إشتباكات السويداءالأحداث التي جرت في الساحل السوريسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوععن أشتباكات صحنايا وجرمانامحطات

كيف تتعامل مع المجازر في دولة فاشلة مثل سوريا – محاولة بائسة/ أحمد نظير أتاسي

البارحة كتبت بوست ساخر وحاولت تمرير نقطة لكن لم ينجح الأمر. ولذلك صار من اللازم كتابة بوست صادم. هكذا هي الأمور في سوريا. تكتب بوست تخسر فيه كل السنة فيرسل لك كل العلويين طلب صداقة ويصنفونك تصنيفا معينا. ثم تكتب بوست آخر مربك فتخسر العلويين. ويبدو جاء الدور لأخسر الدروز. في سوريا من المريح أحياناً استفزاز الطوائف. وليس البوست شماتة فلا شماتة في القتل والموت، ولا أكتب من أجل القتلى فهؤلاء سيشكون أمرهم إلى الله. أنا عاجز تماماً عن مساعدتهم كأي إنسان سوري يعرف عجزه، لكني فقط أعترف به. أنا أوجه حديثي إلى الأحياء، وإلى الأحياء الذين يعيشون خارج المعمعة. هؤلاء الذين يبكون كثيراً ويتأثرون كثيراً ويغضبون كثيراً ويتألمون كثيراً، وأيضاً إلى الذين يتباكون ولا يتألمون ويجدون في المجازر فرصة ذهبية لتمرير مشاريعهم. أكتب لهؤلاء المتألمين لأقول لهم وظفوا ألمكم في شيء مفيد، وللنصابين لأقول لهم مكشوفين، لكن الله يلعن العجز.

أولاً – توضيح – لماذا لا يتعاطف معكم شركاء الوطن

هنا سوء تفاهم حول هذا المصطلح، شركاء الوطن. في بلد أعلى هوية فيه هي هوية العشيرة والقبيلة، لا يوجد شركاء في الوطن. يوجد فقط جيران يتفرجون عليك ويقولون الحمد لله القذيفة عنده وليست عندنا. وإذا كان من طائفتنا فسنجمع للضحايا تبرعات ونتبنى مظلوميتهم نشحد عليها. وإذا لم يكن من طائفتنا فالله يفصل بين الكفار والمؤمنين يوم القيامة. وحتى في الدول الحديثة فإن الشراكة في الوطن لا تعني الإحساس بالألم وإنما التكامل الإقتصادي: أنت تنتج حذاءاً وأنا أنتج حزاماً ونتبادل المنتجات، وأتعهد أن أشتري منتجك إذا اشتريت منتجي وأن لا أستورد من الخارج لأضارب عليك والدولة تحكم بيننا. وإذا اصابتك مصيبة فقد أجمع لك التبرعات إذا قامت الدولة بهذه المهمة. أي أن الشراكة ليست أكثر من الإنصياع للدولة التي تحدد قواعد التعايش والتكامل الإقتصادي. أما إذا اعتقدت أن شراكة الوطن الحديثة هي فزعة عشائرية فأنت غلطان.

ولنعد إلى الفزعة العشائرية. في الدولة العصبية شراكة الوطن لا تتعدى الجيرة وفزعة العشيرة إذا كانت الضحية من طائفتنا أو عشيرتنا. إذن عزيزي الدرزي المتألم، وأتفهم ألمك تماماً، لا تحزن إذا لم يشاطرك ألمك أي من شركاء الوطن (سنة وعلويين ومسيحيين وغيرهم) فقد أسأت فهم الوطنية. لا بل أكثر من ذلك لقد مارست أنت نفسك هذه الوطنية المنقوصة حين كان دور الضحية على غيرك. في بلد طائفية، تصرفت كما تمليه عليك الطائفية. أي عندما لم يصل البل إلى ذقنك لم تعتقد أنه من الواجب اتخاذ موقف واضح. واخترت أن تقول هي معركة بين السنة والعلويين وأنا ما دخلني. نعم استقبلت المهاجرين، وذكرتنا بذلك مرات عديدة لكن اسمع ما تقوله، لقد استقبلت ضيوفاً ولم تعمل فزعة من أجلهم لأنهم ليسوا من طائفتك. لذلك اليوم وأنت الضحية لا أحد في هذه البلد الطائفية سيلتفت إليك. جاء دورك أن تكون الضحية، هذا كل ما هناك. أنت اعتبرت نفسك درزياً ولم تتخذ موقفاً وهم اليوم يعتبرون أنفسهم سنة ولا يحسون بواجب الفزعة أو التضامن.

هذا كلام قاس. لكنه منطق الطائفية ويجب أن يسمعه الجميع. لكن قد تقول، شركاء الوطن لا يقفون على الحياد بل يشجعون على قتلي ويسخرون مني ومن ألمي ويعتبرونني انفصالياً وخائناً وأنا تعبت من إثبات وطنيتي. لا بل كفرت بالشراكة الوطنية وأريد الإنفصال عن هؤلاء الدواعش والقتلة الذي يقوم دينهم على القتل والسبي. قد لا تقول ذلك علناً لكن هذا بالضبط ما تقوله لنفسك. السنة أيضاً يعتقدون أنك كافر وتؤمن بالتقمص وتؤله خليفة فاطمي وما إلى ذلك من الأشياء غير السنية. نعم صحيح، إنهم يفعلون ذلك. لكن دعني أثبت لك مرة أخرى أن تفسيرك طائفي، صحيح، لكنه صحيح فقط ضمن المنظومة الطائفية. الذين هجموا عليك وقتلوا جماعتك وتصدق فيديوهاتهم وتقتنع تماماً أنهم دواعش يمثلون السنة هم خليط من مرتزقة العشائر (نعم مرتزقة يعملون من أجل المال) ودواعش سابقين (من نفس العشائر فداعش ظاهرة عشائرية) وفصائل بدوية من منطقتكم تعمل بالتهريب وجنود من الأمن العام (مخلطين، يضعون شعارات فصائل مختلفة لكن يلبسون لبس الأمن العام ويقتلون باسمهم). وهذا كله تحت غطاء من الدولة (دائماً الدولة، هي وراء كل المصايب)، إنها دولة طائفية بامتياز، لكنها لا تقتلك لأنك درزي ولكن لأنك تسكن على حدود إسرائيل. تركيا طلبت من حكومتنا العتيدة أن يهاجموا منطقة العزل الدرزية التي تريد إسرائيل إنشاءها. كل هذا القتل الطائفي الذي تراه ليس أكثر من تعفيش جماعة جوعانين وقالوا لهم إذهبوا اقتلوا واسرقوا.

ثانياً – استحالة شراكة الوطن مع الطوائف

ستقول، إذن أنا على حق في المحصلة. إنهم سنة يقتلونني بأمر من الدولة لأني درزي. نعم لكن هؤلاء ليسوا كل شركاء الوطن. أنت تتعجل كثيراً في الحكم على شركاء الوطن. أنت بالأصل مدرب في طائفتك على التفكير بالسنة ككتلة واحدة (غالباً متوحشة). ولذلك عندما هجم عليك بعض السنة أطلقت مباشرة الحكم الذي تعرفه، دواعش ومتخلفون ولا يمكن العيش معهم. أنا معك. لا يمكنك العيش معهم. وبنفس الطريقة استنتج السنة أنه لا يمكن العيش مع العلويين. وبنفس الطريقة استنتج السنة أنه لا يمكن العيش مع الدروز. نعم كان عند الأسد ضباط جيش ومخابرات من الدروز وأبلوا “بلاءاً رائعاً” في مجاز الحرب. إذا كنت تتماهى مع طائفتك، فهؤلاء من طائفتك أيضاً، تحمّل وزرهم. أنا لا أقول ذلك لأبرر. أنا أقرف من التبرير السوري المعتاد. أنا أقول لك أنك تستخدم تماماً نفس عقلية السنة الذين تعتقد أنهم متخلفون ووحوش. في سوريا الطائفية، إذا أردتني أن أتحمل وزر بغال ووحوش طائفتي، فتحمل وزر بغال ووحوش طائفتك.

اليوم مثلاً لا يوجد إلا قلائل من العلويين القادرين على القبول بجرائم المتوحشين الذين تكلموا باسمهم. وأنا لا أتحدث عن حصار شهرين وبعض قتلى في اليوم. أنا أتحدث عن حصار سنتين وثلاثة ومائة أو مائتين قتيل في اليوم. نعم قتلى بنفس الطريقة التي تشهدها اليوم، سلخ جلود، اغتصاب نساء، بيع أعضاء، تجويع، كيماوي، قنابل عنقودية، سخرية، تشفي، رمي في الآبار، سبي، العلبة الطائفية كلها. واليوم لا أحد يعرف من فعلها. إنهم طائفة الأسد الأسدية الذين هربوا معه، يقولون. لا يا عزيزي إنهم موجودون اليوم جميعهم في قراهم يعيشون ويحبون أولادهم. ولا أريد أن أتهم أحداً، لأني مقتنع تمام الإقتناع بأن ما حدث ليس ذنب طائفة وإنما ذنب دولة. كثير من العلويين رفضوا المجزرة الكبرى. بالطبع لم نسمع أصواتهم لأنهم كانوا تحت التهديد الطائفي. تماماً كما توجد أصوات سنية اليوم تعارض ما يجري من مجازر لكنها تحت التهديد الطائفي. وتماماً كما كانت هناك أصوات درزية معارضة أثناء الحرب لكنها كانت تحت التهديد الطائفي. هذا يعني، إذا كنت تبحث عن بشر حقيقيين يتألمون معك ويتعاطفون معك فهم أفراد ولا يمكن أن يتكلموا تحت مظلة الطائفة. هذا بالضبط ما أريد أن أقوله لك، لا تطلب تعاطفاً من طوائف فانت كطائفة رسبت في الإمتحان. ولا تطلب فزعة من طوائف ولا تطلب شراكة في الوطن من طوائف، فأنت نفسك كنت شريكاً سيئاً في الوطن وبنفس الطريقة. الشراكة الوحيدة المتاحة هي شراكة الأفراد، الأفراد الذين يؤمنون بوجود قواعد وقوانين ويحترمونها، الذين لا يؤمنون بالطائفة لا بل يكرهونها، الذين يؤمنون بوجود دولة تنظم الحياة بين الناس دون انحياز. لن أكون شريكك الحقيقي إلا إذا تخليت عن طائفتي، ولن تكون شريكي الحقيقي إلا إذا تخليت عن طائفتك.

ثالثاً – شبيحتنا وشبيحتكم – ضرورة قليل من الوعي

نعرف أنهم يقتلون عائلتك وطائفتك. ونعرف أن هذا يحز بنفسك. لكن لنتخيل أن بعض هذه الحشود المتوحشة توجهت إلى قرية حورانية سنية وقتلت وسلبت، وأنا متأكد أنهم يفعلون ذلك، فماذا سيكون موقفك، أنا متأكد أنك لن تغضب ولن تتعاطف. أنت أصلاً، مثل كل السوريين مدرّب منذ الصغر على عدم التعاطف مع “الأعداء من شركاء الوطن”. ولنقل مثلاً أن عصابات من جماعتك (نعم موجودون) هاجموا قرى سنية وقتلوا واغتصبوا وعفشوا. فماذا ستقول؟ دفاع عن النفس، غضبانين، مقهورين، معذورين. أنت من مدينة السويداء، ولا تزال من الجهال لم تأخذ دينك، يعني ارتباطك بالدروز ارتباط ثقافي بحت، لا بل عشائري. أنت لا تفهم حتى كم فصيلاً درزياً يوجد في السويداء، ومن هم القادة، ومن هي قياداتهم الروحية، وماذا يفعلون لجني الأموال والتسليح. أنت تعرف أن لهم شوارب مثل شوارب أبيك أو جدك وأنهم يلبسون شراويل مثل شروال جدك. لكنهم في الحقيقة قتلة مأجورين وطائفيين شرسين قادرين على سفك الدماء والإغتصاب والسبي والتعفيش والرقص على ضحايا مجازرهم. لا تقل لي أنك لا تعرف فهذا عذر أقبح من ذنب. لا تقل لي هذا غير معقول فديننا لا يسمح فهذا فعلاً غباء. ولا تقل لي قرويون ودمهم حامي. شبيحتكم متل شبيحتنا متل شبيحة العلويين (المسيحيين عندهم شبيحة، خليها مستورة).

نعم شبيحتنا دخلوا على قرى علوية وأبادوها. ودخلوا على قرى شيعية وأبادوها ولا زالوا يفعلون. وشبيحة العلويين فعلو الشيء ذاته من قبل ولا نزال نكتشف المقابر الجماعية في الحقول وتحت البيوت وفي الآبار. في الحولة بعد مجزرة في قرية سنية هاجمت فصائل سنية القرية العلوية المجاورة التي اتركب أفراد منها المجزرة فقتل الجنود العلويون أولادهم ونساءهم ثم فجروا قنابلهم اليدوية في أنفسهم، قال مشان ما الدواعش يعتدوا على أهلهم. حيوان قتل حيوان وإجا الحيوان ليقتل الحيوان السابق فخاف الحيوان على شرفه فقتل أولاده ثم نفسه. هذه هي الحرب الطائفية. أنتم تواجهون الحرب الطائفية ولا تواجهون السنة. أنتم تواجهون الدولة المتغولة. أن تغضب أو تتعاطف فهذا قرارك وشأنك، لكن اعرف أنك إنتقائي في تعاطفك تماماً مثل شركائك الحاليين في الوطن. شبيحتكم يكذبون عليكم كما شبيحتنا يكذبون علينا.

خليني اشرحها شوية. هناك معارضة للنظام الأسدي في السويداء. طبعاً هناك بشر حقيقيون هناك. وهناك أيضاً مؤيدون للأسد في السويداء ومشاركون في المجازر. وهناك حياديون يريدون حماية الطائفة ولا تهمهم الطوائف الأخرى. نفس الشي عندنا. كل طرف يحاول أن يجذبك إلى قربه. لكنه لا يفعل ذلك بالإقناع وإنما بالتخويف، الخوف المزروع فيك منذ الصغر من الطوائف الأخرى. لم يبذل الإسلاميون جهداً كبيراً في أسلمة الثورة فقد قام الأسد بمعظم الشغل. بالطبع الكراهية الطائفية مزروعة وقديمة. كان يكفي أن تمر سيارة مخابرات في الأحياء السنية وتصرخ شعارات طائفية حتى يقتنع الناس أن الحارات العلوية تريد قتلهم. وكانت نفس السيارة تمر في الأحياء العلوية وتصرخ بشعارات طائفية حتى يقتنع العلويون أن الأحياء السنية قادمة لقتلهم. وفي النهاية كانت بعض فصائل حمص القديمة أو الوعر تتفق مع ضباط النظام ليقصفوا الأحياء المحاصرة لان عندهم حملة جمع تبرعات تحت عنوان “الحي السني الفلاني يباد”. كانت تجارة رائجة فعلاً وكثير من الإسلاميين و”المجاهدين” والنصابين والمرتزقة من الطرفين عملوا ثروات هائلة.

رابعاً – إسرائيل – الخط الأحمر الأزرق

منذ حوالي سنتين فجأة انفجرت ثورة الكرامة في السويداء. بعد أن انتهت الحرب، قرر بعض الناشطين أن يثوروا ضد النظام. هل سألت نفسك لماذا؟ طبعاً قالوا لك أن النظام يوظف داعش ضدكم أو يريد أن يوظف أبناءكم في جيشه أو أن يقتحم السويداء. ربما لا تعرف أن شبيحتكم وشبيحتهم كانوا يتقاسمون تجارة المخدرات والكبتاغون عبر الحدود. طبعاً أنت تحب الكرامة وهي مفردة رائجة عند الدروز فثقافتهم عربية بدوية تحب النخوة والكرامة والعزة وهالحكي. الدواعش هم أنفسهم البدو المحيطين بالمدينة لكن النظام قرر أن يجعلهم دواعش. أنت الناشط الذكي خرجت إلى ساحة الكرامة لتدافع عن تجار مخدرات. هل فكرت فيها. أنت في الحقيقة خرجت لتحضر لمشروع الهجري الحالي.

خلينا نجي على الهجري. لم أحب شيطنتهم له قبل المجازر لأني خفت من نتائج الشيطنة. لكني لا أكن له أي احترام، ولا لأي شيخ طائفة (عقل محدود ونفسية لا تعرف التعاطف). إنه شيخ طائفة يتنافس مع مشايخ من عوائل أخرى ومشروعه لحماية الطائفة والتربع على عرشها هو الإنحياز نحو إسرائيل. إذا عاجبتك إسرئيل إذهب إليها. أصلاً لا يوجد سوري واحد لم يحاول التواصل مع إسرائيل وبطرق مذلة من أجل هزيمة الأسد، بمن فيهم الأسد نفسه. لكن إفهم تماما ما هو التغيرات التي ستطرأ على مشروعك. ماذا تريد لنفسك ولأهلك؟ مشروع الهجري وإسرائيل لن ينقذك من الجولاني. بالطبع أنت اليوم لا تحب شركاء الوطن وهذا مفهوم تماما، أنا أيضاً لا أحبهم لا الجولاني ولا السنة (لا احب أية طائفة). لكن لو كان في أمل أن يتعاطف معك هؤلاء الأفراد الخائفين فاليوم هذا الإحتمال اختفى. وأنا أعرف تماماً أن المظاهرة التي خرجت ترفع أعلام إسرائيل نظمها فصيل معين وفرضها على الناس. وهذا الفصيل يريد الترويج لمشروعه الخاص. أصلا المجازر تصب في مشروعه وهو ساهم في صنعها. لا تستغرب، كثير من السنة والعلويين قتلوا أبناء طائفتهم للترويج لمشروعهم.

كله نفاق، بالتأكيد كله نفاق، الجميع يريد التفاوض مع إسرائيل بمن فيهم الجولاني الذي يحلم بذلك كل يوم. لكن كما قلت ما هو مشروعك، هل تريد شيء إسمه سوريا أم أنك تريد فيدرالية أم تريد استقلال أم تريد إسرائيل. اسمح لي أن اقول لك أن مشروع إسرائيل مشروع فاشل تماماً. أنظر إلى الدروز في إسرائيل (بعضهم للأمانة)، لا مواطنة حقيقية، لا تمثيل حقيقي، لا تنمية محلية، ترسل الدولة أولادهم إلى غزة ليموتوا ويكرههم الجميع. أعرف أن دينك قائم على كره السنة، ديننا أيضاً قائم على كره الروافض وعباد الفرج وجماعة التقمص (لا نعرف أكثر من هيك). لكن إسرائيل ستفصلك عن محيطك وستجعلك كالخروف الأسود، لا أنت مواطن هنا ولا مواطن هناك. سيتحكم فيك تجار المخدرات والمرتزقة المتعصبون دينيا وسيهاجمك الجولاني والدواعش ولن تفعل إسرائيل إلا أن تعطي عصابات شبيحتكم مزيداً من السلاح. سيخطفون أولادك للقتال كما تفعل قسد باسم حماية الطائفة. كما قلت سابقاً، الطائفة لن تجلب عليك إلا الدمار. ستعزلك عن محيطك وستألب عليك محيطك وستألبك على محيطك وستضع أمراء الحرب في القيادة ليقمعوا أي شيء مدني. لسا ما شفت شي، هناك دواعش وطالبان دروز، بس إنت ما شايفهم.

خامساً – ماذا أفعل

عجزتني. لا تكون طائفي، بس خليهم يقتلوك، لا تدافع عن الطائفة بس ما حدا رح يحميك، لا تروح لعند إسرائيل ولا تجي لعند الجولاني، لا تصدق شبيحتكم ولا تصدق شبيحتهم، وبالنهاية مين عم يقتل الأولاد بالشوارع. موقع صعب جداً. لا تزعل إذا قلت لك أن أغلب المناطق التي تدمرت في الحرب مرت بظروف مشابهة. وأقصد إنها فوضى مربكة لكنها فوضى مفبركة. لا شيء فوضوي فيها إلا القتل العشوائي. المطلوب منك أن تخاف، المطلوب منك أن تنحاز للطائفة، المطلوب منك أن تناصر شبيحتكم، المطلوب منك أن تتظاهر وترفع اللافتات التي يريدونها (فقط إسأل من نظم المظاهرة وستجدهم)، لكن لا تسأل من أين يأتي السلاح فسيقتلونك، جماعتك قبل جماعتنا.

دعني أتفلسف لأن المتفلسفين كثرة هذه الأيام (وعلى فكرة هذه نصيحة للجميع، إلا جماعة السنة اللي “إجا دورنا”، الله يعطيكم على قد نواياكم):

1- لن يساعدك أحد إلا بشروط طائفية، إنها بلد طائفية وحكومة طائفية وأنت تعيش في طائفة.

2- اجلس في بيتك.

3- حافظ على أولادك.

4- لا تحب أحداً ولا تكره أحداً.

5- لا تسلم سلاحك لجحافل الجولاني ولا تسمع لإسرائيل (أنها مبسوطة كلما قتلكم الجولاني)

6- طالب باللامركزية

7- اطرح شعار إسقاط النظام في دمشق (إجراء إنتخابات ودستور ومؤتمر وطني)

8- اصر على التمثيل المدني ولا تقترب من مشايخ الطوائف

9- طالب بمعبر وحماية دولية

9- اصبر، سيسقط النظام

كيف سيسقط. النظام في دمشق ألعوبة بيد تركيا. وتركيا تجهزه اليوم ليحارب قسد في الشمال الشرقي. ستتدخل إسرائيل في الحرب. ستكون حرب طاحنة وستكون السويداء معبر الأسلحة والقوات. ستطلب منكم قسد المساعدة، لا تتدخلوا. وسيكون الحسم لصالح قسد (بعد سنة أو اثنتين) عندها ستعود إسرائيل إليكم بمشروعها. لا أقول لا تقبلوا، لكن عندها يمكنكم فرض شروطكم على دمشق وعلى إسرائيل وعلى شركاء الوطن.

هل تحس أن أمل سوريا الجديدة معلق عليك؟ لا ليس بالضرورة، أنت في موقع حرج فقط. لكن كل سوريا قريباً ستكون في موقع حرج. السوريون من جديد سيرسلون أولادهم ليموتوا في معركة ليست معركتهم. سيجندون السنة والعلويين والمسيحيين لخدمة تركيا. سنقتل الأكراد وسيقتلنا الأكراد، وسنعيش الايام السورية التقليدية كما خلقنا الله.

الفيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى