الأحداث التي جرت في الساحل السوريتحقيقاتسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

رويترز تكشف مخططاً لقيادات من عهد النظام المخلوع لإشعال انتفاضة مضادّة في الساحل

2025.12.05

أظهر تحقيق أجرته وكالة (رويترز) للأنباء، أن اثنين من أقرب المسؤولين السابقين للنظام المخلوع، كمال حسن ورامي مخلوف، يحاولان من منفاهما في موسكو تشكيل ميليشيات جديدة تضم مقاتلين من الطائفة العلوية في الساحل السوري ولبنان.

وبحسب التحقيق، ينفق الرجلان وفصائل أخرى ملايين الدولارات على أكثر من 50 ألف مقاتل “أملاً في إشعال انتفاضتين ضد الحكومة الجديدة واستعادة بعض ما فقدوه من نفوذ”.

وقال أربعة أشخاص مقربين من العائلة إن بشار الأسد، الذي فرّ إلى روسيا في ديسمبر/كانون الأول 2024، “استسلم إلى حد كبير لفكرة العيش في المنفى بموسكو”، بينما لم يتقبل شقيقه ماهر وآخرون في الدائرة الضيقة فكرة فقدان السلطة.

صراع على غرف قيادة سرية وشبكات نفوذ

وتشير الوثائق والمقابلات التي اعتمد عليها التحقيق إلى سعي حسن ومخلوف للسيطرة على شبكة تضم 14 غرفة قيادة تحت الأرض أنشئت قرب الساحل السوري في أواخر عهد النظام المخلوع، إضافة إلى مخابئ أسلحة.

وأكد ضابطان ومحافظ إحدى المحافظات وجود تلك المراكز، فيما تظهر صور اطلعت عليها رويترز تفاصيل تجهيزاتها.

ويواصل حسن الاتصال بقادة ميدانيين ومستشارين، معبّراً في رسائل صوتية عن “غضبه الشديد لفقدان نفوذه” ورسمه “رؤى لطريقة الحكم في الساحل السوري”.

أما مخلوف فيقدم نفسه لأتباعه في رسائله بأنه “المُخَلِّص” الذي سيقود “المعركة الكبرى”، مستنداً إلى خطاب ديني ونبوءات آخر الزمان في بعض الروايات الشيعية.

ولم يرد الرجلان على طلبات رويترز للتعليق، كما لم يصل أي رد من بشار أو ماهر الأسد عبر الوسطاء.

الحكومة الجديدة تتحرك لإحباط المخطط

واعتمدت الحكومة السورية الجديدة على شخصية علوية بارزة، خالد الأحمد، وهو صديق طفولة للرئيس أحمد الشرع، لإقناع العلويين بأن مستقبلهم ضمن سوريا الجديدة.

وقالت الباحثة أنصار شحود للوكالة إن “ما يجري هو امتداد لصراع القوة الذي كان سائداً في نظام الأسد… المنافسة مستمرة الآن بهدف خلق بديل يقود المجتمع العلوي”.

وتستند تفاصيل المخطط الذي نشرته الوكالة إلى مقابلات مع 48 شخصا على دراية مباشرة به اشترطوا جميعا عدم نشر أسمائهم. وراجعت رويترز أيضاً السجلات المالية والوثائق العملياتية والرسائل الصوتية والنصية المتبادلة.

وأكد محافظ طرطوس أحمد الشامي أن السلطات “على دراية بالمخططات”، مضيفاً: “نحن على يقين بأنهم غير قادرين على تنفيذ أي شيء فعال، نظراً لعدم امتلاكهم أدوات قوية وضعف إمكانياتهم”. وأشار أيضاً إلى أن شبكة غرف القيادة “ضعفت بشكل كبير”.

ولم تستجب وزارتا الداخلية اللبنانية والخارجية الروسية لطلبات التعقيب، بينما قال مسؤول إماراتي إن بلاده ملتزمة بمنع “جميع أشكال التدفقات المالية غير المشروعة”.

خلافات داخل عائلة الأسد… وتمويل ميليشيات واسعة

ويكشف التحقيق أن مخلوف وحسن ينفقان ملايين الدولارات لتشكيل قوات موالية لهما، وأن لهما ممثلين في روسيا ولبنان والإمارات.

ويزعم حسن أنه يسيطر على 12 ألف مقاتل، بينما تقول وثائق منسوبة لمخلوف إنه يقود 54 ألف مقاتل موزعين على 80 كتيبة، فيما يؤكد قادة ميدانيون أن الرواتب تتراوح بين 20 و30 دولاراً شهرياً فقط.

وتشير السجلات التي اطلعت عليها رويترز إلى أن مخلوف حوّل أموالاً عبر ضباط بارزين، وأنه أنفق ما لا يقل عن ستة ملايين دولار على الرواتب، بينها 976705 دولارات في مايو/أيار الماضي، فيما تلقت مجموعة من خمسة آلاف مقاتل 150 ألف دولار في أغسطس/آب.

كما سعى فريقه للحصول على أسلحة من مخابئ قديمة أو عبر مهربين، من دون تأكيد وصول أي شحنات جديدة.

مساعٍ لبناء قوة جديدة… وغرف قيادة شبه معطلة

وثائق تعود إلى يناير/كانون الثاني 2025 تظهر وضع خطط أولية لبناء قوة شبه عسكرية من 5780 مقاتلاً باستخدام مراكز القيادة السرية المجهزة بالسلاح والطاقة الشمسية والاتصالات. لكن شيئاً من ذلك لم يُنفذ.

وكشف مصدران وصور اطلعت عليها “رويترز” أن غرف القيادة، المنتشرة على شريط من الساحل السوري يمتد حوالي 180 كيلومترا من الشمال إلى الجنوب، لا تزال موجودة لكنها شبه معطلة.

وظهرت في صورة غرفة بها خمسة صناديق مكدسة، ثلاثة منها كانت مفتوحة وبداخلها مجموعة من بنادق إيه.كيه-47 (كلاشنيكوف) وذخيرة وعبوات ناسفة. احتوت الغرفة أيضا على ثلاثة أجهزة كمبيوتر، وجهازين لوحيين، ومجموعة من أجهزة اللاسلكي، وبنك طاقة (باور بنك). وفي المنتصف، وُضعت طاولة خشبية تعلوها خريطة كبيرة.

وقال ضابط يراقب جاهزيتها: “هذه المراكز بالنسبة لهم هي جزيرة الكنز، وكلهم متل القوارب عم يحاولوا يوصلولها”. وأوضح محافظ طرطوس أن الخطر منها “ضعيف للغاية”.

بعد هروب كبار قادة النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024، بدأ الضباط من الرتب المتوسطة بتجنيد الشباب العلويين. وتقول شهادات إن “آلافاً منهم وجدوا أنفسهم بلا شيء بعد حلّ الجيش”.

بالإضافة إلى ذلك، سعى فريق مخلوف لتوفير أسلحة. فقد حددوا المواقع المحتملة لعشرات المخابيء من عهد الأسد، والتي تضم بضعة آلاف من الأسلحة، وفقا لمخططات اطلعت عليها رويترز. وهذه المخزونات غير تلك الموجودة في غرف القيادة السرية.

وفي 6 مارس/آذار، نُصب كمين لقوات الحكومة الجديدة في ريف اللاذقية أدى إلى مقتل 12 وأسر أكثر من 150. وأكد ضباط أن 128 من الموالين للنظام قُتلوا لاحقاً.

اقرأ أيضاً

في 8 من كانون الأول العام الماضي وفي الساعة الخامسة وثمان دقائق تقريبا، أعلن هروب بشار الأسد من العاصمة دمشق، في ذلك التوقيت، انتهت حقبة طويلة من الظلم، ودخلت سوريا فجرًا جديدًا لم يعرفه جيلٌ كامل من أبنائها. لحظة سُمعت أصداؤها في الشوارع والبيوت، التقطها السوريون في الداخل بدموعٍ واحتضانٍ وفرحٍ عمّ الساحات، فيما راقبها آلاف المغتربين من خلف المسافات، متمنّين لو كانوا هناك.

مخلوف… “عدنا والعود أحمد”

بعد الانتفاضة الفاشلة، أعلن مخلوف في 9 مارس/آذار عبر بيان أنه “فتى الساحل المؤيد بقوة من الله لنصرة المظلومين”، قائلاً: “عدنا، والعودُ أحمد”، من دون ذكر وجوده في موسكو.

وبحسب الوكالة، هرب مخلوف إلى لبنان في سيارة إسعاف ليلة الثامن من ديسمبر كانون الأول 2024 مع سيطرة مقاتلي “ردع العدوان” على دمشق.

وقال أربعة مقربين من العائلة ومسؤول في الجمارك مطلع على الأحداث إن إيهاب شقيق مخلوف حاول الفرار في تلك الليلة بسيارته الفارهة من طراز مازيراتي، لكنه قتل بالرصاص قرب الحدود وسُرقت ملايين الدولارات التي كانت بحوزته نقدا. لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من أحداث تلك الليلة.

وتكشف شهادات أن مخلوف يعيش في طابق خاص بفندق راديسون في موسكو تحت حراسة مشددة، وأنه كتب ثلاثة مجلدات عن التفسير والتراث الإسلامي خلال سنوات العزلة.

وتظهر رسائله أنه يستند إلى نبوءات دينية ويصف الشرع بأنه “السفياني”. كما تشير مستندات مالية إلى تحويلات عبر ضباط بارزين في الخارج لتمويل كتائب قال إنها تضم أكثر من 54 ألف شخص.

وكشف مدير مالي وإيصالات وكشوف رواتب اطلعت عليها “رويترز” أن مخلوف يحول أموالا عن طريق مديري أعمال يثق بهم في لبنان والإمارات وروسيا إلى ضباط علويين لدفع الرواتب وشراء معدات.

تُظهر الوثائق أن الأموال تُحول عبر ضابطين سوريين بارزين اجتمع شمل مخلوف بهما في موسكو هما سهيل الحسن وقحطان خليل وكان كل منهما يحمل رتبة لواء.

وزعم الحسن وخليل، في وثائق اطلعت عليها رويترز، أنهما شكلا قوة موالية لمخلوف يبلغ قوامها 54053 شخصا يرغبون في القتال، من بينهم 18 ألف ضابط، موزعين على 80 كتيبة ومجموعات في وحول مدن حمص وحماة وطرطوس واللاذقية. لكن العديد من الجنود الذين تم تجنيدهم في عهد الأسد تركوا القتال عندما سقط حكمه.

وأكد المسؤول الإماراتي أن الحكومة تمارس رقابة صارمة على جميع قطاعاتها الاقتصادية، وتدعم بشكل كامل أمن وسيادة سوريا على كافة أراضيها.

حسن… من غرف الاحتجاز إلى قيادة مخطط معقّد

أدار حسن منظومة الاحتجاز العسكري في عهد الأسد، المعروفة بابتزاز الأموال على نطاق واسع من عائلات السجناء، وفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2024. وخلص تحقيق أجرته رويترز هذا العام إلى أن حسن هو من اقترح نقل مقبرة جماعية تحتوي على آلاف الجثث إلى صحراء الضمير خارج دمشق لإخفاء حجم الفظائع التي ارتكبتها حكومة الأسد.

ومع انهيار جيش الأسد، فر حسن أولا إلى سفارة الإمارات ثم لجأ إلى السفارة الروسية في دمشق في ديسمبر كانون الأول 2024 لمدة أسبوعين تقريبا. وقال شخصان مقربان منه إنه شعر بالغضب إزاء ما اعتبره سوء معاملة من جانب مضيفيه، الذين وفروا له غرفة واحدة بها كرسي خشبي واحد فقط للجلوس عليه.

وذكر في رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب إلى دائرته المقربة في الربيع الماضي اطلعت عليها رويترز “مو كمال حسن الي بيتقعّد على كرسي خشب كذا يوم!”. وقال ضابط التقى به خلال الصيف إن حسن انتقل في نهاية المطاف للإقامة في فيلا مكونة من ثلاثة طوابق في ضاحية بموسكو. ووفقا لشخصين مطلعين على تحركات حسن، فإنه قابل ماهر الأسد مرة واحدة منذ ذلك الحين ويحافظ على علاقات وثيقة مع الروس.

وقال أحد كبار المنسقين العسكريين التابعين لحسن لـ “رويترز” إن القتال هو السبيل الوحيد لاستعادة كرامة العلويين.

وأضاف المنسق، وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية في عهد الأسد ويقيم حالياً في لبنان “نحمد الله أنه لهلأ ما مات علويين أكتر من اللي ماتوا رغم كلشي صار، يمكن يموت لسا ألف وألفين، بس لازم يكون في كبش فدا لنحمي الطايفة”.

كما أنشأ الحسن غطاءً إنسانياً باسم “منظمة إنماء سوريا الغربية”، موّل عبرها إسكان أربعين عائلة ودفع رواتب لضباط في لبنان، وسعى إلى تنظيم فريق من 30 مخترقاً إلكترونياً هاجموا أنظمة الحكومة الجديدة وباعوا بياناتها على الدارك ويب.

هجمات إلكترونية وتسريب بيانات حكومية

قال مساعد لحسن في موسكو، إلى جانب أحد المتسللين الإلكترونيين وهو مهندس كمبيوتر، إن حسن جند خلال الصيف نحو 30 متسللاً إلكترونياً كانوا يعملون سابقاً في المخابرات العسكرية، وكُلِّفوا بتنفيذ هجمات إلكترونية ضد الحكومة الجديدة وزرع برامج تجسس في أنظمة الحواسيب التابعة لها.

وبحلول أيلول أصبحت مجموعات من بيانات الحكومة السورية، التي قال المهندس إن فريقه سرقها، معروضة للبيع على الإنترنت المظلم مقابل مبالغ تراوحت بين 150 و500 دولار. وأكدت رويترز أنها عثرت على عدة مجموعات من البيانات التي أشار إليها المهندس، من بينها قواعد بيانات موظفين في وزارتي الاتصالات والصحة.

دور ماهر الأسد وموقف روسيا

ويشير التحقيق إلى أن ماهر الأسد، الذي يقيم أيضاً في موسكو، لا يزال يحتفظ بولاء آلاف الجنود السابقين، وأنه قادر على الحشد إن أراد. لكن لا إشارات حتى الآن إلى تقديمه مالاً أو أوامر.

وقال قائد كبير في الفرقة، موجود الآن في لبنان، إن إمبراطورية ماهر المالية لا تزال تعمل إلى حد كبير باستثناء مبيعاته المزعومة من مخدر الكبتاجون وهو أمفيتامين يُنتج بشكل غير مشروع. ويُعتقد رجل أعمال مقرب من ماهر أن أمواله مخبأة في شركات وهمية داخل سوريا وخارجها.

وذكر القائد أنه بينما يركز بشار على حياته الخاصة وأعماله، لا يزال ماهر يسعى خلف استعادة النفوذ في سوريا. وأضاف أن الأخ الأصغر لا يستطيع استيعاب كيف يمكن طرد أبناء حافظ الأسد، الرئيس الأسبق ومؤسس حكم العائلة، من سوريا. وتابع “عيلة الأسد بتعتبر حافظ رب، وماهر عم يحاول يبني على هالشي. بس لهلأ ما حرك ساكن”.

ويقول ضابطان في الفرقة إن الكثير من مقاتليها البالغ عددهم 25 ألفا، داخل سوريا وخارجها، ما زالوا يعتبرون ماهر الأسد قائدهم ويمكنه حشدهم إذا أصدر الأمر.

ولا يسعى مخلوف للحصول على دعم آل الأسد، فقد سخر علنا من أبناء عمته ووصفهم بأنهم “الهاربون”. وذكرت ثلاثة مصادر بارزة في كلا المعسكرين أن حسن يعتمد على سنوات من العلاقات الشخصية والتعاون مع آل الأسد، ويسعى للحصول على دعم ماهر.

موسكو ترفض دعم المخطط وتكتفي بحماية مصالحها

ووفقاً لستة أشخاص على دراية مباشرة بمحاولات كمال حسن ورامي مخلوف لكسب دعم الكرملين، تحجم روسيا حتى الآن عن مساندة الرجلين. ورغم أن موسكو تؤويهما، فإن الحكومة الروسية أوضحت، بحسب دبلوماسيَين مطّلعين على موقفها، أن أولويتها هي الحفاظ على الوصول إلى قواعدها العسكرية على الساحل السوري.

وفي محاولة لاستمالة روسيا، تدخّل الضابط السوري الكبير أحمد الملا، الحاصل على الجنسية الروسية منذ بداية الحرب الأهلية. ويظهر محضر مكتوب بخط اليد، اطلعت عليه رويترز، أن الملا توسط لعقد اجتماعات غير رسمية في موسكو منذ آذار، جمعت مسؤولين روساً مع ممثلين عن حسن ومخلوف يقيمان في روسيا. وبحسب المحضر، قال الروس: “نظموا أنفسكم ودعونا نرى خططكم”.

لكن شخصين مطّلعين على جدول الاجتماعات قالا إن هذه اللقاءات أصبحت نادرة، ولم يُعقد أي اجتماع جديد منذ زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو في تشرين الأول.

الأحمد… اللاعب الحاسم على الأرض

يعتمد الشرع اعتماداً كبيراً على خالد الأحمد، الذي كان مقرباً من الأسد قبل أن يغيّر ولاءه منتصف الحرب. في رسائل صوتية أواخر 2024، قال الأحمد لكبار الضباط إن “التمسك بالدكتاتور الخاسر غير مجدٍ”، واعداً بالعفو لمن يتخلون عنه.

وفي رده لرويترز قال إن “العمل على تحقيق التعافي واقتلاع جذور الكراهية الطائفية وتكريم الموتى هو السبيل الوحيد نحو سوريا قادرة على التصالح مع نفسها من جديد”.

وأكد محافظ طرطوس أن الأحمد “يعمل بقوة في مسار السلم الأهلي… ويُعتبر دوره مهماً في تعزيز الثقة بين المكون العلوي والحكومة الجديدة”.

العربي الجديد

————————

النص الحرفي لتقرير “رويترز” عن كمال حسن ورامي مخلوف وخططهما في الساحل السوري

ديسمبر 5, 2025

– تقرير خاص – من منفاهما في روسيا.. رئيس المخابرات السوري السابق وابن خال الأسد يخططان لانتفاضتين

من فراس دالاتي وتيمور أزهري

دمشق 5 ديسمبر كانون الأول (رويترز)

– كشف تحقيق أجرته رويترز أن اثنين كانا ذات يوم من أقرب رجال بشار الأسد وفرا من سوريا بعد سقوطه ينفقان ملايين الدولارات على عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين، أملا في إشعال انتفاضتين ضد الحكومة الجديدة واستعادة بعض ما فقدوه من نفوذ.

وقال أربعة أشخاص مقربين من العائلة إن الأسد، الذي فر إلى روسيا في ديسمبر كانون الأول 2024، استسلم إلى حد كبير لفكرة العيش في المنفى بموسكو. لكن شخصيات بارزة أخرى في دائرته المقربة بينهم شقيقه لم تتقبل فكرة فقدان السلطة.

وجدت رويترز أن اثنين كانا من أقرب رجال الأسد، وهما اللواء كمال حسن وابن خاله الملياردير رامي مخلوف، يحاولان تشكيل ميليشيات في الساحل السوري ولبنان تضم أفرادا من الطائفة العلوية التي تنتمي لها عائلة الأسد. ويمول الرجلان وفصائل أخرى تتنافس على النفوذ أكثر من 50 ألف مقاتل أملا في كسب ولائهم.

وقال الأشخاص الأربعة إن ماهر شقيق الأسد، المقيم أيضا في موسكو والذي لا يزال يحتفظ بولاء آلاف الجنود السابقين، لم يقدم بعد أموالا أو يوجه أي أوامر.

ويسعى حسن ومخلوف حثيثا للسيطرة على شبكة من 14 غرفة قيادة تحت الأرض شُيدت عند الساحل السوري قرب نهاية حكم الأسد، بالإضافة إلى مخابئ أسلحة. وأكد ضابطان ومحافظ إحدى المحافظات السورية وجود غرف القيادة السرية التي تظهر تفاصيلها في صور اطلعت عليها رويترز.

يواصل حسن، رئيس المخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، بلا كلل إجراء مكالمات هاتفية وإرسال رسائل صوتية إلى قيادات ومستشارين يعبر فيها بغضب شديد عن فقدان نفوذه ويرسم رؤى طموحة للطريقة التي سيحكم بها الساحل السوري موطن غالبية السكان العلويين وقاعدة نفوذ الأسد السابقة.

واستغل مخلوف، ابن خال الأسد، إمبراطوريته التجارية في تمويل الدكتاتور خلال الحرب الأهلية قبل أن يصطدم بأقاربه الأكثر نفوذا وينتهي به الأمر تحت الإقامة الجبرية لسنوات. ويصور مخلوف نفسه في أحاديثه ورسائله لأتباعه على أنه “المُخِلص” الذي سيعود إلى السلطة بعد أن يقود “المعركة الكبرى” ويستند في ذلك إلى خطاب ديني ويربط الأحداث بنبوءات نهاية الزمان عند الشيعة.

لم يرد حسن ومخلوف على طلبات للتعليق على هذا التقرير. ولم يتسن الوصول إلى بشار وماهر الأسد، كما حاولت رويترز الحصول على تعقيب منهما عبر وسطاء ولم تتلق أي رد.

من منفاهما في موسكو يرسم الرجلان صورة لسوريا مقسمة ويريد كل منهما السيطرة على المناطق ذات الأغلبية العلوية. وتوصلت رويترز إلى أن كليهما ينفق ملايين الدولارات لتشكيل قوات موالية له. وهناك ممثلون لهما في روسيا ولبنان والإمارات.

وللتصدي لهما، استعانت الحكومة السورية الجديدة بشخص آخر كان مواليا للأسد، هو صديق طفولة للرئيس الجديد أحمد الشرع. وكان هذا الرجل، خالد الأحمد، قائدا لقوات شبه عسكرية في عهد الأسد قبل أن يغير ولاءه في منتصف الحرب بعدما انقلب الرئيس المخلوع عليه.

وتتمثل مهمة هذا الرجل في إقناع العلويين سواء الجنود السابقين أو المدنيين بأن مستقبلهم مع سوريا الجديدة.

وقالت الباحثة أنصار شحود، التي درست الأوضاع في سوريا لأكثر من عقد “ما يجري هو امتداد لصراع القوة الذي كان سائدا في نظام الأسد. فالمنافسة مستمرة للآن، لكن بدلا من أن تكون بهدف التزلف للأسد، باتت بهدف خلق بديل له يقود المجتمع العلوي”.

وتستند تفاصيل المخطط إلى مقابلات مع 48 شخصا على دراية مباشرة به اشترطوا جميعا عدم نشر أسمائهم. وراجعت رويترز أيضا السجلات المالية والوثائق العملياتية والرسائل الصوتية والنصية المتبادلة.

وقال أحمد الشامي محافظ طرطوس الواقعة على الساحل السوري إن السلطات السورية على دراية بالخطوط العريضة لهذه المخططات ومستعدة للتصدي لها. وأكد وجود شبكة غرف القيادة أيضا لكنه قال إنها “ضعفت بشكل كبير”.

وأضاف الشامي لرويترز ردا على أسئلة مفصلة حول المخطط “نحن على يقين بأنهم غير قادرين على تنفيذ أي شيء فعال، نظرا لعدم امتلاكهم أدوات قوية على الأرض وضعف إمكانياتهم”.

ولم تستجب وزارة الداخلية اللبنانية ووزارة الخارجية الروسية لطلبات الحصول على تعقيب. وصرح مسؤول إماراتي بأن حكومته ملتزمة بمنع استخدام أراضيها في “جميع أشكال التدفقات المالية غير المشروعة”.

وقد تزعزع أي انتفاضة استقرار الحكومة السورية الجديدة في الوقت الذي تلقي فيه الولايات المتحدة وقوى إقليمية بثقلها خلف الشرع، الزعيم السابق لفرع تنظيم القاعدة في سوريا الذي أطاح بالأسد في ديسمبر كانون الأول 2024، ويخوض الآن غمار مشهد سياسي متصدع.

وقد تشعل أي انتفاضة أيضا شرارة موجة جديدة من العنف الطائفي الدموي الذي عصف بسوريا الجديدة خلال العام المنصرم.

وتبدو فرص نجاح أي انتفاضة ضئيلة في الوقت الراهن.

فالمتآمران الرئيسيان، حسن ومخلوف، على خلاف شديد، وتتضاءل آمالهما في كسب دعم روسيا التي كانت من قبل أقوى داعم سياسي وعسكري للأسد. وكثير من العلويين في سوريا، الذين عانوا أيضا في عهد الأسد، لا يثقون بالرجلين والحكومة الجديدة تعمل على إحباط خططهما.

وفي بيان مقتضب ردا على نتائج رويترز قال الأحمد، المسؤول عن ملف العلويين في الحكومة إن “العمل على تحقيق التعافي واقتلاع جذور الكراهية الطائفية وتكريم الموتي هو السبيل الوحيد نحو سوريا قادرة على التصالح مع نفسها من جديد”.

يزعم حسن إنه يسيطر على 12 ألف مقاتل، بينما يقول مخلوف إنه يسيطر على 54 ألف مقاتل على الأقل، وفقا لوثائق داخلية لفصائلهما. وذكر قادة على الأرض أن المقاتلين يتقاضون أجورا زهيدة ويتلقون أموالا من الجانبين. وأشار الشامي محافظ طرطوس إلى أن عدد المقاتلين المحتملين “في حدود عشرات الآلاف”.

ولا يبدو أن حسن أو مخلوف قد حشدا أي قوات حتى الآن. ولم تتمكن رويترز من تأكيد أعداد المقاتلين أو تحديد خطط عمل بعينها.

وفي المقابلات قال مقربون من حسن ومخلوف إنهما يدركان أن عشرات الآلاف من العلويين السوريين قد يتعرضون لانتقام عنيف إذا نفذا مخططاتهما ضد القيادة الجديدة التي يهيمن عليها السنة. وتولت الحكومة الجديدة السلطة بعد أن خرجت منتصرة في الحرب الأهلية التي استمرت قرابة 14 عاما وأغرقت البلاد في موجات من الاقتتال الطائفي.

وفي مارس آذار، قتلت قوات تابعة للحكومة ما يقرب من 1500 مدني على ساحل البحر المتوسط بعد فشل انتفاضة في بلدة علوية. وتعهد حسن ومخلوف بحماية العلويين من انعدام الأمن المستمر منذ ذلك الشهر والذي أدى إلى عمليات قتل وخطف شبه يومية.

انفجر غضب العلويين تجاه الحكومة الجديدة في 25 نوفمبر تشرين الثاني عندما خرج الآلاف إلى شوارع حمص ومدن ساحلية للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي، والإفراج عن المعتقلين، وإعادة نساء مختطفات. وشكّلت هذه الاحتجاجات أول مظاهرات واسعة النطاق تشهدها سوريا منذ سقوط الأسد.

لم يكن مخلوف أو حسن وراء هذه الاحتجاجات بل رجل دين يعارض كلا الرجلين ودعا الناس علنا إلى التظاهر سلميا.

وهاجم مخلوف رجل الدين في اليوم التالي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلا “هذه التحركات لن تجلب إلا البلاء لأن الوقت لم يحن بعد”.

وقال أحد كبار المنسقين العسكريين التابعين لحسن لرويترز إن القتال هو السبيل الوحيد لاستعادة كرامة العلويين.

وأضاف المنسق، وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية في عهد الأسد ويقيم حاليا في لبنان “نحمد الله أنه لهلأ ما مات علويين أكتر من اللي ماتوا رغم كلشي صار، يمكن يموت لسا ألف وألفين، بس لازم يكون في كبش فدا لنحمي الطايفة”.

ووفقا لوثائق بتاريخ يناير كانون الثاني 2025 اطلعت عليها رويترز، وضعت قوات موالية للأسد خططا أولية لبناء قوة شبه عسكرية قوامها 5780 مقاتلا وتزويدهم بالعتاد من مراكز القيادة السرية. وهذه المراكز هي بالأساس مخازن كبيرة مجهزة بأسلحة وطاقة شمسية وإنترنت وأجهزة تحديد المواقع (جي.بي.إس) ومعدات اتصال لاسلكية.

لم يُنفذ شيء من تلك الخطة. وكشف مصدران وصور اطلعت عليها رويترز أن غرف القيادة، المنتشرة على شريط من الساحل السوري يمتد حوالي 180 كيلومترا من الشمال إلى الجنوب، لا تزال موجودة لكنها شبه معطلة.

وظهرت في صورة غرفة بها خمسة صناديق مكدسة، ثلاثة منها كانت مفتوحة وبداخلها مجموعة من بنادق إيه.كيه-47 (كلاشنيكوف) وذخيرة وعبوات ناسفة. احتوت الغرفة أيضا على ثلاثة أجهزة كمبيوتر، وجهازين لوحيين، ومجموعة من أجهزة اللاسلكي، وبنك طاقة (باور بنك). وفي المنتصف، وُضعت طاولة خشبية تعلوها خريطة كبيرة.

وقال أحد المصدرين، وهو ضابط يراقب جاهزية الغرف، إن هذه المراكز بالنسبة لحسن ومخلوف “هي جزيرة الكنز، وكلهم متل القوارب عم يحاولوا يوصلولها”.

وقال الشامي، محافظ طرطوس، إن الشبكة حقيقية لكنها لا تشكل خطرا يذكر وأضاف “هذه المراكز ضعفت بشكل كبير بعد التحرير… ولا يوجد قلق من استمرار وجودها”.

فر كبار المسؤولين العسكريين وشخصيات حكومية بارزة إلى الخارج في ديسمبر كانون الأول 2024، لكن القادة من المستوى المتوسط بقوا ​​في سوريا ولجأ معظمهم إلى المناطق الساحلية التي يهيمن عليها العلويون، وهم إحدى فرق الشيعة تشكل ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من سكان سوريا.

وبدأ هؤلاء الضباط في تجنيد مقاتلين، وفقا لقائد متقاعد شارك في ذلك.

وقال القائد “الجيش والعسكرة كانوا أرضية خصبة. آلاف الشباب من الطايفة كانوا مجندين بالجيش اللي إنحل فحأة وقت السقوط، وفجأة لقوا حالهم بلا شي”.

ثم جاءت الانتفاضة الفاشلة في السادس من مارس آذار، عندما نصبت وحدة علوية تعمل بشكل مستقل كمينا لقوات الأمن التابعة للحكومة الجديدة في ريف اللاذقية، مما أسفر عن مقتل 12 رجلا وأسر أكثر من 150، وفقا للضابط الذي قاد الكمين -وهو برتبة عميد- وغادر منذ ذلك الحين إلى لبنان.

وقالت الحكومة السورية الجديدة إن المئات من قواتها الأمنية لقوا حتفهم في القتال الذي اندلع بعد ذلك. وأكد المقاتلون الموالون للأسد ذلك إلى حد كبير.

وذكر العميد أن 128 من القوات الموالية للأسد لقوا حتفهم في الانتفاضة التي أحبطتها الحكومة الجديدة، لكنها أشعلت شرارة أعمال انتقامية أودت بحياة ما يقرب من 1500 علوي.

وقال ضباط كانوا هناك إن التحرك لم يبدأه أو يقوده حسن أو مخلوف، لكن تلك الأيام مثلت نقطة تحول شرعا بعدها في تنظيم صفوفهما.

* خلاف داخل عائلة الأسد

بدأ مخلوف في التاسع من مارس آذار يطلق على نفسه “فتى الساحل المؤيد بقوة من الله، لنصرة المظلومين، وتقديم يد العون للمحتاجين” وقال في بيان “عدنا، والعودُ أحمد” ولم يذكر البيان أنه في موسكو.

هيمن مخلوف على الاقتصاد السوري لأكثر من عقدين بثروات قدرتها الحكومة البريطانية بأكثر من مليار دولار في قطاعات متنوعة، مثل الاتصالات والبناء والسياحة. ومول مخلوف وحدات الجيش السوري والفصائل المتحالفة معه خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2011.

وأعلن مخلوف ذلك عندما بدا انتصار الأسد مؤكدا في عام 2019، لكن الأسد بعد ذلك بقليل استولى على شركات ابن خاله بحجة أنها مدينة للدولة ووضعه قيد الإقامة الجبرية لسنوات.

هرب مخلوف إلى لبنان في سيارة إسعاف ليلة الثامن من ديسمبر كانون الأول 2024 مع سقوط دمشق في أيدي مقاتلين يقودهم الشرع.

وقال أربعة مقربين من العائلة ومسؤول في الجمارك مطلع على الأحداث إن إيهاب شقيق مخلوف حاول الفرار في تلك الليلة بسيارته الفارهة من طراز مازيراتي، لكنه قتل بالرصاص قرب الحدود وسُرقت ملايين الدولارات التي كانت بحوزته نقدا. لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من أحداث تلك الليلة.

وذكر تسعة مساعدين وأقارب أن مخلوف يعيش حاليا في طابق خاص بفندق راديسون الفاخر في موسكو تحت حراسة أمنية مشددة. ويستشهد كثيرا بآيات من القرآن الكريم في أحاديثه التي يسهب فيها كثيرا ولا يترك مجالا للآخرين للرد أو المشاركة.

وقالوا إنه أصبح متدينا جدا خلال سنوات الإقامة الجبرية، واستغل وقت العزلة في كتابة سلسلة من ثلاثة مجلدات عن التفسير والتراث الإسلامي.

ولم يرد فندق راديسون في موسكو أو المقر الرئيسي للمجموعة في بروكسل على طلب للحصول على تعقيب.

وكشفت منشورات مخلوف على فيسبوك ورسائله على واتساب إلى مقربين عن اعتقاده بأن الله منحه المال والنفوذ ليتمكن من لعب دور المنقذ في نبوءة شيعية عن معركة هرمجدون في دمشق.

ويعتقد مخلوف أن نهاية العالم ستكون بعد انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويطلق مخلوف على الشرع علنا لقب “السفياني” وهو شخصية وردت في بعض الروايات الشيعية عن آخر الزمان، تُصور كطاغية ينشر الفساد ويرتكب الفظائع يخسف بجيشه الأرض عقابا له على ظلمه.

وكشف مدير مالي وإيصالات وكشوف رواتب اطلعت عليها رويترز أن مخلوف يحول أموالا عن طريق مديري أعمال يثق بهم في لبنان والإمارات وروسيا إلى ضباط علويين لدفع الرواتب وشراء معدات.

تُظهر الوثائق أن الأموال تُحول عبر ضابطين سوريين بارزين اجتمع شمل مخلوف بهما في موسكو هما سهيل الحسن وقحطان خليل وكان كل منهما يحمل رتبة لواء.

زعم الحسن وخليل، في وثائق اطلعت عليها رويترز، أنهما شكلا قوة موالية لمخلوف يبلغ قوامها 54053 شخصا يرغبون في القتال، من بينهم 18 ألف ضابط، موزعين على 80 كتيبة ومجموعات في وحول مدن حمص وحماة وطرطوس واللاذقية. لكن العديد من الجنود الذين تم تجنيدهم في عهد الأسد تركوا القتال عندما سقط حكمه.

ولم يرد الحسن ولا خليل على طلبات للتعليق بشأن دورهما في تحويل الأموال.

أكد المسؤول الإماراتي أن الحكومة تمارس رقابة صارمة على جميع قطاعاتها الاقتصادية، وتدعم بشكل كامل أمن وسيادة سوريا على كافة أراضيها.

وقال أحد المديرين الماليين لمخلوف لرويترز إنه أنفق ستة ملايين دولار على الأقل على الرواتب. وأظهرت كشوف الرواتب وإيصالات استلامها، التي أعدها مساعدوه الماليون في لبنان، أن مخلوف أنفق 976705 دولارات في مايو أيار، وأن مجموعة من خمسة آلاف مقاتل تلقت 150 ألف دولار في أغسطس آب.

وذكر خمسة قادة لمجموعات عسكرية في سوريا، ممن يتقاضون رواتب من مخلوف ويقودون حوالي خُمس أتباعه، أن إجمالي عدد القوات حقيقي. لكن تمويل مخلوف لا يلبي احتياجاتهم، إذ لا يتجاوز 20 إلى 30 دولارا شهريا لكل مقاتل.

بالإضافة إلى ذلك، سعى فريق مخلوف لتوفير أسلحة. فقد حددوا المواقع المحتملة لعشرات المخابيء من عهد الأسد، والتي تضم بضعة آلاف من الأسلحة، وفقا لمخططات اطلعت عليها رويترز. وهذه المخزونات غير تلك الموجودة في غرف القيادة السرية.

كما أجروا محادثات مع مهربين في سوريا للحصول على أسلحة جديدة، لكن أشخاصا مطلعين على المناقشات قالوا إنهم لا يعرفون ما إذا كانت أسلحة جديدة قد تم شراؤها أو تسليمها بالفعل.

وذكر القادة العسكريون الخمسة أنهم يقودون في المجمل حوالي 12 ألف رجل في مراحل مختلفة من الجاهزية. وقال أحدهم لرويترز إن الوقت لم يحن بعد للتحرك.

وأضاف “رح نشيل سلاح ونحمي أهلنا لو تعرضوا لهجمة جديدة، ومارح نتردد ولا للحظة عن تحرير مناطقنا لما تسمح الظروف السياسية”

وسخر قائد آخر من الخمسة من مخلوف، ووصفه بأنه يحاول شراء الولاء بمبالغ ضئيلة.

وأكد القادة الخمسة أنهم قبلوا أموالا من مخلوف ورئيس المخابرات حسن ولا يرون أي مشكلة في تداخل مصادر التمويل.

وقال أحدهم “آلاف العلويين من الي كانوا بالجيش أو المدنيين الي انطردوا من وظايف الدولة عايشين بحالة فقر مدقع… معلش مو مشكلة الواحد ياخد قرشين من هالحيتان اللي سنين وهنن عم يمصوا دمنا”.

* “اصبروا”

أدار حسن منظومة الاحتجاز العسكري في عهد الأسد، المعروفة بابتزاز الأموال على نطاق واسع من عائلات السجناء، وفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2024. وخلص تحقيق أجرته رويترز هذا العام إلى أن حسن هو من اقترح نقل مقبرة جماعية تحتوي على آلاف الجثث إلى صحراء الضمير خارج دمشق لإخفاء حجم الفظائع التي ارتكبتها حكومة الأسد.

ومع انهيار جيش الأسد، فر حسن أولا إلى سفارة الإمارات ثم لجأ إلى السفارة الروسية في دمشق في ديسمبر كانون الأول 2024 لمدة أسبوعين تقريبا. وقال شخصان مقربان منه إنه شعر بالغضب إزاء ما اعتبره سوء معاملة من جانب مضيفيه، الذين وفروا له غرفة واحدة بها كرسي خشبي واحد فقط للجلوس عليه.

وذكر في رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب إلى دائرته المقربة في الربيع الماضي اطلعت عليها رويترز “مو كمال حسن الي بيتقعّد على كرسي خشب كذا يوم!”. وقال ضابط التقى به خلال الصيف إن حسن انتقل في نهاية المطاف للإقامة في فيلا مكونة من ثلاثة طوابق في ضاحية بموسكو. ووفقا لشخصين مطلعين على تحركات حسن، فإنه قابل ماهر الأسد مرة واحدة منذ ذلك الحين ويحافظ على علاقات وثيقة مع الروس.

وقال منسق عمليات حسن في لبنان إن رئيس المخابرات العسكرية السابق أنفق 1.5 مليون دولار منذ مارس آذار على 12 ألف مقاتل في سوريا ولبنان.

وقال حسن في رسالة صوتية أخرى عبر تطبيق واتساب في أبريل نيسان الماضي، والتي بدت موجهة إلى القادة، “اصبروا يا أهلي ولا تسلموا سلاحكم… ونحنا الي رح نرجع كرامتكم”.

وفي منتصف العام، تم الإعلان عن إنشاء منظمة خيرية أطلق عليها اسم “منظمة إنماء سوريا الغربية”، والتي ذكر أحد أوائل منشوراتها على فيسبوك أنها ممولة “من المواطن السوري اللواء كمال حسن”. ووصف ثلاثة ضباط مرتبطين بحسن ومدير لبناني في المنظمة الأمر بأنه غطاء إنساني حتى يتمكن حسن من بناء نفوذ بين العلويين.

وفي أغسطس آب، دفعت الجمعية الخيرية 80 ألف دولار لإيواء 40 عائلة علوية سورية، بحسب إعلان عن أول نشاط لها. ووفقا لوثيقة رواتب اطلعت عليها رويترز، أرسل حسن في الشهر نفسه 200 ألف دولار نقدا إلى 80 ضابطا في لبنان.

وذكر مساعد لحسن في موسكو وأحد المتسللين الإلكترونيين، وهو مهندس كمبيوتر، أن حسن قام أيضا خلال الصيف بتجنيد حوالي 30 متسللا إلكترونيا كانوا ينتمون في السابق إلى المخابرات العسكرية. وكانت الأوامر الموجهة لهم هي تنفيذ هجمات إلكترونية ضد الحكومة الجديدة وزرع برامج تجسس في أنظمة الكمبيوتر الخاصة بها.

وبحلول سبتمبر أيلول، كانت مجموعات بيانات الحكومة السورية التي قال المهندس إن فريقه سرقها معروضة للبيع على شبكة الإنترنت المظلمة (دارك وي) مقابل ما بين 150 و500 دولار. وعثرت رويترز على عدة مجموعات من البيانات التي حددها المهندس على الإنترنت، بما في ذلك قواعد بيانات موظفي وزارتي الاتصالات والصحة.

وقال المهندس إن رئيس المخابرات السابق حسن يخطط لهجوم متعدد الأوجه لاستعادة مكانته في سوريا. وأضاف أن “اللواء كمال بيعرف أنه الحرب على كل الجبهات ومو بس عالأرض”.

* ماهر الأسد

اللاعب الرئيسي المحتمل في محاولات التحريض على الانتفاضة هو ماهر الأسد، الشقيق الأصغر للدكتاتور السابق.

سيطر ماهر على إمبراطورية تجارية وقاد أقوى وحدة في الجيش السوري وهي الفرقة الرابعة المدرعة. وكشف بحث أجراه معهد نيو لاينز للأبحاث في الولايات المتحدة أن في عهده، اكتسبت الفرقة نفوذا واستقلالا ماليا جعلها أشبه بدولة داخل الدولة، إلى الحد الذي جعل الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي تفرض عليها عقوبات خاصة.

وقال قائد كبير في الفرقة، موجود الآن في لبنان، إن إمبراطورية ماهر المالية لا تزال تعمل إلى حد كبير باستثناء مبيعاته المزعومة من مخدر الكبتاجون وهو أمفيتامين يُنتج بشكل غير مشروع. ويُعتقد رجل أعمال مقرب من ماهر أن أمواله مخبأة في شركات وهمية داخل سوريا وخارجها.

وذكر القائد أنه بينما يركز بشار على حياته الخاصة وأعماله، لا يزال ماهر يسعى خلف استعادة النفوذ في سوريا. وأضاف أن الأخ الأصغر لا يستطيع استيعاب كيف يمكن طرد أبناء حافظ الأسد، الرئيس الأسبق ومؤسس حكم العائلة، من سوريا. وتابع “عيلة الأسد بتعتبر حافظ رب، وماهر عم يحاول يبني على هالشي. بس لهلأ ما حرك ساكن”.

ويقول ضابطان في الفرقة إن الكثير من مقاتليها البالغ عددهم 25 ألفا، داخل سوريا وخارجها، ما زالوا يعتبرون ماهر الأسد قائدهم ويمكنه حشدهم إذا أصدر الأمر.

ولا يسعى مخلوف للحصول على دعم آل الأسد، فقد سخر علنا من أبناء عمته ووصفهم بأنهم “الهاربون”. وذكرت ثلاثة مصادر بارزة في كلا المعسكرين أن حسن يعتمد على سنوات من العلاقات الشخصية والتعاون مع آل الأسد، ويسعى للحصول على دعم ماهر.

ووفقا لستة أشخاص على علم مباشر بمحاولات الرجلين لكسب دعم الكرملين، تحجم روسيا حتى الآن عن دعم حسن ومخلوف. وبينما تؤوي موسكو الرجلين، كانت الحكومة الروسية واضحة في أن أولويتها هي استمرار الوصول إلى القواعد العسكرية التي لا تزال تديرها على الساحل السوري، وفقا لدبلوماسيين اثنين مطلعين على موقف موسكو.

وفي محاولة للحصول على مساعدة روسيا، تدخلت شخصية رئيسية هي الضابط السوري الكبير أحمد الملا، الذي يحمل الجنسية الروسية منذ بداية الحرب الأهلية. وكشف محضر مكتوب بخط اليد لأحد الاجتماعات اطلعت عليه رويترز، أن الملا توسط لعقد اجتماعات غير رسمية منفصلة في موسكو ابتداء من مارس آذار بين مسؤولين روس وممثلين عن حسن ومخلوف يقيمان في روسيا. ووفقا لما ورد فيه، قال الروس “نظموا أنفسكم ودعونا نرى خططكم”.

ولم يستجب الملا لطلبات التعليق على دوره في تنظيم الاجتماعات.

لكن شخصين على دراية مباشرة بمواعيد الاجتماعات ذكرا أن هذه الاجتماعات أصبحت نادرة. وقالا إنه لم تُعقد أي لقاءات منذ زيارة الرئيس الشرع لموسكو في أكتوبر تشرين الأول سعيا للحصول على دعم الكرملين.

وخلال الزيارة، أثار الشرع قضية حسن ومخلوف مع الحكومة الروسية، وفقا لما ذكره الشامي محافظ طرطوس. قال الشامي “خلال زيارة السيد الرئيس إلى روسيا، جرى النقاش مع القيادة الروسية حول هذه الشخصيات، إضافة إلى التواصل مع الجانب اللبناني، وقد أبدت الحكومات المذكورة تجاوبا لزيادة التنسيق ومنع أي نشاط لهذه الشخصيات داخل أراضيها”.

وقال أحد الدبلوماسيين إن اجتماع الشرع في الكرملين “أرسل إشارة إلى المتمردين العلويين: لا أحد في الخارج سيأتي لإنقاذكم”.

وتوجد مؤشرات على أن مخلوف، الذي جُمدت حساباته التجارية بسبب العقوبات، يعاني من مشاكل في السيولة النقدية. ولم تصل رواتب شهر أكتوبر تشرين الأول بعد، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على التحويلات.

* القائد على الأرض

منذ أعمال القتل التي وقعت في مارس آذار، اعتمدت حكومة دمشق بشكل محوري على خالد الأحمد، صديق الطفولة للرئيس الشرع، لمواجهة المؤامرة.

كان الأحمد، العلوي، ذات يوم ضمن الدائرة المقربة للأسد. عمل دبلوماسيا في الظل وأحد مؤسسي قوات الدفاع الوطني، أكبر قوة شبه عسكرية متحالفة مع الأسد.

ومثل مخلوف، اعتقد الأحمد أنه مسؤول عن انتصار الأسد في الحرب الأهلية. لكن الأسد عامله بنفس الطريقة التي عامل بها ابن خاله وجرده من الامتيازات وأمر بتجنيده بحسب ما قال مساعدان.

فر الأحمد إلى قبرص، ثم سافر في عام 2021 إلى إدلب بشمال غرب سوريا للقاء صديقه القديم الشرع حسب روايات ثلاثة أشخاص عملوا مع الرجلين. وأضافوا أنهما ناقشا خطة الشرع للإطاحة بالأسد وهو ما تحقق بالفعل في ديسمبر كانون الأول 2024.

واطلعت رويترز على رسائل صوتية من الأحمد عبر تطبيق واتساب أواخر عام 2024 أخبر فيها مسؤولين عسكريين بارزين أنه من غير المجدي التمسك بالدكتاتور الخاسر، ووعدهم بالعفو عنهم إذا تخلوا عنه ومنعوا سفك الدماء.

في بيانه لرويترز، قال الأحمد إن هدفه كان منع المزيد من الصراع الدموي، لكنه أقرّ بعدم قدرته على “تجنيب السوريين المزيد من الخسائر، أو إرث الطائفية التي لا تزال تُخيم على مجتمعنا”.

اليوم يعد الأحمد أبرز شخصية علوية في سوريا، ويتنقل بين شقة فاخرة مطلة على البحر في بيروت وفيلا محصنة في دمشق.

يقول الشامي “يعمل خالد الأحمد بقوة في مسار السلم الأهلي، منطلقا من الحرص على أبناء الطائفة العلوية ودمجهم في الحكومة الجديدة. ويُعتبر الدور الذي يقوم به دورا مهما في تعزيز الثقة بين المكون العلوي والحكومة الجديدة”.

وأشار أربعة مساعدين إلى أن الأحمد يموّل وينسق برامج لتوفير فرص عمل وتنمية اقتصادية، لأنه يعتقد أنهما الحل لارتفاع معدلات البطالة المزعزعة للاستقرار التي أعقبت سقوط الأسد، عندما تم حل الجيش وخسر العلويون وظائفهم الحكومية.

وفي أواخر أكتوبر تشرين الأول، أعلنت وزارة الداخلية اعتقال خلية في منطقة الساحل قالت إنها ممولة من مخلوف وكانت تخطط لاغتيال صحفيين وناشطين. وبحسب محافظ طرطوس أحمد الشامي، بلغ عدد المعتقلين المرتبطين بمخلوف وحسن “حدود العشرات”.

وعلى طول الساحل نفسه، تتراكم معدات عسكرية في غرف تحت الأرض، وفقا لقائد ميداني يشرف على العديد منها. وقال إنها ستكون جاهزة عند الحاجة، لكنه حتى الآن لا يرى أي جانب يستحق أن ينحاز إليه.

المصدر صفحة ابراهبم حميدي. رئيس تحرير مجلة المجلة

———————–

ماهر لن يعود والعدالة هي الضامن/ عالية منصور

06 ديسمبر 2025

عندما قرأت تقرير “رويترز” أول ما خطر في بالي هو سؤال: لماذا يصر نظام الأسد أو من بقي منه على الزج بشباب الطائفة العلوية في حالة عداء مع جميع السوريين، بل لوضع من بقي من شباب الطائفة العلوية في مواجهة مع السلطة ومع باقي السوريين؟

من منفاهما، كمال الحسن ورامي مخلوف، وبعدما سرقا البلاد على مدى عقود وشاركا في قتل مئات آلاف السوريين، لم يكتفيا بكل ما ارتكبا، وها هما كل على حدة يحاولان بشتى الطرق زعزعة استقرار سوريا وخلق فتنة، انطلاقا من حملة خبيثة تحمل اسم “ماهر راجع”، في إشارة إلى سيئ الصيت شقيق الدكتاتور المخلوع.

يتحدث التقرير عن الأموال التي ينفقانها وغرف العمليات التي يديرانها للقيام بتمرد مسلح، وكأن تمرد مارس/آذار الماضي لم يضع حداً لطموحات الفلول، وكأن ما سقط من ضحايا من المدنيين العلويين لم يشبع جوعهما الدائم للدماء، بل أكثر من ذلك هم يرون أن هذه الدماء تفيد مشروعهما الفتنوي.

يحتفل السوريون بالذكرى الأولى لانتصار الثورة والتحرر من نظام الأسدين، وهم يحتفلون يكتشفون مقابر جماعية جديدة وصوراً لأجساد معذبة حتى الموت في سجون الأسد، يحتفلون وهم يحاولون لملمة جراح عمرها عقود، ومع ذلك يصر القتلة على المحاولة مرة جديدة للعودة إلى مسرح الجريمة لارتكاب المزيد من الجرائم بحق سوريا الوطن والشعب.

أسئلة كثيرة تخطر على بال كل من يقرأ التقرير، معلومات من دمشق وبيروت تقول إن غرفة العمليات التي يعمل كمال الحسن من خلالها تضم شخصية لبنانية مدعومة من إسرائيل، وصار لها جيوش إلكترونية ومواقع “إعلامية” على صفحات التواصل الاجتماعي، ولكن ما لا تقوله المصادر هو لماذا لا تتم ملاحقة هؤلاء في لبنان، ألم تكن الحدود اللبنانية السورية جزءا من مخطط التمرد الذي حصل في مارس الماضي؟ كيف لشخصيات مثل هذه أن تتحرك بهذه السهولة داخل دولة تسعى جاهدة لحل مشاكلها الداخلية ومشاكلها مع المجتمع العربي والدولي بسبب سلاح “حزب الله”، فكيف لدولة تعمل على سحب سلاح ميليشيا أن تسمح لميليشيات جديدة بالتشكل والعمل من أراضيها؟

من يحاول التخلص من حقبة سيطرة سلاح “حزب الله” على الجمعيات والأموال وطرق تحويلها غير الشرعية و”القرض الحسن”، كيف لشخصيات مثل كمال الحسن أو رامي مخلوف وآخرين أن ينتهكوا كل القوانين اللبنانية ويضربون عرض الحائط بكل محاولات لبنان لإعادة بناء الدولة على حساب مفهوم الدويلة؟ ولماذا لم نسمع بتحرك ضد الجمعيات التي تعمل لصالح هذا المشروع الفتنوي التخريبي، بينما لو وضع ناشط سياسي منشوراً على وسائل التواصل لا يعجب بعض السلطات لتحركت الأجهزة الأمنية بعد دقائق من النشر؟

التقرير يجب أن يكون بمثابة ناقوس خطر، إسرائيل ليست معنية بعودة نظام الأسد أو مخلوف أو الحسن، إسرائيل معنية فقط بالتخريب وتكريس الانقسام كما فعلت في السويداء وكما فعلت في لبنان قبل ذلك، اليوم لديها هذا الملف لتستغله لتحسين شروطها في التفاوض على الاتفاق الأمني مع دمشق، ولكن لبنان اليوم معني بأمنه وضبط حدوده وبحسن العلاقة مع سوريا، وليس الحسن ومخلوف وحدهما من يعملان من الفلول من داخل لبنان.

ولكن الأمر ليس فقط مسؤولية الدولة اللبنانية، هناك تقصير أيضاً من السلطات السورية، تقصير في ملاحقة هذه الشخصيات وغيرها، تقصير وتأخير بملف العدالة الانتقالية، وتقصير أيضاً في الخطاب الموجه إلى السوريين وتحديداً أبناء الطائفة العلوية.

نعم هناك فقر في سوريا وأزمة اقتصادية ازدادت في سنوات الحرب التي شنها بشار الأسد على السوريين، البطالة ليست محصورة بطائفة واحدة، والفقر ليس صفة تلازم منطقة دون غيرها، انظروا فقط إلى المخيمات لتروا معاناة السوريين.

التقرير ليس مبالغة بل ناقوس دق ليسمعه الجميع، ماهر لن يعود، وثقة السلطة في دمشق بأن موسكو لن تدعم أي تمرد بعد الآن لحسابات تتعلق بالمصالح مع دمشق ومع الدول العربية والغربية قد يكون صحيحاً، لكنه غير كاف، أي عمل مسلح ستقوم به الفلول لن يعيد سوريا إلى ما قبل الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، ولن يقسم سوريا كما يرغبون، لكنه سيسيل المزيد من الدماء، وقد اكتفى السوريون من الدم، جميع السوريين.

وحدها العدالة ستكون الضامن للسلم الأهلي.

—————————————————–

الأسد تأقلم واستسلم للمنفى على عكس ماهر.. مقربون يكشفون

الرياض – العربية.نت

 05 ديسمبر ,2025

بعد مرور عام على سقوط النظام السوري السابق، وفرار رئيسه بشار الأسد إلى موسكو في الثامن من ديسمبر 2024، يبدو أن بشار تأقلم في المنفى على عكس شقيقه ماهر.

فقد كشف تحقيق موسع استند إلى مراجعة سجلات مالية ووثائق عملياتية ورسائل صوتية ونصية متبادلة، ومقابلات مع 48 شخصاً على دراية مباشرة بالموضوع، أن الرئيس السابق استسلم للعيش في الخارج، وفق ما نقلت وكالة رويترز، اليوم الجمعة.

“ماهر لم يتقبل فكرة فقدان السلطة”

فقد قال 4 أشخاص مقربين من العائلة إن الأسد استسلم إلى حد كبير لفكرة العيش في المنفى بموسكو، لكن شخصيات بارزة أخرى في دائرته المقربة بينهم شقيقه لم تتقبل فكرة فقدان السلطة.

كما أوضحت المصادر أن اثنين كانا من أقرب رجال الأسد، وهما اللواء كمال حسن وابن خاله الملياردير رامي مخلوف، يحاولان تشكيل ميليشيات في الساحل السوري ولبنان تضم أفرادا من الطائفة العلوية، كما يمول الرجلان أكثر من 50 ألف مقاتل أملا في كسب ولائهم.

وأضاف الأشخاص الأربعة أن ماهر الأسد، المقيم أيضا في موسكو والذي لا يزال يحتفظ بولاء آلاف الجنود السابقين، لم يقدم بعد أموالاً أو يوجه أي أوامر.

في حين سعى حسن مخلوف بشكل حثيث للسيطرة على شبكة من 14 غرفة قيادة تحت الأرض شُيدت عند الساحل السوري قرب نهاية حكم الأسد، بالإضافة إلى مخابئ أسلحة.

كما يواصل حسن، رئيس المخابرات العسكرية في عهد الأسد، بلا كلل إجراء مكالمات هاتفية وإرسال رسائل صوتية إلى قيادات ومستشارين يعبر فيها بغضب شديد عن فقدان نفوذه ويرسم رؤى طموحة للطريقة التي سيحكم بها الساحل السوري موطن غالبية السكان العلويين وقاعدة نفوذ الأسد السابقة.

وتابع التقرير أن الأسد وشقيقه يحاولان من منفاهما في موسكو رسم صورة لسوريا مقسمة، حيث يريد كل منهما السيطرة على المناطق ذات الأغلبية العلوية، وينفقان ملايين الدولارات لتشكيل قوات موالية لهما.

شخصية لـ”إقناع العلويين”

بالمقابل، استعانت الحكومة السورية الجديدة للتصدي لهما بشخص آخر كان موالياً للأسد، هو صديق طفولة للرئيس الجديد أحمد الشرع. وكان هذا الرجل، خالد الأحمد، قائداً لقوات شبه عسكرية في عهد الأسد قبل أن يغير ولاءه في منتصف الحرب بعدما انقلب الرئيس السابق عليه.

وتتمثل مهمة الأحمد في إقناع العلويين سواء الجنود السابقين أو المدنيين بأن مستقبلهم مع سوريا الجديدة، وفق “رويترز”.

وفي بيان مقتضب رداً على نتائج رويترز قال الأحمد، المسؤول عن ملف العلويين في الحكومة، إن “العمل على تحقيق التعافي واقتلاع جذور الكراهية الطائفية وتكريم الموتى هو السبيل الوحيد نحو سوريا قادرة على التصالح مع نفسها من جديد”.

بدورها، قالت الباحثة أنصار شحود، التي درست الأوضاع في سوريا لأكثر من عقد “ما يجري هو امتداد لصراع القوة الذي كان سائداً في نظام الأسد، فالمنافسة مستمرة للآن، لكن بدلاً من أن تكون بهدف التزلف للأسد، باتت بهدف خلق بديل له يقود المجتمع العلوي”، وفق كلامها.

“ضعفت بشكل كبير”

كذلك أكد أحمد الشامي محافظ طرطوس الواقعة على الساحل السوري، أن السلطات السورية على دراية بالخطوط العريضة لهذه المخططات ومستعدة للتصدي لها. وأشار فعلاً إلى وجود شبكة غرف القيادة. لكنه قال إنها “ضعفت بشكل كبير”. وأضاف الشامي رداً على أسئلة مفصلة حول المخطط “نحن على يقين بأنهم غير قادرين على تنفيذ أي شيء فعال، نظراً لعدم امتلاكهم أدوات قوية على الأرض وضعف إمكانياتهم”.

كما أشار إلى أن عدد المقاتلين المحتملين “في حدود عشرات الآلاف”.

لا فرص لنجاح المخططات

يذكر أن فرص نجاح أي “انتفاضة” مزعومة ضئيلة في الوقت الراهن، لا سيما أن حسن ومخلوف، على خلاف شديد، وتتضاءل آمالهما في كسب دعم روسيا التي كانت من قبل أقوى داعم سياسي وعسكري للأسد.

كما أن كثيراً من العلويين في سوريا، الذين عانوا أيضاً في عهد الأسد، لا يثقون بالرجلين.

————————-

من منفاهما في روسيا.. رئيس سابق للمخابرات السورية وابن خال الأسد يخططان لانتفاضتين

كمال حسن ورامي مخلوف يسعيان للسيطرة على شبكة من 14 غرفة قيادة تحت الأرض شُيّدت في الساحل السوري

دمشق: «الشرق الأوسط»

5 ديسمبر 2025 م

نشرت وكالة «رويترز» تحقيقاً من دمشق، اليوم (الجمعة)، ذكرت فيه أن اثنين كانا ذات يوم من أقرب رجال بشار الأسد وفرا من سوريا بعد سقوطه، ينفقان ملايين الدولارات على عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين، أملاً في إشعال انتفاضتين ضد الحكومة الجديدة واستعادة بعض ما فقدوه من نفوذ.

وقال أربعة أشخاص مقربين من العائلة إن الأسد، الذي فر إلى روسيا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، استسلم إلى حد كبير لفكرة العيش في المنفى بموسكو. لكن شخصيات بارزة أخرى في دائرته المقربة بينهم شقيقه لم تتقبل فكرة فقدان السلطة.

وجدت «رويترز»، بحسب ما جاء في تحقيقها، أن اثنين كانا من أقرب رجال الأسد، وهما اللواء كمال حسن وابن خاله الملياردير رامي مخلوف، يحاولان تشكيل ميليشيات في الساحل السوري ولبنان تضم أفراداً من الطائفة العلوية التي تنتمي لها عائلة الأسد. ويموّل الرجلان وفصائل أخرى تتنافس على النفوذ أكثر من 50 ألف مقاتل أملاً في كسب ولائهم.

وقال الأشخاص الأربعة إن ماهر، شقيق الأسد، المقيم أيضاً في موسكو والذي لا يزال يحتفظ بولاء آلاف الجنود السابقين، لم يقدّم بعد أموالاً أو يوجّه أي أوامر.

ويسعى حسن ومخلوف حثيثاً للسيطرة على شبكة من 14 غرفة قيادة تحت الأرض شُيّدت عند الساحل السوري قرب نهاية حكم الأسد، بالإضافة إلى مخابئ أسلحة. وأكد ضابطان ومحافظ إحدى المحافظات السورية وجود غرف القيادة السرية التي تظهر تفاصيلها في صور اطلعت عليها «رويترز».

يواصل حسن، رئيس المخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، بلا كلل إجراء مكالمات هاتفية وإرسال رسائل صوتية إلى قيادات ومستشارين يعبّر فيها بغضب شديد عن فقدان نفوذه ويرسم رؤى طموحة للطريقة التي سيحكم بها الساحل السوري، موطن غالبية السكان العلويين وقاعدة نفوذ الأسد السابقة.

واستغل مخلوف، ابن خال الأسد، إمبراطوريته التجارية في تمويل الرئيس المخلوع خلال الحرب الأهلية قبل أن يصطدم بأقاربه الأكثر نفوذاً وينتهي به الأمر تحت الإقامة الجبرية لسنوات. ويصوّر مخلوف نفسه في أحاديثه ورسائله لأتباعه على أنه «المُخِلص» الذي سيعود إلى السلطة بعد أن يقود «المعركة الكبرى». ويستند في ذلك إلى خطاب ديني ويربط الأحداث بنبوءات تتعلق بنهاية الزمان.

وذكرت «رويترز» أن حسن ومخلوف لم يردا على طلبات للتعليق على هذا التقرير. ولم يتسن الوصول إلى بشار وماهر الأسد. كما حاولت «رويترز» الحصول على تعقيب منهما عبر وسطاء ولم تتلق أي رد.

من منفاهما في موسكو يرسم الرجلان صورة لسوريا مقسّمة ويريد كل منهما السيطرة على المناطق ذات الأغلبية العلوية. وتوصلت «رويترز» إلى أن كليهما ينفق ملايين الدولارات لتشكيل قوات موالية له. وهناك ممثلون لهما في أكثر من دولة.

وللتصدي لهما، استعانت الحكومة السورية الجديدة بشخص آخر كان موالياً للأسد، هو صديق طفولة للرئيس الجديد أحمد الشرع. وكان هذا الرجل، خالد الأحمد، قائداً لقوات شبه عسكرية في عهد الأسد قبل أن يغيّر ولاءه في منتصف الحرب بعدما انقلب الرئيس المخلوع عليه.

وتتمثل مهمة هذا الرجل في إقناع العلويين، سواء الجنود السابقين أو المدنيين، بأن مستقبلهم مع سوريا الجديدة.

وقالت الباحثة أنصار شحود، التي درست الأوضاع في سوريا لأكثر من عقد: «ما يجري هو امتداد لصراع القوة الذي كان سائداً في نظام الأسد. فالمنافسة مستمرة للآن، لكن بدلاً من أن تكون بهدف التزلف للأسد، باتت بهدف خلق بديل له يقود المجتمع العلوي».

وتستند تفاصيل المخطط إلى مقابلات مع 48 شخصاً على دراية مباشرة به اشترطوا جميعاً عدم نشر أسمائهم. وراجعت «رويترز» أيضاً السجلات المالية والوثائق العملياتية والرسائل الصوتية والنصية المتبادلة.

وقال أحمد الشامي، محافظ طرطوس الواقعة على الساحل السوري، إن السلطات السورية على دراية بالخطوط العريضة لهذه المخططات ومستعدة للتصدي لها. وأكد وجود شبكة غرف القيادة أيضاً، لكنه قال إنها «ضعفت بشكل كبير».

وأضاف الشامي لـ «رويترز»، رداً على أسئلة مفصلة حول المخطط: «نحن على يقين بأنهم غير قادرين على تنفيذ أي شيء فعال، نظراً لعدم امتلاكهم أدوات قوية على الأرض وضعف إمكانياتهم».

ولم تستجب وزارة الداخلية اللبنانية ووزارة الخارجية الروسية لطلبات الحصول على تعقيب. وصرح مسؤول إماراتي بأن حكومته ملتزمة بمنع استخدام أراضيها في «جميع أشكال التدفقات المالية غير المشروعة».

وقد تزعزع أي انتفاضة استقرار الحكومة السورية الجديدة في الوقت الذي تلقي فيه الولايات المتحدة وقوى إقليمية بثقلها خلف الشرع الذي أطاح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ويخوض الآن غمار مشهد سياسي متصدع.

وقد تشعل أي انتفاضة أيضاً شرارة موجة جديدة من العنف الطائفي الدموي الذي عصف بسوريا الجديدة خلال العام المنصرم.

وتبدو فرص نجاح أي انتفاضة ضئيلة في الوقت الراهن.

فالمتآمران الرئيسيان، حسن ومخلوف، على خلاف شديد، وتتضاءل آمالهما في كسب دعم روسيا التي كانت من قبل أقوى داعم سياسي وعسكري للأسد. وكثير من العلويين في سوريا، الذين عانوا أيضاً في عهد الأسد، لا يثقون بالرجلين والحكومة الجديدة تعمل على إحباط خططهما.

وفي بيان مقتضب رداً على نتائج «رويترز»، قال الأحمد، المسؤول عن ملف العلويين في الحكومة السورية، إن «العمل على تحقيق التعافي واقتلاع جذور الكراهية الطائفية وتكريم الموتى هو السبيل الوحيد نحو سوريا قادرة على التصالح مع نفسها من جديد».

يزعم حسن إنه يسيطر على 12 ألف مقاتل، بينما يقول مخلوف إنه يسيطر على 54 ألف مقاتل على الأقل، وفقاً لوثائق داخلية لفصائلهما. وذكر قادة على الأرض أن المقاتلين يتقاضون أجوراً زهيدة ويتلقون أموالاً من الجانبين. وأشار الشامي، محافظ طرطوس، إلى أن عدد المقاتلين المحتملين «في حدود عشرات الآلاف».

ولا يبدو أن حسن أو مخلوف قد حشدا أي قوات حتى الآن. ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد أعداد المقاتلين أو تحديد خطط عمل بعينها.

وفي المقابلات، قال مقربون من حسن ومخلوف إنهما يدركان أن عشرات الآلاف من العلويين السوريين قد يتعرضون لانتقام عنيف إذا نفّذا مخططاتهما ضد القيادة السورية الجديدة. وتولت الحكومة الجديدة السلطة بعد أن خرجت منتصرة في الحرب الأهلية التي استمرت قرابة 14 عاماً وأغرقت البلاد في موجات من الاقتتال الطائفي.

وفي مارس (آذار)، قتلت قوات تابعة للحكومة ما يقرب من 1500 مدني على ساحل البحر المتوسط بعد فشل انتفاضة في بلدة علوية. وتعهد حسن ومخلوف بحماية العلويين من انعدام الأمن المستمر منذ ذلك الشهر والذي أدى إلى عمليات قتل وخطف شبه يومية.

وانفجر غضب العلويين تجاه الحكومة الجديدة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما خرج الآلاف إلى شوارع حمص ومدن ساحلية للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي، والإفراج عن المعتقلين، وإعادة نساء مختطفات. وشكّلت هذه الاحتجاجات أول مظاهرات واسعة النطاق تشهدها سوريا منذ سقوط الأسد.

لم يكن مخلوف أو حسن وراء هذه الاحتجاجات بل رجل دين يعارض كلا الرجلين ودعا الناس علناً إلى التظاهر سلمياً.

وهاجم مخلوف رجل الدين في اليوم التالي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً «هذه التحركات لن تجلب إلا البلاء لأن الوقت لم يحن بعد».

وقال أحد كبار المنسقين العسكريين التابعين لحسن لـ «رويترز» إن القتال هو السبيل الوحيد لاستعادة كرامة العلويين.

وأضاف المنسق، وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية في عهد الأسد ويقيم حالياً في لبنان: «نحمد الله أنه حتى الآن لم يمت علويون أكثر من الذين ماتوا برغم كل ما حصل. يمكن أن يموت ألف أو ألفان، ولكن يجب أن يكون هناك كبش فداء لنحمي الطائفة».

ووفقاً لوثائق بتاريخ يناير (كانون الثاني) 2025 اطلعت عليها «رويترز»، وضعت قوات موالية للأسد خططاً أولية لبناء قوة شبه عسكرية قوامها 5780 مقاتلاً وتزويدهم بالعتاد من مراكز القيادة السرية. وهذه المراكز هي بالأساس مخازن كبيرة مجهزة بأسلحة وطاقة شمسية وإنترنت وأجهزة تحديد المواقع (جي.بي.إس) ومعدات اتصال لاسلكية.

لم يُنفذ شيء من تلك الخطة. وكشف مصدران وصور اطلعت عليها «رويترز» أن غرف القيادة، المنتشرة على شريط من الساحل السوري يمتد حوالي 180 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب، لا تزال موجودة لكنها شبه معطلة.

وظهرت في صورة غرفة بها خمسة صناديق مكدسة، ثلاثة منها كانت مفتوحة وبداخلها مجموعة من بنادق إيه.كيه-47 (كلاشنيكوف) وذخيرة وعبوات ناسفة. احتوت الغرفة أيضاً على ثلاثة أجهزة كمبيوتر، وجهازين لوحيين، ومجموعة من أجهزة اللاسلكي، وبنك طاقة (باور بنك). وفي المنتصف، وُضعت طاولة خشبية تعلوها خريطة كبيرة.

وقال أحد المصدرين، وهو ضابط يراقب جاهزية الغرف، إن هذه المراكز بالنسبة لحسن ومخلوف «هي جزيرة الكنز، وكلهم مثل القوارب يحاولون أن يصلوا إليها».

وقال الشامي، محافظ طرطوس، إن الشبكة حقيقية لكنها لا تشكل خطراً يُذكر. وأضاف: «هذه المراكز ضعُفت بشكل كبير بعد التحرير… ولا يوجد قلق من استمرار وجودها».

فر كبار المسؤولين العسكريين وشخصيات حكومية بارزة إلى الخارج في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لكن القادة من المستوى المتوسط بقوا ​​في سوريا ولجأ معظمهم إلى المناطق الساحلية التي يهيمن عليها العلويون الذين يشكلون ما يزيد قليلاً على 10 في المائة من سكان سوريا.

وبدأ هؤلاء الضباط في تجنيد مقاتلين، وفقاً لقائد متقاعد شارك في ذلك. وقال القائد: «الجيش والعسكر كانوا أرضية خصبة. آلاف الشباب من الطائفة كانوا مجندين في الجيش الذي انحل فجأة وقت السقوط، وفجأة وجدوا أنفسهم بلا شيء».

ثم جاءت الانتفاضة الفاشلة في السادس من مارس (آذار)، عندما نصبت وحدة علوية تعمل بشكل مستقل، كميناً لقوات الأمن التابعة للحكومة الجديدة في ريف اللاذقية، مما أسفر عن مقتل 12 رجلاً وأسر أكثر من 150، وفقاً للضابط الذي قاد الكمين -وهو برتبة عميد- وغادر منذ ذلك الحين إلى لبنان.

وقالت الحكومة السورية الجديدة إن المئات من قواتها الأمنية لقوا حتفهم في القتال الذي اندلع بعد ذلك. وأكد المقاتلون الموالون للأسد ذلك إلى حد كبير.

وذكر العميد أن 128 من القوات الموالية للأسد لقوا حتفهم في الانتفاضة التي أحبطتها الحكومة الجديدة، لكنها أشعلت شرارة أعمال انتقامية أودت بحياة ما يقرب من 1500 علوي.

وقال ضباط كانوا هناك إن التحرك لم يبدأه أو يقوده حسن أو مخلوف، لكن تلك الأيام مثّلت نقطة تحوّل شرعا بعدها في تنظيم صفوفهما.

خلاف داخل عائلة الأسد

بدأ مخلوف في التاسع من مارس (آذار) يُطلق على نفسه «فتى الساحل المؤيد بقوة من الله، لنصرة المظلومين، وتقديم يد العون للمحتاجين«. وقال في بيان «عدنا، والعودُ أحمد». ولم يذكر البيان أنه في موسكو.

هيمن مخلوف على الاقتصاد السوري لأكثر من عقدين بثروات قدرتها الحكومة البريطانية بأكثر من مليار دولار في قطاعات متنوعة، مثل الاتصالات والبناء والسياحة. وموّل مخلوف وحدات الجيش السوري والفصائل المتحالفة معه خلال النزاع الأهلي الذي اندلع في عام 2011.

وأعلن مخلوف ذلك عندما بدا انتصار الأسد مؤكداً في عام 2019، لكن الأسد بعد ذلك بقليل استولى على شركات ابن خاله بحجة أنها مدينة للدولة ووضعه قيد الإقامة الجبرية لسنوات.

هرب مخلوف إلى لبنان في سيارة إسعاف ليلة الثامن من ديسمبر 2024 مع سقوط دمشق في أيدي مقاتلين يقودهم الشرع.

وقال أربعة مقربين من العائلة ومسؤول في الجمارك مطلع على الأحداث إن إيهاب، شقيق مخلوف، حاول الفرار في تلك الليلة بسيارته الفارهة من طراز مازيراتي، لكنه قُتل بالرصاص قرب الحدود وسُرقت ملايين الدولارات التي كانت بحوزته نقداً. لم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من أحداث تلك الليلة.

وذكر تسعة مساعدين وأقارب أن مخلوف يعيش حالياً في طابق خاص بفندق راديسون الفاخر في موسكو تحت حراسة أمنية مشددة. ويستشهد كثيراً بآيات من القرآن الكريم في أحاديثه التي يُسهب فيها كثيراً ولا يترك مجالاً للآخرين للرد أو المشاركة. وقالوا إنه أصبح متديناً جداً خلال سنوات الإقامة الجبرية، واستغل وقت العزلة في كتابة سلسلة من ثلاثة مجلدات عن التفسير والتراث الإسلامي.

ولم يرد فندق راديسون في موسكو أو المقر الرئيسي للمجموعة في بروكسل على طلب للحصول على تعقيب.

وكشفت منشورات مخلوف على فيسبوك ورسائله على واتساب إلى مقربين عن اعتقاده بأن الله منحه المال والنفوذ ليتمكن من لعب دور المنقذ في نبوءة دينية عن معركة هرمجدون في دمشق.

ويعتقد مخلوف أن نهاية العالم ستكون بعد انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكشف مدير مالي وإيصالات وكشوف رواتب اطلعت عليها «رويترز» أن مخلوف يحوّل أموالاً عن طريق مديري أعمال يثق بهم في 3 دول إلى ضباط علويين لدفع الرواتب وشراء معدات. تُظهر الوثائق أن الأموال تُحوّل عبر ضابطين سوريين بارزين اجتمع شمل مخلوف بهما في موسكو هما سهيل الحسن وقحطان خليل وكان كل منهما يحمل رتبة لواء.

زعم الحسن وخليل، في وثائق اطلعت عليها «رويترز»، أنهما شكلا قوة موالية لمخلوف يبلغ قوامها 54053 شخصاً يرغبون في القتال، من بينهم 18 ألف ضابط، موزعين على 80 كتيبة ومجموعات في وحول مدن حمص وحماة وطرطوس واللاذقية. لكن العديد من الجنود الذين تم تجنيدهم في عهد الأسد تركوا القتال عندما سقط حكمه.

ولم يرد الحسن ولا خليل على طلبات للتعليق بشأن دورهما في تحويل الأموال.

وأكد مسؤول إماراتي أن الحكومة تمارس رقابة صارمة على جميع قطاعاتها الاقتصادية، وتدعم بشكل كامل أمن وسيادة سوريا على كافة أراضيها.

وقال أحد المديرين الماليين لمخلوف لـ «رويترز» إنه أنفق ستة ملايين دولار على الأقل على الرواتب. وأظهرت كشوف الرواتب وإيصالات استلامها، والتي أعدها مساعدوه الماليون في لبنان، أن مخلوف أنفق 976705 دولارات في مايو (أيار)، وأن مجموعة من خمسة آلاف مقاتل تلقت 150 ألف دولار في أغسطس (آب).

وذكر خمسة قادة لمجموعات عسكرية في سوريا، ممن يتقاضون رواتب من مخلوف ويقودون حوالي خُمس أتباعه، أن إجمالي عدد القوات حقيقي. لكن تمويل مخلوف لا يلبي احتياجاتهم، إذ لا يتجاوز 20 إلى 30 دولاراً شهريا لكل مقاتل.

بالإضافة إلى ذلك، سعى فريق مخلوف لتوفير أسلحة. فقد حددوا المواقع المحتملة لعشرات المخابئ من عهد الأسد، والتي تضم بضعة آلاف من الأسلحة، وفقاً لمخططات اطلعت عليها «رويترز». وهذه المخزونات غير تلك الموجودة في غرف القيادة السرية.

كما أجروا محادثات مع مهربين في سوريا للحصول على أسلحة جديدة، لكن أشخاصاً مطلعين على المناقشات قالوا إنهم لا يعرفون ما إذا كانت أسلحة جديدة قد تم شراؤها أو تسليمها بالفعل.

وذكر القادة العسكريون الخمسة أنهم يقودون في المجمل حوالي 12 ألف رجل في مراحل مختلفة من الجاهزية. وقال أحدهم لـ «رويترز» إن الوقت لم يحن بعد للتحرك.

وسخر قائد آخر من الخمسة من مخلوف، ووصفه بأنه يحاول شراء الولاء بمبالغ ضئيلة.

وأكد القادة الخمسة أنهم قبلوا أموالاً من مخلوف ورئيس المخابرات حسن ولا يرون أي مشكلة في تداخل مصادر التمويل.

وقال أحدهم إن «آلاف العلويين ممن كانوا في الجيش أو المدنيين الي طردوا من وظائف بالدولة يعيشون في حالة فقر مدقع… ليست مشكلة أن يأخذ الشخص قرشين من هذه الحيتان التي مصّت دمنا لسنوات».

مقبرة جماعة وإخفاء الفظائع

أدار حسن منظومة الاحتجاز العسكري في عهد الأسد، المعروفة بابتزاز الأموال على نطاق واسع من عائلات السجناء، وفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2024. وخلص تحقيق أجرته «رويترز» هذا العام إلى أن حسن هو من اقترح نقل مقبرة جماعية تحتوي على آلاف الجثث إلى صحراء الضمير خارج دمشق لإخفاء حجم الفظائع التي ارتكبتها حكومة الأسد.

ومع انهيار جيش الأسد، لجأ حسن إلى السفارة الروسية في دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لمدة أسبوعين تقريباً. وقال شخصان مقربان منه إنه شعر بالغضب إزاء ما اعتبره سوء معاملة من جانب مضيفيه، الذين وفروا له غرفة واحدة بها كرسي خشبي واحد فقط للجلوس عليه.

وذكر في رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب إلى دائرته المقربة في الربيع الماضي اطلعت عليها «رويترز»: «ليس كمال حسن الذي يتم إجلاسه على كرسي خشبي لأيام!». وقال ضابط التقى به خلال الصيف إن حسن انتقل في نهاية المطاف للإقامة في فيلا مكونة من ثلاثة طوابق في ضاحية بموسكو. ووفقاً لشخصين مطلعين على تحركات حسن، فإنه قابل ماهر الأسد مرة واحدة منذ ذلك الحين ويحافظ على علاقات وثيقة مع الروس.

وقال منسق عمليات حسن في لبنان إن رئيس المخابرات العسكرية السابق أنفق 1.5 مليون دولار منذ مارس (آذار) على 12 ألف مقاتل في سوريا ولبنان.

وقال حسن في رسالة صوتية أخرى عبر تطبيق واتساب في أبريل (نيسان) الماضي، والتي بدت موجهة إلى القادة، «اصبروا يا أهلي ولا تسلموا سلاحكم… ونحن الذين سنرجع كرامتكم».

وفي منتصف العام، تم الإعلان عن إنشاء منظمة خيرية أطلق عليها اسم «منظمة إنماء سوريا الغربية»، والتي ذكر أحد أوائل منشوراتها على فيسبوك أنها ممولة «من المواطن السوري اللواء كمال حسن«. ووصف ثلاثة ضباط مرتبطين بحسن ومدير لبناني في المنظمة الأمر بأنه غطاء إنساني حتى يتمكن حسن من بناء نفوذ بين العلويين.

وفي أغسطس (آب)، دفعت الجمعية الخيرية 80 ألف دولار لإيواء 40 عائلة علوية سورية، بحسب إعلان عن أول نشاط لها. ووفقا لوثيقة رواتب اطلعت عليها «رويترز»، أرسل حسن في الشهر نفسه 200 ألف دولار نقداً إلى 80 ضابطاً في لبنان.

وذكر مساعد لحسن في موسكو وأحد المتسللين الإلكترونيين، وهو مهندس كمبيوتر، أن حسن قام أيضاً خلال الصيف بتجنيد حوالي 30 متسللاً إلكترونياً كانوا ينتمون في السابق إلى المخابرات العسكرية. وكانت الأوامر الموجهة لهم هي تنفيذ هجمات إلكترونية ضد الحكومة الجديدة وزرع برامج تجسس في أنظمة الكمبيوتر الخاصة بها.

وبحلول سبتمبر (أيلول)، كانت مجموعات بيانات الحكومة السورية التي قال المهندس إن فريقه سرقها معروضة للبيع على شبكة الإنترنت المظلمة (دارك ويب) مقابل ما بين 150 و500 دولار. وعثرت «رويترز» على عدة مجموعات من البيانات التي حددها المهندس على الإنترنت، بما في ذلك قواعد بيانات موظفي وزارتي الاتصالات والصحة.

وقال المهندس إن رئيس المخابرات السابق حسن يخطط لهجوم متعدد الأوجه لاستعادة مكانته في سوريا. وأضاف أن «اللواء كمال يعرف أن الحرب على كل الجبهات وليست فقط على الأرض».

ماهر الأسد

اللاعب الرئيسي المحتمل في محاولات التحريض على الانتفاضة هو ماهر الأسد، الشقيق الأصغر للديكتاتور السابق.

سيطر ماهر على إمبراطورية تجارية وقاد أقوى وحدة في الجيش السوري وهي الفرقة الرابعة المدرعة. وكشف بحث أجراه معهد نيو لاينز للأبحاث في الولايات المتحدة أن في عهده، اكتسبت الفرقة نفوذاً واستقلالاً مالياً جعلها أشبه بدولة داخل الدولة، إلى الحد الذي جعل الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي تفرض عليها عقوبات خاصة.

وقال قائد كبير في الفرقة، موجود الآن في لبنان، إن إمبراطورية ماهر المالية لا تزال تعمل إلى حد كبير باستثناء مبيعاته المزعومة من مخدر الكبتاغون وهو أمفيتامين يُنتج بشكل غير مشروع. ويُعتقد رجل أعمال مقرب من ماهر أن أمواله مخبأة في شركات وهمية داخل سوريا وخارجها.

وذكر القائد أنه بينما يركّز بشار على حياته الخاصة وأعماله، لا يزال ماهر يسعى خلف استعادة النفوذ في سوريا. وأضاف أن الأخ الأصغر لا يستطيع استيعاب كيف يمكن طرد أبناء حافظ الأسد، الرئيس الأسبق ومؤسس حكم العائلة، من سوريا.

ويقول ضابطان في الفرقة إن الكثير من مقاتليها البالغ عددهم 25 ألفاً، داخل سوريا وخارجها، ما زالوا يعتبرون ماهر الأسد قائدهم ويمكنه حشدهم إذا أصدر الأمر.

ولا يسعى مخلوف للحصول على دعم آل الأسد، فقد سخر علناً من أبناء عمته ووصفهم بأنهم «الهاربون». وذكرت ثلاثة مصادر بارزة في كلا المعسكرين أن حسن يعتمد على سنوات من العلاقات الشخصية والتعاون مع آل الأسد، ويسعى للحصول على دعم ماهر.

ووفقاً لستة أشخاص على علم مباشر بمحاولات الرجلين لكسب دعم الكرملين، تحجم روسيا حتى الآن عن دعم حسن ومخلوف. وبينما تؤوي موسكو الرجلين، كانت الحكومة الروسية واضحة في أن أولويتها هي استمرار الوصول إلى القواعد العسكرية التي لا تزال تديرها على الساحل السوري، وفقاً لدبلوماسيين اثنين مطلعين على موقف موسكو.

وفي محاولة للحصول على مساعدة روسيا، تدخلت شخصية رئيسية هي الضابط السوري الكبير أحمد الملا، الذي يحمل الجنسية الروسية منذ بداية الحرب الأهلية. وكشف محضر مكتوب بخط اليد لأحد الاجتماعات اطلعت عليه «رويترز»، أن الملا توسط لعقد اجتماعات غير رسمية منفصلة في موسكو ابتداء من مارس (آذار) بين مسؤولين روس وممثلين عن حسن ومخلوف يقيمان في روسيا. ووفقاً لما ورد فيه، قال الروس «نظموا أنفسكم ودعونا نرى خططكم».

ولم يستجب الملا لطلبات التعليق على دوره في تنظيم الاجتماعات.

لكن شخصين على دراية مباشرة بمواعيد الاجتماعات ذكرا أن هذه الاجتماعات أصبحت نادرة. وقالا إنه لم تُعقد أي لقاءات منذ زيارة الرئيس الشرع لموسكو في أكتوبر (تشرين الأول) سعياً للحصول على دعم الكرملين.

وخلال الزيارة، أثار الشرع قضية حسن ومخلوف مع الحكومة الروسية، وفقاً لما ذكره الشامي محافظ طرطوس. قال الشامي «خلال زيارة السيد الرئيس إلى روسيا، جرى النقاش مع القيادة الروسية حول هذه الشخصيات، إضافة إلى التواصل مع الجانب اللبناني، وقد أبدت الحكومات المذكورة تجاوباً لزيادة التنسيق ومنع أي نشاط لهذه الشخصيات داخل أراضيها».

وقال أحد الدبلوماسيين إن اجتماع الشرع في الكرملين «أرسل إشارة إلى المتمردين العلويين: لا أحد في الخارج سيأتي لإنقاذكم».

وتوجد مؤشرات على أن مخلوف، الذي جُمدت حساباته التجارية بسبب العقوبات، يعاني من مشاكل في السيولة النقدية. ولم تصل رواتب شهر أكتوبر تشرين الأول بعد، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على التحويلات.

القائد على الأرض

منذ أعمال القتل التي وقعت في مارس (آذار)، اعتمدت حكومة دمشق بشكل محوري على خالد الأحمد، صديق الطفولة للرئيس الشرع، لمواجهة المؤامرة.

كان الأحمد، العلوي، ذات يوم ضمن الدائرة المقربة للأسد. عمل دبلوماسياً في الظل وأحد مؤسسي قوات الدفاع الوطني، أكبر قوة شبه عسكرية متحالفة مع الأسد.

ومثل مخلوف، اعتقد الأحمد أنه مسؤول عن انتصار الأسد في الحرب الأهلية. لكن الأسد عامله بنفس الطريقة التي عامل بها ابن خاله وجرّده من الامتيازات وأمر بتجنيده، بحسب ما قال مساعدان.

فر الأحمد إلى قبرص، ثم سافر في عام 2021 إلى إدلب بشمال غربي سوريا للقاء صديقه القديم الشرع حسب روايات ثلاثة أشخاص عملوا مع الرجلين. وأضافوا أنهما ناقشا خطة الشرع للإطاحة بالأسد وهو ما تحقق بالفعل في ديسمبر 2024.

واطلعت «رويترز» على رسائل صوتية من الأحمد عبر تطبيق واتساب أواخر عام 2024 أخبر فيها مسؤولين عسكريين بارزين أنه من غير المجدي التمسك بالديكتاتور الخاسر، ووعدهم بالعفو عنهم إذا تخلوا عنه ومنعوا سفك الدماء.

في بيانه لـ «رويترز»، قال الأحمد إن هدفه كان منع المزيد من الصراع الدموي، لكنه أقرّ بعدم قدرته على «تجنيب السوريين المزيد من الخسائر، أو إرث الطائفية التي لا تزال تُخيم على مجتمعنا».

اليوم يعد الأحمد أبرز شخصية علوية في سوريا، ويتنقل بين شقة فاخرة مطلة على البحر في بيروت وفيلا محصنة في دمشق.

يقول الشامي: «يعمل خالد الأحمد بقوة في مسار السلم الأهلي، منطلقاً من الحرص على أبناء الطائفة العلوية ودمجهم في الحكومة الجديدة. ويُعتبر الدور الذي يقوم به دوراً مهماً في تعزيز الثقة بين المكون العلوي والحكومة الجديدة».

وأشار أربعة مساعدين إلى أن الأحمد يموّل وينسق برامج لتوفير فرص عمل وتنمية اقتصادية، لأنه يعتقد أنهما الحل لارتفاع معدلات البطالة المزعزعة للاستقرار التي أعقبت سقوط الأسد، عندما تم حل الجيش وخسر العلويون وظائفهم الحكومية.

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت وزارة الداخلية اعتقال خلية في منطقة الساحل قالت إنها ممولة من مخلوف وكانت تخطط لاغتيال صحافيين وناشطين. وبحسب محافظ طرطوس أحمد الشامي، بلغ عدد المعتقلين المرتبطين بمخلوف وحسن «حدود العشرات».

وعلى طول الساحل نفسه، تتراكم معدات عسكرية في غرف تحت الأرض، وفقاً لقائد ميداني يشرف على العديد منها. وقال إنها ستكون جاهزة عند الحاجة، لكنه حتى الآن لا يرى أي جانب يستحق أن ينحاز إليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى