تراهن قسد؟ بوجهٍ عام، يستهدف تكتيك إطالة أمد المفاوضات إحباط هذه العمليّة أو تقزيم أهدافها، ولعلّ الهدف الثاني هو الذي تعمل عليه «قسد»، أي العمل على تكريس الوقائع القائمة مع تغييرٍ محدود فقط في مضمونها، مقابل الحصول على اعترافٍ رسميّ من الحكومة في دمشق بهذا الوضع، بل واعترافٍ إقليميّ ودوليّ. وهل يمكن لهذا التكتيك أن ينجح في ضوء معطيات الواقع السوريّ الراهن والمعطيات الإقليميّة والدوليّة المتداخلة معه؟ الواقع أنّ الاحتمال ضعيف جدًّا، لأنّه يعاكس الإرادة المحليّة السوريّة الرسميّة والشعبيّة، ويعاكس إرادة دولة قويّة فاعلة متداخلة بقوّة في هذا الملفّ، وهي تركيا، كما لا يحوز على رضى الراعي الرئيسي لقوات قسد وللحكومة في دمشق، وهي الحكومة الأميركيّة. أمّا الداعم الرئيسي، وربّما الوحيد، لقسد هي إسرائيل، كما أشار إلى ذلك وزير الخارجيّة التركي، وكما أوضحت معطيات أخرى سابقة. وبطبيعة الحال، لا تهتمّ إسرائيل كثيرًا بمصير قسد والأكراد في سوريا، لكنّها معنيّة أساسًا بإضعاف الحكومة في دمشق، وخلق أوضاع ضعفٍ مستديمة في البلاد عبر تفكيكها، وإذكاء الصراعات بين مكوّناتها المختلفة.
ومن خلال هذه القراءة السريعة، ربّما يصحّ الاستنتاج أنّ الوقت المتبقّي أمام قسد للمناورة واللعب على عامل الوقت، على أمل بروز معطيات جديدة محلّيًّا أو إقليميًّا تؤدّي إلى تغيير المعادلة مع دمشق، بات ينفد، وقد لا يمضي وقت طويل حتّى تجد قسد نفسها أمام لحظة القرار: القبول بالتنازل أو القبول بالمواجهة مع الجانبين السوريّ والتركيّ، بينما تسعى الجهود الأميركيّة إلى عدم الوصول إلى هذه النقطة.
الحلّ الوسط الذي قد تتفتّق عنه قيادة قسد في حال اضطُرّت إلى تقديم تنازلات هو أن تكون هذه التنازلات محدودة، وتُبقي بيدها أوراق قوّة، كأن تنسحب من مناطق معيّنة مثل دير الزور أو الرقة، أو تسلّم حقول النفط للحكومة، أو أيّ تنازل آخر يمنحها وقتًا إضافيًّا لمحاولة تحسين شروط الصفقة.
وقد استبق وزير الدفاع التركي يشار غولر مثل هذا الاحتمال بقوله، في تصريحٍ أدلى به قبل وصوله إلى دمشق، إنّ المهلة الممنوحة لـ«قسد» للاندماج في الجيش السوريّ تنتهي مع نهاية العام الحالي، مشدّدًا على ضرورة أن تكون عمليّة دمج «قسد» بالجيش السوريّ بموجب خريطة طريق واضحة، وجدول زمنيّ معيّن وملزم وقابل للتنفيذ، بدلًا من أن تُدار هذه المرحلة عبر «عبارات غامضة لا نهاية لها»، ودون القبول بوجود أيّ هياكل أمنيّة موازية لقوات الحكومة على أرض الواقع.
وإضافةً إلى الدمج، تسعى قسد إلى إجراء تعديلات في شكل الحكم عبر الربط بين هذا الدمج وإجراء ما تسمّيه إصلاحات سياسيّة ومؤسّساتيّة، وضرورة الاتّفاق على شكل الحكم وطبيعة المؤسّسات في المرحلة المقبلة، وهي مطالب ترقى إلى مستوى طلب الشراكة النديّة مع الحكم في دمشق، وهو ما لن تقبل به دمشق ولا حليفها التركيّ.
تلفزيون سوريا
——————————-
ملف “سوريا الواحدة” مقسم دوليا وإقليميا.. هل تلتقي المصالح قبل نهاية العام؟/ سامر القطريب
2025.12.24
يطل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على دمشق من قمة جبل قاسيون للمرة الثانية، بعد عام على زيارته الأولى التي جاءت عقب إسقاط نظام الأسد، فيدان أشار إلى أن زيارته الحالية إلى دمشق جاءت في اليوم نفسه من زيارته إليها العام الماضي، معربا عن شعوره بالفخر بالوقوف إلى جانب سوريا في عامها الأول من التحرير. ولكن الفرق بين اليوم وبين مثيله من العام الماضي أن الملفات الساخنة قد تشتعل في أي لحظة، من الجنوب إلى الشمال إلى غربي وشرقي سوريا، أو قد يبردها “صقيع موسكو”، فعقب الزياة المفاجئة لـ فيدان وبرفقته وزير الدفاع يشار غولر ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالن، انطلق الشيباني إلى روسيا في زيارة مفاجئة أيضا برفقة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة.
ملف “سوريا الواحدة” مقسم دوليا وإقليميا
الشيباني وأبو قصرة التقيا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أكد على وحدة الأراضي السورية، مشدد على أهمية الحفاظ على سيادتها الكاملة، ورفض أي مشاريع تهدف إلى تقسيم البلاد أو المساس بقرارها الوطني المستقل.
كما جدد بوتين موقف موسكو الرافض للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية، معتبراً إياها تهديداً مباشراً للاستقرار والأمن في المنطقة.
وفي العناوين العامة، تناول الوفد السوري، خلال الاجتماع مع بوتين، مختلف القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، مع تركيز خاص على التعاون الاستراتيجي في مجال الصناعات العسكرية، بما يعزز قدرات الجيش السوري الدفاعية، ويواكب التطورات الحديثة في الصناعات العسكرية، ولا سيما في مجالات تحديث العتاد العسكري، ونقل الخبرات الفنية والتقنية، والتعاون في مجالات البحث والتطوير..إلخ.
وكانت تركيا قد جددت تأكيدها على مبدأ “سوريا واحدة وجيش واحد”، و شدد فيدان خلال لقائه الشيباني، على أن “قسد” ليس لديها نية لإحراز تقدم كبير في محادثات الاندماج بالمؤسسات السورية. وأضاف أن تنسيق “قسد” مع إسرائيل يشكل عائقا كبيرا في المباحثات بين التنظيم ودمشق. وأشار إلى ضرورة وأهمية اندماج “قسد” مع الحكومة السورية عبر نهج قائم على الحوار والتوافق، وتوقفه عن “تشكيل عائق أمام تحقيق استقرار سوريا ووحدتها وازدهارها”.
الوزير التركي شدد أيضا على أهمية مكافحة تنظيم “داعش”، مشيرا إلى أن سوريا باتت عضوا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وأنها تبذل جهودا كبيرة في هذا الإطار. وكانت واشنطن بوست قد نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن الهدف من دعم تل أبيل لـ “قسد” والهجري هو “إضعاف التماسك الوطني” لسوريا، مما يعقد جهود الرئيس أحمد الشرع لتوحيد البلاد بعد الحرب.
واليوم واصل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس التصعيد وقال إن إسرائيل “لن تنسحب من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية” في سوريا اللذين احتلتهما مستغلة ظروف الإطاحة بالأسد، وفق وكالة الأناضول.
“قسد تبحث عن حليف”
التصريحات والزيارات هذه تتزامن مع قرب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق العاشر من آذار الموقع بين مظلوم عبدي والرئيس الشرع، وتتزامن أيضا مع كشف صحيفة واشنطن بوست عن دور تل أبيب في تخريب وضرب أي محاولة للاستقرار في سوريا، وقالت الصحيفة إن المروحيات الإسرائيلية بدأت بالوصول إلى جنوب سوريا تحت جنح الظلام في 17 ديسمبر/كانون الأول 2024، أي بعد تسعة أيام فقط من الإطاحة بالأسد، بالتنسيق مع الشيخ حكمت الهجري، الذي طرح لاحقا خريطة لدولة “درزية” تمتد حتى الحدود مع العراق. وكشفت الصحيفة عن دور “قسد” في تحويل الأموال لميليشيات الهجري وتدريب عناصرها أيضا.
لم تخرج إيران أيضا من المشهد السوري رغم طردها وميليشياتها من الأراضي السورية، إلا أنها مازالت تملك خيوطا لتحريك أدواتها، وكان موقع تلفزيون سوريا قد حصل على معلومات خاصة تفيد بأن وفداً من “قسد”، برئاسة مدير جهاز مخابراتها، زار بيروت خلال شهر تشرين الثاني الماضي، وعقد سلسلة لقاءات أمنية، من بينها اجتماعات مع مسؤولين في جهاز الأمن العام اللبناني المقرب من حزب الله.
تبحث “قسد” عن حليف، رغم أن المعطيات تشير إلى أن واشنطن لن ترمي ورقة “قسد” التي تعتبرها ذراعا لمحاربة “داعش”، حيث يعمل المبعوث الأميركي توم براك على مهل لإتمام هذا “الزواج” على حد وصفه.
ما مدى النفوذ الروسي في سوريا؟
زيارة الشيباني وأبو قصرة لموسكو ليست الأولى، وكان قد سبقها زيارة للرئيس الشرع في تشرين الأول الماضي، فما الذي تملكه موسكو وما مدى نفوذها في سوريا؟
تملك موسكو صلات جيدة مع “قسد” وكانت تسيّر دوريات في مرحلة سابقة مع الجيش التركي شمال شرقي سوريا، كما لعبت دور “ضابط” جنوبي البلاد، وهو دور تجدد الحديث عنه لضبط ووقف الاعتداءات الإسرائيلية جنوبي سوريا، إضافة إلى قواعد موسكو العسكرية في الساحل السوري، الذي شهد أكبر عملية تمرد عسكري قادها “فلول” النظام المخلوع. في السياق، نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” اليوم الأربعاء، عن مصدر أمني لم تسمه، أن اشتباكات وقعت بين وحدات من قوى الأمن الداخلي ومجموعة من المطلوبين الخارجين عن القانون في محيط مدينة جبلة بريف اللاذقية.
وكان معهد واشنطن لدراسات قد حذر سابقا من أن “روسيا تحتفظ بقاعدتين عسكريتين في سوريا، بما فيها قاعدتها البحرية الاستراتيجية في طرطوس على المتوسط، لذا رغبتها وقدرتها على التأثير على دمشق لن تتبخر بسهولة لمجرد تغيّر النظام”.
وبناءً على المصالح المشتركة في قضايا إعادة بناء القدرة الدفاعية للجيش السوري والقاعدة الروسية في طرطوس واستيراد القمح والنفط من روسيا أعلن الشيباني اليوم أن العلاقات الروسية السورية تدخل عهداً جديداً، مبنياً على الاحترام المتبادل.
تأكيد تركيا وروسيا وغيرها من دول الإقليم والمنطقة على “سوريا الواحدة” أو “وحدة الأراضي السورية” يمكن قراءته معكوسا، ليدل على مدى تشتت هذا الملف وربما تضخم عقدة حله.
تلفزيون سوريا
—————————–
مواجهات دمشق و”قسد”… البندقية أقوى من الاتفاقات السياسية/ محمد أمين و سلام حسن
24 ديسمبر 2025
ساد هدوء حذر مدينة حلب، أمس الثلاثاء، بعد ليلة دامية ومناوشات بين الجيش العربي السوري، ووحدات “حماية الشعب” الكردية، سلطة الأمر الواقع في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في المدينة الكبرى في الشمال السوري، في ظل تراشق إعلامي بالاتهامات يعكس استمرار تعثر تطبيق اتفاق 10 مارس/ آذار 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.
وجاءت الاشتباكات التي اندلعت أول من أمس الاثنين بعد وقت قصير من انتهاء زيارة الوفد التركي إلى دمشق، حيث شددت تركيا وسورية على أهمية تنفيذ الاتفاق بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وشدّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني، على أهمية تنفيذ اتفاق 10 مارس الماضي بين دمشق و”قسد”، معتبراً أن اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” في مؤسّسات الدولة السورية، من خلال الحوار والمصالحة، وبشكل شفاف، وألا تشكّل عائقاً أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها على المدى الطويل، يصبّ في مصلحة جميع الأطراف، ولافتاً إلى أن استقرار سورية ينعكس مباشرةً على استقرار تركيا. وأضاف أن الانطباع السائد حتّى الآن يشير إلى غياب نية لدى “قسد” لتنفيذ الاتفاق.
من جهته، شدّد الشيباني، من جهته، على أن اتفاق 10 مارس الماضي الموقع بين دمشق و”قسد” يعبر عن إرادة سورية واضحة في توحيد الأراضي السورية، لكنه أشار إلى أن الحكومة لم تلمس حتّى الآن إرادة جدية من “قسد” لتنفيذه. ولفت إلى أن الحكومة السورية تقدّمت أخيراً بمقترح يهدف إلى تحريك الاتفاق إيجابياً، وتلقت رداً عليه الأحد الماضي، و”يجري العمل الآن على دراسة هذا الرد وكيفية استجابته للمصلحة الوطنية في أن يحقق الاندماج ويحقّق أرضاً سورية واحدة موحدة”، مضيفاً: “سيُرد على هذا المقترح إلى الجانب الأميركي في القريب العاجل”. وأضاف أن منطقة الجزيرة تشكل جزءاً أساسياً من سورية وتحظى باهتمام خاص من الدولة، محذراً من أن أي تأخير في اندماج “قسد” ضمن مؤسّسات الدولة ينعكس سلباً على استقرار المنطقة ويعيق جهود إعادة الإعمار.
أربعة قتلى باشتباكات مع “قسد”
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لوكالة الأنباء الرسمية “سانا”، أول من أمس الاثنين، إن “قيادة أركان الجيش أصدرت أمراً بإيقاف استهداف مصادر نيران قسد بعد تحييد عدد منها، وتضييق بؤرة الاشتباك بعيداً عن الأهالي”، مضيفة: الجيش العربي السوري وقف اليوم (الاثنين) أمام مسؤولياته في حماية الشعب والدفاع عنه، ولم يبد أي تحرك لتغيير خطوط السيطرة، بل اكتفى بالرد على مصادر النيران.
ونقلت “الإخبارية السورية” عن مسؤول المكتب الإعلامي في مديرية صحة حلب منير المحمد إشارته، أمس الثلاثاء، إلى ارتفاع حصيلة قتلى القصف المدفعي من قبل وحدات “حماية الشعب” الكردية التابعة إلى قوات سوريا الديمقراطية للأحياء السكنية في مدينة حلب القريبة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يقعا تحت سيطرة مسلحين أكراد، إلى 4 قتلى و9 مصابين. كذلك أعلنت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) في حلب التابعة إلى “قسد”، في بيان مساء الاثنين الماضي، “إيقاف الرد على هجمات فصائل حكومة دمشق، تلبيةً لاتصالات التهدئة الجارية”.
وتؤكد الحكومة السورية أن “قسد” هي من بدأت بالتصعيد العسكري مساء الاثنين الماضي في حلب، إذ “هاجمت بشكل مفاجئ نقاط انتشار قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري بمحيط حي الأشرفية”، ما أدى إلى “وقوع إصابات بصفوف قوى الأمن والجيش”، بحسب إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع. من جانبها، قالت “قوات سوريا الديمقراطية”، في بيان، إن “فصائل تابعة لحكومة دمشق” قامت بالهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مشيرةً إلى أن سبب الاشتباكات هو “هجوم فصائل تابعة لحكومة دمشق على حاجز دوار الشيخان والذي أدى إلى إصابة عنصرين من الأسايش (قوى أمن داخلي)”. وفي السياق قالت “الإدارة الذاتية”، الذراع الإداري لـ”قسد” في بيان، إن “ما جرى (مساء الاثنين الماضي) ليس المرة الأولى التي تُشنّ فيها هجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في خرق متكرر للتفاهمات والاتفاقات السابقة التي وُضعت بهدف منع التصعيد ووقف الانتهاكات وحماية المدنيين”. ويقع الحيّان على الأطراف الشمالية من مدينة حلب، وفيهما غالبية كردية من السكان. وتسيطر الوحدات الكردية على الحيين منذ أكثر من عشر سنوات، وتفرض فيهما “الإدارة الذاتية” قوانينها.
ومنذ إسقاط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، شهد الحيّان أكثر من مرة تصعيداً ما بين الوحدات الكردية والجيش السوري، إلا أن هذا التصعيد لم يتحول إلى صدام واسع النطاق لحرص الجانبين كما يبدو على تجنّب الدخول في اقتتال داخل الحيين المكتظين بالمدنيين. وعادة ما يعكس التوتر في الحيين انسداد آفاق التفاهم ما بين دمشق و”قسد” التي تسيطر على نحو ثلث مساحة سورية، وتحاول فرض شروطها على الحكومة السورية لتطبيق اتفاق وُقع في مارس الماضي نص على اندماج هذه القوات ذات الطابع الكردي في الجيش السوري الجديد. وجاء التصعيد مساء الاثنين الماضي بعد ساعات من زيارة قام بها وفد تركي رفيع المستوى ضمّ فيدان ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة إبراهيم كالن. وعُدّت الزيارة مؤشراً إلى قرب القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد “قسد”، لا سيما بعد الحديث السوري التركي عن عدم وجود مؤشرات إلى نية قسد تطبيق اتفاق 10 مارس الماضي، فيما تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة ترفض أي صدام عسكري يمكن أن يقوّض الآمال بالتوصل إلى تفاهمات سياسية تجنّب سورية دورة عنف جديدة، لا سيما أن “قسد” ما تزال الذراع البري للتحالف الدولي ضد الإرهاب في محاربة تنظيم داعش.
وتتبادل دمشق و”قسد”، منذ عدة أشهر، الاتهامات بعدم تطبيق اتفاق مارس الماضي، فقوات سوريا الديمقراطية تريد الاندماج كتلة واحدة مع بقائها الجهة المهيمنة على شمال شرقي سورية، مع مطالبات بالحصول على مكاسب سياسية للأكراد السوريين، بينما تصر وزارة الدفاع على اندماج بشكل إفرادي ودخول الجيش السوري إلى شمال شرقي البلاد، وعدم ربط الاتفاق بالقضية الكردية في البلاد، فالتعامل معها له مسار آخر مختلف.
أميركا لن تضغط
ويبدو أن الولايات المتحدة ليست بصدد الضغط على الطرفين في الوقت الحالي، فهي تترك للتفاهمات البينية المساحة الأكبر، في ظل ترقّب تركي، فأنقرة كما يبدو تضغط من أجل حسم مصير ملف “قسد” سلماً أو حرباً. واعتبر الباحث السياسي مؤيد غزلان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن ما جرى في حلب مساء الاثنين الماضي “محاولة لتأجيج الموقف بأدوات عسكرية من قبل قسد، وذلك رداً على الزيارة الدبلوماسية عالية المستوى التي قامت بها الحكومة التركية إلى دمشق، والتي كانت تعنى بالاطلاع على الأوضاع السياسية والدبلوماسية ورفع العقوبات، فيما بند واحد كان ضمن جدول الأعمال يتعلق بالاتفاق مع قسد”. وأشار إلى أن وزير الخارجية التركي تحدث عن عملية إدماج “قسد” في الجيش السوري “عبر الحوار والتصالح”، مضيفاً: لم يكن هناك نبرة مواجهة أو تصعيد عسكري من قبل تركيا.
كذلك أشار غزلان إلى أن الشيباني “تحدث عن تبادل المقترحات مع قسد”، مضيفاً: “يبدو أن قسد تحاول بعث رسائل بأنها تستطيع تأجيج الموقف عسكرياً. كان يجب على قسد الرد على الزيارة بشكل دبلوماسي”. وبرأيه فإن التصعيد في حلب “يدل على وجود تيارات متنافرة جداً داخل قسد”، مشيراً إلى أن تصريحات قائد “قسد” مظلوم عبدي أخيراً والتي تحدث فيها “عن كونفدرالية كردية” في أربع دول خلال العام المقبل، واستخدامه تعبير غرب كردستان للإشارة إلى شمال شرقي سورية “دليل على عدم الاعتراف بالدولة السورية”، مضيفاً: “من الواضح أن قسد تريد اللامركزية للمحافظة على سلطتها المركزية في شمال شرق سورية، فهي ترفض حل بنيتها السياسية والإدارية، وتريد الاستمرار في إدارة هذه المناطق، لكن تحت عنوان الدولة السورية”.
“قسد” تريد “حصّة من الموارد
وبرأي غزلان فإنّ “قسد” تريد “حصّة من موارد الشمال الشرقي من البلاد”، كما تريد “دسترة سلطتها الذاتية”، كما “تريد لا مركزية في الدستور”، مضيفاً: “تُطالب بأشياء غير موجودة في اتفاق العاشر من مارس”. وأوضح أن رؤية دمشق “أبسط من ذلك”، مشيراً إلى أنها “تريد عودة مؤسسات الدولة كما نص الاتفاق، مع إعطاء هوامش لإدارات محلية”، مضيفاً: “المكوّن العربي في شمال شرقي سورية لا يظهر أبداً لا في القرار ولا في نسج السياسات. هذا المكون يريد أن تحل قسد نفسها شأنها شأن الحكومة التي كانت موجودة في الشمال السوري وكل البنى السياسية التي كانت قبل إسقاط نظام الأسد، والدخول طواعية تحت مظلة الدولة الوطنية”. وأكد غزلان أن “قسد” هي الطرف الذي “يعرقل اتفاق العاشر من مارس، لأنها تضع مطالب مستحيلة وغير منطقية”، مضيفاً: “قبل أيام قال مظلوم عبدي إننا نريد المشاركة في بناء جيش سوري جديد، ولم يقل الاندماج في الجيش الحالي”. وقال غزلان إن الدولة السورية “تمارس منهجاً مرناً دبلوماسياً سياسياً في تبادل المقترحات ولا تمارس الضغط العسكري بأي شكل من الأشكال، والدليل على ذلك أن وزارة الدفاع هي من أوعز لوقف إطلاق النار في حلب مساء الاثنين. دمشق تريد تغليب الأداة السياسية والتفاوض والحوار، وهذا ليس الحال بالنسبة لقسد”.
من جانبه، رأى طلال محمد، رئيس حزب السلام (من أحزاب الإدارة الذاتية)، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “التطورات الأمنية التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية تأتي في سياق سياسي معقّد”، مضيفاً أنها تعكس حالة التعثّر التي أصابت مسار تنفيذ اتفاق 10 مارس، في ظل غياب خطوات عملية وجدية لترجمته على الأرض. وبرأيه “لا يمكن فصل ما جرى عن المناخ الإقليمي المحيط، ولا عن زيارة الوفد التركي الأخيرة إلى سورية”، والتي “أعادت خلط الأوراق في عدد من الملفات الحسّاسة، وفي مقدمتها العلاقة بين الحكومة السورية المؤقتة وقسد”. وتابع: “هذا التداخل بين العوامل الداخلية والضغوط الخارجية يؤكد أنّ الميدان ما زال يُستخدم كوسيلة ضغط متبادلة، ما يهدد الاستقرار ويزيد من معاناة المدنيين، في وقت يبقى فيه الحوار السياسي وتنفيذ التفاهمات القائمة الطريق الوحيد لتفادي التصعيد وحماية السلم الأهلي”.
العربي الجديد
———————————–
هل ستندمج “قسد” في المؤسّسات السورية؟/ أحمد مظهر سعدو
24 ديسمبر 2025
لا يبدو أن الموعد المحدّد مع نهاية عام 2025 لإنفاذ اتفاق 10 مارس (2025) سيكون خاتمة العقد ونهاية الاندماج لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) داخل أتون المؤسّسة العسكرية السورية، ولا كذلك في المؤسّسات المدنية. ويبدو أن الأمور (بعد اشتباكات حلب في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية) تؤشّر إلى احتمالات تمديد فترة تطبيق الاتفاق المذكور وإنفاذه، باعتبار أن المسألة ما زالت ضمن دائرة الاشتباك، ولم تصل بعد إلى حافّة الانفصال الكلّي أو الاندماج الكامل. إن تدخّلات الولايات المتحدة أخيراً هي التي أوقفت الاشتباكات، لكنّها أيضاً لم تُجبر “قسد” على القبول ببنود اتفاق 10 مارس (2025) أو تنفيذها على الأقلّ. وما زالت الولايات المتحدة وسياساتها في سورية تراوح في المكان بين: دعم الحكومة الجديدة، وعدم التخلّي عن “قسد”، خاصّة أنها ترى أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ما زال موجوداً في المنطقة، وينشط بين الفينة والأخرى، وقد وصل إلى حالة متطوّرة عسكرياً عبر هجومه أخيراً على دورية أميركية في تدمر، وقُتل جرّاءه ثلاثة من الأميركيين، وما تبعه من ضربات أميركية طاولت سبعين موقعاً في الأراضي السورية، مستهدفةً بعض أماكن وجود “داعش”.
الدولة السورية الجديدة باتت تمتلك أدوات قوية لبسط سيطرتها بالقوة على كامل الجغرافيا السورية، لكنّها ما زالت مقتنعة بأنها لن تكرّر تجارب ما جرى في الساحل السوري، أو تبعات ما حدث في الجنوب، وخاصّةً في محافظة السويداء وجبل العرب، رغم الدعم التركي الملموس في مواجهة “قسد” فيما لو قرّرت خوض معركة توحيد سورية حرباً لا سلماً. وهو ما عكسته الزيارة المهمة لوزير الخارجية التركي بصحبة وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات التركية إلى دمشق، وكان في جعبتهم مسألة الضغط على “قسد” كي تقبل في عملية الاندماج في مؤسّسات الدولة الوطنية السورية، بعيداً عن كل أدوات الخراب والحرب الكلاسيكية.
الدولة السورية، ومن خلال تجاربها التي تعلّمت منها، كما يظهر للعيان، تريد بحقّ الوصول إلى تفاهم حقيقي مع “قسد”، كما تريد إنفاذ عملية الاندماج وتوحيد سورية من دون حرب وبعيداً من أجوائها الصعبة. وهي تريد أن تبتعد قدر المستطاع عن أيّ حروب داخلية جديدة قد تسهم في إحداث شروخ وطنية جديدة، ولا حتى عن أيّ حروب خارجية، منعًا للدمار وحقنًا للدماء الجديدة التي يمكن أن تجري هنا أو هناك في الوطن السوري. ولسان حال السوريين حكومةً وشعباً يقول: يكفي السوريين ما جرى لهم حتى الآن من مقتلة أسدية طاولت أرواح أكثر من مليون ضحية سوري خلال 14 عاماً من عمر ثورة السوريين في الحرية والكرامة.
المشكلة أن أهل “قسد” ما زالوا يعتقدون بأن الدعم الأميركي ما برح متوفّراً لهم، وهو يأتي حسب الضرورة والحاجة، وأنهم ما زالوا من المحظيين لدى الأميركيين، وهم ما برحوا رأس حربة في مواجهة “داعش” الإرهابي، رغم دخول الدولة السورية عملياً (وبعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الأميركية واشنطن) في أنساق التحالف الدولي ضدّ التنظيم، بينما ما يزال الأميركيون يشتغلون في سياسة ترك الباب موارباً أمام “قسد”، وكذلك أمام الحكومة السورية: لا يريدون إغلاقه نهائياً كما لا يريدون فتحه على مصراعيه، وهي سياسة أميركية (كما يبدو) تشكّل أساس السياسات الأميركية في التعاطي العملي مع بؤر التوتر في العالم.
لكن هذه السياسة نفسها هي التي ستُبقي الجرح مفتوحاً، وتخلق صديداً مستمرّاً، وتجعل سياسة اللا حلّ سيّدة الموقف، وتشي باحتمالات (وتوجّهات) حروب قد لا تنتهي، ودماء لا تتوقّف. فهل يمكن لـ”قسد” والحكومة السورية أن تتوصّلا إلى حلّ عملي ميداني ينهي حالة الاحتراب ويعيد البوصلة إلى مسارات حقيقية لوحدة السوريين كلّهم بلا استثناء، بإثنياتهم وطوائفهم وأيديولوجياتهم كلّها؟ ومن ثم، هل يمكن أن تتوقّف “قسد” عن مطالباتها المتكرّرة بالمسألتَيْن الأساسيّتَيْن (بل المعضلتَيْن) وهما اللامركزية السياسية، وبقاء “قسد” كتلةً عسكرية كبرى ووازنة خارج سياقات الحكومة السورية ودينامياتها؟
المؤشّرات حتى الآن توحي بذلك وتشير إليه، بل تدفع إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. إضافة إلى أن الأتراك يؤكّدون باستمرار أنهم جاهزون للتدخّل العسكري لحسم مشكلة مليشيا موجودة شمال شرقي سورية وغير تابعة للدولة الوطنية السورية، بامتداد على الحدود التركية الجنوبية لمسافات كيلومترية طويلة جداً.
وباعتقاد كاتب هذه السطور فإن الموافقة الأميركية الفعلية والمباشرة لم تخرج من البيت الأبيض بعد، أو من جدران البنتاغون والإدارة الأميركية، المتعلّقة بالموافقة على أيّ عملية عسكرية ضدّ “قسد”، سواء من الأتراك أو من الحكومة السورية أو من تحالفهما المشترك. والسوريون، بقضّهم وقضيضهم لا يريدون حروباً جديدة، و”القسديون” ما زالوا غير جاهزين للانخراط ضمن الدولة السورية الجديدة إلا وفق شروطهم التعجيزية المعروفة، والأميركيون ما زالوا غير واضحين فعلياً في موقفهم من ذلك، وينتظر الأتراك الضوء الأخضر الأميركي ليبدؤوا حرباً تنهي ظاهرة “قسد”. وحكومة دمشق تعلّمت فعلياً من تجاربها، وهي لا تريد توحيداً لسورية على حساب دماء السوريين، أيّاً كانت إثنياتهم أو طوائفهم.
والعقدة ما زالت صعبة الحلّ، والظنّ أن حلّها بات قاب قوسين أو أدنى من الإنجاز؛ فأمام فكفكة هذه العقدة الكثير الكثير. وليست إسرائيل، بالطبع، بعيدة عن اشتغالاتها من أجل أن تبقى سورية مفكّكة وغير موحّدة، وبالضرورة ضعيفة ومتشظّية، ما يؤدّي إلى هيمنة إسرائيلية طويلة المدى، وقضم مستمرّ للأراضي السورية يتواصل ويتعدّد، واعتداءات لا تتوقّف على الأراضي والمواطنين السوريين ضمن سياقات عربية متردّدة وضعيفة وغير قادرة على نجدة السوريين، وهي التي لم تستطع نجدة الفلسطينيين قبل ذلك، وتساوقاً معه.
العربي الجديد
———————————–
كيف تطور تنسيق “وحدات حماية الشعب” مع أذرع إيران بعد سقوط الأسد؟/ فراس فحام
2025.12.24
مع سقوط نظام الأسد آواخر عام 2024 تآكل النفوذ الإيراني في سوريا إلى حد كبير، وفقدت طهران حلقة مهمة في سلسلة طريقها إلى البحر المتوسط، إلا أن الوجود الإيراني لم ينقطع بالمطلق، ولا تزال طهران تحافظ على حضور في المشهد السوري وإن كان بشكل غير معلن، وبالتحديد في منطقة شمال شرقي سوريا، نظراً لما تمتلكه من علاقة مع حزب العمال الكردستاني وتفرعاته، وانتقال المئات من قيادات وكوادر الأخير إلى سوريا بعد مغادرتهم شمالي العراق منذ شباط/ فبراير الماضي، إثر انطلاق مسار التسوية وإعلان زعيم الحزب عبد الله أوجلان انتهاء حقبة العمل المسلح.
تحالف إيران والعمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني
العلاقة بين إيران والعمال الكردستاني وامتدادات هذا الحزب قديمة وليست حديثة العهد، إذ ارتبط القيادي البارز في العمال الكردستاني جميل باييك المقيم في جبل قنديل بتنسيق كبير مع إيران، الأمر الذي مهّد لانضواء تشكيلات متفرعة عن الحزب منذ عام 2014 ضمن الحشد الشعبي المدعوم إيرانياً تحت غطاء مكافحة تنظيم داعش، إلا أنه فيما يبدو محور هذه العلاقة كان إقلاق أنقرة، على غرار ما حصل في سوريا من تنسيق وتعاون بين “وحدات الدفاع عن عفرين” التابعة لـ”وحدات حماية الشعب”، وهي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، وبين الفرقة الرابعة المدعومة إيرانياً، وما يسمى بحزب الله السوري الذي أشرف على تأسيسه قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، وتركز نشاطه شمالي حلب قرب الحدود التركية، حيث بقي التنسيق قوياً بين الطرفين إلى حين سقوط نظام الأسد ومغادرة الوحدات الكردية لآخر معاقلها شمالي حلب المتمثل في تل رفعت.
ومنذ عام 2013 تحدث صالح مسلم القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي عن توافق بينهم وبين إيران على اعتراف الأخيرة بما يسمى بـ”الإدارة الذاتية”، ويبدو أن تلك التوافقات هي من مهّدت الأرضية لانسحاب قوات نظام الأسد وقتئذ من مناطق عديدة في حلب والحسكة قرب الحدود التركية لصالح وحدات حماية الشعب، فيما فُهم منه أنه ردٌّ على علاقة تركيا مع المعارضة السورية.
حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه بافل طالباني هو الآخر لديه تحالف وثيق مع إيران، والفصائل العراقية المدعومة من طهران، والسليمانية معقل الاتحاد الوطني لعبت دوراً مهماً في تدريب قوات خاصة تابعة لوحدات حماية الشعب قبل عدة سنوات، وبقيت لوقت قريب مركزاً للتنسيق المشترك بين الحرس الثوري الإيراني ووحدات حماية الشعب التي تعتبر اليوم القوة الأبرز في تنظيم قسد.
وحدات الحماية سهّلت خروج المئات من قيادات وعناصر نظام الأسد باتجاه السليمانية بعد فرار الأسد من سوريا نهاية 2024، قبل أن ينتقلوا إلى معسكرات تشرف عليها إيران قرب حدودها.
تنسيق إيران مع “وحدات الحماية” في مرحلة ما بعد الأسد
تشير المعطيات الميدانية إلى أن تنسيق إيران مع “وحدات حماية الشعب” (أكبر مكون ضمن قسد) ازداد بعد سقوط الأسد، فقد احتوت الوحدات الآلاف من عناصر نظام الأسد السابقين، وخاصة من التشكيلات التي كانت تحظى بدعم إيران مثل الفرقة الرابعة والاستخبارات العسكرية، وهذه العناصر متمركزة حاليا على خطوط التماس في الرقة ودير الزور، بالإضافة إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.
اتجاه الوحدات لاستقطاب عناصر نظام الأسد السابقين تزامن مع تراجع ثقة قسد بالعناصر العربية المنحدرة من الجزيرة السورية، وانشقاق المئات منها، وتفضيل قوات الصناديد التي كانت متحالفة مع الوحدات ضمن مظلة قسد، والمنتمية لقبيلة شمر، فتح قنوات اتصال فعالة مع الحكومة السورية الجديدة، وتشير المصادر المتطابقة إلى أن الوحدات أسست 3 ألوية خاصة بفلول النظام السابق ضمن مناطق سيطرتها.
لإيران مصلحة كبيرة في تطوير هذه العلاقة، لأنها توفر لها إبقاء نفوذ في سوريا وإن كان تحت غطاء وحدات الحماية التي كانت تنتشر في عفرين وتل رفعت شمالي حلب، ولديها اتصال مع مناطق النفوذ الإيراني في ضواحي غربي حلب مثل قبتان الجبل وعندان وصولاً إلى الأحياء الغربية للمدينة.
غالباً فإن التنسيق بين “وحدات الحماية” أو تشكيلات أخرى مرتبطة بالعمال الكردستاني وتنشط في مناطق تنظيم قسد مثل الشبيبة الثورية، وبين إيران والتشكيلات الموالية لها مرتبط بالشقّين الأمني والعسكري بحكم إمكانية الاتصال الجغرافي بين الجانبين، في المقابل تعمل قيادة قسد ممثلة بمظلوم عبدي، والذراع السياسي الممثل لها المتمثل بمسد على تطوير العلاقات السياسية مع إسرائيل للاستفادة من نفوذها لدى تل أبيب، وعلى الرغم من أن المؤشرات توحي لوجود أجنحة متعارضة، لكن تبقى احتمالية وجود تنسيق بين هذه الأجنحة لإدارة التوازنات قائمة، بحيث تتم الاستفادة من مختلف الجهات الإقليمية المناوئة لدمشق وأنقرة.
تلفزيون سوريا
———————————–
شبكة أنفاق وسلاح متكدس.. ما حجم القدرات العسكرية لـ”قسد” في حلب؟/ خالد الخطيب
2025.12.25
على مدى أكثر من عقد، عملت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على تحويل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى مناطق ذات طابع عسكري مغلق، من خلال تكديس السلاح والذخائر، وبناء شبكة واسعة من الأنفاق والمخابئ والتحصينات.
وتعزز شعور القوة لدى قسد بعد تدفق المقاتلين والسلاح من عفرين ومناطق الشهباء إلى الشيخ مقصود بين عامي 2018 و2024، ما منح “قسد” شعوراً بالثقة في قدرتها على الحفاظ على وجودها المكاني ومكاسبها العسكرية والسياسية في المدينة.
تقول مصادر محلية متابعة في حلب لموقع تلفزيون سوريا، يتضح أن القدرات العسكرية لـ”قسد” في حلب لا تقتصر على وفرة السلاح والذخيرة، بل تقوم أيضاً على بنية تحتية دفاعية محكمة، مدعومة بتراكم بشري وتنظيمي تشكّل عبر سنوات طويلة من السيطرة والتحصين، وبحسب المصادر، هذا الواقع يمنحها اليوم شعوراً بفائض القوة، ويجعلها في موقع من يملك القدرة على خوض معركة محتملة، خصوصاً في ظل حساسية موقعها الجغرافي داخل أحياء مكتظة بالسكان. فالمواجهة هنا تحمل كلفة بشرية عالية، وهي كلفة لا ترغب الحكومة السورية في دفعها بأي شكل، وتسعى لتجنبها قدر الإمكان، على عكس “قسد” التي تبدو مستعدة لخوضها حتى وإن كان المدنيون ضحاياها، إذ تعتبر المسألة بالنسبة لها قضية وجود لا تحتمل التراجع.
لمحة عن حي الشيخ مقصود
يقع حي الشيخ مقصود وأجزاء من الأشرفية على تلة مرتفعة شمالي حلب، وكان يعرف شعبياً قبل عقود باسم جبل السيدة، وحتى العام 1970، سكن الحي عدد كبير من العائلات المسيحية مثل عائلات قهواتي، بلدي، طحان، إضافة إلى الأرمن.
أقدم شارع في الحي اليوم يُعرف باسم شارع جورج أسود نسبةً إلى أحد كبار الملاك سابقاً.
. كان في الحي كنيسة قديمة هُدمت لاحقاً لبناء كنيسة أحدث وبيت للراهبات.
. ضم الحي العديد من المدارس الخاصة التابعة للأرمن، كما سكنه عدد من العائلات الحلبية التقليدية مثل عمور، عرب، خالد أفندي، شريفة، جابر، جبر، سماقية، قصاب، عجلة، مخملجي وغيرهم.
لاحقاً، استقر فيه سكان من أرياف حلب الشرقية والغربية والشمالية، ومن بينهم عائلات هنداوي وحماش، حيث يُنسب بناء الجامع الكبير في الحي إلى الشيخ أحمد حماش في ستينيات القرن الماضي.
في سبعينيات القرن الماضي، شهد الحي موجة سكنية جديدة من العائلات الماردلية، إلى جانب أبناء قرى بيانون وحيان وأرياف إدلب مثل عائلات ناعية، عارف، وباريشي.
التحولات الديموغرافية
بحسب مصادر محلية مختصة بالتاريخ، بدأ الحضور الكردي في حي الشيخ مقصود بعد سبعينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ العام 1970، إذ لم يكن لهم وجود يذكر قبل ذلك، وأول احتفال بعيد النيروز في الحي جرى منتصف الثمانينيات، وأصبح لاحقاً تقليداً سنوياً يميز المنطقة، وتعد عائلة صبري من أقدم العائلات الكردية في الحي.
تضيف المصادر، كان موقع الحي في الأصل مقالع حجرية أُغلقت في الثمانينيات بسبب التوسع العمراني، ثم بيعت أراضيها لتجار الحديد، لتظهر لاحقاً منطقة الشقيف الصناعية المتخصصة بقطع التبديل، وفي تلك الفترة، اجتاحت الحي مخالفات سكنية واسعة نتيجة ضعف الرقابة البلدية وغياب المخطط التنظيمي، ما أدى إلى تغير كبير في التركيبة السكانية، وأصبح الأكراد جزءاً أساسياً من تاريخ الحي، مع تمددهم نحو الأشرفية وبني زيد.
شبكة أنفاق ومخابئ
تمتلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شبكة واسعة من الأنفاق والمخابئ داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وأجزاء من حي بني زيد، وهي بمثابة مستودعات ضخمة مليئة بالذخائر والأسلحة التي جرى تكديسها على مدار سنوات طويلة من سيطرتها في مدينة حلب، هذه البنية التحتية العسكرية لا تقتصر على التخزين فحسب، بل تستخدم أيضاً كخطوط دفاعية وممرات آمنة تتيح للمقاتلين التنقل بعيداً عن أعين الخصوم، ما يمنح “قسد” قدرة إضافية على الصمود والمناورة في حال اندلاع مواجهة.
ويعزز الموقع المرتفع لهذه الأحياء، في الجهة الشمالية الغربية من المدينة، من خطورة الموقف العسكري، إذ يتيح لـ”قسد” إشرافاً مباشراً على عدد كبير من الأحياء المجاورة، الأمر الذي يمكنها من تنفيذ عمليات تصعيد محدودة، أو القيام بعمليات استفزاز وخطف بين الحين والآخر، فضلاً عن رصد تحركات الجيش السوري بسهولة نسبية، هذا التفوق الجغرافي يجعل أي محاولة لاقتحام المنطقة مكلفة ومعقدة، سواء من الناحية العسكرية أو البشرية.
في المقابل، يعيش الأهالي داخل مناطق سيطرة “قسد” حالة دائمة من القلق، إذ يدركون أن وجود هذه المستودعات الضخمة من الأسلحة والذخائر تحت أقدامهم يعني أن أي تصعيد مفتوح سيكون كارثياً عليهم بالدرجة الأولى، ومع كل جولة توتر أو اشتباك، يضطر كثير من السكان إلى النزوح ومغادرة الأحياء، خشية أن يتحولوا إلى ضحايا مواجهة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بعض العائلات فضلت النزوح بشكل كامل نحو عفرين شمالاً، بحثاً عن الأمان والتخلص من “الكابوس” الذي يثقل صدورهم ويجعل حياتهم اليومية رهينة لمعادلات القوة بين الأطراف المتصارعة.
وتشير تقديرات محلية إلى أن هذه الشبكة من الأنفاق والمخابئ، إلى جانب التحصينات التقليدية، تمنح “قسد” ميزة استراتيجية تجعلها قادرة على الاستمرار في فرض نفوذها داخل حلب، رغم الضغوط العسكرية والسياسية المحيطة بها، وأي تحرك عسكري ضدها سيكون مكلفا، إلا إذا انسحبت كما فعلت سابقاً، عندما انسحبت من منطقة عفرين في العام 2018، ومن مناطق الشهباء بريف حلب الشمالي قبيل سقوط النظام المخلوع بأيام في العام 2024، وبدون مقاومة تذكر.
نقل القوات والعتاد من عفرين في العام 2018
في الربع الأول من العام 2018، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من منطقة عفرين شمال غربي محافظة حلب، بعد تقدم فصائل الجيش الوطني والجيش التركي في المنطقة، ورغم أن “قسد” خاضت معارك محدودة للدفاع عن عفرين، فإنها سرعان ما نقلت كامل أسلحتها وذخائرها وعديد قواتها إلى منطقة الشهباء القريبة، وهي منطقة ريفية تضم تل رفعت وأكثر من 30 قرية وبلدة.
تمركز قسم من القوات والعتاد في الشهباء، بينما واصل قسم آخر مسيره نحو أحياء الشيخ مقصود والأشرفية داخل مدينة حلب، مروراً بحواجز الفرقة الرابعة المنتشرة بين دوار الجندول والمنطقة الحرة. وقد فضلت “قسد” تعزيز مواقعها داخل حلب على حساب مواقعها في الشهباء شمالاً، حيث جرى نقل جزء من العتاد برضا النظام المخلوع وبالتنسيق مع القوات الروسية التي كانت تمتلك عدة نقاط عسكرية في المنطقة، من بينها نقطة الوحشية في الشهباء، ونقطة المسلمية قرب السجن المركزي، ونقطة كتيبة تل عجار القريبة من طريق حلب – غازي عينتاب قرب تل رفعت.
وبحسب مصادر متابعة لموقع تلفزيون سوريا، فإن نقل قسم من العتاد العسكري والقوات القادمة من عفرين إلى الشهباء، ثم إلى الأحياء التابعة لـ”قسد” داخل مدينة حلب، شكل بداية مرحلة جديدة من التخزين الواسع للذخائر والأسلحة، وقد أضيف إلى ذلك شراء أسلحة وذخائر من مهربين وعناصر في الميليشيات التي كانت تقاتل إلى جانب النظام المخلوع بعد العام 2017، عقب سيطرته على الأحياء الشرقية، وتضمنت تلك الأسلحة التي وصلت إلى حلب في تلك الفترة قذائف هاون وأسلحة متوسطة وخفيفة، بينما لم تتمكن “قسد” حينها من نقل مضادات الدروع.
نقل القوات والعتاد من الشهباء في العام 2024
مع تمدد عمليات “ردع العدوان” نحو حلب أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، انطلقت غرفة عمليات “فجر الحرية” التي هدفت إلى السيطرة على مناطق “قسد” في ريف حلب والتوسع على حساب النظام المخلوع في الريف الشرقي، ومع نهاية الشهر، وقبيل سقوط النظام بأيام قليلة، بدأت “قسد” بسحب قواتها من منطقة الشهباء شمال حلب، حيث تدفقت أرتال ضخمة من المقاتلين والشاحنات المحملة بالذخائر والأسلحة.
كانت “قسد” تمتلك ترسانة متنوعة من الذخائر في الشهباء، لكن كثافتها حالت دون نقلها بالكامل إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ومن بين تلك الأسلحة صواريخ مضادة للدروع، سبق أن استخدمتها ضد الفصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي وضد الجيش التركي.
لم تقتصر مخزونات “قسد” في منطقة الشهباء على الأسلحة والذخائر فحسب، بل شملت أيضاً خزانات أرضية ضخمة محفورة تحت الأرض ومليئة بالمازوت المخصص للآليات العسكرية، وبحسب مصادر محلية، فإن هذه الخزانات كانت تحتوي على ملايين الليترات، تركتها “قسد” خلفها عند انسحابها من المنطقة عام 2018، ليغتنمها قادة في الفصائل شمال حلب في تلك الفترة.
المشهد يتكرر اليوم في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، حيث تحتفظ “قسد” بخزانات وقود مماثلة تكفيها لفترات طويلة في حال قررت خوض معركة واسعة، هذه الاستعدادات، وفقاً لمصادر محلية في الشيخ مقصود تحدثت لموقع تلفزيون سوريا، تعكس حرص “قسد” على تأمين احتياجاتها العسكرية واللوجستية بشكل مسبق، حتى لو كان ذلك على حساب المدنيين.
ففي الوقت الذي تكدس فيه “قسد” الوقود داخل خزاناتها، حرم الأهالي في مناطق سيطرتها من الحصول على مادة المازوت للتدفئة، ما جعلهم يواجهون برد الشتاء القارس بلا وسائل تدفئة كافية، هذا التناقض بين وفرة الوقود المخصص للآليات العسكرية وغياب المازوت عن بيوت المدنيين، يفاقم حالة الاحتقان الشعبي ويزيد من شعور الأهالي بأنهم يعيشون تحت سلطة عسكرية لا تكترث بمعاناتهم اليومية.
يُذكر أن “قسد” كانت قد سيطرت على ما سمته “مناطق الشهباء” في شباط/فبراير 2016، بدعم جوي روسي وتسهيل من النظام المخلوع، حيث تمددت من مواقعها في عفرين نحو تل رفعت والشيخ هلال والشيخ عيسى وحربل وأم حوش وأم القرى والوحشية وفافين وحاسين وقرامل وأحرص وتل قراح والأحداث وتل شعير وقرى سد الشهباء وتل مضيق وغيرها. وظلت محتفظة بهذه المناطق حتى قبيل سقوط النظام المخلوع في أواخر 2024.
من خلال تتبع مسار نقل القوات والعتاد بين عفرين والشهباء وصولاً إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، يتضح أن “قسد” اعتمدت على استراتيجية إعادة التموضع وتخزين السلاح لضمان استمرار نفوذها العسكري داخل المدينة، فشبكة الأنفاق والمخابئ، إلى جانب الترسانة المتنوعة من الأسلحة، منحتها قدرة على الصمود والمناورة، رغم الضغوط المتزايدة من القوى الإقليمية والمحلية.
وبينما شكل انسحابها من عفرين عام 2018 بداية مرحلة جديدة من تركيز القوة في حلب، فإن انسحابها من الشهباء عام 2024 مثل محاولة أخيرة لتجميع أوراق القوة في مواجهة التحولات السياسية والعسكرية التي سبقت سقوط النظام المخلوع، وفي ظل هذه المعطيات، تبدو “قسد” اليوم أمام معادلة معقدة، فهي تملك أدوات الردع والقدرة على المناورة، لكنها في الوقت نفسه محاطة بمخاطر داخلية وخارجية تجعل مستقبل وجودها في حلب رهناً بتوازنات أكبر من قدرتها الذاتية.
تلفزيون سوريا
————————————–
دمشق وقسد.. غياب الحلّ الوطني وتكريس الأمر الواقع/ فيصل علوش
25 ديسمبر 2025
نصّ اتفاق العاشر من آذار/ مارس، الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، على دمج منظومة الإدارة الذاتية “مسد”، وقوات سوريا الديموقراطية “قسد”، القائمة في شمال شرقي سوريا، ضمن مؤسسات الدولة السورية المدنية والعسكرية، في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي.
المهلة المعطاة انقضت تقريبًا، من دون تحقيق عملية الدمج المنشودة، وسط تسريبات غير موثقة تفيد بأن بنودًا أساسية تم الاتفاق عليها، ومنها؛ موافقة دمشق على منح “مسد” لا مركزية إدارية كاملة، وأن يتم تقاسم النفط بين دمشق والإدارة الذاتية والشركات الأجنبية المستثمرة، من دون ذكر النسب التي يحصل عليها كل طرف. إضافة إلى منح “قسد” ثلاث فرق كاملة في الجيش السوري، ومنح قواتها ١٠٠ رتبة عسكرية، منها عشر ألوية. وفي المقابل، يُمنع على الهيئات الكردية؛ السياسية أو العسكرية، المسّ بالسيادة السورية ومخاطبة أي دولة على نحو منفرد، وأي وفد دولي يجب أن يزور دمشق وليس مناطق الإدارة الذاتية، كما تتخلى الأخيرة عن دعم منطقتي الساحل والسويداء، أو أي تمرد آخر ضد السلطة السورية.
وأمام تعثر تنفيذ الاتفاق كسلة واحدة، رجّح البعض أن يصار إلى تطبيق بعض بنوده قبل بنود أخرى، باعتبار أن تنفيذ بعض بنوده عملية أسهل وأكثر ضمانة لحفظ الأمن والاستقرار. بيد أنه في ظل الغموض وانعدام الشفافية الذي يحيط بالمفاوضات الجارية بين الجانبين، يصعب تأكيد أو نفي هذه المعلومات، وما يعزّز من الشكوك المثارة بشأن هذه المفاوضات هو التصعيد العسكري الذي شهدته مدينة حلب في الأيام الأخيرة وراح ضحيته عدد من قوات الأمن والمدنيين بين قتيل وجريح.
تزامن هذا التصعيد الميداني مع زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى العاصمة السورية، أعقبه تحرك سوري نحو موسكو، حيث قام وفد برئاسة وزير الخارجية بزيارة العاصمة الروسية ولقاء المسؤولين فيها، كمحاولة سورية لإعادة تفعيل الدور الروسي، كما توقع البعض، كميّسر وضامن للمفاوضات الجارية، أو المنتظرة، مستفيدةً من علاقات موسكو المفتوحة مع مختلف الأطراف المعنية.
تجريب المجرب
قد تكون زيارة الوفد التركي إلى دمشق جاءت على خلفية غضب أنقرة من عدم تنفيذ الاتفاق، (الذي بالكاد يلبّي الحد الأدنى من مطالبها)، وسط حديث متزايد عن إمكانية شن عملية سورية- تركية مشتركة ضد قسد، غير أن معظم التقديرات استبعدت ذلك في ظل الحماية الأميركية للحالة الكردية السورية، القائمة على التحالف ضد تنظيم الدولة ومحاربة الإرهاب.
وفي هذا السياق، أشار البعض إلى شعور لدى أنقرة ودمشق بأن واشنطن ليست جدية في الضغط على “قسد” بشأن تنفيذ اتفاق آذار، على نحو شبيه بعدم ممارستها ضغوطًا كافية على إسرائيل للانسحاب إلى ما قبل الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، بما يتقاطع مع موقف موسكو بأن “الأميركيين يعملون على تعزيز النزعات الانفصالية في شمال شرقي سوريا بكل الوسائل الممكنة”، حسبما نُسِب إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
ويعتقد مراقبون أن هذا الأمر قد يكون الدافع الأساس لزيارة الوفد السوري إلى موسكو، إضافة إلى إشعار واشنطن بأن دمشق، (ومن خلفها أنقرة)، تمتلك/ تمتلكان هامشًا للمناورة والتحرك بمعزل عنها، في وقت يرى فيه أغلب المراقبين أن الرهان على إحياء دور روسي في سوريا هو رهان خاسر، وأقرب إلى “تجريب المجرب”، (كما يقول المثل الشعبي)، حيث تظلّ قدرة موسكو على التأثير في القضايا المثارة محدودة، ويبقى الدور الرئيس بشأن الترتيبات بين الحكومة السورية وقسد بيد الولايات المتحدة.
التنافس التركي ـ الإسرائيلي
وفي هذا الإطار، من الواضح والجلي التنافس الإسرائيلي التركي حول الدور والنفوذ المستقبلي في سوريا. وينصب اهتمام كلا الطرفين على “قسد” بوصفها فاعلًا عسكريًا وسياسيًا لا يستهان به في الشأن السوري؛ إحداهما على خلفية الخشية منها حيث تراها تشكل تهديدًا لأمنها القومي، والأخرى من منطلق الرهان عليها، وسعيها إلى إبقاء سوريا دولة ضعيفة ومفككة وفي حالة صراع واقتتال داخلي مستمر. وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان صرح (22/12/2025)، من دمشق بأن “التنسيق الجاري بين إسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية هو ما يعيق تقدم المفاوضات بين دمشق وقسد”.
وفي الواقع، يدرك الجميع مدى التعقيد المحيط بعملية الاندماج التي نصّ عليها اتفاق آذار، وخصوصًا في ظل الحذر والتوجس المتبادل بين الطرفين، لا سيما بعد الأحداث الدموية التي شهدتها محافظات الساحل والسويداء، والخشية من احتمال تكرار تجارب مأسوية مشابهة، حيث باتت قسد غير مستعدة لتسليم جميع أوراقها دون ضمانات واضحة ومحددة، وخاصة في ظل اعتقادها بأنها من القوة بما يسمح لها بأن تحافظ على استقلاليتها وإدارتها الذاتية بعيدًا عن السلطة المركزية، وربما الاستحواذ كذلك على الجزء الأكبر من الموارد والثروات النفطية السورية، مستندة في ذلك إلى ما تحظى به من دعم أميركي وآخر إسرائيلي.
السيناريوهات المطروحة
وفي سياق اعتداد “قسد” بنفسها وقوتها، فقد ذهب الأمر بمظلوم عبدي إلى حد القول بأن “عام 2026 سيكون عام الوحدة الكردية، عام الكونفدرالية الوطنية الكردية والوحدة بين أجزائها الأربعة، في عام 2026، ستُكفل حقوق الأكراد وأرضهم في روج آفا في الدستور”.
وفي المقابل، يرى كثيرون أنه مهما بلغت قوة الأكراد في أي دولة من الدول الأربع المتواجدين فيها، فإن هذا لا يعني ولا يفسح في المجال أمام الحديث عن تحقيق الحلم الكردي بوحدتهم وبناء دولتهم المستقلة، وكلنا يتذكر مصير الاستفتاء الذي أجراه مسعود بارزاني من أجل استقلال إقليم كردستان العراق في العام 2017، على رغم أن أكثر من 90% من أكراد العراق صوتوا لصالحه. كما علينا أن لا ننسى كذلك أن ثمة إجماع في كل من تركيا والعراق وايران وسوريا، (وجميعها تضم أقليات كردية)، على التصدي لأية مشاريع انفصالية كردية، في أي دولة من تلك الدول، على الرغم من خلافاتها وتنافسها. وجميع هذه الدول تتفق، كما يرجّح المهتمون، على الوقوف مع سيادة الدولة السورية على كل أراضيها، وعدم السماح بنجاح أي مشروع انفصالي كردي في سوريا.
وفي كل الأحوال، فإن تصحيح الظلم التاريخي الذي وقع على الأكراد بعد الحرب العالمية الأولى، وحرمانهم من تقرير مصيرهم وبناء دولتهم المستقلة، يحتاج إلى توفر توافق دولي وإقليمي لا أعتقد أن المؤشرات القائمة؛ دوليًا وإقليميًا، تؤذن بأن لحظته قد أزفت حاليًا.
ومن هنا، فإن الأحرى بأكراد سوريا، والأجدى لهم ولعموم السوريين، أن تكون “قسد” رافعة وحاملة لهم وطني سوري عام، وأن ينصب حوارها وخلافها مع السلطة السورية حول شكل ومحتوى الدولة السورية، حول النظام السياسي الذي يجب أن يقوم في البلاد، والحقوق والحريات السياسية، وليس خلافًا حول المحاصصات وتقاسم النفوذ بين الجماعات الأثنية والطائفية وميليشياتها العسكرية.
وإذا كانت السلطة قد عجزت عن الوقوف على مسافة واحدة من مواطنيها، فيمكن لقسد أن تطالب بذلك، وتدعو السلطة إلى فعله. كما يمكن أن تدعوها إلى الاعتراف بالآخر كشريك فاعل ومؤثر ومنتج في بناء الدولة السورية. أما الاستمرار في إدارة البلاد، أو مناطق النفوذ، بالقوة والغلبة، فهو مسار لا يفضي إلا إلى حروب أهلية مفتوحة، لن يكون فيها منتصرون، بل خراب شامل للبلاد والعباد، وفي أحسن الأحوال تكريس للوضع القائم ضمن حالة اللاحرب واللاسلم، وغياب الأفق الوطني الجامع في معالجة أي من المشاكل والأزمات الكثيرة المطروحة، بل واستبداله بالنهج والخطاب الطائفي والأثني كأداة حكم وضبط للمجتمع ككل، أو للمناطق التي يسيطر عليها الفاعلون هنا أو هناك!.
———————————————
ملف “قسد”.. احتمالات الحل العسكري ومحاذيره/ محمود عبد اللطيف
24 ديسمبر 2025
يدور الحديث في بعض وسائل الإعلام عن معركة على جبهة “قسد” بات توقيتها مرهونًا بنهاية المهلة الممنوحة لتطبيق اتفاق 10 آذار/ مارس. ومع محاولة خلق مناخ شعبي قابل لمثل هذه المعركة من قبل وسائل الإعلام، والتصريحات شبه اليومية من قبل مسؤولي أنقرة حيال ملف الاندماج وشكله والمهلة الممنوحة لـ “قسد” لتنفيذه، والتي تنتهي مع آخر أيام العام الحالي، فإن دمشق لا تبدو متحمسة للدخول في مغامرة عسكرية جديدة قد تفضي للوقوع بمطبات سياسية كبرى مع الدول المهتمة بالملف السوري.
احتمالات المعركة
تطلق بعض وسائل الإعلام مسمى “الحصاد” على المعركة التي تزعم أن الجانب السوري يحضر لها بالتعاون مع تركيا من خلال نقل حشود عسكرية إلى خطوط التماس، إلا أن مصادر متعددة أكدت لـ “ألترا سوريا” عدم تبدل شكل الانتشار العسكري لكلا الطرفين (دمشق – قسد)، على خطوط التماس المحتملة لبدء مثل هذه العملية، مشيرة إلى أن القوات العاملة على خطوط التماس في المحافظات الثلاث (حلب – الرقة – دير الزور)، لم تزل على حالها ولا وجود فعلي لأي زيادة عددية في كلا الجانبين منذ شهرين على الأقل، ولا يبدو أن ثمة معركة وشيكة.
أن تذهب الحكومة التركية نحو تنفيذ عملية عسكرية في الداخل السوري بشكل منفرد بدون مشاركة أي قوة سورية، قد يبدو سيناريو يحصن دمشق من أي اتهامات سياسية محتملة، فالأتراك يرون في وجود الفصائل الكردية المسلحة على حدودهم الجنوبية تهديدًا لـ “أمنهم القومي”، لكن لا يمكن فصل ملف “قسد” اليوم عن العلاقات التركية المتطورة مع قوى كردية عديدة أخرى، مثل “المجلس الوطني الكردي” محليًا، وحكومة إقليم شمال العراق إقليميًا، ومن شأن الانفتاح على حلفاء تركيا من الكرد أن يفتح باب حوار مباشر بين أنقرة و”قسد” على المستوى الأمني على الأقل، وهذا ما تشير إليه مصادر كردية من القامشلي خلال حديثها لـ “ألترا سوريا” مؤكدة أن القيادات العليا في “قسد” تسعى حاليًا لفتح باب الحوار الأمني على أقل تقدير مع الحكومة التركية فيما يخص ضبط الحدود وتقديم ضمانات بعدم تحول المناطق التي تسيطر عليها “قسد” إلى ملاذ آمن لأي شخصية مطلوبة للقوى الأمنية في تركيا، والأمر لا تعتبره “قسد” تخل عن القضية الكردية بقدر ما هو واقعية تمارسها حاليًا بعد تبدل موازين داخل القوى بسقوط نظام الأسد.
وتؤكد المصادر أن احتمالات المعركة لا تزال بعيدة، فلا وجود لتحشيد على أي من الجبهات التي يمكن من خلالها أن تبدأ المعركة. ومع ذلك فإن حضورها على الطاولة هو خيار لابد من دراسته، والجبهة الغربية (ريف حلب) هي الأكثر توقعًا لوجود مسارات برية يمكن أن تستخدمها القوات الحكومية في الهجوم على نقاط قسد مثل جسر “قره قوزاك”، إضافة إلى وجود تماس مباشر مع القوات الحكومية في “دير حافر”، واحتمالات التقدم من الجبهة الغربية لمدينة “كوباني/ عين العرب”. وكذلك احتمال اشتعال جبهة على امتداد الحدود مع تركيا، أو حتى انطلاقًا من النقاط التي تنتشر فيها القوات التركية والقوات السورية في المنطقة الممتدة بين مدينتي رأس العين بريف الحسكة الشمالي الغربي، وتل أبيض بريف الرقة الشمالي، يبدو احتمالًا ورادًا بالنسبة لـ “قسد”، مع الإشارة إلى أن الجبهات المتعددة قد تكون خيار القوات المهاجمة، إذ يمكن أن يتم استهداف المنشآت النفطية في مناطق شمال غرب الحسكة (رميلان – المالكية – السويدية)، بضربات جوية مكثفة، ومع احتمال تزامن تحرك القوات التركية – السورية على الجبهتين الشمالية والغربية. في الوقت ذات تتخوف قسد أيضًا من احتمال تحرك مجموعات عشائرية مناوئة لها في المناطق القريبة من نهر الفرات في دير الزور والرقة، وكل هذه الاحتمالات تجعل من ميزان القوة العسكرية بريًا وجويًا يميل لـ دمشق لكن لكل معركة حساباتها التي قد تتبدل.
هوامش ضرورية
المصادر تشير إلى أن ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغوط السياسية والإعلامية على “قسد”، لتدخل في مرحلة تطبيق الاتفاق الموقع مع دمشق هو التفسير الوحيد لما تشهده المنطقة. وذلك لأسباب متعددة، من بينها عدم رغبة دمشق بالتورط في معركة تحمل أبعادًا لا تقف عند الخلافات السياسية أو رغبة حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية السورية، فاحتمالية التورط إعلاميًا وسياسيًا أمام الدول الداعمة لـ دمشق بملفات “انتهاكات”، أو توجيه اتهام لـ دمشق من قبل القوى التي تعارضها داخليًا أو خارجيًا بفتح حرب على المكون الكردي.. هي أمور قائمة، ولا يغيب هذا الاحتمال عن حسابات دمشق أو حتى الحكومة التركية التي تجد في الفصائل الكردية المسلحة على حدودها الشمالية تهديدًا لـ أمنها القومي، ولذا لن يرغب كلا الطرفين بتكرار مواجهة الحكومة الانتقالية في سوريا لمثل هذا الاتهام، خاصة وإنها ما زالت تعاني من آثار ما شهدته مناطق الساحل السوري في آذار/ مارس، والسويداء في تموز/ يوليو.
وتشير مصادر صحفية كردية في حديثها لـ “ألترا سوريا” إلى أن الضمانات الأميركية بعدم وجود معركة وضرورة حلحلة الملفات مع دمشق من خلال السياسة تطمئن “قسد” نوعًا ما، إلا أنها تسعى من خلال العلاقة مع دول غربية مثل فرنسا وبريطانيا، لإيجاد نوع من الحلول السياسية الضامنة لإقرار نظام حكم لا مركزي في البلاد، يضمن حكمًا ذاتيًا لمحافظة الحسكة على الأقل، ومن خلال صناديق الانتخابات يمكن أن يحدد من سيدير المنطقة سياسيًا واقتصاديًا على أن يبقى الملف الأمني بيد “قسد”، التي ستندمج في الجيش السوري ككتلة واحدة وليس كـأفراد، كما تعتبر المصادر أن الوجود الروسي في مطار القامشلي واستمراره ليس مجانيًا، ولابد من أن هذا الوجود سيقدم خدمات سياسية وأمنية لـ “قسد” في حال احتياجها.
التصريحات الأخيرة لـ توم باراك فيما يخص عدم رغبة واشنطن بإقرار اللامركزية في سوريا لا تثير أي مخاوف بالنسبة لـ “قسد”، فالقرار في نهاية الأمر ليس لـ باراك من وجهة النظر الكردية، وما حصلت عليه “قسد” من تطمينات بهذا الخصوص انعكس من خلال الكلمة التي ألقاها قائد قسد مظلوم عبدي خلال زيارته الأخيرة إلى إقليم شمال العراق، كما تذكر المصادر أنه بعد أيام جاءت اللامركزية على لسان رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع كواحدة من الحلول، وفي نهاية الأمر لا تبدو اللامركزية أمرًا خطرًا على سوريا، فهي لا تعني بأي شكل تقسيم البلاد.
الترا سوريا
———————————
مع اقتراب نهاية مهلة 10 آذار.. ما موقف العشائر العربيّة تجاه قسد؟/ سامر العاني
2025.12.25
في ظلّ التطورات الميدانيّة والسياسية المتسارعة في شمال وشرق سوريا، ومع قرب انتهاء مهلة اتفاق 10 آذار، تعود العلاقة المتوترة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والعشائر العربية إلى الواجهة من جديد، وسط حالة احتقان شعبي قد ينفجر في أي لحظة، ورغم أن الرغبة العشائرية تميل إلى التمرّد على واقع التهميش والإقصاء، وهذا ما ظهر في بيانين منفصلين أحدهما لعشيرة الجبور، والآخر لإبراهيم الهفل أحد شيوخ قبيلة العكيدات، إلا أن التجارب السابقة في الساحل السوري والسويداء ما زالت حاضرة بقوة، كعامل ردع يمنع تحوّل الغضب إلى انتفاضة مفتوحة.
وفي حين تسيطر “قسد” على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، تشمل كامل محافظة الحسكة باستثناء مدينة رأس العين وأجزاء كبيرة من محافظة الرقّة ودير الزور، وهي مناطق ذات غالبية عربية عشائرية، ورغم أنّ خطاب قسد يروّج للشراكة مع أبناء المنطقة، إلا أن الواقع الميداني يعكس عكس ذلك ويشير إلى تهميش وإقصاء واضحين، وما يشير إلى ذلك هو أنّ قسد حتّى اليوم لم تنفّذ مخرجات مؤتمر تعزيز الأمن والاستقرار الذي عقد مع العشائر العربيّة في دير الزور قبل أكثر من عامين.
يقول ناشط يقيم في ريف الرقّة، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنيّة، إنّ العلاقة بين قسد والعشائر العربية في مناطق سيطرتها تعكس واقعًا متوتّرا، يتناقض مع الخطاب الإعلامي الرسمي عن الشراكة والانفتاح، فـقسد تحرص على عقد لقاءات دورية مع الشيوخ والوجهاء في الحسكة والرقة ودير الزور، لكنها غالبًا ما تبقى شكلية وإعلامية، دون أن تمنح العشائر دورًا فعليًا في اتخاذ القرار السياسي أو الاقتصادي أو الأمني.
ويضيف خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا أنّ كثيرا من أبناء العشائر يشعرون بأنّ دورهم محصور في تقديم غطاء اجتماعي أو تهدئة الاحتقان، لا في المشاركة الحقيقية في إدارة شؤون مناطقهم، أما المواقف العشائرية فتتفاوت بين الرافضين، الذين يشعرون بالإقصاء والتهميش، والمتكيّفين مع قسد لمصالح ضيقة، وبين المتردّدين الذين يخشون المواجهة المفتوحة بسبب التجارب السابقة والدعم الأميركي لقسد.
الاستقطاب مقابل الامتيازات
تعتمد قسد في علاقتها مع بعض شيوخ العشائر على سياسة الاستقطاب وتقديم الامتيازات، إذ تلبّي لهم مطالب ببعض التعيينات أو إخراج موقوفين، أو تقديم دعم مالي مباشر وغير مباشر، وإعطاء بعض الامتيازات الاقتصاديّة كتضمين بعض آبار النفط لفترات محدودة، حيث عزّزت هذه السياسة نفوذ بعض الشخصيات داخل عشائرها، مقابل ضمان الولاء لتعزيز قبول قسد داخل عشائرهم.
وتسعى قسد لاستثمار هذه الامتيازات الممنوحة إلى بعض الشخصيات العشائرية لتعزيز قبولها والحصول على الشرعيّة الاجتماعيّة والسياسية داخل تلك العشائر، لكن سرعان ما تصطدم بالواقع عند أي احتجاج يحدث في المنطقة.
بالمقابل سعت قسد إلى تفكيك البنى العشائرية الكبرى التي لم تواليها في مشروع الإدارة الذاتيّة، ويظهر هذا جليّا في حالة الصراع الذي حدث مع إبراهيم الهفل أحد شيوخ قبيلة العكيدات وما تبعه من أحداث أدت إلى انقسام داخل القبيلة إذ أعطت امتيازات إلى شخصيات من ذات القبيلة على حساب الهفل.
يؤكّد أحد وجهاء قبيلة العكيدات في مناطق سيطرة قسد، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أنّ العشائر العربية بطبيعتها ترفض الخضوع لأي طرف، ولا سيما إذا كان هذا الخضوع لقوة احتلال، مشيرًا إلى أنّ التاريخ القريب والبعيد يثبت نزوع هذه العشائر إلى التمرّد، من مقاومة الاحتلال الفرنسي وصولًا إلى مشاركتها في الثورة السورية عام 2011.
ويضيف أنّ العائق الحقيقي أمام تحرّك العشائر لا يكمن في ضعفها، بل في الدعم الأميركي الذي تحظى به قسد، إذ تُواجَه أي تحرّكات احتجاجية باتهامات جاهزة بالانتماء إلى تنظيم داعش، لتُفتح بعدها حملات ملاحقة أمنية واسعة.
ويرى أنّ أي تبدّل في الموقف الأميركي تجاه قسد من شأنه أن يغيّر موازين القوى، مؤكّدًا أنّ عشائر المنطقة قادرة، في هذه الحالة، على إنهاء وجود قسد خلال أقل من 48 ساعة.
من جانبه يقول الباحث محمد سليمان، لموقع تلفزيون سوريا، إنّه في الوقت الراهن لا ترغب العشائر العربية في التخلي عن وجودها في أراضيها الخاضعة لسيطرة قسد لكي لا تحرم منها مستقبلاً، مضيفا أنّ ذلك أيضاً أدى إلى سوء الحالة الاقتصادية التي نتجت عن سياسات ونهج قسد تجاه سكان المنطقة.
ويرى أنّ احتكار الموارد النفطية والغذائية والتحكم بأسعار المحاصيل الزراعية وفرض الإتاوات من المنشآت الكبيرة والصغيرة، أدّى إلى دفع أبناء القبائل والعشائر العربية للبقاء في مناطق سيطرة قسد وانخراط قسم من أبناء العشائر ليكونوا مجندين ضمن صفوفها، وعليه فإن العلاقة بين العشائر العربية وقسد هي علاقة مؤقتة ومن المتوقع أن ينتفض المكون العربي، في حال انسحاب قوات التحالف من المنطقة أو رفع الدعم الأميركي والغربي عن قسد، بالانفكاك عنها ومحاربتها والسعي إلى استئصالها من المنطقة.
ويضيف أنّ قسد لا تمثل التنوع الديموغرافي الحقيقي في المنطقة ولا تعكسه، إذ إن قياداتها الأساسية من الأجانب، بينما يتكون الصف الثاني والثالث من أفراد من المكونين العربي والكردي، وهذا الواقع لا يدل على امتلاك قسد وزناً ديموغرافياً حقيقياً في المنطقة، وحتى أبناء القبائل والعشائر العربية الذين يعملون مع قسد، فإن وجودهم ضمنها مؤقت وهم لا يظهرون ثقلهم في الواجهة، لإدراكهم أن قسد لا تمثلهم ولا تمثل أهلهم من المكون الكردي أيضاً.
تريّث حذر
تنامى الشعور العربي السنّي بعد سقوط النظام البائد في 8 ديسمبر من عام 2024 وما تبعه من تحرير أجزاء واسعة كانت ميليشيا قسد تبسط سيطرتها عليها، وعلى رأسها مدينة منبج التي تعدّ أهم عقدة اقتصاديّة للتنظيم.
هذا التحرير عزّز لدى العشائر العربيّة فكرة أنّ التنظيم يمكن أن يقاوم في مناطق أخرى، إذا ما ضمنت عدم مساندة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتّحدة، ومن هنا جاء اتفاق 10 آذار ليضع خريطة طريق، وفتح بابا من الانتظار لدى العشائر العربيّة، انتظار قد لا يدوم طويلا إلا أنّه يشكّل بارقة أمل.
هذا الاتفاق دفع العشائر إلى التريّث الحذر، غير أنّ الوقائع الميدانية تشير إلى أنّ قسد تعاملت مع الاتفاق كأداة لشراء الوقت وامتصاص الغضب، أكثر من كونه التزامًا سياسيًا ملزمًا، فلم تُسجّل أي تغييرات جوهرية في الاندماج مع حكومة دمشق، وبقيت القرارات السيادية بيد الحلقة الضيقة المرتبطة بالقيادة العسكرية والأمنية، في حين استمر التعامل مع العشائر بوصفها خزّانًا بشريًا أو غطاءً اجتماعيًا عند الحاجة، لا شريكًا فعليًا.
يقول الباحث وائل علوان، لموقع تلفزيون سوريا، إنّه مع اقتراب الموعد المحدد لنهاية مدة تنفيذ اتفاق 10 آذار مارس 2025 وبالتزامن مع زيارة الوفد التركي رفيع المستوى وتصريحات وزير الخارجية التركي ووزير الخارجية السوري حول رؤيتهم إلى عدم التزام قسد وتسويفها ومماطلتها، جاءت هذه الهجمات وهي ليست الأولى من نوعها لخلط الأوراق خلط الأوراق، وطبعا كان هناك بروبوغندا مجهزة لاتهام الحكومة السورية بأنها من أخلّت بالاتفاق وما إلى هنالك
ويرى أنّه في النهاية كان هناك عمل ميداني ترجو منه قسد الضغط السياسي على دمشق من أجل إرباك دمشق، إذ إنّ قسد تريد تمديد اتفاق 10 آذار لمدّة ستة أشهر أخرى، معتقدا أنّ الولايات المتحدة الأميركية باشرت فور هذا التصعيد إلى تواصل مع الطرفين وحملهم على وقف إطلاق النار مباشرة، والولايات المتحدة الأميركية ستسعى جاهدة إلى عدم انهيار اتفاق 10 آذار، وكذلك الحكومة السورية لا تريد أن ينهار الاتفاق، في حين إن قسد تريد ممارسة ضغط شديد على دمشق من أجل تنازلات تريدها من حكومة دمشق تتعلق بهذا الاتفاق وطريقة الاندماج.
ولا يتوقع علوان أن تكون هناك معارك قادمة كبيرة لكن من الممكن أن تستمر قسد في استثمار جبهة مدينة حلب للضغط على دمشق، أي أن تكون هناك عودة إلى مثل هذا القصف أو الاشتباكات وتحميل الحكومة المسؤولية بالإضافة للضغوطات التي يمكن أن تمارسها الحكومة على قسد في على طول خط الفرات.
وفي حين تسعى الولايات المتّحدة إلى تقريب وجهات النظر بين الحكومة السوريّة وتنظيم قسد، وعقد اتّفاق عسكري يهدف إلى ضم نحو 90 ألف مقاتل من قسد في ثلاث فرق تتبع لوزارة الدفاع، يرى محللون أنّ هذا الاتّفاق قد لا يتوافق مع رغبة تركيا، ويشكّل خطرا على أمنها القومي، لا سيما أنّ هذه الفرق ستكون على تماس مباشر مع الحدود التركيّة، ما يعني استمرار التهديد لها، لاسيما إذا كانت قيادة تلك الفرق من المقاتلين المرتبطين بحزب العمال الكردستاني.
تلفزيون سوريا
————————
قسد في الوقت الضائع/ منهل عروب
2025.12.25
لم تُظهر الاشتباكات التي جرت في حلب بين القوات الحكومية وقوات قسد جديداً على مستوى الأزمة بين الطرفين أو عمق الخلاف ومحدودية إمكانية الاتفاق خلال ما تبقى من المهلة الزمنية حتى مطلع العام المقبل. لكنها أظهرت تبدّل موازين القوة السياسية، وحشر قسد في خيارات ذات مستوى سياسي منخفض.
فقد اعتادت قسد أن تكون الذراع الأميركية على الأرض، بتمويل كبير وتنسيق أمني عالي المستوى، مقابل عزلة الحكومة المركزية وتبعيتها لقوى منافسة ومعادية للولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم صدامها المتكرر مع الجانب التركي، إلا أنها ظلّت تحت حماية أميركية غير قابلة للمساس.
خلال الاشتباكات قبل يومين في حلب، وعلى مستوى الخطاب، تحدثت دمشق كحكومة مركزية شرعية، تدير مفاوضات مع فصيل هو أقرب إلى ميليشيا بهدف الانضواء تحت جناح الحكومة الشرعية. وأظهرت دمشق خطاباً رسمياً موحداً، مقابل تعدّد وتضارب الروايات من مختلف الجهات في قسد.
على المستوى العسكري، شهدت حلب تدخل وحدات من الجيش السوري النظامي، بعد أن كانت المناوشات في السابق تقتصر على الوحدات الأمنية، ثم يتم التدخّل على المستوى السياسي وتهدئة الأوضاع. اشتباكات حلب شهدت تصعيداً كبيراً شمل استخدام أسلحة ثقيلة أرسلت دمشق من خلالها رسالة محددة وواضحة فيما يتعلق بقواعد المواجهة. لا شك أن دمشق لا تريد ولا تستطيع مواجهة قسد عسكرياً في الوقت الراهن، لكن قسد تعرف تماماً أن هذا التصعيد يعني أن القرار سيخرج من يد دمشق وينتقل إلى تركيا، حيث تشكّل قسد قضية أمن قومي لأنقرة. ومن الواضح من تصريحات دمشق أنها تحاول الإيحاء بأنها تسعى لضبط التوتر التركي، وتريد بالمقابل من قسد خطوات مقابلة حتى لا تنفجر الأمور.
اللافت أن الإدارة الأميركية، وإن كانت لم تُظهر أي علامات على التخلي تماماً عن قسد، لكنها راضية عما تفعله دمشق. انضمام دمشق الرسمي إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، والتنسيق والعمليات المشتركة بين الوحدات الأميركية والأمنية السورية، وتجاوز الإدارة الأميركية عن عملية داعش وعدم اتهامها دمشق بالتقصير، دفع قسد لإعادة حساباتها. فلم تعد الشريك الحصري في المنطقة، بل هناك حكومة مركزية وواشنطن تنسق معها، وترفع المستوى تدريجياً، وتطالب قسد بـ “الالتحاق” بدمشق.
من الضروري ألا نأخذ كل التصريحات الأميركية بشأن قسد على محمل الجدّ. ومن الضروري أيضاً أن نفهم الرغبة الأميركية بالاحتفاظ بورقة قسد، وعدم تقديم هدايا أخرى لدمشق بعد رفع عقوبات قيصر، إلى ما بعد اختبار الـ “نوايا”. ولكن هذا بالضبط ما تعرفه قسد بمختلف قياداتها السورية والقنديلية، أنه تمّ تثبيت وضع قسد كورقة، بينما أصبحت دمشق الحكومة الشرعية القابلة للتطور.
خلال الأسبوع الحالي، تكثفت الضغوط على قسد للدخول في اتفاق مع دمشق. أنقرة تضغط من جهة، وواشنطن لا تقدم ضمانات صلبة من جهة أخرى، فيما تدرك قيادة قسد أن رفض الاتفاق بشكل علني قد يعرّض ما تبقى من المظلة الأميركية للتآكل أو حتى المساومة عليها أمام أنقرة كما حدث سابقاً. بين هذه العوامل، اختارت قسد استراتيجية المماطلة: لا قبول واضح، ولا رفض صريح، ومحاولة إبقاء الملف معلقاً أطول فترة ممكنة.
لكن هذه المماطلة لا تبدو مفيدة في لحظة لم يعد فيها الوقت يعمل لصالح قسد. فالتأجيل هنا لا يراكم قوة تفاوضية، بل يستهلك الرصيد المتبقي منها. والأهم أن هذا السلوك يكشف عن ارتباك داخلي في بنية القرار السياسي لقسد، أكثر مما يعكس خطة متماسكة.
التصريحات الصادرة عن قسد خلال الأيام الماضية، ولا سيما تلك التي أعقبت الاشتباكات التي جرت في حلب، جاءت متناقضة وغير واضحة. بعضها يوحي بالتصعيد، وبعضها الآخر يميل إلى التهدئة، من دون أن ينجح أي منها في تقديم سردية سياسية متماسكة. هذا التناقض لا يمكن فصله عن وجود أكثر من جناح داخل قسد، لكل منهما قراءة مختلفة للمشهد وحدود المخاطرة.
يمكن القول إن أحد الأجنحة يرى في أي تسوية مع دمشق تهديداً مباشراً لمشروع الإدارة الذاتية، بينما يرى جناح آخر أن استمرار المماطلة قد يؤدي إلى خسارة أكبر، تتمثل في فقدان الغطاء الأميركي وفتح الباب أمام تدخلات تركية أوسع. هذا الصراع الداخلي لا يُدار بشكل معلن، لكنه ينعكس بوضوح في السلوك السياسي والعسكري، وفي غياب خطاب موحد قادر على ضبط إيقاع التعامل مع دمشق وأنقرة وواشنطن كما في السابق.
في هذا الإطار، يمكن فهم محاولات جرّ دمشق إلى اشتباك محدود، أو على الأقل رفع مستوى التوتر الأمني، يهدف إلى خلق واقع ميداني معقّد يسمح بتأجيل الاستحقاق التفاوضي، أو تعديل شروطه، أو إعادة جذب الانتباه الأميركي إلى الملف. غير أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر عالية، لأنها تفترض أن التصعيد سيبقى مضبوطاً، وأن الأطراف الأخرى ستلعب وفق الإيقاع نفسه.
في المقابل، يظهر الموقف السياسي لدمشق أكثر وضوحاً وثباتاً. يمكن ملاحظة أن دمشق تتعامل مع الوقت بوصفه عنصراً يعمل لصالحها. خطابها ثابت، شروطها معروفة، ولا تبدي استعجالاً في حسم الملف. هذا الثبات لا يعني بالضرورة قوة مطلقة، لكنه يعكس قدرة على الانتظار في مقابل طرف يشعر بأن التأخير بات عبئاً.
أما واشنطن، فهي تمارس دوراً رمادياً محسوباً. لا انسحاب معلن، ولا التزام طويل الأمد، ولا ضغط حاسم باتجاه تسوية سريعة. هذا الغموض، الذي كان في مراحل سابقة عنصر طمأنة لقسد، بات اليوم مصدر قلق. فالمظلة الأميركية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، لم تعد ضمانة ثابتة، بل خاضعة للتغير والتبدّل بل والتخلّي في أي لحظة.
لا تبدو الأزمة التي تعيشها قوات سوريا الديمقراطية اليوم أزمة قرار بين مختلف قياداتها وتضارب مشاريعهم، بقدر ما تبدو أزمة بنيوية في طبيعة الدور الذي تؤدّيه، وتقلّص أهميتها أمام متطلبات الإرادة الأميركية ومصالحها. فالمشكلة الأساسية لم تعد تتعلق بما تريد قسد تحقيقه، ولا حتى بما تستطيع تحقيقه، بل بما تبقّى لها من وقت قبل أن تُفرض عليها الوقائع الجديدة من دون أن تكون طرفاً في صناعتها.
تلفزيون سوريا
————————————-
قسد.. رقصة مذبوح على الحبال/ محمد خالد الرهاوي
2025.12.25
مع اقتراب نهاية الموعد المحدد لتنفيذ بنود اتفاق 10 مارس الموقع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد ميليشيات قسد مظلوم عبدي، تندفع ميليشيات قسد بين الفينة والأخرى نحو حافة الهاوية في مناورة سياسية وعسكرية مكشوفة؛ إذ لم يعد الأمر مجرد مناوشات حدودية أو تباين في وجهات النظر السياسية، ولكن تحول إلى محاولة ممنهجة لخلط الأوراق وتفجير المشهد السوري برمته، هربا من استحقاقات وطنية ودولية تضع قسد أمام خيارين أحلاهما مر عليها: الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، أو المواجهة الخاسرة.
لقد بدأت ملامح هذا التصعيد بضجيج إعلامي وسياسي غير مسبوق، تمثل في تصريحات قائد ميليشيا قسد مظلوم عبدي الذي زعم قبل أيام أن عام 2026 سيكون عام الوحدة الكردية في أجزاء كردستان الأربعة في سوريا والعراق وتركيا وإيران، مع أن هذا الطرح لا يمكن وصفه إلا بأنه أضغاث أحلام منفصلة تماما عن الواقع الجيوسياسي، ولها أهداف تتجاوز الحلم القومي؛ ذلك أننا لو نظرنا إلى إقليم كردستان العراق، الذي يمتلك كل مقومات الدولة من جيش وبرلمان واقتصاد ونفط واعتراف دستوري، لوجدنا أنه قد فشل فشلا ذريعا في نيل الاستقلال الرسمي رغم الاستفتاء الشعبي في عام 2017.
فكيف لميليشيا تسيطر على مناطق عربية بامتياز أن تروج لوهم مماثل؟ وهي التي ترتكز سرديتها على احتلال أراضٍ في دير الزور والرقة والحسكة ذات غالبية عربية ساحقة لا يوجد فيها شعب كردي يبرر هذه الادعاءات، بل إن نسبة المكون الكردي في محافظة الحسكة التي تعد أكبر معقل للأكراد السوريين لا تتجاوز 27 بالمئة من مجموع سكانها، وهو ما يجعل محاولةَ فرض حلم كردي على جغرافيا عربية تفتقر للشرعية التاريخية وللحد الأدنى من القبول الشعبي المحلي وبمثابة انتحار ديموغرافي.
وكل هذا يطرح سؤالا جوهريا حول توقيت هذه التصريحات المريبة الذي يهدف إلى استفزاز دول الإقليم ودفع تركيا وإيران والعراق لاتخاذ مواقف متشنجة وخلق حالة من الفوضى تسمح لقسد بالادعاء بأن الأكراد مستهدفون وجوديا، إضافة إلى رغبتها في رفع سقف التفاوض وإيهام قاعدتها الشعبية بنصر قادم للتغطية على التنازلات الحتمية أمام الحكومة السورية. ولم يتوقف
الاستفزاز عند التصريحات، لكنه انتقل إلى الميدان وبأبشع صوره، فقد شنت ميليشيات قسد يوم الاثنين 22 ديسمبر 2025 هجوما مفاجئا وغادرا على نقاط الأمن العام والمدنيين في مدينة حلب، واعتقلت عناصر الأمن على الحواجز المشتركة دون سابق إنذار، في تصعيد عسكري مباشر يهدف للهروب من التزامات اتفاق 10 مارس وافتعال جبهة عسكرية تسوغ لها تعليق العمل بالاتفاق بحجة حالة الحرب، واستهداف الاستقرار المعيشي في حلب لإرسال رسالة تخريبية ومحاولة يائسة لفرض شروطها.
إن قيادة ميليشيات قسد تعيش حالة من الانفصام بين الواقع وما تفرضه موازين القوى؛ فهي تتشبث بدعم دولي وسيطرة على حقول النفط والغاز السورية ومساحات زراعية شاسعة، وتحاول الحفاظ عليها ولو كان الثمن دماء السوريين، لكن الإصرار على البقاء دولة داخل الدولة هو رهان على جواد خاسر، فالموقف السوري المدعوم برفض إقليمي قاطع (خاصة من تركيا والعالم العربي) لأي كيان انفصالي، يجعل خيارات قسد تضيق يوما بعد يوم؛ لأن وجودها بوصفها ذراعا لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا عالميا هو مسألة أمن قومي وخط أحمر لها، وربما عدَّت أنقرة تصريحات عبدي الأخير بمثابة إعلان حرب يتجاوز الحدود السورية، وهو ما يفسر زيارة وفد دبلوماسي تركي رفيع المستوى مؤلف من وزير الخارجية ووزير الدفاع ورئيس الاستخبارات إلى دمشق واللقاء بالرئيس أحمد الشرع والمسؤولين السوريين، فضلا عن التحركات العسكرية التركية في حلب، وربما استخدام هذا الاستفزاز ذريعة لإقناع الأطراف الدولية بضرورة تأييد التدخل وحماية المدنيين وتفكيك العمود الفقري لقسد المرتبط بالعمال الكردستاني. ولا شك أن هذا التقاطع في المصالح بين دمشق وأنقرة لمنع قيام كيان انفصالي واستعادة ثروات البلاد يجعل من تصرفات ميليشيا قسد عاملا مسرعا للتنسيق الأمني بين الجانبين، وهو ما تخشاه الميليشيا وتحاول الهروب منه عبر افتعال مواجهة حلب.
إن ما تقوم به قسد اليوم من تصريحات خيالية واعتداءات غادرة هو رقصة المذبوح؛ فهي تدرك أن المظلة الدولية قد تغيب غدا، وأن الرهان على الوحدة الكردية العابرة للحدود هو وقود لن يجني منه الأكراد إلا الويلات، وأن الطريق الوحيد المتبقي أمامها هو التخلي عن أوهام
الانفصال، والالتزام باتفاق 10 مارس، والاندماج الصادق وفق رؤية الدولة السورية التي تضمن حقوق المواطنة للجميع بعيدا عن منطق السلاح والسيطرة على موارد الشعب، وأي خيار آخر سيعني مواجهة حتمية لن تكون في صالح قسد، ولن يحصد منها قادتها سوى الخراب الذي زرعوه في حلب والحسكة والرقة ودير الزور.
تلفزيون سوريا
——————————–
دمشق بين موسكو وأنقرة: زيارات متزامنة ورسائل سياسية/ رامي شفيق
دمشق على خط موسكو ـ أنقرة: رسائل متقاطعة وترتيبات ما بعد المرحلة الانتقالية
2025-12-24
تعكس الزيارتان المتزامنتان لوفدين سوري إلى موسكو وتركي إلى دمشق لحظة سياسية شديدة الحساسية في المشهد السوري، إذ جاءت زيارة وزيري الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة، برفقة مسؤولين في الاستخبارات العامة، إلى العاصمة الروسية، بعد يوم واحد فقط من استقبال دمشق وفداً تركياً رفيعاً ضم وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن.
هذا التزامن، بتوقيته وتركيبته الأمنية والسياسية، يفتح الباب أمام قراءة موحدة لمسارين متوازيين تديرهما دمشق في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية، ولا سيما في الشمال السوري، ومساعٍ واضحة لمنع انزلاق البلاد إلى ساحات اشتباك إقليمية مفتوحة.
وأعلنت سوريا وروسيا اليوم الأربعاء، عن دخول علاقاتهما الثنائية مرحلة جديدة، عقب مباحثات رسمية جرت في موسكو بين وزيري خارجية البلدين، أكّد خلالها الجانبان عزمهما تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والدبلوماسي بما يخدم المصالح المشتركة، مع تشديد روسي واضح على دعم وحدة الأراضي السورية وسيادتها.
وقال وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني إن دمشق تعمل على نقل العلاقة مع موسكو إلى مستوى استراتيجي جديد بعد تجاوز تبعات المرحلة السابقة.
تزامن محسوب ومساران متوازيان
يرى الباحث الروسي ديميتري بريجع في تصريحات لـ”963+” أن الإعلان عن وصول الوفد السوري الرسمي إلى موسكو يتقاطع دلالياً وزمنياً مع زيارة الوفد التركي الأمني ـ العسكري ـ السياسي إلى دمشق قبل يوم واحد، مؤكداً أن هذا التزامن “لا يمكن قراءته بوصفه تفضيلاً بروتوكولياً، بل هو مؤشر واضح على أن دمشق تدير حزمة مترابطة من الترتيبات الإقليمية، عنوانها الأساسي الشمال السوري، وتثبيت قواعد العلاقة مع موسكو، ومنع انزلاق سوريا إلى تعدد ساحات اشتباك متزامنة في مرحلة شديدة الحساسية”.
ويضيف بريجع أن قراءة المشهد توحي بمحاولة دمشق فرض توازن إجباري بين مسارين متوازيين؛ الأول مسار دمشق ـ أنقرة، وهو مسار أمني ميداني سريع هدفه إدارة ملف قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والحدود ومنع أي تصعيد تركي محتمل، والثاني مسار دمشق ـ موسكو، وهو مسار استراتيجي بعيد المدى يسعى إلى تثبيت قواعد العلاقة مع روسيا في مرحلة ما بعد 2024، بما يشمل إعادة تعريف الالتزامات الاقتصادية ومنع أي توظيف روسي لإرث النظام السابق على نحو قد يخلق تهديدات داخلية لسوريا سياسياً أو أمنياً، وحتى في علاقتها مع “قسد”.
في المقابل، يذهب الباحث السوري في الشأن الروسي طه عبد الواحد، في تصريحات لـ”963+” إلى أن زيارة المسؤولين السوريين إلى موسكو يمكن ربطها من حيث التوقيت باستقبال المسؤولين الأتراك في دمشق، لكنه يشدد على أنه “لا يمكن فصلها بشكل عام عن مسار التنسيق الروسي ـ التركي في الملف السوري”، موضحاً أن تركيا تدرك أهمية روسيا كشريك أساسي في هذه المرحلة، كما تدرك أن أي محاولة لدفع موسكو خارج سوريا ستكون لها تداعيات كبيرة.
“قسد” كعقدة مركزية في الترتيبات الجارية
يؤكد بريجع أن ملف “قسد” يُعد مفتاحياً في هذه المرحلة، لكنه ليس الوحيد، إذ يبرز أيضاً ملف الجنوب السوري، ولا سيما السويداء، باعتباره ملفاً استراتيجياً لا يمكن حله بمعزل عن معالجة ملف الشمال، نظراً لتداخل معادلات الشمال والجنوب في الأمن الوطني السوري.
ويرى أن دمشق لا تتوجه إلى موسكو بعد أنقرة مصادفة، بل تحمل معها “ملفاً تفاوضياً أثقل، يتعلق بتوزيع الأدوار في سوريا خلال عام 2026 وما بعده”.
ويفكك بريجع رسالة أنقرة على ثلاثة مستويات: الأولى، طبقة ضغط عبر التلويح بالعمل العسكري، بما يعني أن تركيا تريد قرارات تنفيذية لا وعوداً سياسية. والثانية، رفض الاندماج الشكلي الذي يُبقي “قسد” كتلة واحدة داخل الجيش السوري، مقابل المطالبة بتفكيك بنيتها القيادية وإعادة توزيع عناصرها. أما الثالثة، فتتعلق بإدخال إسرائيل في السردية بهدف تقليل التعاطف الدولي مع “قسد” وتقديمها كعامل يعرقل وحدة الأراضي السورية.
من جهته، يرى عبدالسلام أحمد، ممثل الإدارة الذاتية في لبنان، في تصريحات لـ”963+” أن زيارة الوفد التركي إلى دمشق حملت رسائل واضحة حول أولويات أنقرة السياسية والأمنية، وعلى رأسها الملف الكردي، مشيراً إلى أن تركيا تسعى لمنع أي شكل من أشكال الكيان السياسي أو العسكري المستقل المرتبط بـ”قسد”.
ويؤكد أن أنقرة تهدف لأن تكون الفاعل الإقليمي الأثقل وزناً في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وصاحبة الكلمة الفصل في رسم ملامح السلطة الانتقالية، مشدداً على أن أي ترتيبات أمنية في شمال سوريا يجب أن تمر عبر التنسيق مع تركيا أو تحظى بموافقتها الصريحة.
ضغط ميداني وخطاب تفاوضي
يوضح أحمد أن الوفد التركي لا يزور سوريا “كفعل عابر وبسيط”، بل كحامل لشروط محددة تركز على أمن تركيا أولاً، وضمان نفوذها، وإعادة صياغة أي تسوية سورية بما يمنع قيام أي صيغة توافق كردي مع الحكومة المؤقتة في دمشق.
ويرى أن الوفد يحمل المقولات التركية بوضوح، لكنه يقدمها بصورة “الشأن السوري”، في حين أن جوهر الطرح يظل شأناً تركياً ـ أمنياً بامتياز، حيث تُدار سوريا باعتبارها مساحة نفوذ لا دولة ذات سيادة.
ويشير إلى أن القضايا الجوهرية، من “قسد” إلى الحدود واللاجئين والإدارة المحلية، تُقارب دائمًا من زاوية الأمن القومي التركي، وليس من منظور العقد الوطني السوري، ويُطلب من السوريين التكيف مع هذه المقولات لا العكس.
كما يؤكد أن ما يجري في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية لم يعد ساحة اشتباك محلية، بل أصبح ورقة ضغط تُستخدم لتمرير المقاربة التركية، حيث “يفاوض الوفد التركي بالكلمات، بينما يُمارس الضغط بالنار والحصار على الأرض”.
موسكو كضامن توازنات لا غنى عنه
يرى بريجع أن ما تريده دمشق من موسكو يتمثل أساساً في تثبيت الأصول الاستراتيجية الروسية وتقليل المخاطر ضمن بيئة سورية جديدة، موضحاً أن الهدف الروسي الرئيس هو تحصين المصالح والقواعد والوجود العسكري والاتفاقيات ضمن معادلة ما بعد الأسد، ومذكراً بتقارير سابقة تحدثت عن مناقشات سورية ـ روسية لمراجعة الاتفاقيات، بما فيها تلك المتعلقة بالقواعد العسكرية.
وفي السياق نفسه، يشير عبد الواحد إلى أن جميع الزيارات السورية السابقة إلى موسكو، بما فيها هذه الزيارة التي تُعد على الأرجح الثالثة لوزيري الخارجية والدفاع، كانت تتم بالتشكيلة نفسها، حيث يرافقهما دائمًا مدير الاستخبارات السورية.
ويعكس هذا التشكيل، بحسب عبد الواحد، طبيعة المباحثات التي تشمل الأبعاد السياسية والعسكرية والأمنية معاً، من خلال لقاءات سياسية بين وزيري الخارجية، ومحادثات عسكرية وتسليحية بين وزيري الدفاع، إلى جانب الشق الأمني.
ويشدد عبد الواحد على أن إدارة المحادثات بهذه التركيبة المتكاملة تسمح بوضع رؤى شاملة واتخاذ قرارات متكاملة، مؤكدًا أن أي تحرك سياسي يتطلب تنسيقاً عسكرياً وأمنياً موازياً، والعكس صحيح، ما يعكس حرص الطرفين على الجاهزية الكاملة قبل الإقدام على أي خطوة.
أفق المرحلة المقبلة
يخلص بريجع إلى أن جمع مسار أنقرة ومسار موسكو يضع سوريا أمام حزمة من الملفات المترابطة، تشمل إعادة هندسة الشمال الشرقي، وصيغة دمج مرحلي لـ”قسد”، ومنع التصعيد التركي وتحويله إلى ضغط تفاوضي مضبوط، إضافة إلى إعادة تموضع روسيا في سوريا الجديدة، ومراجعة الاتفاقيات وإعادة هيكلة الجيش، فضلاً عن ملف الجنوب والعلاقة مع إسرائيل، وملف الاقتصاد والعقوبات وعودة دمشق إلى المجتمع الدولي.
بدوره، يرى عبد الواحد أن هذه الزيارة مرتبطة على الأرجح بما كان مقرراً أن تشهده سوريا مع نهاية العام، لجهة استعادة الدولة سيطرتها على كامل الأراضي السورية، سواء في ملف “قسد” أو الوضع في محافظة السويداء، مؤكداً أن روسيا قادرة على لعب دور مهم في هذا السياق، سواء عبر الوساطة أو الضمانات، خاصة أن أطرافاً فاعلة في السويداء تنظر بإيجابية إلى الدور الروسي وقد تقبل بالتواصل معه، كما يمكن لموسكو أن تؤدي دوراً ضامناً في المحادثات مع “قسد” وملف الأكراد عموماً.
+963
————————–
في إعادة هندسة الغطاء الأميركي حلاً لاستعصاء قسد/ د. وائل مرزا
ديسمبر 25, 2025
لم يعد ملف العلاقة بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلافاً سياسياً قابلاً للاحتواء بإدارة الوقت أو بالمفاوضات المفتوحة. فما يتكشف اليوم هو مسار انحداريّ يتحرّك بثبات من منطق التسويات المؤجَّلة نحو لحظة اختبار حادّة تتقلّص فيها المساحات الرمادية، ويغدو القرار مكلفاً مهما كان اتجاهه. فاقتراب نهاية مهلة تطبيق اتفاق آذار، من دون أي تقدّم فعلي في التنفيذ، تحوّل إلى عامل ضغط استراتيجي يفرض إعادة تقييم شاملة للخيارات الممكنة، ولم يعد مجرد تفصيلٍ إجرائي.
منذ البداية، تعاملت دمشق مع الاتفاق بوصفه إطاراً انتقالياً يفتح باب الدمج التدريجي، وليس كحلٍّ يكرّس واقعاً موازياً للدولة. وقد قدّمت الدولة السورية ضمانات سياسية وإدارية واسعة، وقبلت بمستويات غير مسبوقة من اللامركزية الخدمية، وتجنّبت بعناية أي سلوك يمكن أن يُفسَّر كاستفزاز عسكري، إدراكاً لحساسية الجغرافيا وتشابك الفاعلين الدوليين والإقليميين. غير أن هذا النهج الحذر قوبل من طرف قسد بمنطق معاكس، تمثّل في تعليق التنفيذ، ورفع سقف المطالب، وتحويل الاتفاق من جسر نحو الدولة إلى أداة لإدامة وضعٍ استثنائي يصعب تبريره سيادياً.
ومع مرور الوقت، بدأ التباين بين الطرفين يأخذ أبعاداً سياسية أكثر خطورة، ولم يعد يقتصر على الخلاف حول تعريف “الاندماج”. إذ انخرطت قسد في ممارسات بات من الصعب الدفاع عنها سياسياً، من بينها التنسيق المعلن أو الضمني، بل والتحريضي أحياناً، مع مجموعات انفصالية في السويداء والساحل السوري. ومثل هذه السلوكيات لا تُقرأ بوصفها ضغطاً تفاوضياً مشروعاً، أو مجرد رسائل سياسية رمزية. على العكس، تبدو هذه الممارسات رسائلَ تفكيكٍ لوحدة المجال الوطني، وتوسيعٍ متعمّد لخرائط التوتر الأهلي، بما يتجاوز أي نقاش حول الحقوق الإدارية أو الترتيبات الأمنية، ويدخل مباشرةً في خانة تهديد السلم الأهلي وتفجير الهشاشة الاجتماعية في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية.
ازدادت خطورة هذا المسار مع انتقاله من المجال السياسي إلى التصعيد الميداني المباشر. فالقصف الذي طال أحياء سكنية في حلب، وسقوط ضحايا مدنيين، لا يمكن تفسيره كحادثة معزولة أو “خطأ ميداني”. إذ جاء، في الحقيقة، كرسالة سياسية خشنة في توقيت بالغ الدلالة، تزامنت مع زيارة وفد تركي سياسي–عسكري–أمني رفيع المستوى إلى دمشق، وفي لحظة يُلوَّح فيها علناً بأن خيار الحسم لم يعد مستبعداً. وبهذا المعنى، لم تكتفِ قسد برفع سقف شروطها التفاوضية، وإنما انتقلت إلى رفع كلفة الاستقرار نفسه، مستخدمة أدوات ميدانية تضعها في مواجهة مباشرة مع المزاج العام السوري.
هذا التطور لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع. فتركيا، التي تنظر إلى البنية العسكرية لقسد باعتبارها تهديداً مباشراً لأمنها القومي، لم تُخفِ استعدادها للذهاب إلى خيارات صلبة إذا فشلت المسارات السياسية. ورغم أن دمشق ما تزال ترى في الحل العسكري خياراً بالغ الكلفة وتسعى بكل أدواتها لتجنّبه، فإن استمرار الاستفزازات، سواء عبر القصف أو عبر اللعب على خطوط الانقسام الأهلي، يضيّق هامش المناورة ويضع الدولة أمام ضغوط داخلية وخارجية لا يمكن تجاهلها إلى ما لا نهاية.
في هذا المشهد، لم يعد الموقف الأميركي قابلاً للاختباء خلف منطق “إدارة التناقضات”. فالولايات المتحدة، التي تكرّر تأكيدها اللفظي على ضرورة اندماج قسد في الدولة السورية ورفضها لأي مشاريع انفصالية، تواجه اليوم استحقاقاً سياسياً واستراتيجياً لا يمكن تأجيله من دون كلفة. إذ إن الغموض الأميركي، أو الاكتفاء بلعب دور الموازن بين الأطراف، تحوّل عملياً إلى عامل تعطيلٍ لمسار الحل، وإلى مظلّة سلبية تشجّع قسد على اختبار الخطوط الحمراء ورفع كلفة الانتظار على الجميع.
الأهم أن هذا التردد يتناقض بنيوياً مع الرؤية الاستراتيجية التي يطرحها الرئيس ترامب لمستقبل المنطقة، والقائمة على تقليص بؤر الاستنزاف وإعادة تعريف التحالفات على أساس الدولة الوطنية المستقرة، لا الكيانات الهجينة أو الترتيبات المؤقتة. فالإبقاء على وضع رمادي في الجزيرة السورية، تُمسك فيه قوة محلية بسلاح خارج الدولة وتنسّق سياسياً مع مشاريع تفكيكية داخلية، لا يخدم الاستقرار الإقليمي ولا ينسجم مع منطق إعادة ترتيب الشرق الأوسط بتكاليف أقلّ على الولايات المتحدة.
من هنا، يصبح حسم الموقف الأميركي ضرورةً لا خياراً. فإما أن تُترجم واشنطن خطابها عن الاندماج إلى ضغط سياسي فعلي وآليات إلزامية واضحة تنهي وهم الوقت المفتوح، أو أن تجد نفسها لاحقاً أمام انفجارات لا تملك القدرة على التحكم بمساراتها. وكل مايفعله تعطيل الحسم اليوم هو تأجيل الصدام إلى لحظة أكثر عنفاً وأقل قابليةً للاحتواء، وليس منعه.
ومع كل حادثة من نوع ما جرى في حلب، تتآكل فرص السيناريوهات الوسطية. فالدمج المرحلي لا يمكن أن ينجح مع طرف يوسّع جبهات التوتر ويتقاطع مع مشاريع تفكيكية، وتجميد الصراع يصبح وهماً حين تتحوّل الرسائل النارية والسياسية إلى نمط متكرر. وحتى صفقات الأمن الحدودي تفقد معناها إذا لم تترافق مع قطيعةٍ واضحة مع أي سلوك يضرب وحدة البلاد أو يحرّض مكوّناتها بعضها على بعض.
في ظل هذا التراكم، يبرز سيناريو ممكن وأخير أقرب إلى كونه مساراً تفرضه الوقائع بدل كونه خياراً سياسياً مفتعلاً. فهو لا يقوم على انسحاب أميركي فجائي، وإنما على بدء مسار تآكل تدريجي للمظلّة السياسية والأمنية التي وفّرت لقسد هامش الحركة خلال السنوات الماضية. بحيث تتم مراجعة الحماسة السياسية للدفاع عنها، ثم تشديد غير معلن لشروط الدعم، ثم الامتناع عن لعب دور الضامن لتداعيات التصعيد. عندها لا تكون المظلّة قد رُفعت رسمياً، لكنها تكون قد فقدت وظيفتها العملية.
وعندما تصل الأمور إلى هذا الحد، تتغيّر معادلة الخيارات أمام قسد جذرياً. فبدلاً من التفاوض من موقع “الشريك المحمي”، تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: فإما القبول بالاندماج الفعلي بشروط الدولة السورية، بما يعنيه ذلك من وحدة القرار العسكري والتخلي عن أي دور سيادي مستقل، أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع بيئة إقليمية ودولية لم تعد ترى مصلحة في حمايتها. وهنا يتحوّل الضغط من كونه سياسياً قابلاً للمناورة إلى ضغطٍ بنيوي لا يمكن تفاديه.
لهذا، فإن النافذة المتبقية للحل ليست مفتوحةً إلى ما لا نهاية. فكل يومِ تأخير، وكل تصعيدٍ ميداني أو سياسي، يُضيّق هامش المناورة ويدفع المسار خطوةً إضافية نحو لحظة الانكشاف الكامل. وعندما تصل السياسة إلى هذه النقطة، فإن الأسئلة تصبح عن “أقل الحلول كلفةً”، وليس عن “أفضل الحلول”. وحين تُكسر المظلّات في العلاقات الدولية، فإنها لا تعود بسهولة، وغالباً ما يدفع ثمن ذلك من ظنّ أنها وُجدت لتحميه إلى أبد الآبدين.
الثورة السورية
—————————-
من الميدان إلى السياسة: ماذا تكشف اشتباكات حلب عن مستقبل اتفاق دمشق و”قسد”؟/ أحمد العكلة
24 ديسمبر 2025
اندلعت اشتباكات عنيفة، الاثنين الماضي، بين قوات الأمن الداخلي والجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مدينة حلب شمال غرب البلاد، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى ونزوح عشرات العائلات.
وقعت الاشتباكات في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بين عناصر من قوات “قسد” وقوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية المنتشرة على الحواجز المحيطة، وطال رصاص القنص دوار الليرمون والشيحان، ووصلت قذائف الهاون أحياء السريان والجميلية داخل حلب.
والحيّان يخضعان لاتفاق أبرم في نيسان/أبريل الماضي بين الحكومة و”قسد” يهدف إلى تعزيز السلم الأهلي والتعايش المشترك، إضافةً إلى تنظيم الوضع الإداري والأمني فيهما، وينص على اعتبار حيي الشيخ مقصود والأشرفية جزءًا إداريًا من مدينة حلب.
وجاء الاتفاق بعد أقل من شهر على اتفاق 10 آذار/مارس بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، الذي يقضي باندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
أوضح مصدر عسكري في “قسد” لموقع “الترا سوريا” أنه من المتوقع الإعلان عن الاندماج بين الحكومة و”قسد” قبل رأس السنة، على أن يقتصر ذلك على المؤسسات المدنية في البداية، مع مماطلة متعمدة في الجانب العسكري ودخول فرق من الجيش السوري. وأكد أن “قسد” ستتبع مبدئيًا وزارة الدفاع، كما هو الحال حاليًا، مضيفًا: “قسد لم تتخذ مسارًا بعد، لكنها مُجبرة على هذه الخطوة”.
هذه التصريحات تعكس رؤية داخلية للتحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها “قسد”، وسط ضغوط تركية متزايدة لإتمام الاندماج بنهاية العام، ومقترحات دمشق الأخيرة التي تفتح الباب لتنظيم عسكري جزئي. ويبقى التنفيذ الفعلي معلقًا على جولات تفاوضية مرتقبة، قد تشهد مشاركة وساطة أميركية.
وزارة الداخلية اتهمت قوات “قسد”، المتمركزة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بـ”الغدر” بقوات الأمن الداخلي المتمركزة في الحواجز المشتركة عقب انسحابها المفاجئ، وإطلاق النار على الحواجز رغم الاتفاقات المبرمة.
بدورها، رفضت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع ما تروّجه “قسد” عن هجوم لقوات الجيش على مواقعها في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. كما نقلت قناة “الإخبارية” عن الوزارة أن “قسد” هاجمت بشكل مفاجئ نقاط انتشار قوى الأمن الداخلي.
في المقابل، قال المركز الإعلامي لـ”قسد” إن فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية هاجمت حاجزًا في دوار الشيحان بحلب. وقال مسؤول أمني في مدينة حلب لموقع “الترا سوريا” إن هناك تيار في “قسد” يخضع لهيمنة جناح أجنبي يضم عناصر غير سورية، يعمل على استفزاز الجيش السوري وقوى الأمن لجرّ الدولة السورية إلى معركة في مدينة حلب من خلال استهداف المدنيين وقوى الأمن.
وأضاف أن “قسد” تعمل على تقويض أي اتفاق سوري – سوري، وتمارس أنشطة إجرامية تشمل خطف القاصرين وتجنيدهم، وترويج المخدرات، خاصةً في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب.
وأشار إلى وجود استعداد لدى الجيش وقوى الأمن الداخلي لكافة السيناريوهات، في حال لم تلتزم بالتفاهمات وتواصل العمل على حماية المواطنين، وإعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق.
وختم حديثه بأن الحل الجذري يكون بالالتزام بمخرجات اتفاق 10 آذار/مارس، الذي أبرمته الحكومة السورية مع قيادة “قسد”، بما يضمن وحدة الأراضي السورية وسلامة مواطنيها.
وتأتي الاشتباكات بعد تصريحات لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في دمشق يوم الإثنين، قال فيها إن الحكومة السورية لم تلمس إرادة جدية من “قسد” لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس.
وينص الاتفاق على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك اندماج قوات “قسد” ضمن الجيش السوري، خلال مدة أقصاها نهاية العام الجاري.
قال الدكتور زكريا ملاحفجي، أمين عام الحركة الوطنية السورية، في تصريح خاص لموقع “الترا سوريا”، إن نقض “قسد” لاتفاق وقف إطلاق النار في حلب يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز البعد الميداني المباشر.
وأكد ملاحفجي أن هذا النقض، رغم وجود تفاهمات محلية واتفاق 10 آذار/مارس، يعكس معاملة “قسد” للاتفاقات كأدوات تكتيكية مؤقتة، تستخدم لتحسين شروط التفاوض بدلًا من الالتزام بها كحلول نهائية.
كما يشير السلوك إلى ضعف في مركز القرار الموحد داخل “قسد”، حيث تمتلك القيادات الميدانية هامشًا واسعًا للمناورة، أو أن القيادة السياسية تسمح بخروقات محسوبة لإرسال رسائل ضغط.
وأضاف ملاحفجي أن اللقاء الأميركي – التركي – السوري في دمشق لم يتوصل إلى أي نتائج ملموسة، مما يبرز ازدواجية في قرار “قسد”: خطاب سياسي مرن في العلن، مقابل سلوك ميداني تصعيدي في الخفاء.
وأوضح أن هذا النمط شائع في الحركات المسلحة التي تعيش مرحلة انتقالية بين العمل العسكري والسياسي، مشيرًا إلى أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى تعقيد عملية الاندماج الفعلي داخل الدولة السورية.
وفي سياق ربط الهجوم في حلب بتصريحات الخارجية السورية، أكد ملاحفجي أنه من الصعب فصل التصعيد الميداني عن تصريحات وزير الخارجية السوري حول غياب الجدية لدى “قسد” في تنفيذ الاتفاقات.
واعتبر أن الهجوم جاء كتأكيد ميداني لما أعلنته دمشق سياسيًا، مشيرًا إلى أن “قسد” تحاول فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الدخول في مرحلة الدمج الكامل. وأوضح أن هذا يشمل تحسين خطوط السيطرة أو رفع كلفة أي تسوية لا تلبي سقف مطالبها، مثل الإدارة الذاتية والتمثيل العسكري والموارد.
وبحسب ملاحفجي، تدرك “قسد” أن مرحلة ما بعد الاتفاقات العامة ستشهد تفكيكًا تدريجيًا لخصوصيتها العسكرية والسياسية، ولذلك تحاول تعزيز أوراقها قبل أن تصبح في موقع الطرف الأضعف داخل الدولة.
أما بخصوص خيارات الحكومة السورية في التعامل مع التصعيد، فقد أشار ملاحفجي إلى أن دمشق تفضل حتى الآن استراتيجية النفس الطويل، القائمة على الاحتواء السياسي والضغط الأمني المحدود، لتفادي فتح جبهة داخلية واسعة قد تستثمر إقليميًا وتوتر العلاقة مع الولايات المتحدة.
ومع ذلك، حذر من أن استمرار الخروقات، خاصة في مناطق حساسة مثل حلب، قد يدفع دمشق إلى تغيير قواعد الاشتباك تدريجيًا، وإغلاق السبل أمام “قسد”، مع محاولة تفكيك بنيتها الداخلية. وفي حال فشل ذلك، توقع ملاحفجي أن يتطور الأمر إلى حسم عسكري محدود ومتدرج، مستفيدًا من غطاء إقليمي متزايد وتراجع الحماية الدولية لـ”قسد”.
وخلص إلى أن دمشق لا تسعى إلى مواجهة شاملة، لكنها لن تقبل بتحويل الاتفاقات إلى مظلة للفوضى أو الابتزاز السياسي.
وأكد أن كلما طال أمد التصعيد من جانب “قسد”، تقلص هامش الحل التفاوضي واتسع هامش المعالجة بالقوة. كما ينص الاتفاق على بسط سيطرة الدولة على المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز؛ إضافة إلى عودة المهجَّرين إلى ديارهم، تحت حماية الدولة السورية.
أدلى الباحث التركي في العلاقات الدولية، الدكتور طه عودة أوغلو، بتصريح خاص لموقع “الترا سوريا”، حيث علق على التصعيد الأخير في مناطق حلب، معتبرًا إياه تزامنًا مع زيارة الوفد التركي إلى دمشق، والتي شملت الجوانب السياسية والعسكرية والدفاعية.
وأشار أوغلو إلى أن هذا التصعيد يحمل دلالات عديدة ورسائل متشابكة، سواء لأنقرة أو لدمشق. ولاحظ أوغلو أن الفترة الأخيرة شهدت تنسيقًا تركيًا سوريًا على كافة المستويات، ليس فقط فيما يتعلق بقضية “قسد” كأولوية أولى، بل أيضًا في ملفات أخرى مثل التوغلات الإسرائيلية، ومحاربة تنظيم “داعش”، بالإضافة إلى مواضيع اقتصادية متنوعة بين الطرفين.
وأكد أن الهدف الرئيسي من هذا التصعيد هو إرباك المسار القائم والمتطور بين أنقرة ودمشق، مشيرًا إلى أنه يأتي في وقت حساس للغاية، خاصة مع تضييق الخناق على “قسد”، حيث لا توجد لها فرص أخرى للتملص أو الالتفاف على الاتفاق الموقع مع حكومة السيد الشرع في 10 آذار/مارس الماضي.
وأوضح أوغلو أن التوقيت الواضح للاشتباكات في منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية، وليس في شمال شرق سوريا مثلًا، يحمل دلالات مختلفة، مفادها أن “قسد” تحاول كسب الوقت وخلط الأوراق. كما أنها تسعى لدفع أنقرة نحو الانتقال من الخيار السياسي، خاصة أن أنقرة فتحت نافذة سياسية خلال الأشهر الأخيرة لقبول “قسد” بالاتفاق.
ومع ذلك، يبدو أن هامش المناورة أمام “قسد” يضيق يومًا بعد يوم، مما دفعها لاتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت، بهدف نسف أي مسار قائم. فيما يتعلق بدور تركيا حتى اللحظة، يعتقد أوغلو أنها ستستمر في مسارها السياسي، متابعة الخطوات التي أقرتها حكومة الشرع بالتواصل مع “قسد” لتنفيذ الاتفاق.
وأشار إلى سياسة تركيا في رفع سقف التهديدات والتلويح، معتبرًا إياها في إطار الضغط لفرض واقع جديد على “قسد” وقبولها بالاتفاق، خاصة مع انتهاء المهلة وعدم وجود اختراق في تنفيذه من قبلها.
وأضاف أوغلو أن هناك تفاهمات أمنية تركية سورية أكبر، ليس فقط في موضوع “قسد”، بل أيضًا في مواجهة التوغلات الإسرائيلية، مما يختزل هامش المناورة للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي السورية.
وفي الوقت الراهن، يركز الاهتمام على “قسد” ومحاولاتها فرض واقع جديد في حلب، ضمن إطار التفاهمات التركية السورية التي نوقشت في اجتماع الوفد التركي مع قيادة السيد الشرع.
وختم أوغلو بأن هذه التفاهمات ستتجاوز ملفات عديدة بين الطرفين لتصل إلى الملف الأمني الأهم، الذي إذا تم ضبطه واحتواؤه، سيكون له تأثير كبير على الوضع الاقتصادي الداخلي في سوريا خلال المرحلة القادمة.
الترا سوريا
—————————–
المساومة الأخيرة في سوريا/ توران قشلاقجي
الزيارة التي قام بها الوفد التركي إلى دمشق يوم الاثنين، لم تكن محطة عادية في جداول الدبلوماسية؛ بل كانت رسالة جيوسياسية واضحة موجّهة إلى الميدان، وإلى الفاعلين، وبشكل خاص إلى إسرائيل. فإرسال تركيا في توقيت واحد وزير الدفاع يشار غولر، ووزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن إلى دمشق، يعني إعلانا صريحا بأن الملف السوري لم يعد ساحة مفتوحة للتدخلات غير المنضبطة، ولا لهندسة القوة عبر الضربات الجوية الأحادية، ولا للتحركات الخارجية التي تزعزع استقرار المنطقة.
هذه الزيارة لم تكن مجرد تواصل مع دمشق، بل حملت في طياتها تحذيرا واضحا لكل من يخلّ بتوازن الساحة السورية، وعلى رأسهم إسرائيل التي حاولت في الأشهر الأخيرة خلق نتائج سياسية عبر الضغط العسكري.
بدء نائب وزير الخارجية نوح يلماز مهامه سفيرا لتركيا في دمشق، أظهر أن هذا التواصل ليس مجرد لفتة دبلوماسية مؤقتة، بل هو بداية انخراط سياسي طويل الأمد ومؤسسي. النظر إلى دمشق من جبل قاسيون لم يكن مجرد مشهد رمزي، بل رسالة صامتة وقوية في آن واحد تقول، إن الادعاء بفرض تفوق نفسي عبر الضربات الجوية على العاصمة لا يمر دون رد، وإن «دمشق ليست وحدها بلا حماية». أما زيارة رئيس الاستخبارات إبراهيم قالن لضريح الفارابي، فقد حملت دلالة تتجاوز الرسائل العسكرية والاستخباراتية، لتؤكد أن الجغرافيا السورية ليست ساحة أمنية قابلة للتفكيك، بل هي استمرارية تاريخية وحضارية. بهذه الزيارة، دخلت تركيا إلى الميدان لا بالقوة فقط، بل بالمعنى والذاكرة والإرادة السياسية.
في صلب هذه الزيارة برز أيضا الانسداد المتفاقم بين إدارة دمشق وميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية هاكان فيدان خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره السوري، كشفت جوهر المشكلة بكل وضوح، فقد بات من المستحيل إخفاء حقيقة أن «قسد» لا تبدي نية حقيقية لإحراز تقدم في محادثات الاندماج مع دمشق، والأهم من ذلك أن قيام «قسد» بتنسيق بعض أنشطتها مع إسرائيل أصبح العائق الأكبر أمام المفاوضات الجارية مع دمشق. تأكيد فيدان أن «استقرار سوريا هو استقرار تركيا»، أظهر بجلاء أن هذه القضية، بالنسبة لأنقرة، ليست مجرد ملف في السياسة الخارجية، بل مسألة أمن قومي مباشر. الانسداد في الميدان يعود في جوهره إلى تغيّر موازين القوى، لأن تكثيف إسرائيل لغاراتها الجوية على سوريا منذ الصيف أضعف بشكل كبير قدرة دمشق على الردع العسكري، واضطرار الجيش السوري إلى التراجع في السويداء بعد استهداف القصر الرئاسي ووزارة الدفاع، لم يكن مجرد خطوة عسكرية تكتيكية، بل شكّل كسرا نفسيا لجميع الفاعلين في المنطقة. هذا المشهد شجّع «قسد»، إذ ترسخ لديها انطباع بأن التهديد العسكري المقبل من دمشق لم يعد بالقوة السابقة، ما غيّر جذريا موقفها حول طاولة المفاوضات. هذا التحول انعكس بوضوح على طبيعة المطالب، فالمحادثات التي كانت تتركز سابقا حول عناوين محدودة، مثل نموذج الإدارة المحلية في المناطق التي يقطنها الأكراد، ودمج العناصر المسلحة في الجيش، ومستقبل البنية الأمنية، تحولت إلى خطاب مختلف تماما. لم تعد «قسد» تناقش وضع مناطقها فحسب، بل دخلت المفاوضات بادعاء المشاركة في رسم مستقبل سوريا بأكمله، وسعت إلى الاحتفاظ بكل ما هو قائم فعليا، وتقديم ولاء شكلي لدمشق، مقابل إعادة بناء النظام الدستوري وفق مطالبها الخاصة، ولم يكن هذا مسعىً للتوافق، بل فرضا صريحا للشروط.
ومع تغيّر ميزان القوى، لم تكتفِ «قسد» بالابتعاد عن دمشق، بل بدأت أيضا في البحث عن تشكيل ائتلاف سياسي ومذهبي مناهض لها. ولا شك أن محاولات التواصل مع أوساط نصيرية في خط اللاذقية ـ طرطوس، ومع شخصيات درزية مرتبطة بإسرائيل في السويداء، جاءت في هذا السياق. غير أن هذه المساعي لم تلقَ الاستجابة المتوقعة. المسيحيون، والإسماعيليون، والتركمان، وحتى اليهود السوريون، رغم قلة عددهم، لم ينخرطوا في هذا المشروع، المعادلة التي حاولت «قسد» بناءها افتقرت إلى الشرعية المجتمعية. بالنسبة لدمشق، لا تزال هناك حالتا عدم يقين أساسيتان تحكمان المشهد، الأولى تتعلق بكيفية رد إسرائيل في حال وقوع تصعيد عسكري محتمل، وهو سؤال ما زال بلا إجابة واضحة. احتمال تدخل جديد من الجنوب يعقّد حسابات دمشق. أما عدم اليقين الثاني فيتصل بعلاقات سوريا مع الولايات المتحدة والرأي العام الدولي. فالحكومة السورية، التي تسعى إلى بناء شرعيتها بعد سنوات طويلة من الحرب، مضطرة إلى حساب كل خطوة بعناية كي لا تعرّض هذا المسار للخطر.
ومع ذلك، فإن الوقت يضيق. لأنه مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لاندماج «قسد» في بنية الدولة السورية، تشير المعطيات الميدانية إلى أن التوتر لم ينحسر. الاشتباكات الأخيرة في حلب تمثل إنذارا قويا بأن الحل قد لا يكون ممكنا على طاولة المفاوضات وحدها. وفي حال فشل التوصل إلى تسوية، بات الحديث جديا عن احتمال لجوء دمشق إلى خطوة عسكرية سريعة ومحدودة لكنها فعالة، على غرار نموذج إدلب. زيارة المسؤولين الأتراك إلى دمشق جاءت تحديدا عند هذا المنعطف الحرج. أنقرة لم تكتفِ بتقديم نصائح دبلوماسية للأطراف، بل ذكّرت أيضا بحقائق الميدان. الرسالة كانت واضحة: استقرار سوريا مرتبط مباشرة بأمن تركيا، وكل مبادرة تزعزع هذا الاستقرار لن تمر دون رد، والأرضية التي تسعى «قسد» لبنائها مع إسرائيل ليست خيارا مقبولا لا لدمشق ولا لأنقرة.
في هذه المرحلة، تتلاشى المناطق الرمادية بسرعة، فإما أن تصبح «قسد» جزءا حقيقيا من بنية الدولة السورية، أو أن تبقى خارجها. الزيارة القوية التي قامت بها تركيا إلى دمشق كشفت بوضوح، أن هذا المسار لم يعد يحتمل التسويف، أو المماطلة. الأيام المقبلة لن تحدد مصير مسألة الاندماج فحسب، بل ستحدد أيضا على أي محور سيتشكل مستقبل سوريا…
ختاما؛ أتمنى أن يكون 2026 عاما يعمّ فيه السلام، على الشعب السوري، ويمتد إلى منطقتنا كلها والعالم بأسره.
كاتب تركي
القدس العربي
———————————
“الأشرفية” و”الشيخ مقصود” بحلب.. تفاصيل أكبر من قصة حيّين
يشكل حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، في الجهة الشمالية من مدينة حلب، واحدة من أكثر البقع حساسية وتعقيدًا في المشهد الحلبي منذ أكثر من عقد.
ويعتبر الحيّان من أكثر المناطق تنوعًا في المدينة، إذ يقطن فيهما أكراد وعرب وتركمان.
كما استقر في الحيين عدد من النازحين من أحياء حلب الشرقية، بعد تعرض منازلهم للقصف والدمار خلال سنوات الحرب.
وتشير تقديرات سابقة، إلى أن عدد سكان الحيين يبلغ حوالي 200 ألف نسمة، ما يجعلهما من أكبر التجمعات السكنية في شمال المدينة.
موقع استراتيجي
يقع حي الشيخ مقصود على تلة مرتفعة شمالي المدينة، ويعد من أعلى الأحياء السكنية في حلب.
يشرف الحي على منطقة الليرمون الصناعية وطريق الكاستيلو شمالًا وغربًا، كما يطل على حي السكن الشبابي ومحيطه.
هذا الارتفاع الجغرافي منح الحي أهمية استراتيجية، جعلته نقطة مراقبة وتأثير ناري وبصري على محاور حيوية تربط شمال المدينة بغربها.
فيما يقع حي الأشرفية جنوب غربي الشيخ مقصود مباشرة، بوصفه الامتداد العمراني الأقرب له داخل النسيج السكاني لحلب.
يحد الأشرفية من الجنوب حي السريان الجديدة، ومن الشرق يمتد باتجاه حي الهلك وبستان الباشا، فيما يرتبط غربًا بمحاور تؤدي إلى دوار شيحان ومحيطه.
وينظر إلى الحيين ككتلة واحدة من حيث التأثير الأمني.
إذ إن أي توتر في أحدهما ينعكس مباشرة على الآخر، نظرًا لتلاصقهما وتشابك طرق الوصول إليهما.
سيطرة متبدّلة
منذ عام 2012، خرج الحيان تدريجيًا عن سيطرة النظام السابق، قبل أن تستقر السيطرة فيهما بيد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عبر ذراعها الأمنية المعروفة بقوى الأمن الداخلي (الأسايش).
مع بقائهما محاطين بأحياء خاضعة لسيطرة النظام السابق، فإن الشيخ مقصود والأشرفية تحولا إلى طوق أمني مغلق نسبيًا، تحكمه تفاهمات خاصة أكثر من كونه جزءًا من خطوط تماس تقليدية.
دخلت فصائل من المعارضة المسلحة سابقًا، أبرزها “لواء شهداء بدر” إلى أجزاء من حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومحيطهما عام 2013.
وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2015، تمركزت فصائل المعارضة في حي الشيخ مقصود وعلى أطراف حي الأشرفية وبني زيد.
قبل أن تجبر على الانسحاب من الشيخ مقصود والأشرفية، عقب معارك مع “وحدات حماية الشعب الكردية”، التي سيطرت على الحيين.
ومع نهاية عام 2016، انسحبت “الفرقة 16” ولواء شهداء بدر، التابعان آنذاك للجيش السوري الحر، من حيّي الأشرفية وبني زيد، لتدخل “وحدات الشعب” إلى المنطقة وتحكم سيطرتها عليها بشكل كامل.
ومنذ عام 2016، استمرت “وحدات حماية الشعب” في السيطرة على المنطقة، مرورًا بمرحلة انضمامها لاحقًا إلى “قسد”، التي باتت صاحبة النفوذ الأمني والعسكري في الحيين.
وبعد سقوط النظام السابق في 8 من كانون الأول 2024، بقي حيّا الشيخ مقصود والأشرفية تحت سيطرة “قسد”.
اتفاق لم ينفذ كاملًا
جرى التوصل إلى اتفاق في 1 من نيسان الماضي، بين الحكومة السورية و”قسد”، نص على خروج القوات العسكرية التابعة لـ“قسد” والتشكيلات المرتبطة بها من الحيين.
وتضمن الاتفاق الإبقاء على “قوى الأمن الداخلي” (الأسايش)، على أن يجري لاحقًا دمجها ضمن وزارة الداخلية السورية.
وشمل الاتفاق، المؤلف من 14 بندًا، إجراءات من بينها تبييض السجون بين الجانبين، وفتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية.
كما شمل العمل على إعادة دمج المؤسسات المدنية في الحيين ضمن مؤسسات محافظة حلب.
وعلى صعيد التنفيذ، خرج رتلان عسكريان يضمان أكثر من 900 عنصر من “قسد” خلال شهر نيسان الماضي، دون تسجيل خروج أرتال إضافية بعد ذلك.
في حين جرى تبادل موقوفين وسجناء على ثلاث دفعات بين الطرفين، وفق ما نص عليه الاتفاق.
لكن هذه التفاهمات بقيت هشة، تتعرض للاهتزاز مع كل تصعيد سياسي أو عسكري في محيط حلب، وغالبًا ما كانت تختبر على الأرض عبر حوادث قنص أو قصف متبادل أو إغلاق طرق، لتعود بعدها الأطراف إلى طاولة التهدئة دون معالجة جذرية لأسباب التوتر.
عودة لتصدر المشهد
عاد الحيّان إلى واجهة المشهد الأمني في حلب، مع تجدد الاشتباكات في محيطهما في 22 من كانون الأول الحالي، لا سيما عند دواري الليرمون وشيحان.
التطورات أعادت طرح أسئلة قديمة حول مستقبل هذين الحيين، وحدود السيطرة، وإمكانية استمرار التفاهمات السابقة.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة توترات.
وسبق أن شهد حيّا الشيخ مقصود والأشرفية مع بداية شهر تشرين الأول الماضي، اشتباكات متفرقة بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوات تابعة لوزارة الدفاع والداخلية.
التصعيد الأخير ترافق مع قصف طال أحياء سكنية قريبة، وامتد أثره إلى وسط المدينة، ما دفع عائلات في الشيخ مقصود والأشرفية، إلى النزوح بشكل متقطع نحو مناطق أكثر هدوءًا.
ولم يقف أثره على نزوح الأهالي، إذ أثرت التطورات الأمنية بشكل مباشر اقتصاديًا على منطقة الليرمون الصناعية، التي تعد من أهم مراكز الورش والمعامل في حلب.
فقد توقفت الحركة التجارية بالكامل بعد إغلاق الطرق المؤدية إليها، ومنع الدخول والخروج.
وأدى الأمر إلى شلل شبه تام في النشاط الصناعي، وزاد من الخسائر المتراكمة على أصحاب الورش والعمال.
صراع يتجاوز الحيين
سياسيًا وأمنيًا، يتجاوز الصراع في الشيخ مقصود والأشرفية كونه خلافًا محليًا.
فالحيّان يرتبطان مباشرة بملف “قسد” في حلب، وباتفاق 10 آذار المتعلق بدمج القوات، وبالضغوط الإقليمية المتزايدة لإعادة ضبط الخريطة الأمنية شمال سوريا، وينظر إلى أي تصعيد فيهما كرسالة تتجاوز حدودهما الجغرافية.
وفي مقابل رواية الحكومة السورية التي تتحدث عن خروقات وتهديد للأمن، تؤكد “قسد” أن ما يجري هو نتيجة حصار طويل واستفزازات متكررة.
واتهمت الفصائل المحسوبة على دمشق بمحاولة تغيير الوقائع بالقوة، وبين الروايتين، يجد المدنيون أنفسهم مجددًا في قلب معادلة أكبر منهم.
اليوم، يقف حيّا الشيخ مقصود والأشرفية عند مفترق حساس، فإما أن تعود التفاهمات الأمنية إلى مسارها السابق مع تعديلات جديدة تفرضها موازين القوى، أو ينزلق المشهد نحو تصعيد أوسع يعيد رسم خطوط السيطرة شمالي حلب.
عنب بلدي
———————-
مستشار الرئيس السوري: الخيارات ضاقت مع قوات سوريا الديمقراطية
تلفزيون سوريا: اتفاق عسكري مرتقب بين دمشق و”قسد”
الرياض : قناة العربية
25 ديسمبر ,2025
صرح مستشار الرئيس السوري، أحمد الشرع، الخميس، بأن الخيارات ضاقت مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وطالب مستشار الرئيس السوري، “قسد” بتحمل مسؤولية “عدم إيفائها بما وقعت عليه”.
ويرجح أن توقع الحكومة السورية الانتقالية اتفاقاً مع “قسد” الكردية، بشأن دمج تشكيلاتها المسلحة في الجيش السوري خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقاً لما أفادت به قناة “تلفزيون سوريا”، نقلاً عن مصدر.
وأوضحت القناة أنّ “واشنطن تمارس ضغوطاً كبيرة على الجانبين بهدف توقيع الاتفاق قبل نهاية العام الجاري”، متوقّعة أنّ “يتم الإعلان عن الاتفاق في دمشق بين 27 و30 ديسمبر (كانون الثاني) الجاري”، نقلا عن وكالة “تاس” الروسية.
كما أشارت القناة إلى أن الطرفين يناقشان حالياً عدداً من النقاط الخلافية، أبرزها: دخول قوات الحكومة السورية إلى شمال شرقي سوريا، وتحديد مناصب “قسد” في وزارتي الدفاع والداخلية، وآلية اتخاذ القرارات العسكرية والهيكلية الإدارية لفرق “قسد”، وتوزيع المهام والصلاحيات بين “قسد” ووزارتي الدفاع والداخلية.
بالإضافة إلى ذلك، أكدت قناة “تلفزيون سوريا” أن “قسد” تتمسك بإنشاء لواءين عسكريين: الأوّل لواء نسائي بقيادة منفصلة ويتبع لوزارة الدفاع السورية، والثاني لواء مختص بمكافحة الإرهاب.
عبدي: نحتاج إلى وقت وحوارات أعمق
ومن جهة أخرى، أكد مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، التوصل إلى تفاهم مشترك مع الحكومة السورية، بشأن دمج القوى العسكرية بما يتماشى مع ما وصفه بالمصلحة العامة، مؤكداً أن عدداً من القضايا السياسية والدستورية ما زال يحتاج إلى وقت وحوارات أعمق.
ونقل موقع “تليفزيون سوريا”، الخميس، عن عبدي قوله، خلال مشاركته في اجتماع الهيئة الاستشارية لدعم لجنة التفاوض في شمال وشرقي سوريا: “إن الاجتماع ناقش آخر المستجدات السياسية على الساحة السورية، إضافة إلى اتفاقية 10 مارس، مشيرا إلى وجود تقارب في الآراء حول ملفات أساسية”.
وأوضح أن هناك تقدماً في تشكيل رؤية مشتركة تتعلق بالمعابر والحدود، مؤكداً أن الثروات الباطنية، هي ملك لجميع السوريين، وليست حكرا على جهة بعينها.
وأضاف أن شكل النظام السياسي في سوريا، وآليات التشاركية بين المكونات، يُعدّان من الركائز الأساسية لأي حل، لافتا إلى أن ذلك يتطلب حوارات أعمق للوصول إلى دستور يعكس تطلعات السوريين كافة.
وجدد عبدي تأكيده على أن الحل في سوريا يجب أن يكون “لامركزيا”، مع تمكين أبناء المناطق من إدارة شؤونهم ضمن إطار دستوري، معربا عن أمله في التوصل خلال الفترة المقبلة إلى اتفاقات شاملة حول القضايا العالقة.
وأشار إلى أن بعض الملفات الدستورية لا تزال قيد النقاش، وأن الوصول إلى حل يشمل كامل الجغرافيا السورية يتطلب وقتًا وتوافقًا وطنيًا أوسع، وفق ما نقلته قناة “روجافا” الرسمية التابعة “للإدارة الذاتية”.
ويتضمن الاتفاق الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي بين الرئيس السوري الشرع وعبدي دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة وحماية حقوق جميع السوريين، مع الالتزام بعدم الانقسام وإنهاء الخلافات قبل نهاية العام الجاري.
وفي سياق المواجهات المسلحة التي نشبت، الاثنين، بين قوات الحكومة السورية و”قسد” في حلب، أكدت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا أنه لا نية لشن “هجمات على حيي الأشرفية والشيخ مقصود” في حلب.
وأعربت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن إصرارها على “تنفيذ الاتفاقية بشأن حلب”.
——————————-
أحالته إلى “محكمة الإرهاب”.. الشبكة السورية تدين اعتقال “قسد” صحفياً في الرقة
2025.12.24
دانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتقال دورية أمنية تابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الناشط الإعلامي فراس البرجس (27 عاماً) من مكان سكنه في منطقة المساكن الشبابية بمدينة الرقة، دون إبراز مذكرة اعتقال رسمية.
وذكرت الشبكة في بيان
صادر اليوم الأربعاء، أن عملية الاعتقال التي وقعت يوم 8 كانون الأول 2025 شهدت تعرض البرجس للاعتداء بالضرب، قبل اقتياده إلى مقر الاستخبارات في منطقة شارع النور داخل مدينة الرقة.
إحالة إلى “محكمة الإرهاب”
وأضافت الشبكة أن البرجس بقي محتجزاً في مقر الاستخبارات حتى 16 من الشهر الجاري، حيث مُنعت عائلته بشكل كامل من زيارته أو التواصل معه طوال فترة الاحتجاز، كما لم يُسمح له بتوكيل محامٍ، في انتهاك واضح لحقوقه القانونية الأساسية.
وفي 16 منه تم نقل البرجس إلى ما يُعرف بـ “محكمة الإرهاب” في مدينة عين العرب/كوباني شمال شرق محافظة حلب، دون تقديم أي توضيحات رسمية حول وضعه القانوني أو الأساس القانوني لاحتجازه. ووفق المعلومات المتوفرة، وُجهت إليه اتهامات بالتعامل مع مؤسسات إعلامية تابعة للحكومة السورية، بحسب الشبكة.
وأشارت الشبكة إلى أن محكمة الإرهاب المنشأة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية هي محكمة استثنائية، تتشابه في طبيعتها مع محكمة الإرهاب التي أنشأها نظام بشار الأسد، من حيث غياب الأساس الدستوري والقانوني الواضح، واعتماد تعريفات فضفاضة لمفهوم الإرهاب، والانتقاص من ضمانات المحاكمة العادلة.
اعتقال يخرق المواثيق الدولية
وخلصت الشبكة في استنتاجاتها القانونية إلى أن الاعتقال يشكل احتجازاً تعسفياً وفقاً للمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وأن منعه من التواصل مع عائلته أو محامٍ ينتهك المادة (14) من العهد نفسه المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة، كما أن الاعتداء الجسدي عليه يشكل معاملة قاسية ومهينة وقد يرقى إلى سوء المعاملة المحظور بموجب المادة (7).
ووجهت الشبكة توصيات إلى قوات سوريا الديمقراطية و”الإدارة الذاتية” تطالب فيها بالإفراج الفوري عن البرجس، ووقف ممارسات الاعتقال التعسفي، وفتح تحقيق في واقعة الاعتداء، وكفالة حقوق المحتجزين، كما طالبت المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحرية الصحافة بممارسة الضغط ومتابعة القضية.
وذكرت الشبكة أنها ما زالت تواصل تحقيقاتها وجمع الأدلة، داعية من يملك معلومات إلى تزويدها عبر بريدها الإلكتروني.
والبرجس من مواليد عام 1998، خضع لعدة دورات في الصحافة والإعلام ضمن أكاديميات تدريبية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، ويعمل حالياً في إذاعة “صوت الحياة”، كما عمل سابقاً منذ عام 2018 في وكالة هاوار ثم قناة روناهي، وجميع هذه المؤسسات تعمل ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، وذلك وفقاً للشبكة السورية.
——————————–
عبد الله أوجلان يدعو “قسد” إلى إنهاء وجود العناصر الأجنبية بين صفوفها
2025.12.23
بعث زعيم حزب “العمال الكردستاني” المعتقل في تركيا، عبد الله أوجلان، رسالة إلى قائد “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، دعا فيها إلى إنهاء وجود العناصر الأجنبية ضمن صفوف “قسد”، في خطوة ترتبط مباشرة بملف اندماجها في الجيش السوري، والذي يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف مع الجانب التركي.
وأفادت صحيفة “تركيا” المقربة من الحكومة بأن الرسالة جاءت عقب نقاشات أجرتها السلطات التركية مع أوجلان في سجنه بجزيرة إمرالي، تناولت مسألة “تنقية قسد من العناصر غير السورية”، والتي تصنفها أنقرة شرطاً غير قابل للتفاوض ضمن أي مسار سياسي أو أمني مستقبلي.
ووفق تقرير نشرته الصحيفة، تعتبر تركيا أن إخراج هذه العناصر يمثل “الحد الأدنى” لإنجاح مسار اندماج “قسد” في الجيش السوري، كما يعد ركناً أساسياً في ما تسميه مبادرة “تركيا خالية من الإرهاب”.
أرقام عن التشكيل العسكري لـ”قسد”
وذكرت الصحيفة أن التقديرات الأمنية تشير إلى أن قوام “قسد” يبلغ نحو 50 ألف عنصر، أكثر من 8500 منهم غير سوريين، مشيرة إلى أن الغالبية من هؤلاء تنحدر من أصول تركية، إضافة إلى عناصر قدموا من شمالي العراق وتركيا.
وأكدت مصادر الصحيفة وجود توافق كامل بين أنقرة ودمشق على استبعاد غير السوريين من أي عملية دمج مع الجيش السوري.
وسبق أن شدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، على أن بلاده تطالب بخروج هذه العناصر فوراً، مؤكداً أن أي وجود عسكري يتعارض مع أمن تركيا “غير مقبول”.
تعديل زمني جديد
ووقع الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد “قسد” مظلوم عبدي اتفاقاً في 10 آذار الماضي، نص على دمج “قسد” ضمن الجيش السوري، حيث كان من المفترض استكماله مع نهاية كانون الأول الجاري، إلا أن التنفيذ لم يتحقق حتى الآن.
وتوقعت مصادر أمنية للصحيفة التركية أن يشهد الاتفاق تعديلاً زمنياً جديداً، مع إعداد جدول محدث يتضمن تفاصيل تقنية تمهيداً لدمج جزئي ومنظم، في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية متزايدة.
أوجلان و”عملية السلام”
وأشارت الصحيفة التركية إلى أن أنقرة تعتبر إقصاء العناصر الأجنبية من “قسد” خطوة مفصلية تفتح الباب أمام إجراءات قانونية أوسع ضمن ما يسمى “عملية السلام والمجتمع الديمقراطي”، وهو المصطلح الذي يستخدمه أوجلان والجانب الكردي.
وتتضمن هذه الإجراءات احتمالاً بعودة العناصر التركية المنتمية لـ “قسد” إلى تركيا إذا رغبوا في ذلك، مع استفادتهم من أطر قانونية جديدة يجري إعدادها ضمن مسار حل حزب “العمال الكردستاني” والمجموعات المرتبطة به، بما فيها “وحدات حماية الشعب” التي تشكل العمود الفقري لـ “قسد”.
مواقف متباينة من مظلوم عبدي
رغم تأكيد أنقرة أن نداء أوجلان الصادر في 27 فبراير الماضي يشمل جميع المجموعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، فإن مظلوم عبدي كان قد اعتبر في وقت سابق أن النداء لا يعني “قسد”، قبل أن يعود ويشير، قبل أسبوعين، إلى ضرورة إجراء محادثات مباشرة مع أوجلان، مبديا استعداده لزيارة تركيا إذا كان ذلك “يسهم إيجابا في الحل”.
وأكد عبدي أن هناك تبادلا للرسائل مع أوجلان، مع اعترافه بوجود مسلحين من حزب العمال الكردستاني في شمال سوريا، معتبرا أن هذه الملفات “لا يمكن حلها إلا عبر أوجلان”، وأن “قسد” تسعى لأن تكون جزءا من الحل لا عائقا أمامه.
اشتباكات ورسائل متزامنة
ويأتي الكشف عن رسالة أوجلان الجديدة بعد اشتباكات وقعت في مدينة حلب بين قوات تتبع الحكومة السورية ووزارة الدفاع و”قسد”، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، قبل أن يصدر الطرفان أوامر بوقف إطلاق النار وسط تبادل للاتهامات.
كما تزامنت التطورات مع زيارة وفد تركي رفيع إلى دمشق، ضم وزيري الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات، إبراهيم كالن، حيث جرى بحث تنفيذ اتفاق 10 آذار والتنسيق الأمني بين البلدين.
وفي مؤتمر صحفي بدمشق، أكد فيدان ونظيره السوري، أسعد الشيباني، عدم وجود مؤشرات على تقدم فعلي من جانب “قسد” في تنفيذ الاتفاق، معتبرين أن المماطلة تعود إلى حسابات إقليمية وعلاقات خارجية، في إشارة إلى محادثات تجريها “قسد” مع إسرائيل.
وأشار الشيباني إلى أن دمشق تلقت رداً من “قسد” على مقترح دمج مقاتليها في الجيش السوري، وأنه يخضع حالياً للدراسة بما يحقق “المصلحة الوطنية ووحدة الأراضي السورية”، على أن يتم إبلاغ الجانب الأميركي بنتائج التقييم قريباً.
———————————–
مسد: المفاوضات مع الحكومة السورية مستمرة
2025.12.23
قال ممثل مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” في دمشق، عبد الوهاب خليل، إن المفاوضات مع الحكومة السورية ما زالت مستمرة، رغم انتقاده لما وصفه بعدم سيطرة دمشق على بعض المجموعات المسلحة، معتبراً أن ذلك يعرقل تنفيذ اتفاق 10 آذار ويؤدي إلى مشكلات متكررة.
وفي مقابلة مع وكالة رووداو الكردية اليوم الثلاثاء، شدّد خليل على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد لضمان تنفيذ اتفاق 10 آذار ودفع العملية السياسية قدماً، معرباً عن أسفه لما وصفه بـ”الهجمات اليومية” التي تستهدف مناطق شمال وشمال شرقي سوريا، ولا سيما حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب.
وتناول خليل الاشتباكات التي شهدتها حلب بين قوات “قسد” وقوات الأمن العام التابع لوزارة الداخلية، مشيراً إلى أنها تمثل “المرة الثالثة التي يتم فيها انتهاك اتفاق 1 نيسان 2025″، محمّلاً المسؤولية لمجموعات قال إنها تعتبر نفسها جزءاً من الجيش السوري، على حد قوله.
وحذّر ممثل “مسد” من أن هذه التطورات تلقي بظلال سلبية على الاتفاقات الموقعة، معتبراً أن الهجمات الأخيرة جاءت في سياق السعي لتحقيق مكاسب سياسية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات جارية بين الطرفين لتطبيق اتفاق 10 آذار.
وأضاف أن الاستمرار في مثل هذه الممارسات من شأنه تقويض فرص نجاح اتفاقي 10 آذار و1 نيسان، ويعرقل مسار التفاهمات السياسية القائمة.
ما الذي جرى في حلب؟
ومساء الإثنين، دارت اشتباكات متقطعة بين قوات من الجيش السوري و”قسد” في محيط حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، تلاها قصف نفّذته “قسد” بقذائف صاروخية على أحياء سكنية، ما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين.
وأفاد مراسل تلفزيون سوريا بأنّ الاشتباكات جاءت إثر استهداف قنّاص تابع لـ”قسد” حاجزاً للأمن الداخلي قرب دوّار الشيحان القريب من حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
من جانبها، أكّدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أن “قسد” هي من بدأت بالتصعيد، فقد “هاجمت بشكل مفاجئ نقاط انتشار قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري في محيط حي الأشرفية”، ما أدى إلى “وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن والجيش”.
وارتفعت حصيلة استهداف “قوات سوريا الديمقراطية-قسد” لأحياء سكنية في مدينة حلب، إلى أربعة ضحايا، وتسعة جرحى.
وبحسب مراسل تلفزيون سوريا -نقلاً عن مديرية صحة حلب- فإنّ الضحايا الأربعة من المدنيين، وهم: (فاتن هندي، ومحمد شريفة، وعفاف إبراهيم، ومحمد الدرويش).
——————————-
“قسد” تشن حملة دهم واعتقالات بمنطقة مسكنة شرقي حلب
2025.12.24
شنّت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” اليوم الأربعاء حملة مداهمات واعتقالات في قريتي وضحة والحايط ضمن منطقة مسكنة بريف حلب الشرقي، بحسب ما أفادت به قناة الإخبارية السورية.
ولم تصدر حتى الآن معلومات رسمية حول حصيلة الحملة أو عدد المعتقلين، في حين أفادت مصادر محلية للإخبارية بأن أربعة أشخاص من أبناء المنطقة جرى اعتقالهم خلال المداهمات، على خلفية اتهامهم بموالاة الحكومة السورية.
وذكرت المصادر أن الحملة ترافقت مع انتشار أمني مكثف في القريتين، دون ورود تفاصيل إضافية حول مصير المعتقلين أو الجهات التي جرى اقتيادهم إليها.
ومساء الإثنين، دارت اشتباكات متقطعة بين قوات من الجيش السوري و”قسد” في محيط حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، تلاها قصف نفّذته “قسد” بقذائف صاروخية على أحياء سكنية، ما أدى إلى وقوع 4 ضحايا مدنيين، وتسعة جرحى.
وأفاد مراسل تلفزيون سوريا بأنّ الاشتباكات جاءت إثر استهداف قنّاص تابع لـ”قسد” حاجزاً للأمن الداخلي قرب دوّار الشيحان القريب من حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
من جانبها، أكّدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أن “قسد” هي من بدأت بالتصعيد، فقد “هاجمت بشكل مفاجئ نقاط انتشار قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري في محيط حي الأشرفية”، ما أدى إلى “وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن والجيش”.
————————-
مظلوم عبدي: توصلنا إلى تفاهمات مع الحكومة السورية والحل يجب أن يكون لامركزيًا
25 ديسمبر 2025
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، التوصل إلى اتفاق تفاهم مع الحكومة السورية بشأن الاندماج مع القوات الحكومية، معيدًا التأكيد على أن أي حل سياسي في البلاد يجب أن يكون قائمًا على “اللامركزية”، معربًا عن أمله التوصل إلى توافق على جميع الاتفاقيات خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب موقع “نورث برس”، صرح عبدي في كلمة مصوّرة ألقاها على هامش انعقاد الهيئة الاستشارية للجنة تفاوض الإدارة الذاتية مع الحكومة السورية، بأنه تم التوصل “إلى تفاهم مشترك، فيما يخص دمج القوى العسكرية”، مضيفًا أن التفاهم “يتماشى مع المصلحة العامة”.
وأشار عبدي في الكلمة التي بثت خلال الاجتماع الذي عقد في مدينة الطبقة، اليوم الخميس، إلى أن هناك تقدمًا في تشكيل رؤية مشتركة مع دمشق بخصوص المعابر والحدود والثروات الباطنية لكل السوريين، معيدًا التأكيد أن “الحل في سوريا يجب أن يكون لامركزيًا، ونريد أن يدير أبناء مناطق شمال وشرق سوريا مناطقهم ضمن إطار دستوري”.
ومع ذلك، اعتبر عبدي أن التوصل “يتطلب حوارات أعمق للوصول إلى دستور يعكس جميع التطلعات”، في إشارة تنوّع المجتمع السوري، لكنه أشار في المقابل إلى وجود “تقارب حول المواضيع الأساسية”. وأضاف: “نأمل في الفترة القادمة التوصل إلى جميع الاتفاقات”.
وأكد عبدي في ختام كلمته أن “جميع موظفي الإدارة الذاتية سيكونون مستقبلًا ضمن موظفي الدولة السورية”، لافتًا إلى أن “هذا الأمر جزء من اتفاق العاشر من آذار/مارس”.
وسبق أن أفادت وكالة “رويترز” نقلًا عن مسؤول سوري وآخر غربي وثلاثة مسؤولين أكراد، بأن الحكومة السورية أعربت في مقترح أرسلته إلى “قسد” عن انفتاحها على إعادة تنظيم قوات قوامها نحو 50 ألف مقاتل، مشيرة إلى أنه سيتم توزيعها على ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر، شريطة أن تتنازل عن بعض أدوار القيادة، وتفتح أراضيها أمام وحدات أخرى من الجيش السوري.
وأضافت الوكالة أن مصادر عديدة قلّلت من احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل في اللحظات الأخيرة، مؤكدةً على ضرورة إجراء المزيد من المحادثات. ونقلت الوكالة عن أحد مسؤولي “قسد” قوله: “نحن أقرب إلى التوصل إلى اتفاق من أي وقت مضى”.
وقال مسؤول غربي ثانٍ للوكالة ذاتها إن أي إعلان في الأيام المقبلة يهدف جزئيًا إلى “حفظ ماء الوجه”، وتمديد المهلة، بالإضافة إلى الحفاظ على الاستقرار في دولة لا تزال هشة بعد مرور عام على سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وذكرت معظم المصادر لـ”رويترز” أن أي اتفاق سيصدر لن يرقى إلى مستوى دمج “قسد” بشكل كامل في الجيش ومؤسسات الدولة الأخرى بحلول نهاية العام، كما نص عليه الاتفاق الموقّع بين الحكومة السورية و”قسد” في 10 آذار/مارس.
—————————
========================
تحديث 23 كانون الأول 2025
———————————–
هل تُحَلّ مسد وتبقى قسد؟ أم هي الحرب؟/ عمر قدور
الثلاثاء 2025/12/23
استقبل الشرع يوم الاثنين وفداً تركياً يضم وزيري الدفاع والخارجية ورئيس المخابرات. وبالطبع لهذا الثلاثي التركي دلالة تتعلق بقضايا الأمن القومي، وزيارته دمشق متصلة إلى حد كبير بمصير مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا. أيضاً لا يخفى ارتباط توقيت الزيارة بالموعد المحدد لاندماج منظومة الإدارة الذاتية “مسد”، وقوات سوريا الديموقراطية “قسد”، ضمن مؤسسات السلطة المركزية. فالموعد قد انقضى عملياً من دون التقدم نحو تطبيق اتفاق العاشر من آذار بين الشرع ومظلوم عبدي. وتريد أنقرة بزيارة وفدها تحذير المنظومة الكردية من مغبّة عدم الالتزام بالاتفاق المذكور الذي يقضي بحلّها.
في الأصل أُشيع أن أنقرة لم تكن راضية تماماً عن اتفاق العاشر من آذار الذي أُبرِم برعاية أميركية، ولا شك في أنها ستكون غاضبة من عدم تنفيذ الاتفاق الذي يلبّي الحد الأدنى من مطالبها. ومن المعلوم أن كظم الغضب التركي إزاء منظومة الإدارة الذاتية مردّه الحماية الأميركية التي تحظى بها الأخيرة، وهي قائمة على التحالف ضد تنظيم داعش، حيث كانت قسد هي الذراع العسكرية المساندة على الأرض للقوة الجوية والاستخباراتية الأميركيتين.
من وجهة نظر التصدي لداعش، يمكن القول إن التحالف الجديد بين دمشق وواشنطن لم تُختَبر فعاليته بعد، إذ لم تمضِ سوى مدة قصيرة جداً على إبرامه. بل يجوز الاعتقاد بأن التحالف بين الطرفين هشّ، وتكتنفه المخاوف من أن الطبيعة الأيديولوجية لسلطة الشرع تسمح بتغلغل أفراد من داعش، وحادثة إطلاق النار على موكب مشترك في تدمر أتت كجرس إنذار في أوساط العاصمة الأميركية من أن تنظيم داعش ربما يكون قد اخترق بعض الدوائر الأمنية لهيئة تحرير الشام الحاكمة.
من المرجّح، عطفاً على المخاوف الاستخباراتية الأميركية، ألا يكون دمج قسد في قوات وزارة الدفاع موضوعاً في قائمة التنفيذ؛ على الأقل ضمن السنة المقبلة قد لا تكون واشنطن راغبة في طي ملفّ قسد. وفوق الهواجس الأمنية المذكورة، قد لا تكون دوائر صنع القرار الأميركية راغبة في تقديم كل شيء للشرع، خصوصاً بعد تعليق العقوبات الأميركية على سوريا، القديمة منها والأحدث نسبياً. بمعنى أن الإدارة الأميركية قد لا تكون مستعجلة لتقديم هدية إضافية، من قبيل التخلي نهائياً عن ورقة قسد.
يعزز من الظن السابق أن تل أبيب أيضاً غير راضية عن مسارين، أولهما التعليق التام للعقوبات، وثانيهما دمج الإدارة الذاتية وقسد ضمن مؤسسات المركز. ولتل أبيب أيضاً حسابات مزدوجة على هذا الصعيد، فهي لا تريد تقوية السلطة الجديدة بالتنازل عن أوراق الضغط الأميركية عليها، ولا تريد لأنقرة أن تستفيد من إزاحة قسد في الشمال الشرقي في ظل التنافس بينهما على وراثة النفوذ والتأثير في سوريا بعد أفول النفوذين الإيراني والروسي.
ومن المرجَّح أن إسرائيل، عبر مؤثِّريها في واشنطن، ستضغط من أجل بقاء قسد في الشمال، وقد تلقى تجاوباً أميركياً بعد أن وفا ترامب بوعد إزالة العقوبات عن سوريا. وفي حال لم تفلح الضغوط الإسرائيلية من المحتمل جداً أن تسعى تل أبيب إلى مقايضة، من خلال مطلب مطروح بمعزل عن ملف قسد، فتصرّ على منطقة منزوعة السلاح من جنوب دمشق حتى خط الهدنة لعام 1974، وتحقيق المطلب الإسرائيلي يتضمن بقاء السويداء خارجة عن سيطرة المركز.
منذ توقيع اتفاق آذار إلى الآن لم يحدث تقارب عملي بين السلطة والإدارة الذاتية أو قسد، والتصريحات ذات اللغة الدبلوماسية الصادرة عنهما خلال الشهور الفائتة لا تعكس تقدماً فعلياً، ولا تعكس أيضاً النوايا والنظرة الحقيقية لكل طرف منهما إلى الآخر. فالطرفان محكومان بالقرارات الخارجية، ولا يتصرفان إطلاقاً بمعزل عنها، وحتى التصريحات القليلة التي توحي بأن الاتفاق لم يمت أتت في حينها بضغط من المبعوث الأميركي إلى سوريا. لذا لم يحدث أي تقدّم نحو الشراكة، وبقيت نوايا السلطة وقسد غير واضحة، وكذلك هي نوايا الخارج.
ومن المحتمل جداً، ضمن هذا الغموض الذي لا يزال سارياً، السير نحو النموذج الذي كان مطروحاً تطبيقه في السويداء؛ أي أن تكون لدمشق سلطة مدنية على حساب الإدارة الذاتية الكردية الحالية، مع مراعاة بقاء نسبة وازنة من الوظائف العامة على حالها. الأهم هو الوصول إلى صيغة تقاسم للنفط والغاز ضمن مناطق تواجد قسد، فلا يخفى تلهّف السلطة إلى الحصول على عائدات النفط وهي تعاني آثار اقتصاد منهار، وفي المقابل لا تخفى حاجة قسد للحصول على حصة من العائدات تغطّي نفقات مقاتليها وعتادها، فالمساعدات الأميركية لقسد لا تغطّي نفقات المنظومة التي تتجاوز التصدي لداعش.
التنفيذ الجزئي لاتفاق آذار سيشير إلى استمرار فترة اختبار النوايا حتى إشعار آخر، وهذه إشارة وردت صريحة في تعليق عقوبات قيصر، حيث نصّ التعليق على إمكانية العودة عنه إذا لم تلتزم دمشق بالعديد من الالتزامات. ووضعية الاختبار، مع ما يتفرع عنها شمالاً وجنوباً، تعمل على الضد من الإعفاء من العقوبات، لأن الإعفاء يترافق مع عدم اليقين إزاء المستقبل، وسيكون من الصعب التنبؤ بقدوم استثمارات ذات تأثير نوعي طالما لم يكن الأفق واضحاً تماماً. والوضعية ذاتها تضع الكلام عن نجاحات خارجية استثنائية في إطاره الواقعي، بما أن قوى الخارج المنخرطة في سوريا أذكى من أن ترمي أوراقها دفعة واحدة مقابل حفنة من الوعود.
بعد ساعات ليس إلا من وصول الوفد التركي إلى دمشق اندلعت اشتباكات عنيفة في مدينة حلب بين قسد وقوات تابعة للسلطة. وهذه بالتأكيد ليست مصادفة. ربما يكون التصعيد رداً على الزيارة، وقد يكون أيضاً من نتائجها. في كل الأحوال ليس هناك في الأفق القريب ما يفيد بأن يصبح الموضوع الكردي شأناً داخلياً قبل أي اعتبار آخر، أو شأناً داخلياً على قدم المساواة مع تأثيرات الخارج، وهو ما يحرم أي تسوية مؤقتة من أن تكون راسخة مبنية على الثقة التي تمهّد بدورها للتقدم في سبيل الحل الدائم، بما فيها التسوية التي تنص على دمج مسد والإبقاء على قسد.
بعد أكثر من سنة على سقوط الأسد، يمكن بسهولة الجزم بأن الحدود بين جماعة السلطة الحالية ومنظومة الإدارة الذاتية قائمة وراسخة أكثر من قبل. المناخ السائد يمهّد للاقتتال والعنف، والسلام منذ شهور كان مفروضاً بقوة الخارج، لكن لا يُستبعد منه أن يلبّي أو أن يستثير استعدادات الداخل الكارثية.
المدن
—————————–
“قسد” عندما تصبح موضع أخطر اتهام أميركي.. واشنطن تعيد ترتيب أوراقها لمصلحة الدولة السورية/ مها سلطان
ديسمبر 23, 2025
عندما يتهم مسؤول أميركي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بأنها تحولت إلى مقر وممر لتهريب السلاح الإيراني إلى لبنان “حزب الله” فهذا ليس اتهاما عابرا، وفي الوقت ذاته ليس اتهاما غير مفهوم لناحية المؤشرات والرسائل في سياق العلاقات بين “قسد” والولايات المتحدة الأميركية التي تصنف على أنها في خانة التحالف.
اللافت أن تصريحات المسؤول الأميركي جاءت في قلب عملية “عين الصقر” التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليل الجمعة الماضي، للقضاء على ميليشيا “داعش”، معلنة أنها تأتي بالتعاون مع الحكومة السورية وموافقتها، إلى جانب التعاون مع الأردن والعراق، دون ذكر لـ “قسد” ودورها. هذا الأمر كان كافيا لاستشفاف كثير من المعطيات حول مستقبل هذا التحالف، وأن هناك تحولا في الرؤية الأميركية بخصوص العلاقة مع “قسد”، وتاليا مع الحكومة السورية، وهناك من يتحدث عن بدء العد التنازلي لإنهاء ملف “قسد” و”إراحة” سوريا من مسار تفاوض شائك ومعقد مع “قسد” التي ماطلت طيلة الأشهر الماضية في تنفيذ التزاماتها وفق اتفاق 10 آذار الذي وقعته مع الحكومة السورية، وتنتهي مهلة تنفيذه نهاية العام الجاري، أي بعد ثمانية أيام.
معطيات تقود التحول الأميركي
لا شك أن المعطيات لا تقتصر فقط على اتهامات المسؤول الأميركي، هناك مؤشرات ميدانية وسياسية تؤكد على أن التحول الأميركي سيشهد خطوات أخرى أوسع، خصوصا أن المسؤول الأميركي وسع دائرة اتهاماته باتجاه الإقليم، إيران ولبنان، وحتى اليمن، بناء على ما قال إنه معلومات استخباراتية لا يستطيع الإفصاح عنها، تشير كما يفهم من سياق الاتهامات أن “قسد” تعيد ترتيب/توسيع أوراقها، أو بعبارة أدق تريد الانقلاب على التزاماتها وعلى الاستحقاقات المتضمنة في اتفاق 10 آذار. “قسد” لا تريد الاندماج، لا عسكريا ولا سياسيا مع مؤسسات الدولة السورية، وهي تتمسك بالتقسيم، وفق تصريحات المسؤولين فيها وآخرها قائدها العام، مظلوم عبدي، الذي أعلن أمس الأول أن العام المقبل 2026 سيكون “عام الوحدة والكونفدرالية الوطنية الكردية”.
وإذا ما ثبتت اتهامات المسؤول الأميركي فهذا يعني أن “قسد” قرأت منذ مدة، وليس الآن، مؤشرات التحول الأميركي. ربما منذ زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن في 10 تشرين الثاني الماضي، وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والذي تلاه عدة عمليات تعاون وتنسيق بين واشنطن ودمشق ضد خلايا ميليشيا “داعش”، وصولا إلى عملية “عين الصقر”.
وكان المسؤول الأميركي صرح أمس الأول الأحد لقناة العربية/الحدث بأن السلاح الإيراني يتم تهريبه إلى مناطق الجزيرة السورية، حيث تسيطر قوات “قسد”، ومن ثم يتم نقله عبر شبكات تهريب إلى “حزب الله” في لبنان. وأكد المسؤول الأميركي أن إيران تستعمل كل الطرق الممكنة لديها لإرسال السلاح إلى أذرعها في المنطقة.
الاتهامات الأميركية
ووفق قناة “العربية/الحدث”، لا يريد الأميركيون التحدث بالتفصيل عن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لديهم لكن المسؤولين الرسميين والمصادر التي تحدثت إليها القناة في واشنطن، تشير إلى أن إيران ترسل شحنات الأسلحة إلى الميليشيات التابعة لها في العراق، بما في ذلك مهربون يعملون عبر إقليم كردستان.
وتنقل القناة عن متحدثين أميركيين أن “قسد” تستقطب عناصر من النظام السوري المخلوع وتحتفظ بعلاقات مع إيران والميليشيات الموالية لها، مشيرين إلى أن الأكراد المنتشرين في مناطق الجزيرة السورية يرون أنهم باتوا محاصرين من تركيا في الشمال ومن الحكومة السورية التي تريد استعادة جميع المناطق إلى سيادتها، ما يعني خسارتهم لمشروع الانفصال الذي يعملون لأجله.
وفي المعلومات الاستخبارية أن لقاء سريا جرى بين قادة من قسد ومسؤولين في “حزب الله” اللبناني، إلى جانب التواصل مع “أنصار الله” في اليمن، ولكن لا يوجد تفاصيل حتى الآن عن المجريات والنتائج، لكن هذا التواصل يكفي للخروج باستنتاجات حول النيات الحقيقية لـ “قسد”، ومخططاتها لتوسيع أوراقها إقليميا، وفرض وقائع جديدة في سياق مسار مقبل مع دمشق (ومع واشنطن) وحيث يرى أغلب المحللين والمراقبين أنه سيكون مسارا تصادميا.
مع ذلك فإن أي استنتاجات ثابتة تبدو استباقا لمسار التطورات المقبلة، والمتوقعة مع بداية العام المقبل، فما يجري خلف الأبواب المغلقة مكثف ومتشعب، والمعلن منه قليل جدا، لذلك فإن خريطة التوقعات تراوح دائما عند نقطة اللايقين تجاه المجريات وما يمكن أن ينتج عنها.
بكل الأحوال، وبحسب خبراء تحدثت إليهم صحيفة “الثورة السورية”، فإنه لا يمكن إغفال اتهامات المسؤول الأميركي، في سياق تحول أميركي بات واضح المعالم تقريبا، وإذا ما أخذنا “قسد” كمسار تحول رئيسي فإن إدارة ترامب تنفذ ما يسمى “التحول المسؤول” أي الاعتماد على شركاء رسميين وشرعيين (حكومات) وليس على وكلاء. وفي ظل اتساع الدعم الأميركي لسوريا، الدولة والقيادة، فإن على قسد (وغيرها) أن يعيد حساباته، وأن يأمن على نفسه من مفاعيل التحول الأميركي وإلا ليس مستبعدا أن يجد نفسه على قوائم الإرهاب. إدارة ترامب تبدو راسخة في دعم سوريا وتعزيز دعائمها، خصوصا على المستوى الأمني.
المشهد السياسي والميداني
الدكتور إليان مسعد، منسق الجبهة الديمقراطية العلمانية (جدع)، في حديثه لـ “الثورة السورية”، يرى أنه لا يمكن طرح مقاربات مستقبلية إلا وفق المعطيات التالية: أولا أن إدارة ترامب قطعت من الناحية السياسية أي اتصال لها مع الجهات المدنية في الجزيرة السورية، معتبرة أن وسيلة الاتصال الوحيدة هي دمشق والحكومة السورية، وهذا تغيير كبير بالنسبة للسياسة الأميركية التي تعتبر نفسها منسجمة مع ذاتها.
ثانيا، لا بد أن نأخذ بالاعتبار أن جزءا من تنظيم “حزب العمال الكردستاني” (PKK)، هو التحالف العسكري الموجود في شمال العراق وامتداداته على سوريا، ومعه حزب بوجاق (حزب الحياة) وهو حزب للكرد الإيرانيين، وبشكل أو بآخر هم على علاقة مع بعض الدوائر والجهات الأمنية الإيرانية.
ثالثا، انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش” ومن في حكمها وفق القرارات الأممية. هذا التحالف له مقتضيات على الجانبين، التحالف وسوريا.
رابعا، هو العمل الإرهابي الذي تم في تدمر (في 13 كانون الأول الجاري) واستهدف اجتماعا أمنيا سوريا وأميركيا، والذي أدى إلى مقتل وجرح أميركيين وسوريين.
ولمقاربة تصريحات المسؤول الأميركي، فإذا فرضنا حصول تهريب فهذا مفهوم تماما وفق المعطيات التي ذكرناها من تحول في المزاج الأميركي وتفضيل التعامل مع الحكومة السورية خصوصا بعد ما قاله ترامب بعد هجوم تدمر. وإذا فرضنا أن التهريب غير قائم فأي كلام استباقي أميركي، ناجم عن معلومات بأن هناك محاولات أو استعدادات لتهريب أسلحة، ففي مناطق الجزيرة السورية (وشمال العراق) هناك أسلحة مهمة، كما ونوعا.
ويضيف مسعد: إذا ثبت أن هناك تهريب أسلحة فهذا يشير إلى أن “قسد” وصلت لمرحلة يأس من الموقف الأميركي الذي بات يحسب في مصلحة سوريا الدولة، ووحدة وسلامة أراضيها، وهذا عمليا ليس منّة أميركية، بل منصوص عليه في القرارات الدولية، خصوصا 2254 و2799. هذا عدا عن أن التنسيق الأميركي مع الحكومة السورية لضبط الحدود بشكل عام، هو جزء من مكافحة الإرهاب الذي تقول عنه الإدارة الأميركية أنه يعني كل سلاح عابر للحدود. إذن فإن وجهة النظر الأميركية هي أنه يجب التنسيق مع الحكومة السورية.
هل تتخلى أميركا عن “قسد”؟
يعتقد مسعد، أن أميركا ربما تعمل على إعادة ضبط عقارب الساعة وفق التفاهمات مع الحكومة السورية التي تمت خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه الرئيس ترامب. وإذا كانت “قسد” تريد التملص من الالتزامات والاستحقاقات عبر خيارات أخرى وحلفاء آخرين فـ “أعتقد أن هذه غلطة كبيرة ستدفع قسد ثمنها غاليا”.
أما ما يخص إيران، فمن نافل القول هنا أنها تسعى لتسليح أذرعها، إن كان في العراق أو سوريا أو لبنان.. الخ، هذا أمر بديهي، لكن بالمقابل فإن الجهات المواجهة للمشاريع الإيرانية من الطبيعي أن تتخذ احتياطاتها لمنع هذه العمليات التسليحية. وهذا أمر مفهوم، بحسب مسعد.
وحول عدم إشراك “قسد” في عملية “عين الصقر”، يرى مسعد أن السبب يعود إلى تفضيل الإدارة الأميركية العلاقة مع الحكومة السورية. وحتى إذا تم إشراك “قسد” مستقبلا في عملية “عين الصقر” فإنه سيتم عبر الحكومة السورية أو عبر قوات مدمجة مع الجيش السوري.
ومع المدى الزمني المفتوح لعملية “عين الصقر”، تستمر العمليات المشتركة والأحادية لضبط خلايا المسلحين والمهربين، في رسالة سياسية وعسكرية في آن، مضمونها تأكيد التحالف من جهة، وتثبيت سوريا كشريك أساسي في مكافحة الإرهاب من جهة ثانية، وتحييد “قسد” باعتبارها باتت عبئا من جهة ثالثة، ليس فقط على مستوى الميدان ومحاربة “داعش” بل على مستوى تطوير العلاقة بين واشنطن ودمشق.
“قسد” في هذه الحالة تكون قد خسرت موقعها داخليا وأميركيا كرافعة سياسية أمنية. وكانت دراسة صادرة عن معهد الشرق الأوسط للدراسات بتاريخ 27 تشرين الأول الماضي، تناولت تداعيات انضمام سوريا للتحالف الدولي، أكدت أن هذه الخطوة تحمل مكاسب استراتيجية لدمشق، ليس فقط على المستوى الأمني، بل السياسي أيضا، إذ تمنحها شرعية دولية كشريك في الحرب على الإرهاب وتضعف بالمقابل موقع “قسد” التي كانت تقدم نفسها بوصفها الشريك المحلي الوحيد للتحالف الدولي.
تعاون غير مسبوق
وكانت وزارة الداخلية أعلنت الاثنين الفائت، عن تنفيذ عملية مداهمة محكمة أسفرت عن ضبط صواريخ من نوع “سام 7” كانت معدة للتهريب خارج البلاد. ووفق الوزارة وردت معلومات دقيقة إلى مديرية الأمن في البوكمال تفيد بإخفاء صواريخ مضادة للطيران داخل أحد المنازل، وبناء عليه تمت عملية الدهم ومصادرة الأسلحة الموجودة، فيما باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها لملاحقة جميع المتورطين. وأكدت الوزارة استمرارها في التصدي لكافة أعمال التهريب والأنشطة غير المشروعة واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن البلاد واستقرارها.
ويوم الأحد الماضي، تم تنفيذ عملية مماثلة في منطقة قدسيا في ريف دمشق أسفرت عن توقيف خمسة أشخاص بتهمة تهريب أسلحة لصالح مجموعات خارجة عن القانون في السويداء ومناطق “قسد”، وخلايا مرتبطة بـ “داعش”. ووفق قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي، تمت العملية بناء على معلومات دقيقة، شملت ضبط طائرات مسيرة، وطن ونصف الطن من متفجرات “تي إن تي”، وعبوات ناسفة مضادة للأفراد، يبلغ وزن كل منها 2 كيلوغرام، كانت معدة للاستخدام في هجمات بالمسيرات.
هذه العمليات النوعية، هي بمثابة رديف عملياتي ميداني في سياق عملية “عين الصقر”، ودور سوريا في إطار التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. والأهم أن هذه العمليات هي ضمن التعاون السوري الأميركي ما بعد انضمام سوريا للتحالف الدولي. وسبق هذا الانضمام، بمعنى مهد له، عدة عمليات مشتركة سورية أميركية، حيث أخذت الحكومة السورية دورها الأمني الميداني المفترض بعد أن كانت “قسد” تضع نفسها في هذا الموضع.
ففي تموز الفائت، كشفت وسائل إعلام عن عملية إنزال جوي دقيقة نفذها التحالف الدولي، بالتنسيق مع وحدات من الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي، في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وأسفرت العملية وقتها عن مقتل أربعة مطلوبين، واعتقال قيادي عراقي بارز في ميليشيا “داعش” وعدد من مرافقيه.
وبعد هذه العملية النوعية، بدأت سلسلة من العمليات المماثلة بالتصاعد في مناطق عدة، لا سيما في ريف دمشق والبادية. وفي هذا الإطار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية، بالتعاون مع شركاء محليين، نفذت قرابة 80 عملية عسكرية ضد داعش منذ تموز الماضي.
وأكد قائد سنتكوم، الأدميرال براد كوبر، أن التعاون مع وزارة الداخلية السورية مكن القوات الأميركية خلال الشهر الفائت من تحديد وتدمير أكثر من 15 موقعا لتخزين الأسلحة تابعة لـ “داعش” جنوبي البلاد. كما كشفت سنتكوم عن تنفيذ عملية مشتركة واسعة بين 24 و27 تشرين الثاني الماضي، تم فيها تدمير مستودعات ذخيرة للميليشيا في ريف دمشق، عبر ضربات جوية وتفجيرات ميدانية أشرف عليها خبراء هندسة عسكريون.
إلا أن ذروة هذا التنسيق جاءت في منتصف كانون الأول الجاري، حين أطلقت الولايات المتحدة عملية “عين الصقر” ردا على هجوم تدمر في 13 كانون الأول الجاري.
وفي الأيام ما بين هجوم تدمر وعملية عين الصقر تم تنفيذ عشر عمليات مشتركة، وفق مسؤول أميركي تحدث لشبكة “فوكس نيوز”، واصفا هذا التعاون بأنه غير مسبوق من حيث الكثافة والتنسيق مع الحكومة السورية.
المصلحة المشتركة
ربطا بكل ما سبق، هناك من يعتقد أن الاتهام الذي أطلقه المسؤول الأميركي، يتعدى “قسد”، لناحية الميدان وتوسيع عملية “عين الصقر”. ويشير مراقبون إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن أواخر هذا الشهر، حيث سيلتقي ترامب. صحيح أن سوريا ستكون حاضرة في اللقاء بصورة أساسية، لكن إيران ستكون حاضرة ربما بصورة أكبر. وسبق لوسائل إعلام إسرائيلية أن نشرت عدة مرات أن نتنياهو سيحاول إقناع ترامب بتوجيه ضربة جديدة لإيران. وتاليا فإن اتهامات المسؤول الأميركي لـ “قسد” تصب في اتجاهين: الأول، إدانة إيران وتشريع عملية ضربها مجددا باعتبارها تهديدا إقليميا، وضمن ذلك القوات والقواعد الأميركية في المنطقة. والاتجاه الثاني هو إدانة “قسد” ووضعها في موضع المتهم الذي انقلب على التفاهمات والالتزامات، وتشريع فك الارتباط بها، وصولا إلى حلها ربما في المدى المنظور، وتخليص سوريا من ملف شائك ومعقد وغير قابل للحل، كما ذكرنا آنفا.
وبحسب الخبير السياسي: “حتى لا نتهم بحديث مثالي عن العلاقة السورية الأميركية واتجاهات أميركية محتملة لإنهاء ملف “قسد”، نقول إن الحكومة السورية التي استمرت طيلة الأشهر الماضية في محاولة احتواء قسد من دون تصعيد عسكري، والتفاهم معها وفق مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، لم تستطع تحقيق نتائج، في ظل أن قسد لديها قرارات وتوجهات مسبقة برفض يد الحكومة الممدودة، بل هي عمدت وما زالت تعمد إلى تصعيد عسكري مع القوات السورية في كثير من المواضع والمواقع”.
الثورة السورية
——————————-
مصير مقلق لاتفاق “10 مارس” بين الشرع وعبدي/ عمر كوش
تحديث 23 كانون الأول 2025
تطرح تساؤلات عديدة حول مصير اتفاق 10 مارس/آذار 2024، الذي وقع عليه الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، مع اقتراب موعد انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ بنوده بنهاية العام الحالي، لا سيما في ظل الاشتباكات الميدانية التي شهدتها اليوم بعض مناطق شمال شرقي سوريا، والتي أعادت إلى الواجهة مخاوف من انزلاق الاتفاق نحو مزيد من التعقيد أو الانهيار.
تمتد التساؤلات إلى السيناريوهات المحتملة، ومستقبل المفاوضات بين الحكومة السورية المؤقتة والقوى السياسية والعسكرية الكردية، حول كيفية دمج “قسد” والهيئات والإدارات المدنية، المسيطرة على مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي سوريا)، في مؤسسات الدولة السورية. وتطال دور الإدارة الأميركية التي دفعت إلى توقيعه، ومواقف الدول الإقليمية، خاصة تركيا، التي تراقب من كثب مآل تنفيذ الاتفاق وكيفيته، وسط تحذيرات من مغبة الاستمرار في المماطلة في تنفيذه، وتجاوز السقوف الزمنية.
يهدد الفشل في تنفيذ الاتفاق بإشعال صدام مسلح، لا أحد يتمناه في سوريا؛ لأنه سيدخل البلاد في دوامة دامية، تعرقل خروجها من الأوضاع الكارثية التي سببتها الحرب التي شنها نظام الأسد على الشعب السوري طوال 14 عاما، وقد تستدرج إليها تركيا التي يطلق مسؤولوها تهديدات بالتدخل ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين، يهددون أمنها القومي.
على الرغم من أن الاتفاق حظي بترحيب إقليمي ودولي، وجرى بوساطة ورعاية أميركية، فإنه واجه تحديات كبيرة، تجسدت في تأخير تنفيذه، واشتباكات وتوترات ميدانية متزايدة. وعقدت طوال الأشهر السابقة عدة جولات من التفاوض بين مسؤولين في الحكومة السورية ووفود للقوى الكردية، إلا أنها لم تفضِ إلى إحداث تقدم ملموس في تطبيق بنوده الأساسية، الأمر الذي دفع بعض المسؤولين السوريين إلى اتهام “قسد” بالمماطلة والتقاعس في تنفيذه، وقابلتها انتقادات مماثلة من طرف قادة “قسد” والقوى والأحزاب المسيطرة على شمال شرقي سوريا.
اللافت هو أن مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” رفض في بيانه الأخير ربط تطبيق الاتفاق بمدد زمنية ملزمة، في خطوة تعد بمثابة تصعيد للجدل حول تطبيقه، مع العلم أن الاتفاق نص بوضوح في بنده الثامن على أن “تتولى اللجان التنفيذية تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي”.
وفي ظل غياب أي تقدم حقيقي على المستويين؛ السياسي، والعسكري، تترقب الحكومة السورية موقف القوى والأحزاب الكردية من العرض الذي قدمته مؤخرا، وينص على إعادة تنظيم مقاتلي “قسد”، البالغ عددهم نحو 50 ألف مقاتل، في ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر، شريطة أن تتنازل عن بعض سلاسل القيادة، وتفتح مناطق سيطرتها أمام وحدات الجيش السوري الأخرى.
تعارض المواقف
تكمن الإشكالية في تعارض موقف الحكومة السورية مع موقف القوى المسيطرة على مناطق شمال شرقي سوريا، وخاصة حول مستقبل الدولة السورية، وطبيعة الحكم فيها، حيث تطرَح مسألتا المركزية واللامركزية، إذ تريد الحكومة السورية اندماجا مؤسسيا كاملا، يعيد ترتيب المؤسسات وفق مبدأ السيادة المركزية، مع منح سكان تلك المناطق لا مركزية إدارية، فيما تطرح القوى الكردية نموذجا أشبه بإعادة توطين لكافة مخرجاتها العسكرية والمدنية في دولة لا مركزية، وبما يضمن لها (خاصة “قسد”) البقاء ككتلة واحدة ضمن الدولة السورية، دون أن تشكل جزءا عضويا منها.
وهو ما حدا ببعض المسؤولين السوريين إلى الحديث عن أن ما تريده القوى والأحزاب الكردية هو شرعنة الوضع القائم منذ عام 2013، أي منذ أن سيطر “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي على تلك المناطق. وضعَ التعارض في المواقف والرؤى كلا من الحكومة السورية والقوى الكردية أمام مفاوضات غير مجدية، لأنها لا تمتلك قواسم لغوية، ولا مرجعية سياسية، لذلك انقضت جولات تفاوض عديدة بينهما دون أي تقدم يذكر.
فالالتزام الذي تعلنه كل من “قسد” و”مسد” حيال مبدأ الاندماج في الدولة السورية، مقترن بشرط أساسي يتمثل في الحفاظ على بنية “قسد” التنظيمية العسكرية ودورها القتالي، إلى جانب الحفاظ على هيكلية “الإدارة الذاتية” وكافة المؤسسات القائمة.
أما السلطات السورية فإنها تسعى إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها. إضافة إلى أن سيطرتها على محافظات منطقة الجزيرة، تعني ضمان سيطرتها على الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز والمياه. وبالنسبة للقوى السياسية الكردية، فإن ذلك يعني نهاية مشروعها الذاتي أو اللامركزي.
أسباب التلكؤ
ترغب الإدارة السورية بإرساء نظامها السياسي في البلاد، وتتوافق رغبتها مع مصالح بعض القوى الفاعلة في المنطقة والعالم. لكن خياراتها لتحقيق ذلك محدودة، ولا تخرج عن خيار الحوار والتفاوض، لذلك تستند القيادات السياسية والعسكرية للقوى المسيطرة على شمال شرقي سوريا، إلى ثغرة جوهرية في اتفاق 10 مارس/آذار، تتمثل في ارتباط تنفيذه بالمفاوضات بين الطرفين، الأمر الذي يبعد الخيار العسكري غير المرغوب فيه سوريا ودوليا، خاصة بعد قبولهما وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي بدفع من الإدارة الأميركية. لكن، بالمقابل حال التلكؤ والمماطلة دون تنفيذ الاتفاق.
تتلخص أسباب التلكؤ بالنقاط التالية
عدم رغبة قادة “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي، ومخرجاته المدنية “مسد” والعسكرية “وحدات الحماية الشعبية” الكردية التي تشكل عماد “قسد”، التخلي عن المكاسب والثروات التي راكموها خلال السنوات السابقة من سيطرتهم على مناطق شمال شرقي سوريا، حيث استأثروا بعائدات حقول النفط والغاز فيها، ومصادر المياه وأراضٍ زراعية شاسعة، ومعابر حدودية تجارية مع العراق. إضافة إلى تشكيلهم قوة عسكرية مدعومة من طرف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة “داعش”. فالاندماج في الجسد السوري، يعني التخلي عن كل هذه المكاسب والموارد لصالح الدولة السورية. رفض القيادات الكردية، وخاصة المنحدرة من “حزب العمال الكردستاني” التركي حل “قسد”، وتعتبر أن دمجها وفق ما تطلبه السلطات السورية، يعني نهاية دورهم ورحيلهم عن الساحة السورية. تبني القادة السياسيين والعسكريين الكرد نهجا مشككا بالقادة الجدد لسوريا، ومراهنتهم على هشاشة الإدارة السورية الجديدة بتركيبتها العسكرية، واعتبارها منذ البداية شريكا غير موثوق به. إضافة إلى محاولتهم الاستفادة من الدعم الخارجي، ومن الإرباك الذي أصاب الإدارة السورية بعد الانتهاكات التي حصلت خلال أحداث الساحل السوري ومدينة السويداء. تريد تلك القيادات المحافظة على وضعها من خلال تثبيت وضع “قسد” المستقل داخل الجيش السوري الجديد، وانتزاع الاعتراف بمناطق شمال شرقي سوريا بوصفها وحدة سياسية وإدارية ضمن نظام لا مركزي موسع.
السيناريوهات المحتملة
يشي واقع الحال أن التلكؤ والمماطلة في تنفيذ الاتفاق لا يمكن أن يستمرا طويلا، وقد يدفعان القوى الإقليمية، خصوصا تركيا، إلى القيام بعمليات عسكرية لفرض التغيير على الأرض. وقد لا يجلب الجمود والتأجيل ما تراهن عليه قيادات القوى الكردية، فالتحولات في المشهد السوري حملت معها مكاسب سياسية لصالح القيادة السورية، خاصة بعد زيارة الشرع إلى البيت الأبيض، والدعم الذي تلقاه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإلغاء “قانون قيصر”، وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة. والأهم هو أن “قسد” لم تعد الحليف الرئيسي والوحيد لواشنطن في المنطقة، بل باتت دمشق جزءا من علاقاتها الأوسع في المنطقة، وحليفا مهما لها في حربها ضد تنظيم الدولة.
وفي ظل المعطيات الراهنة، وانقضاء المدة التي منحت لتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، فإن عدة سيناريوهات محتملة يمكن أن نحصرها فيما يلي:
السيناريو الأول: التوصل إلى خطوات تدريجية محدودة لتنفيذ بعض بنود الاتفاق، مثل التسليم التدريجي لمناطق سيطرة “قسد”، بدءا بمحافظة دير الزور، وتسليم حقول النفط فيها، واستكمال اتفاق حلب بشأن حيي الأشرفية والشيخ مقصود. والاتفاق على تشكيل وحدات عسكرية مشتركة مؤلفة من “قسد” والجيش السوري، وتعيين قادة من قسد في مناصب بوزارة الدفاع السوري، مقابل منح مؤسسات “الإدارة الذاتية” صلاحيات محلية ضمن نظام لا مركزي إداري موسع. وهناك تسريبات تشير إلى أن مثل هذا السيناريو يحظى بدعم أميركي، ويعتبره المبعوث الخاص للرئيس الأميركي توماس باراك واقعيا. السيناريو الثاني: بقاء الوضع على ما هو عليه راهنا، ما يعني استمرار الجمود، والمحافظة على عدم التصعيد وخفض التوتر، وذلك بانتظار التوصل إلى تفاهمات إقليمية ودولية، خاصة بين أنقرة و”قسد”، وكذلك بين دمشق وتل أبيب. وهو أمر تدفع باتجاهه الولايات المتحدة الأميركية. السيناريو الثالث: وهو الأسوأ، لأنه ينتج عن انهيار التفاوض وفشله، ويفتح الباب أمام الاقتتال بين القوات الحكومية و”قسد”. وهو السيناريو الأضعف احتمالا، بالنظر إلى تأكيد الرئيس الشرع أنه لن يتم اللجوء إلى القوة العسكرية من أجل بسط سيطرة الدولة على كافة المناطق السورية. إضافة إلى أن الولايات المتحدة تبذل جهودا حثيثة للحيلولة دون وقوعه.
أخيرا، ما يتمناه السوريون هو أن يتحقق السيناريو الأكثر إيجابية عبر التنفيذ التدريجي لبنود الاتفاق، وصولا إلى دمج قوات “قسد” في الجيش السوري، وعودة الجزيرة السورية إلى الجسد السوري، تحقيقا لرغبة غالبية أبنائها من العرب والكرد.
ولا شك في أن التوصل إلى مثل هذا السيناريو لا يتم إلى عبر تقديم تنازلات، والتوصل إلى حلول وسط حول الاندماج واستكمال وحدة الأرض السورية. ويبقى أن المطلوب من السلطات السورية أن تقوم بخطوات من أجل إشراك الأكراد ومختلف المكونات السورية الأخرى في جميع مفاصل الحكم، لكي يشعر السوريون جميعا أنهم معنيون بإعادة بناء وطنهم.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
الجزيرة،
—————————-
من الرقة إلى قنديل… كيف تُدار “قسد”؟
المتحدث السابق لقوات سوريا الديمقراطية اتهم بعض الكوادر بارتباطهم بمنظمة (PKK)
الرياض – العربية.نت
23 ديسمبر ,2025
منذ الإعلان عن تأسيسها أواخر عام 2015، برزت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) كفاعل عسكري رئيسي في شمال وشرق سوريا، ليس فقط بحكم سيطرتها على مساحات واسعة، بل بسبب الجدل المزمن حول تركيبتها القومية، وطبيعة قيادتها، وحجم الدور الأميركي في نشأتها وتوجيهها، وبينما تكرر قيادتها أن قوامها يناهز 60 ألف مقاتل، يبقى السؤال الأهم: من يقرر داخل هذا التشكيل؟
اسم مُسوّق… ونواة صلبة
لم تكن تسمية “قوات سوريا الديمقراطية” تفصيلاً عابراً، فالاسم، الذي يجمع بين “سوريا” و”الديمقراطية”، صيغ في سياق إقليمي ودولي حساس مع تصاعد الحرب على “داعش”، وحاجة واشنطن إلى شريك محلي قابل للتسويق سياسياً، الهدف كان تقديم قوة «جامعة» تمثل مكونات المنطقة، لا ميليشيا ذات لون قومي واحد.
لكن هذا الغلاف السياسي لم يُلغِ حقيقة أن النواة الصلبة لقسد تشكّلت من (وحدات حماية الشعب) و(وحدات حماية المرأة) (YPG/YPJ)، الذراعين العسكريتين لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK).
وسبق أن أقرّ قائد العمليات الخاصة الأميركية آنذاك، الجنرال ريموند توماس (2017)، بأن إطلاق اسم «قسد» جاء بطلب أميركي للتخفيف من حساسية الارتباط العلني بـ(YPG) المصنّف امتداداً لـ(PKK)، الذي تُصنّفه أنقرة وواشنطن منظمة إرهابية، لكن الولايات المتحدة تعاملت مع YPG كقوة محلية منفصلة ضمن قسد.
اتهامات حقوقية مبكرة
في أواخر 2015، قالت منظمة العفو الدولية إن بعثتها إلى شمال سوريا وثّقت عمليات تهجير قسري وتدمير منازل بحق عرب في مناطق خاضعة لسيطرة «الإدارة الذاتية» بقيادة (PYD) وأشارت إلى تدمير واسع النطاق في بلدات وقرى بالحسكة والرقة، مدعّوماً بصور أقمار صناعية.
كما تحدّثت تقارير عن تهجير عشرات الآلاف من العرب من مناطق ريف عين العرب (كوباني)، ووثقت تقارير حقوقية رسمية (مثل منظمة العفو الدولية وأخرى أممية) انتهاكات رُفِعَت ضد سلطات الإدارة الذاتية وقسد تشمل الاعتقالات التعسفية، سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، والإبقاء على آلاف المحتجزين في ظروف غير إنسانية بعد الحرب على داعش.
معضلة واشنطن… والحل العربي
قبل 2015 كانت «وحدات حماية الشعب» القوة الأكثر تنظيماً في مناطق سيطرة (PYD) ومع بدء التدخل الجوي الأميركي ضد «داعش»، ولا سيما بعد معركة عين العرب، برزت هذه الوحدات كشريك ميداني أساسي.
غير أن واشنطن واجهت معضلة سياسية وقانونية في التحالف المباشر مع قوة متهمة بارتباطاتها بمنظمة (PKK)، ليكون الحل عبر تأسيس مظلة أوسع تضم فصائل عربية ومحلية صغيرة إلى جانب الوحدات الكردية، تحت اسم جديد وقيادة اسمية متعددة.
وهكذا وُلدت «قسد» في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، بمشاركة مجموعات مثل «جيش الثوار» و«لواء السلاجقة» وتشكيلات عشائرية من الحسكة والرقة، لتكون قوة محلية متعددة الإثنيات والأديان ما بين كردية وفصائل عربية وآشورية وأقليات أخرى.
التركيبة القومية… أرقام أم واجهات؟
وتؤكد قيادة «قسد» أن العرب يشكّلون نسبة كبيرة من مقاتليها، وتذهب أحياناً إلى أنهم الأغلبية، لكن شهادات منشقين، أبرزهم العقيد طلال سلو المتحدث السابق باسم «قسد»، قدّمت رواية مختلفة.
ففي تصريحات لوسائل إعلام دولية بعد انشقاقه عام 2017، قال إن القرار الفعلي بيد كوادر مرتبطة بـ(PKK)، وإن المقاتلين العرب – رغم كثرتهم العددية في بعض المناطق – لا يمتلكون وزناً حقيقياً داخل الهيكل القيادي، ولكن هذه المعلومات الذي قدمها سلو وارتباط قسد بمنظمة (PKK) تبقى تهمة غير مؤكدة وتنفيها قيادة (قسد) منذ نشأتها.
وبحسب تلك الروايات، يمكن تقسيم مقاتلي «قسد» إلى ثلاث فئات هم كوادر أيديولوجية وتنظيمية تتهم بأن لها ارتباطا بـ(PKK) تشغل مواقع القيادة والتخطيط، ومقاتلون أكراد محليون ضمن (وحدات حماية الشعب)، والثالث هو مقاتلون عرب من أبناء المنطقة جرى تجنيدهم ضمن مجالس عسكرية محلية، غالباً بدوافع اقتصادية أو أمنية.
الدور الأميركي ماذا وراء الدعم؟
فيما لم يقتصر الدور الأميركي على الغطاء الجوي والسلاح، بل شمل التدريب وإعادة الهيكلة وبناء منظومة قيادة وسيطرة وتعاملت واشنطن مع «قسد» كأداة وظيفية في الحرب على «داعش»، مع إدراكها لطبيعة القوة المهيمنة داخلها.
العقيد سلو تحدث عن دور محوري للمبعوث الأميركي السابق بريت ماكغورك، لافتاً إلى إنشاء تشكيلات بأسماء «عربية» خلال معارك منبج والرقة لتقديم صورة توحي بأن أبناء المناطق هم من يقودون العمليات.
فيما بقي القرار بيد القيادة العليا، وأشار إلى أن كميات كبيرة من السلاح سُلّمت باسم «تحالفات عربية»، لكن ما وصل فعلياً للعرب اقتصر على أسلحة خفيفة.
تحالفات متناقضة
ورغم الرعاية الأميركية، فقد تعاونت «قسد» في مراحل مختلفة مع روسيا، وقاتلت تحت غطائها الجوي ضد فصائل المعارضة في شمال غربي سوريا، وسيطرت خلال 2015–2016 على تل رفعت ومحيطها.
كما ساندت قوات مرتبطة بها النظام السوري السابق في حصار أحياء حلب، ولم ينقطع التنسيق مع دمشق قبل تسمية «قسد» ولا بعدها، وهو ما يعيد إلى الواجهة تاريخ دعم نظام الأسد الأب وإيران لتأسيس (PKK) واستضافته معسكرات تدريب له في سوريا ولبنان.
فيما أشارت بعض التقارير إلى أن واشنطن قد تكون هي من دفعت قسد نحو اتفاقيات مع النظام السابق في دمشق لمنع انزلاق الأمور إلى صراع أوسع مع تركيا.
من يقاتل… ومن يقرر؟
وبعد قرابة عقد على تأسيسها، قد يكون رقم «60 ألف مقاتل» واقعياً بالنظر إلى التركيبة السكانية لمناطق تسيطر عليها «قسد» في دير الزور والرقة والحسكة، حيث يشكّل العرب أغلبية واضحة، لكن العدد لا يعكس ميزان القوة داخل التشكيل، فالمسألة ليست من يقاتل، بل من يقرر.
وبينما يقف آلاف المقاتلين العرب في الصفوف الأمامية، يبقى القرار السياسي والعسكري في يد قيادة ضيقة، ترى في «قسد» أداة لمشروع يتجاوز محاربة «داعش» إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية لشمال سوريا، ولفهم «قسد» يتطلب تجاوز الأرقام والشعارات، والعودة إلى بنية القوة نفسها وهو نشأتها، قيادتها، وارتباطاتها الإقليمية والدولية.
العربية
———————————
7 أسئلة توضح ملابسات الاشتباكات بحلب بين القوات السورية وقسد/ جهاد عدلة
تحديث 23 كانون الأول 2025
يسود هدوء حذر -اليوم الثلاثاء- في مدينة حلب شمالي سوريا، بعد يوم ساخن من الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
ماذا حدث في حلب تحديدا؟ ولماذا؟
شنت قوات قسد، أمس الاثنين، قصفا مفاجئا على مدينة حلب شمل أحياء الجميلية، وبستان الباشا، والميدان، والسريان، والسبيل، فضلا عن أعمال قنص على دوار الليرمون والشيحان شمالي المدينة، وفق وكالة الأنباء والتلفزيون السوريين.
وتحيط هذه الأحياء بحيي الشيخ مقصود والأشرفية اللذين تنتشر فيهما قوات قسد.
ونقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر أمني قوله إن قوات قسد حاولت التقدم على نقاط القوى الأمنية في “خرق جديد” لاتفاق وقف إطلاق النار.
كما ذكرت منصة “سوريا الآن” أن جميع الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية انقطعت، أمس الاثنين، بفعل الاشتباكات.
وأوضحت المنصة أن التوتر انتقل إلى شرقي سوريا، إذ استقدمت قسد تعزيزات عسكرية إلى قرية غانم العلي المحاذية لمناطق سيطرة الجيش السوري بريف الرقة، تزامنا مع تحليق مسيّرات فوق بلدة معدان الواقعة تحت سيطرة الجيش.
وبدوره، قال المركز الإعلامي لقوات قسد إن فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية هاجمت حاجزا في دوار الشيحان بحلب، مضيفا أن تلك الفصائل شنت هجوما عنيفا بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، بعد استهداف حاجز قوى الأمن الداخلي.
ما الخسائر البشرية والمادية التي أسفرت عنها الاشتباكات؟
قال مكتب إعلام صحة حلب ووسائل إعلام سورية، اليوم الثلاثاء، إن حصيلة قتلى الاشتباكات ارتفعت إلى 4 مدنيين، في حين جرح 15 شخصا، بينهم صحفيون تابعوا الحدث ميدانيا، جراء قصف قسد الأحياء السكنية أمس.
وذكرت وزارة الداخلية أن الضحايا سقطوا بسبب القصف العشوائي والقنص الذي نفذته قوات قسد على أحياء بمدينة حلب.
من جهته، أفاد المركز الإعلامي لقسد بمقتل امرأة وإصابة 17 جراء القصف الصاروخي وقذائف الدبابات من جهة الجيش السوري.
ووفقا لقناة الإخبارية السورية، تسبب القصف في نزوح أعداد كبيرة من العائلات التي أخلت مكانها من المناطق الغربية للمدينة “تجنبا للقصف القادم من جهة قوات قسد”.
وذكرت منصة “سوريا الآن” أن إحدى قذائف قوات قسد أصابت مستشفى الرازي في المدينة، الأمر الذي نددت به وزارة الصحة السورية.
كم استمر القتال؟
بدأ القتال في ضوء النهار بالأسلحة الخفيفة، ثم تطور إلى استعمال الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وتوقف نحو العاشرة ليلا بالتوقيت المحلي مع دخول ممثلين عن الحكومة وقوات قسد في مفاوضات لبحث التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار.
وتوقف القتال بعد أوامر من قيادة أركان الجيش السوري بإيقاف استهداف مصادر نيران قوات قسد “لتجنيب المدنيين الاشتباكات”، وفق إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع السورية.
لكن قسد قالت إنها أوقفت الرد على هجمات “الفصائل” تلبية لاتصالات التهدئة.
ما إجراءات السلطات المحلية بحلب؟
بُعيد الاشتباكات، سارعت السلطات في مدينة حلب إلى رفع جاهزية مديريات الطوارئ والكوارث والصحة والخدمات الاجتماعية، وعممت بين الأهالي ضرورة لزوم المنازل وعدم الاقتراب من مناطق الاشتباكات.
كما أصدر محافظ حلب قرارا بوقف الدوام مؤقتا، اليوم الثلاثاء، في جميع المدارس والجامعات العامة والخاصة والدوائر الحكومية بالمدينة.
وفي السياق، انتشر أفراد جهاز قوى الأمن الداخلي انتشارا مكثفا في المنطقة، ضمانا لاستقرار المدينة وحماية الأهالي وممتلكاتهم، حسب ما قاله قائد الجهاز لوكالة الأنباء السورية.
المصدر: وكالة سنا قسد تستهدف الأحياء السكنية ونقاط الجيش والأمن شمال حلب وتوقع العديد من الإصابات
إصابات في صفوف المدنيين بفعل القصف في مدينة حلب (سانا)
ما دلالة توقيت الاشتباكات؟
اندلعت الاشتباكات في توقيت حساس يسبق نهاية الأجل المحدد لتنفيذ اتفاق اندماج قوات قسد ضمن الحكومة السورية، كما يتزامن الاشتباك مع زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى دمشق يضم وزيري الخارجية والدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات.
كما يربط مسؤولون سوريون توقيت اندلاع القتال بانتهاء مهرجان محلي للتبرع لمحافظة حلب، بهدف الإسهام في إعادة إعمار المدينة التي طالها التدمير الأكبر بين المدن السورية في سنوات الثورة السورية.
ما ردود الأفعال الإقليمية على الاشتباكات؟
تعقيبا على هذه التطورات بحلب، قالت وزارة الخارجية المصرية إنها تتابع ببالغ القلق اشتباكات حلب وما صاحبها من “أعمال عنف وترويع للمدنيين”، معتبرة أنها تنذر بتداعيات خطيرة على أمن سوريا واستقرارها.
وبينما دعت الخارجية المصرية إلى خفض التصعيد وصون وحدة البلاد، اعتبرت أن الحل المستدام في سوريا مرهون بعملية سياسية شاملة تراعي مصالح جميع مكونات البلاد.
ومن جهتها، أعربت تركيا عن رفضها وجود جيشين أو قوتين مسلحتين في بلد واحد.
كيف ستؤثر اشتباكات حلب على مسار تطبيق اتفاق الاندماج؟
يرى مراقبون أن هذه الاشتباكات قد تكون محرضا على تقارب بين الحكومة السورية وقوات قسد بشأن سبل وآليات تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في مارس/آذار الماضي بشأن اندماج تلك القوات في صفوف الحكومة السورية، خصوصا مع اتباع دمشق سياسة النفس الطويل في التعامل مع ما تقول إنه “التفاف” قسد على فقرات الاتفاق.
المصدر: الجزيرة + الصحافة السورية
——————————-
لماذا تعثّر دمج “قسد” في الجيش السوري حتى الآن؟.. محللون يجيبون/ ديانا جرار
رغم توافق إقليمي ودولي مُعلن على ضرورة دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، لا يزال هذا الملف يراوح مكانه، وسط تباين واضح في المواقف بين تركيا ودمشق وقيادة “قسد”.
ويُجمع محللون تحدثوا للجزيرة نت على أن التعثّر لا يرتبط بغياب الاتفاقات، بقدر ما يعود إلى خلافات جوهرية تتصل بوحدة السيادة، وهيكلية المؤسسة العسكرية، ومستقبل الإدارة في شمال سوريا، في مرحلة تحاول فيها الدولة إعادة بسط سلطتها بعد سنوات من الصراع، وسط ضغوط متقاطعة وحسابات دولية لم تُحسم بعد.
دمج كامل
في هذا السياق، يوضح الباحث المشارك في المجلس الأطلسي في أنقرة عمر أوزكيزيلجيك أن تركيا تدفع باتجاه دمج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلا أن هذا المسار يتعثر بسبب رفض “قسد” الاندماج الكامل وتمسكها بالبقاء كيانا منفصلا سياسيا وعسكريا، وهو ما تعتبره تركيا أمرا غير مقبول.
ويؤكد أوزكيزيلجيك أن جوهر الموقف التركي يقوم على رفض أي قيود جغرافية أو صِيغ تقسيم داخل سوريا، مع التشديد على ضرورة أن تكون الحكومة السورية والقوات المسلحة قادرتين على العمل في جميع الأراضي السورية دون استثناء.
كما يوضح أن النقطة الثانية تتعلّق بهيكلية القيادة والسيطرة، إذ ترفض أنقرة وجود أي كيان عسكري مستقل داخل الجيش السوري، أو ما تصفه بـ”جيش داخل الجيش”.
وفي المقابل، يشير إلى أن تركيا لا تعارض أشكال الحكم المحلي، ولا الحقوق السياسية للأكراد، ولا مشاركتهم في البرلمان السوري والحياة السياسية عموما، معتبرا أن الخلاف لا يتعلق بالتمثيل السياسي، بل بالسلاح ووحدة السيادة والقرار العسكري.
الموقف السوري
وبينما يركّز الموقف التركي على وحدة القرار العسكري والجغرافي، تطرح دمشق مقاربة مختلفة في الشكل، لكنها تلتقي معه في الجوهر.
وفي هذا الإطار، يوضح عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة الأهلية السورية عبد الله الأسعد أن دمشق وضعت خطوطا واضحة للتعامل مع “قسد”، تقوم على دمج العناصر بشكل فردي داخل مؤسسات الدولة، لا دمج التنظيم ككتلة واحدة أو كيان موحّد.
ويشير إلى أن سعي “قسد” للحفاظ على كيان مستقل بمؤسساته وهيئة قيادته يُعد مرفوضا من جانب دمشق، التي تضع خطا أحمر يمنع وجود أي كيان عسكري أو تنظيمي يحمل اسم “قسد” داخل الجيش السوري.
ويضيف أن الحكومة لم تقدم ضمانات خاصة، لكنها حددت مسارا ملزما بمهلة زمنية، يحظى بتوافق دولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي لا تدعم بقاء كيانات عسكرية موازية داخل الدولة السورية.
ويخلص الأسعد إلى أن دمج “قسد” يجب أن يتم على أساس حلّها كتنظيم، مع إعادة فرز العناصر المقبولة ودمجها ضمن هيكل جديد في الجيش السوري، بعد معالجة ملف المقاتلين الأجانب.
التمسك بالوضع القائم
لكنّ التوافق التركي-السوري حول مبدأ الدمج، رغم اختلاف مقارباته، لا ينعكس حتى الآن على واقع السيطرة والإدارة في شمال سوريا، حيث لا تزال “قسد” تدير المشهد وفق الصيغة التي تبلورت خلال سنوات الصراع.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية فراس فحام أن جوهر التعثر يكمن في تمسك “قسد” بالصيغة القائمة، وسعيها للحفاظ على استقلال وحداتها العسكرية والأمنية بدل الانصهار الكامل ضمن المؤسسة العسكرية السورية.
ويشير، في مقابلة مع الجزيرة نت، إلى أن هذا التوجه يتجلى في الإصرار على الإبقاء على تشكيلات عسكرية وأمنية خاصة، إضافة إلى رفض دخول الحكومة السورية إلى مناطق الجزيرة شمالي شرقي سوريا، والتمسك بنموذج قريب من الإدارة الذاتية، في محاولة للحفاظ على ما كان قائما قبل اتفاق الدمج.
وبحسبه، فإن هذا الواقع يجعل الاتفاق أقرب إلى إطار شكلي، في ظل غياب خطوات تنفيذية ملموسة على الأرض.
الدور الأميركي
وفي خلفية هذا المشهد المعقّد، يبرز الدور الأميركي بوصفه عاملا مؤثرا في مسار الملف وحول ذلك، يرى فحّام أن واشنطن لعبت دورا أساسيا في دفع “قسد” نحو توقيع اتفاق 10 مارس/آذار عبر ضغوط مباشرة، لكنها لا تبدو متعجلة في فرض تنفيذه حاليا، في ظل غموض رؤيتها لطبيعة العلاقة المستقبلية مع الدولة السورية، وتداخل حساباتها الأمنية مع الموقف التركي.
ويضيف أن انخراط سوريا في التحالف الدولي، ورفع العقوبات، وتعزيز العمليات المشتركة ضد تنظيم “داعش”، أسهم في بناء مستوى من الثقة بين واشنطن ودمشق، ما قد يدفع الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة إلى موقف أكثر وضوحا لدعم مسار الدمج، خصوصا إذا باتت ترى فيه مدخلا للاستقرار الأمني في شمال سوريا.
في ضوء هذه المعطيات، يتقاطع موقف المحللين عند حقيقة أن تعثّر دمج “قسد” لا يعود إلى غياب التفاهمات، بل إلى صدام في الرؤى بين دولة تسعى لاستعادة سيادتها كاملة، وقوة عسكرية تخشى فقدان النفوذ الذي راكمته خلال سنوات الحرب.
وبين ضغط تركي لا يقبل إلا بذوبان كامل، وموقف سوري يرفض أي كيان موازٍ، ودور أميركي متدرج تحكمه الحسابات، يبقى ملف الدمج مفتوحا على أكثر من سيناريو، قد تحسمه التطورات الميدانية والسياسية في الأشهر المقبلة، بوصفه أحد مفاتيح رسم ملامح سوريا الجديدة.
المصدر: الجزيرة
—————————–
اشتباكات حلب ورسائل النار: هل تقترب مهلة “اتفاق 10 آذار” من الانفجار؟/ أغيد حجازي
23 ديسمبر 2025
قبل أسبوع واحد من انتهاء مهلة اتفاق العاشر من آذار/مارس بين الحكومة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، اندلعت اشتباكات عنيفة استمرت لساعات بين “قسد” وقوات الأمن الداخلي ووزارة الدفاع السورية في حييّ الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب. وأسفرت الاشتباكات عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين من الطرفين، وسط تبادل للاتهامات بشأن الجهة التي بادرت إلى خرق وقف إطلاق النار المنصوص عليه في الاتفاق.
وينصّ “اتفاق 10 آذار”، في أبرز بنوده، على وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا، الخاضعة لسيطرة “قسد”، ضمن إدارة الدولة السورية، إلا أن مسار التنفيذ ظلّ متعثّرًا منذ توقيعه.
حصيلة الضحايا وتضارب الروايات
أعلنت وزارة الداخلية السورية مقتل طفل ووالدته، وإصابة 15 مدنيًا آخرين، جرّاء قصف نفذته “قسد” على أحياء مدنية في مدينة حلب.
في المقابل، أفاد المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية بإصابة 17 مدنيًا، ومقتل امرأة تبلغ من العمر 57 عامًا، نتيجة قصف صاروخي وقذائف دبابات قالت إن فصائل تابعة لحكومة دمشق نفذتها على حييّ الشيخ مقصود والأشرفية.
ويعكس هذا التباين في الأرقام والروايات استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين، في وقت يفترض أن الاتفاق الموقّع بينهما يهدف إلى خفض التوتر وضبط الاشتباك.
اندلعت اشتباكات عنيفة استمرت لساعات بين “قسد” وقوات الأمن الداخلي ووزارة الدفاع السورية في حييّ الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب
توقيت الاشتباكات ورسائل ما قبل الزيارة التركية
جاءت الاشتباكات في توقيت بالغ الحساسية، إذ اندلعت عشية زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى دمشق، ضمّ وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالن.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد في قصر الشعب بدمشق عقب اللقاءات، شدّد فيدان على أهمية تنفيذ “اتفاق 10 آذار”، معتبرًا أن اندماج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية يصبّ في مصلحة جميع الأطراف، ولافتًا إلى أن استقرار سوريا ينعكس مباشرة على استقرار تركيا. كما أشار إلى أن الانطباع السائد حتى الآن يدلّ على غياب نية لدى “قسد” لتنفيذ الاتفاق.
ويُظهر هذا التزامن أن الاشتباكات وقعت ضمن لحظة سياسية، تتقاطع فيها الاستحقاقات الزمنية مع الحسابات الإقليمية، ما يجعلها أقرب إلى تعبير عن اختلال في مسار التفاهمات القائمة، وليس مجرد حادث أمني عابر. فاندلاع المواجهات عشية تحركات دبلوماسية يعكس هشاشة الترتيبات الميدانية، ويشير إلى أن مسار الاتفاقات ما يزال مفتوحًا على احتمالات التوتر، كلما اقترب من لحظة اختبار فعلية.
مهلة تتآكل وخلافات بلا حل
تزامنت الاشتباكات أيضًا مع اقتراب انتهاء مهلة “اتفاق 10آذار” مع نهاية العام الحالي، دون التوصل إلى تفاهم عملي بين الجانبين أو ظهور مؤشرات جدّية على تنفيذ بنوده.
ومنذ توقيع الاتفاق، اقتصرت التطورات على عقد لقاءات وطرح أفكار عامة تتعلّق بآلية التنفيذ، ولا سيّما مسألة دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الحكومة السورية. في المقابل، تتمسّك “قسد” بجملة مطالب، أبرزها اعتماد اللامركزية وتثبيتها في الدستور السوري، إلى جانب الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية في البلاد، وهي نقاط لا تزال محل خلاف جوهري مع دمشق.
رسائل ضغط بالنار وتعدد الجبهات
تعطي هذه المعطيات انطباعًا بأن الاشتباكات الأخيرة تمثّل رسائل ضغط ميدانية تهدف إلى تحريك المفاوضات قبل انتهاء المهلة الممنوحة. ومع اقتراب هذا الاستحقاق، تبدو الخيارات محصورة بين تمديد المهلة لفترة إضافية، أو الانتقال إلى مستوى أعلى من التصعيد العسكري، وهو خيار لا يبدو مرجّحًا في ظل التعقيدات السياسية والأمنية القائمة بين الطرفين، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية في الملف السوري.
وتُعدّ هذه الاشتباكات الثانية من نوعها في حييّ الأشرفية والشيخ مقصود، بعد مواجهات مماثلة وقعت في 6 تشرين الأول/أكتوبر من العام الجاري، وانتهت حينها بوقف لإطلاق النار من دون معالجة جذرية لأسباب التوتر.
ومن زاوية أخرى، يتزامن اندلاع الاشتباكات في حلب، في المرتين، مع توتراتٍ أمنية على الجبهة الجنوبية في الريف الغربي لمحافظة السويداء، الخاضعة لسيطرة ما يسمى قوات الحرس الوطني. ويُثير هذا التزامن تساؤلاتٍ حول وجود تنسيق أو تقاطع مصالح في ممارسة الضغط من أكثر من محور، ولا سيّما أن الاشتباكات في السويداء أسفرت أيضًا عن سقوط ضحايا وجرحى من الطرفين، بحسب بيانات المكتب الإعلامي لقوات ما يسمى الحرس الوطني، الذي أعلن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين، في حين أفادت الإخبارية السورية بمقتل شخصين من قوات الأمن الداخلي.
“سباق تثبيت الوقائع” قبل انتهاء مهلة
في التوقيت توحي الاشتباكات بأن الساحة السورية تشهد تراكبًا لثلاثة مسارات ضغط متزامنة: مسار تفاوضي متعثر مع “قسد”، ومسار إقليمي تقوده أنقرة لإعادة ضبط الترتيبات الأمنية شمال البلاد، ومسار ميداني متوتر في الجنوب، ولا سيّما في ريف السويداء الغربي. هذا التزامن يشير إلى أن الرسائل الأمنية لم تعد محصورة في جبهة واحدة، بل باتت تُدار على أكثر من محور، في محاولة لإعادة رسم موازين القوة قبل انتهاء المهلة الزمنية للاتفاق.
مع نهاية العام الحالي، تدخل الأطراف المعنية مرحلةً ما يشبه “سباق تثبيت الوقائع”، حيث يسعى كل فاعل إلى تثبيت موقعه الميداني والسياسي قبل الانتقال إلى أي صيغة جديدة، سواء عبر التمديد أو إعادة التفاوض
وبينما تسعى تركيا إلى فرض أولوية تنفيذ اتفاق “10 آذار” كمدخل للاستقرار، يبدو أن تفجّر الجبهات في الشمال والجنوب معًا يحمل دلالة على استخدام الضغط المتبادل، سواء لتحسين شروط التفاوض أو لمنع فرض مسار سياسي أحادي. وفي هذا السياق، تبدو الاشتباكات أقرب إلى أدوات ضبط إيقاع سياسي – أمني مؤقت، أكثر منها انزلاقًا مقصودًا نحو مواجهة شاملة، في مرحلة تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع الحسابات الإقليمية على الأرض السورية.
ومع نهاية العام الحالي، تدخل الأطراف المعنية مرحلةً ما يشبه “سباق تثبيت الوقائع”، حيث يسعى كل فاعل إلى تثبيت موقعه الميداني والسياسي قبل الانتقال إلى أي صيغة جديدة، سواء عبر التمديد أو إعادة التفاوض، خاصةً أن الاشتباكات على أرض الواقع، وفي أكثر من مناسبة، لم تُغيّر خطوط السيطرة الجغرافية لأيّ طرف على حساب الآخر.
زيارة الوفد التركي، وخاصة أنه يشمل وزير الدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات، لا تبدو مجرد متابعة تنفيذ اتفاق، بل محاولة لإعادة توحيد مسار التعامل مع الملف السوري ضمن إطار أمني وعسكري واحد، في مقابل واقع ميداني يتجه نحو التشظي، حيث تتحرك كل جبهة وفق إيقاعها الخاص. اشتباكات حلب، بالتوازي مع توترات الجنوب، تعكس هذا التفكك في المسارات، وتوحي بأن سوريا تدخل مرحلة تتعدد فيها ساحات الاختبار بدل أن تتوحّد، ما يجعل أي اتفاق جزئي، مثل “اتفاق 10 آذار”، هشًّا بطبيعته، وقابلًا للاهتزاز كلما اقترب من استحقاقه الزمني، في ظل غياب مرجعية ضابطة واحدة قادرة على فرض إيقاع سياسي وأمني متماسك على كامل الجغرافيا السورية.
في المحصلة، تكشف اشتباكات حلب الأخيرة هشاشة الاتفاق، وعجزه حتى الآن عن الانتقال من إطار التفاهم السياسي إلى التطبيق الميداني. ومع اقتراب انتهاء المهلة، تتزايد المؤشرات على أن الصراع بين الحكومة الانتقالية و”قسد” دخل مرحلة اختبار حاسم، تتداخل فيه الحسابات المحلية مع الرسائل الإقليمية. وبين خيار التمديد وخيار التصعيد، يبقى مستقبل الاتفاق مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز منطق الرسائل بالنار، والانتقال إلى تسوية فعلية تمنع انزلاق المشهد نحو جولة جديدة من العنف.
الترا صوت
—————————————
نص اتفاق آذار بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)
في ما يلي نص الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والذي يقضي بوقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة (العبارات التي بين قوسين إضافة من الجزيرة نت للتوضيح):
بناء على اجتماع جرى بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي يوم الاثنين الموافق لـ10 آذار (مارس) 2025 تم الاتفاق على ما يلي:
1- ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
2- المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية.
3- وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية.
الشرع (يمين) وعبدي وقّعا الاتفاق في دمشق يوم 10 مارس/آذار 2025 (الفرنسية)
4- دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.
5- ضمان عودة كافة المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وتأمين حمايتهم من الدولة السورية.
6- دعم الدولة السورية في مكافحتها فلول الأسد (نظام بشار الأسد) وكافة التهديدات التي تهدد أمنها ووحدتها.
7- رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع السوري.
8- تسعى اللجان التنفيذية إلى تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي.
المصدر: الجزيرة
———————————
سوريا وتركيا: “قسد” لا تبدي جدية في تنفيذ اتفاق الدمج
جانبلات شكاي
وسط اتفاق سوري ـ تركي على أن أي تأخر في عملية تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/ مارس الماضي المتعلق بدمج مناطق شمال شرق سوريا بما فيها قوات سوريا الديمقراطية بمؤسسات الدولة السورية، قد يعيق أمن سوريا واستقراراها ويؤخر إعمار تلك المنطقة، حضرت ملفات التعاون الاقتصادي والاستخباراتي والعسكري وعودة اللاجئين والاتصالات الجارية بين سوريا وإسرائيل، على طاولة المحادثات التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع مع وفد تركي رفيع يتقدمه وزير الخارجية هاكان فيدان، فيما كشفت مصادر سورية خاصة لـ”القدس العربي” عن دخول حشود عسكرية ثقيلة إلى منطقة “نبع السلام” في محيط مدينة رأس العين.
اللقاء الرابع من نوعه
ومنذ سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي، حافظت كل من دمشق وأنقرة على تنسيق عالي المستوى، وبالتناوب، حيث تواصلت الزيارات المتبادلة بين البلدين بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الاستخبارات من كلا البلدين.
وفي الاجتماع الرابع من نوعه الذي استضافته العاصمة السورية، استقبل الشرع في قصر الشعب الوفد التركي، الذي ضم إلى جانب فيدان وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة إبراهيم كالن، في حضور وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة. وحسب البيان الرسمي فإنه جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين ومناقشة آخر التطورات الإقليمية.
دمشق تدرس ردّ “قسد”
وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد انتهاء محادثات الوفد التركي مع الشرع، أعلن الشيباني أن العلاقات السورية التركية التي وصفها بـ”الإستراتيجية”، تشهد تطوراً متقدماً، مشيراً إلى أن محادثات الشرع مع الوفد التركي تناولت التعاون الاقتصادي والتجاري بعد رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، إضافة إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي والعسكري. كما شملت المحادثات ملفات متعلقة بعودة اللاجئين، وقضايا أمنية تتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيم “الدولة”، إلى جانب وضع تصور مشترك بشأن شمال شرق سوريا، مع توافق كامل حول هذه القضايا.
وبيّن الشيباني أن اتفاق العاشر من آذار/مارس مع “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” يعبر عن الإرادة السورية في توحيد الأراضي السورية، إلا أن “قسد” لم تُبدِ جدية في التنفيذ، لافتاً إلى أن دمشق قدمت مؤخراً مقترحاً لتحريك الاتفاق وتلقت الأحد رداً تتم دراسته حالياً.
واعتبر أن منطقة الجزيرة جزء أساسي من سوريا ولا يمكن تجاهلها، مؤكداً أن الدولة تولي هذا الملف اهتماماً بارزاً، وأن أي تأخير في مسار الاندماج من جانب “قسد” ينعكس سلباً على سكان المنطقة ويؤخر عملية إعادة إعمارها ويؤثر على واقعها الخدمي والاقتصادي، مشيراً إلى أن ملف الجزيرة يشكل أولوية كبيرة للدولة خلال العام المقبل.
اندماج “قسد” بالحوار
في حين وصف فيدان خلال المؤتمر الصحافي، محادثاته مع الشرع والوفد السوري بأنها مثمرة، مؤكداً أن تركيا والرئيس رجب طيب اردوغان يوليان أهمية كبيرة لاستقرار سوريا، ويقدمان كل أشكال الدعم في هذا الإطار.
وأشار فيدان إلى أن المباحثات تناولت الاتصالات الجارية بين سوريا وإسرائيل، معتبراً أن التوصل إلى نتائج في هذا المسار له أهمية كبيرة لاستقرار المنطقة، داعياً إسرائيل إلى التخلي عن سياساتها التوسعية، واعتماد نهج قائم على التفاهم لتحقيق السلام الإقليمي والعالمي.
وأكد فيدان دعم تركيا للمباحثات بين الحكومة السورية و”قسد”، مشدداً على أن عملية الاندماج يجب أن تتم عبر الحوار والتصالح بما يحقق مصلحة الجميع، على اعتبار أن أي مسار خارج ذلك يعيق أمن سوريا واستقرارها، لكنه أوضح أن “قسد” لا تبدي نية لإحراز تقدم، ومن أسباب ذلك تنسيقها مع إسرائيل، وهو ما يشكل عائقاً كبيراً أمام المباحثات مع دمشق، حسب تعبيره.
وأوضح أن مكافحة تنظيم “الدولة” تمثل أولوية مشتركة، مشيراً إلى أن سوريا باتت اليوم عضواً في التحالف الدولي ضد التنظيم.
وذكر أن الجانبين بحثا ملفات التجارة وعودة اللاجئين الطوعية، إضافة إلى قطاع الطاقة والقضايا اللوجستية، لافتاً إلى أن العالم شهد خلال العام الجاري نموذج إدارة حقق الاستقرار في سوريا بقيادة الرئيس الشرع، مؤكداً أن التجارة الحدودية بين سوريا وتركيا تمثل عنصراً مهماً للترابط، وأن سوريا تشكل بوابة بين تركيا والدول العربية وأوروبا.
وشدد على أن التعاون الإقليمي والتجاري والاقتصادي يشكل فرصة كبيرة تنظر إليها تركيا باهتمام بالغ، وأن استقرار سوريا يعني استقرار تركيا، وأكد أن رفع “قانون قيصر” سيجلب الاستثمارات إلى سوريا، معتبراً ذلك عاملاً إيجابياً مهماً لاستقرار المنطقة، موجهاً الشكر للإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس ترامب.
وفي 10 آذار/ مارس الماضي، وقّع الشرع مع قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة، لكن الاتفاق لم يشهد إلا تقدما جزئياً وسط اتهامات متبادلة في تحميل كل طرف المسؤولية للطرف الثاني في تأخير تنفيذ الاتفاق، حيث تصر “قسد” على أن تتم عملية الدمج ككتلة مثل باقي الفصائل التي شكلت الجيش السوري وبقوام 3 فرق تبقى ناشطة في أماكن وجودها حاليا شمال شرق البلاد، مع التمسك بمبدأ الإدارة اللامركزية الجغرافية كأسلوب في حكم البلاد. وإن لم يظهر رد صريح وواضح عبر قنوات رسمية في دمشق على هذه الطروحات، إلا أن الأوساط المقربة من العاصمة دمشق لطالما تحدثت عن ضرورة دمج “قسد” بعد حلها كأفراد في وزارة الدفاع، وهو ما عاد وأكد عليه قبل يومين وزير الدفاع التركي، يشار غولر.
الدمج كأفراد وليس ككتلة
غولر وفي تصريحات له السبت الماضي، شدد على حتمية الاندماج، وقال إن وجهة نظر الولايات المتحدة تغيرت بشكل ملحوظ، وبات أصدقاؤنا الأمريكيون يدركون الحقائق بشكل أفضل، وتتضاءل خلافاتهم في هذا الشأن.
وأضاف “تتحدث “قسد” أيضاً عن الدمج، لكنها تقصد الدمج كوحدة واحدة، ولكن يجب أن يتم دمجهم بشكل فردي، وليس كوحدة واحدة، وإلا لما كان هذا دمجًا” .
وذكر أن “تركيا ومنذ عام 2016، كنا ننفذ عملياتنا في سوريا، وكانت الولايات المتحدة وروسيا موجودتين هناك، وقمنا بما يلزم دون استشارة أحد، وفي المستقبل، إذا دعت الحاجة، سنفعل ما هو ضروري من دون استشارة أحد” .
—————————–
الداخلية السورية: قسد تحاول جرنا لصدام عسكري وملتزمون بضبط النفس
قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحاول جرّ الحكومة السورية إلى صدام عسكري في مدينة حلب، مؤكدا أن دمشق ملتزمة بضبط النفس وتغليب الحلول السياسية رغم التصعيد الميداني المتعمد واستهداف المدنيين.
وأضاف البابا في حديثه للجزيرة أن قوات الأمن رصدت قبل ساعات من اندلاع الاشتباكات نشاطا عدائيا لقوات سوريا الديمقراطية في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود، جرى التعامل معه وإحباطه، قبل أن تقدم تلك القوات على الانسحاب من الحواجز المشتركة.
وأضاف أن هذا الانسحاب أعقبه استهداف مباشر لتلك الحواجز بالنيران مما أدى إلى إصابة عنصرين من قوات الأمن الداخلي، في تطور وصفه بأنه انتقال متعمد من التوتر المحدود إلى التصعيد المفتوح.
وتشهد مدينة حلب (شمال) منذ ساعات اشتباكات بين قوات الأمن السورية وقوات قسد بالرشاشات الثقيلة وقذائف الـ”آر بي جي” والهاون، وخاصة في محيط حي الأشرفية والمنطقة من دوار شيحان حتى دوار الليرمون، في حين يتهم كل طرف الآخر بالمسؤولية عن اندلاع المواجهات.
وأفاد مصدر طبي للجزيرة بمقتل شخصين وإصابة 11 في استهداف قوات قسد لأحياء في مدينة حلب، كما أعلنت تلك القوات عن مقتل امرأة وإصابة 17 آخرين جراء قصف صاروخي ومدفعي، في حين اتهمت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) قوات قسد بقصف مستشفى الرازي بقذائف الهاون.
وفي حديثه، شدد البابا على أن قوات سوريا الديمقراطية لم تكتفِ باستهداف الحواجز، بل نفذت “حملة قصف ممنهجة” طالت أحياء سكنية وتجارية مكتظة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
انتهاك صارخ
وأشار المتحدث باسم الداخلية السورية إلى أن 6 من الإصابات المسجلة على الأقل تعود لعناصر من الدفاع المدني السوري، الذين تعرضوا لإطلاق نار مباشر أثناء قيامهم بمهامهم، معتبرا ذلك انتهاكا صارخا لقواعد حماية المدنيين والطواقم الإنسانية.
وقال البابا إن القوات الحكومية ردت على مصادر النيران بهدف تحييدها عن الأحياء السكنية، مؤكدا أن الرد اقتصر على استهداف تمركزات عسكرية وغرف عمليات ومستودعات سلاح لقوات سوريا الديمقراطية.
وأضاف أن هذه العمليات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف تلك القوات، بينهم قيادي ميداني، الأمر الذي دفع، بحسب تعبيره، إلى تكثيف استهداف الأحياء المدنية ومشفى الرازي، وهو مشفى عام يستقبل الجرحى.
وردا على رواية قوات سوريا الديمقراطية التي تتهم القوات الحكومية ببدء الهجوم، تساءل البابا عمّا إذا كان أي خلاف عسكري يبرر قصف الأحياء السكنية واستهداف المستشفيات، معتبرا أن ذلك يكشف طبيعة السلوك المتبع من طرف قسد.
وأكد أن الحكومة السورية، منذ توقيع اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي، لم تلمس أي نية جدية من قوات سوريا الديمقراطية لتنفيذ بنوده، رغم الوساطات الدولية التي لعبت دورا إيجابيا في تهيئة أجواء التطبيق.
وقال البابا إن ما وصفه بـ”اللف والدوران وافتعال الأحداث الأمنية” يهدف إلى تحميل الحكومة مسؤولية فشل الاتفاق، عبر جرّها إلى صدامات عسكرية تُستخدم لاحقا كورقة سياسية وإعلامية.
وأشار المتحدث السوري إلى أن الحكومة توثق هذه الخروقات باستمرار، وتضعها أمام الأطراف الضامنة والوسطاء الدوليين، مؤكدا أن هذه الآليات قائمة وفعّالة، وتُستخدم لإثبات مسؤولية الطرف الآخر.
أسباب التصعيد
وربط المتحدث باسم الداخلية السورية التصعيد الأخير بعاملين رئيسيين، أولهما اللقاء السوري التركي الموسع في دمشق، وثانيهما الفعالية الشعبية التي شهدتها حلب لجمع تبرعات لإعادة الإعمار، والتي قال إنها خلقت حالة ارتياح عامة.
واعتبر أن استهداف الأحياء والمستشفيات وطواقم الدفاع المدني يحمل رسالة سلبية مفادها تعطيل أي أفق لإعادة الإعمار، ما دامت قوات سوريا الديمقراطية متمركزة في أحياء سكنية داخل المدينة.
وحول الخطوات المقبلة، أكد نور الدين البابا أن الحكومة السورية ملتزمة باتفاق العاشر من مارس حتى نهايته المحددة مع رأس السنة الميلادية، وتضبط ردودها الأمنية تجنبا لاتهامها بإفشال الاتفاق.
وشدد على أن الخيار السياسي لا يزال أولوية لدى دمشق، مع الاستعداد لحوار سوري سوري مع التيارات الوطنية داخل قوات سوريا الديمقراطية، بعيدا عن أي نفوذ أو وصاية غير سورية.
وقال إن بنية قوات سوريا الديمقراطية تخضع لتأثير قوى غير سورية، محذرا من تحويلها إلى أداة لنقل صراعات خارجية إلى الداخل السوري، وما يحمله ذلك من مخاطر على المدنيين.
وختم المتحدث برسالة إلى سكان حلب والمناطق المتضررة، مؤكدا أن الحكومة تعتبر نفسها المعني الأول بسلامتهم، وتبذل جهودا دبلوماسية وأمنية وعسكرية لضمان مستقبل أكثر استقرارا للمدينة والبلاد.
وتأتي الاشتباكات بعد تصريحات لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في دمشق اليوم الاثنين، قال فيها إن الحكومة السورية لم تلمس إرادة جدية من قوات قسد لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس/آذار.
وينص الاتفاق على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك اندماج قوات قسد ضمن الجيش السوري، خلال مدة أقصاها نهاية العام الجاري.
كما ينص الاتفاق على بسط سيطرة الدولة على المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز، إضافة إلى عودة المهجّرين إلى ديارهم، تحت حماية الدولة السورية.
المصدر: الجزيرة
————————————-
هدوء تام في حلب بعد اشتباكات بين “قسد” والحكومة السورية/ حسام رستم
23 ديسمبر 2025
انتشرت قوات الجيش بمحاور الشيخ مقصود والأشرفية
ارتفاع القتلى إلى أربعة وتسعة مصابين بقصف أحياء سكنية
اتهامات متبادلة بين الحكومة السورية ومسد بخرق التفاهمات القائمة
تشهد أحياء مدينة حلب شمالي سورية، صباح اليوم الثلاثاء، هدوءًا تامًا منذ توقف الاشتباكات بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والجيش السوري بعد منتصف ليل أمس، عقب التوصل إلى تهدئة. وانتشرت صباح اليوم الثلاثاء قوات الجيش السوري وقوات الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية “الأساييش” على محاور الشيخ مقصود والأشرفية ودواري شيحان والليرمون، وسط حركة مرورية ضعيفة ما تزال تشهدها شوارع المدينة.
ونقلت “الإخبارية السورية” عن مسؤول المكتب الإعلامي في مديرية صحة حلب، منير المحمد، صباح اليوم الثلاثاء، تأكيده ارتفاع حصيلة القتلى جراء استهداف “قوات سوريا الديمقراطية” للأحياء السكنية إلى أربعة قتلى وتسعة مصابين. وكان الدفاع المدني السوري أعلن في وقت سابق، في بيان صدر عنه، حصيلة استجابته للقصف والهجمات التي تعرضت لها أحياء سكنية في مدينة حلب، وأشار إلى أن فرقه وثّقت مقتل سيدة وطفلها وإصابة طفلتها بجروح جراء قصف استهدف منزلًا في حي الجميلية، إضافة إلى إصابة طفلتين بجروح نتيجة إطلاق نار على دوار الشيحان، وإصابة عنصرين من كوادر الدفاع المدني أثناء أداء مهامهم الإنسانية.
وأوضح أن فرقه استجابت لإخماد أربعة حرائق ناجمة عن القصف في أحياء الجميلية والشيخ طه والسريان، كما تعرضت فرق الإنقاذ لثلاثة استهدافات مباشرة أثناء عملها، ما اضطرها في إحدى الحالات إلى الانسحاب المؤقت من موقع الاستجابة، مؤكّدًا أن الاستهداف المتكرر يعيق عمليات إنقاذ المدنيين وإخماد الحرائق.
من جهته، اتهم وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، في منشور على منصة “إكس” فجر اليوم الثلاثاء، “قوات سوريا الديمقراطية” باستهداف فرق الإنقاذ ثلاث مرات خلال استجابتها للهجمات التي طاولت أحياء سكنية في مدينة حلب، ما أسفر عن إصابة اثنين من كوادر الوزارة أثناء أدائهم واجبهم الإنساني. وقال الصالح إن يومًا ثقيلًا مرّ على مدينة حلب وأهلها، سقط خلاله ضحايا من المدنيين الأبرياء، في ظل هجمات متكررة نفذتها “قسد”، وضعت حياة المدنيين في خطر مباشر.
“مسد” يتهم الحكومة السورية بالتصعيد
في المقابل، أصدر مجلس سورية الديمقراطية (مسد)، الجناح السياسي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بيانًا صباح اليوم الثلاثاء اتهم فيه قوات الجيش السوري بقصف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بالمدفعية الثقيلة، ما أسفر عن جرح 17 مدنيًا ومقتل امرأة. وأضاف المجلس أن ما جرى يشكّل خرقًا واضحًا للتفاهمات القائمة، وفي مقدمتها اتفاق الأول من إبريل/ نيسان الخاص بأحياء الشيخ مقصود والأشرفية، والذي أُقرّ بهدف تحييد المدنيين ومنع التصعيد، ومعالجة القضايا عبر آليات منضبطة ومتوافق عليها.
وأكد المجلس في بيانه تمسكه بأولوية الحل السياسي الشامل، وبوحدة الجغرافيا السورية، ورفضه القاطع للفوضى والعنف. كما أكد رؤيته بشأن دمج “قوات سوريا الديمقراطية”، وفق اتفاق العاشر من آذار، ضمن مسار بناء جيش وطني موحد بعقيدة وطنية جامعة، بعيدًا عن الإقصاء أو الانتقام، وبما يضمن حماية جميع السوريين على قدم المساواة.
واندلعت مساء أمس الاثنين اشتباكات وُصفت بالعنيفة بين “قسد” والجيش السوري في مدينة حلب، بعد ساعات من لقاءات عقدها وفد تركي رفيع ضمّ وزيري الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالن، في دمشق مع الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولين سوريين. وتسيطر “قسد” على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وهما ذات أغلبية كردية، وسبق أن توصلت “قسد” إلى اتفاق مع الجيش السوري لإدارة الحيين بشكل مشترك وتشكيل حواجز مشتركة.
———————————–
إسرائيل وقسد تدعم الهجري.. قناصات وأسلحة غنمتها من حزب الله وحماس
الثلاثاء 2025/12/23
سلطت صحيفة “واشنطن بوست” في تحقيق، الضوء على الدعم الإسرائيلي بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية لميلشيات الشيخ حكمت الهجري بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك لإحباط الحكومة السورية والرئيس السوري أحمد الشرع في توحيد البلاد.
إمداد بالأسلحة
وقالت الصحيفة إن المروحيات الإسرائيلية بدأت بالوصول إلى جنوب سوريا في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بعد 9 أيام من الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد.
ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين سابقين، قولهم إن المروحيات أسقطت عبر الجو وبشكل سري، 500 بندقية وذخيرة وسترات واقية من الرصاص لتسليح ميلشيا “المجلس العسكري” في السويداء. وأضاف المسؤولان أن شحنات الأسلحة جاءت رداً على الصعود المفاجئ لأحمد الشرع، لأن إسرائيل تنظر له بعين الريبة بسبب خلفيته الإسلامية المتشددة.
وقال مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون، إن إسرائيل تسعى إلى التأثير على التطورات في سوريا من خلال دعم الميليشيات الدرزية المتحالفة معها، لإضعاف تماسك البلاد الوطني، وبالتالي تعقيد جهود الشرع لتوحيد البلاد بعد الحرب الطويلة.
ولفتت الصحيفة إلى أن تدفق الأسلحة الإسرائيلية بلغ ذروته في نيسان/أبريل الماضي، بعد اشتباكات بين دروز ومسلحين إسلاميين تابعين للشرع، لكنه انخفض في آب/أغسطس، بعد أن دخلت إسرائيل بمفاوضات مع الشرع، وظهور شكوك لدى المسؤولين الإسرائيليين حول مصداقية الانفصاليين الدروز السوريين وجدوى أهدافهم.
غير أن إسرائيل تواصل عمليات إنزال جوي للمقاتلين الدروز، تضمن معدات عسكرية غير فتاكة، كالدروع الواقية والإمدادات الطبية، ما يقوض فعلياً قدرة الشرع على مركزية السلطة.
دعم مالي إسرائيلي
ووفق قادة دروز في سوريا ومسؤول إسرائيلي سابق، يدفع الإسرائيليون رواتب شهرية تتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3000 مقاتل من الميليشيات الدرزية، ما يُظهر استمرار إسرائيل في الحفاظ على ثقل موازن للحكومة السورية المركزية.
ولفتت “واشنطن بوست” إلى أنها استندت في معلومات التحقيق إلى مقابلات مع أكثر من 20 مسؤولاً إسرائيلياً وغربياً حالياً وسابقاً، ومستشارين حكوميين، وقادة ميليشيات درزية، وشخصيات سياسية في سوريا وإسرائيل ولبنان.
وقالت إن الاستراتيجية الشاملة للحكومة الإسرائيلية منذ سقوط الأسد، تتمثل في ضمان عدم ظهور نظام قادر على تهديد إسرائيل على حدودها الشمالية الشرقية، مضيفةً أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن واشنطن “ساذجة” عندما تقبل إصرار الشرع على أنه تخلى عن أرائه المتطرفة.
وأضافت أن الدعم الإسرائيلي للدروز السوريين، يعكس عدم ثقتها بالشرع، وتاريخها الطويل من التدخل السري في سوريا التي مزقتها الحرب، وأن مقاومة إسرائيل للسماح للشرع بتوحيد البلاد، بما في ذلك استمرار دعمها للدروز، خلقت توتراً بين تل أبيب ودمشق، وبين إسرائيل وإدارة ترامب التي جعلت دعم الشرع ركيزة أساسية في سياستها الإقليمية.
وقال مسؤولون إسرائيليون إنه على الرغم من عدم ثقتهم بالشرع، لكن إسرائيل اظهرت براغماتية من خلال تقييد دعمها للدروز السوريين، وتخفيف الضغط العسكري على سوريا، وإعطاء المفاوضات فرصة في الأشهر الأخيرة.
ووصف مسؤول إسرائيلي دعم الدروز بأنه “مدروس بعناية” قائلاً: “لقد قدمنا المساعدة عند الضرورة القصوى، ونحن ملتزمون بأمن الأقليات، لكن هذا لا يعني أننا سنرسل قوات خاصة تتمركز بجوار الدروز أو ننخرط في تنظيم فصائل تابعة لهم”. وأضاف “نحن نحاول مراقبة تطورات الأوضاع هناك، وليس سراً أن الإدارة الأميركية تؤيد بشدة التوصل إلى اتفاق”.
وذكر أن هناك “إدراكاً متزايداً داخل إسرائيل بأن ليس كل الدروز قد التفوا حول حكمت الهجري، الذي كان يقود الدعوات للانفصال عن دمشق بمساعدة إسرائيلية”.
ويرى بعض المحللين الإسرائيليين والأميركيين، أن استخدام إسرائيل العدواني للقوة العسكرية في سوريا وجهودها السرية لتعزيز الانفصالية الدرزية كان له نتائج عكسية، وقوض العلاقات في وقت بدا فيها لشرع حريصاً على التوصل إلى انفراجه دبلوماسية مع إسرائيل.
دعم مالي وعسكري من “قسد”
وقال مسؤولان إسرائيليان سابقان، إنه مع العمليات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية التي أدت في العام 2024 إلى إضعاف حلفاء رئيسيين للأسد، وهم إيران وحزب الله اللبناني، سعى قادة الدروز في إسرائيل إلى إيجاد قائد درزي سوري قادر على قيادة 700 ألف درزي في سوريا في حال انهيار نظام الأسد، وقد وقع اختيارهم على طارق الشوفي، وهو عقيد سابق في جيش الأسد.
وفي سبيل ذلك، قام دروز في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بإرسال 24 ألف دولار إلى الشوفي عبر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لشراء الزي العسكري والمعدات الأساسية.
وفي الوقت نفسه، أرسلت “قسد” إلى الشوفي ما يصل إلى نصف مليون دولار بشكل منفصل، لتغطية نفقات المجلس العسكري حتى سقوط نظام الأسد، بحسب ما أفاد به المسؤول الإسرائيلي السابق وقائدان درزيان في سوريا.
كما درّبت “قسد” دروزاً سوريين، بمن فيهم نساء، في المناطق الكردية شمال سوريا. ووفقاً لمسؤول كردي رفيع المستوى، وقائد درزي سوري، ومسؤول إسرائيلي سابق، فإن هذه العلاقة مستمرة حتى اليوم.
إضافة إلى ذلك، قام الهجري بإعداد خرائط لدولة درزية مستقبلية مقترحة تمتد حتى العراق، وعرضها على حكومة غربية رئيسية واحدة على الأقل في أوائل عام 2025، حسبما ذكر مسؤول غربي.
وذكر مسؤول إسرائيلي سابق، أن تل أبيب أرسلت أسلحة للدروز مستعملة في معظمها، حصلت عليها من قتلى حزب الله وحماس كما لفت أحد قادة الميليشيات الدرزية السورية، إلى أنه تلقى أيضاً بنادق قنص، ومعدات رؤية ليلية، وذخيرة للرشاشات الثقيلة. كذلك أفاد قائدين لميليشيات درزية في السويداء، بأن بعض القادة الدروز حصلوا من “قسد” على صواريخ مضادة للدبابات وصور من ساحات المعارك التقطتها الأقمار الصناعية الإسرائيلية.
لا مصلحة إسرائيلية بـ”دروزستان”
وحذر محللون إسرائيليون من أن دعم دولة درزية تتمتع بالحكم الذاتي أو ميليشيات تابعة لها يمثل تفويضاً مختلفاً تماماً عن التعاون معها لتأمين حدود إسرائيل.
وأشار أحد مستشاري الحكومة الإسرائيلية، إلى أن إسرائيل لم تكن لها “تجربة جيدة في جنوب لبنان”، حيث دعمت ميليشيا موالية لإسرائيل تُعرف باسم جيش لبنان الجنوبي لمدة عقدين، قبل أن تنهار أمام تقدم حزب الله.
وقال المستشار إن دعم دولة مستقلة سيخلق وضعاً “تحتاج فيه إسرائيل الآن إلى الدفاع عن سكان يبعدون 100 كيلومتر عن الحدود”. وأضاف “إذا كان لدينا مصلحة هنا، فهي ليست إنشاء دولة دروزستان مستقلة”.
ووفق مصادر “واشنطن بوست”، فقد ازداد قلق المسؤولين الإسرائيليين إزاء الصراعات الداخلية على السلطة التي برزت بين الدروز السوريين، إذ في آب الماضي، سعى الهجري إلى الاعتراف به كسلطة عسكرية شرعية وحيدة بين الدروز السوريين، وحلّت ميلشيا “الحرس الوطني”، بقيادة الهجري وابنه سليمان، محلّ المجلس العسكري كمتلقي للأسلحة من إسرائيل.
وأشعلت هذه الخطوة انقسامات بين قادة الدروز، فقد اتُهم الشوفي، القائد السابق للمجلس العسكري، بالتعاون مع الشرع، واختفى عن الأنظار خوفاً من اعتقاله على يد رجال الهجري، فيما اتُهم الهجري بالاختطاف، وابنه سليمان بالتعامل مع شبكات تهريب المخدرات الإقليمية، بما فيها حزب الله.
المدن
———————————–
“قسد” تستعرض قدراتها في حلب.. رسائل نارية لدمشق وأنقرة/ حلب – خالد الخطيب
الثلاثاء 2025/12/23
هدأت الاشتباكات وتوقف القصف بعد منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، عقب التوصل إلى اتفاق تهدئة لم تُعلن تفاصيله بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري، وفي الوقت ذاته، دعا تنظيم “الشبيبة الثورية” التابع لـ”قسد”، أنصاره إلى الخروج في شوارع الحيين للاحتفال بما وصفه بالدفاع عن الأحياء، في محاولة لإظهار القوة وإجبار الحكومة السورية على الدخول في مفاوضات وعقد هدنة لوقف إطلاق النار.
هذا التصعيد المفاجئ من جانب “قسد”، عبر إشعال الجبهات في محيط مناطق سيطرتها وتكثيف القصف، يراه مراقبون أنه لم يكن مجرد رد فعل على زيارة وزيري الدفاع والخارجية التركيين إلى دمشق وما حملته من رسائل تصعيدية، بل جاء أيضاً كاستعراض للقوة ورسالة واضحة بأنها لن تتنازل عن وجودها في حلب التي يمكن اعتبارها عاصمة شرق وشمال شرق سوريا، وتحمل ثقلاً سياسياً وجغرافياً كبيراً، وخسارتها بالنسبة لـ”قسد” تعد ضربة قاصمة لمشروعها السياسي والعسكري.
رسائل النار من حلب
ويرى الكاتب والمحلل السياسي علي تمي، أن “قسد” بدأت تلعب بالنار في محاولة للرد على الحراك السوري-التركي الأخير، وهي تدرك جيداً أن ما جرى مناقشته في دمشق تناول بشكل مباشر مصيرها، لذلك، سارعت إلى استباق الأحداث عبر إشعال النيران داخل مدينة حلب، في خطوة تحمل أبعاداً متعددة.
ويضيف تمي لـ”المدن”، أن “قسد” تسعى إلى تحقيق حالة نزوح جماعي وإرباك الإدارات الرسمية في حلب، “بما يخلق ضغطاً إضافياً على المؤسسات الحكومية ويضعها أمام تحديات إنسانية وأمنية متزايدة”، ومن جهة أخرى، طأرادت أن تظهر قدرتها على استعراض القوة، والتلميح إلى أنها ما تزال قادرة على التمسك بمكاسبها الجغرافية في حلب، بل وتوظيفها كورقة ضغط في مواجهة الحكومة السورية”. ويرى أن “قسد” ترغب من خلال تصعيدها بإرسال رسائل سياسية إلى مختلف الأطراف، مفادها أنها طرف قادر على قلب المعادلات الميدانية متى شاء.
ويبدو أن التصعيد المفاجئ جاء كمحاولة مزدوجة لاختبار موقف الحكومة السورية، وفي الوقت ذاته لاستطلاع طبيعة القوات العسكرية ونوعية التسليح المنتشر في محيط الأحياء.
وقالت مصادر متابعة لـ”المدن”، إنها رصدت منذ بداية شهر كانون الأول/ديسمبر، تحركات عسكرية وأمنية للجيش السوري وقوات الأمن الداخلي في حلب، شملت محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى مناطق الضواحي القريبة، هذه التحركات قرأتها “قسد” على أنها مؤشر إلى نية الحكومة الاستفراد بها في حلب وإنهاء وجودها هناك، وهو ما اعتبرته تهديداً مباشراً لمصيرها ووجودها الميداني. وفي الوقت عينه قدمت إعلاناً مبطناً عن جاهزيتها لمواجهة أي عملية عسكرية قد تفكر الحكومة السورية في شنها.
ورقة ضغط
يرى الباحث والمحلل السياسي محمد السكري أنه لم يعد من الممكن العودة إلى مسار التفاوض السابق بين الحكومة السورية و”قسد” بالشكل البنيوي الذي كان قائماً في الماضي، إذ أن “قسد”، بحسب السكري، لجأت إلى التصعيد لأنها تعتقد أن مؤشرات التصعيد العسكري السوري-التركي ضدها، مع غض طرف أميركي، باتت مرتفعة للغاية، ومن هذا المنطلق، رأت أن إشعال التوتر في حلب، بما لها من أهمية رمزية عالية المستوى وقيمة ديموغرافية وجغرافية كبيرة، قد يساعدها على خلط الأوراق من جديد ويفتح لها باباً نحو مسار تفاوضي مختلف.
ويضيف السكري لـ”المدن”، أن الحكومة السورية تتعامل بعقلية أمنية وسياسية لا تنجر إلى الحرب المباشرة، وهو ما قد يخفف من فاتورة الخسائر البشرية بين المدنيين، كما أن الحكومة، وفقاً له، تعمل على استثمار أخطاء “قسد” وتصعيدها لتحصيل مكاسب سياسية وأمنية إضافية.
لا يمكن الاستهانة بقوة “قسد” في مدينة حلب، إذ إنها راكمت على مدى أعوام كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر والآليات العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، والبداية تعود إلى العام 2013 حين انفردت بإدارة هذه الأحياء، ثم عززت وجودها في العام 2018 بإدخال أسلحة وذخائر ومقاتلين قادمين من منطقة عفرين شمالاً بعد خسارتها لصالح الفصائل المعارضة والجيش التركي آنذاك، وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، وقبيل سقوط النظام بأيام، نقلت “قسد” عتادها ومقاتليها من مناطق الشهباء شمال حلب إلى داخل الحيين، اللذين يشكلان مع جزء كبير من حي بني زير مستعمرة محصنة من الأنفاق والمخابئ المكدسة بالأسلحة والذخائر.
هذا التمركز العسكري الكثيف يجعل “قسد” بالفعل قوة مهددة، ويثير مخاوف جدية من الانجرار إلى معركة مفتوحة في حلب، مع ما قد تحمله من فاتورة مرتفعة على المستويين البشري والميداني، الأمر الذي يضع المدينة أمام احتمالات معقدة ويجعل أي مواجهة معها محفوفة بالمخاطر.
المدن
———————————–
مسؤول سوري لـ”المدن”: باراك وكوبر قادا جهود التهدئة في حلب
الثلاثاء 2025/12/23
أفاد مصدر سوري مسؤول “المدن”، بأن الولايات المتحدة ضغطت على الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) للوصول إلى تهدئة بين الجانبين في مدينة حلب، ومنع توسع الاشتباكات.
نتائج سلبية
وقال المصدر إن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، قادا جهود منع توسع الاشتباكات وقيادة جهود التهدئة بنفسيهما، مع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.
وأضاف أن باراك وكوبر حذّرا من توسع رقعة الاشتباكات وامتدادها إلى خارج مدينة حلب نحو شمال شرق سوريا، وما سيترتب سلبية عليه من نتائج سلبية بشأن اتفاق 10 آذار.
ولفتت إلى اجتماعاً كان من المقرر عقده في العاصمة دمشق خلال اليومين المقبلين، بين عبدي ومسؤولين سوريين بخصوص التباحث بتفاصيل رد “قسد” على مقترح الحكومة السورية بشأن دمجها ضمن الجيش السوري، إلا أنه من غير المعروف ماذا كان سيؤجل مؤقتاً بسبب أحداث مدينة حلب.
وكانت الحكومة السورية و”قسد” قد توصلتا إلى اتفاق تهدئة في مدينة حلب، ليل أمس الثلاثاء، بعد الهجوم الذي شنّته “قسد” على مواقع الأمن السوري في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وما تبعه من اشتباكات وقصف متبادل بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون.
ارتفاع حصيلة القتلى
وارتفعت حصيلة قتلى هجوم “قسد” إلى 6 أشخاص، هم 4 مدنيين بينهم أم وطفلها، إضافة إلى عنصر من الأمن السوري وآخر من “الفرقة-60” في الجيش السوري.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، إن “قسد” هي من بدأت بالتصعيد، بعد أن “هاجمت بشكل مفاجئ نقاط انتشار قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري في محيط حي الأشرفية”، ما أسفر “وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن والجيش”.
وأضافت لوكالة “سانا”، إن قوات الجيش السوري قامت بالرد على مصادر نيران “قسد” التي استهدت منازل الأهالي وتحركاتهم ونقاط انتشار الجيش والأمن بمحيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
تعطيل المدارس والجامعات
في غضون ذلك، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، أن “قسد” أقدمت أمس على تنفيذ اعتداءات ممنهجة في مدينة حلب، تمثلت باستهداف مباشر للأحياء السكنية المكتظة ومشفى الرازي وذلك في تصعيد خطير يندرج ضمن محاولاتها المتكررة لإفشال اتفاق العاشر من آذار الموقع مع الدولة السورية.
وأضاف للتلفزيون السوري، أن الاعتداءات بدأت عقب رصد الجيش السوري نشاطاً عدوانياً مشبوهاً من نقاط قسد باتجاه مواقعه، حيث تم التعامل مع التهديد وإفشاله، لتقوم بعدها “قسد” بسحب عناصرها من الحواجز المشتركة وفتح النار بشكل مباشر على قوى الأمن الداخلي.
وأكد أن رد الجيش السوري أدى إلى مقتل أكثر من 13 عنصراً من “قسد” بينهم قيادي بارز، وأن الدولة السورية لا تزال ملتزمة باتفاق 10 آذار، وتوثق الخروقات المتكررة من قبل قسد وتقدمها إلى الأطراف الدولية الضامنة، مشدداً على أن هذه الاعتداءات لن تثني الدولة عن التزامها بالحلول السلمية والحوار السوري.
واعتبر أن “قسد” تعيش حالة من التخبط نتيجة فشلها في فرض واقع ميداني جديد، وتعويلها على رفع مستواها العسكري من جهة، وعلى دعم خارجي معادٍ للدولة السورية من جهة أخرى، مؤكداً أن عامل الوقت يعمل لصالح الدولة التي تواصل تعزيز شرعيتها السياسية، كما ظهر في رفع العقوبات عن الشعب السوري، وفي التفاعل الشعبي الواسع مع جهود الإعمار.
وأضاف أن” قسد” تخضع لهيمنة جناح أجنبي معادٍ للسوريين كلهم، بمن فيهم الكرد، ويضم عناصر غير سورية، تعمل على تقويض أي اتفاق سوري- سوري، وتمارس أنشطة إجرامية تشمل خطف القاصرين وتجنيدهم، وترويج المخدرات، وخاصة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب.
———————————–
مسؤول أمني لـ “الترا سوريا”: نجري محادثات مع قسد ومستعدون لكافة السيناريوهات
23 ديسمبر 2025
قال مسؤول أمني في مدينة حلب لموقع “الترا سوريا” إنهم دخلوا في محادثات لتهدئة الأوضاع مع قوات قسد التي تتمركز في حي الأشرفية والشيخ مقصود بعد تثبيت وقف إطلاق النار حيث تشهد المدينة هدوءًا نسبيًا الآن.
وأضاف أن هناك تيارًا في قوات قسد “يخضع لهيمنة جناح أجنبي يضم عناصر غير سورية يعمل على استفزاز الجيش السوري وقوى الأمن للدخول في معركة في مدينة حلب من خلال استهداف المدنيين وقوى الأمن”.
وأضاف أن قوات قسد “تعمل على تقويض أي اتفاق سوري سوري، وتمارس أنشطة تشمل خطف القاصرين وتجنيدهم، وترويج المخدرات، وخاصة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب”.
وتابع بأن قوات الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي مستعدة لكافة السيناريوهات في حال لم تلتزم قسد بالتفاهمات وتواصل العمل على حماية المواطنين وإعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق.
وختم حديثه بأن الحل الجذري يكون بالالتزام بمخرجات اتفاق ١٠ آذار/ مارس الذي عقدته الحكومة السورية مع قيادة قسد بما يضمن وحدة الأراضي السورية وسلامة مواطنيها.
وكانت اندلعت اشتباكات عنيفة، مساء الإثنين، بين قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية وعناصر من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.
وأفادت شبكات إخبارية محلية ووسائل إعلام رسمية بأن الاشتباكات اندلعت عقب استهداف عناصر من “قسد” حواجز لقوى الأمن الداخلي قرب دواري الليرمون وشيحان شمالي حلب، إضافةً إلى استهداف سيارات في المنطقة عبر استخدام القنص بشكل عشوائي.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” أن مجموعات “قسد” المتمركزة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود استهدفت عددًا من أحياء مدينة حلب باستخدام الرشاشات الثقيلة وقذائف “آر بي جي” والهاون.
كما أُصيب عدد من عناصر الدفاع المدني السوري برصاص “قسد” قرب دوار شيحان شمالي المدينة، وفق المصدر ذاته.
وأفادت “سانا” بإغلاق طريق غازي عنتاب – حلب من جهة دواري الليرمون وشيحان، نتيجة استهداف الطريق من قبل قوات “قسد”.
في المقابل، قال المركز الإعلامي لـ”قسد” إن عنصرين من قوى الأمن الداخلي أُصيبا بجروح، إثر هجوم “نفذته فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع في حكومة دمشق على حاجز عند دوار شيحان بمدينة حلب”.
وأضاف المركز أن الهجوم يأتي، بحسب وصفه، في سياق “نهج تصعيدي منفلت” يهدد أمن المدينة وسلامة المدنيين، محمّلًا حكومة دمشق المسؤولية الكاملة عن التطورات الأخيرة.
———————————–
========================
تحديث 22 كانون الأول 2025
———————————–
حملة تدعو إلى الإفراج عن الصحافي فراس البرجس بعد اعتقاله من قوات “قسد”/ عدنان علي
22 ديسمبر 2025
أطلق ناشطون وصحافيون سوريون حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق سراح الصحافي فراس البرجس المعتقل لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تسيطر على مناطق شمال شرق سورية.
ومن خلال وسم “الحرية للصحافي فراس البرجس”، دعت الحملة إلى الإفراج عن الصحافي المنحدر من مدينة الرقة، والذي اعتقل قبل أسبوعين بعد اتهامه بالتعامل مع مؤسسات إعلامية تابعة للحكومة السورية. كما أكد المشاركون أن ملاحقة الصحافيين بسبب عملهم الإعلامي انتهاكٌ لحرية الرأي والتعبير، ودعوا الجهات المعنية إلى احترام حقوق الصحافيين وضمان سلامتهم.
وكانت قوات “قسد” قد اعتقلت البرجس في مدينة الرقة شمالي سورية قبل أسبوعين، فيما ذكرت شبكات محلية أن الصحافي حوّل قبل أيام إلى ما يُسمى محكمة الإرهاب للنظر في قضيته.
ويعمل فراس البرجس (26 عاماً) في إذاعة صوت الحياة، وهي وسيلة إعلامية محلية تنشط في منطقة الجزيرة السورية.
وأبلغ الصحافي عمار الحميدي رابطة الصحافيين السوريين أن قوات “قسد” اعتقلت فراس البرجس من أمام مقر عمله، من دون السماح له بالتواصل مع عائلته أو محاميه، وفي ظل غياب أي إعلان رسمي يوضح أسباب الاحتجاز، مشيراً إلى ورود معلومات تفيد بتوجيه اتهامات له بالتعامل مع جهات إعلامية تابعة للحكومة السورية الحالية.
وأعربت رابطة الصحافيين السوريين عن قلقها البالغ إزاء احتجاز الصحافي، معتبرةً أن استمرار توقيف الصحافيين والناشطين الإعلاميين خارج الأطر القانونية يشكل انتهاكاً صريحاً لحرية العمل الصحافي وحق الوصول إلى المعلومات. وطالبت الرابطة قوات سوريا الديمقراطية بالكشف الفوري عن مكان احتجاز فراس البرجس وضمان سلامته الجسدية والقانونية، والإفراج عنه ما لم تُوجَّه إليه تهم واضحة تُعرض على القضاء المختص وفق معايير المحاكمة العادلة.
وأثارت عملية الاعتقال انتقادات واسعة لممارسات “قسد” بحق الصحافيين، فيما عاب بعض الصحافيين ازدواجية المعايير بالنسبة لبعض الجهات في سورية، التي تركز فقط على الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة السورية متجاهلة ارتكابات الأطراف الأخرى.
————————-
وفد تركي رفيع في دمشق لبحث دمج «قسد» في الجيش السوري
يضم وزيري الخارجية والدفاع ورئيس جهاز المخابرات
أنقرة: «الشرق الأوسط»
22 ديسمبر 2025 م
يزور وزيرا الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات الأتراك، دمشق، الاثنين، للبحث في العلاقات بين البلدين والاتفاق بين السلطات في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، بحسب ما أعلنت أنقرة.
وأوضحت الخارجية التركية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الوزير هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر سيجريان خلال الزيارة التي يتخللها لقاء الرئيس أحمد الشرع، «تقييماً عاماً» للعلاقات منذ إطاحة حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.
كما سيبحث الجانبان «التقدّم في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار» بين دمشق و«قسد» في شمال شرقي البلاد، والذي «يمسّ عن قرب أولويات الأمن القومي لتركيا»، وفق الوزارة.
وكان فيدان حذّر «قسد» الأسبوع الماضي من أي إرجاء جديد للاندماج في الجيش السوري، معتبراً أنّ ذلك «يهدّد الوحدة الوطنية» للبلاد، ومنبهاً إلى أنّ شركاء الاتفاق «ينفد صبرهم».
وتعتزم أنقرة أيضاً طرح «المخاطر الأمنية الناشئة في جنوب سوريا بسبب العدوان الإسرائيلي»، و«انضمام سوريا مؤخراً إلى التحالف الدولي» ضد تنظيم «داعش»، بحسب الوزارة.
وتتهم واشنطن التنظيم المتطرف بهجوم وقع في 13 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم أميركي في تدمر بوسط سوريا.
وأكدت الخارجية التركية أن التعاون بين دمشق وأنقرة «يهدف إلى منع عودة ظهور داعش الذي يسعى لاستغلال هشاشة محتملة على الساحة السورية».
وشنّت تركيا بين العامين 2016 و2019 ثلاث عمليات عسكرية في شمال سوريا ضد المقاتلين الأكراد وتنظيم «داعش». وتعتبر أنقرة بقاء عناصر «قسد» عند حدودها تهديداً لأمنها.
ووقع الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً في 10 مارس (آذار)، تضمّن بنوداً عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لللإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام. إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.
وخلال سنوات النزاع في سوريا، بنى الأكراد إدارة ذاتية تتبع لها مؤسسات عسكرية واقتصادية وخدمية، وسيطروا على مساحات واسعة في الشمال الشرقي بعد طرد تنظيم «داعش» منها، تضم أبرز حقول النفط والغاز.
——————————-
وفد تركي يزور سوريا يضم وزيري الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات
أفاد مراسل الجزيرة بوصول وفد تركي إلى دمشق يضم وزير الخارجية هاكان فيدان رفقة وزير الدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات.
وأوضحت الخارجية التركية أن الزيارة ستتناول متابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، والذي يرتبط بشكل مباشر بأولويات الأمن القومي التركي.
وأضافت أن الوفد التركي سيبحث في دمشق المخاطر الأمنية في جنوبي سوريا في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
وكان فيدان قد حذر الخميس الماضي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من أي تأجيل جديد لتنفيذ اتفاق دمجها في الجيش السوري، مؤكدا أن استمرار الوضع الحالي يهدد الوحدة الوطنية للبلاد.
وقال فيدان في مقابلة تلفزيونية “نأمل أن تمضي الأمور عبر الحوار والمفاوضات وبشكل سلمي. لا نريد أن نرى أي حاجة للجوء إلى الوسائل العسكرية مجددا، لكن على قوات سوريا الديمقراطية أن تدرك أن صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد”.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، على مناطق واسعة في شمالي شرقي سوريا الغنية بالنفط والقمح.
دعوات واتفاقات
وكانت أنقرة قد دعت مرارا إلى الإسراع في تنفيذ الاتفاق، في وقت أقامت فيه الحكومة التركية علاقات وثيقة مع القيادة السورية في دمشق.
وبين عامي 2016 و2019، نفذت تركيا عمليات عسكرية في شمالي سوريا ضد المقاتلين الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية، وتؤكد اليوم أنها لا ترغب في تكرار الخيار العسكري إذا التزمت الأطراف ببنود الاتفاق.
وكانت الرئاسة السورية أعلنت في مارس/آذار الماضي توقيع اتفاق ينص على دمج كافة المؤسسات المدنيّة والعسكرية في شمالي شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.
وأضافت الرئاسة السورية يومها أن الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي وقّعا الاتفاق الذي نصّ على دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الجمهورية، ودعم الدولة السورية في مكافحة فلول الأسد وكل ما يهدد أمن سوريا ووحدتها.
المصدر: الجزيرة
———————————–
“قسد” تجمع السلاح المتفلت.. وترقب لاندماج مدني قريب
إدلب – أحمد العقلة
الاثنين 2025/12/22
في ظل التطورات المتسارعة حول تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2025، بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية تدريجياً، كشف مصدر في قيادة “قسد”، لـ”المدن”، تفاصيل داخلية حساسة عن جهود السيطرة على انتشار السلاح في المناطق الشرقية، إلى جانب توقعات حول الخطوات المقبلة في مسار الاندماج.
وأكد المصدر، الذي يشغل موقعاً قيادياً، أن “قسد” مضطرة لاتخاذ خطوات اندماجية تحت ضغوط سياسية وعسكرية، مع الحرص على تأجيل الجوانب العسكرية الحساسة، في وقت تتسارع فيه المفاوضات مع دمشق، خصوصاً بعد المقترح الأخير الذي قدمته الحكومة السورية حول تنظيم “قسد” ضمن فرق وألوية.
قسد تشتري الأسلحة
وقال القيادي في “قسد” إن قواته بدأت منذ نحو ستة أشهر عملية مكثفة لشراء الأسلحة وجمعها عبر تجار ووسطاء، مشيراً إلى أنها تشتري من أي شخص يملك سلاحاً، سواء من مناطق الدولة أو من فلول النظام السابق، وتدفع أسعاراً عالية مقابل ذلك.
وأضاف أن هذا المشروع يهدف إلى سحب الأسلحة التي جمعها الشعب خلال فترة سقوط النظام أو قبلها، بهدف حصر السلاح في يد السلطة فقط. وتابع القيادي: “فكرة أن يتم تهريب السلاح أو بيعه خارجياً مستحيلة هنا، أي شيء آخر ممكن إلا السلاح، خصوصاً في المنطقة الشرقية”.
الاندماج خلال أيام
وبشأن الاندماج، أوضح المصدر أنه من المتوقع الإعلان قبل رأس السنة عن اندماج المؤسسات المدنية في البداية، مع مماطلة متعمدة في الجانب العسكري ودخول فرق من الجيش السوري. وأكد أن “قسد” ستتبع مبدئياً وزارة الدفاع، كما هو الحال حالياً، مضيفاً أن “باقي التفاصيل مؤجلة حالياً”.
وتعكس هذه التصريحات رؤية داخلية للتحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها “قسد”، وسط ضغوط تركية متزايدة لإتمام الاندماج بنهاية العام، ومقترحات دمشق الأخيرة التي تفتح الباب لتنظيم عسكري جزئي. ويبقى التنفيذ الفعلي معلقاً على جولات تفاوضية مرتقبة، قد تشهد مشاركة وساطة أمريكية.
في العاشر من آذار الماضي، أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم، وذلك بناءً على اجتماع جرى بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.
وتضمّن الاتفاق بنودا عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، بما يشمل نقل السيطرة على معابر حدودية ومطار وحقول للنفط والغاز إلى دمشق.
———————————–
مع اقتراب انتهاء المهلة.. “قسد” تشير إلى تعثر تنفيذ اتفاق الاندماج وأنقرة تلوّح بالتدخل
22 ديسمبر 2025
مع اقتراب انتهاء مهلة اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مؤسسات الدولة السورية نهاية العام الحالي، بموجب اتفاق العاشر من آذار/مارس، تتوالى التصريحات الصادرة عن أطراف مختلفة معنية بملف الاندماج، من بينها “قسد” نفسها.
وآخر هذه التصريحات جاءت على لسان القائدة العامة لـ”وحدات حماية المرأة” (YPJ)، سوزدار حاجي، التي قالت إن تطبيق الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي لا يزال بعيدًا، مؤكدةً أن ما جرى التوصل إليه لم يتجاوز حتى الآن إطار النقاش.
وأضافت حاجي، في تصريحات لوكالة “أمارجي”، أن التفاهمات المعلنة مع دمشق لم تُترجم بعد إلى خطوات عملية ملموسة، رغم اقتراب موعد تنفيذ الاتفاق من الانتهاء.
وتطرقت حاجي إلى الجانب الميداني، مشيرةً إلى أن الاشتباكات المتقطعة لا تزال مستمرة على محاور نهر الفرات، ما يعكس التوتر الميداني القائم ويفرض أجواء غير إيجابية على مسار المفاوضات.
وأوضحت أن الخلاف الأساسي يتمحور حول آلية التعامل مع “قسد”، في ظل طرح يقضي بحلّها ودمج عناصرها بشكل فردي ضمن الجيش الجديد، بدلًا من الإبقاء على بنيتها التنظيمية الحالية.
وانتقدت حاجي طبيعة التشكيل العسكري المطروح، معربةً عن شكوكها حيال مدى تماسك الجيش السوري الجاري تشكيله، معتبرةً أنه يتكوّن من خليط يضم “هيئة تحرير الشام” وفصائل ومجموعات متعددة.
وفيما يخص الاتفاق الموقع في آذار/مارس الماضي، أكدت حاجي أن تنفيذه ارتبط بإصلاحات سياسية ومؤسساتية لم تُنفّذ حتى الآن، مشددةً على أن أي مسار للدمج العسكري يجب أن يسبقه توافق سياسي على شكل الحكم وطبيعة المؤسسات في المرحلة المقبلة.
وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر قد حذّر “قسد” من عدم الالتزام ببنود الاتفاق الموقّع مع الحكومة السورية، مؤكدًا أن أنقرة ستتخذ “الإجراءات اللازمة” في حال عدم تنفيذ الاتفاق، “من دون أن نطلب إذنًا من أحد”، على حد تعبيره.
وقال غولر، في تصريحات تداولتها وسائل إعلام تركية السبت: “عندما نفذنا عملياتنا عام 2016 كانت كل من الولايات المتحدة وروسيا موجودتين، وقمنا بما كان ينبغي علينا فعله من دون أن نطلب إذنًا من أحد، وأنجزنا ذلك”.
وأضاف: “في المرحلة المقبلة، إذا اقتضت الضرورة، سنفعل ما يلزم مرة أخرى من دون أن نطلب إذنًا من أحد”، في إشارة إلى استعداد تركي لاتخاذ خطوات عملية في حال عدم استكمال مراحل اندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
الترا سوريا
———————————–
مع اقتراب انتهاء مهلة الاندماج.. تصاعد التوترات في دير الزور مع انتشار أمني لـ”قسد“
22 ديسمبر 2025
تشهد مناطق شمال شرقي سورية توترات متصاعدة على خلفية حملة الاعتقالات الأخيرة التي نفذتها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ولا سيما في ريف دير الزور الشرقي الخاضع لسيطرتها.
وأفادت شبكات إخبارية محلية بأن المنطقة تشهد حالة استنفار أمني متواصلة، تتركز بشكل خاص في بلدات سويدان جزيرة، والجرذي، ودرنج، وذيبان، والحوايج، حيث كثّفت “قسد” تسيير الدوريات العسكرية.
وكانت “قسد” قد نفّذت، أمس الأحد، عملية دهم في بلدة ذيبان التابعة لناحية الميادين، بدعم من طيران التحالف الدولي، أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخر، إضافةً إلى اعتقال ثلاثة أشخاص. وذكرت وسائل إعلام مقرّبة من “قسد” أن العملية جاءت في إطار ملاحقة أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.
وقبل نحو يومين، نفّذت “قسد” عملية مماثلة في بلدة درنج، أسفرت عن اعتقال تسعة أشخاص، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
وفي سياق متصل، تداولت شبكات إخبارية محلية، ليلة أمس الأحد، أنباء عن إغلاق “قسد” مداخل مدينة الرقة، بالتزامن مع حالة استنفار أمني داخل المدينة، دون صدور توضيحات رسمية بشأن أسباب هذه الإجراءات.
وفي سياق متصل، دعت قبيلة “الجبور” أبناءها في منطقة الجزيرة السورية ومدينة حلب إلى رفع الجاهزية، مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة لـ”قسد” للاندماج في مؤسسات الدولة السورية، بموجب اتفاق العاشر من آذار/مارس الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.
وفي هذا الإطار، قالت قائدة وحدات حماية المرأة، سوزدار حجي، إن المحادثات مع دمشق لم تُحرز أي تقدّم يُذكر، رغم اقتراب الموعد النهائي لإتمام مراحل الاندماج.
واعتبرت أن ما يجري لا يرقى إلى مستوى المفاوضات، بل يقتصر على محادثات وسط محاولة الحكومة فرض شروطها. وأشارت إلى أن اتفاق العاشر من آذار/مارس كان مشروطًا بإجراء إصلاحات سياسية ومؤسسية، لم يتحقق منها شيء حتى الآن.
————————-
========================
تحديث 21 كانون الأول 2025
———————————–
هل سحب التحالف الدولي ورقة مكافحة داعش من قسد لصالح دمشق؟/ باسل المحمد
2025.12.21
شكّل ملف قتال تنظيم “داعش” وإدارة سجونه الحجر الأساس لوجود قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والذريعة التي منحتها شرعية دولية ورصيدًا سياسيًا على الساحة السورية خلال سنوات الحرب. فعبر هذا الدور، تحولت “قسد” من فصيل محلي ناشئ إلى شريك رسمي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، تحت راية الحرب على الإرهاب.
لكن بعد سقوط النظام المخلوع، ووصول إدارة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض، بدا واضحاً أن الولايات المتحدة تعيد تموضعها في الملف السوري، لكن هذه المرة من بوابة دمشق لا من بوابة قسد.
وبدت مؤشرات هذا التموضع والدعم واضحة من خلال رفع عقوبات قيصر، وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش، ودعوة الحكومة السورية لإدارة سجون ومخيمات تنظيم داعش، إلى جانب البدء بعمليات عسكرية مشتركة بين الجيش السوري والقوات الأميركية، وما زاد من زخم التحول التصريحات الأميركية التي تكررت مراراً على لسان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك بضرورة دمج “قسد” في بنية الجيش السوري الجديد.
هذه التطورات المتسارعة تُعيد رسم ملامح المشهد الأمني في شمال شرقي سوريا، وتطرح السؤال التالي: هل أصبحت الحكومة السورية اليوم هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة ملف مكافحة الإرهاب؟ وهل نشهد نهاية مرحلة “قسد” بوصفها الشريك المفضل للغرب في هذا الملف؟ أم أن الانكفاء الأميركي عنها لا يزال تكتيكيًا بانتظار اختبار النوايا في دمشق؟
عمليات متزايدة بين دمشق والتحالف الدولي
لم يبق التعاون بين الحكومة السورية والتحالف الدولي في خانة التصريحات السياسية، بل سرعان ما تُرجمت المؤشرات إلى عمليات عسكرية فعلية، واسعة النطاق، تشير بوضوح إلى أن واشنطن باتت ترى في دمشق شريكًا ميدانيًا فعّالًا في الحرب على الإرهاب.
وفي المقابل أخذت الحكومة السورية تؤدي أدوارا ميدانية كانت حتى وقت قريب حكرا على قسد، لتصبح على نحو متسارع رأس الحربة الجديد في مواجهة تنظيم “داعش”.
ففي تموز الفائت، كشفت وسائل إعلام عن عملية إنزال جوي دقيقة نفذها التحالف الدولي، بالتنسيق مع وحدات من الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي، في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وأسفرت العملية وقتها عن مقتل أربعة مطلوبين، واعتقال قيادي عراقي بارز في تنظيم “داعش” وعدد من مرافقيه.
وبعد هذه العملية النوعية، بدأت سلسلة من العمليات المماثلة بالتصاعد في مناطق عدة، لا سيما في ريف دمشق والبادية السورية. وفي هذا الإطار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية، بالتعاون مع شركاء محليين، نفذت قرابة 80 عملية عسكرية ضد تنظيم داعش منذ تموز الماضي.
وأكد قائد “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، أن التعاون مع وزارة الداخلية السورية مكّن القوات الأميركية خلال الشهر الفائت من تحديد وتدمير أكثر من 15 موقعًا لتخزين الأسلحة تابعة للتنظيم جنوبي البلاد. كما كشفت “سنتكوم” عن تنفيذ عملية مشتركة واسعة بين 24 و27 تشرين الثاني/نوفمبر، تم فيها تدمير مستودعات ذخيرة لتنظيم “داعش” في ريف دمشق، عبر ضربات جوية وتفجيرات ميدانية أشرف عليها خبراء هندسة عسكريون.
إلا أن ذروة هذا التنسيق جاءت في منتصف كانون الأول، حين أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق ضد مواقع تنظيم “داعش” تحت اسم “ضربة عين الصقر”، وذلك ردًا على مقتل جنديين أميركيين في هجوم وقع قرب مدينة تدمر.
اللافت أن البيت الأبيض أعلن أن الحكومة السورية “تؤيد بشكل كامل” هذه العملية، بل إن الرئيس دونالد ترمب أثنى في خطاب له على القيادة السورية، قائلًا إنها “بقيادة رجل يعمل جاهدًا لإعادة المجد لسوريا”.
في هذا السياق، نقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة نفذت عشر عمليات عسكرية مشتركة مع الحكومة السورية خلال الأيام التي تلت هجوم تدمر، وهو رقم غير مسبوق من حيث الكثافة والتنسيق مع السلطات في دمشق.
وفي مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، تطرق الرئيس السوري أحمد الشرع إلى مواجهات السلطات الجديدة مع تنظيم “داعش”، وقال: كنا في حرب مع التنظيم لمدة 10 سنوات، وكانت حربا صعبة وشاقة، وفعلنا ذلك من دون تنسيق مع قوة غربية أو أي دولة أخرى. سوريا اليوم قادرة على تحمل هذه المسؤولية.
شريك شرعي في مكافحة الإرهاب
يبدو واضحاً من خلال ازدياد نسبة العمليات المشتركة والتنسيق الأمني بين دمشق والتحالف الدولي، أن واشنطن تسعى إلى التعامل مع جهة حكومية معترف بها دوليًا في ملف مكافحة الإرهاب، بدلًا من استمرار الاعتماد على قوة غير رسمية كـ”قسد”، لا تحظى بشرعية سيادية.
الباحث الأمني عمار فرهود يرى أن توقيع الحكومة السورية رسميًا على الانضمام إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، وبدئها تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية ضد خلايا ومواقع تابعة للتنظيم، جعل منها “شريكًا أساسيًا” في جهود مكافحة الإرهاب، ويضيف في تصريح لموقع تلفزيون سوريا:
لم يعد بإمكان قسد احتكار هذا الملف أو استخدامه كرافعة سياسية، بعدما أصبح بيد الدولة، فما يجري هو تمهيد تستطيع الحكومة أن تبني عليه لتكون الشريك الأساس – وربما الوحيد – في هذا الملف، بصفتها كيانا شرعيا يمثل الدولة، على عكس قسد التي تبقى حالة “ما دون الدولة”.
هذا التحليل يتقاطع مع ما جاء في دراسة صادرة عن معهد الشرق الأوسط للدراسات بتاريخ 27 تشرين الأول الماضي، والتي تناولت تداعيات انضمام سوريا إلى التحالف الدولي. وأشارت الدراسة إلى أن هذه الخطوة تحمل مكاسب إستراتيجية لدمشق، ليس فقط على المستوى الأمني، بل السياسي أيضًا، إذ تمنحها شرعية دولية كشريك في الحرب على الإرهاب، وتُضعف في المقابل موقع “قسد” التي كانت تُقدَّم بوصفها الشريك المحلي الوحيد للتحالف.
ا
واشنطن تدفع قسد نحو الحكومة السورية
تشير معلومات حصل عليها موقع تلفزيون سوريا إلى أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يتجه لدفع “قسد” للتنسيق الأمني مع الحكومة السورية، لضمان تقليص الثغرات التي تتيح لخلايا “داعش” النشاط في سوريا.
وترغب واشنطن بتفعيل العمل المشترك بين قوات مكافحة الإرهاب التابعة لـ”قسد”، والاستخبارات السورية، بالإضافة إلى توفير تنسيق ميداني بين مجلس دير الزور العسكري والحكومة السورية.
وتعكس هذه الخطوة الأميركية تركيزاً أكبر على ضبط الواقع الأمني في سوريا، في ظل وجود تعثر بمسار المفاوضات بين “قسد” والحكومة السورية بخصوص عملية الاندماج.
وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي علي تمي أن الحكومة السورية اتبعت مع “قسد” سياسة النفس الطويل وبرودة الأعصاب، وتمكنت بهدوء من سحب البساط من تحت أقدامها، خصوصًا بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي، وما تبعه من توثيق غير مسبوق في التنسيق مع واشنطن. وقال في حديثه لموقع تلفزيون سوريا: عملية يوم أمس ليست مجرد إنزال أمني، بل أكبر دليل على هذا التحول العميق في قواعد اللعبة.
ويذهب تمي أبعد من ذلك، معتبرًا أن التنسيق السوري الأميركي في محاربة الإرهاب لم يعد تكتيكًا عابرًا، بل استراتيجية طويلة المدى لدى واشنطن، ما يعني أن الدور الوظيفي لـ”قسد” قد انتهى.
توزيع أدوار لا إقصاء
رغم التصعيد الواضح في التنسيق بين واشنطن ودمشق خلال الأشهر الأخيرة، يرى مراقبون أن الولايات المتحدة لا تنتهج سياسة الإقصاء لـ”قسد” بقدر ما تمضي في إعادة توزيع متوازن للأدوار الأمنية على الساحة السورية. فملف مكافحة تنظيم “داعش”، الذي كان لعقود تحت إدارة منفردة من قبل “قسد”، بات اليوم يُدار وفق رؤية أميركية أكثر تشاركية، تستند إلى سدّ الثغرات الميدانية وترسيخ الاستقرار عبر تنسيق مزدوج مع كل من الدولة السورية و”قسد”.
في هذا السياق يؤكد الباحث في شؤون “قسد” أسامة شيخ موسى أن انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لا يعني سحب الملف من يد “قسد”، بل يُمثّل محاولة أميركية لضبط إيقاع التنسيق الأمني على مستوى أوسع، ويقول شيخ موسى لموقع تلفزيون سوريا: حتى قبل سقوط النظام، كانت هناك مناطق عمليات متوازية في سوريا لقتال “داعش” قسد والتحالف شرق الفرات، وقوات النظام مع الميليشيات التابعة له غربه، لكن بعد سقوط النظام، نشأ فراغ أمني خطير، دفع واشنطن إلى تعزيز التعاون مع دمشق لسد هذه الثغرات ومنع داعش من التمدد.
ويضيف أن الولايات المتحدة لا تتخلى عن “قسد”، بل تمارس عليها نوعًا من الضغط الإيجابي لإنجاح مسار الدمج الأمني مع الحكومة السورية، عبر إلحاق وحداتها المدربة ضمن هيكل مكافحة الإرهاب الرسمي، بما يضمن استمرار دورها، ولكن تحت مظلة مؤسسية واضحة.
هذه الرؤية تجد ما يدعمها في دراسة لمركز كارنيغي للدراسات، شددت على أن دمج قسد ضمن بنية أمنية مشتركة مع الحكومة السورية هو الخيار الأكثر فعالية لضمان تفكيك خلايا داعش ومنع عودتها، ودعت إلى توحيد القيادة الميدانية، وإنشاء ترتيبات يومية فعّالة – مثل نقاط تفتيش وتبادل استخباراتي سريع ـ بما يُغلق أي فراغ يمكن أن يستغله التنظيم لإعادة انتشاره.
—————————–
اجتماع بريطاني مع وفد عشائر من دير الزور.. “قسد” غائبة حاضرة/ محمود عبد اللطيف
21 ديسمبر 2025
عُقد مؤخرًا اجتماع بين وفد من وزارة الخارجية البريطانية ووفد مثل عشائر دير الزور، وذلك في قاعدة أميركية بالقرب من السد الغربي في منطقة “الحمة”، غرب مدينة الحسكة، وهي القاعدة التي تعرف باسم “استراحة الوزير”، ومن المقرر عقد اجتماع ثان بين الطرفين بالتزامن مع زيارة مرتقبة لـ مستشار الأمن القومي البريطاني إلى مناطق شمال شرق سوريا خلال الشهر الجاري.
تقول مصادر كردية، خلال حديثها لـ “ألترا سوريا”، إن قوات سوريا الديمقراطية لم تعارض الاجتماع نهائيًا، وهي تثق بغالبية الشخصيات التي تواجدت في الوفد الذي تشكل من 25 شخصية من وجهاء مناطق ريف دير الزور الشرقي والغربي، وبحسب معلومات من مصادر أخرى فإن “قسد” هي من رشحت أسماء الحاضرين من العشائر وأمنت انتقالهم من ريف دير الزور إلى غرب الحسكة.
وفيما لم تحضر “قسد” عبر أي من قياداتها أو ممثليها للاجتماع، فإنها قد تبلغت بنتائجه من الوفد البريطاني، ومن المتوقع أن يكون الاجتماع القادم في قاعدة الوزير أيضًا ولكن بحضور قائد قوات سوريا الديمقراطية، كما تشير المعطيات إلى أن مظلوم عبدي سيدعو الوفد إلى اجتماع منفصل لمناقشة آليات جديدة لإدارة مناطق ريف دير الزور مع زيادة المشاركة.
وبحسب المعلومات الواردة فإن أبرز الشخصيات العشائرية التي حضرت كان جميل رشيد الهفل، الذي يمتلك علاقة جيدة مع القوات الأميركية التي تنتشر في دير الزور، وتجمعه حاله من التنافس مع ابن شقيقه مصعب الهفل، المقيم في قطر والذي كان قد نصب كـ شيخ للقبيلة بعد وفاة والده عام 2016، وكان جميل قد حضر أكثر من اجتماع لوجهاء العشائر مع القيادات الأميركية في قاعدة حقل العمر خلال السنوات الماضية، كما إن من بين الحاضرين هفل عبود الهفل، الذي يعد من الشخصيات العشائرية المنخرطة في مجلس سوريا الديمقراطية، إضافة لـ ماهر الأملح الذي يشغل منصب عضو المجلس التنفيذي لدير الزور، ولديه علاقات جيدة مع القيادات الكردية ولعب دورًا في ملف “العائدين من مخيم الهول”.
المصادر أكدت لـ “ألترا سوريا” أن الوفد البريطاني أبلغ قيادات قسد أن العشائر تريد مشاركة أكبر في إدارة المناطق التي تقطنها وأن يكون ثمة مصالحة مع الحكومة المركزية في دمشق تميل إلى إقرار حلول سياسية بدلًا من عسكرة ملف المنطقة الشرقية، وأن غالبية العشائر متمسكة بخيار “وحدة الأراضي السورية”، وستقف ضد أي مشروع انفصالي أو مشاريع تقسيم البلاد، إلا أن المصادر لفتت إلى أن قسد لم تطرح في أي وقت مضى مشروع الانفصال أو أبدت دعمًا لفكرة تقسيم سوريا.
وتصف المصادر العلاقة بين القيادات الكردية والعشائر العربية في دير الزور بـ “المتباينة” حسب موقف كل عشيرة، ففي حين توصف العلاقة بالجيدة مع شيخ قبيلة البكارة حاجم البشير، فإنها ليست كذلك مع شيخ عشيرة العكيدات مصعب الهفل، المقيم في قطر، وشقيقه إبراهيم، الذي يعتبر “شيخ العشيرة بالإنابة عن أخيه”، إذ كان الأخير قد قاد هجومًا واسعًا على نقاط لـ “قسد” في مناطق ريف دير الزور الشرقي من صيف العام 2023.
وكانت قسد قد وجهت اتهامًا لـ إبراهيم الهفل خلال شهر آب/ أغسطس الماضي بـ “التنسيق مع الحرس الثوري الإيراني واستمرارية العلاقة معه”، وقالت إنها كشفت “مخططًا إيرانيًا لشن هجمات بالطيران المسير الانتحاري لاستهداف أربع قواعد أميركية في الداخل السوري هي كونيكو، العمر، الشدادي، استراحة الوزير”.
———————————–
تركيا تضع شروطها على دمج قسد في الجيش السوري: ” تطهيرها من العناصر الإرهابية“
إصرار تركي على التعاطي الأمني الخالص مع القضية الكردية يزيد من تعقيد سبل حلّها سلميا
السبت 2025/12/20
أنقرة- دعا وزير الدفاع التركي يشار غولر إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في الجيش السوري بعد تطهيرها مما سماه “العناصر الإرهابية”.
وبعد استقرار السلطة السورية التي قامت على أنقاض نظام بشار الأسد، ازدادت أهمية حسم ملف الأكراد السوريين أهمية لدى أنقرة الرافضة بشكل قطعي لقيام أي كيان سياسي أو أمني كردي في البلد المجاور لها بما من شأنه أن يرفع من طموحات أبناء هذا المكوّن الذي تمتد أراضيه على مناطق من إيران وسوريا وأيضا تركيا.
وتدفع تركيا باستمرار نحو التعاطي مع ملف أكراد سوريا كملف أمني متعلق بمكافحة الإرهاب وفقا لمنظورها وهو ما برز مجدّدا في تصريحات غولر خلال لقائه، السبت، بممثلين عن وسائل إعلام في مقر وزارة الدفاع بالعاصمة أنقرة.
ولا تخلو الدعوة التركية الواردة على لسان وزير الدفاع من تعقيدات جديدة للملف كون مصطلح “العناصر الإرهابية” مطاط وغامض ولا يحظى حتى بالتوافق مع قوى كبرى حليفة لأنقرة على رأسها الولايات المتحدة التي ترى في قسد شريكا أساسيا في محاربة إرهاب تنظيم داعش.
وأشار غولر إلى أن تحقيق الاستقرار والأمن في سوريا، ومكافحة التنظيمات الإرهابية هناك، يعدان أمرين بالغي الأهمية من منظور الأمن القومي التركي.
ولفت إلى وجود “تواصل وثيق وتنسيق قوي وتعاون بنّاء” بين تركيا وسوريا التي قال إنها بلغت وبعد معاناة طويلة، عتبة مهمة في مسيرتها نحو التعايش السلمي وإعادة الاندماج في المجتمع الدولي.
وقال إن اتفاق 10 مارس 2025 الموقع بين حكومة دمشق وقسد، تم إعداده في إطار مبدأ “دولة واحدة وجيش واحد”، إلا أنه “لم يلقَ حتى الآن صدى وانعكاسا عمليا على أرض الواقع، ولم يدعم بخطوات ملموسة”.
وأكد ضرورة أن تكون عملية دمج قسد بالجيش السوري بموجب خريطة طريق واضحة وجدول زمني معين وملزم وقابل للتنفيذ، بدلا من أن تدار هذه المرحلة عبر “عبارات غامضة لا نهاية لها”.
كما شدد غولر على ضرورة دمج قسد في الجيش السوري بعد فصلها عن العناصر الإرهابية وتطهيرها منها، وتخليها عن الخطاب الانفصالي واللامركزي.
كذلك لفت إلى ضرورة التزام وارتباط قسد بالسلطة المركزية والقضاء التام على أي هياكل أمنية موازية على أرض الواقع.
وذكر غولر أن تركيا تتابع عن كثب وبكل دقة واهتمام، المستجدات المتعلقة بهذا الخصوص منذ البداية.
وفي 10 مارس الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم تنظيم قسد مظلوم عبدي اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال
مصطلح “العناصر الإرهابية” مطاط وغامض ولا يحظى حتى بالتوافق مع قوى كبرى حليفة لأنقرة على رأسها الولايات المتحدة التي ترى في قسد شريكا أساسيا في محاربة إرهاب تنظيم داعش.
شرقي البلاد في إدارة الدولة، لكن التنظيم يماطل في تنفيذه.
وعلى صعيد متصل بالشأن السوري قال الوزير التركي إن النهج الذي تتبعه إسرائيل في سوريا يقوم على التحريض ضد دمشق واستخدام القوة المفرطة وغير المتناسبة من خلال جهات غير حكومية، محذرا من أن ذلك يضر بالتوازنات الهشة في المنطقة ويعمق حالة عدم الاستقرار.
ونفى غولر صحة “ما تحاول إسرائيل الترويج له” من تصوير لتركيا على أنها تهديد للمنطقة، مؤكدا أن تركيز أنقرة منصب على صون الاستقرار ومكافحة الإرهاب، في إطار القانون الدولي.
ومضى قائلا في المقابل، فإن النهج العسكري الإسرائيلي المستمر في زعزعة الاستقرار والرؤية التي تسعى فرضها على سوريا، يشكلان تهديدا يؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي التركي أيضا.
الوزير التركي دعا إسرائيل إلى إدراك أنها لا تستطيع معالجة هواجسها الأمنية من خلال مهاجمة سوريا وزعزعة استقرارها، بل ينبغي لها أن تقيم علاقاتها مع الإدارة السورية الجديدة على أساس التعاون، ووفق مبادئ حسن الجوار والمعاملة بالمثل.
في سياق آخر قال غولر إن مسار “تركيا بلا إرهاب” يعد عملية بالغة الأهمية ومتعددة الأبعاد، لا تسهم في أمن تركيا فحسب، بل أيضا في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين. وأضاف أن تركيا تدير المسار حاليا بتنسيق كامل مع مؤسساتها المعنية.
ويتعلّق المسار المذكور بجانب آخر من الملف الكردي وهو الجانب المتعلق بحزب العمال الكردستاني الذي وافقت قيادته مؤخرا على الدخول في عملية سلام مع تركيا بعد عقود من الحرب ضدّ جيشها. وكبادرة حسن نية قام عدد من مقاتليه المقيمين في مناطق جبلية وعرة بشمال العراق بتسليم أسلحتهم في انتظار خطوات سياسية تركية تخرج الملف من مجرّد كونه ملفا أمنيا متعلقا بمحربة الإرهاب وفق ما تصر على حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.
———————————–
“مسد”: اتفاق مارس يتطلب إرادة لتجنيب سوريا مزيداً من الكوارث
سياسي كردية: الحكومة الانتقالية اكتسبت شرعية خارجية أكثر منها داخلية
2025-12-21
قالت الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديموقراطية (مسد) ليلى قره مان، اليوم الأحد، إن اتفاق 10 آذار/ مارس يشكل مرحلة تأسيسية جديدة في المشهد السوري، وكان يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتجنيب البلاد المزيد من الكوارث.
وأكدت قره مان، ضرورة عدم حصر الاتفاق في جانب الاندماج العسكري فقط، بل التركيز على بنود أخرى لا تقل أهمية، من بينها وقف إطلاق النار، وضمان تمثيل جميع المكونات السورية، وإعادة المهجرين إلى مناطقهم.
ودعت خلال اجتماع عقد في مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا، إلى حوار متبادل وتكثيف الجهود، مشددة على أن قوات سوريا الديموقراطية (قسد) تشكل النواة الصلبة لجيش سوري جديد، وفق ما ذكره الموقع الرسمي لـ”مسد”.
واعتبرت، أن سوريا تقف أمام مفترق طرق يتطلب مشروعاً ديموقراطياً جامعاً يضمن الشراكة والمساواة بين جميع أبنائها، مشددة على أن اللامركزية تمثل مفتاح الحل السياسي وبناء دولة مدنية عادلة وقوية.
وقالت قره مان إن المنطقة تمر بمرحلة جديدة على الصعيدين الدولي والإقليمي، في ظل تحولات عميقة ومتسارعة تشهدها موازين القوى والتحالفات القائمة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على المشهد السوري.
وفي هذا السياق، أكدت أن تموضع سوريا ضمن محيطها الطبيعي يسهم في تحقيق الاستقرار، إلا أن الخطوات التي اتخذت عقب سقوط النظام ما تزال غير كافية لمعالجة جذور الأزمة التي عانت منها البلاد على مدار سنوات.
وأضافت أن الشرعية التي اكتسبتها الحكومة السورية الانتقالية كانت في معظمها شرعية خارجية أكثر منها داخلية، في ظل غياب خطوات جدية وحقيقية في مسار الانتقال الداخلي، مشيرة إلى أن أهداف الثورة السورية لم تتحقق حتى اليوم.
ولفتت إلى أن أي ثورة يفترض أن تفضي في نهايتها إلى الديموقراطية والسلام وضمان حقوق المواطنين، في حين تشهد سوريا حالياً حالات إقصاء وتهميش، ما يتطلب مراجعة شاملة للمسار القائم.
ورأت أن الخروج من آثار حرب استمرت لأكثر من عقد يضع على عاتق السوريين، والقوى السياسية والوطنية، مسؤولية كبيرة للتكاتف والعمل المشترك من أجل صياغة وطن حر يقوم على المساواة في الحقوق، ودستور جامع يعبر عن تطلعات جميع المكونات.
وشددت على أن المشروع المطروح من قبل مجلس سوريا الديموقراطية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا هو مشروع ديموقراطي لدولة مدنية يكون فيها الجميع متساوين دون تمييز.
وأوضحت أن النظام المركزي لم يعد مجدياً في إدارة شؤون البلاد، معتبرة أن اللامركزية شرط أساسي لبناء الدولة وليس لتفكيكها، وأنها تشكل مفتاح الحل السياسي لدولة مزدهرة وعادلة وقوية.
ودعت السوريين إلى التحلي بالجرأة من أجل استثمار ما وصفته بالفرصة التاريخية، وتحويل التحديات الراهنة إلى شراكة وطنية حقيقية، مؤكدة في الوقت نفسه الدور الأساسي للمرأة كشريك فاعل في بناء الدولة، ومحذرة من أن تجاهل هذه المسارات قد يقود البلاد إلى أزمات جديدة.
وأشارت قره مان إلى أن المرحلة الانتقالية تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، لكنها في الوقت ذاته مليئة بالفرص والأمل، وتتطلب تجاوز الخلافات الضيقة والتركيز على بناء الدولة واستعادة التماسك المجتمعي.
اقرأ أيضاً: أين وصل ملف دمج “قسد”؟
وبيّنت أن سوريا الجديدة هي لجميع أبنائها دون استثناء، مطالبة الحكومة الانتقالية بمراجعة أدائها خلال العام المنصرم، والعمل على جعل عام 2026 عاماً لاستقرار سوريا، عبر إشراك جميع المكونات كشركاء حقيقيين في إدارة البلاد وصناعة القرار.
كما دعت إلى ضبط خطاب الكراهية الصادر عن بعض المسؤولين ووسائل الإعلام الحكومية، لما له من آثار سلبية على الاستقرار والنسيج المجتمعي، مؤكدة ضرورة محاسبة كل من يروج لمثل هذه الخطابات.
ولفتت أن مجلس سوريا الديموقراطية يواصل أداء دوره في المسار الديموقراطي، ويتمسك بخيار سوريا اللامركزية، وبالدور المحوري للمرأة والشباب بوصفهم قوة التغيير الأساسية في المجتمع.
وذكرت ليلى قره مان أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات إيجابية يرافقها قدر من التوتر، في ظل اهتمام دولي متزايد بالقوى السياسية في المنطقة، مشددة على أهمية بناء تحالفات سياسية واسعة تشكل جبهة ديموقراطية فاعلة لتحقيق تطلعات الشعب السوري.
واعتبرت الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديموقراطية أن تحقيق العدالة الانتقالية، وترسيخ السلم الأهلي في البلاد، وبناء الثقة بين الحكومة والمواطنين، من أبرز أولويات المرحلة المقبلة.
ويوم الجمعة الماضي، قال عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديموقراطي صالح مسلم، إن نقطة الخلاف مع الحكومة السورية الانتقالية تكمن في تركيزها على الجانب العسكري من اتفاق 10 آذار/ مارس المبرم مع قوات سوريا الديموقراطية.
وأضاف مسلم، أن الحكومة الانتقالية تركز على الجانب العسكري من الاتفاق بينما تهمل بقية الجوانب الأخرى التي نصت عليها بنود اتفاق مارس.
وأشار إلى أن وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية وافقت على مقترح قدمته “قسد” بخصوص الاندماج ضمن 3 فرق عسكرية ولواءين، وفق ما نقلته صحيفة “الشرق”.
وتابع مسلم: “أن قسد موافقة على الجوانب العسكرية من اتفاق مارس، لكنها تحتاج ضمانات لتطبيق بقية بنود الاتفاق التي تتعلق بالحوكمة وشكل العلاقة بين الطرفين من ناحية الشكل الإداري للحكم”.
ورأى أنه، من غير المقبول أن تركز دمشق على الجانب العسكري للاتفاق من دون التوافق مع قوات سوريا الديموقراطية على بقية الجوانب.
وأكد، أن الجانب العسكري هو بند من عدة بنود للاتفاق مع الحاجة إلى ضمانات من الأطراف الدولية لضمان عدم تنصل الحكومة من تطبيق بقية البنود.
ولفت عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديموقراطي إلى أن “قسد” وافقت على منح الأولوية للجانب العسكري من اتفاق مارس لتجنب التوتر أو الصدام مع دمشق.
وقال، إن “أي تصعيد عسكري ضد قوات سوريا الديموقراطية ستتم مواجهته حتماً، وهي على جاهزية لكل الاحتمالات، ولن تجلس مكتوفة الأيدي تجاه أي اعتداء على مناطقها”.
ونوه إلى أنه من المتوقع أن يتم التوصل لتوافق مع الحكومة الانتقالية حول الجانب العسكري قبل نهاية العام، مع دراسة الشؤون الأخرى في مرحلة لاحقة.
+963
—————————————-
========================
تحديث 19 كانون الأول 2025
———————————–
مصدر خاص: اتفاق وشيك بين الحكومة السورية و”قسد”
أيهم الشيخ
الجمعة 2025/12/19
قال مصدر خاص في قوات قسد لـ”المدن” إن الحكومة السورية وقيادة “قسد” اتفقتا بشكل مبدئي على تنفيذ اتفاق 10 آذار، وذلك بعد مفاوضات شاقة برعاية واشنطن التي كانت تنقل الرسائل بين الطرفين وسط خلاف حول كيفية إخراج حزب العمال من مناطق شرق سوريا.
وبحسب المصدر فإن قوات “قسد” ستندمج ضمن الجيش السوري في 3 فرق عسكرية فيما سيتم دخول الجيش السوري إلى باقي محافظة دير الزور، ثم سيتم تسليم محافظة الرقة بعد 3 أشهر من دير الزور، على أن يتم منح قيادة “قسد” رتباً عسكرية ومناصب في الجيش السوري وحفاظ حقوق الأكراد في الدستور السوري، ومشاركة الأحزاب الكردية في الحياة السياسية في سوريا.
وأضاف أن الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية “مسد” سيتحول إلى حزب سياسي في حال اكتمل الاتفاق بين الطرفين، وذلك بعد تعديل الدستور وإجراءات تعديلات على قوانين الأحزاب السياسية في دمشق.
ولفت إلى أن هناك وفد تفاوضي سيصل إلى دمشق قريباً، وذلك بعد وصول مقترح مكتوب عبر الجانب الأميركي من الحكومة السورية، يضع خارطة طريق للاندماج بين الطرفين.
3 فرق عسكرية
وأشار المصدر إلى أن مقترح الحكومة يشمل موافقتها على ضم “قسد” للجيش السوري على شكل 3 فرق عسكرية بنحو 50 ألف مقاتل.
وختم بالحديث عن ضغوطٍ تركية سورية خلال المفاوضات تشترط إبعاد قيادات حزب العمال الكردستاني خارج سوريا، وعدم شملهم في عملية الاندماج مع الحكومة السورية وسط خلافات حول كيفية تطبيق هذا البند.
وقبل أيام، أفاد مصدر خاص “المدن” بأن الجيش السوري أرسل تعزيزات عسكرية من عدة فرق إلى جبهات منبج وسد تشرين بريف حلب على الجبهات مع قوات “قسد”.
وأضاف المصدر بأن التعزيزات شملت محاور مدينة دير الزور شرق سوريا، وضمت مئات المقاتلين وآليات عسكرية ثقيلة ورشاشات. كما شملت عشرات الطائرات المسيرة من كتائب “شاهين”، وذلك تحسباً لشن هجوم على هذه المحاور في حال عدم تنفيذ قسد اتفاق 10 آذار.
واتهم المصدر “قسد” بعدم تنفيذ أي من بنود الاتفاق بالرغم من مرور 9 أشهر على توقيعه، بل قامت بخرق اتفاق وقف إطلاق النار وخصوصاً على جبهات سد تشرين بريف حلب وجبهات الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.
اتفاق 10 آذار
في العاشر من آذار الماضي، أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم.
وجاء الاتفاق بناءً على اجتماع جرى بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، ووقع الجانبان اتفاقاً تضمّن بنوداً عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية في حلول نهاية العام، بما يشمل نقل السيطرة على معابر حدودية ومطار وحقول للنفط والغاز إلى دمشق.
المدن
———————————–
دمشق وقوات سوريا الديمقراطية تسارعان لإنقاذ اتفاق دمج قبل انقضاء مهلة
قال عدة أشخاص بين مشاركين ومطلعين على محادثات لدمج قوات كردية مع الدولة السورية إن مسؤولين سوريين وأكرادا وأمريكيين يسعون جاهدين لإظهار تقدم في اتفاق متعثر قبل المهلة المحددة بنهاية العام.
وذكرت مصادر سورية وكردية وغربية أن المناقشات تسارعت في الأيام القليلة الماضية على الرغم من تزايد الإحباط بسبب التأخير، وحذر بعضهم من أن تحقيق انفراجة كبيرة أمر غير مرجح.
وقال خمسة من المصادر إن الحكومة السورية الانتقالية أرسلت مقترحا إلى قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وتسيطر على شمال شرق البلاد. وأضاف أحد المسؤولين السوريين ومسؤول غربي وثلاثة مسؤولين أكراد أن دمشق عبرت في الاقتراح عن انفتاحها على أن تعيد قوات سوريا الديمقراطية تنظيم مقاتليها، وعددهم نحو 50 ألف مقاتل، في ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر ما دامت ستتنازل عن بعض سلاسل القيادة وتفتح أراضيها
“حفظ ماء الوجه” ولم يتضح ما إذا كانت الفكرة ستمضي قدما أم لا، وقللت عدة مصادر من احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل في اللحظات الأخيرة، قائلة إن هناك حاجة إلى مزيد من المحادثات. ومع ذلك، قال مسؤول بقوات سوريا الديمقراطية “نحن أقرب إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى”.
وقال مسؤول غربي ثان إن أي إعلان في الأيام المقبلة سيكون هدفه جزئيا “حفظ ماء الوجه” وتمديد المهلة والحفاظ على الاستقرار في دولة لا تزال هشة بعد عام من سقوط الرئيس السابق بشار الأسد.
وذكرت معظم المصادر أن من المتوقع ألا يرقى أي شيء، تفرزه هذه المساعي، إلى مستوى الاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية في الجيش ومؤسسات الدولة الأخرى بحلول نهاية العام، وهو المنصوص عليه في اتفاق تاريخي بين الجانبين في 10 مارس آذار.
ويهدد الفشل في رأب الصدع الأعمق المتبقي في سوريا بإشعال صدام مسلح قد يعرقل خروجها من حرب استمرت 14 عاما، وربما يستدرج تركيا المجاورة التي تهدد بالتدخل ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين.
ويتبادل الجانبان الاتهامات بالمماطلة والتصرف بسوء نية. فقوات سوريا الديمقراطية لا ترغب في التخلي عن الحكم الذاتي الذي فازت به باعتبارها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة خلال الحرب، التي سيطرت بعدها على سجون تنظيم “الدولة” وموارد النفط الغنية.
وقالت عدة مصادر إن الولايات المتحدة، التي تدعم الرئيس السوري أحمد الشرع وتحث على دعم عالمي لحكومته الانتقالية، نقلت رسائل بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق وسهلت المحادثات وحثت على التوصل إلى اتفاق.
ولم تعلق وزارة الخارجية الأمريكية بعد على الجهود التي تُبذل في اللحظة الأخيرة للاتفاق على اقتراح قبل نهاية العام.
تركيا: صبرنا ينفد
منذ أن فشلت جولة كبيرة من المحادثات بين الجانبين في الصيف، تصاعدت الاحتكاكات، بما في ذلك المناوشات المتكررة على طول عدد من خطوط المواجهة في الشمال.
وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية على جزء كبير من شمال شرق سوريا حيث يوجد معظم إنتاج البلاد من النفط والقمح، وذلك بعد هزيمة مسلحي تنظيم “لدولة” في 2019.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها تنهي عقودا من القمع ضد الأقلية الكردية، لكن الاستياء من حكمها تنامى بين السكان الذين يغلب عليهم العرب، بما في ذلك الاستياء من التجنيد الإجباري للشباب.
وقال مسؤول سوري إن الموعد النهائي للاندماج في نهاية العام ثابت ولا يمكن تمديده إلا “بخطوات لا رجعة فيها” من قوات سوريا الديمقراطية.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اليوم إن تركيا لا تريد اللجوء إلى الوسائل العسكرية، لكنه حذر من أن الصبر على قوات سوريا الديمقراطية “ينفد”.
وقلل المسؤولون الأكراد من أهمية المهلة وقالوا إنهم ملتزمون بالمحادثات من أجل تحقيق الاندماج العادل.
وقال سيهانوك ديبو وهو مسؤول في “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” إن “الضمانة الأكثر موثوقية لاستمرار صلاحية الاتفاق تكمن في مضمونه، لا في الإطار الزمني”، مشيرا إلى أن الأمر قد يستغرق حتى منتصف 2026 لمعالجة جميع النقاط الواردة في الاتفاق.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية طرحت في أكتوبر تشرين الأول فكرة إعادة تنظيم نفسها في ثلاث فرق جغرافية بالإضافة إلى الألوية. ومن غير الواضح ما إذا كان هذا التنازل، الوارد في الاقتراح الذي قدمته دمشق في الأيام القليلة الماضية، سيكون كافيا لإقناعها بالتخلي عن السيطرة على الأراضي.
وقال عبد الكريم عمر، ممثل “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” التي يقودها الأكراد في دمشق، إن الاقتراح الذي لم يُعلن عنه يتضمن “تفاصيل لوجستية وإدارية قد تسبب خلافا وتؤدي إلى تأخير”.
وقال مسؤول سوري كبير لرويترز إن الرد السوري “يتسم بالمرونة لتسهيل التوصل إلى توافق من أجل تنفيذ اتفاق مارس”.
(وكالات)
———————————
دمشق تُرسل مقترحاً لدمج 50 ألف مقاتل من “قسد” في الجيش
الخميس 2025/12/18
أرسلت الحكومة السورية مقترحاً إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يتضمن دمج 50 ألف مقاتل ضمن 3 فرق عسكرية في الجيش السوري، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”.
لا انفراجة كبيرة
وقال عدة أشخاص مشاركين على محادثات الدمج بين “قسد” والحكومة السورية لـ”رويترز”، إن مسؤولين سوريين وأكراد وأميركيين يسعون جاهدين لإظهار تقدم في اتفاق 10 آذار المتعثر، قبل المهلة المحددة بنهاية العام الحالي 2025.
ونقلت الوكالة عن مصادر كردية وسورية وغربية أن المناقشات تسارعت في الأيام القليلة الماضية على الرغم من تزايد الإحباط بسبب التأخير، فيما حذر بعضهم من أن تحقيق انفراجة كبيرة هو أمر غير مرجح.
وأضافت المصادر أن الحكومة السورية الانتقالية أرسلت مقترحاً إلى “قسد”، عبرت فيه عن انفتاحها على أن تعيد دمج “قسد” قواتها، وعددهم نحو 50 ألف مقاتل، في 3 فرق رئيسية وألوية أصغر ضمن الجيش السوري الجديد، إضافة إلى التنازل عن بعض سلاسل القيادة وفتح أراضيها لوحدات الجيش السوري الأخرى.
وفيما لم يتضح ما إذا كانت الفكرة ستمضي قدماً أم لا، قلّلت عدة مصادر من احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل في اللحظات الأخيرة، مضيفةً أن هناك حاجة إلى مزيد من المحادثات، في حين قال مسؤول في “قسد” للوكالة، إن الجانبين أقرب للاتفاق أكثر من أي وقت مضى.
وقال أحد المصادر وهو مسؤول غربي، إن أي إعلان في الأيام المقبلة سيكون هدفه جزئياً “حفظ ماء الوجه”، وتمديد المهلة والحفاظ على الاستقرار في دولة لا تزال هشة، بعد عام من سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
لا اندماج كاملاً
وتوقّعت معظم المصادر بأن هذه المساعي لن تفرز أي شي يرقى إلى مستوى اندماج “قسد” الكامل في الجيش ومؤسسات الدولة الأخرى بحلول نهاية العام، وفقاً لما هو منصوص عليه في اتفاق 10 آذار.
وقالت “رويترز” إن الفشل في رأب الصدع الأعمق المتبقي في سوريا، يُهدد بإشعال صدام مسلح قد يعرقل خروج البلاد من حرب استمرت 14 عاماً، وربما يستدرج تركيا المجاورة التي تهدد بالتدخل ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين.
ولفتت إلى أن الجانبين يتبادلان الاتهامات بالمماطلة وسوء النية، مضيفةً أن “قسد” لا ترغب في التخلي عن الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا، والذي حصلت عليه باعتبارها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة خلال الحرب.
ونقلت الوكالة عن مصادر، قولها إن الولايات المتحدة التي تدعم الرئيس السوري أحمد الشرع وتحث على دعم عالمي لحكومته الانتقالية، نقلت رسائل بين “قسد” ودمشق، كما سهلت المحادثات وحثت على التوصل إلى اتفاق.
وقال مسؤول سوري إن الموعد النهائي للاندماج في نهاية العام ثابت، ولا يمكن تمديده إلا “بخطوات لا رجعة فيها” من “قسد”، فيما قلل المسؤولون الأكراد من أهمية المهلة، وأكدوا التزامهم بتحقيق الاندماج العادل.
وحول الاقتراح الحكومي الجديد، قال ممثل “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” في دمشق، عبد الكريم عمر، إن الاقتراح الذي لم يُعلن عنه يتضمن “تفاصيل لوجستية وإدارية قد تسبب خلافاً وتؤدي إلى تأخير”، فيما قال مسؤول سوري كبير لـ”رويترز”، إن الرد السوري “يتسم بالمرونة لتسهيل التوصل إلى توافق من أجل تنفيذ اتفاق مارس”.
—————————————-
تقرير: مساعٍ حثيثة لإنقاذ اتفاق دمج قوات «قسد» بالدولة السورية قبل نهاية العام
دمشق: «الشرق الأوسط»
19 ديسمبر 2025 م
قال عدة أشخاص بين مشاركين ومطّلعين على محادثات لدمج قوات كردية مع الدولة السورية، إن مسؤولين سوريين وأكراداً وأميركيين يسعون جاهدين لإظهار تقدّم في اتفاق متعثر بهذا الشأن قبل المهلة المحددة بنهاية العام.
وذكرت مصادر سورية وكردية وغربية تحدثت إلى وكالة «رويترز» أن المناقشات تسارعت في الأيام القليلة الماضية على الرغم من تزايد الإحباط بسبب التأخير، وحذّر بعضهم من أن تحقيق انفراجة كبيرة أمر غير مرجح.
وقال خمسة من المصادر إن الحكومة السورية الانتقالية أرسلت مقترحاً إلى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتسيطر على شمال شرقي البلاد. وأضاف أحد المسؤولين السوريين ومسؤول غربي وثلاثة مسؤولين أكراد، أن دمشق عبّرت في الاقتراح عن انفتاحها على أن تعيد «قوات سوريا الديمقراطية» تنظيم مقاتليها، وعددهم نحو 50 ألف مقاتل، في ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر، شريطة أن تتنازل عن بعض سلاسل القيادة وتفتح أراضيها لوحدات الجيش السوري الأخرى.
«حفظ ماء الوجه»
لم يتضح ما إذا كانت الفكرة ستمضي قُدماً أم لا، وقللت عدة مصادر من احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل في اللحظات الأخيرة، قائلة إن هناك حاجة إلى مزيد من المحادثات. ومع ذلك، قال مسؤول بـ«قوات سوريا الديمقراطية»: «نحن أقرب إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى».
وقال مسؤول غربي ثانٍ، إن أي إعلان في الأيام المقبلة سيكون هدفه جزئياً «حفظ ماء الوجه» وتمديد المهلة والحفاظ على الاستقرار في دولة لا تزال هشة بعد عام من سقوط الرئيس السابق بشار الأسد. وذكرت معظم المصادر أن من المتوقع ألا يرقى أي شيء، تفرزه هذه المساعي، إلى مستوى الاندماج الكامل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الجيش ومؤسسات الدولة الأخرى بحلول نهاية العام، وهو المنصوص عليه في اتفاق تاريخي بين الجانبين أبرم في 10 مارس (آذار).
ويهدد الفشل في رأب الصدع الأعمق المتبقي في سوريا بإشعال صدام مسلح قد يعرقل خروج البلاد من حرب استمرت 14 عاماً، وربما يستدرج تركيا المجاورة التي تهدد بالتدخل ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين.
ويتبادل الجانبان الاتهامات بالمماطلة والتصرف بسوء نية. فـ«قوات سوريا الديمقراطية» لا ترغب في التخلي عن الحكم الذاتي الذي فازت به باعتبارها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة خلال الحرب، التي سيطرت بعدها على سجون تنظيم «داعش» وموارد النفط الغنية.
وقالت عدة مصادر إن الولايات المتحدة، التي تدعم الرئيس السوري أحمد الشرع وتحث على دعم عالمي لحكومته الانتقالية، نقلت رسائل بين «قوات سوريا الديمقراطية» ودمشق وسهّلت المحادثات وحثت على التوصل إلى اتفاق.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن توماس برّاك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، يواصل دعم وتسهيل الحوار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، قائلاً إن الهدف هو الحفاظ على الزخم الذي يدفع نحو دمج القوات.
تركيا: صبرنا ينفد
منذ أن فشلت جولة كبيرة من المحادثات بين الجانبين في الصيف، تصاعدت الاحتكاكات، بما في ذلك المناوشات المتكررة على طول عدد من خطوط المواجهة في الشمال.
وسيطرت «قوات سوريا الديمقراطية» على جزء كبير من شمال شرق سوريا حيث يوجد معظم إنتاج البلاد من النفط والقمح، وذلك بعد هزيمة مسلحي تنظيم «داعش» في 2019.
وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها تنهي عقوداً من القمع ضد الأقلية الكردية، لكن الاستياء من حكمها تنامى بين السكان الذين يغلب عليهم العرب، بما في ذلك الاستياء من التجنيد الإجباري للشباب.
وقال مسؤول سوري إن الموعد النهائي للاندماج في نهاية العام ثابت ولا يمكن تمديده إلا «بخطوات لا رجعة فيها» من «قوات سوريا الديمقراطية».
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، إن تركيا لا تريد اللجوء إلى الوسائل العسكرية، لكنه حذّر من أن الصبر على «قوات سوريا الديمقراطية» ينفد.
وقلل المسؤولون الأكراد من أهمية المهلة وقالوا إنهم ملتزمون بالمحادثات من أجل تحقيق الاندماج العادل. وقال سيهانوك ديبو وهو مسؤول في «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا»، إن «الضمانة الأكثر موثوقية لاستمرار صلاحية الاتفاق تكمن في مضمونه، لا في الإطار الزمني»، مشيراً إلى أن الأمر قد يستغرق حتى منتصف 2026 للتعامل مع جميع النقاط الواردة في الاتفاق.
وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» طرحت في أكتوبر (تشرين الأول) فكرة إعادة تنظيم نفسها في ثلاث فرق جغرافية بالإضافة إلى الألوية. ومن غير الواضح ما إذا كان هذا التنازل، الوارد في الاقتراح الذي قدّمته دمشق في الأيام القليلة الماضية، سيكون كافياً لإقناعها بالتخلي عن السيطرة على الأراضي.
وقال عبد الكريم عمر، ممثل «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» التي يقودها الأكراد في دمشق، إن الاقتراح الذي لم يُعلن عنه يتضمن «تفاصيل لوجستية وإدارية قد تسبب خلافا وتؤدي إلى تأخير».
وقال مسؤول سوري كبير لوكالة «رويترز» إن الرد السوري «يتّسم بالمرونة لتسهيل التوصل إلى توافق من أجل تنفيذ اتفاق مارس».
الشرق الأوسط»
—————————–
========================
تحديث 18 كانون الأول 2025
———————————–
مع اقتراب انتهاء مهلة اتفاق 10 آذار.. هل تتجه قسد للمواجهة أم للاندماج؟/ سامر العاني
2025.12.17
يتصاعد الضخُّ الإعلامي تجاه قوّات سوريا الديمقراطيّة وسط تساؤلات عن إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية مع قرب نهاية المهلة المحدّدة لتنفيذ اتفاق 10 آذار، وفي المقابل يبرز سؤال مهم عن الأسباب التي يمكن أن تدفع “قسد” للتنازل عن مناطق سيطرتها، وهل يمكن أن تندلع معركة في ظل المفاوضات التركيّة التي يعتقد أن تستمر لوقت طويل مع حزب العمال الكردستاني PKK.
وهنا، يبرز السؤال الأهم، لو كانت الولايات المتّحدة الأميركيّة جادّةً في الضغط على قوّات سوريا من أجل تنفيذ بنود الاتفاق والوصول إلى الاندماج الكامل فلماذا تضمنت الموازنة العامة لوزارة الدفاع الأميركية، لعام 2026، تخصيص 130 مليون دولار أميركي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) و”جيش سوريا الحرة”.
التزام مشروط أم تعطيل مقنّع
في بيانها الأخير، أكدت قسد أنه “رغم استمرار الحوار مع الحكومة السورية، لم يتم تحقيق أي تقدم حقيقي حتى الآن على صعيد التفاهمات السياسية والعسكرية بين الطرفين”، مشددة في الوقت نفسه على التزامها بمبدأ “الاندماج ضمن إطار الدولة السورية”، غير أن البيان يضع شرطاً جوهرياً لهذا الاندماج، يتمثل في “الحفاظ على بنيتها التنظيمية ودورها القتالي”، بما يضمن استمرار قدرتها – وفق توصيفها – على مواجهة التحديات الأمنية.
هذا الطرح يعكس جوهر الإشكالية القائمة، فالدولة السورية تتحدث عن اندماج مؤسساتي كامل، يخضع لمنطق السيادة المركزية، في حين تطرح قسد نموذجاً أقرب إلى إعادة التموضع داخل الدولة مع الاحتفاظ بالقدرات العسكرية والهيكلية المستقلة، عملياً، لا يمثل ذلك اندماجاً بقدر ما هو إعادة توصيف لوضع قائم، يهدف إلى شرعنته سياسياً.
يقول الباحث مروان سويد، لموقع تلفزيون سوريا، إنّه من خلال هذا البيان، تحاول قسد تقديم نفسها كطرف مرن وغير رافض من حيث المبدأ، لكنها في الوقت ذاته ترسم خطوطاً حمراء تجعل أي اتفاق فعلي مع دمشق بالغ الصعوبة، فالإصرار على البنية التنظيمية والدور القتالي المستقل يعني الإبقاء على سلطة الأمر الواقع، وهو ما يتناقض مع طبيعة الدولة المركزية التي تسعى دمشق إلى إعادة ترسيخها بعد سنوات الحرب.
المكاسب عامل تعطيل أساسي
تشير تحليلات لعدد من الباحثين إلى أن أحد أبرز أسباب تعثر الاندماج يعود إلى حجم المكاسب التي راكمتها «قسد» خلال السنوات الماضية، فسيطرتها على مناطق غنية بالثروات النفطية والزراعية، إضافة إلى تحكمها بمعابر وموارد محلية، وفرت لها إمكانات مالية وعسكرية لم تكن متاحة سابقاً لمنظومة حزب العمال الكردستاني بمسمياتها المختلفة.
وتخلص التحليلات إلى أنّ الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة، وفق الصيغة التي تطرحها دمشق، يعني عملياً فقدان هذه الامتيازات، وتحويل الموارد إلى الخزينة المركزية، وإعادة هيكلة القوى العسكرية ضمن الجيش السوري، وهو سيناريو ترى فيه القيادات الفاعلة داخل قسد – ولا سيما القيادات المرتبطة بقنديل – نهايةً لدورها ونفوذها، وليس مجرد تغيير إداري.
وفي هذا السياق، يقول الباحث مهند الكاطع، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ منظومة حزب العمال الكردستاني بمسمياتها المختلفة استفادت كثيراً من ثروات المنطقة والإيرادات التي لم تكن تحلم بتحقيقها يوماً ما، وبالتالي لا يوجد أي دافع منطقي يجعلها تتنازل عن مكاسبها باتجاه مسالة الاندماج مع دمشق، لأن هذه المنظومة تدرك أن الاندماج بالشكل المؤسساتي الذي تريده الدولة السورية والخالي من المحاصصات، سيجعل قسد تنتهي فوراً، وتنتهي بذلك كل مكاسبها وامتيازاتها، لذلك من المنطقي أن تكون قيادات قسد وخاصة القنديلية الأجنبية منها معطّلة للاندماج وهي التي منعت فعليا الاندماج حتى هذه اللحظة.
ضغط تركي من دون حسم بري
على الضفة الأخرى، يظل العامل التركي حاضراً بقوة في معادلة الشمال السوري، فأنقرة تراقب مسار المفاوضات بين دمشق وقسد بحذر، خصوصاً في ظل استمرار اتصالاتها الخاصة مع حزب العمال الكردستاني، والتي يُعتقد أنها قد تمتد لفترة طويلة من دون نتائج حاسمة.
في هذا السياق، يرجّح أن تقدم تركيا دعماً لوجستياً وعسكرياً، وربما إسناداً جوياً، لأي مسار يحدّ من نفوذ قسد، لكنها في المقابل تستبعد خيار التدخل البري الواسع، ما لم يتضح أن الطرف السوري غير قادر وحده على فرض وقائع ميدانية حاسمة، هذا الموقف يعكس رغبة تركية في تقليص المخاطر المباشرة، وتجنب التورط في مواجهة مفتوحة قد تتداخل فيها الحسابات الأميركية والروسية.
يقول الباحث محمّد سليمان، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ ملف قسد بالنسبة لتركيا مرتبط بشكل مباشر بأمنها القومي وهو ملف غير قابل للتفاوض أو التنازل، والمسار التفاوضي الجاري مع حزب العمال الكردستاني داخل تركيا غير مرتبط بشكل مباشر بقسد في سوريا وإنما هو يسهم في إضعاف تحالفات قسد وارتباطاتها مع الجهات الخارجية، وأي نتائج إيجابية محتملة لا تعني بالضرورة تطبيقها أو نجاحها داخل الأراضي السورية، وإذا أصرّت قسد على البقاء بشكل فصيل مسلح خارج إطار الدولة، فقد تضطر تركيا للتدخل عسكرياً مع الحكومة السورية لإنهاء هذا التهديد المباشر.
واشنطن بين الاندماج والوظيفة السياسية
الموقف الأميركي يبدو أكثر تعقيداً، فمن جهة، تعلن واشنطن دعمها لمبدأ اندماج قسد ضمن الدولة السورية، بما يحقق – وفق خطابها – الاستقرار ووحدة الأراضي السورية، ومن جهة أخرى، تواصل تخصيص موارد مالية وعسكرية ضمن موازنتها الدفاعية، بما في ذلك 130 مليون دولار أُدرجت في موازنة وزارة الدفاع لعام 2026، لصالح قسد وجيش سوريا الحرة.
هذا التناقض الظاهري يمكن فهمه في إطار أوسع، فجزء من هذه المخصصات يندرج ضمن ميزانية التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، ولا يعني بالضرورة دعماً دائماً لبقاء قسد بصيغتها الحالية، إلا أن استمرار هذا الدعم يمنح قسد هامشَ مناورة إضافياً، ويضعف فعالية أي ضغط حاسم لدفعها نحو اندماج غير مشروط.
ويرى الباحث مهنّد الكاطع أنّ أميركا تريد اندماج قسد لكنها لا تضغط بشكل كامل لتحقيق هذا الاندماج، لاستخدام ورقة قسد كجزء من سياسة الضغط على دمشق فيما يتعلق بملف الاتفاق الأمني مع إسرائيل، لكن بالمقابل فإنَّ موضوع 130 مليون دولار يجب أن يُفهَم على أنها ميزانية التحالف، وليست مخصصةً لقسد بالكامل، وتخصيص الميزانية هذه لا يعني بالضرورة بقاءَ وجود قسد والاحتفاظ بها بشكلها الراهن.
توظيف أمني في لحظة سياسية
في هذا السياق، تبرز حادثة تدمر، المتمثلة بهجوم نفذه عنصر من تنظيم الدولة استهدف وفداً أميركياً، كحدث أمني تجاوز أبعاده الميدانية المحدودة، ليأخذ بعداً سياسياً وإعلامياً أوسع، فرغم أن الهجوم لم يؤدِّ إلى تغييرات عسكرية كبيرة، فإنَّ توقيته جاء في لحظة تفاوضية حساسة، ما جعله مادة جاهزة لإعادة تفعيل سردية التهديد الداعشي.
استفادت قسد من هذه الحادثة لتأكيد خطابها القائم على أن وجودها العسكري المنظّم والمستقلّ يشكّل ضرورة أمنية، ليس فقط لمناطق سيطرتها، بل للمصالح الأميركية نفسها، وبذلك، تحولت حادثة تدمر إلى دليل عملي – في الخطاب السياسي – على أن أي تفكيك سريع لبنيتها القتالية قد يفتح الباب أمام عودة التنظيمات المتطرفة.
ويرى مروان سويد أنّ هذا التوظيف لا يعني بالضرورة أن قسد تقف خلف الحادثة أو تديرها، لكنه يكشف عن قدرة عالية على استثمار الوقائع الأمنية لتدعيم موقفها التفاوضي، وإقناع واشنطن بضرورة التريث في ممارسة الضغط، بحجة أولوية محاربة الإرهاب.
بين الاندماج المؤجل والتصعيد المضبوط
حتى الآن، لا تشير المعطيات إلى اقتراب مواجهة عسكرية شاملة، فالأطراف كافة تدرك كلفة التصعيد، وتفضّل إدارة الخلاف ضمن حدود يمكن التحكم بها، غير أن استمرار حالة الجمود، مقرونة بحوادث أمنية متفرقة، يفتح المجال أمام سيناريو “التصعيد المضبوط”، الذي يُستخدم فيه الضغط العسكري المحدود كأداة لتحسين شروط التفاوض، لا كخيار للحسم النهائي.
في المحصلة، يبدو أن فرضية استفادة قسد من حادثة تدمر لتعزيز سرديتها الأمنية ليست بعيدة عن الواقع، فالحادثة جاءت في توقيت يخدم خطابها، وساعدت في إعادة ترتيب الأولويات الأميركية، ولو مرحلياً، وبينما يستمر الحديث عن الاندماج، يبقى السؤال الأساسي معلّقاً، هل هو اندماج فعلي ضمن الدولة، أم إعادة إنتاج لوضع استثنائي، مؤجّل الحسم، ومفتوح على احتمالات متعددة؟
تلفزيون سوريا
———————————–
مصدر حكومي: “قسد” ودمشق توصلتا لتوافق حول الاندماج
آلية التوافق بين “قسد” ودمشق سيعلن عنها خلال الأيام القليلة المقبلة
2025-12-16
قال مصدر حكومي لـ”963+”، اليوم الثلاثاء، إن قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية توصلتا إلى توافق حول عملية الاندماج.
وأضاف المصدر، أن آلية التوافق بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة الانتقالية سيتم الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة.
ويوم السبت الماضي، اعتبر القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي، أن اتفاق العاشر من آذار/ مارس الموقع مع الحكومة الانتقالية هو أساس لسوريا الجديدة.
وكان قد قال عبدي في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس مجلس سوريا الديموقراطية (مسد) بمدينة الحسكة، إن “بنود اتفاق آذار تاريخية وستكون أساساً لقوة سوريا، والمجتمع الدولي والإقليمي يدعم هذا الاتفاق”.
وأضاف، أن “قوات سوريا الديموقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ملتزمتان باتفاق العاشر من آذار أكثر من الجميع، كونهما يعلمان أنه أساس لقوة سوريا الجديدة”، بحسب ما نقلت وكالة “هاوار” المقربة من الإدارة الذاتية.
وأشار، إلى “وجود تحديات كبيرة، حيث أن سوريا خارجة من حرب وهناك مخاوف من حروب جديدة، إلى جانب خطاب الكراهية، وهناك من يقف في وجه تطبيق اتفاق آذار ويحاول إفشاله”، مشدداً على أنهم “مصرون على المضي قدماً بالاتفاق بالتعاون مع التحالف الدولي والشعب الكردي وشعوب المنطقة”.
وتابع: “لم نقل أن الاتفاق سينتهي أواخر العام، بل قلنا سنسعى لإنهائه، ولكن المهم أن نمضي به، وأن يكون هناك تقدم في المفاوضات”، مؤكداً أن “الدول المجاورة معنية بالاتفاق وليست ضده كما في السابق”.
وعبّر عبدي عن أمله بأن يقدموا البُشرى للسوريين قبل الدخول إلى العام الجديد بأن يكون هناك اتفاق في المجال العسكري، لافتاً أن “هناك خطوات أخرى سياسية وإدارية تخص الكرد أيضاً ولكن هذا يتطلب مزيداً من الوقت”.
وتابع: “في المجال الإداري، والذي يخص محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، نريد أن يكون مستقبل هذه المنطقة بيد أبنائها، ونعمل وفق هذا الإطار دون أن يديرها أحد من الخارج، فمن حق أبناء المنطقة إدارة المنطقة بأنفسهم بعد التضحيات التي قدموها”.
وأكد أنه “من أجل التقدم في الحل مع دمشق، يتوجب العمل بين مكونات شمال وشرق سوريا مع بعضها ليكون ردها واضحاً وأن تكون مطالب شعوبها واضحة”.
وأضاف: “بالمجمل نقول إن هناك تغيّرات كثيرة، والدمج سيغير الكثير، بدايةً من الإدارة الذاتية والأحزاب السياسية، وهي فرصة لمكونات شمال وشرق سوريا أن يكون لها مرجعية قوية للمضي قدماً في المرحلة الجديدة وتجاوز السلبيات”.
وشدد، على أن “سقوط النظام البعثي كان بداية لمشروع سوريا الجديدة”، معتبراً أن “ذلك جاء كنتيجة لنضال السوريين بجميع مكوناتهم لعشرات السنين”، معتبراً أن “من سيضع سوريا في مكانتها هي الجبهة الداخلية للسوريين”.
ولفت، إلى أن “هناك أحزاب كردية تعمل منذ وقت طويل للوصول إلى حقها، وفي اتفاق العاشر من آذار كان واضحاً بأن الدستور سيعدّل، وسيكون للكرد وجميع مكونات سوريا حقهم بالدستور الجديد”.
+963
———————————-
قسد ترفض مهلة 10 آذار.. لا تقدم حقيقي بالمفاوضات
الأربعاء 2025/12/17
تتواصل التطورات المتسارعة في ملف شرق الفرات، وسط تصاعد لهجة التحذيرات الإقليمية والدولية، ورفض صريح من مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) وذراعه العسكرية قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لربط تطبيق اتفاق 10 آذار/مارس بمدد زمنية مُلزِمة، في خطوة تُعتبر تأجيجاً لجدل عميق حول طبيعة الاندماج المرتقب بين الإدارة الذاتية والدولة السورية.
وفي بيانٍ رسمي صدر مؤخراً، أكد مجلس سوريا الديمقراطية أن الحوار مع الحكومة السورية لا يزال جارياً، لكنه أشار إلى غياب أي تقدم حقيقي على المستويين السياسي والعسكري، مُشدداً في الوقت ذاته على التزامه بمبدأ الاندماج ضمن الدولة السورية بشرطٍ جوهري: الحفاظ على البُنية التنظيمية والدور القتالي لـ”قسد”.
هذا الشرط، الذي يبدو تقنياً، يحمل في طياته مفارقة سياسية كبيرة: فالدولة السورية تتحدث عن اندماج مؤسسي كامل، يعيد ترتيب المؤسسات وفق مبدأ السيادة المركزية، بينما تطرح “قسد” نموذجاً أشبه بإعادة توطين ذاتي يضمن لها البقاء ضمن الدولة، دون أن تكون جزءاً عضوياً منها.
وبعبارة أوضح: ما تريده “قسد” ليس اندماجاً، بل شرعنة لوضع قائم منذ 2015. وهو ما يضع الطرفين أمام حوار بلا لغة مشتركة، حسب مراقبين.
“قسد تتمسك بمكاسبها”
ويُجمع عددٌ من الباحثين والمحللين السياسيين على أن السبب الجوهري لهذا التلكؤ لا يكمن فقط في الخلافات المفاهيمية، بل في حجم المكاسب التي راكمتها قسد على مدى سنوات سيطرتها على مناطق شرق الفرات.
ففي ظل سيطرتها على حقول النفط والغاز الكبرى، ومصادر المياه والزراعة الواسعة، ومنافذ تجارية مع العراق وتركيا، تحولت الإدارة الذاتية إلى كيان يملك اقتصاد ظل مستقلاً، ومليشيا مسلحة تُقدّر أعدادها بعشرات الآلاف، مدعومة لوجستياً من قبل التحالف الدولي سابقاً، وأميركياً بشكل خاص.
ويرى محللون أن الاندماج الكامل كما تُريده دمشق، يعني عملياً تسليم هذه الموارد إلى الخزينة المركزية، وتفكيك الهيكل العسكري لـ”قسد”، وإعادة دمجه بصفة فردية داخل الجيش السوري، وهو ما يُعتبر، لدى القيادات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (خاصة تلك المتمركزة في جبال قنديل)، نهاية لدورها التاريخي، وليس مجرد تحوّل إداري.
في المقابل، تصاعدت لهجة التحذيرات التركية، حيث أكّد وزير الخارجية هاكان فيدان أن تنظيم “قسد” يستمد جرأته من دعم إسرائيلي مباشر، في تصريح يُوجه أصابع الاتهام إلى دولة لم تُذكر علناً في السابق بهذا السياق.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي التركي هشام جوناي لـ”المدن”: “بالنسبة لقسد، فإنها لن تتخلى عمّا حقّقته نتيجة نضالٍ وكفاحٍ استمر لأكثر من عشر سنوات، وبُني بدعم من الولايات المتحدة، ومن الواضح جداً أنهم يسعون إلى حكم ذاتي، بل ويستمرون في ترسيخ هذا الحكم الذاتي، وربما يتطلّعون لاحقاً إلى الاستقلال”.
“كسب الوقت”
ولفت إلى أن هذا الهدف لا يتناسب إطلاقاً مع اتفاق العاشر من آذار، “إذ كانوا بحاجة إلى الوقت، وكانوا تحت ضغطٍ من نوعٍ ما، فوقعوا على الاتفاق، وربما كان الهدف منه في نظرهم كسب الوقت لتأسيس البنية التحتية اللازمة للحكم الذاتي”. واعتبر أن “قسد” ستواصل “التمسّك بما وصلت إليه من مناطق نفوذ في شمال شرق سوريا، لا سيما أن السياق مرتبطٌ بتطورات داخلية في تركيا، لرصد ما ستؤول إلبه المحادثات مع حزب العمال الكردستاني”.
وحول ما يُعلنه المسؤولون الأتراك بشأن “الارتباط الوثيق بين إسرائيل وهذه المجموعات في شمال سوريا”، اعتبر جوناي أن هذا الأمر “جزء من قراءة أوسع: فإسرائيل تسعى إلى اكتساب حليف في هذه المنطقة، وتستغل وضع الأكراد والخلافات القائمة فيها، لضمان موطئ قدم لها وللولايات المتحدة في هذه المنطقة الاستراتيجية”.
بين الجمود والتعطيل
ووسط كل ذلك، تتباين التوقعات بين من يرى أن هذا الجمود يعكس مرحلة تأجيل استراتيجي من جانب “قسد”، تنتظر خلالها تحولات في المشهد الإقليمي – خصوصاً مع عودة الإدارة الأميركية لخطاب أكثر انفتاحاً على الحوار مع دمشق، وفق ما ألمح إليه فيدان بخصوص تغيّر وجهة نظر ترامب وفريقه، وبين من يُحذّر من أن استمرار التعطيل قد يدفع القوى الإقليمية، خصوصاً تركيا، إلى اتخاذ خطوات عملية لفرض التغيير على الأرض.
ويقول المحلل السياسي خالد جبر لـ”المدن”، إن “ما يطرحه مجلس سوريا الديمقراطية اليوم من رفضٍ لفرض مهلة زمنية على تطبيق اتفاق العاشر من آذار، هو موقف مسؤول”. ويضيف أن “مسد لا يرفض الاتفاق من حيث المبدأ، بل يرفض تحويله إلى أداة ضغط سياسي أو وسيلة لفرض وقائع غير متوافق عليها وطنياُ”.
ويعتبر جبر أن “الاتهامات التي يطلقها وزير الخارجية التركية بحق قسد، وربطها بدعم إسرائيلي مزعوم، فهي جزء من خطاب سياسي تقليدي يهدف إلى شيطنة تجربة شمال وشرق سوريا، وضرب شرعيتها داخلياً وخارجياً، وهذه الاتهامات تفتقر إلى أي أدلة”.
ويرى أن الحديث عن “كيانات مستقلة” لا يستند إلى واقع سياسي فعلي، بل “يُستخدم للتخويف من أي مشروع لامركزي ديمقراطي”، مضيفاً أن “مسد لم يطرح يوماً مشروع انفصال، بل قدّم نفسه كشريك سوري في بناء دولة جديدة”.
وشدد على أن الحل في سوريا “لن يكون عبر إرضاء الهواجس الإقليمية، بل عبر حوار سوري–سوري حقيقي، تُعترف فيه تجربة شمال وشرق سوريا كجزء من الحل لا كعبء عليه”.
وفي ظل غياب رؤية موحدة بين الداخل السوري، وتصاعد الاتهامات الدولية، يبقى ملف شرق الفرات خاصرة رخوة في جسد الدولة السورية الناشئة، لا يمكن أن تُعالج بتوقيع اتفاق، بل بتسويات أعمق: سياسية، اقتصادية ومجتمعية، فالاندماج بصورته الحالية، كما يرى محللون لا يُبنى على شروط، بل على ثقة مفقودة، ومؤسسات لم تُبنَ بعد، وفق وجهة نظرهم.
المدن
——————————————-
فيدان يحثّ “قسد” على الالتزام باتفاق الدمج الموقع مع دمشق ويحذّر من نفاد صبر أنقرة
18 ديسمبر 2025
حثّ وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اليوم الخميس، “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على الالتزام باتفاق الدمج الموقع مع الحكومة السورية، محذّراً من أن صبر الجهات المعنية بدأ ينفد بسبب التأخر في تنفيذ الاتفاق. وقال فيدان، في مقابلة مع قناة “TRT World”، إن بلاده لا ترغب في اللجوء مجدداً إلى العمل العسكري ضد “قسد”، لكنها تأمل أن تمضي الأمور عبر الحوار والمفاوضات وبشكل سلمي، مضيفاً: “لا نريد أن نرى أي حاجة للوسائل العسكرية مجدداً، لكن على (قسد) أن تدرك أن صبر الجهات الفاعلة ذات الصلة بدأ ينفد”. وتابع: “عليهم احترام التزامهم باتفاق العاشر من مارس/آذار، ويتوقع الجميع منهم الوفاء بهذا الاتفاق دون أي تأخير أو تعديل، لأننا لا نريد أن نشهد أي انحراف عنه”.
وتتزايد المؤشرات على تنفيذ جزئي ومتدرج لبعض بنود اتفاق العاشر من مارس/آذار بين الحكومة السورية و”قسد”، وسط تسريبات عن تحركات إقليمية لـ”قسد”، وتوترات ميدانية متصاعدة في مناطق التماس شمال حلب وشرقها، خاصة في محيط سد تشرين ودير حافر. وأكدت مصادر سياسية مطّلعة أن الاتفاق، الموقّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، لا يزال قيد التطبيق، رغم تعقيدات المشهد السوري، مشيرة إلى استمرار اجتماعات اللجان المشتركة لبحث تنفيذ البنود، خاصة ما يتصل بالدمج العسكري وشكل الدولة.
وأكدت وزارة الدفاع التركية، الجمعة الماضي، أن استمرار “قسد” في أنشطتها بدلاً من الاندماج في الجيش السوري يلحق الضرر بالاستقرار، مشددة على أنه لا خيار أمام “قسد” سوى الانخراط في المؤسسات الرسمية، وأن أي بديل آخر لن يؤتي ثماره.
وفي إحاطة صحافية، قال المتحدث باسم الوزارة زكي أكتورك، إن بعض الدول تشجع “قسد” على عدم الاندماج، مضيفاً أن تركيا تتوقع تنفيذ الاتفاق فردياً لا وحدةً واحدة. وأضاف أن التحركات الأخيرة للقوات المسلحة التركية في سورية تأتي ضمن عمليات تناوب روتينية، مشيراً إلى أن ما يجب مراقبته هو سلوك “قسد” والجيش السوري، لا تحركات الجيش التركي.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد دعا، الثلاثاء الماضي، إلى تطبيق اتفاق الدمج، مشدداً على وحدة الأراضي السورية، ومؤكداً أن نجاح هذا المسار أساسي لإفشال ما وصفها بـ”مخططات قوى الشر”، وتفكيك التنظيمات التي تصنّفها أنقرة إرهابية، وعلى رأسها “وحدات حماية الشعب الكردية”، التي تشكل العمود الفقري لـ”قسد”، وتعدّها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني.
وينص اتفاق 10 مارس/آذار 2025 على مبادئ لإعادة تنظيم المشهد السياسي والأمني في سورية، بما يشمل ضمان التمثيل العادل لجميع السوريين، والاعتراف بالمجتمع الكردي مكوّنا أصيلا من الدولة، ووقفا شاملا لإطلاق النار، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد، بما في ذلك المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز. كما يتضمن الاتفاق ضمان عودة المهجّرين، ومكافحة فلول نظام الأسد، ورفض خطابات التقسيم والكراهية، مع التزام اللجان التنفيذية ببدء تنفيذ الاتفاق قبل نهاية العام الجاري.
(رويترز، العربي الجديد)
———————————–
========================



