سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

زيارة مفصلية لمجلس الأمن.. نحو استقرار سياسي وأمني في سوريا/ معاذ الحمد

الساحة السورية تتغير: مجلس الأمن يعود لإعادة صياغة المستقبل

2025-12-01

في خطوة غير مسبوقة منذ أكثر من عقد، تستعد دمشق في الرابع من كانون الأول/ ديسمبر 2025 لاستقبال وفد كامل من ممثلي الدول الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن الدولي، البالغ عددهم 15 مندوباً، في زيارة رسمية تحمل أبعاداً سياسية وديبلوماسية تتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد. وتشمل الزيارة عقد لقاءات مع رئيس الحكومة الانتقالية السورية أحمد الشرع، وعدد من كبار مسؤولي الحكومة، إلى جانب اجتماعات مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

وبحسب ما كشف رئيس تحرير صحيفة “المجلة” إبراهيم حميدي، نقلاً عن مصادر وصفها بالحصرية، فإن أعضاء مجلس الأمن سيزورن دمشق في الأسبوع الأول من ديسمبر، ويلتقون الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.

وأضاف، أن “ثلاثة ملفات ستكون موضع البحث خلال الزيارة، هي تعيين مبعوث أممي جديد لسوريا، ووضع البعثة الأممية فيها، وقرار جديد بشأن سوريا”.

وذكر، أن “هناك مشاورات بين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بشأن تعيين مبعوث جديد لسوريا”.

وأشار، إلى أن وزراء خارجية “مجموعة الاتصال العربية” سيعقدون اجتماعاً بمشاركة وزير الخارجية بالحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، على هامش “منتدى الدوحة” المنعقد في 6 و7 ديسمبر القادم.

وتأتي الزيارة في سياق تحركات أممية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في سوريا، ودعم إعادة الإعمار والتنمية المستدامة بعد التطورات التي شهدتها البلاد منذ تشكيل الحكومة الانتقالية أواخر عام 2024.

كما تأتي عقب رفع أسماء الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قوائم العقوبات الدولية، في خطوة اعتبرتها عدة جهات إشارة ثقة دولية بالدور المتوقع للحكومة الجديدة في ضبط الأمن الإقليمي وتهيئة الشروط الملائمة لعملية إعادة الإعمار.

ويأتي ذلك بالتوازي مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 2799 تحت الفصل السابع، الذي أعاد التذكير بالقرار 2254 وشدد على ضرورة دفع العملية السياسية بقيادة وملكية سورية.

اقرأ أيضاً: زيارة مرتقبة لأعضاء مجلس الأمن لدمشق وقرار جديد بشأن سوريا – 963+

زيارة تحمل طابعاً تاريخياً

يرى مراقبون أن هذه الزيارة تُعدّ حدثاً سياسياً استثنائياً، كونها الأولى من نوعها منذ سنوات، وتمثل اختباراً عملياً لمدى قدرة المجتمع الدولي على إعادة الانخراط في الملف السوري بطريقة منظمة.

وتشير مصادر أممية إلى أن الزيارة تهدف إلى تقييم الوضع الأمني والإنساني ميدانياً، ودعم الجهود الرامية لوقف الهجمات التي تهدد الأمن والسلم في سوريا والمنطقة، فضلاً عن تعزيز آليات المساعدات الإنسانية.

الزيارة اعتراف بالواقع الجديد وتوجيه رسالة إقليمية

الديبلوماسي المستقل عزت بغدادي يؤكد في تصريحات لـ”963+” أن الزيارة تشكل “خطوة غير مسبوقة” تحمل رسائل متعددة الاتجاهات.

ويقول إن هذا التحرك الأممي لا يندرج ضمن الزيارات البروتوكولية التي تُجرى عادة لتسجيل موقف سياسي، بل يمثل اعترافاً بأن الملف السوري عاد بقوة إلى طاولة الاهتمام الدولي، ولكن من زاوية “إدارة الواقع الجديد على الأرض”، لا من خلال المسارات التفاوضية التقليدية.

ويضيف بغدادي أن الأمم المتحدة تسعى من خلال هذه الزيارة إلى تثبيت إطار تعامل جديد مع السلطة الانتقالية، دون منحها تفويضاً كاملاً، وهو ما يعكس رغبة المجتمع الدولي في مراقبة تطورات الوضع السوري عن قرب.

كما يشير إلى أن التحرك يحمل رسالة واضحة إلى القوى الإقليمية بضرورة ضبط مسارات النفوذ في سوريا ضمن سقف سياسي متفق عليه.

ويوضح بغدادي أن دور مجلس الأمن في هذه المرحلة قد يكون أكثر حسماً من السابق، قائلاً إن المجلس يمتلك الآن “أدوات يمكن استخدامها لضبط الانفلات الأمني وحماية التوازنات بين القوى الدولية”.

ويلفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد ثلاث خطوات أساسية من المجلس: “دعم ضبط الأمن عبر تفويضات محددة. تثبيت قواعد العدالة والمساءلة لمنع الفوضى. دعم الخدمات الأساسية باعتبارها حجر الأساس لبناء شرعية عامة في البلاد”.

ويختم بغدادي بالتحذير من أن نجاح الزيارة مرهون بقدرة المجتمع الدولي على إدارة تنسيق حقيقي يأخذ بعين الاعتبار واقع مناطق النفوذ المتعددة، داعياً إلى إدارة مشتركة للموارد وإطلاق حوار واسع بين القوى المحلية.

اقرأ أيضاً: جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث الأوضاع في سوريا – 963+

فرصة لإعادة الملف السوري إلى الإطار الأممي مع مخاطر قائمة

من جانبه، يعتبر الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ”963+” أن زيارة وفد مجلس الأمن تُعد “فرصة سياسية حقيقية” لإعادة وضع الملف السوري ضمن آليات أممية بعد سنوات من السياسات الأحادية.

ويوضح أن الزيارة تشي بتحول في مواقف القوى الكبرى من سياسة “العزلة والعقوبات” إلى “سياسة الاندماج المشروط” مع السلطة الانتقالية، شرط ربط هذا الانفتاح بآليات واضحة للمساءلة والتقدم السياسي.

ويشير تركي إلى أن الزيارة تأتي بعد سقوط النظام السابق وتشكّل سلطة انتقالية بقيادة أحمد الشرع، إلى جانب تخفيف تدريجي للعقوبات عن بعض القيادات.

ووفقاً له، فإن الزيارة تهدف إلى تقييم الوضع الأمني والإنساني وإحياء دور مجلس الأمن في دعم مرحلة الانتقال.

وفي تحليل لديناميكيات القوى داخل المجلس، يقول تركي إن روسيا والصين انتقلتا من دور “الداعم الرمزي للنظام السابق” إلى ممارسة “ديبلوماسية المصالح والاستقرار العملي”، مقابل تعزيز نفوذهما عبر عقود طاقة وإعمار. بينما تبدي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا استعداداً للتواصل السياسي، لكن بشروط صارمة تتعلق بحقوق الإنسان والتقدم الدستوري.

ويرى تركي أن للزيارة تأثيرات إقليمية مباشرة، إذ قد تسهم في الحد من التنافس بين القوى الإقليمية، وتجبر اللاعبين المؤثرين ـ تركيا وإيران ودول الخليج وإسرائيل ـ على التعامل مع المسار الأممي بوصفه الإطار المنظم للمرحلة المقبلة.

لكنه حذر من أن استمرار التوترات، خصوصاً تلك المرتبطة بالتحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، يشكل تهديداً جدياً لجهود تثبيت السلطة الانتقالية.

ويشدد تركي على ضرورة تحويل الزيارة إلى “خارطة طريق زمنية واضحة” وخطة عمل قابلة للتنفيذ، محذراً من أن الاكتفاء برسائل بروتوكولية سيعيد الأزمة إلى دائرة الجمود.

شروط وأبعاد الزيارات الأممية

عادة ما تتم زيارات وفود مجلس الأمن وفق إطار محدد يشمل: “تنسيقاً رسمياً مسبقاً بين الدولة المضيفة والأمم المتحدة لتحديد جدول الأعمال. وجود قضايا أمنية أو سياسية ملحة تستلزم متابعة ميدانية. جهوداً لتعزيز الاستقرار والسلام أو لتقييم أوضاع إنسانية معقدة. تنفيذ قرارات أممية تتطلب حضوراً مباشراً للمراقبة. تجهيزات لوجستية ودعوات رسمية عبر قنوات الأمم المتحدة”.

وتأتي زيارة دمشق ضمن هذا السياق، في محاولة لإعادة تقويم الوضع الميداني على الأرض ودعم المسار الانتقالي.

وتقف سوريا اليوم على مفترق طرق حاسم، كما وصفه بغدادي، بينما يرى تركي أن الزيارة قد تكون المدخل إلى “تقارب عملي” بين القوى الكبرى في مجلس الأمن.

وبين الطموحات الأممية والتعقيدات المحلية، تبدو زيارة الرابع من ديسمبر اختباراً فورياً لقدرة المجتمع الدولي على تحويل الأقوال إلى خطوات ملموسة تساعد في تثبيت الاستقرار، وتؤسس لمرحلة إعادة إعمار قائمة على مقاربة سياسية شاملة.

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى