عن تدفق الغاز الاذربيجاني إلى سوريا -مقالات وتحليلات-

——————————
هل تخطط أذربيجان للدخول إلى المنطقة برعايتها التطبيع بين سوريا وإسرائيل؟/ عمار جلّو
سياسة نحن والتنوّع سوريا – دول الجوار – العالم
الخميس 7 أغسطس 2025
بعد اجتماع باريس في الرابع والعشرين من تموز/ يوليو الماضي، اجتمع في العاصمة الأذربيجانية وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر. أتى اللقاء استكمالاً لاجتماعات سرّية سابقة عقدها الجانبان في باكو، بعد انخراط الحكومة السورية الجديدة في علاقة متسارعة التطور مع أذربيجان، خلافاً لعلاقات الأخيرة المعقّدة مع نظام الأسد البائد.
ناقش الجانبان تفاصيل اتفاقية أمنية يأملان توقيعها، بجانب إمكانية فتح مكتب تنسيق إسرائيلي دون صفة دبلوماسية في دمشق، مع مناقشة التهديد الإيراني في سوريا ولبنان، وفقاً لـ”i24NEWS”. وباختيار باكو لرعاية المفاوضات، تم توجيه رسالة إسرائيلية أمريكية إلى إيران. يشير موقع “آر تي”، إلى أنّ “اختيار أذربيجان يعكس خريطة التحالفات الإقليمية، نظراً إلى علاقة أذربيجان الجيّدة مع تركيا والسيئة مع إيران. ومع علاقة أنقرة الجيدة مع الحكومة السورية الجديدة، تدفع تركيا باتجاه عقد المفاوضات في باكو، نتيجة العداء القائم بين دمشق وطهران”.
بدورها، تشير “مونت كارلو الدولية”، إلى عدّ أذربيجان “منصّةً سياسيةً مرنةً، ما مكّنها من لعب أدوار أساسية في ملفات إقليمية، حيث تجمع بين باكو وتل أبيب علاقات قوية، وعلى تواصل وتنسيق سياسي عاليين مع تركيا، ما خوّلها رعاية مفاوضات لخفض التوتر بين تركيا وإسرائيل في سوريا، بعد تصاعد حدة المنافسة بينهما إثر قصف إسرائيلي قرب مواقع انتشار تركية، في نيسان/ أبريل الماضي”.
إدارة باكو لهذه المفاوضات تعود في الأصل إلى تركيا، التي تمتلك الحضور العسكري والسياسي الأبرز في الشمال السوري، حسب الصحافي والمحلل السياسي التركي، علي أسمر، ذلك أنّ “التوترات القائمة مؤخراً بين أنقرة وتل أبيب، دفعت بالأولى لتفضيل إحالة هذه المهمة الحساسة إلى حليفها الوثيق أذربيجان. وهو خيار مدروس بدقة، نظراً إلى العلاقات القوية التي تربط باكو بكلّ من أنقرة وتل أبيب، ما يجعلها الطرف الأنسب لرعاية حوار دقيق بين خصمين بحجم سوريا وإسرائيل”.
“تركيا، ومن خلال هذه الوساطة غير المباشرة، تسعى إلى منع أي تصعيد ميداني قد يؤدي إلى احتكاك عسكري بينها وبين إسرائيل في الأراضي السورية”، يقول أسمر لرصيف22. ويضيف: “هو سيناريو يحمل مخاطر جسيمةً لا ترغب أنقرة أو واشنطن في تحمّل تبعاته، حيث إن وجود القوات التركية في شمال سوريا، بجانب استمرار الغارات الإسرائيلية في العمق السوري، يرفعان من احتمالية حدوث تصادم غير مقصود، قد تتطور تداعياته سريعاً إلى أزمة إقليمية واسعة”.
على ذلك، يُطرح تساؤل حول أهداف باكو من رعاية المفاوضات السورية الإسرائيلية؟ ودورها المستقبلي مع أوراق نفوذها الإقليمية، وهي الزائر والفاعل الجديد في الشرق الأوسط؟
دبلوماسية الطاقة
مؤخراً، تم تدشين مشروع نقل الغاز الأذربيجاني إلى سوريا، تنفيذاً لاتفاق وقّعه الجانبان. ويمثّل المشروع فنّياً افتتاح ممرّ جديد للطاقة عبر الحليف التركي، لكنه من الناحية السياسية يعكس ثمار إستراتيجية أذربيجان الإقليمية المتسقة، ويشكّل خطوةً إلى ما هو أبعد من توسع السوق؛ إلى إعادة تشكيل خريطة تأثير باكو المستدام في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من الناحية الجيواقتصادية، وفقاً لصحيفة “كاليبر” الأذربيجانية.
الغاز والكهرباء وممرات النقل والأطر الدبلوماسية، كلها عناصر مصفوفة واحدة، حسب الصحيفة. لذا، فإنّ “إطلاق إمدادات الغاز إلى سوريا ليس مجرد فتح طريق آخر. إنه يعكس قدرة باكو على تقييم المشهد الجيوسياسي بدقّة، واغتنام الفرص السياسية، والعمل بوتيرة تساعد في تشكيل الأجندة الإقليمية، ذلك أنّ دخول منطقة الشرق الأوسط في مشاريع ملموسة، بعيداً عن الشعارات، يُكسبها ميزةً تنافسية. وعلى ذلك، تتعامل أذربيجان مع هذه البيئة برباطة جأش ووضوح إستراتيجي. وتالياً، تُعدّ صادرات الغاز إلى سوريا امتداداً منطقياً لدبلوماسية الطاقة وسياستها الخارجية الأوسع”.
بجانب ذلك، ترى شركة الطاقة الوطنية الأذربيجانية “SOCAR”، أنّ البنية التحتية لخطوط الأنابيب الإسرائيلية يمكن أن تتصل بتركيا عبر سوريا، حيث تستورد إسرائيل ما بين 40-60% من احتياجاتها النفطية من أذربيجان عبر خط أنابيب “باكو-تبليسي-جيهان”، الذي يتم نقله بعد ذلك بواسطة ناقلات إلى إسرائيل، ما يعكس طموحات أذربيجان، فيما يخدم الاندماج الإقليمي المتنامي في مجال النفط والغاز هذه الطموحات، حسب موقع “غلوبز”، ذلك أنّ تمكّن باكو من الوصول إلى ربط جميع البنى التحتية الإقليمية للغاز ببعضها بعضاً عبر سوريا في الوقت المناسب، سيفيد جميع الأطراف، وستستفيد أذربيجان أكثر. وعليه، وضعت أذربيجان نفسها كلاعب إقليمي رئيسي، عبر رعايتها محادثات التطبيع بين سوريا وإسرائيل.
وتكمن قوة أذربيجان في قدرتها على الجمع بين الاقتصاد والدبلوماسية والتكنولوجيا، حسب ديمتري بريجع، وهو باحث في مركز الدراسات العربية الأوراسية. برأيه، “باكو مورد الطاقة الأساسي لإسرائيل، وممر إستراتيجي لمشاريع ربط الطاقة بين آسيا وأوروبا، مع علاقات جيدة بتركيا، وارتباطات هادئة مع إيران، وشراكات متنامية مع الغرب، ولا سيّما في مجالات الطاقة والأمن السيبراني. وذلك كله يمنحها نفوذاً غير مباشر يُمكن ترجمته إلى دور وساطة في ملفات حساسة، كالصراع السوري-الإسرائيلي، ولا سيما إذا ارتبط الأمر بمشاريع إعادة الإعمار أو ضبط حدود النفوذ الإيراني في المشرق العربي”.
يردف بريجع، خلال حديثه إلى رصيف22: “لدى باكو رؤية إستراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع الشراكات وتعزيز الحضور الدبلوماسي والاقتصادي خارج الفضاء القوقازي. ففي سوريا، تسعى إلى لعب دور في مرحلة إعادة الإعمار، مستفيدةً من خبراتها في البنية التحتية والطاقة. وفي لبنان، تركّز على الحضور الثقافي والإنساني، متجنبةً الاصطفاف الطائفي الحادّ. فيما ترى في الأردن بوابةً إقليميةً ووسيطاً معتدلاً يُمكن التعاون معه في ملفات الأمن الإقليمي ومشاريع البنية التحتية، ولديها شراكة راسخة مع إسرائيل، حيث تُعدّ من أهم حلفاء تل أبيب في العالم الإسلامي”.
في سياق متصل، وقّعت “SOCAR” اتفاقاً مع وزارة الطاقة الإسرائيلية في آذار/ مارس الماضي، حصلت بموجبه على أول رخصة للتنقيب عن الغاز خارج الحدود الأذربيجانية، وذلك في المياه الاقتصادية لإسرائيل. وقبلها، أعلنت الشركة عن استحواذها على نسبة 10% من حقل الغاز البحري الإسرائيلي “تمار”، ما يعزز بصمتها الإنتاجية خارج البلاد.
“وأذربيجان، بفضل علاقاتها الجيدة مع أطراف متعددة في المنطقة، ترى إمكانية لعب دور الوسيط في صفقات الغاز الإقليمية المعقدة، إذ إنّ وجودها كشريك، قد يسهّل قبول تفاهمات يصعب تحقيقها دون طرف ثالث محايد، مثل مشروع خط الغاز بين إسرائيل وتركيا الذي تعثّر طويلاً بسبب انعدام الثقة. وهو دور يمنح أذربيجان نفوذاً دبلوماسياً أكبر في المنطقة، ويكسبها ثقة القوى الكبرى، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يدعمان تكامل أسواق الطاقة الإقليمية كجزء من إستراتيجية أمن الطاقة العالمية”، بحسب مركز “مسارات للدراسات الإستراتيجية”.
إلى سوريا الجديدة
بدعوة من الحكومة السورية الجديدة، وصل إلى دمشق مطلع أيار/ مايو الماضي، وفد أذربيجاني برئاسة نائب رئيس الوزراء، سمير شريفوف. خلال الزيارة، والتي جاءت بعد لقاء الرئيسَين السوري والأذربيجاني في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، ناقش الجانبان فرص التعاون في المجالات الرئيسية، بما في ذلك الاقتصاد والطاقة والثقافة والتعليم، بحسب مركز “ستيمسون”، الذي يشير إلى أنّ هذا التواصل الدبلوماسي المتنامي بين الجانبين حديثاً، يعكس إعادة تقويم سياسة باكو الخارجية والمشاركة البراغماتية مع الشرق الأوسط، بالإضافة إلى اغتنام فرصة انهيار حكومة الأسد التي مالت نحو منافسة باكو، أرمينيا.
وعليه، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، أصبحت أذربيجان واحدةً من عدد قليل من الدول الإسلامية التي أقامت علاقات رسميةً مع السلطات الإسلامية الجديدة في دمشق، وأرسلت مساعدات إنسانيةً وقدّمت المساعدة في إعادة الإعمار بعد الحرب.
بالإضافة إلى ذلك، لعبت باكو دوراً إستراتيجياً في تسهيل الحوار التركي-الإسرائيلي حول سوريا، حسب رئيس نادي باكو للعلماء السياسيين، زاور محمدوف. وهذا “يعكس نفوذها المتزايد كوسيط بين الجهات الفاعلة الإقليمية”. كما يسّرت واحتضنت اجتماعاً بين ممثلين عن أجهزة المخابرات الروسية والسورية في نيسان/ أبريل الماضي، بجانب احتضانها مفاوضات بين الجانبين السوري والإسرائيلي.
تمتلك أذربيجان أوراقاً متصاعدةً في الإقليم، تجعل منها فاعلاً سياسياً ذا مصداقية، وقادرةً نظرياً على لعب دور في رعاية أو تسهيل مفاوضات سلام بين سوريا وإسرائيل، حسب بريجع، ولا سيّما في ظل التبدلات الجذرية التي يشهدها المشهد الإقليمي منذ عام 2024. فعلى الرغم من أنّ أذربيجان ليست من القوى الكبرى في المنطقة، إلا أنّ تموضعها الجيوسياسي الدقيق، وعلاقاتها المتوازنة مع أطراف متناقضة، منحاها مجالاً حيوياً تتحرك فيه بخفة، وبعيداً عن الاستقطابات التقليدية التي قيّدت أدوار لاعبين آخرين.
يضيف بريجع: “لا تكمن أوراق النفوذ الأذربيجانية في الجغرافيا أو الطاقة فحسب، بل في نموذجها السياسي المختلف، مع نجاحها في إدارة توازنات دقيقة بين جوارها الإيراني وشراكتها مع إسرائيل، دون الانزلاق إلى محاور صدامية. كما أنّ انتصارها في حرب قره باغ الثانية (2020)، وصعودها الإقليمي الهادئ رسّخا صورتها كقوة صاعدة قادرة على فرض معادلات جديدة في محيطها”.
ويعكس تحرّك باكو الدبلوماسي نحو دمشق قراءةً إستراتيجيةً دقيقةً لمتغيرات الساحة السورية، فبحسب مركز “شاف” للدراسات المستقبلية، “في ظلّ تبدل موازين النفوذ داخل البلاد، وتراجع أدوار بعض الفاعلين الإقليميين التقليديين، وفي مقدمتهم إيران، رأت باكو أنّ اللحظة مواتية لتثبيت حضور سياسي وأمني مبكر، قبل إعادة توزيع النفوذ بين الفاعلين القدامى والجدد في مرحلة ما بعد الصراع. بجانب ذلك، يدرك صانع القرار الأذربيجاني أنّ مرحلة إعادة الإعمار في سوريا لا تمثّل مجرد فرصة اقتصادية، بل تُعدّ أداةً لإعادة رسم خريطة التحالفات والنفوذ، الأمر الذي دفع باكو إلى تنسيق تحركاتها مع المتغيرات الميدانية، مثل انسحاب الميليشيات المتحالفة مع إيران، وتزايد الاعتراف الدولي بالنظام الجديد في دمشق”.
على هذا الأساس، ترى أذربيجان في الوساطة بين سوريا وإسرائيل فرصةً لتعزيز حضورها الإقليمي، مستفيدةً من علاقاتها الإستراتيجية مع الطرفين، وساعيةً للعب دور بنّاء في مرحلة ما بعد الصراع السوري، حسب أسمر. كذلك، تسعى باكو إلى استثمار هذا الدور في فتح آفاق جديدة أمام مصالحها الاقتصادية، خصوصاً في ما يتعلق بمشاريع الطاقة، وممرات العبور، والمشاركة في إعادة الإعمار.
من جانبها، تراقب الولايات المتحدة، هذه التطورات عن كثب، وترى في هذا المسار وسيلةً للحفاظ على الاستقرار في منطقة شرق المتوسط، ولضبط التوازن بين حلفائها دون الحاجة إلى تدخل مباشر. وعليه، تشكل أذربيجان خياراً مثالياً للعب دور الوسيط، دون إثارة حساسية الأطراف المعنية أو استفزاز جهات إقليمية أخرى.
باختصار، ما يجري في باكو ليس محاولةً لعقد تسوية بين دمشق وتل أبيب فحسب، بل يعكس ترتيبات جيوسياسيةً أوسع، تسعى تركيا من خلالها إلى ضبط المسرح السوري وتحييد خطر المواجهة مع إسرائيل، بينما تبني أذربيجان لنفسها موقعاً جديداً في الخريطة السياسية للمنطقة، تحت أنظار أمريكية حريصة على استقرار الجبهة دون خسائر إستراتيجية، يختم أسمر.
رصيف 22
—————————-
خط الغاز التركي-السوري.. كيف يعيد ممر كيليس-حلب تشكيل مشهد الطاقة في الشرق الأوسط؟
عربي بوست
2025/08/06
في خطوة وُصفت بالمفصلية في خارطة الطاقة الإقليمية، بدأ في الثاني من أغسطس/آب 2025 تشغيل خط الغاز الطبيعي الذي يربط بين مدينة كيليس التركية ومدينة حلب السورية، لتدفق الغاز الأذربيجاني إلى الأراضي السورية، وذلك بعد شهور من الترتيبات السياسية واللوجستية التي جمعت بين أنقرة وباكو ودمشق، برعاية تمويلية من قطر.
حيث كشف وزير الطاقة السوري محمد البشير أن الخط سيمكن من توريد 6 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، وستكون البداية بتوريد 3.4 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً قادمةً من أذربيجان مروراً بتركيا، وذلك ضمن مساعدات كريمة من دولة قطر.
وأضاف أن تدشين خط الغاز -الذي يربط سوريا بأذربيجان مروراً بالأراضي التركية- يشكل خطوة إستراتيجية على طريق تعزيز أمن الطاقة في البلاد، ويسهم بشكل مباشر في تحسين التغذية الكهربائية وزيادة ساعات التشغيل بمحطات التوليد، مما ينعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي والمعيشي، ويدعم جهود عودة المهجرين إلى مناطقهم، وفق ما نقلت وكالة سانا.
واتجه البشير بالشكر للدول الشريكة في هذا الإنجاز (أذربيجان وتركيا وقطر) على مواقفها “الأخوية الداعمة لسوريا”. كما عبّر معاون وزير الطاقة السوري عن شكر بلاده للدوحة على مساعدتها للشعب السوري.
يأتي هذا المشروع في سياق التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط، لا سيما بعد انتهاء الحرب السورية وتبدل موازين النفوذ الدولي والإقليمي داخل البلاد. ويُعد هذا الممر أول ربط مباشر لسوريا بشبكة الغاز الأذربيجانية، وهو ما يمثل تغييرًا جذريًا في المشهد الطاقي السوري بعد أكثر من عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي.
في هذا التقرير نرصد خطوات التصدير إلى سوريا وأهمية ذلك، ومن هي الأطراف التي سهلت ظهور هذا الاتفاق إلى النور، وكذلك حجم الغاز الأذربيجاني المصدَّر إلى سوريا وإلى دول الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً
أسعار “مدن” الإماراتية في رأس الحكمة تشعل سوق العقارات في الساحل الشمالي.. ومخاوف من ركود في عملية الشراء مع ارتفاع الأسعار
أسعار “مدن” الإماراتية في رأس الحكمة تشعل سوق العقارات في الساحل الشمالي.. ومخاوف من ركود في عملية الشراء مع ارتفاع الأسعار
**تصدير الغاز الأذربيجاني إلى سوريا**
حسبما نقلت وكالة “رويترز” في تقريرها الصادر في 2 أغسطس 2025، فإن أذربيجان بدأت رسمياً تصدير الغاز إلى سوريا بمعدل سنوي يصل إلى 1.2 مليار متر مكعب، وذلك في المرحلة الأولى من المشروع، على أن تُرفع الكمية تدريجياً إلى حدود 2 مليار متر مكعب سنوياً في المراحل التالية.
يُضخ الغاز من حقل “شاه دنيز” الضخم في بحر قزوين، الذي تديره شركة BP البريطانية، مروراً بأراضي تركيا، وصولاً إلى محطة التحويل في كيليس، ثم إلى شمال سوريا. وأشارت رويترز إلى أن التدفق اليومي المستهدف في بداية التشغيل يبلغ 3.4 ملايين متر مكعب، على أن يرتفع لاحقاً إلى 6 ملايين متر مكعب يومياً، مع توسعة البنية التحتية لتشمل مزيداً من المناطق داخل سوريا.
**فما هو حقل شاه دنيز؟**
يُعد حقل “شاه دنيز” (Shah Deniz) واحدًا من أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، ويقع في عمق بحر قزوين على بعد حوالي 70 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة الأذربيجانية باكو.
ويُعتبر الحقل حجر الزاوية في استراتيجية أذربيجان للتحول إلى قوة طاقية إقليمية، كما أنه يلعب دورًا مركزيًا في تأمين جزء كبير من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي، في ظل مساعي القارة الأوروبية لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي.
وتقوم شركة BP البريطانية بإدارة الحقل، ضمن شراكة دولية تشمل شركات عالمية كبرى في قطاع الطاقة، أبرزها شركة SOCAR الأذربيجانية وشركات من تركيا وروسيا والنرويج.
بحسب تقرير شركة BP الصادر عام 2023، فإن حقل شاه دنيز يحتوي على احتياطيات مؤكدة تُقدَّر بأكثر من 1.2 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب نحو 240 مليون طن من المكثفات (السوائل المصاحبة للغاز). وقد بدأت عمليات الإنتاج في الحقل منذ نهاية عام 2006، إلا أن المرحلة الثانية من تطويره، والتي أُنجزت عام 2018، مثّلت نقلة نوعية في حجم الطاقة الإنتاجية.
يتولى تشغيل حقل شاه دنيز كونسورتيوم دولي يتكون من عدد من الشركات الكبرى بقيادة شركة BP التي تمتلك حصة تبلغ 29.99%، بينما تمتلك شركة SOCAR الأذربيجانية 14.35% من الحصص. أما بقية الأسهم فتتوزع على شركات TPAO التركية بنسبة 19%، وLUKOIL الروسية بنسبة 19.99%، وPetronas الماليزية بنسبة 15.5%، بالإضافة إلى شركة NICO الإيرانية التي تملك حصة غير مُعلنة بشكل واضح، ولكن يُعتقد أنها تقل عن 10%، وفقًا لما نشرته منصة Offshore Technology في تقريرها لعام 2024.
الغاز المستخرج من حقل شاه دنيز يُشكّل المصدر الأساسي لممر الغاز الجنوبي (Southern Gas Corridor)، وهو مشروع ضخم يمتد من بحر قزوين إلى أوروبا، بطول يتجاوز 3,500 كيلومتر. يتكوّن هذا الممر من ثلاثة خطوط رئيسية: خط جنوب القوقاز (South Caucasus Pipeline) الذي ينقل الغاز من باكو عبر جورجيا إلى تركيا، وخط الأنابيب العابر للأناضول (TANAP) الذي يعبر كامل الأراضي التركية، وأخيرًا خط الأنابيب العابر للأدرياتي (TAP) الذي يصل الغاز إلى اليونان ثم ألبانيا وإيطاليا.
**الدور التركي**
وفقاً لما صرّح به وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، في مقابلة نقلتها وكالة “الأناضول”، فإن هذا المشروع لا يمثل فقط تعاوناً تقنياً، بل إعادة تموضع استراتيجي لتركيا في ملف الطاقة السوري، موضحاً أن بلاده ستساهم أيضاً بتوليد 500 ميغاواط من الكهرباء لدعم شبكة الشمال السوري إلى جانب الغاز، مما يرفع القدرة الإجمالية إلى نحو 1,700 ميغاواط.
وأضاف الوزير أن المشروع سيساهم في تحسين ساعات التزويد بالكهرباء في شمال سوريا، ليرتفع متوسط الخدمة من 3-4 ساعات يومياً إلى ما يقارب 10 ساعات، وهو ما أكدته أيضاً تقارير وكالة “رويترز”، مشيرة إلى أن هذه الزيادة في ساعات الكهرباء ستنعكس على جودة حياة السكان، خاصة في مناطق مثل حلب وريفها التي شهدت دمارًا واسعًا في البنية التحتية.
وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار
**التمويل القطري**
أما من جهة التمويل، فقد أوضح موقع “Special Eurasia” في تقرير تحليلي نشره بتاريخ 4 أغسطس 2025، أن قطر لعبت دوراً مركزياً في تأمين الدعم المالي للمشروع، وذلك في إطار استراتيجيتها لدعم مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، وتوسيع حضورها الجيوسياسي في مرحلة ما بعد الأسد.
ووفقًا لتقديرات غير رسمية، فإن قطر قد خصصت ما بين 1.5 إلى 2 مليار دولار في صورة استثمارات مباشرة في البنية التحتية وشبكات نقل الغاز داخل الأراضي السورية.
وقد سبق المشروع توقيع اتفاقيات بين كل من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاءين رسميين عُقدا في أنطاليا في أبريل 2025 ثم في باكو في يوليو من العام نفسه، حسب ما أوردته وكالة “AP News”. هذه الاتفاقيات مهّدت الطريق لتعاون ثلاثي غير مسبوق بين بلدين كانا على طرفي نقيض في الملف السوري طوال سنوات الحرب.
وهو ما أكده كذلك بيان السفارة القطرية لدى دمشق، حيث قالت في بيان عبر منصة “إكس”: “تنفيذاً لتوجيهات أمير البلاد تميم بن حمد آل ثاني، أعلن صندوق قطر للتنمية البدء بالمرحلة الثانية من دعم الطاقة الكهربائية في سوريا، بطاقة استيعابية تبلغ 800 ميغاواط”.
وأكدت السفارة أن “المرحلة الأولى من المشروع، والتي نُفذت بطاقة استيعابية بلغت 400 ميغاواط (منتصف مارس/آذار الماضي)، ساهمت بشكل ملحوظ في استقرار الشبكة الكهربائية ودعم القطاع الصناعي” في سوريا.
وأضافت: “ستبدأ المرحلة الثانية بتاريخ 2 أغسطس/آب (اليوم) ولمدة عام كامل، وذلك مروراً بأذربيجان وتركيا وصولاً إلى سوريا، حيث سيتم استقبال الإمدادات ابتداءً من محطة حلب، وسيتم توزيعها على المدن والأحياء المختلفة بسوريا”.
وسيسهم هذا الدعم وفق السفارة “في رفع عدد ساعات تشغيل الكهرباء إلى 5 ساعات يومياً، بما يعادل تحسناً بنسبة 40% يومياً”.
وأوضحت السفارة أن “إجمالي مساهمات صندوق قطر للتنمية في قطاع الكهرباء في سوريا وصلت إلى أكثر من 760 مليون دولار، تأكيداً على التزام دولة قطر الثابت بدعم الشعب السوري الشقيق، وتعزيز البنية التحتية الحيوية”.
**التأثير الاقتصادي لتصدير الغاز الأذربيجاني إلى سوريا**
فيما يخص الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع، فوفق ما أوردته منصة “SOCAR Turkey”، فإن المشروع يشمل تطوير شبكة أنابيب داخل سوريا تمتد من حلب نحو الجنوب، في مراحل لاحقة تهدف إلى ربط حمص ومحيطها بالشبكة الجديدة، ما يتيح لاحقاً تزويد جزء كبير من سوريا بالغاز الطبيعي، بما في ذلك المصانع ومحطات الطاقة والمرافق العامة.
ومن المتوقع أن يشمل التوسّع أيضاً شراكات مع شركات تركية مثل “Cengiz” و”Kalyon”، بالإضافة إلى استثمارات من شركات أمريكية وقطرية، بقيمة إجمالية تقارب 7 مليارات دولار، وفق ما نشرته منصة “Euronews” في تقريرها عن المشروع.
وقد بدأت بالفعل أعمال مسح جغرافي ومسارات تمديد في ريف حماة وحمص، بتمويل مشترك من بنك التنمية القطري والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار.
إن خط كيليس – حلب ليس فقط استثماراً في البنية التحتية، بل إعلانٌ صريح عن بداية مرحلة جديدة من إعادة الإعمار في سوريا، تقوم على توازنات إقليمية مختلفة عن تلك التي هيمنت خلال سنوات الحرب. وفي ظل التحديات الأمنية المحتملة، خاصة في مناطق لا تزال تشهد نزاعات محلية متفرقة، فإن نجاح المشروع واستدامته سيعتمدان على قدرة الشركاء الثلاثة في توفير بيئة تشغيل آمنة ومستقرة.
غير أن الدلالات الاستراتيجية للممر تبدو أعمق من مجرد إمدادات طاقة، فهي تعيد تعريف موقع سوريا في منظومة الطاقة الشرق أوسطية، وتمنح أذربيجان منفذاً جديداً لتعزيز نفوذها الطاقي خارج المسار الأوروبي التقليدي. كما تضع تركيا في موقع استراتيجي محوري، يعزز نفوذها ليس فقط كممر لأنابيب الطاقة، بل كصانع توازن جديد في الملف السوري.
من جهة أخرى، يُنتظر أن تُستخدم العائدات من رسوم مرور الغاز السوري لاحقاً في دعم مشاريع تنموية محلية، بحسب ما أفادت به صحيفة “يني شفق” التركية، التي كشفت عن توجه لتأسيس صندوق إعادة إعمار خاص تحت إشراف مشترك بين السلطات المحلية في شمال سوريا ووزارة الطاقة التركية، لتمويل مشاريع خدمية مثل إعادة تأهيل المدارس، والمستشفيات، وشبكات المياه.
**حجم استهلاك سوريا من الغاز الطبيعي**
تُعتبر مسألة استهلاك الغاز الطبيعي في سوريا من المواضيع الحيوية التي تعكس حالة البنية التحتية للطاقة، وتداعيات الحرب المستمرة على قطاع الغاز والطاقة، فضلاً عن تأثيرات العوامل الإقليمية والدولية.
وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (U.S. Energy Information Administration)، بلغ استهلاك سوريا من الغاز الطبيعي في عام 2023 نحو **0.102 كوادريليون وحدة حرارية بريطانية (BTU)**، وهي زيادة طفيفة مقارنة بعام 2022 الذي سجل حوالي **0.100 كوادريليون BTU**.
ويُذكر أن متوسط استهلاك الغاز الطبيعي في سوريا خلال الفترة من 1980 حتى 2023 كان حوالي **0.143 كوادريليون BTU**، مع تسجيل أعلى مستوى استهلاك في عام 2010 بنحو **0.356 كوادريليون BTU**.
تشير هذه الأرقام إلى تراجع واضح في استهلاك الغاز الطبيعي مقارنة بالعقد الماضي، ويُعزى هذا التراجع إلى عوامل سياسية وأمنية واقتصادية عديدة، أبرزها الصراع في سوريا وتأثيره على قطاع الطاقة في البلاد.
**الإنتاج والاستهلاك السنوي بالوحدات القياسية**
فيما يتعلق بحجم الإنتاج والاستهلاك بالسنة والمتر المكعب، تشير بيانات عدة مصادر موثوقة إلى أن الإنتاج السنوي للغاز الطبيعي في سوريا قد انخفض بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي.
فعلى سبيل المثال، أفادت تقارير وكالة “رويترز” أن الإنتاج انخفض من حوالي 8.7 مليار متر مكعب سنويًا في عام 2011 إلى نحو 3 مليارات متر مكعب في 2023.
وبحسب بيانات مكتبة “HumanityBook” و”CountryInfoPedia”، فإن الإنتاج والاستهلاك لعامي 2022 و2023 قد بلغ حوالي 3.085 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، مع استهلاك يقارب 3.084 مليار متر مكعب، مما يشير إلى توازن تقريبًا بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الداخلي.
كما تؤكد بيانات موقع “yCharts” أن إنتاج الغاز الطبيعي في سوريا يومياً بلغ نحو **0.2627 مليار قدم مكعبة** في نهاية 2024، أي ما يعادل تقريباً 3.0 مليارات متر مكعب سنوياً.
كان قطاع الغاز الطبيعي في سوريا قبل الثورة السورية عام 2011 في وضع أفضل بكثير، حيث وصل الإنتاج السنوي إلى حوالي 8.7 مليارات متر مكعب، وكان يغطي الطلب المحلي ويتيح تصدير فائض الغاز، مما ساعد في دعم الشبكة الكهربائية والصناعات المختلفة.
ومع اندلاع الصراع، تعرضت البنية التحتية للغاز لتدمير واسع، وانتقلت السيطرة على العديد من حقول الغاز إلى جماعات مسلحة متنازعة، مما تسبب في تراجع الإنتاج إلى أقل من النصف بحلول عام 2023. إضافة إلى ذلك، فرضت العقوبات الدولية قيودًا صارمة على الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط والغاز السوري، مما زاد من صعوبة إعادة تأهيل هذه الصناعة الحيوية.
**أذربيجان وحجم تصدير الغاز إلى سوريا**
تُعد أذربيجان لاعبًا إقليميًا متزايد الأهمية في سوق الطاقة العالمية، حيث تسعى لتوسيع نطاق صادراتها من الغاز الطبيعي، وفي عام 2025، بدأت أذربيجان تصدير الغاز الطبيعي إلى سوريا عبر تركيا، في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم إعادة إعمار سوريا وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
**صادرات الغاز الأذربيجاني إلى سوريا**
بدأت أذربيجان في 2 أغسطس 2025 تصدير الغاز الطبيعي إلى سوريا عبر خط أنابيب كيليس-حلب، بدعم من دولة قطر وتنسيق مع تركيا. وفيما يلي تفاصيل الأرقام المتعلقة بهذه الصادرات:
* **الكمية السنوية**: أعلنت شركة النفط الأذربيجانية الحكومية (سوكار) أن أذربيجان ستصدر 1.2 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا إلى سوريا من حقل شاه دنيز، والذي تديره شركة بي.بي.
* **الكمية اليومية**:
* **المرحلة الأولى**: بدءًا من 2 أغسطس 2025، يتم توريد 3.4 ملايين متر مكعب يومياً من الغاز إلى سوريا.
* **المرحلة الثانية**: من المخطط زيادة الكمية إلى 6 ملايين متر مكعب يومياً، وهي الطاقة القصوى لخط أنابيب كيليس-حلب.
* **الطاقة الكهربائية الناتجة**: تُستخدم هذه الكميات لتوليد الكهرباء في محطات حلب وجندر وتشرين، حيث يُتوقع أن تسهم في:
* إنتاج 750-900 ميغاواط من الكهرباء يومياً في المرحلة الأولى، مع إمكانية الوصول إلى 1,200 ميغاواط عند التشغيل الكامل.
* زيادة ساعات التغذية الكهربائية في سوريا من 3-4 ساعات إلى 5-10 ساعات يومياً، بما يعادل تحسنًا بنسبة 40% في التغذية الكهربائية.
**صادرات الغاز الأذربيجاني إلى دول الشرق الأوسط**
تُعتبر سوريا السوق الأساسية لصادرات الغاز الأذربيجاني في الشرق الأوسط في عام 2025، ولا توجد بيانات واضحة تشير إلى تصدير كميات محددة إلى دول أخرى في المنطقة خلال هذا العام. ومع ذلك، يمكن تحليل السياق الأوسع لتوسع أذربيجان في أسواق الشرق الأوسط:
* **تركيا كمركز عبور**: تعمل تركيا كدولة عبور رئيسية للغاز الأذربيجاني إلى سوريا، مما يعزز مكانتها كمحور طاقة إقليمي. خط أنابيب كيليس-حلب يتيح نقل ما يصل إلى 2 مليار متر مكعب سنويًا، وهي كمية كافية لتلبية احتياجات 5 ملايين أسرة.
* **العلاقات مع دول الخليج**: أذربيجان تعزز علاقاتها مع دول الخليج، خاصة قطر، التي تلعب دورًا ماليًا ودبلوماسيًا في دعم مشاريع الطاقة السورية. هذا التعاون قد يفتح الباب لصادرات مستقبلية إلى دول مثل الأردن أو لبنان، خاصة بعد نجاح المرحلة الأولى من توريد الغاز إلى سوريا عبر الأردن في مايو 2025.
* **التنافس الجيوسياسي**: صادرات الغاز إلى سوريا تُعد جزءًا من استراتيجية أذربيجان لتقليل النفوذ الروسي والإيراني في المنطقة. تقارير تشير إلى استياء إيران من الدور الأذربيجاني في سوريا، خاصة بسبب الشراكة مع إسرائيل، مما يعزز مكانة أذربيجان كبديل لمصادر الطاقة التقليدية في الشرق الأوسط.
لذلك، تُمثل صادرات أذربيجان من الغاز إلى سوريا، التي بدأت في أغسطس 2025، خطوة استراتيجية نحو تعزيز أمن الطاقة في سوريا ودعم إعادة الإعمار.
بكمية سنوية تبلغ 1.2 مليار متر مكعب، وطاقة يومية تصل إلى 6 ملايين متر مكعب، يسهم المشروع في تحسين التغذية الكهربائية وزيادة الإنتاج الصناعي والزراعي.
في الوقت نفسه، يعكس التعاون بين أذربيجان وتركيا وقطر تحولًا في خريطة الطاقة الإقليمية، مع تقليل النفوذ الروسي والإيراني، وذلك وفق ما قاله مصدر في الخارجية السورية لـ”عربي بوست”.
عربي بوست
———————-
إمدادات الغاز الأذري إلى سوريا.. كيف يمكن أن تنعكس على القطاعات الاقتصادية؟/ عبد العظيم المغربل
2025.08.05
أعلنت الحكومة السورية عن بدء تدفق الغاز الطبيعي الأذربيجاني، بدعم قطري، عبر الأراضي التركية إلى البلاد اعتباراً من 2 آب 2025؛ حيث يأتي هذا التطور في ظرف بالغ الحساسية من الناحية الأمنية بسبب وجود مشكلات أمنية في شرق البلاد وجنوبها، والاقتصادية في وقت تستمر فيه معاناة سوريا من أزمة طاقة خانقة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية لسنوات، من الصناعة والزراعة إلى الصحة والتعليم، وحتى أصغر فرد في المجتمع.
لطالما كان نقص الطاقة أحد أبرز المعوقات أمام إعادة الإعمار أو تحريك عجلة الاقتصاد السوري، فقد عانت البلاد خلال السنوات الماضية من شُحّ موارد الطاقة، ما جعلها تعتمد على مصادر طاقة محدودة ومرتفعة الكلفة – سواء من الإنتاج المحلي أو الاستيراد أو شيء من الطاقة البديلة المعتمدة على الطاقة الشمسية. لذلك، فإن الغاز الأذربيجاني يُعتبر اليوم خياراً جديداً يعيد تشكيل خريطة الطاقة السورية، ويمنح دفعة للمشاريع المتوقفة، ويخفض التكاليف التشغيلية في عدد من القطاعات، ويسرّع من عملية التعافي، لكون أذربيجان ستُصدّر 1.2 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى سوريا من حقل “شاه دنيز” للغاز في بحر قزوين، وستنتج نحو 900 ميغاواط من الكهرباء يومياً، مما يرفع عدد ساعات تشغيل الكهرباء في سوريا إلى 10 ساعات يومياً.
لكن السؤال الأهم: كيف يمكن أن ينعكس إمداد الغاز الأذربيجاني على مختلف القطاعات الاقتصادية؟
تأثير إمداد الغاز على القطاع الصناعي
يُعتبر القطاع الصناعي من أكثر القطاعات التي يُتوقّع أن تستفيد مباشرة من وصول الغاز الأذربيجاني؛ حيث عانى خلال السنوات الماضية من شبه شلل بسبب الانقطاعات الكهربائية وارتفاع تكاليف الطاقة البديلة. يُمثّل توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي حلاً مناسباً للمنشآت الصناعية من حيث الكفاءة والسعر وفقاً للظروف الراهنة، بدلاً من تشغيل مولدات الديزل التي تحتاج إلى مصاريف طائلة. وفي حال استمرار استقرار تدفّق الغاز، يُتوقّع إعادة تشغيل عدد كبير من المصانع المتوقفة أو العاملة بطاقة منخفضة، لا سيما في المناطق الصناعية الكبرى مثل عدرا، وحسياء، والشيخ نجار. وبطبيعة الحال، فإن تخفيض تكاليف الإنتاج سيمنح هذه المصانع قدرة تنافسية أعلى، سواء في السوق المحلي أو في أسواق التصدير، ما يساعد في تحريك عجلة الاقتصاد الكلي وتوفير فرص عمل جديدة.
إضافة إلى ذلك، فإن توفّر الغاز سيُشجّع على جذب استثمارات جديدة إلى القطاع الصناعي، بما في ذلك رؤوس الأموال السورية الموجودة في الخارج. ومع استقرار نسبي في إمدادات الطاقة، يُتوقّع أن نشهد زخماً في حركة إعادة تشغيل خطوط إنتاج متوقفة أو توسيع نشاطاتها الحالية.
كما سيساعد الغاز في دعم الصناعات الزراعية التحويلية (كالسكر، والزيوت، والألبان، والعصائر)، وهي صناعات كانت في حالة مزرية بسبب ضعف الطاقة الإنتاجية وارتفاع تكاليف الوقود، ما أدى إلى خروج كثير من الشركات من السوق أو تقليص أنشطتها بشكل حاد. غير أن تحسّن القطاع الصناعي يظل مشروطاً بعدة عوامل؛ أبرزها قدرة الدولة على توزيع الغاز بعدالة وكفاءة، ومدى استعدادها لتقديم حوافز حقيقية للمصانع التي تُعيد العمل، كما أن البيئة التنظيمية والبيروقراطية قد تكون عائقاً ما لم يتم إصلاحها بالتوازي مع تحسين الإمدادات.
في هذا الإطار، يقول الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي في حديث خاص لتلفزيون سوريا: “يتوقّع أن يُساهم إمداد الغاز في تقديم تطمينات للصناعيين والمستثمرين، ودفعهم للعودة إلى سوريا دون وجود تخوّف من انعدام الطاقة، لكونها ركيزة الصناعة، وهذا ما يؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات للبلاد”.
تأثير إمداد الغاز على القطاع الزراعي
لا يُعتبر القطاع الزراعي مستهلكاً مباشراً كبيراً للغاز كما في حالة القطاع الصناعي، إلا أن تأثير الغاز الأذربيجاني عليه سيكون غير مباشر، لكنه عميق، من خلال خفض تكاليف الطاقة المستخدمة في تشغيل الأنشطة الزراعية والخدمية المرافقة لها.
في الريف السوري، يعتمد كثير من المزارعين على المولدات الخاصة أو مضخات المياه العاملة بالوقود لتأمين احتياجات الري، وهو ما يُشكّل عبئاً مالياً متزايداً في ظل أسعار المازوت المرتفعة وانقطاع الإمدادات. ومع دخول الغاز إلى منظومة الطاقة الوطنية، من المتوقع أن تتحسن إمدادات الكهرباء للريف الزراعي، مما يُخفف الاعتماد على الوقود البديل ويُقلل التكاليف التشغيلية.
بالإضافة إلى ذلك، سيسهم استقرار الكهرباء والوقود في دعم سلسلة الإمداد الزراعي، خصوصاً فيما يتعلق بالتخزين والتبريد والنقل. كما أن مصانع التعليب والتوضيب والتجميد – التي تشكل الحلقة الوسيطة بين الإنتاج الزراعي والأسواق – كانت تعاني من ضعف الإنتاجية بسبب الانقطاعات المزمنة للطاقة، بالتالي سيمكن الغاز هذه المنشآت من العمل بكفاءة أعلى، وهو ما يفتح الباب لخلق قيمة مضافة للمنتج الزراعي السوري بدلاً من تصديره خاماً أو خسارته في الحقول.
في هذا الإطار، يقول قضيماتي: “يتوقع أن ينعكس الأمر عبر زيادة المحاصيل الزراعية، والتفكير الجدي من قبل المزارعين بالعودة للعمل في أراضيهم، وبالتالي إعادة تأهيل السلة الغذائية السورية”.
تأثير إمداد الغاز على القطاع التجاري
لا يمكن لأي استثمار أن ينمو أو حتى يُفكّر في التوسّع ضمن بيئة تعاني من انقطاع دائم للطاقة وارتفاع مزمن في كلفتها. من هنا، يشكّل وصول الغاز الأذربيجاني إلى سوريا فرصة محتملة لإعادة ضخ الروح في مناخ الاستثمار والتجارة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي. أول ما قد يلاحظه المستثمرون هو تحسّن مستوى الاستقرار الطاقي، وهو أحد المؤشرات الأساسية التي يقيّم بها القطاع الخاص جدوى الدخول في أي مشروع جديد.
توفر الغاز – خاصة إذا تم استخدامه في تغذية المدن الصناعية – يؤدي إلى تنشيط الاستثمارات المتوقفة، ويعيد جذب بعض رؤوس الأموال السورية التي خرجت خلال سنوات الحرب. هذا بدوره يمكن أن ينعكس إيجاباً على حركة التجارة، سواء عبر تقليل الاعتماد على الاستيراد أو عبر تشجيع التصدير، خاصة نحو الأسواق المجاورة. من جهة أخرى، قد يفتح التعاون مع أذربيجان في مجال الطاقة الباب أمام عقود شراكة واستثمار مشترك، سواء في قطاع الطاقة أو في قطاعات صناعية وتجارية أخرى، بما يعزز مكانة سوريا كمحور محتمل للربط الإقليمي في المستقبل إذا سمحت الظروف الجيوسياسية بذلك. لكن يبقى تحقيق هذه المكاسب مشروطاً بتحسين بيئة الأعمال، وتقديم ضمانات قانونية حقيقية للمستثمرين، وهي تحديات لا تقل أهمية عن توفر الغاز نفسه.
تأثير إمداد الغاز على القطاع الأسري
بينما تُسلّط الأضواء غالباً على التأثيرات الكبرى للغاز في الصناعة والزراعة، فإن الأثر على الحياة اليومية للأسر السورية لا يقل أهمية، بل هو – بالنسبة لغالبية المواطنين – المؤشر الحقيقي لأي تحسّن اقتصادي. في المدى القريب، يُتوقع أن تكون الفائدة مباشرة، وذلك عبر تحسين التغذية الكهربائية المنزلية، وبالتالي تقليص الاعتماد على الاشتراكات في المولدات أو شراء أنظمة طاقة شمسية، والتي تشكّل عبئاً كبيراً على دخل الأسرة السورية.
كل ساعة كهرباء إضافية تُوفّرها محطات الغاز هي ساعة تُوفّر فيها الأسرة أموالاً كانت تُدفع بشكل مضاعف لتأمين الإنارة أو تشغيل الأدوات المنزلية.
أما على المدى المتوسط، فإن جزءاً من الغاز المستورد قد يُستخدم لتغطية احتياجات الغاز المنزلي. وفي حال تحسّن التوزيع ووفرة المادة، يمكن أن تنخفض أسعار الغاز المنزلي، أو على الأقل تستقر بعد سنوات من الاضطراب والانقطاع، ما ينعكس مباشرة على معيشة الناس اليومية. كما أن أي انخفاض في تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين سيساهم في تهدئة الأسعار في السوق، خصوصاً في السلع الأساسية التي تشكّل العمود الفقري لسلة استهلاك الأسرة السورية.
تأثير إمداد الغاز على القطاع الصحي والطبي
لا يُعتبر إمداد الغاز في القطاع الصحي مسألة كلفة أو توفير فقط، بل قد يكون مسألة حياة أو موت. فالمستشفيات والمراكز الصحية في سوريا عانت – وما تزال – من ضعف شديد في تأمين الطاقة، ما أثّر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم الخدمات، سواء في المدن أو في المناطق الريفية.
وبوصول الغاز الأذربيجاني، فمن المهم تخصيص جزء منه لدعم القطاع الصحي، ما يعزز البنية التحتية الصحية. فالاعتماد على الكهرباء المستقرة أو الغاز كمصدر مباشر للطاقة يمكن أن يعيد تشغيل معدات طبية معطّلة، أو يخفف الضغط على المولدات التي تحتاج لصيانة دائمة وكميات كبيرة من الوقود. أحد الجوانب المهمة هو دعم سلسلة التبريد الخاصة بالأدوية واللقاحات، لا سيما تلك الحساسة للحرارة.
مراكز التلقيح، والصيدليات، ومخازن الأدوية تحتاج إلى طاقة موثوقة لحفظ المستلزمات الطبية من دون انقطاع. فالغاز يمكن أن يوفر هذا الاستقرار في مناطق كانت تعتمد على حلول بدائية وغير آمنة. كما قد يساعد استقرار الطاقة في تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات الحكومية والخاصة، وتحفيز القطاع الصحي الخاص على التوسّع أو العودة للعمل بكامل طاقته في حال انخفاض تكاليف التشغيل. ولتحقيق تأثير فعلي، لا بد من وجود سياسة صحية واضحة تربط الأمن الطاقي بالعدالة الصحية، وتضع المستشفيات العامة ضمن أولويات التزويد بالغاز أو الكهرباء الناتجة عنه.
تأثير إمداد الغاز على القطاع التعليمي
لا يُصنَّف التعليم عادة كأحد القطاعات “كثيفة الطاقة”، إلا أن تأمين مصدر مستقر للطاقة يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً في جودة التعليم في سوريا، لا سيما في المراحل العليا والجامعية، حيث أصبحت الطاقة أحد الشروط الأساسية لاستمرارية العملية التعليمية.
في المدارس، يمكن أن يُسهم تحسّن التغذية الكهربائية – الناتج عن دخول الغاز إلى محطات التوليد – في استقرار الدوام المدرسي، خصوصاً في الشتاء، حيث تتسبب برودة الصفوف أو انعدام التدفئة في تقليص عدد الحصص أو تغيب الطلاب.
كما أن توفّر الكهرباء بشكل منتظم يُحسّن بيئة التعليم الرقمي، الذي يجب أن يدخل إلى الصفوف تدريجياً كأداة ضرورية في التعليم المعاصر.
أما على مستوى الجامعات والمعاهد التقنية، فإن الفائدة قد تكون أكبر، حيث تعتمد كثير من الكليات على المخابر العلمية، وأجهزة التحليل، والورش التدريبية، التي تحتاج إلى كهرباء مستقرة للعمل. الغاز – كمصدر طاقة مباشر أو غير مباشر – يمكن أن يُعيد تشغيل هذه المنشآت بكفاءة أعلى، ويساعد في إعادة الاعتبار للتعليم التطبيقي الذي فقد كثيراً من فاعليته خلال السنوات الماضية.
كذلك، فإن المدن الجامعية ومساكن الطلاب ستستفيد من الغاز، سواء عبر تحسّن التدفئة المركزية أو خفض الضغط عن الشبكات الكهربائية الداخلية، ما يُوفّر بيئة معيشية وتعليمية أكثر استقراراً للطلبة. ولكن، كما في بقية القطاعات، فإن استفادة التعليم من الغاز ستتطلب خطة توزيع عادلة، وتنسيقاً بين وزارتي التربية والتعليم العالي ووزارة الكهرباء والطاقة، حتى لا تبقى الفائدة محصورة في بعض المناطق أو المؤسسات دون غيرها.
بشكل عام، يُعتبر وصول الغاز الأذربيجاني أمراً مهماً للاقتصاد السوري، ليس فقط لأنه يُوفّر مصدراً جديداً للطاقة، بل لكونه عاملاً رئيسياً في عملية التنمية الاقتصادية. فالكهرباء وحدها لا تبني اقتصاداً، لكنها مفتاح رئيسي إذا وُضع في القفل الصحيح. فالتحليل القطاعي يُظهر أن الأثر المحتمل لهذا الغاز واسع وعابر للقطاعات، من الصناعة التي يُتوقّع أن تنتعش، والزراعة التي ستُعيد تشكيل السلة الغذائية تدريجياً، والأسرة التي ستكتفي بالحد الأدنى من الطاقة، إلى التعليم والصحة اللذين يجب أن يخرجا من دوامة الانقطاع والعجز. لكن هذا الأثر مرتبط ببنية تحتية جاهزة لاستقبال الغاز وتوزيعه بفعالية على مختلف المدن السورية، وضمان وجود سياسات توزيع عادلة وشفافة تمنع الاحتكار أو الفساد، وبيئة استثمارية محفّزة تجعل تأمين الطاقة أداة جذب لرأس المال وليس مجرد استهلاك، وإرادة سياسية تربط استخدام هذا المورد بخطط إصلاح حقيقية لا تقتصر على إدارة الأزمة.
تلفزيون سوريا
———————————
كيف تُغذّي أزمة الكهرباء الاقتصاد المنهك في سوريا؟
دانيا عبد الغني النابلسي
5/8/2025
البنية التحتية للشبكة الكهربائية في سوريا تعاني من مشاكل (الجزيرة) (1)
الكاتب: لم يعد انقطاع الكهرباء -في سوريا- مجرد عارض تقني، بل تحوّل إلى أزمة بنيوية تؤدي إلى تضخم متسلسل (الجزيرة)
في ظل التحولات الجيوسياسية وأزمات الطاقة العالمية، لم يعد التضخم ظاهرة داخلية تخص الدول النامية فحسب، بل أصبح مرآة لهشاشة الروابط الاقتصادية في عالم متشابك.
وفي سوريا، حيث تتداخل الصدمات الداخلية مع الضغوط الخارجية، تمثل أزمة الكهرباء نقطة انطلاق لفهم ديناميات التضخم ضمن سياق استثنائي.
تعتمد سوريا على الطاقة الحرارية المكلفة، حيث تبلغ كلفة الكيلوواط/ساعة نحو 12 سنتا بالدولار، بينما لا تتجاوز القدرة الإنتاجية 1300 ميغاواط من أصل حاجة تقدر بـ6500 ميغاواط
الكهرباء: من خدمة غائبة إلى محفز تضخمي
لم يعد انقطاع الكهرباء مجرد عارض تقني، بل تحول إلى أزمة بنيوية تؤدي إلى تضخم متسلسل. إذ يضطر المواطنون إلى شراء المياه من صهاريج خاصة بسبب تعطل المضخات، ما يرفع كلفة الإنفاق ويعيد تعريف الفقر النقدي. أما المولدات الخاصة، فباتت رمزا للصمود، لكنها تشكل عبئا اقتصاديا في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الإنتاج المحلي من المازوت والغاز.
تعتمد سوريا على الطاقة الحرارية المكلفة، حيث تبلغ كلفة الكيلوواط/ساعة نحو 12 سنتا بالدولار، بينما لا تتجاوز القدرة الإنتاجية 1300 ميغاواط من أصل حاجة تقدر بـ6500 ميغاواط. هذا العجز، الذي يتجاوز 80%، يطلق سلاسل تضخم تطال الخدمات والسلع والمستلزمات الإنتاجية.
التشوهات النقدية والمالية الداخلية
توسع العرض النقدي لتمويل العجز أدى إلى تآكل قيمة الليرة، فيما يعرف بالتضخم البنيوي.
ضعف التنسيق بين السياسات المالية والنقدية أعاق السيطرة على الأسعار، لا سيما في بيئة ما بعد الأزمة.
فقدان الثقة بالعملة الوطنية دفع المواطنين إلى التحوط بالدولار والذهب، ما زاد من اضطراب سلوك السوق.
هذه المعطيات تتقاطع مع نظريتي “التضخم المدفوع بالتكاليف” و”التضخم السياسي”، حيث تسهم التدخلات الحكومية غير المدروسة في تفاقم عدم الاستقرار النقدي.
تظهر التجارب في لبنان وفنزويلا أن التضخم في ظل الأزمات السياسية يتحول إلى عنصر يعيد تشكيل الهياكل الاجتماعية.
العلاقات الاقتصادية الدولية كقوة ضاغطة
رفعت العقوبات المفروضة على سوريا كلفة استيراد المواد الأساسية، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع.
أدت تقلبات سعر الصرف إلى تضخم متسارع، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد المحلي على الحوالات والتهريب.
تراجع المساعدات الدولية أضعف القوة الشرائية، وزاد الضغط على القطاعات الحيوية.
ونظرا لغياب البيانات الشفافة، لا تنطبق النماذج التحليلية الدولية على الحالة السورية، ما يستدعي تطوير مؤشرات محلية بديلة، أكثر واقعية وفاعلية.
من لبنان إلى فنزويلا: دروس مقارنة
تظهر التجارب في لبنان وفنزويلا أن التضخم في ظل الأزمات السياسية يتحول إلى عنصر يعيد تشكيل الهياكل الاجتماعية. ففي لبنان، على سبيل المثال، أدت سياسات تثبيت العملة دون إصلاحات بنيوية إلى انهيار شامل، ما يطرح سؤالا جوهريا: هل تمثل السياسات النقدية وحدها مخرجا؟
سوريا بحاجة إلى مقاربة أوسع تعيد تقييم أدوات التضخم في ضوء واقعها الجغرافي والسياسي.
هل تكفي هذه المشاريع لكسر الحلقة التضخمية؟ وهل ستنعكس فعليا على قدرة المواطنين في تلبية حاجاتهم الأساسية؟
وعود ما بعد التحرير في سوريا والاختبارات الواقعية
بدأت الحكومة السورية إطلاق مشاريع لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، من بينها محطات غازية وشمسية بطاقة تصل إلى 5000 ميغاواط. وقد تم توقيع اتفاقيات دولية بقيمة 7 مليارات دولار مع شركات من قطر وتركيا والولايات المتحدة، إلى جانب اتفاق لتزويد سوريا بالغاز عبر الأردن. كما وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 146 مليون دولار لدعم البنية التحتية الكهربائية.
لكن يبقى السؤال: هل تكفي هذه المشاريع لكسر الحلقة التضخمية؟ وهل ستنعكس فعليا على قدرة المواطنين في تلبية حاجاتهم الأساسية؟
توصيات تنفيذية
إنشاء وحدة مستقلة لضبط سعر الصرف خارج إطار المصرف المركزي، ترتبط مباشرة بالقطاع الإنتاجي.
تسعير الخدمات تدريجيا وفق سلة عملات لتخفيف التبعية للدولار.
دعم الطاقة البديلة في المناطق الريفية لتقليل كلفة الإنتاج وتعزيز الاستدامة.
إعادة صياغة العلاقة مع المؤسسات الدولية بناء على مؤشرات واقعية تعبر عن البيئة السورية الفعلية.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
باحثة دكتوراه في العلاقات الاقتصادية الدولية والسياسات العامة
الجزيرة
————————————
تعويل على غاز أذربيجان لإنارة سورية/ عدنان عبد الرزاق
04 اغسطس 2025
يبدو أن حلّ أزمة كهرباء الإنارة وتغذية المنشآت لعودة آلات المصانع للدوران، بطريقها للحل في سورية، بعد ضخ الغاز من أذربيجان عبر الأراضي التركية ليغذي محطة التوليد في مدينة حلب عبر 3.4 ملايين متر مكعب من الغاز في البداية، ثم ستة ملايين متر مكعب يومياً، بحسب وزير الطاقة السوري، محمد البشير.
وسينتج الغاز الأذربيجاني نحو 900 ميغاواط من الكهرباء يومياً، ما يرفع عدد ساعات التغذية في سورية إلى عشر ساعات يومياً، بحسب تصريح المدير العام لشركة الغاز السورية، يوسف اليوسف. وأقيمت في ولاية كيليس التركية، أول من أمس السبت، مراسم رسمية أعلن فيها عن عملية الضخ بمشاركة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ونظيره السوري محمد البشير، ووزير الاقتصاد الأذربيجاني ميكاييل جباروف، ورئيس صندوق قطر للتنمية فهد حمد السليطي، وممثلين عن الدول المشاركة في المشروع.
وأشار رئيس صندوق قطر للتنمية، فهد حمد السليطي، إلى أنّ تدفق الغاز سيزيد ساعات الكهرباء، بعد تأهيل خطوط الغاز في سورية كلياً، وذلك بعد أن كشفت السفارة القطرية في دمشق، أنّ التمويل القطري جاء تنفيذاً لتوجيهات أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومن خلال صندوق قطر للتنمية لدعم الكهرباء والقطاع الصناعي في سورية، وعبر مرحلتَين؛ الأولى بطاقة استيعابية 400 ميغاواط بدأت في منتصف مارس/آذار الماضي، والثانية انطلقت السبت بطاقة استيعابية تبلغ 800 ميغاواط لعام كامل، ووصل إجمالي مساهمات صندوق قطر للتنمية بقطاع الكهرباء في سورية إلى أكثر من 760 مليون دولار.
وقال وزير الاقتصاد الأذربيجاني ميكاييل جباروف، إن ضخ الغاز من بلاده إلى سورية عبر تركيا جاء بعد اتفاقات في إبريل/نيسان ويوليو/تموز الماضيَين بين الرئيس إلهام علييف ونظيره السوري أحمد الشرع.
أما وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، فقد قال خلال بيان مشترك، أصدرته أنقرة ودمشق والدوحة وباكو، السبت الماضي، إنّ الخط الجديد قادر على تصدير ما يصل إلى ملياري متر مكعب من الغاز سنوياً إلى سورية، وهي كمية يمكن أن تغطي احتياجات نحو خمسة ملايين أسرة من الكهرباء.
تضرر الكهرباء
وشرح الخبير النفطي، عبد القادر عبد الحميد، أن قطاع الطاقة في سورية (نفط وغاز) من أكثر القطاعات تضرراً، مقدراً الخسائر “في حدها الأدنى” بـ115 مليار دولار، “وهذا إن لم نتحدث عن تراجع إنتاج النفط إلى نحو 20 ألف برميل وتراجع إنتاج الغاز عموماً إلى أقل من 12 مليون متر مكعب يومياً”، وتابع أنه “لا تقلّ خسائر قطاع الكهرباء عن قطاع النفط، فالخسائر المباشرة تناهز 40 مليار دولار وغير المباشرة ربما تصل إلى 80 مليار دولار، بعد تدمير 59 محطة تحويل، وخروج معظم خطوط التوتر العالي في مناطق الصراع، عن الخدمة جراء التخريب والسرقات”.
وحول دور الاتفاق الجديد، أشار عبد الحميد لـ”العربي الجديد” إلى أن كمية الغاز ستضاعف إنتاج محطات التوليد الحالية التي يصلها، قبل الاتفاق، لتصل إلى نحو 6 ملايين متر مكعب من الإنتاج المحلي، ما سيزيد ساعات الكهرباء لثماني ساعات بالحد الأدنى، ما يمهد إلى تبدل الواقع السوري، الخدمي والصناعي، رغم أن البلاد تحتاج نحو 23 مليون متر مكعب من الغاز و5 آلاف طن من الفيول يومياً، “ولكن بعد الاتفاق الجديد مع أذربيجان ودعم تركيا للشمال بالكهرباء، سيتغيّر الواقع، إلى جانب ما ستنتجه الطاقة البديلة، إضافة إلى زيادة الغاز المحلي بعد تأهيل الآبار”.
وفي ما يتعلق بسعر الغاز الأذربيجاني وتخصيص موازنة للتسديد، لفت الخبير عبد الحميد إلى أن قطر تتكفل لمدة عام على الأقل بالسداد، بل إنّ المبلغ المخصص من صندوق قطر للتنمية لدعم الكهرباء بسورية، ربما يكفي لاستجرار الغاز الأذربيجاني لمدة عامين وفق الكمية المحدّدة الآن، أو لمدة عام في حال مضاعفة الكمية، متوقعاً أن تقدم أذربيجان الغاز لسورية “بسعر تفضيلي لأن السعر لم يجرِ إعلانه من أي دولة حتى الآن”، ومتوقعاً ألّا تقل فاتورة الغاز من أذربيجان عن مليون دولار يومياً، وربما تستورد من دول أخرى، لأن حاجة سورية ضعف ما هو متوفر اليوم، من إنتاج محلي وغاز أذربيجاني، وهو أمر مرهق للخزينة في حال عدم وجود موارد، مبدياً خشيته من ارتفاع الأسعار جراء زيادة تكاليف الإنتاج الصناعي واستيراد الغاز والنفط على الدولة.
بدوره، رأى الاقتصادي السوري، عماد الدين المصبح، أن مرحلة جديدة، من الإنتاج والخدمات، ستدخل سورية بعد وصول ستة ملايين متر مكعب من الغاز الأذربيجاني لتوليد الكهرباء بحلب، ونقلها إلى محطات حماة وحمص، لتضاف إلى الطاقة الكهربائية التي تصل من تركيا إلى الشمال. ويضيف المصبح لـ”العربي الجديد” أن “توفير الطاقة بسورية ضرورة قصوى وأهم أولويات الإنتاج ووفرة المواد، قبل أن نفكر بالتصدير، كما هي حاجة لا غنى عنها لجذب الأموال وإعادة الإعمار، فأي مستثمر لا يمكن أن يتغاضى عن الطاقة والخدمات، حتى وإن جاء بدافع المشاركة بنهوض سورية، كما رأينا من المستثمرين العرب والسوريين المهاجرين”.
ويستبعد المصبح أن يتحمل المستهلك السوري فاتورة الاستيراد، ففضلاً عن المساعدات العربية (قطرية وسعودية) ربما تستدين سورية لأجَل، كما تتزايد الآمال بعودة مصادر الطاقة، شمال شرقي سورية بعد التوافق مع “قسد”.
العربي الجديد
———————————
خط غاز إقليمي جديد يعيد دمج سوريا في منظومة الطاقة/ إسلام محمد
يمثل مشروع خط الغاز الإقليمي الجديد بين أذربيجان وتركيا وسوريا، بدعم قطري، خطوة مهمة نحو إعادة سوريا إلى خريطة الطاقة الإقليمية ويعزز أمنها الطاقوي بعد سنوات من العزلة.
في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية عميقة، دشّنت سوريا وتركيا خطاً إقليمياً جديداً لنقل الغاز الطبيعي، يمتدّ من أذربيجان مروراً بالأراضي التركية وصولاً إلى سوريا؛ وذلك بمشاركة فاعلة من قطر وأذربيجان، وبحضور رسمي رفيع المستوى ضمّ وزير الطاقة السوري محمد البشير ووزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار ووزير الاقتصاد الأذربيجاني ميكائيل جباروف، إلى جانب ممثلين عن صندوق قطر للتنمية.
يُمثل هذا المشروع التحوّل الأبرز في المشهد الطاقوي السوري منذ تفاقم الأوضاع، ليس فقط كخط إمداد للوقود، بل كبوابة لإعادة دمج سوريا في منظومة الطاقة الإقليمية، وتعزيز أمنها الطاقوي، وإطلاق عجلة إعادة الإعمار.
خطوة محورية
البشير يعتبر المشروع بداية جديدة، بخاصة أن الخط الجديد سيمكّن من توريد ما يصل إلى 6 ملايين متر مكعب يومياً من الغاز الطبيعي. وتبدأ المرحلة الأولى بتوريد 3.4 ملايين متر مكعب يومياً، قادمة من أذربيجان، عبر تركيا، لتصل إلى محطات التوليد في مدينة حلب؛ وذلك ضمن مساعدة مقدّمة من دولة قطر، في إشارة إلى الدور الداعم الذي تؤديه الدوحة في مسار الإعمار السوري.
يشكّل المشروع رافعة حقيقيّة لإحياء قطاع الكهرباء المتضرر، وخطوة محورية في تأمين الوقود اللازم لتشغيل عدد من المحطات الكهربائية، مما سينعكس إيجاباً على القطاعات الخدمية والاقتصادية في البلاد.
مرحلة جديدة
تعقيباً على ذلك، يقول الخبير في اقتصاديات الطاقة، نهاد إسماعيل، في تصريحات خاصة إلى “النهار”، إن “سوريا تدخل الآن مرحلة جديدة، بعد 14 عاماً من الحرب والصراعات، تستدعي إحياء البنية التحتية والخدمات الحيوية كالكهرباء والمياه، وهي مكونات لا غنى عنها لاستعادة الحياة الطبيعية”.
ويضيف:”استرجاع الخدمات الكهربائية يُعدّ أولوية للاقتصاد والنشاط التجاري وعودة دوران العجلة الاقتصادية”، مشيراً إلى أن دولة قطر أظهرت التزاماً جاداً تجاه دعم الشعب السوري، إذ أعلنت أخيراً انطلاق المرحلة الثانية من مشروع دعم قطاع الكهرباء السوري.
أبعاد استراتيجية وأمن طاقوي
يتخطى المشروع كونه مجرد خط لنقل الغاز، بل يحمل دلالات استراتيجية نحو إعادة دمج سوريا في المشهد الطاقوي الإقليمي وخريطة التوزيع والإمداد، ويمنحها فرصة لبناء شراكات اقتصادية مستدامة.
عوائد مرتقبة
يشير إسماعيل إلى أن المشروع يحمل عوائد اقتصادية مرتقبة، أبرزها تعزيز قدرة سوريا على استقطاب استثمارات جديدة في قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة والسياحة، نظراً إلى أهمية الكهرباء في تحفيز هذه القطاعات، كما أن التعاون الثلاثي بين تركيا وأذربيجان وقطر يمنح المشروع طابعاً إقليمياً، قد يشجع الدول العربية والعالم الأخرى على دعم خطط الإعمار والمساهمة في استقرار سوريا.
وتتفق معه أستاذة الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، على أن دخول سوريا على خط المعادلة الطاقوية في منطقة الشرق الأوسط يعكس تحولاً استراتيجياً يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية، ويمنح دمشق فرصة لملء الفراغ الزمني في هذه المنطقة الحيوية.
وتضيف أن المردود الاقتصادي المنتظر من مشروع خط الغاز يشكل دعماً مباشراً لقطاع الكهرباء السوري، ويتماشى مع الاستراتيجية الجديدة التي تتبناها الحكومة السورية لتعزيز أمن الطاقة وضمان الاستدامة، ليس فقط لتشغيل المحطات الحيوية، بل أيضاً لتوفير مقومات العودة الآمنة للاجئين، وتهيئة بيئة ملائمة لإعادة الإعمار.
وتشير إلى أن التدفقات الغازية المتوقعة ستنعكس مباشرة على زيادة عدد ساعات تشغيل التيار الكهربائي، وهو تطور نوعي مقارنة بالوضع خلال السنوات الماضية.
النهار العربي
————————–
إعادة هيكلة قطاع الطاقة في سورية/ نور ملحم
08 اغسطس 2025
يشهد قطاع الطاقة في سورية أزمة حادة نتيجة سنوات الحرب والتدهور الاقتصادي، حيث تضررت البنى التحتية بشكل كبير، وانخفض إنتاج النفط والغاز بشكل ملحوظ. ومع ذلك، تظهر مؤشرات حديثة على تحرّكات حكومية لإعادة تأهيل القطاع، بدعم من استثمارات عربية وأجنبية، وابتكارات في مجال الطاقة والمياه، وسط تحديات اقتصادية معقدة لا تزال تعيق تحقيق التعافي الكامل.
وفي تصريحات خاصة لـ”العربي الجديد”، كشف مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة السورية، أحمد سليمان، أن إعادة هيكلة قطاع الطاقة في سورية تحتاج إلى استثمارات تتجاوز ثلاثة مليارات دولار، منها نحو مليار دولار لإعادة تأهيل المنشآت النفطية التي تعرضت لخسائر كبيرة منذ عام 2011، حيث انخفض إنتاج النفط من 400 ألف برميل يومياً إلى نحو 100 ألف برميل فقط.
وأضاف أن هناك خططاً لتطوير الحقول النفطية لاستعادة إنتاجها السابق وتجاوزه بعد استعادة السيطرة الكاملة على المناطق المنتجة. وأشار إلى مذكرة تفاهم حديثة مع أذربيجان تم بموجبها ضخ 3.4 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً عبر خط الغاز التركي، بدعم من صندوق قطر للتنمية، ما سيسهم في توليد 700 إلى 800 ميغاواط من الكهرباء.
استثمارات في قطاع الطاقة
هذا التطور سيسمح بزيادة ساعات تشغيل الكهرباء من 4–5 ساعات إلى حوالي 10 ساعات يومياً، مقابل 14 ساعة تقنين. وبيّن سليمان وجود نحو عشرين حقل غاز في سورية، أغلبها حقول صغيرة الإنتاج، مع استكشافات جديدة وحقل قيد التطوير حالياً. وتطرّق إلى البنية التحتية القديمة التي تشمل خط نفط كان يربط العراق بسواحل المتوسط عبر سورية، مؤكداً أن الخط متهالك ويحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيله، وهناك نقاشات مع الجانب العراقي لوضعه ضمن مشاريع استثمارية مستقبلية.
وكشف عن دخول استثمارات سعودية قوية إلى السوق السورية، خُصص جزء منها لقطاع الطاقة، مع توقع تنفيذ أكثر من خمسة مشاريع في الفترة المقبلة لتحسين الواقع المعيشي ورفع كفاءة الكهرباء. كما تحدث عن مشروع لتحلية المياه من طرطوس إلى جنوب دمشق، مستفيدين من التجربة السعودية في هذا المجال، باستخدام تقنيات متقدمة ومعايير عالمية. وأضاف أن الإنتاج المحلي من الغاز يصل إلى 6 ملايين متر مكعب يومياً، مع إضافة الغاز الأذربيجاني، وخطط للوصول إلى 12 مليون متر مكعب يومياً.
وأوضح أن خط الغاز بين تركيا وسورية قادر على استيعاب حتى 6 ملايين متر مكعب يومياً، ما يتيح زيادة الكميات مستقبلاً. أما عن تعرفة الكهرباء، فأشار إلى أنها شبه مجانية حالياً ولا تتجاوز 0.01 سنت للكيلوواط، ما يجعلها غير مجدية اقتصادياً ويعيق صيانة المحطات واستيراد الوقود. وهناك دراسة لإعادة النظر بالتعرفة بما يحقق توازناً بين قدرة المواطن على الدفع وتوفير موارد للوزارة.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور سامر الأيوبي لـ”العربي الجديد” إن قطاع الطاقة يعاني من أزمات مركبة تشمل البنى التحتية المتضررة، والقيود المالية، والعقوبات الدولية، ما يؤثر سلباً على القطاعات الحيوية والحياة اليومية للمواطنين. وأكد الأيوبي أن دخول استثمارات من دول خليجية وأذرية يعزز فرص التعافي، لكن نجاحها مرتبط ببيئة استثمارية مستقرة ومبسطة، فضلاً عن ضرورة تنويع مصادر الطاقة لتشمل المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح.
وشدد على أن رفع تعرفة الكهرباء يجب أن يتم بحذر مع آليات دعم للشرائح الضعيفة، لتفادي تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل تدهور الوضع الاقتصادي. وتشير بيانات وزارة النفط والثروة المعدنية “سابقاً” إلى أن الخسائر المتراكمة في قطاع النفط والغاز منذ عام 2011 تجاوزت 340 مليار دولار، ما يبرز حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للقطاع.
العربي الجديد
————————–



