سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

كتلة سورية مغيبة تماما/ إسلام أبو شكير

كتلة لا أستطيع أن أقدّر حجمها بدقّة، لكنّها ليست أقلّ من 20 بالمئة من المجتمع السوري. هذه الكتلة كانت مغيّبة عن المشهد تماماً. لا أحد يتحدث عنها. لا أحد يمثّلها. لا أحد يحسب لها حساباً. منبوذة، ومتروكة لمشاكلها الخاصّة تديرها بنفسها وعلى طريقتها. لا تنمية. لا خدمات. لا محاولات للتقرّب منها لتلبية حاجاتها، أو حتى لفهم تطلّعاتها. وحين تُذكَر، فمن باب الدعابة والتندّر لا أكثر، ومن موقع الاستعلاء والإحساس بالتفوّق..

هنالك من يعتبرها قنبلة موقوتة. وهنالك من يعتبرها بيضة القبّان.. لا يغيّر ذلك من الحقيقة شيئاً..

المهمّ أنّ كتلة العشائر / القبائل / البدو / الأرياف / الشوايا/ سكّان المناطق الشرقية، أيّاً كان اسمها، رفعت صوتها فجأةً وقالت:

– أنا هنا..

رأوها في ساحة الأمويّين، وداخل الحدائق، وعلى حسابات التواصل الاجتماعي، وقبل ذلك في حفل توزيع جوائز نوبل، وبعده طرفاً في معركة دامية.. فبهتوا، وتساءلوا:

– من هؤلاء؟! من أين جاؤوا؟! أين كانوا؟!

سوريا ليست المدن الكبرى وحدها، ولا هي الرجل بالبدلة وربطة العنق، ولا هي المرأة ببنطال الجينز، ولا هي دار الأوبرا والمراكز الثقافية والصحافة وشاشات التلفزيون ومنظّمات المجتمع المدني والمؤتمرات والمهرجانات والفعاليات السياسية والفكرية والفنية..

سوريا بهذه الصورة كذبة كبيرة. سوريا الناقصة. سوريا المزيّفة. سوريا التي نكذب بها على أنفسنا، قبل العالم.. والتزييف قبح بكلّ الأحوال..

الاعتراف بربع سوريا خطوة لا مفرّ من اتّخاذها، لنعرف كيف نبني البلد.. ما عدا ذلك فسنظلّ في طريق الوهم..

الفيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى