إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر تحديث 19-27 تشرين الأول 2025

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي:
التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
——————————————–
تحدبث 27 تشرين الأول 2025
——————————
بين الدولة الفاشلة وخيار التبعية… استراتيجية إسرائيل في الجنوب السوري/ مروان رضوان
27 أكتوبر 2025
مقدّمة
أصبح الجنوب السوري ميدانًا لصراع الاستراتيجيات الدولية والإقليمية بعد انهيار سلطة الأسد، وتحول الدولة السورية إلى فسيفساء تحكمها قوى أمر واقع، تفرض أجندتها بالوكالة عن القوى الأجنبية التي تدعمها. ففي حين تنظر أميركا إلى الجنوب السوري على أنّه مساحة ضبط استراتيجي يخدم مشاريعها الاستعمارية المتسجدة في الشرق الأوسط الجديد، القائم على الهيمنة الإسرائيلية المطلقة في الإقليم، ترى تركيا كذلك في الجنوب السوري ورقة ضغط مهمّة على إسرائيل من جهة، ومعبرًا حتميًا للوصول إلى دول الخليج العربية، وموقعًا استراتيجيًا مميزًا يضمن لتركيا أن تثبت حضورها في المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية التي يجري الحديث عنها كخط العبور الهندي الأوروبي من جهة ثانية. أما روسيا وإيران فليستا غائبتين عن مشهد الصراع في الجنوب السوري، لا سيّما أنهما يحاولان استغلال ما يمكن أن يجري من صراعات لتحقيق مكاسب ضمن استراتيجية الصبر الاستراتيجي، التّي تعتمدها القوتان حاليًا، ومن ثمّ محاولاتهما قلب الطاولة على الجميع في الوقت المناسب. ليست الاستراتيجية الإسرائيلية منفصلةً عن صراع الاستراتيجيات والرؤى هذه، وقد تكون؛ نظرًا إلى ظروف موازين القوى الراهنة في المشرق العربي، من أهمّ الاستراتيجيات، التي يجب أن ندرسها بالتفصيل، ونحلل تفاصيلها لما تحتويه من أهمّية لبقائنا ومستقبلنا. من هذا المنطلق سنحاول أن نقدم ملخصًا عن أبرز الدراسات الأمنية الإسرائيلية التي حاولت أن تقدم رؤىً استراتيجية تتعلق بالجنوب السوري.
الجنوب السوري والمعضلة الاستراتيجية
في إحدى دراسات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS طُرحَ سؤال جوهري يتعلق باستراتيجية إسرائيل في الجنوب السوري مفاده: من يتوجب على إسرائيل أن تدعمه؟ هل تدعم حكومة أحمد الشرع لتفرض هيمنتها في الجنوب السوري، أم تدعم الدروز الذين يشعرون بتهديد وجودي بعد المجازر المروعة التي ارتكبت في السويداء؟ تتجسد المعضلة هنا في أنّ دعم كلا الطرفين يحقق مكاسب استراتيجية من وجهة النظر الإسرائيلية، إذ إن دعم الدروز المهددين وجوديًا، والباحثين عن الحماية من أيّ طرف كان، يعتبر ذريعة لتدخل إسرائيل تنسجم تمامًا مع تسويق إسرائيل نفسها على أنّها قوّة تحمي الأقليات في الشرق الأوسط عمومًا. ومن جهة أخرى فإنّ دعم حكومة مركزية قوية معادية جذريًا للتوسع الإيراني وحزب الله أمر حيوي للمصالح الإسرائيلية. لم يحسم الجدل الأمني في إسرائيل بعد، لصالح أي طرف سيكون التدخل الحاسم؟ حسب هذه الرؤية، إذ تبدو إسرائيل ضمن هذه الرؤية أقرب للراعي الذي يسمن جميع الأبقار تمهيدًا لذبحها معًا بعد تسمينها.
معضلة التدخل المفرط والتقاعس المفرط
في دراسة أعدها البروفيسور بواز غانور، رئيس جامعة رايخمان، مع ثمانية باحثين آخرين، أُشير إلى أنّ التدخل الإسرائيلي المفرط في الجنوب السوري، تحت ذريعة حماية الدروز، قد تكون له عواقب وخيمة، إذ قد يوقع إسرائيل في حرب استنزاف، استعداء تركيا، وخسارة ما يكمن أن تقدمه الدبلوماسية الترامبية من الاتّفاقيات الإبراهيمية وغيرها.
وفي الوقت ذاته؛ فإنّ التقاعس المفرط عن دعم الدروز في جنوب سورية سيسبب أزمةً بين الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدرزي الداخلي في إسرائيل، وقد يقود إلى تركز الإرهاب (حسب مفاهيم هذه الرؤية) على الحدود الشمالية. الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور حماس أو حزب الله جديدين في الجنوب السوري. وفي ظلّ صراع المصالح الدولي فإنّ قوىً دوليةً وإقليميةً أخرى، مثل تركيا، قد تجد في هذا السيناريو أمرًا مهمًا وورقة ضغط تستخدمها ضدّ إسرائيل.
إن الخيار الإسرائيلي الأمثل الآن في الجنوب السوري، حسب هذه الرؤية، اعتماد سياسة حذرة لا تصل إلى حدّ التدخل المفرط، ولا التقاعس المفرط، ويجب أن ترسم على أعمدة جوهرية، منها:
1. المساعدات الإنسانية الخاضعة للرقابة: زيادة شحنات الأدوية والأغذية المرسلة إلى دروز السويداء، لكن من خلال الآليات الدولية (الهلال الأحمر، الأمم المتّحدة).
2. العمل العسكري المحدود: تجنب إدخال قوات برية، مع التركيز على توجيه ضربات جوية دقيقة فقط.
3. التدابير الدبلوماسية: الحفاظ على التنسيق الوثيق مع الولايات المتّحدة، والإمارات العربية المتّحدة، والمملكة العربية السعودية والأردن، والحفاظ على قناة حوار سرية مع تركيا، لتجنب المواجهة المباشرة والعزلة الإقليمية.
4. حملة إعلامية: لفضح المجازر التي ارتكبت في السويداء، واستخدامها للضغط على حكومة الشرع.
5. إدارة التوقعات مع الدروز في إسرائيل: إنشاء غرفة قيادة مشتركة مع قيادة المجتمع الدرزي، والسماح بالاحتجاج المشروع، ولكن يجب وضع خطوط حمراء ضد محاولات العمل المستقل عبر الحدود.
6. الحذر في ما يتعلق بمشاريع الحكم الذاتي في السويداء: إذ لا ينبغي على إسرائيل قيادة مثل هذه المبادرات مجانًا.
7. توريط إسرائيل: الحذر من أن يكون الجنوب السوري فخًا لتوريط إسرائيل من قبل قوىً إقليميةٍ أخرى، تركيا مثلًا.
السيناريوهات الثلاثة لتطور الأزمة في سورية
ضمن دراسة مفصلة أعدها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي لعامي 2025 و2026 حددت ثلاث سيناريوهات ممكنة لتطور سورية بعد سقوط الأسد، في ظلّ حكم أحمد الشرع الانتقالي، هي:
1. السيناريو الأول؛ الاستقرار والاعتدال: حكومة مركزية مستقرة تابعة للغرب بقيادة الشرع، بعد أن ينفذ المطالب الأميركية والإسرائيلية، وسيلةً لبقائه في السلطة.
2. السينارثو الثاني؛ هيمنة الإسلام السياسي: في حال عدم خروج الشرع من عباءة الجولاني، وعدم قدرته على ضبط سلوكيات الحركات الإسلامية الجهادية، ما يهدد أمن إسرائيل، وقد يؤدي إلى نشوء حماس جديدة في الجولان، بدعم تركي قطري؛ الأردن ودول الخليج ستكون مهددة أيضًا بهذا السيناريو.
3. السينارثو الثالث؛ الاتّحاد المجزأ: إذ يمكن بروز أربع مناطق حكم شبه ذاتي (كردية، سنية، علوية/ درزية- حورانية). مع وجود حكومة مركزية ضعيفة تحافظ على توازن هش للردع مع حدوث أعمال عنف متفرقة بين فترة وأخرى.
أمام هذه السيناريوهات الثلاث يجب على إسرائيل اتخاذ تدابير مضادة، تراعي تطور وتحقق أي من السيناريوهات سالفة الذكر، تقوم على:
1. يجب أنّ تعطي إسرائيل الأولوية لمنع سيناريو التطرف الإسلامي، مع دعم السيناريوهين الآخرين معًا.
2. منع التهديدات الأمنية على حدود إسرائيل عبر السيطرة على منطقة أمنية عازلة، وتنفيذ ضربات عسكرية، والتركيز على منع عودة النفوذ الإيراني، ومنع وصول عدم الاستقرار إلى الأردن.
3. التواصل مع الأطراف المحلية؛ دروز وأكراد وعلويين وسنة معتدلين، مع التركيز على عدم التورط العسكري المباشر، وذلك عبر التنسيق الدبلوماسي مع الحلفاء، مثل الولايات المتّحدة، واعتماد دبلوماسية حذرة لمنع تفاقم الصراع مع تركيا.
4. عدم إغلاق باب الدبلوماسية برعاية أميركية، لأنّها قد تساهم بالوصول الى اتّفاقيات أمنية، تساهم بدورها في تخفيف حدّة التهديدات، وتحفاظ على السيادة الإسرائيلية على الجولان، وتساهم في إنشاء منطقة عازلة أمنية فعالة في الجنوب السوري.
في حين أن السيناريو الثاني (هيمنة الإسلام السياسي) سيعني دخول إسرائيل في حالة حرب في سورية، أما السيناريوهان الآخران فيمكن أن يساهم دعم تطورهما معًا في تحقيق المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.
سيناريو الاتّحاد المجزأ (الدولة الفاشلة)
الدولة الفاشلة بتعريف مختصر هي الدولة التي تفقد قدرتها على فرض سلطتها على أراضيها، وتعجز عن تأمين الخدمات الأساسية وحماية مواطنيها، ما يؤدي إلى تفكّك مؤسساتها، وتحولها إلى ساحة نفوذ لقوى داخلية وخارجية. ضمن استراتيجية الدولة الفاشلة تسعى إسرائيل إلى تعزيز حكم سوري لا ديمقراطي، محاولةً من خلال ذلك الوصول إلى ثلاث أهداف استراتيجية واضحة وهي:
1. منع أيّ قوات سورية من التواجد في جنوب دمشق.
2. تهديد الأقليات: استغلال تأجج الصراع الطائفي لخلق أحداث أمنية تضعف الدولة السورية وتسمح لإسرائيل بالتدخل تحت ذرائع حماية الأقليات الدينية.
3. البقاء في المناطق التي احتلتها لأجل غير مسمى، بذرائع أمنية بحجة فشل الدولة السورية في تحمل مسؤولياتها الأمنية.
ضمن هذه السياق كانت عملية “سهم باشان” التي شاركت فيها 350 طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وضربت أكثر من 300 هدف عسكري استراتيجي في مختلف أنحاء سورية، بما في ذلك العاصمة دمشق، وحتّى السويداء، وأدت إلى تدمير أكثر من 70% من القوّة العسكرية السورية، ليس بسبب الخوف من استخدام هذا السلاح ضدّ إسرائيل، وإمكانية وصوله إلى جهاديين معاديين لإسرائيل، كما روجت وسائل إعلامها، بل لمنع إمكانية نشوء دولة سورية قويّة قادرة على ضبط الأمن في المستقبل. فتدمير إمكانيات الجيش المادية سيخلق فسيفساء الفوضى، أي دولةً سوريةً ضعيفةً وهشةً. ولو كان هدف إسرائيل في الجنوب السوري دعم الدروز حقًا لما قصفت إسرائيل مخازن السلاح السوري في السويداء، ولتركت الأسلحة الثقيلة والصواريخ تقع في حوزة الميليشات الدرزية لتدافع عن نفسها.
هذه الاستراتيجية ليست جديدةً، إذ تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، تحت ما يعرف باستراتيجية “عوديد ينون” الذي يرى بأنّ الدول العربية الموحدة ليست إلّا تجمعات بقوّة قسرية يسهل تفكيكها وتجزئتها عبر خلق كيانات طائفية وعرقية، وحسبه؛ فإنّ استراتيجية التفتيت هي الهاجس الأساسي للاستراتيجية الإسرائيلية في الجبهة الشرقية، خصوصًا سورية والعراق.
سيناريو الاستقرار والاعتدال (دولة مركزية تابعة للغرب)
يؤكّد الباحث كوبي مايكل، في المركز الإسرائيلي للاستراتيجية الكبرى ICGS، بأنّ سيناريو نجاح الشرع في إقامة الدولة المركزية القوية التابعة تحت المظلة الأميركية سيحمل إيجابيات لأمن إسرائيل. إذ سيتيح هذا الخيار إبرام اتّفاقيات أمنية تضمن هيمنة إسرائيل في الجولان والجنوب السوري عمومًا، وسيفتح الأبواب للتعاون في مجالات الطاقة والمياه والبنية التحتية، وربّما لاحقًا إلى التطبيع وانضمام سورية إلى الاتّفاقيات الإبراهيمية، تماشيًا مع رؤية الرئيس ترامب الراهنة، وهذا لا يخدم المصالح الأمنية فحسب، المتمثّلة في إخراج إيران من سورية، ومحاربة حزب الله، ومنع أي نشاط فلسطيني من الأراضي السورية، بل يخدم أيضًا مصلحة دمج إسرائيل في المنطقة. من هنا يجب على إسرائيل اعتماد سياسة عدم تمزيق النسيج، بمعنى أن تناور وتدير الزوايا لعدم قطع التواصل مع حكومة الشرع، والحرص بدقة ألا تؤدي الضربات العسكرية ضدّه إلى إضعافه التام.
ختامًا، يتّضح أنّ الاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب السوري ليست مجرد مقاربة أمنية، بل مشروع طويل الأمد، يسعى إلى تكريس منطق الدولة الفاشلة، وخيار التبعية ضمن مشهد إقليمي مضطرب. فبين سيناريوهات التقسيم، وإعادة إنتاج سلطات محلية تابعة، تعمل إسرائيل على إدارة الصراع لا حلّه، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية في تثبيت التفوق والهيمنة الإقليمية. غير أن هذه الاستراتيجية، مهما بدت محكمةً، ليست قدرًا محتومًا، إذ أثبت التاريخ أنّ الشعوب قادرةٌ على قلب المعادلات عندما تمتلك الوعي والقدرة على التنظيم.
يتمثّل التحدي الحقيقي اليوم أمام السوريين في استعادة المبادرة الوطنية، وإحياء شعارات التحرر والعدالة الاجتماعية والديمقراطية، التي شكّلت جوهر الحراك الشعبي عام 2011. إن مواجهة مشاريع التفتيت والتبعية لا تكون بالسلاح وحده، بل ببناء وعي جمعي ومؤسسات وطنية مستقلة ترفض الاصطفاف ضمن محاور الهيمنة، وتؤمن بأنّ وحدة الأرض والشعب هي شرط أي نهوض ممكن. بهذا المعنى، تبقى الكلمة الفصل للسوريين أنفسهم، في قدرتهم على تحويل أرض الجنوب من ساحة صراع إقليمي إلى فضاء لمشروع وطني تحرري جديد.
العربي الجديد،
———————————–
تحولات العلاقات بين سورية وإسرائيل بعد سقوط النظام: بين البراغماتية السلطوية والتحولات الرمزية/ سمير العبد الله
نشر في 25 تشرين الأول/أكتوبر ,2025
تقدّم هذه الورقة تحليلًا لمسار العلاقات السورية–الإسرائيلية، في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، ويُعَدّ تحليل هذه العلاقات من المواضيع المهمّة في هذه المرحلة، لأنها تقع عند تقاطع تحوّلات داخلية تعيشها سورية في المرحلة الانتقالية، مع إعادة تشكّل البيئة الإقليمية والدولية، حيث يشكّل ذلك المسار محورًا لإعادة رسم ملامح النظام السياسي الجديد في سورية، وتحديد حدود انفتاحه الخارجي، وإعادة تعريف موقعه في معادلات الصراع والتسوية في الشرق الأوسط، كما يشكّل اختبارًا مبكرًا لقدرته على التعامل مع قضايا تمسّ الذاكرة الوطنية والمواقف الشعبية والعلاقات الإقليمية، وهذا ما يجعل فهم دينامياته وتحوّلاته ضروريًا لتحليل مستقبل السياسة السورية وتوازنات القوى في المنطقة.
وقد سعَت الدراسة إلى بناء نموذج تفسيري، من خلال مقاربة ثلاثة مستويات لمسار التطبيع، يربط بين النظريات الكبرى في العلاقات الدولية وبين محددات الحالة السورية، وأضفى ذلك على الدراسة عمقًا تحليليًا وتكاملًا نظريًا.
وأظهرت نتائج القراءة والتحليل أن هذا المسار ما يزال محكومًا بإطار التطبيع السلطوي (Authoritarian Normalization)، حيث تقتصر خطوات الإدارة السورية على تحركات رمزية محدودة ذات أبعاد ثقافية ودينية وأمنية، تُوظّف بالأساس لتعزيز الشرعية الداخلية، وإعادة التموضع الخارجي، من دون أن ترتقي إلى مستوى مسار إستراتيجي شامل، حيث إن الحالة السورية، بخلاف تجارب مصر والأردن، ما زالت تفتقر حتى الآن إلى مقومات أساسية، مثل استعادة الأراضي المحتلة، أو بناء ترتيبات مؤسسية مستقرة، أو تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة، فضلًا عن غياب القبول الشعبي لأيّ تقارب أو تطبيع مع إسرائيل. ومن ثم فإنّ فُرص تحوّل هذا المسار إلى تطبيع مستدام محدودةً جدًا، فهو ذو طابع رمزي وفوقي، ولا يرتقي إلى درجة تسوية سياسية-اقتصادية متكاملة. إلا أنّ هذا المسار يظلّ رهن التحولات الإقليمية والدولية، مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات على الفاعلين المحلّيين، والإقليميين، والدوليين، وعلى مستقبل التوازنات في المنطقة.
لقراءة المادة كاملة يرجى الضغط على علامة التحميل أدناه
تحميل الموضوع
مركز حرمون
——————————–
مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من سوريا.. ولن نتنازل عن الجولان
الاثنين 2025/10/27
أكد مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب لن تسحب قواتها من مواقعها العسكرية داخل الأراضي السورية، كما أنها “لن تتنازل لو عن سنتيمتر واحد من الجولان” السوري المحتل.
حملة سورية
وقال المسؤول الإسرائيلي إن موقف تل أبيب “حازم وواضح”، وإن الوجود العسكري في العمق السوري “يُعدّ جزءاً من الاستراتيجية الأمنية في مواجهة الخطر الإيراني وحزب الله”.
وأضاف أن إسرائيل لن تنسحب من مواقعها العسكرية داخل الأراضي السورية، ما دامت هذه المواقع ضرورية لضمان أمن إسرائيل، حسبما نقلت صحيفة “إسرائيل اليوم”.
وقالت الصحيفة إن التصريحات تأتي في ظل “الحملة السياسية” التي أطلقتها سوريا بدعم من تركيا ودول عربية، للمطالبة بإعادة سيادة دمشق على الجولان السوري المحتل، والاعتراف الدولي بذلك.
وزعمت “إسرائيل اليوم” أن التحرك السوري “يتعارض مع المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب حول ترتيبات أمنية محتملة”، والتي تجري برعاية أميركية، مشيرةً إلى أن هذه المحادثات ما زالت متعثّرة ولم تحقق “النتائج المرجوة للطرفين”.
دفع المفاوضات
وقال مسؤول إسرائيلي ثانٍ للصحيفة، إن “الحملة السورية” تهدف إلى دفع المفاوضات الجارية مع إسرائيل حول ترتيبات أمنية بين الجانبين، لافتاً إلى أن هذه المفاوضات “تسير ببطء شديد”.
ونقلت عن مصدر دبلوماسي “مطّلع” أن الحملة السورية “تحظى بدعم مباشر من أنقرة”، التي تُعدّ “الراعي الأساسي للرئيس السوري، كجزء من المواجهة الصامتة مع إسرائيل حول النفوذ داخل سوريا”.
الجولان سوري
والجمعة الماضية، دعا مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة ابراهيم علبي، مجلس الأمن لاتخاذ موقف حازم لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجولان والمناطق المحتلة حديثاً جنوبي البلاد.
وأضاف علبي خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا، أن على المجتمع الدولي والمجلس منع إسرائيل من التدخل في الشؤون الداخلية السورية، مشدداً على رفض سوريا لأي مبررات إسرائيلية للاعتداءات التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وطالب إسرائيل بـ”سحب قواتها من كامل الأراضي السورية، بما في ذلك الجولان المحتل والمناطق التي شهدت توغلات عسكرية في الآونة الأخيرة”، مؤكداً أن “الجولان سيبقى عربياً وسورياً، ولن يكون يوماً خاضعاً للمساومة أو التنازل”.
كما شدد على أن دمشق “تجدد تمسّكها بموقفها الثابت بأن الجولان السوري المحتل جزء لا يتجزأ من أراضيها السيادية، وهو موقف راسخ في القانون الدولي ويحظى بدعم متكرر من قرارات الأمم المتحدة”.
كما رفعت أربع دول أعضاء في مجلس الأمن هي الجزائر، الصومال، سيراليون وغيانا، رسالة رسمية إلى مجلس الأمن أكدوا فيها أن “الاحتلال الصهيوني للجولان السوري، وما ينجم عنه من تحديات أمنية بسبب الوجود العسكري غير الشرعي لإسرائيل في تلك المناطق، يشكل تهديداً كبيراً لاستقرار سوريا ويعقّد جهود إعادة إعمارها”.
——————————–
====================
تحديث 26 تشرين الأول 2025
—————————–
ممر داود وأطماع إسرائيل في سوريا/ يوسف أحمد بدوي
تستمر التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري منذ سقوط النظام أواخر العام الماضي، ووصلت ما يقارب الـ200 عملية لتشمل حوالي 600 كيلومتر مربع بحسب منظمات حقوقية.
وكانت إسرائيل قد طلبت فتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء جنوب سوريا ضمن اتفاق يهدف إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح تشمل السويداء، لكن سوريا رفضت الطلب بوصفه خرقا للسيادة.
ويربط العديد من الباحثين هذه الأحداث بمشروع صهيوني يسمى “ممر داود” فهل يمكن لهذا الممر أن يُنفذ في سوريا؟ وما العوائق عند تنفيذه؟
الممر وطموح إسرائيل
يقع ممر داود ضمن الخريطة المنشودة لإسرائيل الكبرى، وسُمي الممر كذلك وفقا لأسطورة يهودية عن دولة مزعومة وجدت في زمن النبي داود عليه السلام، ما يجعل الممر ذا أهمية دينية وعسكرية ويعبر عن رؤى إسرائيل التوسعية في المنطقة.
وينطلق الممر، وفقا لمنظري الصهيونية التوراتية، من شمال فلسطين مرورا بهضبة الجولان، ليعبر محافظتي درعا والسويداء، ثم صحراء حمص الشرقية ودير الزور، وصولا إلى شرق الفرات على الحدود السورية مع تركيا والعراق، وينتهي في كردستان العراق، راسما حدود دولة مزعومة في عهد النبي داود.
وأشار تقرير بحثي في مركز الحوار السوري إلى أن مخطط ممر داود ينبع من جذور أيديولوجية ضاربة في عمق الفكر الصهيوني العقدي، ويتغذى على متغيرات النزاع السوري، حيث سعت إسرائيل إلى استثمار لحظة التحول، وسقوط نظام الأسد، لإعادة رسم الجغرافيا السياسية.
ويذكر التقرير الذي أعده الباحث الدكتور محمد سالم أن إسرائيل تأمُل إنشاء شريان بري متصل بما يتيح لها التمدد جغرافيا نحو الشرق، والوصول إلى مناطق نفطية واقتصادية، وتحقيق عمق إستراتيجي إقليمي جديد يمنحها فرصة لاختراق الخارطة وكسر عزلتها الجغرافية.
ويضيف الباحث أن جذور فكرة الممر ليست جديدة كليا، إذ تستند إلى طموحات صهيونية قديمة وكان قد ظهر هذا التصور في كتابات ثيودور هرتزل وغيره من مؤسسي الحركة الصهيونية، مستندا إلى خرائط دينية يهودية تضع أجزاء من سوريا والعراق ضمن حدود “إسرائيل التوراتية”.
وترتبط فكرة الممر بـ”عقيدة المحيط” التي تبناها بن غوريون (أول رئيس وزراء إسرائيلي) وترنو تلك العقيدة للتحالف مع أقليات قومية ودينية لتفتيت العمق العربي وإعادة تشكيل خريطة المنطقة.
تحديات جغرافية
يقطع ممر داود أراضي شاسعة في عمق الأراضي السورية، ويعبر العديد من الجغرافيات المتنوعة والغامضة في بعض أجزائها ما سيشكل تحديات هائلة أمام أي جيش يريد عبورها.
ويوضح محمد زعل السلوم الباحث في جغرافيا الجنوب السوري، أن جغرافيا جنوب وشرق سوريا وعرة، وإذا أقدمت إسرائيل على الممر المزعوم فعليها أن تجتاز محافظات عديدة يشكل مجموع مساحتها الواقعة ضمن الممر أكثر من 30 مرة مساحة غزة.
ويضيف السلوم أن عقبات جغرافية واضحة ستكون موجودة، مثل مناطق وادي اليرموك ووادي الرقاد وسهل حوران وليس لإسرائيل فرص كبيرة للعبور الذي لو تم سيليه طريق طويل في البادية وصولا لنهر الفرات، هذه البيئات المختلفة لن تستطيع إسرائيل عبورها إلا في الأحلام والخيالات فضلا عن أن تلك المناطق مأهولة بمجتمعات ترفض الاحتلال الإسرائيلي.
وأن وعورة اللجاة ومرتفعات الجولان وسفوح جبل الشيخ ستشكل جحيما جديدا لإسرائيل إن أقدمت على احتلالها بالتزامن مع دوامة غزة المستمرة منذ سنتين.
وبناء على المعاجم الجغرافية التي أعدها السلوم عن جنوب وشرق سوريا، فإن الحديث عن قدرة إسرائيل على بسط نفوذ دائم يمتد من الجولان إلى عمق سوريا ثم شمالها سيكون مستحيلا أمام قسوة الواقع الميداني: تضاريس وعرة، بنى اجتماعية متجذرة، وحسابات عسكرية وسياسية معقّدة لا تُحل بمجرد رغبة أو عمليات عسكرية معزولة.
ومنذ سقوط النظام السوري السابق أقدمت إسرائيل على احتلال مناطق إستراتيجية مثل قمم مرتفعات جبل الشيخ، مما مكنها من مراقبة مناطق تمتد نحو 200 كيلومتر داخل سوريا وأعطاها قدرا من السيطرة على الأرض والجو.
ويشير التقرير التحليلي على موقع “المرصد الجيوسياسي” إلى أن المفهوم الإستراتيجي لممر داود يرتكز على إدراك أن الجغرافيا ليست عاملا ثانويا، بل أداة مرنة لفرض السيطرة، ويبرز الممر كنمط واضح من خلال العمليات والتحالفات والطموحات في أراضي الممر التي تُوحي مجتمعة بتصميم متماسك ومنطقة نفوذ متصلة بإسرائيل أكثر من كونها مجرد طريق بري للعبور.
وبحسب التقرير الذي أعده الخبير الجيوسياسي باولو أغيار، فإن ممر داود ليس تعديلا حدوديا بسيطا، فهو دمج لأبعاد جغرافية عديدة في شكل إقليمي واحد، ويهدف إلى إعادة ضبط النظام الحدودي لبلاد الشام متجاوزا السيادات القائمة ومُدرجا نفسه كنسيج ضام لجغرافيا جديدة، والنتيجة هي محاولة إعطاء إسرائيل ميزة في المركزية الجغرافية.
ويضيف باولو، أن جغرافية الممر تشكل فاصلا بريا بين لبنان والإمدادات الإيرانية، وهذا سيغير هندسة الإمداد داخل محور المقاومة، بالإضافة لحصره بقية القوى في قطاعات مجزأة وغير متجاورة ما سيضعفها هيكليا ويزيد تكلفة استمرارها.
وكان تقرير بحثي آخر لمركز الحوار السوري قد أكد أن الضغوطات والاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة لم تعد محصورة في إدارة الخلاف مع أطراف داخل السويداء، بل تحوّلت إلى ملف سياسي له امتدادات إقليمية خطيرة تُهدد بتفكيك الجغرافيا السورية.
وأن تلك الاعتداءات تتزامن مع ما يُثار باستمرار عما يُعرف بـ”مشروع داود” الإستراتيجي، وأن ذلك السلوك العدواني سيقف عائقا أمام استقرار المنطقة الجنوبية، بحسب التقرير الذي نشر مؤخرا.
تعقيدات ديمغرافية
يقطن في المناطق المأهولة الواقعة ضمن مساحة الممر المفترض مجتمعات عديدة ومتنوعة إثنيا ودينيا، وتحاول إسرائيل التأثير عبر بعض القوى المسيطرة، لكنّ رفضا ذا جذور عميقة يحمله المجتمع السوري بالعموم تجاه أي ممر أو احتلال إسرائيلي.
وفي حديث مع طلال المصطفى الباحث وأستاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق، يقول إن مشروع ممر داود في سوريا سيواجه صعوبات ديمغرافية متعددة ومركبة، فالتركيبة السكانية متنوعة وكثيفة ما يجعل أي مشروع جغرافي سياسي في منطقة الممر مفتقرا للتجانس السكاني.
وعن الارتباط الهوياتي في منطقة الممر، يرى الباحث طلال المصطفى أن غالبية المكونات الدينية والطائفية رغم الخلافات لا تجد نفسها جزءا من مشروع خارجي، وأن الوعي الشعبي متأثر بالصراع التاريخي مع إسرائيل ما أنتج ذاكرة جمعية معادية لها ورافضة بشكل قطعي لأي تقارب ديمغرافي أو اجتماعي معها.
ورغم أن الهجرات والنزوح والحرب السورية قد غيرت البنية الديمغرافية جزئيا، فإنها لم تؤسس لفراغ سكاني يمكن استثماره في مشروع الممر، فالتركيبة الديمغرافية في الجنوب السوري ومنطقة الممر غير قابلة للاستيعاب، وإن أي محاولة لفرض الممر ستواجه مقاومة من مختلف المكونات بما فيها الدروز، بحسب طلال المصطفى.
وأحدثت الحرب بعض التشظي المجتمعي في الجنوب السوري وفي سوريا عامة بحسب المصطفى، لكن ليس بالمستوى الذي يسمح لإسرائيل بفرض ممر بهذا الحجم والرمزية في منطقة مأهولة ومتشبثة بانتمائها السوري والعربي والإسلامي، وهذا الممر لا يتعدى أن يكون وهمًا إسرائيليا.
وعن حالة المجتمع المدني في المناطق الواقعة ضمن مساحة الممر، يقول الباحث محمد السكري للجزيرة نت إن المجتمع المدني في الجنوب السوري قد انتظم على شكل مجتمعات محلية بسبب غياب الدعم الحكومي، باستثناء السويداء التي شهدت حركة نقابية في السنوات الأخيرة للثورة، أما مناطق شمال غرب سوريا فقد شهدت درجة من تنظيم المجتمع المدني بسبب وجود دعم دولي.
وتحاول إسرائيل استمالة المجتمع المدني لأهداف سياسية وعسكرية في مناطق مثل السويداء التي تغلب فيها الحالة العسكرية الأمنية على الحالة المدنية في الوقت الراهن، بحسب السكري.
وكان مسؤول أميركي ومسؤولان إسرائيليان قد صرحوا لموقع أكسيوس أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحاول التوسط في اتفاق لإنشاء ممر إنساني بين إسرائيل ومدينة السويداء في جنوب سوريا، بهدف إيصال المساعدات إلى المجتمع الدرزي هناك.
لكن عددا من الباحثين يرون أن هذه الخطوة لا تتعدى كونها تمهيدا لمشروع أوسع يتمثل في إقامة ممر إسرائيلي داخل سوريا، يمتد لاحقا ضمن مناطق المجتمعات المحلية الواقعة على امتداد ما يُعرف بـ”ممر داود”.
صحيفة هآرتس تقول إن المطلب الإسرائيلي بإنشاء “ممر إنساني” يربط الجولان المحتل بمحافظة #السويداء السورية “يشكل آخر عقبة أمام توقيع الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل”، مشيرة إلى أن دمشق تعتبر هذا المقترح “انتهاكا لسيادتها”
التداعيات الأمنية والواقع السياسي
وتعيش منطقة بلاد الشام حالة غير مستقرة منذ سنوات، فالمشهد السوري لا يزال غير مستقر، وحرب غزة الدائرة ومن قبل جنوب لبنان، كل هذا يجعل المنطقة تعيش ظروفا سياسية معقدة ومع الحديث عن الممر، فإن مشروعا كهذا ستكون له تداعيات أمنية خطيرة وينتج عنه انقسامات سورية داخلية ويصل تأثيره إلى الدول الأخرى.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أكد في وقت سابق أنه “لن نسمح بزعزعة استقرار سوريا ولن نسمح بتقسيمها عبر إنشاء ممر إرهابي في شمالها، ولن نسمح بتقسيم هذا البلد عبر إقامة أي ممرات أخرى”.
وفي هذا السياق، يقول الباحث في مركز حرمون للدراسات سمير العبد الله إن تنفيذ ممر بهذا الحجم والموقع خطوة ذات طابع تقسيمي واضح، فهو يربط بين منطقتين خارج السيطرة المركزية للدولة السورية ما سيؤدي لتفكيك الخريطة وتعميق الانقسامات الميدانية والسياسية التي تشكلت خلال سنوات الصراع.
ويضيف العبد الله أن مثل هذا الممر سيؤدي إلى قطع الصلات الجغرافية واللوجستية بين سوريا وكل من العراق والأردن وما سينتج عنه من إغلاق أو إضعاف لشرايين إستراتيجية مهمة تربط سوريا بعمقها الإقليمي، وهذا سيشكل خطرا أمنيا وجيوسياسيا على الدولة السورية.
ولهذا المشروع تبعات على أمن الإقليم علاوةً على كونه يشجع على مشاريع موازية ويثير مخاوف من محاولات تغيير خرائط الحدود للبلدان المجاورة التي تمتلك أدوات ضغط سياسية وأمنية، بحسب سمير العبد الله.
وأشار تقرير لوكالة “سبيشل يوراسيا”، أنه إن تم الإقدام على تنفيذ هذا الممر فسيُلقي بحالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار تصل إلى لبنان والعراق وحتى إيران وغيرها، مع تداعيات على الأمن الإقليمي لغرب آسيا.
وإن الممر سيزيد التوترات بين تركيا وإسرائيل بحسب التقرير، وقد يؤدي إلى صراع مباشر، فهذا الممر سيعطل طرق التجارة التركية نحو دول الخليج مما يشكل ضغطا كبيرا على اقتصاد تركيا.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد اتهم إسرائيل بالتخطيط لتفتيت سوريا، وهدد بالتدخل لحماية وحدة أراضيها، ورغم أن فيدان لم يشر مباشرة إلى ممر داود إلا أنه قد تحول لمصدر قلق متزايد في أنقرة.
ويضيف التقرير أن دولا مثل تركيا وروسيا وإيران تعارض فكرة الممر، وستواجهه عبر قوات بالوكالة، وبالدبلوماسية، وحتى بالعمليات العسكرية، وأن جماعات محلية في الجنوب السوري ستواجه المشروع.
قدرات الجيش الإسرائيلي والمواجهة
أشارت دراسة للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن إسرائيل تعتمد في قوة جيشها القتالية على قوات الاحتياط، التي تراجع دورها في العقود الثلاثة الأخيرة وانخفضت جاهزيتها للقتال وتدنى مستواها، ما يجعلها تحجم عن خوض حروب شاملة.
وذكرت الدراسة، التي أعدها الباحث محمود محارب، أن لسلاح الجو الإسرائيلي أهمية قصوى في بناء قوة الجيش حيث تصل ميزانيته السنوية منذ نصف قرن إلى 50% من ميزانية الجيش، ليبلغ عدد القوات النظامية لسلاح الجو 38 ألفا دون الاحتياط.
وتعتقد قيادة الجيش الإسرائيلي -بحسب الدراسة- أنه بإمكانها الاعتماد على الطائرات الحديثة والمسيرات والاستخبارات لحسم الحرب مستندة إلى ميزانيات ضخمة تُوفَّر لجمع المعلومات عن التنظيمات والتشكيلات العسكرية.
وعن إمكانية تنفيذ ممر داود، يقول الخبير العسكري عبد الجبار العكيدي للجزيرة نت إن الجيش الإسرائيلي -رغم تفوقه الجوي- لا يمكنه تنفيذ هذا الممر، فهو ليس لديه القدرات البشرية الكافية لتغطية تلك المنطقة ولن تستطيع الطائرات حسم الموقف، ويتطلب مشروع بهذا الحجم اجتياحا بريا لكل المناطق الواقعة ضمن المساحة للممر المفترض ما قد يشكل استفزازا لجيوش البلدان المجاورة.
ويرى أنه بالرغم من أن الجيش السوري الحالي لا يملك قدرات عسكرية كبيرة، فإن المواجهة ضمن هذا السيناريو قد تتحول من المواجهة العسكرية إلى حرب العصابات ضمن منطقة شاسعة وممتدة.
ومن جهته، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي عبد الله الأسعد للجزيرة نت إن إسرائيل لديها ذراع طويلة وضاربة في الشرق الأوسط، لكنْ ستواجهها عقبات أساسية، أبرزها ثقل حركة جنودها عند المواجهة الحقيقية، ما يؤدي إلى بطء المناورة على مستوى الأفراد والعتاد، كما يتضح من تجارب وقائع سابقة مثل ما حصل في قطاع غزة.
ويُعتبر هذا الممر ضروريا بالنسبة لمشروع إسرائيل الكبرى، لكن عند حدوث عمليات عسكرية ممتدة مثل هذه تتطلب انتشارا واسعا للمشاة والمعدات فإن الجيش الإسرائيلي سيصبح ضعيفا كما هو الحال الآن في قطاع غزة.
ويختم العكيدي بقوله إن ممرا مثل هذا مستحيل التنفيذ عسكريا في الوقت الحالي، ولا يمكن لإسرائيل القيام به إلا في مخيالها.
المصدر: الجزيرة
——————————-
مؤشرات مثيرة للقلق.. ماذا يُحضّر لجنوب سوريا؟/ ناصر زيدان
الجمعة 2025/10/24
تبدو الأوضاع في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة جنوب سوريا، مُقلقة للغاية، وما يجري يُثير الريبة، ويؤشر الى أحداث أو تغييرات قد تحصل، والعامل الإسرائيلي التخريبي يُكشِّر عن أنيابه لطي صفحة الاستقرار النسبي الذي حصل بُعَيد سقوط النظام السابق، وإسرائيل تبني دسائسها على بعض النتوءات المحلية الجارحة والتي أفرزتها الأحداث الأليمة التي وقعت في محافظة السويداء منتصف تموز/يوليو الماضي، وذهب ضحيتها مئات الأبرياء من الذين لا علاقة لهم بالمؤامرات الخبيثة التي تُحاك.
ذكرت المعلومات المُسرّبة من المباحثات التي جرت بين الجانبين السوري والإسرائيلي، أن الترتيبات التي تريد إسرائيل فرضها في كامل منطقة جنوب دمشق، إضافةً الى طلبها إعطاء امتيازات لبعض المتعاونين معها في محافظة السويداء؛ كانت السبب الرئيس في عدم الوصول الى اتفاق بينهما، لأن الجانب السوري تمسَّك بالترتيبات التي يفرضها اتفاق الهدنة بين الطرفين للعام 1974، مع بعض المرونة في قضايا أخرى لا تمسّ وحدة سوريا.
وتُبيِّن الأخبار الموثَّقة المتداولة، أن شركات كندية يملكها إسرائيليون اشترت مساحات واسعة من الأراضي في القنيطرة وفي درعا، وقيل إنها تملك جزءاً من عقارات مزارع شبعا. وتعمل إسرائيل على توسيع منسوب الشرخ بين سكان تلك المناطق الذين لا يتفقون على رأيٍ واحد، وينتمون لاتجاهات سياسية وإسلامية مختلفة، كما تؤجِّج الحساسيات بين أهالي المدن والقرى، وبين البدو من الذين يقطنون في حوران منذ القِدم، أو من المهجرين منهم إلى درعا حديثاً والذين يقطنون في المدارس ويمتنعون عن إخلائها لفتحها أمام الطلاب. والمُجتهدون في خدمة الدعاية الصهيونية على وسائل التواصل التي تتحرَّك من الخارج، لم يكُن لديهم ذات النشاط في السابق، لناحية إنتاج الخبريات التي تُثير الفتن، ويبدو واضحاً أنهم يعملون لخدمة أجندة إسرائيلية جديدة، هدفها إحداث توتر بين الشرائح المجتمعية السورية، لا سيما بين المسلمين السنَّة وبين المسلمين الموحدين الدروز، وهؤلاء يتعايشون مع بعضهم البعض منذ ما يقارب الألف سنة.
والمعطيات المتوافرة من أكثر من مصدر، تؤكد أن عصابات من “الدواعش الجُدُد” الذين يرتكبون جرائم واغتيالات وعمليات خطف في جنوب البلاد وفي حمص وحماه والساحل وإدلب (وآخرها اغتيال 4 من أبناء الطائفة الدرزية في جبل السماق)، يعملون بشكل غير مباشر لصالح آلة تخريبية خارجية، ومنهم مَن يرتبط بإسرائيل، وتتحمَّل الحكومة الجديدة في دمشق مسؤولية كشف هذه العصابات ومحاسبة رموزها، حتى ولو أدى ذلك الى توتير علاقاتها مع إسرائيل ومع دول خارجية أُخرى، أو إغاظة أجنحة غير سويَّة تتلطى تحت عباءة الإدارة الجديدة.
يقول المعارض البارز للنظام السابق كمال اللبواني، إن “ما حصل وما سيحصل مُخطط له من الخارج”. ويرى أن درعا قادمة على “مذبحة جديدة” كما ذكر حرفياً. بينما الأوضاع في السويداء ومحيطها تشهد مظاهر غريبة ومُقلقة، وهناك مَن يحاول الاستثمار بصلافة بدماء الضحايا الأبرياء الذين سقطوا في الهجمات البربرية التي وقعت الصيف الماضي، وهؤلاء المستثمرون يرفضون أي تعاون مع الإدارة الجديدة في دمشق، البرغم من المبادرات الإيجابية التي اتخذتها هذه الإدارة من خلال إطلاق سراح المخطوفين وفتح الطُرق، وتنظيم حملة “السويداء منّا وفينا” والتي ساهم في التقديمات المالية لها، جمهور واسع من السوريين من مختلف المناطق. وتأخُّر مسؤولين في دمشق في اتخاذ مثل هذه الخطوات الإيجابية؛ كان لعدم ادراك حجم تأثير الأحداث التي وقعت في تموز/يوليو، أو عدم دراية منهم؛ لكن هذا التأخير لا يُبرِّر السلبية التي تتعاطى بها المجموعات المسلحة في السويداء.
وما يُثير الحَيرَة، ويبعث الخشية؛ إقدام عناصر مُنضوية في “الحرس الوطني” في السويداء، على منع مواطني المحافظة من المغادرة والانتقال الى دمشق (باستثناء بعض الحالات الخاصة)، بالرغم من أن سلطات الحكومة المركزية تكفَّلت بفتح الطريق وبحماية أبناء المحافظة أينما ذهبوا، في وقتٍ يعاني أهالي السويداء من أوضاع معيشية في غاية الصعوبة، ويفتقدون للحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
وقد لجأت هذه المجموعات في الأيام الأخيرة الى منع فتح المدارس في المحافظة، بحجة الحفاظ على أمن التلاميذ، وطلاب الجامعات ممنوعون من الالتحاق بجامعاتهم، وقد أثارت هذه الإجراءات مخاوف كبيرة لدى الأهالي، وقد يتطور الوضع الى حصول إشكالات أو صدامات غير محسوبة، خصوصاً في ظل تنامي حملات الكراهية والدسّ التي تطلقها الماكينات المعروفة بارتباطها بالسياسة الإسرائيلية، وهي تستهدف تشويه الرسالة التوحيدية الصافية من جهة، وخدش الإسلام الحنيف من جهة ثانية. كما تطال الرموز المعروفية التي تتمسَّك بالأصالة الدرزية العربية، وترفض أي انخراط في المشروع الإسرائيلي.
كل ذلك يؤكد أن ما يُحضَّر لجنوب سوريا خطير، ويستوجب العناية والحذر.
المدن
—————————–
لجنة التحقيق بأحداث السويداء: التقارير ما تزال سرّية ولا نتائج أولية حتى الآن
أكدت لجنة التحقيق في أحداث السويداء أن تقاريرها ما تزال سرّية، ولا توجد أي نتائج حتى الآن، مشددة على استمرار التحقيقات رغم التحديات الميدانية التي تواجهها.
وقال المتحدث باسم اللجنة، عمار عز الدين، إن اللجنة تعمل باستقلالية كاملة ووفق معايير مهنية ووطنية، مؤكداً أن الفريق الميداني لم يتمكن بعد من دخول مدينة السويداء بسبب بعض الصعوبات، لكنه جمع شهادات مباشرة من داخل المدينة حول الانتهاكات التي وقعت، بحسب ما نقلت “الإخبارية السورية” الجمعة.
وأضاف أن اللجنة تحتفظ بنتائج عملها داخل مكتبها إلى حين اكتمال التحقيق بشكل كامل، مبيناً أن الهدف هو إعداد تقرير شامل ودقيق عند انتهاء جميع الإجراءات المطلوبة.
وشدد على أن اللجنة مستمرة في عملها ولن تتأثر بالعقبات التي تواجهها، حرصاً على كشف حقيقة ما جرى في السويداء وتقديمها للرأي العام بكل شفافية ومسؤولية، طبقاً لقوله.
وأوضح المتحدث باسم اللجنة، أن وزير الدفاع السوري أبدى استعداده التام للتعاون مع اللجنة وقدم جميع التسهيلات اللازمة لتمكينها من أداء مهامها.
لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا تجري زيارة ثانية إلى السويداء
تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء
وفي نهاية تموز الفائت، أعلنت وزارة العدل السورية عن تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء الأخيرة، وذلك استناداً إلى أحكام قانون السلطة القضائية وتوجيهات رئاسة الجمهورية بالالتزام بكشف الحقيقة وضمان المساءلة، ومقتضيات المصلحة الوطنية.
وعقدت اللجنة أولى جلساتها في الثاني من آب الجاري، وتعهدت خلالها بإصدار تقرير شفاف يتضمن قوائم بأسماء المتورطين في الانتهاكات وإحالتهم إلى القضاء وفق الأصول، مؤكدةً أنها لجنة مستقلة وليست جهة قضائية، وتعمل بصلاحيات كاملة وبتوجيه مباشر من رئاسة الجمهورية.
وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة، في تصريحات خاصة لتلفزيون سوريا، إن “اللجنة ستنهي عملها برفع تقرير مفصل إلى الجهات القضائية، ولن تتدخل في الأحكام أو المحاكمات، لأن مهمتها تقتصر على التحقيق وإعداد الوثائق اللازمة”.
وأضاف أن اللجنة “منفتحة على التعاون مع أي جهة دولية، لكن لا يمكن قانوناً تشكيل لجنة تحقيق دولية ما دامت الدولة قادرة على إجراء تحقيق وطني”.
——————————
توغلات إسرائيلية في الجنوب السوري تتجاوز المنطقة العازلة/ عبد الله البشير
26 أكتوبر 2025
توغلت قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس السبت بالقرب من حاجز الصقري عند أوتوستراد السلام في محافظة القنيطرة جنوب غرب سورية، ضمن سلسلة التوغلات شبه اليومية التي ينفذها جيش الاحتلال في المنطقة، في تطور تجاوز فيه جيش الاحتلال منطقة الفصل التي تشرف عليها قوات “أوندوف” التابعة للأمم المتحدة.
ووفق مؤسسة جولان الإعلامية تقدمت القوة إلى حاجز الأصفري بالقرب من مدخل أوتوستراد السلام مع آليات ودبابات، وسط إطلاق قنابل مضيئة، واحتجاز عدد من الدراجات النارية. وأوضح الإعلامي في مؤسسة جولان الإعلامية فادي الأصمعي لـ”العربي الجديد” أن التوغل الذي حدث قرب مدخل أوتوستراد السلام تكرر للمرة الثانية، لافتاً إلى أن جيش الاحتلال توغل سابقاً في المنطقة بعد سقوط نظام الأسد بقرابة الشهر.
ولفت الأصمعي إلى خطورة هذا الأمر كون جيش الاحتلال ركز في عمليات التوغل الأخيرة على المنطقة، واصفاً التطور بالخطير كونها عقدة مواصلات رئيسية، خارج المنطقة العازلة.
بدوره، أوضح الباحث السياسي أنس الخطيب لـ”العربي الجديد” أن إسرائيل تكثف من حراكها العسكري في الجولان المحتل والجنوب السوري، لافتاً إلى أنه بعد فشل التوصل إلى اتفاق أمني بين الحكومة السورية وإسرائيل، تبع الأمر مناورات وتدريبات عسكرية لجيش الاحتلال في الجولان المحتل والجليل الأعلى، مشيراً إلى أن المناورات كانت مشابهة لتلك التي حدثت قبل طوفان الأقصى.
وتزامن ذلك وفق الخطيب مع مشروع قرار لمنح الدروز السوريين إقامات مؤقتة في إسرائيل، طُرح في الكنيست، وأضاف: “تحدث المبعوث الأميركي توماس برّاك سابقاً أن إسرائيل لم تعد تعترف بحدود سايكس بيكو”. ولفت إلى توسع الخروقات الأمنية الإسرائيلية في الجنوب السوري.
وتوغّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد ظهر أمس السبت، باتجاه بلدة الحميدية في الريف الشمالي لمحافظة القنيطرة جنوبي سورية. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، أنّ دبابتين تابعتين لجيش الاحتلال توغلتا باتجاه منطقة الحميدية، مشيرة إلى أنّ دورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من ست سيارات توغلت، أمس الجمعة، باتجاه الصمدانية الشرقية، وصولاً إلى محيط الحاجز القديم بين بلدتي جبا وخان أرنبة وطريق السلام الجنوبي، فيما يعدّ، وفق الوكالة، انتهاكاً لاتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 وقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
رامي مخلوف ومحمد جابر” ينشطان” في اللاذقية
وفي سياق منفصل، كشف قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية غرب سورية، العميد عبد العزيز الأحمد، “عن عمليات دعم لأنشطة تقوض السلم الأهلي والنيل من تماسك الدولة والمجتمع في المحافظة، بتمويل من رامي مخلوف ومحمد جابر”.
وأوضح في بيان له نقلته محافظة اللاذقية عبر فيسبوك مساء أمس السبت أن العناصر الأمنية في المحافظة “نفذت عمليات محكمة أسفرت عن تفكيك وضبط خلايا إرهابية مرتبطة بتنسيق خارجي”، لافتاً إلى أن “التحقيقات كشفت عن استمرار محاولات بعض الجهات المرتبطة بنظام الأسد لزعزعة الأمن والاستقرار في المحافظة”.
ولفت الأحمد إلى أن تلك الجهات “تستهدف ضرب الاستقرار عبر تنفيذ أعمال إرهابية تستهدف المواقع الحيوية والحكومية وارتكاب جرائم قتل وخطف، إلى جانب نشر الشائعات وإثارة الفتن، وأبرزها خلايا نمير بديع الأسد وخلايا كل من المجرمين محمد جابر ورامي مخلوف”.
وأكدت المحافظة أن هؤلاء الأشخاص “يواصلون دعم أنشطتهم الإجرامية الرامية إلى تقويض السلم الأهلي والنيل من تماسك الدولة والمجتمع”، مشددة على أن قيادة الأمن الداخلي في المحافظة ستتعامل بحزم وبجميع الوسائل القانونية المتاحة مع من يحاول المساس بالأمن وسلامة الدولة.
يشار أن محمد جابر المقيم في روسيا، وهو من رجال الأعمال الداعمين لنظام الأسد سابقاً، أطلق على نفسه لقب “المجاهد” وأسس مليشيا “صقور الصحراء” عام 2013، وقادها عسكرياً، وشاركت هذه المليشيا في عدة معارك ضد فصائل المعارضة السورية، بالإضافة إلى زعم جابر أنها واجهت تنظيم “داعش” في البادية السورية، بريف حمص الشرقي.
أما رامي مخلوف فهو ابن خال رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، وارتبط اسمه خلال سنوات من فترة حكم الأسد بالنفوذ والهيمنة الاقتصادية في سورية، وهو الابن الأكبر لمحمد مخلوف شقيق أنيسة مخلوف زوجة حافظ الأسد.
—————————-
=================
تحديث 24 تشرين الأول 2025
——————————–
رسائل نتنياهو إلى دمشق.. تصعيد أمني أم مناورة سياسية؟/ أحمد الكناني
23 أكتوبر 2025
تتصدر محافظة القنيطرة واجهة الأحداث في المنطقة الجنوبية، والتي لم تنكفئ التوغلات الإسرائيلية عنها منذ سقوط نظام الأسد، رغم المباحثات المتواترة بين سوريا وإسرائيل لإجراء تفاهمات أمنية، تحيّد المنطقة عن التدخلات الإسرائيلية المتكررة.
تؤكد المصادر المحلية أن الاحتلال الإسرائيلي نفذ خلال اليومين الماضيين أحد أوسع عمليات التوغل في المنطقة الجنوبية، لا سيما القنيطرة، حيث وصلت قواته منطقة الحانوت في ريف القنيطرة عبر 11 آلية عسكرية، مع تحليق مكثّف للطيران الحربي الإسرائيلي، وجرى إطلاق قنابل مضيئة فوق منطقة جباتا الخشب، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير في موقع سقوط إحدى القنابل، عدا عن تجريف الآليات الإسرائيلية لأكثر من 100 دونم من الأشجار الحراجية المعمّرة في جباتا الخشب.
يأتي هذا التصعيد في ظل الرعاية الإسرائيلية للمشهد العسكري في السويداء، وإعلان نتنياهو يوم السبت الماضي، للقناة 14 الإسرائيلية دعم وحماية المكون الدرزي في سوريا، ضاربًا مسار التفاهمات الأمنية بعرض الحائط بعد أن أوقفها لعدم تلبية دمشق مطلبه إنشاء ممر إنساني يصله بالسويداء.
ما بعد غزة
تشير التصريحات السياسية الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول بقاء جيشه في الجنوب السوري وقمة جبل الشيخ، وسحب السلاح من الجنوب، إلى رسائل سياسية لإعادة تحريك المياه الراكدة في ملف التفاهمات الأمنية، كجزء من الضغط الإسرائيلي على دمشق.
يعتقد الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن تصريحات نتنياهو جاءت عقب إغلاق ملف غزة بشكل شبه نهائي، وبالتالي بات الملف السوري أكثر إلحاحًا بالنسبة لحكومة اليمين المتطرف، وذلك لإعادة المباحثات مع الجانب السوري، الأمر الذي دفعه لاستخدام القوة للضغط على دمشق، خاصة الاعتداء على المدنيين، لافتًا إلى أن زيارة الرئيس لشرع لموسكو حملت بعض الحلول فيما يتعلق بإمكانية نشر قوات روسية في المنطقة الجنوبية لسد الذرائع الأمنية الإسرائيلية.
يضيف الباحث السياسي جعفر خضور بأن الرسائل التي أراد رئيس وزراء الاحتلال إيصالها هي تثبيت السيطرة على المناطق التي تم احتلالها في الجنوب وعدم التخلي عنها، مع التأكيد على فرض السيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل، لافتًا إلى أن إسرائيل باتت تعمل على تصدير خطاب داخلي قائم على النصر، وتحقيق كافة المكتسبات في الدول المحيطة، ومن بينها سوريا، بعد اتفاق غزة، في وقت تتعالى فيه الأصوات الداخلية التي تنفي الانتصار عن حرب نتنياهو.
الباحث خضور نوه إلى وجود تناقض في الخطاب الإسرائيلي المطالب بمنطقة جنوبية خالية من السلاح، وفي الوقت نفسه يدعم ويعزز الدور العسكري في محافظة السويداء، وعليه من الواضح أن إسرائيل تعمل على إعادة إحياء المباحثات جنوبًا لفرض واقع أو كيان تابع في السويداء.
الخاصرة الرخوة
يفسر الكاتب السياسي الحمد تصريحات نتنياهو الأخيرة بـ “عدم السماح بالاعتداء على الدروز” على أنها رسائل سياسية لما أسماها “الميليشيات الانفصالية”، إذ يعمل رئيس وزراء الاحتلال على تجهيز وتهيئة ما يسمى الحرس الوطني كقوات رديفة للجيش الإسرائيلي، وورقة ضغط على دمشق في الجنوب السوري، إلا أن الاقتتال الداخلي بين هذه الفصائل وتعالي الأصوات الرافضة تدفعه للعب على الوتر الطائفي وحماية الدروز، في سبيل إعادة احتواء الموقف العسكري وضبطه للفصائل المسلحة في السويداء تحت قيادة واحدة لصالح إسرائيل.
أما الباحث خضور فيعتقد أن ملف السويداء أخذ طابعًا دوليًا أكثر ما هو داخلي، وتعمل إسرائيل، من خلال التصريحات حول السويداء، على الضغط على دمشق وتعقيد المشهد في الجنوب، إلا أنه في واقع الأمر تتعاطى إسرائيل مع الدروز بخطاب حقوقي فقط، لكنها على المدى الاستراتيجي البعيد يُخشى أن يتحول أمرهم لأداة تنفيذية، لخلق خاصرة رخوة جنوب سوريا، وإن كانت الأهمية الفعلية بالنسبة للاحتلال هي في محافظتي القنيطرة ودرعا.
ويضيف الباحث خضور أنه من الواضح أن إسرائيل تدعم السويداء والإبقاء على سلاحها، تمهيدًا لخلق مناخ ملائم تجاه الحكم الذاتي، وهو ما تعمل إسرائيل عليه عبر دعمها مناخ الاستقلال والمطالب الانفصالية والتصعيد ضد دمشق.
أطراف فاعلة
يربط الحمد تصاعد الأحداث في الجنوب مع زيارة الرئيس الشرع إلى روسيا، والتي قد تمهد لنشر قوات روسية جنوبًا، إذ شعرت إسرائيل بالحرج بضرورة إحياء مسار المباحثات الأمنية، إضافة إلى تواتر الأنباء حول تحركات عسكرية تركية في الشمال لمهاجمة قسد، وهي بالطبع تحركات مقلقة لإسرائيل لارتباطها بتمدد النفوذ التركي، الأمر الذي يشير بوجود تماهي بين التصعيد التركي شمالًا والإسرائيلي جنوبًا.
أما خضور فيشير إلى أن التواجد الروسي في الجنوب موجه إلى محافظتي القنيطرة ودرعا، بينما السويداء تخضع لخارطة طريق دولية متوافق عليها وبرعاية أردنية -أميركية، وهي أحد أبرز التحديات، حيث يماطل الكيان والأطراف المسلحة في السويداء في تنفيذ التزاماتهم بالخارطة.
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل اجراءات استفزازية إضافية، إذ أقدم عدد من المستوطنين على العبور من الأراضي المحتلة إلى الجانب السوري من هضبة الجولان، بهدف إقامة مستوطنة جديدة، قبل أن تمنعهم قوات الاحتلال، وهي الحادثة الثانية من نوعها خلال العام الجاري، إذ سبق أن حاولت مجموعة من المستوطنين عبور الحدود نحو ريف القنيطرة لوضع حجر الأساس لإقامة مستوطنة، قبل أن يعيدهم جيش الاحتلال إلى داخل الجولان المحتل.
الترا سوريا
———————————-
الاحتلال الإسرائيلي يدرس مشروع قانون يمنح الإقامة الدائمة لدروز السويداء
24 أكتوبر 2025
يدرس الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون جديد مثير للجدل قدّمه عضوا الكنيست عفيف عابد وأكرم حسون، يقضي بمنح الإقامة الدائمة للدروز المقيمين في جنوب سوريا. وجاء مشروع القانون عقب التطورات الميدانية التي شهدتها سوريا منذ الإطاحة بنظام الأسد أواخر العام الماضي، وتنفيذ جيش الاحتلال عمليات توغل شبه يومية في عمق الأراضي السورية، أسفرت عن احتلاله أراضٍ جديدة خلف خط اتفاق وقف إطلاق النار في الجولان المحتل وجنوب البلاد.
وبحسب نص المشروع، يهدف القانون إلى “تمكين الدروز في سوريا من الاندماج داخل إسرائيل”، بزعم تعرّضهم لـ”اضطهاد سياسي وأزمة اقتصادية” بعد التوترات الأمنية التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو الماضي، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”الهوية الطائفية المشتركة” مع دروز إسرائيل.
ويقترح التعديل إضافة مادة إلى قانون الجنسية والدخول إلى الأراضي المحتلة تمنح وزير الداخلية صلاحية منح رخصة إقامة دائمة لأي درزي من السويداء، على أن تُدرس الطلبات وفق اعتبارات القرابة العائلية أو الخدمة الأمنية أو المساهمات المدنية، وبالتنسيق مع وزارتي الأمن والداخلية ومجلس الأمن القومي.
ووفقًا لمشروع القانون، فإن دروز جنوب سوريا يشكّلون “حزامًا أمنيًا” بين إسرائيل والجماعات المسلحة في الأراضي السورية، مدعيًا أن دعمهم “مصلحة استراتيجية وأمنية”، على غرار النموذج الذي اتُّبع مع عناصر جيش لبنان الجنوبي، المعروفة باسم “ميليشيا أنطوان لحد”، الذين فروا إلى شمال الأراضي المحلتة بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000.
ويُلاحظ أن مشروع القانون الجديد يندرج ضمن محاولات الاحتلال تثبيت وجوده في الجولان المحتل والتغلغل داخل النسيج الاجتماعي في الجنوب السوري، مستغلًا الظروف الميدانية والسياسية التي أعقبت سقوط النظام، في خطوة تحمل أبعادًا ديموغرافية وأمنية خطيرة.
ووفق المعطيات المنشورة في سجل الكنيست، وُضع المشروع على جدول أعماله في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بانتظار مناقشته في اللجان المختصة قبل عرضه للتصويت الأول.
وكان جيش الاحتلال قد شن سلسلة عنيفة استهدفت عمق الأراضي السورية، عقب اندلاع اشتباكات دامية في جنوب البلاد بين فصائل درزية من جهة، وفصائل مسلحة من العشائر من جهة أخرى، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى. وزعم جيش الاحتلال حينها أن الغارات التي استهدفت القوات الحكومية، بما في ذلك مبنى وزارة الدفاع وسط العاصمة دمشق، كانت بهدف حماية الدروز.
ومنذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، شن جيش الاحتلال عشرات الغارات الجوية التي استهدفت مواقع وثكنات عسكرية، بالإضافة إلى مستودعات أسلحة، ما أدى إلى تدمير النسبة الأكبر من منظومة الدفاع الجوي للجيش السوري، فضلًا عن احتلاله أجزاء إضافية من الأراضي السورية، واعتقال ما لا يقل عن 40 شخصًا من قرى جباتا الخشب والأصبح وأم اللوقس وصيدا الجولان والعشة في ريف القنيطرة.
————————————
إطلاق عملية الترميم في السويداء…والهجري يمنع رواتب الموظفين/ جاد فياض
الجمعة 2025/10/24
لا تزال المراوحة سمة للعلاقة بين دمشق والسويداء. لم يطرأ جديد على المستوى السياسي، فالسلطات السورية على موقفها والبيان الثلاثي الذي صدر مع الولايات المتحدة والأردن، والذي يشدّد على اندماج السويداء بسوريا، في ما الشيخ حكمت الهجري مصر على ما يسميه “حق تقرير المصير” والذي قد يؤدي في ما بعد إلى الانفصال وتشييد كيان مستقل.
لكن المستوى الاقتصادي بات يتقدّم على نظيره السياسي. فالحال الاجتماعية متردٍ في المحافظة نتيجة توقف الدورة الاقتصادية لأشهر والاعتماد فقط على المساعدات المقبلة من المنظمات الدولية، والأسعار مرتفعة وبعض الحاجيات الأساسية فقدت أو ندر وجودها، مع توافر معلومات مؤكّدة أن بعض عناصر الهجري يحصلون على المساعدات ويبيعونها بأسعار مضاعفة.
بدء إعادة الإعمار
النازحون يمكثون في مراكز الإيواء، إلّا أن استمرار بقائهم فيها ليس مضموناً لجملة من الأسباب، بينها طلب أصحاب المراكز من النازحين الإخلاء، إضافة إلى اقتراب فصل الشتاء وعدم تجهيز بعض هذه المواقع بالمستلزمات اللازمة للتدفئة. إلّا أن جديداً طرأ على مستوى أزمة النزوح، وتفيد معلومات “المدن” أن السلطات السورية بدأت عمليات ترميم وإعادة إعمار.
ووفق المعلومات، فإن الحكومة السورية، وبالتعاون مع منظمات دولية، أطلقت ورش ترميم وإعادة إعمار في المناطق التي شهدت اشتباكات وتهجير شهر تمّوز الفائت، شمال وغرب المحافظة. وشملت عمليات الترميم بعض آبار مياه وشبكات كهرباء ومدارس ومنشآت عامة. وتنقل مصادر محلية عن مسؤولين حكوميين أن ورش الترميم ستشمل الممتلكات الخاصة والمساكن.
من المفترض أن تستتبع عمليات الترميم وإعادة الإعمار عودة السكّان النازحين إلى مناطقهم. ووفق مصدر محلي، فإن السلطات الحكومية تريد من خلال نشاطها إظهار صورة مفادها “الثقة والأمان” لعودة الناس إلى بلداتهم، لكن “فجوة الثقة” عميقة وفق المصدر، وتحتاج إلى وقت لتردم، وبالتالي قد لا يعود السكّان في وقت قريب، لكن الظروف الاقتصادية الضاغطة وسوء ظروف النزوح قد تدفع باتجاه العودة.
حركة تجارية ملحوظة
إلى ذلك، يشير مصدر آخر إلى أن الحركة التجارية تتحسّن بشكل ملحوظ وتنشط بين السويداء ودمشق، والتجّار يتحركون باتجاه دمشق، ومن المتوقع أن يتحسّن الحال مع صرف المزيد من الرواتب، لكن يبقى هذا الواقع غير كافٍ لتحسين الوضع الاقتصادي بالاجمال. ويكشف المصدر أن حركة التنقّل بين المحافظة الدرزية والعاصمة السورية تعود إلى منحاها الطبيعي أيضاً، ويرصد المصدر حركة تنقّل إلى لبنان.
وفي ما يتعلق بمسألة الرواتب، يقول مصدر آخر على اطلاع إن المديريات التي تتواصل مع الحكومة ويحضر موظفوها تصرف لها الرواتب، ولا مشكلة لدى دمشق بصرف المعاشات. وتم الاتفاق على آلية تقوم على حضور رؤساء المديريات إلى مركز محافظ السويداء مصطفى البكّور رفقة المحاسب لصرف الموازنات والرواتب، لكن المشكلة تكمن في السويداء، لأن الهجري يمنع رؤساء المديريات من التوجه إلى البكور والتواصل مع دمشق.
استياء يتسع
إلى ذلك، يقول مصدر ثالث لـ”المدن” إن رقعة النقمة ضد الهجري تتسع أكثر، وفي حادثة جديدة بهذا الصدد، زار وفد من أهالي الطلاب الذين خسروا عامهم الدراسي الهجري لسؤاله عن البدائل التي سيوفرها، لكن جوابه السلبي، ومفاده أن لا بدائل، أثار سخط الأهالي الذين ألقوا باللوم والعتب عليه واعتباره غامر بالسويداء ولم يوفّر البدائل المعيشية والتربوية والصحية.
والنقمة تتعمق أكثر مع الاستباحة الواسعة التي تقوم بها عناصر مسلحة مقرّبة من الهجري والفوضى التي تجتاح الحرس الوطني والانقسامات الفئوية التي وقعت قبل أسبوعين وتخللها حالات اختطاف وتوتر، وفي ظل استحواذ المقربين من الهجري على جزء كبير من المساعدات، وبشكل خاص المحروقات وتجولهم بالسيارات الفارهة أمام السكان الذين يعانون لتأمين المستلزمات الأساسية التي باتت أسعارها مرتفعة جداً.
لكن المصادر تتقاطع وتجمع على أنه لا زعامات بديلة للهجري في السويداء في الوقت الحالي لجملة من الأسباب، أولها تعرّض الأصوات المعارضة للترهيب والتهديد، وثانيها قدرة الهجري من خلال خطابه الغرائزي على الاستقطاب وضعف الخطاب العقلاني الذي ينتهجه خصومه، ثالثها الرغبة بالحفاظ على الحد الأدنى من وحدة الصف، ورابعها انشغال معظم سكان السويداء بالوضع المعيشي وسعيهم اليومي لتأمين المستلزمات الأساسية قبل الشتاء. وبالتالي فإن المعارضة تقتصر على جزء من مجتمع السويداء دون أن تتحول لحالة سياسية.
في المحصلة، فإن السلطات السورية تتخذ خطوات إيجابية تقوم على إعادة الإعمار وترميم الأضرار، وخطوات إضافية مطلوبة تبدأ بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات وتنتهي بالمصالحة، لكن الجو المقابل السلبي من قبل الهجري يمنع تسريع وتيرة التقدم الإيجابي ويبُقي السويداء في حالة من العزلة.
———————————-
السويداء تعيش حالة اقتصادية صعبة..وجديد حول الرواتب
البكور: الإجراءات تهدف إلى تخفيف المعاناة المعيشية التي يواجهها العاملون في المحافظة
الرياض – العربية.نت
24 أكتوبر ,2025
بينما يبقى ملف السويداء عالقاً من الناحية السياسية، يطل الوضع الاقتصادي مذكّراً بعمق الأزمة.
محافظ السويداء: 300 شخص من العشائر محتجزون لدى فصائل المحافظة
سوريا سوريا والشرع محافظ السويداء: 300 شخص من العشائر محتجزون لدى فصائل المحافظة
“خدمة شام كاش”
فقد عطّلت الأحداث الأخيرة من دورة صرف رواتب الموظفين ما خلق مشكلة كبيرة خصوصا مع توقف الدورة الاقتصادية لأشهر والاعتماد فقط على مساعدات المنظمات الدولية.
أمام هذا الوضع، طلب محافظ السويداء مصطفى البكور، من مديري الدوائر الحكومية في المحافظة إعداد جدول يتضمن الاسم الكامل لكل موظف، مرفقاً برقم الهاتف المرتبط بخدمة “شام كاش” (خدمة بنكية مصرفية)، أو القابل للتفعيل عليها بهدف تسهيل صرف الرواتب في السويداء.
وأكد البكور أن هذه الإجراءات تهدف إلى تخفيف المعاناة المعيشية التي يواجهها العاملون في المحافظة، من خلال تسهيل صرف الرواتب وتحويلها مباشرة إلى حساباتهم عبر خدمة “شام كاش”.
وبحسب ما نشرته المحافظة على معرفاتها الرسمية، طلب المحافظ رفع الجدول إليه لاتخاذ الموافقة اللازمة ومتابعة الإجراءات مع الجهات المختصة.
جاء هذا بعد أسبوع من إعلان محافظ السويداء، الموافقة على صرف رواتب العاملين لأكثر من شهر في عدد من المؤسسات، منها المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات، والشركة العامة للكهرباء، والمصرف التجاري السوري – فرع شهبا، ومركز البحوث العلمية الزراعية، ومنشأة الدواجن، ومديرية المحروقات.
وأكد البكور حينها التزامه بتأمين الاستحقاقات المالية في وقتها، تعزيزاً للاستقرار المهني والاجتماعي، وتقديراـ لجهود العاملين في خدمة المواطنين.
رواتب عالقة وحالة صعبة
يذكر أن محافظة السويداء، كانت أوضحت الشهر الماضي، أن تقصير بعض المديريات برفع تقارير أعمالها ومستلزماتها وفق الأصول تسبب في تعطيل الإجراءات المالية المرتبطة بصرف الرواتب، ما انعكس بشكل مباشر على استحقاقات الموظفين.
وأكدت أن بعض الدوائر شهدت تدخلات من فصائل وجهات غير قانونية وصلت إلى حد التهديد، ما أدى إلى إرباك عمل المؤسسات ومنعها من أداء واجباتها بالشكل الطبيعي.
وبيّنت أن هذه المعوقات جعلت من الصعب على وزارة المالية تنفيذ عمليات صرف الرواتب في محافظة السويداء بشكل منتظم، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة المواطنين وزاد من معاناتهم، مشددة على أن هذه التصرفات غير المسؤولة تضر بالمصلحة العامة وتؤخر حقوق الموظفين الذين يعملون بجد لخدمة الوطن.
ومازال ملف السويداء مع تأكيد دمشق على موقفها تبعاً للبيان الثلاثي الذي صدر مع الولايات المتحدة والأردن، والذي يشدّد على اندماج السويداء بسوريا، بينما يصر الشيخ حكمت الهجري على ما يسميه “حق تقرير المصير”.
وكانت محافظة الجنوبية التي تقطنها أغلبية درزية، شهدت في يوليو الماضي، اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وعشائر من البدو، ما دفع القوات الأمنية إلى التدخل من أجل وقف الاشتباكات.
العربية
————————————–
=======================
تحديث 23 تشرين الأول 2025
————————————-
الهيمنة أم السيطرة للتعبير عن مطامع الدولة الصهيونية/ عمّار ديّوب
23 أكتوبر 2025
يقتضي مفهوم الهيمنة (*) دولة مستقرة، وقائمة على أراضيها، ونمط اقتصاد متقدم، وتتبنى سياسات دولية لإقامة السلام (أميركا، روسيا، الصين، بريطانيا…)، ونظامًا سياسيًا مواطنيًا، وقدرة متمايزة على الانتاج الثقافي والعلمي بمختلف أشكاله. السؤال هنا: ماذا لدى الدولة الصهيونية من ذلك؟ هي دولة استعمارية، ارتبط تشكلها بالاستعمار البريطاني، وقائمة على أرضٍ ليست لها؛ أرض الفلسطينيين. اقتصادها مرتبط وبشكل بنيوي بالغرب، ويمكن لأميركا أن تتدخل في شؤون السياسة والحرب، وتفرض سياساتها عليها، وقد أعلنت التخلي عن مبادئ المواطنة والديمقراطية، حينما أعلنت أنها دولة لليهود فقط. إن هكذا دولة، لا يمكن توصيفها بالمهيمنة، رغم محاولاتها مدّ نفوذها إلى مختلف دول المنطقة، وهي تسعى لذلك عسكريًا وأمنيًا، وسوى ذلك ليس هناك دولة تستعين بها اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو ثقافيًا أو علميًا، أو حتى تقيم معها علاقات طبيعية في المنطقة. هي ذاتها، ترفض ذلك، والأسوأ أنّها لا تضع لنفسها خريطة جغرافية محدّدة (دولة لا حدود لها).
إن مشاريع هذه الدولة في السيطرة على المنطقة لا تتعلق بها هي ذاتها، بل بالدعم الأميركي خاصة، وكانت تتلقى دعمًا أوروبيًا كذلك إلى أن فرضت همجيتها على غزة ابتعادًا، فالاحتجاجات الشعبية في أوروبا فرضت ذلك. يمكن التعميم هنا بأن هناك رعاية أميركية كاملة للدولة الصهيونية، والغاية تبرير وجود الأنظمة الديكتاتورية أو المستبدة، ومنع النهوض المجتمعي، أو الانتقال إلى الحداثة الكاملة والديموقراطية. إن الإدارة الأميركية توظف هذه الدولة في خدمة سياساتها (وهي مسألة قديمة في أسباب زرع الكيان الصهيوني لتفتيت المنطقة) مع معرفتها أنّها لن تتمكن من بسط سيطرتها، أو فرض الإذعان الكامل على دول المنطقة، وبالتالي، الهدف هو تمرير الوقت ريثما تنعقد الصفقات الدولية أو تنوجد آليات معنية لكيفية اقتسام العالم، أو تَعقْد امكانية تحقيق الاستقرار العالمي؛ وطبعًا هناك ترحيل يهود العالم، وقواهم القومية واستغلال ذلك لاحتجاز التطور في المنطقة، وهو ما حققته هذه الدولة في منطقتنا.
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة الصهيونية للسيطرة على المنطقة تحاول روسيا فرض سيطرتها على أوكرانيا ومحيطها الأوراسي، والصين تتابع فرض هيمنتها على أفريقيا، ومحيطها الآسيوي (ولا سيما تايوان) وتتابع طموحاتها للهيمنة على العالم بديلًا عن أميركا؛ تتقدم الصين بشكل حثيثٍ، وبالتالي، تُسخر أميركا وتدعم أحلام الدولة الصهيونية، في وهم إمكانية السيطرة على المنطقة، وهذا ما يمنع إقامة علاقات طبيعية ومستدامة، فهل يمكن أن تهيمن ولها هكذا مواصفات! لهذا من الخطأ تعميم مصطلح “الهيمنة” على سياسات الدولة الاستعمارية، الاستيطانية. وسوى ذلك، هي دولة قائمة على الدين، وتم استجلاب مجموعاتها اليهودية من كل دول العالم، ولأن منطقتنا لم تغادر حقل الدين كذلك، فهي تجد نفسها في تناقض شديد مع المسلمين والمسيحيين واليهود الرافضين لمشروعها الاستعماري، الاستيطاني، وهذا سبب إضافي لعدم قدرتها على الانسجام أو الاندماج، وفي هذا هناك دور مركزي للدين اليهودي كمرجعية للتيارات الأكثر صهيونية، التي تعيد تأويله وفقًا لمصالحها، وهي المسيطرة على الدولة الصهيونية ومنذ عقود.
لقد شعرت هذه الدولة بهول قيام دولة فلسطينية، ولهذا لم تتقدم خطوة واحدة في اتفاقيات أوسلو، بل وعزّزت الاستيطان في كامل بلدات الضفة الغربية، وتكاد تأكل الـ 22 بالمائة، الذي أقيم عليه التفاوض لتكون أرض الدولة الفلسطينية، ورفضت الاعتراف الدولي بحل الدولتين مؤخرًا، ورفضته أميركا؛ إن كل ما يخص تكوين الدولة الصهيونية، يتناقض بشكلٍ كاملٍ مع مفهوم الهيمنة. ربما استخدام مصطلح السيطرة هو الأقرب لتوصيف مشاريعها في المنطقة، مع أن الأفضل هو البحث عن صفة أخرى، احترامًا للفكر، وتوصيفًا دقيقًا لجوهر هذه “الدولة” الاستيطانية. ربما الأفضل العودة لتسميتها كما هي كدولة استيطانية، ووظيفتها إبقاء المنطقة مفتتة ومقسمة، ومتخلفة، وهذا يعبر بدرجة أدق عن حالتها ومبررات وجودها. لهذا فشلت اتفاقيات السلام، ولم ينجح اتفاق أوسلو أو وادي عربة أو حتى الاتفاقيات الإبراهيمية، وظلّت السعودية تربط إقامة السلام مع تشكيل الدولة الفلسطينية.
إن قوة هذه الدولة ليس منها، بل من ضعف دول المنطقة، وعدم وجود سياسات أمنية وعسكرية مشتركة فيما بينها، وكذلك هناك، الخلافات الشديدة، والتي تتحوّل سريعًا إلى التدخل العسكري أو الأمني ولديكم المقاطعة التي تحدث بين فترة وأخرى، وهذا ما تستغله هذه الدولة الاستيطانية، المدعومة أميركيًّا كأنها إحدى الولايات الأميركية، وربما أكثر. إن محاولات سيطرتها فشلت مع حربها على غزة، حيث حوصرت دوليًا، وإقليميًا، وحتى دول مجلس التعاون الخليجي لم يعودوا متحمسين للسير بالاتفاقيات الإبراهيمية كما من قبل، سيما بعد زوال المحور الإيراني، ولن تُخمِد خطة ترامب النضال الفلسطيني نحو تشكيل دولتهم.
هل نستخف، بما ذكرناه بالدولة الصهيونية، ونتغاضى عن إمكانياتها الاقتصادية أو الثقافية أو العلمية، وطبعًا العسكرية! لا أبدًا. المشكلة أن هذه الدولة، وغير ما ذكرنا، ما زالت تتدخل وبشكلٍ عنيف وغير متكافئ مع كافة دول المنطقة، وبدءًا بسورية، وتعلن عن سياستها في تقسيمها، وتتدخل في لبنان، ولا تبحث عن علاقات طبيعية، وطبعًا، ولأنّها استيطانية و(توسعيّة)، فهي لا تضع لنفسها حدودًا، وتحاول فرض سيطرتها عسكريًا وأمنيًا سواء في لبنان أو سورية وربما الأردن لاحقًا.
“من الخطأ تعميم مصطلح الهيمنة، وهناك ضرورة لتكرار أنّها دولة استيطانية ومحتلة، وهي دولة لصالح ديانة واحدة، وترفض التصالح مع دول وأديان المنطقة، ولهذا تَستخدم السيطرة العسكرية والأمنية لفرض سياساتها الاستعمارية”
إذًا، هي أقرب إلى ولاية أميركية، وعلاقاتها الاقتصادية الأساسية مع الغرب، وهناك علاقات مع الهند والصين وروسيا. إن ضحالة علاقاتها الاقتصادية مع الدول العربية، ونوعية اقتصادها الصناعي، تفرض عليها إقامة علاقات مع الدول الأكثر تطورًا، ولكن هناك سبب يتعلق برفض الدول العربية الاتجاه نحو إقامة علاقات طبيعية قبل إقامة الدولة الفلسطينية، وهذا متعذر، لما ذكرناه أعلاه، وبالتالي، ليست هناك إمكانية حقيقية لعلاقات طبيعية مع دول المنطقة. باعتبار سكان هذه الدولة، يعيشون كالدول الغربية، ودخولهم بالمقدار ذاته، فهذا يمنع، واقعيًا تشكيل علاقات اقتصادية، وتبادل سلعي واسع، ويمنع قيام علاقات ثقافية وعلمية أيضًا.
هي دولة متطوّرة عسكريًا واقتصاديًا وعلميًا، ولكنها مقطوعة الصلة مع ثقافة وشعوب المنطقة وحتى العلاقة مع الأنظمة هشة. إذًا من الخطأ تجاهل تطورها المتعدّد هذا، ولكن طبيعتها الاستيطانية والعدوانية، والتمييزية ضد الفلسطينيين وضد شعوب المنطقة يجعلها معزولة. الآن هناك عزلة دولية واسعة كذلك، ويبدو أن خطة ترامب لغزة، المجحفة بحق أصحاب الأرض، لن تساعد في فك تلك العزلة، سيما عدم اقترانها مع السير نحو تشكيل الدولة الفلسطينية، وعدم تحميل قيادة تلك الدولة مسؤولية ما جرى بغزة، أو إيقاف الاستيطان، وسواه.
إن التمادي الشديد في العدوان وأشكال السيطرة والعنف على سورية وفلسطين أولًا، وعلى لبنان واليمن، أكثر مما يوضح هشاشة العلاقة مع دول المنطقة، وضربة قطر أوضحت هذا الدرس لكافة دول الخليج.
هناك استسهال في المبالغة بقوّة هذه الدولة والادّعاء أنها تتصف بالهيمنة، فهي، محمولة على الدعم الأميركي والغربي، وهو ما لوحظ مع بداية الحرب على غزة، حيث أرسلت أميركا وبريطانيا وحتى فرنسا بارجاتها فورًا، وهذا أمر لا يحصل مع دول أخرى. الاستسهال نابع مع ضعف الدول العربية بالتحديد، التي كانت مواقفها وسياساتها تجاه الحرب على غزة في غاية الرداءة، وهناك من تحالف معها في حربها على غزة وعلى حقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم؛ وهذا الأمر يدفع الكثير من المحللين والباحثين “المهزومين” لإسباغ قوة لامحدودة على هذه الدولة، ووصفها بالمهيمنة، وأن بمقدورها تحقيق ذلك، ولن نُسهب في الكلام عن الضعف النظري والسياسي لدى قطاعات واسعة منهم، وهناك عدم التدقيق في المفاهيم. هذه الدولة تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وربما تمتلك ما يشبه الاجماع “اليهودي” على السيطرة على المنطقة وليس فقط على فلسطين، وهذا يوضح طبيعتها كدولة ومجتمع غير قادرين على إقامة علاقات طبيعية مع دول المنطقة.
الدولة الصهيونية، دولة استيطانية، كولونيالية، مرتبطة بنيويًا بأميركا والغرب، وبحالة عداء مستمر مع العرب والمسلمين والمناضلين من أجل دولة فلسطينية ودول حديثة في المنطقة، وهذا مرفوض من أميركا، وضمن ذلك، إن وظيفة الدولة الصهيونية، إبقاء المنطقة مقسمة ومفتتة ومتخلفة، ولكن أيضًا المشكلة تتصل بسياسات دول المنطقة، التي ترفض إشراك الشعوب في السلطة أو النهوض بالدول كدولٍ حديثة بالفعل.
إذًا، من الخطأ تعميم مصطلح الهيمنة، وهناك ضرورة لتكرار أنّها دولة استيطانية ومحتلة، وهي دولة لصالح ديانة واحدة، وترفض التصالح مع دول وأديان المنطقة، ولهذا تَستخدم السيطرة العسكرية والأمنية لفرض سياساتها الاستعمارية، وهذا سيظل مرفوضًا، وباعتبار طبيعتها لن تتغير، فإنها كدولة ستظلُّ مرفوضة كذلك، والحل بأنّ تتفكك وتتشكل دولة فلسطينية لصالح كل من يعيش على أرض فلسطين، ويقبل بالمساهمة في هذا التشكيل.
(*) في هذه المادة لا أتكلم عن مفهوم الهيمنة وصلته بالثقافة والأيديولوجيا، وأن مفهوم السيطرة صفة للنظام السياسي.
ضفة ثالثة
———————————–
جرمانا تحت المجهر.. شائعات النزوح تواجهها حقائق الركود الاقتصادي/ حنين عمران
2025.10.23
لا تزال جرمانا “المدينة التي لا تنام” في جنوب شرقي العاصمة، هكذا يسميها أبناؤها وأهالي دمشق؛ إذ تبقى -وعلى عكس بقية المناطق في دمشق وريفها- حتى ساعات متأخرة من الليل، بأسواقها ومطاعمها وسهرات سكانها.
شائعات كثيرة تلك التي طالت المدينة في الآونة الأخيرة، ولا سيما بعد التوترات الأمنية فيها وفي صحنايا وبعد أحداث السويداء في تموز/يوليو الفائت.
وكان من الشائعات التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي تلك المتعلقة بتغيير ديموغرافي قيل إنّ المدينة تشهده من خلال بيع بعض الأهالي لمنازلهم بأسعار زهيدة في شكل من أشكال الهرب أو النجاة أو النزوح، عبر إعلانات انتشرت بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً على مجموعات العقارات الفيسبوكية.
حاورنا في موقع تلفزيون سوريا عددا من الأهالي في جرمانا ولجنة الوقف ومجموعة العمل الأهلي للتأكد من صحة الأمر والوقوف على أسبابه.
عرض كبير وطلب قليل
معظم من التقاهم موقع تلفزيون سوريا في جرمانا ولا سيما من أصحاب المكاتب العقارية والمحلات التجارية، أجمعوا على ازدياد العرض على العقارات في الفترة الأخيرة، مع انخفاض واضح في الطلب، وعزا كلّ منهم ذلك إلى أسباب يراها من زاويته ومن نوعية عمله أيضاً.
وبينما يرى مؤيد الحيالي وهو صاحب مكتب عقاري أن التوترات الأمنية كانت سبباً في عزوف عدد كبير من الناس عن العيش في جرمانا واتجاههم إلى مناطق وسط العاصمة، كان لزميله في المهنة، مروان الحلبي رأي آخر؛ فازدياد العرض ناتج عن لجوء الناس إلى بيع بعض عقاراتهم أو محلاتهم من أجل تسيير أمور حياتهم ولا سيما مع استمرار حبس السيولة وتعذُّر الوصول الكامل إلى مدخراتهم وأموالهم في البنوك.
يقول مروان لموقع تلفزيون سوريا “كنا نعمل في مجال السياحة من خلال مكاتب السفر في جرمانا، وبعد توقف الرحلات القادمة من العراق تحديداً؛ توقفت أعمالنا بشكل شبه كامل، وهو ما دفعنا إلى بيع بعض أملاكنا العقارية لسدّ احتياجات الحياة”.
أما (معاذ. م) الذي يملك مكتباً عقارياً في جرمانا أيضا، فقد أشار إلى أنَّ ازدياد العرض نتج عنه انخفاض ملحوظ في أسعار العقارات في جرمانا ولا سيما بعد سقوط النظام. ويذكر معاذ مثالاً لموقع تلفزيون سوريا “أحد البيوت الواقعة في بداية جرمانا عند القوس وتحديداً أمام فروج الزين، كان معروضاً قبل سقوط نظام الأسد بـ 600 مليون ليرة سورية، وبيع في شهر تموز الفائت بـ 270 مليون ليرة سورية”.
بينما أرجع التاجر إياد عبود زيادة العرض إلى مخاوف الناس عموماً من الشراء بحسب قوله؛ وذلك لأنّ سوق العقارات يشهد اضطراباً ولا سيما مع الوعود بإعادة الإعمار ودخول الشركات الأجنبية إلى السوق، وهو ما يدفعهم إلى الاعتقاد بأن أسعار العقارات ستنخفض لاحقاً ولا داعي للتسرع بالشراء في الوقت الراهن.
يقول إياد لموقع تلفزيون سوريا: “السوق (داقر) والأسعار اختلفت كثيراً بالنسبة إلى العقارات في جرمانا منذ السقوط، وفي العموم هناك خوف من دفع المال والتسرع بالشراء لدى كثير من الناس ولا سيما مع ضبابية مشهد إعادة الإعمار حتى الآن”.
ما علاقة “إعادة الإعمار”؟
عقب سقوط النظام، عادت عائلات من النازحين في جرمانا إلى بيوتها الأصلية لترميمها والعيش فيها وتحديداً إلى مناطق غوطة دمشق ودير الزور.
وخلال السنوات الماضية توافد عدد كبير من أبناء ريف دير الزور وتمّلكوا شققاً وعقارات في ريف دمشق، ولا سيما في جرمانا لكونها قريبة من دمشق والمتحلق الجنوبي وطريق المطار، فضلاً عن انخفاض قيمة العقارات والإيجارات إذا ما قورنت بالأسعار في وسط دمشق آنذاك.
وبحسب ما نقلته صحيفة “الحرية” عن مكتب تنسيق العمل الإنساني في دير الزور فإنَّ إجمالي عدد العائلات المهجرة العائدة لمحافظة دير الزور هو 9247 عائلة من مختلف أنحاء سوريا.
في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، يقول محمد فارس إنّه عاد إلى بيتهفي بلدة العشارة بريف دير الزور الشرقي منذ قرابة أربعة أشهر، وذلك بعد عودة عدد كبير من أبناء العشارة إلى منازلهم وإصلاح حال الكهرباء وتحسن الخدمات هناك.
ويتابع بأنه كان قد انتقل إلى جرمانا هرباً من القصف بعد سيطرة داعش على منطقتهم، وفرض التجنيد الإجباري على الشباب آنذاك. يقول “قرابة 90% من الأهالي عادوا إلى العشارة بعد التحرير من مختلف المناطق في مطلع العام الجاري، ولا سيما أن النظام المخلوع كان يعرقل الموافقات الأمنية على العودة إليها سابقاً”.
وأيضا عقب سقوط النظام عاد عدد كبير من أهالي الغوطة الشرقية إلى بيوتهم لإصلاحها وترميمها بدلاً من الاستمرار في دفع الإيجارات والاضطرار إلى التنقل بين الحين والآخر مع انتهاء عقد الإيجار، وهو ما أخبرنا به أصحاب المكاتب العقارية الذين أكدوا خروج عدد كبير من أهالي الغوطة ودير الزور من جرمانا، فضلاً عن خلو بيوت العراقيين.
محمد ضياء كرنبة المنحدر من عربين، كان قد ترك بيته في سنوات الثورة الأولى بعد أن استخدمت قوات النظام المخلوع الغاز المسيل للدموع، إذ أصيب طفله حديث الولادة بمشكلات في عينيه واضطر إلى معالجته آنذاك لأكثر من 7 أشهر.
ويتحدث كرنبة لموقع تلفزيون سوريا عن معاناته خلال معالجته ابنه الرضيع، إذ كان جيش النظام الذي حاصر عربين آنذاك يمنعه في بعض المرات من الدخول إلى منزله، ما اضطره لاحقاً إلى استئجار منزل في منطقة القريات بجرمانا وبقي فيها حتى سقوط النظام.
يقول كرنبة: “كنت أعيش في ساحة عربين، وخرجت منها بعد مرض والدي وولدي، وعندما تحررت البلاد قررت العودة إلى منزلي لترميمه والعيش فيه بعد أن سرق جيش النظام كلّ ما فيه وكانت قذيفة هاون قد أضرّت بجزء منه”.
بينما ذكر إياد عبود أن بعض السوريين يعرضون عقاراتهم للبيع للسبب نفسه الذي يجعل آخرين يعرضون عن الشراء، وهو توقعات انخفاض أسعار العقارات.
يقول إياد لموقع تلفزيون سوريا “يعرض البعض بيوتهم للبيع في الوقت الحالي لاعتقادهم أن قيمة الشقة الواحدة اليوم ستمكّنهم من شراء شقتين لاحقاً بمجرد انطلاق مخططات إعادة الإعمار، وهو ما يزيد بشكل تلقائي العرض في السوق على حساب الطلب”.
كما أكّد عدنان حمامي الأمر نفسه واصفاً إياه بـ “وهم مشروع الإعمار الجديد” وهو ما دفع -بحسب رأيه- عددا كبيرا من الناس إلى بيع بيوتهم قبل انخفاض أسعارها لاحقاً ولا سيما مع الحديث الدائم عن مشاريع الإعمار في مناطق مثل داريا والمعضمية.
يقول حمامي لموقع تلفزيون سوريا “لا تزال المشاريع حتى الآن على الورق، نحن نأمل بأن تنفذ مخططات الإعمار بأسرع وقت، أما عن بيع العقارات في جرمانا، فالبعض يقول لنفسه: أبيع شقة اليوم وأشتري بسعرها محضراً كاملاً بعد الإعمار”.
ركود في السوق ولا نزوح
يرفض بعض أهالي جرمانا ما أشيع عن وجود عائلات تركت منازلها واتجهت نحو قراها، ويصفون ما حدث بأنه تنقل أو زيارات طبيعية بين قراهم الأصلية ومكان سكنهم في جرمانا أو دمشق.
يقول الخياط هيثم عازر لموقع تلفزيون سوريا: “لدي جيران أغلقوا بيوتهم وقرروا الذهاب إلى قراهم في السويداء مثلما يفعلون في كل صيف، وهذه زيارات اعتيادية ولم يبيعوا بيوتهم أو يتركوها بشكل كامل”.
وأوضح حسام نعمة الذي يملك محلاً تجاريا في جرمانا، أنه وبحسب متابعته لسوق العقارات فلا تغير في العرض والطلب، إنما هناك ركود شبه كامل في حركة البيع والشراء، ويعزو نعمة ذلك إلى ضعف السيولة لدى الناس وانتظارهم استقرار السوق.
يقول نعمة لموقع تلفزيون سوريا “جرمانا تحتاج اليوم إلى انتعاش الحياة الاقتصادية فيها مجدداً، فقد تحولت من منطقة سياحية إلى بؤرة للبطالة وتوقف الأعمال وضجر واستياء الأهالي، ولهذا دلالات سيئة مستقبلاً إذا استمر الوضع كذلك”.
ما علاقة العراقيين؟
تقاطعت إجابات معظم من التقاهم موقع تلفزيون سوريا عند فكرة يرددها أهالي جرمانا عموماً، وهي “توقف السوق” بعد إيقاف الرحلات السياحية من العراق إلى سوريا.
يشير إياد عبود لموقع تلفزيون سوريا أن منزلين عائدان لشخص عراقي كان قد اشتراهما قبل سقوط النظام في جرمانا بقيمة 80 ألف دولار أميركي في حارة النوافير بالقرب من مول كلاس جرمانا، بيعتا قبل أيام معدودة بمبلغ 43 ألف دولار للشقتين؛ والسبب في انخفاض السعر إلى النصف تقريباً هو عدم استفادة صاحبهما منهما ولا سيما أنه في العراق حالياً ومع توقف دخول العراقيين إلى سوريا أيضاً.
وبالاستفسار أكثر عن الأمر، أوضح (معاذ. م) الذي يملك مكتباً عقارياً أن السوريين والعراقيين على حدّ سواء كانوا يتملكون بيوتاً في جرمانا من أجل تأجيرها بشكل يومي أو أسبوعي؛ ما يعني أرباح خيالية مقارنةً بطرح المنزل للإيجار الشهري أو السنوي.
يقول معاذ لموقع تلفزيون سوريا “كان بعض أصحاب الشقق يؤجرونها للعراقيين بمبالغ تصل إلى 600 و800 ألف ليرة سورية للشقة المفروشة يومياً، وهو ما يعني مدخول قد يصل إلى 10 مليون ليرة سورية في الشهر الواحد”.
واندفع عدد كبير إلى استثمار مدخراتهم في عقار للإيجار وذلك بعد الانتعاش الكبير الذي شهدته جرمانا من ناحية سياحة العراقيين في سوريا، ليجدوا نفسهم أمام ركود مستمر في سوق العقارات في الآونة الأخيرة وهو ما دفع بعضهم إلى عرض هذه الشقق “الإضافية” للبيع.
يقول عدنان الحمامي لموقع تلفزيون سوريا “من لديه ثلاث أو أربع شقق، اضطر في الأشهر القليلة الماضية إلى عرض إحدى هذه الشقق للبيع ولا سيما مع بقائها فارغة وعدم الاستفادة منها بتأجيرها، والدافع الأكبر لبيع العقارات هو الحاجة إلى الصرف وضعف السيولة والكاش بين أيدي الناس”.
مضايقات لا إفصاح عنها
ونفى الشاب سامح حسن المنحدر من دريكيش والمقيم في جرمانا، وجود “نزوح جماعي” في جرمانا أو غيرها -بحسب قوله- على الرغم من وجود بعض المخاوف من الأوضاع الأمنية في عموم سوريا وهي لا تقتصر على جرمانا، مؤكداً أن المشكلة الأكبر اليوم هي الوضع الاقتصادي.
يقول سامح لموقع تلفزيون سوريا: “الحل الوحيد هو تيسير الأعمال وانتعاش مصادر الدخل من جديد، يجب أن ينشغل الناس بأعمالهم حتى يتناسوا خلافاتهم، استقرار الوضع الاقتصادي سيحقق بشكل طبيعي استقراراً أمنياً بدلاً من البطالة وانتشار المتسولين وازدياد السرقات”.
جرمانا تحتضن أهالي السويداء
ومع نفي عدد كبير من الأهالي وجود “نزوح جماعي” من جرمانا باتجاه السويداء، أكدوا في الوقت نفسه على انتقال عدد كبير من أهالي السويداء إلى جرمانا في الفترة التي شهدت فيها السويداء وريفها توترات أمنية واشتباكات.
في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أكد بيان قسام، المنحدر من السويداء والمقيم في جرمانا، أن أهالي جرمانا لا يزالون في بيوتهم ويعيشون بشكل طبيعي كما استُقبل أهالي السويداء في بيوت ذويهم أو في بيوت للإيجار. يقول بيان “قدمت الجمعيات الأهلية بالتعاون مع لجان جرمانا مساعدات غذائية ومعونات مالية للوافدين من السويداء خلال الأسهر الماضية”.
وبسؤال مجموعة العمل الأهلي في جرمانا، أوضح مكرم عبيد لموقع تلفزيون سوريا أن بعض أهالي السويداء لجؤوا إلى جرمانا خلال الأحداث العنيفة في قراهم، وكان معظمهم من أصحاب الأمراض المزمنة، وطلاب الجامعات وأيضاً من العائلات التي تضررت منازلها هناك.
كما أوضح رئيس مجموعة العمل الأهلي ذوقان نصر، أن الحالات الصحية جاءت إلى جرمانا بسيارات الهلال الأحمر العربي السوري، أما طلاب الجامعات فقد جاؤوا من السويداء وحلب واللاذقية بعد تعرضهم لمضايقات ومخاوفهم من البقاء هناك، ثم توجهوا إلى بلداتهم في السويداء لاحقاً، أي إنّ ذلك كان مؤقتاً ريثما هدأت التوترات الأمنية.
وافدون من السويداء في جرمانا
كما التقى موقع تلفزيون سوريا بلجنة الوقف المؤلفة من 11 عضو، والتابعة للهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في جرمانا، وصرح سمير بركات من لجنة الوقف أنَّه تمّ إحصاء 700 اسم للوافدين من السويداء إلى جرمانا، قدمت لهم مساعدات تتضمن وجبات الطعام والمعونات التموينية والأدوات المنزلية، إلى جانب الحقائب المدرسية الموزعة على 265 طالب بمختلف الأعمار.
يقول سمير بركات لموقع تلفزيون سوريا “على الرغم من المساعدات المقدمة إلا أن هناك عوز حقيقي لدى العائلات الوافدة إلى جرمانا ولا سيما بالنسبة لأصحاب الأمراض والحالات الصحية الصعبة”.
وعن الجهات التي ساهمت في تقديم الدعم، ذكر مكرم عبيد عضو مجموعة العمل الأهلي، أن مؤسسات مثل “مؤسسة الفزعة المسيحية” ومؤسسة “نور” التابعة للمجلس الإسماعيلي الأعلى ودير الخليل ودير جرمانوس، جميعها تدخلت لتقديم مساعداتها لأبناء السويداء وأبناء جرمانا أيضاً.
تلفزيون سوريا
—————————————
========================
——————————————
تحديث 22 تشرين الأول 2025
———————————-
الحليف الأقوى للهجري/ سلمان عز الدين
22 أكتوبر 2025
في واحدة من لمساته السحرية غيّر الهجري اسم محافظة السويداء من “جبل العرب” إلى “جبل الباشان”، منهيًا بذلك مشكلة عويصة كانت تبدو بلا حل، ذلك أن الجبل الذي يقع في الجغرافيا السورية، وبالتالي في محيط عربي، يعيش صدمة كبيرة من انتمائه السوري ومن محيطه العربي.
لقد شنت القوات الحكومية والفصائل الرديفة (تمتلك هذه اسمًا عبثيًا ومشؤومًا: فصائل منفلتة) هجومًا عنيفًا على السويداء في تموز/ يوليو الماضي، وارتكبت خلاله فظائع كثيرة: تصفيات ميدانية، قتل مدنيين عزل، تعفيش بيوت وإحراقها، إهانة رموز دينية..
وفيما رأى بعض أهالي السويداء أن الرد هو المطالبة بإسقاط “النظام” الجديد الذي لم يعد مؤتمنًا على حياة مواطنية وكرامتهم، اعتقد آخرون أن المخرج للسويداء ولسوريا يكمن في “تغيير كبير” على شكل الحكم في دمشق ومساره، وذلك عبر مؤتمر حوار وطني حقيقي وجدي، ودستور عصري، وحكومة جديدة تمثل كل السوريين تمثيلًا صحيحًا وعادلًا.
أما الهجري ومناصروه فقد ذهبوا إلى خيار مختلف: الانفصال التام، منطلقين من أن المشكلة ليست سياسية فقط، بل ثقافية واجتماعية وتاريخية أيضًا، ما يتطلب حلًا جذريًا يتمثل في الانسحاب من هذه الجغرافيا الملعونة وهذا التاريخ المليء بالحيف. وكان الشيخ قد أشار مرة إلى “أننا جزء من العالم الحر”، وبالطبع فإن اسم “جبل العرب” لا يستوي مع هذا الانتماء الجديد ولا يليق به، فكان “جبل الباشان” هو المَخرج.
والواقع أن ألسنة كثيرة تتلعثم في الكلام عن الهجري، وربما يعود ذلك لسببين، أولهما أن الرجل يتعرض لحملة شيطنة واسعة وكثيفة تقودها جهات محسوبة على الحكومة ومناصريها، ما يدفع كثيرين إلى الخشية من أن يكون نقدهم له انخراطًا بصورة أو بأخرى في هذه الحملة، والسبب الثاني هو الجرح الذي تعيشه السويداء منذ تموز/ يوليو الماضي، إذ يُخشى أن تبدو مساءلة الهجري، الناطق الأبرز باسم المحافظة الجريحة، إنكارًا لمظلوميتها أو تقليلًا منها.
وإذا كانت المسألة معقدة على أرض الواقع، بل وتبدو عصية على الحل في المدى المنظور، فإنها في الموقف الأخلاقي والسياسي أبسط من ذلك، إذ نستطيع أن ننتصر للسويداء وننتقد الهجري في الوقت نفسه، ذلك أن القضايا العادلة لا تعطي حصانة لكل الناطقين باسمها، وهناك أمثلة كثيرة عن ممثلين لقضايا محقة أساؤوا لها وألحقوا بها الأذى أكثر مما فعل أعداؤها.
“الأداء السياسي للشيخ الهجري”.. ولا داعي لأي إضافة، فالعبارة وحدها تكفي، إذ تنطوي على تناقض بيّن، وبالطبع سيغدو مستهجنًا أن نتساءل جديًا عن السبب في عجز مدرس التربية الدينية عن شرح نظريات الفيزياء لطلابه، أو عن السبب في فشل شيخ في إنقاذ حياة مريض رغم كل الأدعية والتعاويذ والرقى التي استخدمها. الشيخ حكمت الهجري ليس سياسيًا وما كان ينبغي له التصدي لهذه المهمة. وليس من الضروري أن نصل إلى مطالبته بالاعتزال في خلوته، فبإمكان الشيخ أن يكون راعيًا روحيًا لطائفته، وقوة اجتماعية مساندة لمطالب النخب السياسية والمدنية في محافظته، وهي مطالب ملحة ومشروعة وتلاقي صدى في أرجاء كثيرة من البلاد، غير أن الشيخ أراد النزول بنفسه إلى ميدان السياسة اليومية المباشرة. لم يقرر الإبحار وحسب، بل أصر على أن يكون ربان السفينة الأوحد. والمشكلة أن هذا هو أيضًا حال خصوم الرجل في دمشق، كثير منهم مشايخ، وعوضًا عن قبولهم بالبقاء في أماكنهم الطبيعية داخل وزارة الأوقاف، نراهم يتوزعون على مفاصل حكومية حساسة ليفصّلوا دولة على مقاسهم وهواهم، وعندما يسود المشايخ في كل الجهات والمناطق ماذا يبقى لنا، نحن الغلابة، سوى الدعاء بالهداية والستر وحسن الختام؟!
ورغم كل الجهود المبذولة من أنصاره في الإنكار، فإن الثابت أنه سعى بكل طاقته لاحتكار صوت السويداء مقصيًا كل من يختلف معه في أي رأي، وبذلك فقد وضع المحافظة، والطائفة الدرزية كلها، في سلة واحدة، وشوه مطالب شبابها وتياراتها السياسية بالديمقراطية والمدنية ودولة القانون، جاعلًا منها في نظر كثيرين مجرد “يافطات تختبئ تحتها أهداف طائفية”.
هذا الاحتكار، فضلًا عن تهشيمه للخيارات الأخرى، أبقى الرجل ومشروعه في التباس دائم: رجل دين يصر على الانخراط المباشر في السياسة ويصر، في الوقت نفسه، على المطالبة بفصل الدين عن السياسة. يتصدى لمقارعة الاستبداد الذي تُبنى لبناته في سوريا اليوم وهو نفسه مستبد. وإذا ما احتجنا لأدلة على استبداده فهذا يكفي: يستيقظ الشيخ ذات صباح ليقرر لنصف مليون من “رعيته”، نيابة عنهم ودون استشارتهم، أنهم لم يعودوا سوريين ولا عربًا. لقد صاروا باشانيين. إنهم في الأصل باشانيون ولكنهم لم يكونوا يعرفون ذلك. هو وحده من كان يعرف.
في خطابه وسلوكه اليومي، يخالف الشيخ بدهية سياسية تفيد بـ “تكثير الأصدقاء وتقليل الأعداء”، فهو إثر كل قرار وكل خطاب يكسب عدوًا ويخسر صديقًا، حتى شارف على الوصول إلى وقت لن يعود لديه سوى صديق واحد هو بنيامين نتنياهو، الرجل الذي ما زال يطرح على العالم برمته سؤالًا صعبًا: أيهما أقرب إلى حتفك، أن تكون عدوًا له أم صديقًا؟
لقد كان الهجري واحدًا من اثنين في العالم تجرءا على مديح نتنياهو (الثاني هو ترامب طبعًا)، وبإشارته إلى نوايا رئيس الحكومة الإسرائيلية الطيبة وأياديه البيضاء، فقد ذكّر بالنكتة الشهيرة، يوم امتدح رئيس أميركي أسبق أرييل شارون واصفًا إياه بـ “رجل السلام”، فعلق دبلوماسي عربي ظريف بالقول: “أخشى أن السيد شارون نفسه لن يصدق ذلك”.
منذ أشهر، يتعامل الشيخ مع السويداء كدولة ناجزة، ومع نفسه كرئيس مطلق الصلاحيات لهذه الدولة (ولا شك أنها ستؤول لابنه من بعده)، ومنطلقًا من هذا الوهم فقد أدخل المحافظة الجنوبية الصغيرة في صراع المحاور والدول، شبك السياق المحلي الصغير بالسياق العالمي الكبير، وعلى الأرجح فليس السياق الكبير هو من سيدفع التكلفة في النهاية. وبالخفة نفسها، وفي غفلة من الزمن ها هو يقرر تغيير الهوية الحضارية الثقافية لـ “جماعته”. ولو كانت جميع المشكلات السياسية تُحل بهذا الأسلوب السحري لكان العالم سيغدو أسعد حالًا بكثير.. يا ريت.
هل ظاهرة الهجري مرشحة للاستمرار؟ نعم ما دام يملك حلفاء، وأقوى حلفائه موجودون في دمشق. ولقد فعلت حكومة دمشق كل ما يلزم، لا لتبرير وجود الهجري فحسب، بل ليوجد أصلًا. بدايتها الغامضة ونواياها المكتومة، إجراءاتها السياسية المسلوقة انطلاقًا من مؤتمر الحوار الوطني الكاريكاتوري وصولًا إلى مجلس الشعب العجائبي. هجومها على فصيل درزي في أشرفية صحنايا يتبع لأمنها العام بحجة تأديب الهجري، أخطاؤها الفردية الدموية الجوالة، وصولًا إلى مقتلة الساحل ومن ثم مقتلة السويداء والتي كان أكثر ضحاياها، للمفارقة المأساوية، من أنصار “الانخراط في الدولة”.
والأدعى للغيظ هو ما تقوله الحكومة من أنها حاولت طيلة سبعة أشهر إرضاء الهجري ولم يرض، وبالتالي فقد فعلت ما عليها وأكثر. إذا كانت فعلت ذلك فعلًا فهذا يزيد من مسؤوليتها، إذ لم يكن عليها السعي لإرضاء الهجري، بل لإرضاء أهل السويداء، وذلك عبر إرضاء السوريين جميعًا. كان عليها أن تطمئنهم إلى أنهم شركاء في تقرير مصيرهم، وتسارع إلى إعادة فتح المجال السياسي أمامهم بعد طول إغلاق.. أن تدعو إلى مؤتمر حوار وطني شامل وجاد، وأن تطلق يد المهتمين لتأسيس الأحزاب السياسية الوطنية بعيدًا عن أسر العشائر والطوائف والشيوخ، وأن تخاطب الجميع كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.
وإذا كان الشيخ الهجري قد برر وجوده بالحكومة وسلوكها، فإنها بالمقابل استفادت منه، حتى يخيل للمرء أن الهجري لو لم يكن موجودًا لاخترعته حكومة دمشق. لقد شد عصب أنصارها ومواليها، وغدا شماعة لتعليق الكثير من الفشل والتعثر.
ويا لها من حياة كئيبة تلك التي تمضي في بلاد هذه هي خياراتها.
—————————–
من الذي فكّك بلدان المشرق وجعل أرضها مشاعاً؟/ حازم صاغية
22 أكتوبر 2025 م
في الهزائم الكبرى التي منيت بها بلدان المشرق في العصر الحديث، لم تُطرح الوحدة الترابيّة للبلدان المذكورة ولم تتعرّض للمساءلة. والحال أنّ العكس أقرب لأن يكون صحيحاً.
فبعد هزيمة 1948، وكانت تلك البلدان حديثة العهد، تحتفي بجِدّتها واستقلالاتها، قامت انقلابات عسكريّة قال أصحابها إنّهم أرادوا تصحيح مسارات الدول وجعلها أقوى من أن تُهزم. وفي موازاة الانقلابات ظهرت، لا سيّما في سوريا، أفكار وأحزاب دافع روّادها عن دول تتقوّى بها دولتهم وتكبر، وفي السياق هذا تُحرِّر فلسطين.
ثمّ في هزيمة 1967، اقتُرحت بدائل كثيرة عن الوضع القائم، منها «العودة إلى الدين»، وإجراء تحوّلات في القيادات الاجتماعيّة للأنظمة. إلاّ أنّ البلدان نفسها، إن بالعلاقات بين جماعاتها أو بحدودها الترابيّة، ظلّت بمنأى عن التشكيك.
مع هذا فتحت الهزيمة الثانية، على عكس الأولى، كوّة ما لبثت أن اتّسعت، في جدار الوحدات الوطنيّة المعلنة. هكذا ظهرت محطّات تأسيسيّة للوجهة هذه جسّدها «اتّفاق القاهرة» في 1969 الذي جزّأ السيادة اللبنانيّة وأرضها، ثمّ اندلعت الحربان الأهليّتان في الأردن ولبنان عامي 1970 و1975. وبمعنى ما، كانت هاتان الحربان من بنات الوعود المتضخّمة لعبد الناصر وحزب البعث والتي سريعاً ما آلت إلى إخفاق فضائحيّ. ثمّ، في موجة ثانية من تصدّع الوطنيّات، اكتسب ردّ المعارضات على الطغيان البعثيّ في سوريا والعراق ألواناً مذهبيّة من طينة الألوان التي تلوّنَ بها الطغيان الحاكم للبلدين. ومنذ 1979 شكّلت الخمينيّة الإيرانيّة، بمذهبيّتها وبمبدئها في «تصدير الثورة»، كنَفاً يحيط بوجهة التذرّر العريضة للمشرق. وفي الموازاة تطوّر قضم البلدان والسيادات الذي باشرته سوريا البعثيّة حيال لبنان ليغدو غزواً كامل الأوصاف أقدم عليه العراق البعثيّ حيال الكويت.
وعاماً بعد عام، راح ينتقل ما كان يصيب الأقلّيات الدينيّة والإثنيّة، كالكرد والأشوريّين واليهود العرب، من الأطراف والهوامش إلى المراكز والمتون، بوصفها «سياسات قوميّة» معلنة أو مسكوت عنها.
وقد يرى قائل، وبحقّ، إنّ ما غذّى الوجهة هذه تغيّرٌ في العالم ليس لصالح الدول الوطنيّة، سبقه انتهاء الحرب الباردة بوصفها ضامناً لثبات بعض الخرائط، وإن لم يكن لكلّها. مع هذا يبقى الأساس هو الفشل الذي مُنيت به تجارب البلدان إيّاها وهي تُزَجّ في سياسات راديكاليّة.
فشعوبها طولبت بأكثر ممّا تستطيع تحمّله، وعُرّضت وحداتها الهشّة لامتحانات قاسية. وبعدما كانت إسرائيل البلد الوحيد الذي يقترن ذكره، في اللغة السياسيّة العربيّة، بالمحو والإزالة، بِتنا أمام واقع يدقّ أبواب دولنا ويهدّدها، إن لم يكن بالمحو والإزالة فبالقضم والاقتطاع.
لهذا تبقى مراجعة تاريخ التجارب شرطاً شارطاً، إمّا لتصحيح الوحدات القائمة التي تهتزّ اليوم، والاحتفاظ بها تالياً، أو لتفكيكها بأكثر الطرق الممكنة تمدّناً وأقلّها دمويّة. بيد أنّ مراجعة كهذه تبقى ناقصة وعرجاء ما لم يرافقها تسجيل الحقيقة الكبرى التي يتجاهلها معظم الثقافة السياسيّة السائدة في المشرق. ذاك أنّ تلك الأشكال الكثيرة من تحطيم الدول إنّما أُنجزت باسم «القضايا» على أنواعها، فيما نفّذتها أنظمة آيديولوجيّة عسكريّة وأمنيّة، قوميّة ودينيّة، بالتضامن مع تنظيمات مسلّحة نافست السلطات القائمة وطمحت إلى الحلول محلّها. وما هو أمرّ وأدهى أنّ تحطيم الدول وضعف الحساسيّة حيال وحدة الجماعات الوطنيّة كانا جزءاً من أمزجة جماهيريّة عريضة وعريقة. ففي 1958 مثلاً أُهديت سوريا إلى عبد الناصر، وحين استعادت استقلالها في 1961 عومل «الانفصال» بوصفه مدعاة لخجل واسع. وبعد 2003 وإطاحة صدّام حسين، أُهدي القرار السياديّ العراقيّ إلى إيران. أمّا الأفعال الإباديّة التي ارتكبها لاحقاً تنظيم «داعش»، بعد دمجه أراضي سوريّة بأراضٍ عراقيّة، فلم تحظ بإدانات أوسع من الإدانات التي حظيت بها أفعال البعثين الإباديّة بحقّ جماعات عراقيّة وسوريّة.
لقد كانت المرحلة الكولونياليّة ومن بعدها المرحلة الاستقلاليّة لحكم الأعيان مرحلتي تأسيس للدول والأوطان، تخلّلتهما أخطاء ونواقص كثيرة، إلاّ أنّهما لا تندرجان في عمليّة التفكّك والتفكيك المستولية على المنطقة. وهذا ما يتيح الخروج بمعادلة مفادها أنّ وجود الدول والأوطان نفسه، ووفق تجارب لا يُحصى لها عدد، مرهون بأنظمة محافظة حتّى لو كانت استعماريّة، فيما التهديد بالقضم والاقتطاع، أو ربّما الزوال، منوط بالأشكال السياسيّة الموصوفة بـ»التحرّر الوطنيّ» على أنواعه.
واليوم لا يبدو قليل الدلالة أنّ قطاع غزّة، وقبل أن يستكمل خروجه من الجحيم الإباديّ، يجد نفسه وهو يواجه تنازعاً داخليّاً يضاعف الغموض المحيق أصلاً بمستقبل القطاع. فكأنّ كلّ ما يقال عن وحدة المصير التي تخلقها المعارك المشتركة ضدّ عدوّ واحد ليست أكثر من خرافة بالغة الأذى.
وهكذا فحين يقال إنّ إسرائيل تعمل على اقتطاع أراضٍ من البلدان التي تجاورها تكون حزامها الأمنيّ العريض، يبدو الأمر كأنّه سباق على مشاع أو خلاء بلا مضمون سياسيّ، سباقٌ بين دولة أنانيّة متجبّرة وسلطات أنانيّة تتجبّر، وبين الطرفين هذين يُقهر الضحايا المدنيّون.
الشرق الأوسط
——————————
“الحرس الوطني” يعلّق الدوام المدرسي في السويداء
أعلن “الحرس الوطني” في السويداء، وهو الهيكل العسكري الذي أسسه الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، تعليق الدوام المدرسي، معللًا ذلك بالحرص على أمن الطلاب وسلامة الكوادر التعليمية.
وأرجع “الحرس” في توضيح نشره عبر “فيسبوك”، الثلاثاء 21 من تشرين الأول، تعليق الدوام إلى الظروف الأمنية في المحافظة في ضوء ما أسماه التصعيد الذي تقوم به ما وصفها بـ”سلطة الجولاني” في إشارة إلى القوات الحكومية.
واتهم الحكومة السورية باستخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ عمليات “عدائية”، بعضها استهدف مناطق مأهولة بالقرب من المدارس، ما يشكل “تهديدًا مباشرًا لحياة وسلامة الطلاب”، وفق “الحرس”.
وقال إنه أسقط عددًا من تلك الطائرات، إلا أن استمرار ما وصفه بـ”الخروقات” فرض عليه اتخاذ إجراءات “وقائية صارمة” لحماية الجبهة الداخلية، وفي مقدمتها المؤسسات التربوية.
وأعلنت مديرية التربية في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، عن تعليق الدوام في المدارس، ابتداء من اليوم، الأربعاء 22 من تشرين الأول، وحتى إشعار آخر، وسط جدل حول سبب التعليق.
مديرية التربية تتبع بالأساس للحكومة السورية، إلا أنها تعمل بالتنسيق مع “اللجنة القانونية العليا” و”الحرس الوطني” اللتين شكلهما الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، بعد خروج القوات الحكومية من المدينة، في تموز الماضي.
وكالة “الراصد” المحلية نقلت عن عدد من مديري المدارس تلقي تعميم تعليق الدوام بشكل رسمي.
وشاركت المديرية منشورًا لـ”الحرس الوطني” يطلب تعليق الدوام الرسمي بشكل مؤقت، وقالت إن القرار يستند إلى البيان الصادر عن القوات التي تسيطر على السويداء.
“الحرس الوطني” هو القوة العسكرية التي تسيطر على السويداء، منذ خروج الحكومة السورية، في منتصف شهر تموز الماضي، ويضم أبرز الفصائل فيها، على رأسها “حركة رجال الكرامة”.
“مثير للجدل”
وصفت شبكة “السويداء 24” المحلية، وهي إحدى أبرز وسائل الإعلام في المحافظة، القرار بـ”المثير للجدل”، مشيرة إلى انتقادات طالت المديرية، حول التخبط في اتخاذ القرارات، بدءًا من إعادة افتتاح المدارس الشهر الماضي، ما خلق أزمة في قضية المهجرين الذين كانت المدارس تحتضنهم.
وأشارت الشبكة إلى أن عددًا من المدرسين والطلاب نفذوا خلال الأسابيع الماضية، وقفات احتجاجية أمام مديرية التربية، طالب فيها المدرسون بصرف رواتبهم المتوقفة منذ أربعة أشهر، بينما دعا الطلاب لضمان حقهم في التعليم.
وبحسب الشبكة، اعترض الكثير من المدرسين في قطاع التربية على إعادة الدوام الشهر الماضي بينما لا يستطيعون الوصول إلى المدارس بسبب انقطاع رواتبهم.
ولفتت إلى أن مديرية التربية لا تقدم أي توضيحات حول مسألة الرواتب.
ونقلت “السويداء 24” عن مصادر في قطاع التربية، أن الكوادر التعليمية في السويداء كانت تتحضر لإعلان إضراب عن العمل إذا لم تُصرف رواتبهم، ليبدو قرار تعليق الدوام بمثابة خطوة استباقية لاحتجاجات المعلمين، بحسب الشبكة المحلية.
ويشهد القطاع التعليمي داخل محافظة السويداء أزمة مركبة، بعضها يتعلق بإشغال المدارس والمراكز التعليمية بالنازحين، بعد الأحداث التي شهدتها المحافظة في تموز الماضي.
وتتعلق أزمة أخرى بانقطاع رواتب الكوادر التعليمية، بسبب انسحاب الحكومة السورية من المحافظة، بعد أحداث العنف المتبادل، وسيطرة الفصائل المسلحة، إذ تدير شؤون المنطقة حاليًا “اللجنة القانونية العليا” وهي جهة غير حكومية.
بالمقابل، قررت محافظة السويداء صرف رواتب العاملين المتراكمة، منذ أحداث تموز الماضي، وحملت مديري الدوائر الحكومية مسؤولية تعطيل الحلول بسبب غياب التواصل والتنسيق.
ومن جانب آخر، يشهد القطاع التعليمي أزمة تتعلق بالاعتراف بالشهادات والامتحانات الصادرة عن المؤسسات التعليمية في المحافظة، إذ لم توضح المديرية ولا الحكومة طبيعة هذه الامتحانات والتي تجرى في السويداء.
وكانت المحافظة شهدت في وقت سابق، احتجاجات طلابية، تطالب بتنحية الخلافات السياسية عن الطلاب.
أحداث السويداء
بدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز الماضي، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.
تدخلت الحكومة السورية في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.
في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.
وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.
——————————-
قوات إسرائيلية تتوغل وتنفذ أعمال حفر في قرية جنوبي سوريا
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي -اليوم الأربعاء- في قرية الحميدية بريف القنيطرة جنوبي سوريا، ونفذت أعمال حفريات في أحد المواقع، ضمن سلسلة توغلات تنفذها القوات الإسرائيلية باستمرار في الأراضي السورية.
وذكرت الوكالة السورية للأنباء (سانا) أن “قوة للاحتلال توغلت باتجاه القرية مصطحبة معها معدات هندسية ثقيلة مكونة من آليتي حفر وجرافة وشاحنة نقل، وبدأت منذ صباح اليوم بتنفيذ حفريات داخل موقع يتمركز فيه الاحتلال منذ نحو 6 أشهر”.
توغل في قرى أخرى
وقبل 3 أيام أفادت الوكالة السورية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت في قرى عدة بريف محافظة القنيطرة.
وذكرت الوكالة أن قوة للاحتلال مكونة من 11 آلية عسكرية توغلت في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي وأقامت حاجزا على مدخل القرية، قبل أن تنسحب بعد فترة وجيزة.
وأضافت أن قوة عسكرية أخرى للاحتلال توغلت من نقطة البرج سالكة طريق رسم الرواضي الصمدانية الشرقية إلى وسط قرية الدوحة، ثم عادت باتجاه بلدة جبا بريف القنيطرة، مرورا بتل كروم جبا، قبل أن تعود إلى نقطة الحميدية.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت قبل ذلك بيوم -وفقا للوكالة- عمليات تجريف في منطقة محمية جباتا الخشب الطبيعية بريف القنيطرة الشمالي طالت ما يقارب 100 دونم، كما قامت قوة إسرائيلية أخرى بعمليات تفتيش طالت موقعا قديما وملجأ وسط قرية أوفانيا.
وقالت الوكالة إن “الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على الأراضي السورية في انتهاك لاتفاق فض الاشتباك عام 1974 ولقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة”، وإن سوريا “تدين سوريا هذه الاعتداءات، وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقفها”.
المصدر: الصحافة السورية
—————————–
=======================
تحديث 21 تشرين الأول 2025
———————————-
تركيا ـ سورية… مصالح وأخطار مشتركة/ بشير البكر
21 أكتوبر 2025
تُعدّ تركيا أكثر الأطراف الإقليمية على صلة بسورية، أولاً لجهتي الجغرافيا والتاريخ، فالحدود المشتركة تبلغ نحو ألف كيلومتر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأمنية، جميعها عوامل تؤكد في كل امتحان، ومناسبة، صعوبة بناء دولة سورية جديدة، من دون أرضية من التفاهمات المشتركة بين البلدين الجارين. لم يصدر من فراغ تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال استقباله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش أعمال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي قال فيه: “هذا الذي أسقط بشار الأسد، وهذا الذي فاز في سورية”. وبعيداً عن مدى دقة هذا الكلام، الذي ردده ترامب عدة مرات، من دون أن يقابل برد من قبل حكام أنقرة ودمشق، فإن تركيا لعبت دوراً مهماً وأساسياً في محطات تطور الوضع السوري، منذ قيام الثورة ضد نظام بشار الأسد في عام 2011، وهذا ما أهّلها لامتلاك عدد من أوراق القوة، التي لا ينافسها فيها أحد، بقدر ما تشكل مصدر قوتها، وتحدد مدى حضورها في الشأن السوري، وتحديد اتجاهاته، بما فيها الداخلية على صعيد الملفات المعقدة، التي تنتظر حلولاً وتسويات صعبة، داخلية وخارجية، وفي كل منها لأنقرة كلمة فصل فيها.
الانتشار العسكري التركي في سورية
تتمثل الورقة الأولى بالحضور الأمني والعسكري والسياسي، حيث تملك تركيا قوات عسكرية، وأجهزة أمنية، يفوق تعدادها 25 ألفاً، تنتشر في مناطق شمال غرب سورية، وفضلاً عن أنها تغطي مساحة مهمة من الجغرافيا السورية، فإنها تشكل خط جبهة متقدماً قابلاً للإسناد بسهولة من داخل تركيا. ويحتفظ هذا الحضور العسكري بمظلة جوية وحماية صاروخية متكاملة، يسانده في حال الحرب ما يعرف بـ”الجيش الوطني” السوري، الذي يتشكل من عدة فصائل ذات تسليح وولاء تركيين. هناك مسألة مهمة جداً، تتعلق بنظرة العديد من السوريين وموقفهم من هذه القوات، فهم يعتبرونها صديقة، ساهمت في حمايتهم من الإبادة والتهجير من قبل نظام الأسد، وحلفائه الروس والإيرانيين، وبالتالي فإن المحيط العام على صلة جيدة بتركيا، وينسحب الأمر على الهيئات السياسية، التي كانت تتصدر تمثيل الثورة، كالائتلاف الوطني، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي عملت في الداخل السوري، واستفادت من التسهيلات الرسمية التركية ومن طريق الأراضي التركية، خصوصاً الصحية والإغاثية، ومنها ما لا يزال يحتفظ بقاعدة لوجستية في تركيا.
الورقة الثانية هي القوة الاقتصادية، ذلك أن العديد من المصالح الاقتصادية السورية انتقلت من دمشق وحلب والمدن الأخرى إلى تركيا، وفي مدينتي إسطنبول وغازي عنتاب، ومناطق حدودية مثل محافظة أنطاكية، نما اقتصاد سوري تجاري وخدمي وتصنيعي بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار. وبحكم العمل من داخل تركيا والاستفادة من السوق التركية، أصبحت هناك صلات متينة بين الاقتصادين، التركي والسوري، وهو ما يترجم نفسه تأثيراً متبادلاً في الاتجاهين. ومن المتوقع أن يمتد ذلك إلى داخل سورية، حيث تطمح الشراكات التركية السورية بالعمل من داخل سورية، وحالما يتحسن وضع خدمات الكهرباء والإنترنت، فإن رؤوس أموال كبيرة قد تنتقل إلى سورية. الورقة الثالثة هي التأثير الاجتماعي، إذ استقبلت تركيا قرابة خمسة ملايين سوري استقروا هناك، وقرابة مليون عبروها في طريق الهجرة، ولا يزال هناك حوالى ثلاثة ملايين، منهم أكثر من مليون ولدوا على أراضيها، ويتكلمون لغتها ويتعلمون في مدارسها، ويحظون بالخدمات نفسها التي تقدمها الدولة التركية للمواطن التركي، من صحة وتعليم ومساعدات اجتماعية، ومن بين هؤلاء هناك أكثر من 200 ألف يحملون الجنسية التركية. ويشكل هؤلاء جسراً بين البلدين، حاملاً للعلاقات المستقبلية، وصمام أمان لها من الاهتزازات، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، عدم أخذه بالاعتبار.
حينما فشلت محاولات توقيع الاتفاق الأمني بين سورية وإسرائيل في نيويورك، صدرت تسريبات تتحدث عن دور تركي في ذلك. ونُسب إلى مصادر إعلامية كلام عن تدخل من قبل الرئيس التركي لدى نظيره الأميركي من أجل مساندة موقف الرئيس السوري أحمد الشرع، في رفض نقاط عديدة تضمنتها صيغة الاتفاق، أبرزها استمرار سيطرة إسرائيل على نقطة مرصد جبل الشيخ وتل الحارة، إضافة إلى المطالبة الإسرائيلية بممر إنساني إلى السويداء. التدخل التركي إن صحّ حصوله لإفشال الاتفاق يأتي في سلسلة مواقف منذ سقوط نظام الأسد، حيث حاولت أنقرة توسيع وجودها العسكري في سورية، وإقامة قواعد في مناطق الوسط، ولا سيما في حماة وحمص، وفي حينه عملت إسرائيل على استهداف أرضية هذه القواعد، وأعلن الإسرائيليون صراحة رفضهم أن تكون سورية قاعدة متقدمة لتركيا.
تقوم المرافعة التركية على اعتبار أن لدى إسرائيل مشروعاً يهدد الأمن القومي التركي، فالسيطرة على قرى جبل الشيخ الاستراتيجية، تكشف الوجود العسكري التركي في سورية، وترصد قسماً واسعاً من الأراضي التركية، على كامل منطقة البحرين المتوسط وإيجه، وفي الوقت ذاته تعتبر أنقرة أن أي “ممر إنساني” نحو السويداء، فاتحة لطريق يربط بين المحافظة وشمال شرق سورية، باتجاه مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تنسق مع أصحاب القرار العسكري والسياسي في السويداء. وهذا ما يفسر محاولات من تركيا للدخول إلى الجنوب السوري. وترى مصادر إعلامية أن لذلك صلة بالإنزال الذي نفذه الإسرائيليون قبل فترة في منطقة الكسوة، في ريف دمشق الجنوبي، وفي حينه جرى تداول أخبار تفيد بأن وسائل إعلامية قريبة من أنقرة قدمت معلومات تشير إلى أن تركيا اكتشفت أجهزة تجسس إسرائيلية وسعت لتفكيكها، لكن إسرائيل منعت ذلك باستهداف العناصر السوريين الذين دخلوا إلى الموقع لتفكيك الأجهزة، ومنع الطيران الإسرائيلي أياً كان من الدخول إلى تلك النقاط وسحب الجثث، وبعدها حصل الإنزال للحصول على هذه الأجهزة.
وبغض النظر عن صدق الروايتين، فإن العلاقات العسكرية والأمنية بين أنقرة ودمشق تسير بوتيرة متسارعة، وقد وقّع الطرفان اتفاقية تعاون عسكري في منتصف أغسطس/آب الماضي، تنص على تقديم أنقرة الدعم لجارتها الجنوبية في إعادة تنظيم جيشها، إلى جانب تزويده بأنظمة أسلحة متطورة، بهدف تعزيز قدراته الهجومية. وزار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنقرة أكثر من مرة، واجتمع مع نظيره التركي هاكان فيدان ومسؤولين في الأمن والدفاع، وهناك ثلاث مسائل أساسية يجري بحثها والتنسيق اليومي فيها: الأولى تتعلق بالتعاون الثنائي المباشر، القائم على خصوصية العلاقات. الثانية هي الموقف الإسرائيلي من تطورات الوضع في سورية، ومحاولات التدخل واحتلال أراضٍ سورية جديدة، من أجل الضغط وجرّ دمشق إلى اتفاقات تقدم فيها تنازلات سيادية تحت الضغط والتهديد العسكري. والثالثة تطبيق اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي بين الدولة السورية و”قسد”.
التعاون الأمني بين دمشق وأنقرة
الملفات الثلاثة متقاطعة في أكثر من نقطة، تتأثر ببعضها، ويلقي كل منها بثقله على الآخر، فإنشاء قاعدة عسكرية تركية داخل سورية، أو تدريب الجيش وتسليحه، وتنامي التعاون الأمني، كل ذلك تتلقاه إسرائيل و”قسد” بقلق. ولذلك، تجري التفاهمات وعمليات التنسيق بين الحكومة السورية وتركيا بهدوء، ومن دون إثارة توتر، لأن تصعيد الموقف لا يأتي بنتائج إيجابية، خصوصاً اللجوء إلى الخيار العسكري لمواجهة التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، أو مماطلة “قسد” ومحاولاتها لاستدراج القوات السورية لفتح معركة. وقد تبيّن في الآونة الأخيرة أن أنقرة تعمل على زج واشنطن في هذين الملفين، من أجل الضغط على إسرائيل لوقف أعمالها العدوانية، ودفع “قسد” إلى قبول خطوات الاندماج في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية. وحسب مصادر سورية وكردية، فإن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، كان صريحاً في حديثه مع قائد “قسد” مظلوم عبدي في هذه النقطة، خلال اجتماع عقده معه في السادس من الشهر الحالي في الحسكة، وحضره المبعوث الأميركي توم برّاك، وحذر الجانب الكردي من أنه بعد نهاية السنة الحالية (موعد الانتهاء من تطبيق اتفاق العاشر من مارس) لن يكون له أي تدخّل سياسي أو عسكري إن أفشلت “قسد” تنفيذ الاتفاق، وطلب تسليم إنتاج حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور للسلطة، ومنح السلطة الحقّ في تعيين موظفين وأعضاء ضمن حقول النفط والقوات الأمنية والعسكرية والمؤسّسات الخدمية في المناطق التي تسيطر عليها “قسد” من المحافظة.
هدف التحرك الأميركي منع حصول عملية عسكرية واسعة تقوم بها القوات السورية بمساندة من تركيا، ولكن هذا التحرك السريع والصارم من قبل واشنطن يعود السبب فيه إلى تفاهم أميركي تركي، يذهب بعيداً عن سورية إلى ملفات أخرى تصل إلى ترتيبات اليوم التالي في غزة، التي من المقرر أن تلعب تركيا فيها دوراً أساسياً على صعيد المساهمة بنشر قوات عسكرية في القطاع، وإعادة الإعمار. تنسق تركيا خطواتها في سورية مع السعودية وقطر، وتحسب ردود الفعل وحساسية الموقف العربي بدقة. فمن جهة، يشكل الثقل العربي عامل توازن، ومن جهة أخرى، يساعد في تقاسم أعباء الوضع السوري.
العربي الجديد
——————————————-
هاجس إسرائيل من دور تركيا بسوريا: محور سني إسلامي!/ أدهم مناصرة
الاثنين 2025/10/20
يؤشرُ تركيز الأبحاث الأمنية الإسرائيلية على دور تركيا العسكري في سوريا الجديدة، وإثارتها الخشية من نشوء محور إسلامي-سني بزعامة أنقرة، كبديل للمحور الإسلامي-الشيعي بقيادة إيران، أن الموضوع يشكل هاجساً أمنياً جدياً لدى الدولة العبرية ودوائرها الاستراتيجية في سياق الشرق الأوسط الجديد الذي تحاول رفقة أميركا، أن تفرضه بقوة السلاح وعنترية السياسة..
فالأمر يتعدّى حدود الدعاية الإسرائيلية المجرّدة، و”فنتازيا” تأويلات الإعلام العبري التقليدي.
“التحول الجوهري.. واستغلال الفراغ”
ولعلّ هذا ما يُستنتج من مقال لموقع “علما” المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية، بعنوان “محور سني-إسلامي جديد؟”، مسلطاً الضوء على دور تركيا في بناء القوة العسكرية السورية بعد سقوط نظام الأسد.
وقال كاتب المقال يعقوب لابين، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، إن وصول “جماعات سنية جهادية” إلى السلطة بعد سقوط الأسد، قد أحدث “تحولاً جوهرياً” في ميزان القوى الإقليمي، تمثّل في استبدال المحور الإيراني-الشيعي الذي كان يتمتع بنفوذ واسع في سوريا، بآخر سني مدعوماً من تركيا.
واعتبر لابين أن هذا التحول دفع تركيا إلى “استغلال الفراغ” الذي نشأ بعد سقوط بشار الأسد وانسحاب حلفائه، لتصبح بسرعة “لاعباً مركزياً” يشكل الجيش السوري الجديد، مدعياً أن أنقرة تعمل على ترسيخ نفسها كحليف رئيسي للنظام السوري بقيادة أحمد الشرع، وتسعى إلى بناء قوة الجيش الجديد عبر التدريب المهني وتوفير الأسلحة، لتمكينه من السيطرة على البلاد.
مراقبة إسرائيلية.. و”سؤال مفتوح”!
ويعني هذا، أن مقال “علما” بنى تقييمه واستنتاجه على أساس انخراط تركيا في “تعزيز” القوة العسكرية داخل سوريا، مؤكدا أن إسرائيل تراقب ذلك عن كثب، وتحاول إحباط هذه المساعي بطرق متعددة، بزعم أن غاية الخطوة التركية “الاستراتيجية” بتعزيز التحالف مع دمشق، هي إظهار “قوة تركيا” والدفع ب”أجندة الرئيس رجب طيب أردوغان المتمثلة بالنيوعثمانية والإسلامية”، إلى جانب بناء قدرة عسكرية سورية يمكن تفعيلها ضد أهداف تحددها أنقرة، خصوصا الداخلية كقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
ورغم أن يعقوب لابين بدا غير جازم بشأن الإجابة على سؤاله حول ما إذا كانت هذه القوة ستُستخدم ضد خصم خارجي، على رأسه إسرائيل، إلا أنه اعتبره “سؤالاً مفتوحاً”، لاسيما وأن بناء القوة العسكرية السورية يعتمد كثيراً على مساعدة تركيا في مجال التدريب المهني والدعم الفني، مروراً بنقل أسلحة متطورة مصنعة في تركيا.
وأشار كاتب المقال الإسرائيلي هنا، إلى أن “الواقع الجديد” يشكل “تحدياً طويل الأمد” بمنظور إسرائيل، بدعوى أن الأسلحة التركية التي تشغلها القوات السورية يمكن أن توجهها ضد إسرائيل ذات يوم، وأن ما وصفه بـ”النفوذ التركي” في الجيش السوري، قد يؤدي إلى استخدام مستقل مستقبلي لهذه الأسلحة ضد تل أبيب، على حد تعبيره.
لكن لابين عاد ونوه إلى أن خريطة الصراع في سوريا تغيرت جوهرياً مقارنة بما كان عليه الحال قبل نحو 10 أشهر، فالجيش السوري أصبح الآن جزءاً من محور منافس لإيران، ما يخلق “فرصاً لإضعاف هذا المحور أكثر”، وفق قراءة إسرائيل الأمنية.
تدريب ولوجستيات.. فتسليح
وأضاف مقال “علما” أن الدعم الذي تقدمه أنقرة للجيش السوري، يتضمن جوانب شاملة ضمنها اتفاق التعاون العسكري الموقع بين الطرفين في آب/أغسطس 2025، لتطوير الجيش السوري وتعزيز قدراته، وإعادة تأهيل النظام الأمني بالكامل، وتدريب الجنود وفق معايير دولية.
وبينما أشار المقال الإسرائيلي إلى أن الدور العسكري التركي في سوريا، يشمل التدريب واللوجستيات والتسليح، إلا أن أكثر ما يقلق إسرائيل، هو إدخال أسلحة تركية “متطورة” إلى سوريا وتدريب قواتها عليها، بما يقوّض مستقبلاً حرية النشاط الإسرائيلي في سماء سوريا، مدعياً أن أنقرة بدأت في قاعدة بمدينة غازي عنتاب، بتعليم تلك القوات على “الدفاع الجوي”، باستخدام أنظمة تركية، كنظام مضادات للطائرات عيار 35 ملم، من إنتاج شركة “أسيلسان” التركية. ويرى لابين أن استخدام المعدات التركية، يهدف إلى تقليل اعتماد الجيش السوري على المعدات الروسية ودمج العقيدة التركية بالجيش السوري.
كما ألمح مقال “علما” إلى أن الهجوم الجوي الإسرائيلي في 8 أيلول/سبتمبر الماضي، على قاعدة كانت سابقاً مدرسة للدفاع الجوي جنوب حمص، استهدف مستودعاً خُزّنت فيه أسلحة تركية الصنع، وكذلك الحال بالنسبة لهجمات أخرى بالأشهر الماضية، غير أن إشارة الكاتب الإسرائيلي يعقوب لابين إلى مسؤولية إسرائيل عن تلك الهجمات وأهدافها الحقيقية، جاءت على شكل تلميح ضمني؛ لتدارك قيود الرقابة العسكرية الإسرائيلية.
توصية بـ”استعداد إسرائيلي”
وما يُستدل من مضمون المقال، أن الكاتب يعقوب لابين يُكثر الحديث عن “نوايا” تركيا العسكرية في سوريا، لكنه خلا من أي إقرار أمني إسرائيلي بامتلاك أدلة قاطعة بشأن إدخالها أسلحة كأنظمة دفاع جوي إلى سوريا حتى الآن.
وخلص المقال إلى أنه مع تراجع النفوذ الإيراني، يبرز احتمال مواجهة مستقبلية بين محور سوري–تركي إسلامي جديد وإسرائيل، ما عدّه “خطراً طويل الأمد يتطلب استعداداً إسرائيلياً مناسباً”، مدعياً أن الدعم التركي لبناء الجيش السوري الجديد، ليس مجرد دعم لوجستي، بل خطوة استراتيجية لتأسيس “تحالف إقليمي جديد وتهديد عسكري محتمل”. وطرح سؤالا مركزياً في مقاله بموقع “علما” الاستخباراتي، مفاده: “هل بدأت إسرائيل بالتحضير لهذا السيناريو؟”.. فيجيب “لا يوجد تأكيد حتى الآن”.
والحال أن هكذا مقالات ذات خلفية أمنية وعسكرية إسرائيلية، تكشف تعمد تل أبيب المبالغة المقصودة بشأن دور تركيا العسكري بسوريا، وتضخيم نواياها أكثر من أفعالها؛ بغية خلق عدو جديد في المنطقة؛ لمحاولة تسويغ مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي السورية وانتهاك سيادة أراضيها، بحجة أنها منطقة صراعات إقليمية ودولية!
المدن
—————————
كيف تنجو سوريا من «الفخ» الإسرائيلي؟
19 – أكتوبر – 2025
رأي القدس
في تصريح جديد له قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن «ملف السويداء» كان فخًّا وقعت فيه جميع الأطراف، مؤكداً أن إسرائيل استغلّت هذا الملف لتأجيج الانقسام الداخلي وتنفيذ مشاريع توسعية في المنطقة، وإن إسرائيل حاولت فرض واقع جديد في سوريا عبر ممارسات تهدف إلى زعزعة الاستقرار واستثمار التحديات التي تمرّ بها البلاد لصالح مشروعها التوسعي.
يشير الشيباني، على ما يظهر، إلى «اتفاق أمني» جرى اثناء مباحثات بين السلطات السورية والإسرائيلية، في مدينة باكو الأذربيجانية، في تموز/ يوليو الماضي، تحرّكت بعده قوات أمنية وعسكرية سورية إلى مدينة السويداء، جرت خلالها اشتباكات وانتهاكات جسيمة بحق الدروز، وتبعتها ضربات عسكرية إسرائيلية على مبنى الأركان السوري وقرب قصر الرئاسة، وعلى قوات سورية داخل السويداء مما أدى لتكبّدها خسائر كبيرة وانسحابها.
كرّست هذه الأحداث قطيعة كبيرة بين نسبة كبيرة من الدروز والسلطة في دمشق، وعزّزت اتجاها انفصاليا متطرفا قريبا من إسرائيل، كما ساهم حصولها، بعد مجازر سبقتها في مناطق العلويين في الساحل السوري (بعد عملية تمرّد عسكرية لفلول نظام الأسد السابق) إلى تصدّع كبير في النسيج الوطني السوري.
أولى الإشارات التي جاءت على الملابسات التي يشير إليها الشيباني باعتبارها فخا، كانت في تصريح للمبعوث الأمريكي توم برّاك، الذي قال بعد أحداث العنف الخطيرة في السويداء إن «سوء تفاهم» قد حصل، وهو يوحي فعلا بحصول تفاهم مع الإسرائيليين والأمريكيين على دخول القوات السورية إلى السويداء.
غير أنه، وبغض النظر عن إن كان ذلك فخّا إسرائيليا أم لا، فقد كان واضحا أن القوات التي دخلت إلى السويداء، والتي ضمّت قوات أمن وجيش وميليشيات متطوّعة من العشائر، فعلت عكس ما يجب أن تفعله قوات وطنية تحاول فرض سيطرة الدولة: تأمين حياة السكان، وضمان أمنهم وممتلكاتهم وكراماتهم، وساهمت بذلك في نسج فخّ أكبر بكثير مما كانت تطمح له إسرائيل.
بدأ بعد ذلك الخط البياني للاتجاه المتشدد في السويداء يتصعّد، فانتقل من المطالبات باللامركزية والانفصال إلى التناغم التامّ مع الدعايات الإسرائيلية بإطلاق اسم باشان التوراتي على منطقة الجنوب السوريّ، وهو الاسم نفسه الذي استخدمته تل أبيب لبدء عملياتها لتدمير البنى العسكرية السورية مع سقوط نظام بشار الأسد.
تعاملت إسرائيل مع ذلك كهديّة كبرى ورفعت سهم مطالبها، وكان آخر التصريحات في هذا السياق ما قاله رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، قبل أيام، إن جيشه سيبقى في المناطق التي قام باحتلالها في سوريا وفي قمة جبل الشيخ، وإنه يريد التوصل إلى اتفاق مع السوريين على نزع سلاح منطقة جنوب غرب سوريا «المحاذية لحدود إسرائيل» و«حفظ أمن الدروز».
يفتح حديث الشيباني الباب لأسئلة حارقة، وعلى رأسها سؤال ماذا فعلت السلطات السورية لتفكيك معطيات ذلك الفخ بعد الوقوع فيه؟ أسئلة عن الخطوات السياسية المقترحة لمعالجة أسباب الإشكالات التي أدت للمجازر في الساحل والسويداء، وعما فعلت السلطات بعد وقوع الأحداث لرأب الصدع مع سكان المناطق التي تعرّضت لانتهاكات، هل أعادت المهجرين إلى قراهم وعوّضتهم عن خسائرهم وممتلكاتهم.
قامت سلطات «سوريا الجديدة» بإنجازات «خارجية» كبيرة، وذلك عبر الانفتاح على دول الإقليم، والمنطقة، والعالم، مما ساهم برفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية التي كانت تخنق الاقتصاد وتمنع إمكانيات تقدّم البلاد على كافة الأصعدة.
لكن هذه الإنجازات السياسية الخارجية، التي قدّمت أشكالا من الدبلوماسية والحكمة والمرونة والتنازلات، قابلتها انتكاسات داخلية فظيعة، تراجعت فيها أشكال الدبلوماسية والحكمة والمرونة والتنازلات، وارتفع فيها منطق التغلّب والتسرّع والتصلّب، وهو ما فتح الباب واسعا أمام «الفخ الإسرائيلي» المذكور.
القدس العربي
—————————–
هل ستنقل إسرائيل الحرب إلى سوريا؟/ غازي دحمان
تحديث 21 تشرين الأول 2025
مع نهاية الحرب على غزة، يتطلع العالم إلى بزوغ فجر جديد في المنطقة يقوم على السلام والاستقرار، وهذا ما عبر عنه الرئيس الأميركي صراحة في خطابه في شرم الشيخ، وعبّر عنه زعماء المنطقة والعالم عبر حضورهم التوقيع على اتفاق إنهاء الحرب.
لكن الأمور قد لا تبدو على هذه الدرجة من التفاؤل، في ظل حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، تحاول الهروب إلى الأمام دائما من استحقاقات داخلية عديدة تنتظرها، وتعتقد أنها أمام فرصة قوية لتغيير البيئة الإستراتيجية للمنطقة، بعد فشلها الذريع على المستوى الإستراتيجي في غزة، حيث انتهت الحرب بعد عامين بخسائر سياسية واقتصادية وجيوسياسية كبيرة، لن يعوضها دمار غزة ولا قتل عشرات آلاف الفلسطينيين، إذ على عكس ما أرادت إسرائيل، لم تشكل حرب السنتين أية قيمة إضافية على المستوى الجيوسياسي، بقدر ما خصمت من أرصدة إسرائيل ووزنها الإقليمي والعالمي.
يضاعف هذا الوضع من طاقة الجنون لدى النخبة اليمينية المتطرفة في إسرائيل، ويدفعها للبحث عن جولات عنف جديدة في المنطقة، وتصريف فائض القوّة، أو توظيفه لتحقيق منجز إستراتيجي ملموس، وتبدو سوريا واحدة من أهم الساحات في نظر قادة التطرف الإسرائيلي، التي لديها القابلية لتفريغ شحنات التطرف الصهيوني.
لماذا سوريا؟
أثبتت المرحلة الماضية مركزية سوريا في التفكير الإستراتيجي الإسرائيلي لأسباب عديدة.
أولا: تشكّل سوريا قلب مشروع إسرائيل الجيوسياسي القائم على أساس تغيير الشرق الأوسط، فالتغيير الذي تقصده إسرائيل، من خلال تصريحات مسؤوليها، يقوم على أساس تفكيك دول المنطقة وخلق كيانات صغيرة على أسس عرقية وطائفية.
وتعتبر سوريا حالة مثالية لتطبيق الرؤية الإسرائيلية، نظرا لترابطها الاجتماعي والجغرافي مع العراق وتركيا، وتشبهها إيران إلى حد بعيد في الفسيفساء العرقية والطائفية، وبالتالي فإن ديناميكيات التغيير في سوريا ستنتقل تداعياتها إلى باقي دول المنطقة المذكورة، التي تشكل ركائز أساسية في الشرق الأوسط.
ثانيا: تجتمع مشاريع إسرائيل العملانية في سوريا دون سواها من دول المنطقة، مثل ممر داود، والممر الإنساني لمحافظة السويداء، والمنطقة العازلة في الجنوب.
هذه المشاريع، إما أن إسرائيل بدأت بتنفيذها على أرض الواقع مثل مشروع المنطقة العازلة في جنوب سوريا، وخصصت موارد عسكرية لتحقيقها، أو أنها ما زالت في طور التصميم النظري، وتنتظر إسرائيل الفرصة لتحقيقها على أرض الواقع، مثل “ممر داود” و” إسرائيل الكبرى”.
ثالثا: رخاوة الساحة السورية وهشاشتها تشكل محفزا للتدخل، إذ لا تزال سوريا مرشحة لاحتمالات كثيرة، على الأقل في تقدير المؤسسة الإسرائيلية، ولم تغادر ذهنية قادة إسرائيل فكرة أن سوريا تشكّل مختبرا لموازين القوى في المنطقة، وأرضا صالحة لبناء المعادلات الجديدة، إذ ما زالت تحت سيطرة أربعة جيوش تتنافس جميعها على أن يكون لها دور في الترتيبات القادمة على مستوى المنطقة، ولا تزال الأوضاع في سوريا تنطوي على قابلية للتفجّر جراء التصدع الحاصل بين مكوناتها، وحالة الاستعصاء السياسي المقيمة بين الفاعلين المحليين.
رابعا: ذريعة الفراغ، فقد صنعت إسرائيل الفراغ في جنوب سوريا، عبر منعها سلطات دمشق من إعادة تمركزها لضبط وإدارة المنطقة، وتستخدم إسرائيل ذريعة الفراغ الأمني لبقائها، وتطوير عملياتها باتجاه تنفيذ مشاريعها في اللحظة المناسبة.
الطريق إلى الحرب
صمّمت إسرائيل وضعا استثنائيا في سوريا يقوم على خيارين لا ثالث لهما، إما الحرب أو الاستسلام المهين إلى أبعد درجة، بما يتضمنه ليس من تنازل على الجولان فحسب، بل ومناطق واسعة من الجنوب السوري، اعتمادا على قاعدتين: قدرة إسرائيل وضعف سوريا، وأن إسرائيل هي التي هندست الوضع الحالي عبر إسقاطها نظام الأسد وتدمير أذرع إيران في سوريا، يُضاف لذلك ادعاؤها أن قبضة السلطة الحالية على الأوضاع الأمنية هشّة إلى حد بعيد ما يجعل من إمكانية عودة النفوذ الإيراني إلى جنوب سوريا أمرا محتملا بدرجة كبيرة، ومن ثم فإن إسرائيل ليست على استعداد للجلوس وانتظار تشكّل المخاطر في جنوب سوريا.
شكّلت تلك الذرائع أثقالا كبلت الموقف التفاوضي الإسرائيلي وأفقدته المرونة اللازمة للتوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا، طالما تم التبشير به في الآونة الأخيرة، وقد كان اختراع مسألة فتح معبر للسويداء مخرجا لإسرائيل للهرب من توقيع الاتفاق مع دمشق.
وقد بدا هذا الأمر ملحوظا من خلال تصريحات ضباط الموساد السابقين وبعض جنرالات الجيش المتقاعدين، الذين يستطيعون قول أشياء لا يستطيع من ما زالوا في الخدمة قولها؛ لأنها ستصبح تصريحات رسمية تعبر عن موقف الحكومة.
وقد أكد جميع هؤلاء أن ليس لإسرائيل مصلحة في التوصل لاتفاق أمني مع سوريا في هذه المرحلة؛ لأنه سيكبل يديها في الحركة، كما أنه سيدفعها إلى تقديم تعهدات بالانسحاب من الشريط الحدودي دون الحصول على مكاسب موازية، ومن نفس وزن سيطرتها على قطاع واسع من جنوب سوريا، ووضعها العاصمة دمشق تحت تهديد النيران الإسرائيلية، والسيطرة على خزان مائي كبير في القنيطرة، ودرعا، مقابل ندرة المخاطر ضد إسرائيل، في ظل سحب الأسلحة وتفكيك الأطر الفصائلية، وبالتالي فليست هناك أي ضرورة عملياتية للتنازل عن مكاسب جيوسياسية ثمينة.
لكن هذا التقدير الإسرائيلي، وإن كان مبنيا على معطيات، الجزء الأكبر منها صحيح، لكنها تبقى معطيات راهنية ولا يجوز على ضوئها تأسيس وضع عسكري في جنوب سوريا، بل إن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يولّد ديناميكيات تقاوم المعادلة التي تحاول إسرائيل تثبيتها.
كما أن أي نظام في دمشق، ومهما كانت توجهاته، سيجد نفسه مضطرا لخيارات قاسية إن لم يتمكن عبر التفاوض والوساطة من الخروج من هذا الوضع، حيث يزداد إطباق إسرائيل على العاصمة، عبر قضم الريف المحيط بها، ما يضعف بشكل كبير مرونة القيادة السورية ويطيح ببراغماتيتها على الأرض، لتصبح الحرب حينها الخيار الوحيد والإجباري إذا استمرت إسرائيل على هذا المسار.
هل يمكن المراهنة على خطط ترامب؟
تسعى إدارة ترامب إلى تشكيل نظام أمني جديد في الشرق الأوسط، مدفوعة باعتبارات جيوسياسية فرضتها تصورات استمرار الهيمنة على مفاصل العالم، وسيحل النظام الأمني الجديد مكان النظام السابق الذي تأسس بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في بداية تسعينيات القرن الماضي، وانتهت مفاعيله، بل وصل إلى مأزق بعد الحروب الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة.
ويظهر من خلال التسهيلات التي تقدمها إدارة ترامب للنظام السوري الجديد، أن سوريا جزء من هذا النظام، سواء نتيجة رغبة الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة، أو لحسابات أميركية تتعلق بتحييد التأثيرات الإيرانية والروسية عن سوريا.
لكن، لا يمكن أخذ تودّد واشنطن لدول المنطقة كضامن لردع إسرائيل عن سوريا، في النهاية جميع الأطراف الحليفة لواشنطن ترتبط معها بتفاهمات أمنية وسياسية عميقة، كما لا يمكن الاتكال على حماسة ترامب في وقف الحرب الإسرائيلية على غزة وإدراجها على الواقع السوري، فالحرب على غزة، على الأقل في نظر إدارة ترامب لم تعد ذات أهمية كبيرة، بل بالعكس باتت خسائرها على الأميركيين والإسرائيليين أكبر من مكاسبها.
بالإضافة لذلك، فإن واشنطن تؤيد شكل ومضمون الاتفاق الأمني بين إسرائيل وسوريا بالشروط التي تريدها إسرائيل، وليس وفقا للمنطق السياسي وقواعد القانون الدولي، وبالتالي لن تُعارض الضغط الإسرائيلي على النظام السوري الجديد، بدليل أن واشنطن لم تعترض، حتى لو بالكلام، على انتهاك السيادة السورية رغم انتفاء المبررات، ما يعني أن واشنطن تفصل بين مسار إنشاء النظام الأمني الشرق أوسطي، وبين مصالح إسرائيل الأمنية في سوريا.
يكمن الخطر الأساسي على سوريا في استمرار التركيبة اليمينية المتطرفة في حكم إسرائيل، ومنذ سيطرتها على الحكومة، لم تخفِ أنها تتعاطى السياسة انطلاقا من النهج التوراتي.
وفي ظل اكتساح الفكر الإنجيلي وسيطرته على مراكز القرار الأميركية، لا يمكن الركون لأحلام ترامب الوردية، ولا سيما تجاه سوريا، ما دامت كل مشاريع حكومة اليمين المتطرف في سوريا تقوم على أساطير توراتية مثل” ممر داود” و” جبل باشان” و”إسرائيل الكبرى” التي ترى في السيطرة على دمشق مهمة دينية مقدسة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
كاتب سوري
الجزيرة
——————————–
سورية بين الواقعية والسيادة: تفكيك فخّ التطبيع مع إسرائيل/ خالد منير امقيدح
20 أكتوبر 2025
تعيش سورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها الحديث. فبعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام والانهيار، وجدت الحكومة نفسها أمام تركة ثقيلة على كل المستويات: دولة مثقلة بالأزمات، واقتصاد متهالك، ونسيج اجتماعي ممزق، ومؤسسات تحتاج إلى إعادة بناء من الجذور. ومع هذا الواقع المركّب، تدرك القيادة السورية أن إعادة إعمار الحجر لا تكفي ما لم تواكبها إعادة إعمار للسياسة والعلاقات الخارجية على أسس جديدة تراعي المصلحة الوطنية العليا وتحفظ السيادة والكرامة.
في قلب هذا المشهد المضطرب، يبرز ملف التطبيع مع إسرائيل بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتشابكاً. فبين من يدعو إلى تطبيع كامل تحت ذريعة الاستقرار والانفتاح الاقتصادي، ومن يرفض أي تواصل أو تهدئة مهما كان شكلها، وجدت الحكومة السورية نفسها مطالبة بتحديد اتجاه واقعي متزن يحمي الدولة من الانجرار إلى أي من الطرفين.
تطرح بعض الأوساط السياسية فكرة أن التطبيع مع إسرائيل قد يشكّل “مفتاح الخروج من العزلة”، ويفتح باباً أمام الاستثمارات والإعمار، مستشهدين بتجارب دول عربية أخرى. غير أن الرئيس أحمد الشرع يدرك، ومعه فريقه، أن مثل هذا الطرح، وإن بدا عملياً في الظاهر، إلا أنه يحمل في جوهره فخّاً استراتيجياً يهدد جوهر السيادة السورية. فالتطبيع الشامل لا يمكن أن يتم إلا على حساب قضية الجولان المحتل، وهي قضية ليست موضوع تفاوض أو مساومة، بل حق وطني وتاريخي لا تملكه أي حكومة للتنازل عنه.
إنّ الأرض ليست ملفاً سياسياً يُفتح ويُغلق، بل هوية وذاكرة وكرامة. ولذلك، ترفض الحكومة السورية الجديدة من حيث المبدأ أي مسار يؤدي إلى تطبيع مجاني، لأنها ترى أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على الإذعان أو على حساب الحقوق الثابتة. وفي الوقت نفسه، لا تنكر القيادة أن الانغلاق الكامل على الذات ليس حلاً، وأن الجمود السياسي يعيق فرص التعافي والاستقرار. من هنا تأتي الواقعية السياسية بوصفها نهجاً ثالثاً يجمع بين الثبات على المبادئ والانفتاح المشروط.
هذه الواقعية لا تعني المساومة، بل تعني إدارة الصراع بعقل الدولة لا بانفعال الشعارات. فهي تسمح بفتح قنوات محدودة للحوار أو التفاهم غير المباشر، بما يضمن تحييد التهديدات الأمنية الإسرائيلية المستمرة ضد الأراضي السورية، ووقف الاستباحة الجوية والتوغلات العسكرية التي تنتهك السيادة بشكل ممنهج، دون أن يؤدي ذلك إلى أي شكل من أشكال التطبيع السياسي أو الاقتصادي.
تسعى الحكومة السورية بقيادة الرئيس الشرع إلى صياغة اتفاق أمني محدود النطاق، هدفه وقف الاعتداءات وضمان عدم استخدام الأراضي السورية مصدر تهديد مباشر لإسرائيل، مقابل التزام متبادل باحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. هذه المقاربة لا تمثل تنازلاً، بل خطوة عقلانية لحماية الوطن من حرب استنزاف مستمرة، وإعادة توجيه الجهود نحو إعادة البناء والتنمية.
في المقابل، تدرك الحكومة أن أخطر ما يواجه المرحلة الانتقالية ليس العدو الخارجي فحسب، بل الانقسام الداخلي بين القوى الوطنية. فهناك جناح متشدد يرفض أي مرونة في التعامل مع إسرائيل، ويرى في أي تقارب – مهما كان محدوداً – خيانة للمبادئ القومية، ما قد يؤدي إلى صدام داخلي يهدد بنسف مشروع بناء الدولة من أساسه. وتعمل القيادة على احتواء هذا التوتر من خلال حوار وطني شفاف، يضع خطوطاً حمراء واضحة: لا تفريط بالسيادة، ولا استسلام للضغوط، ولا عودة إلى خطاب العزلة والانغلاق.
كما تراقب الحكومة بحذر محاولات بعض الأطراف استغلال أي خلاف داخلي لإعادة إنتاج الماضي، سواء عبر مشاريع انفصالية في الشمال الشرقي، أو عبر محاولات رموز النظام السابق للعودة بواجهة شعبوية تستخدم شعارات “الممانعة” غطاءً لاستعادة نفوذها. وفي مواجهة هذه المخاطر، تطرح القيادة الجديدة خطاباً وطنياً جامعاً عنوانه: “السيادة أولاً، والوطن فوق الجميع”.
وقد عبّر الرئيس أحمد الشرع في أكثر من مناسبة عن فلسفة الدولة الجديدة حين قال: “نحن لا نبحث عن سلامٍ يُفرّط بالأرض، ولا عن مواجهةٍ تُفقدنا الوطن. نبحث عن توازنٍ يحفظ الكرامة، ويصون السيادة، ويفتح طريق التعافي لسورية المستقبل”.
بهذا المنهج المتوازن، تحاول سورية أن تخرج من أسر الماضي دون أن تتنازل عن حقها، وأن تدخل الحاضر دون أن تفقد بوصلتها. فالسلام لا يكون بالركوع، والاستقلال لا يُصان بالشعارات، بل بالوعي والسياسة الرصينة التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إنّ فخّ التطبيع الذي يروّج له البعض ليس إلا طريقاً نحو التبعية السياسية والاقتصادية، بينما الطريق الذي تسير فيه الحكومة السورية اليوم هو طريق الاستقلال الواعي: استقلال القرار والسيادة والكرامة، تحت راية دولةٍ جديدةٍ تؤمن بأن الكرامة شرط الوجود، والسيادة جوهر البقاء، وسورية باقية ما بقيت على مبادئها.
العربي الجديد
—————————–
نتنياهو بين مأزق الحرب وميلاد التوازن السوري الجديد/ صهيب جوهر
2025.10.21
لم تعد زيارات دونالد ترمب المتكرّرة إلى الشرق الأوسط مجرّد استعراضٍ لرئيسٍ أميركي يهوى الإبهار ويبحث عن مجدٍ شخصي، بل باتت جزءاً من معركة إعادة تثبيت الزعامة الأميركية في منطقة فقدت واشنطن السيطرة على مفاتيحها منذ سنوات.
فالرجل الذي خرج من شرم الشيخ متباهياً بإشارات النصر، كان يدرك في قرارة نفسه أن ما تركه خلفه هو خليط من الشكوك، وأن ما يسمّيه “الهدوء” في غزة هشّ أكثر مما يسمح بابتسامة واثقة.
في الواقع، لم تغادر شكوك ترمب مطار القاهرة. فقد كان يعرف أنّ بنيامين نتنياهو، الشريك المزعج والحليف المهووس بالبقاء، لا يرى في اتفاق غزة سوى فاصلٍ قصير قبل جولةٍ جديدة من الدم. لذلك تحرّكت واشنطن سريعاً لإدارة التوتر بالاتصالات والوسطاء، فأجرى ترمب اتصالات مباشرة مع نتنياهو، وأوفد نائبه جي دي فانس إلى تل أبيب، ثم مبعوثه ستيف ويتكوف إلى العواصم المعنية، في محاولة لتطويق نياتٍ إسرائيلية تُشمّ منها رائحة التفجير.
لكنّ الوقائع أثبتت أنّ المخاوف الأميركية كانت في محلها، إذ جاء أول خرقٍ واسع لوقف إطلاق النار ليعيد الغارات إلى سماء غزة، ويكشف من جديد أن إسرائيل لا تتعامل مع “حل الدولتين” إلا كخدعة لفظية لا نية حقيقية لتطبيقها.
ورغم أن واشنطن لا تزال الطرف الوحيد القادر على كبح نتنياهو، إلا أنّ الداخل الأميركي بات عبئاً على سياسة الردع. فالتظاهرات المعارضة تتزايد، والمؤشرات الاقتصادية تتراجع، وترمب يخوض معاركه على أكثر من جبهة.
وبين أوكرانيا وفنزويلا، يجد البيت الأبيض نفسه مضطراً إلى تقليص طاقته الدبلوماسية في الشرق الأوسط، في لحظةٍ تحتاج فيها المنطقة إلى انخراطٍ أميركي أوسع. ومع ذلك، يصرّ ترمب على اعتبار اتفاق غزة ركناً أساسياً في رؤيته الكبرى لضبط المشرق ومنع تمدد النفوذ الصيني، وإعادة هندسة التحالفات الخليجية على قاعدة “الأمن مقابل الولاء”.
في هذا الإطار، تحضر السعودية في موقع المفصل بين الطموح الأميركي والحسابات العربية. فالبيت الأبيض يجهّز لزيارة وُصفت بأنها “تاريخية” لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تتوّج بتفاهم أمني يشبه النموذج القطري، يجعل أي اعتداء على المملكة بمنزلة تهديد مباشر للمصالح الأميركية.
لكنّ الرياض لا تتعامل مع الاتفاق كمنحة، بل كورقة موازنة تحمي استقلال قرارها وتمنع احتكار واشنطن للمشهد. فهي تدرك أن أي تحالف لا يراعي المعادلة الفلسطينية سيكون فاقداً للشرعية السياسية في العالم العربي. لذلك تضع شرطاً أساسياً قبل أي خطوة تطبيعية جديدة: لا اتفاقات أمنية شاملة من دون حلٍّ حقيقي للقضية الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه، تُمنح تركيا حيّزاً متزايداً في المعادلة الجديدة، إذ سمحت واشنطن لأنقرة بتوسيع نطاق عملياتها شمالي سوريا حتى عمق ثلاثين كيلومتراً، تحت عنوان مكافحة التنظيمات الكردية الانفصالية. غير أنّ هذا التفويض ليس مطلقاً، بل مقيّد بشبكة تفاهمات دقيقة مع موسكو ودمشق. فأنقرة، التي تسعى لاستعادة نفوذها في المشرق، تجد نفسها محكومة بتوازنات معقّدة تفرضها العودة السورية الهادئة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
دمشق اليوم ليست دمشق الأمس. فإدارة الشرع تبني حضورها من منطلقٍ مختلف يقوم على عقلانية الدولة لا على انفعال النظام. وهي تتعامل مع التحوّلات الإقليمية ببراغماتيةٍ محسوبة، توازن بين الحاجة إلى دعمٍ روسي في مواجهة الفراغ الإيراني، والرغبة في استعادة الدور السوري كضابط إيقاعٍ إقليمي، لا كملفٍّ أمني في يد الآخرين.
والزيارة الأخيرة للرئيس الشرع إلى موسكو مثّلت إشارة رمزية إلى ولادة مرحلة جديدة من الواقعية السياسية السورية، عنوانها التنسيق الاستراتيجي مع روسيا من دون الارتهان الكامل، والبحث عن نقاط التقاء مع تركيا من بوابة الأمن والاقتصاد والحدود والمصالح المشتركة.
إنها مقاربة تعتمد التدرّج لا المواجهة، والاستيعاب لا التصادم، وتستند إلى قراءةٍ هادئة لميزان القوى: واشنطن منهمكة، طهران متعبة، أنقرة حذرة، وموسكو تبحث عن تثبيت نفوذها وسط صفقات متقلبة. وفي قلب هذه الفوضى، تكتسب دمشق فرصة نادرة لتعود إلى طاولة التوازن، لا بصفتها تابعاً لأحد، بل كفاعلٍ يملك مفاتيح الحلّ في شمال المشرق وجنوبه.
أما إيران، فقد دخلت مرحلة الانكماش الاستراتيجي. إعلان وزير خارجيتها عباس عراقجي “وفاة الاتفاق النووي” ليس حدثاً تقنياً بل اعتراف ضمني بانتهاء مرحلةٍ كاملة من الصمود الأيديولوجي. العقوبات الأوروبية الجديدة، وتفعيل “آلية الزناد”، وتراجع العملة، كلها مؤشرات على مأزقٍ داخلي عميق. وحتى داخل طهران، يدور جدل واسع حول ضرورة إعادة النظر في مجمل المسار، بما في ذلك الانفتاح النسبي على الغرب وتخفيف التوتر الإقليمي. وهنا بالضبط تقرأ واشنطن اللحظة بذكاءٍ استراتيجي: تضرب في العمق الاقتصادي، وتنتظر من الداخل الإيراني أن يقوم بالباقي.
أما في لبنان، فالصورة أكثر التباساً. فإسرائيل التي تعيش انقساماً داخلياً عميقاً، تبحث عن مخرجٍ ميداني من أزماتها عبر التصعيد على الجبهة الشمالية، في حين تسعى واشنطن إلى فرض “خطة حصر السلاح” كشرطٍ مسبق لأي تسوية. لكنّ بيروت الرسمية، بتفاهمٍ بين رئاسة الجمهورية والجيش، تحاول الإمساك بالخيط الرفيع بين الردع والتهدئة، وتُكثّف انتشارها في الجنوب ومحيط المخيمات الفلسطينية. غير أنّ الخطر الحقيقي لا يكمن في الميدان، بل في استغلال نتنياهو لأي حادثٍ موضعي للهروب من مأزقه الانتخابي.
بهذا المعنى، يمكن القول إنّ الشرق الأوسط يعيش لحظة انتقال كبرى. فالأدوار يعاد توزيعها، والنفوذ يعاد رسمه، في حين تعود سوريا لتجلس بهدوء على مقعدها القديم كمرجعٍ توازني في معادلةٍ متعددة الأقطاب. إدارة الشرع تدرك أن الانتصار اليوم لا يُقاس بعدد الحلفاء ولا بمستوى العداء، بل بالقدرة على تدوير الزوايا وإعادة بناء الدولة كمرتكزٍ للعقلانية في زمن التحوّل. وفي حين يصرّ نتنياهو على أنّ الحرب لم تنتهِ بعد، تبدو دمشق أكثر اقتناعاً بأنّ زمن الحروب انتهى فعلاً، وأنّ من يملك مفاتيح الاستقرار اليوم هو من يفهم كيف يضبط إيقاع الفوضى لا كيف يشارك فيها.
تلزيون سوريا
——————————–
ملاحظات/ شعبان عبود
باديء ذي بدء، لا يمكن التشكيك في ما روته الناشطة إيناس مطر فيما يخص مشاهداتها في السويداء، ، بذات الوقت الذي لا يمكن التعامل مع صاحبة المشاهدات كشاهدة وحيدة، ومحيطة ومطلعة على كل ما جرى في السويداء من أحداث عنف وانتهاكات في المحافظة.
من ناحية ثانية، لم يُسجل أبداً من قبل، أن “إيناس” تفتقد المصداقية والموقف الأخلاقي المتضامن مع من تعرضوا للعنف بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والمذهبية، كل سيرتها الذاتية تؤكد أنها شخص يتمتع بالمصداقية.
ومثلما يعني ذلك أن روايتها لا يجب الطعن بها، لكن بنفس الوقت، يجب الحذر والانتباه إلى أن روايتها ليست رواية “مقدسة” أو نهائية، أو مكتملة.
كونها أخت الشهيد غياث مطر ، وابنة عائلة قدمت ثلاثة أخوة خلال سنوات الثورة ضد النظام السابق، فهذا لا يجب أن يمنح شهادتها ، ولا يمنحها كشخص “وضعا” وميزة عن أي شهادة أخرى لأشخاص آخرين.
“شهادة” إيناس مطر عما جرى في السويداء، لا يمكن وصفها أو تسميتها بالشهادة، بل الأدق هو وصفها بالمشاهدات الخاصة ، وهي تبقى مشاهدات وليس شهادة كونها تفتقر إلى سرد السياق السياسي والأمني العام الذي سبق الأحداث، أو شكّلَ مقدمة لاندلاع أحداث العنف ووقوع انتهاكات ومجازر بحق أبرياء، سواء من المواطنين الدروز أو ابناء العشائر.
كذلك هي ليست شهادة وإنما مشاهدات تتعلق وتتحدث عن حيز جغرافي ضيق كانت متواجدة فيه بحكم السكن والعيش ضمن ذلك الحيّز الضيق ، وبالتالي هي لا تغطي كل المناطق والرقع الجغرافية التي شهدت أحداث العنف تلك . بمعنى هي مشاهدات ناقصة ، لا تكتمل إلا بمشاهدات وبشهادات أخرى ، لأشخاص كانوا متواجدين في مناطق أخرى. ومن كل الاتجاهات والمكونات، ماذا عمّا حصل من انتهاكات ضد العشائر ؟ .
رغم ذلك ، لا بد من القول إنه ورغم أن ما قالته وتحدثت عنه إيناس مطر كان مهماً، لكن بذات الوقت ما كان يجب أن تظهر “شهادتها” بهذه الطريقة ، كان يجب أن تُقدّم إلى لجنة التحقيق الأممية المختصة في التحقيق في أحداث السويداء، وليس في إطار “حديث ودردشة” على الهاتف مع صديق ، وفي إطار حالة الاستقطاب الداخلي بين السوريين، بين مؤيدين للسلطة ومعارضين لها . الشهادة هنا بدتْ كانتصار شخصي لشخص ما ضد شخص آخر لكل منهما رواية ورؤية مختلفة عن الآخر، ولم تبدو أن الغاية منها توثيق ما حدث. هنا نحن نتحدث عن “استخدام” إيناس مطر في إطار حالة الاستقطاب السورية .
في النهاية، لا يمكن إنكار ما حصل في السويداء من انتهاكات وجرائم، لكن بنفس الوقت لا يجب فصله عن سياق تسلسل الأحداث التي حصلت منذ لحظة سقوط النظام وحتى اليوم. ليس ذلك فحسب، لا يمكن موضوعياً ، فصل كل الأحداث والانتهاكات التي حصلت بعد سقوط النظام، عن سياق الحالة السورية العامة، والتاريخ السوري الحديث منذ منتصف الستينيات وحتى اليوم، وتحديداً ، 14 عام من الحرب، وما تركته من آثار وشروخ عميقة على كل المكونات السورية. ما حدث في الساحل والسويداء، شيء كان متوقع حصوله في أي وقت، وعلى نطاق أوسع.
وربما نحن جميعاً كنا محظوظين أن تلك الأحداث لم تتسع أكثر جغرافياً وزمنياً.
————————-
شكوى ضد القنصل زهرالدين بألمانيا: فاسد وجزء من نظام الأسد
الثلاثاء 2025/10/21
يواجه القنصل السوري السابق في دبي، زياد زهرالدين، شكوى في المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا، بأنه كان جزءاً من نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك بعد ساعات على وصولة إلى المانيا لطلب اللجوء، عقب مزاعم إعلان انشقاقه عن الحكومة السورية.
وتشير المعلومات إلى أن زهرالدين وصل إلى ألمانيا، وتقدّم بطلب لجوء في ولاية شمال الراين، بعد ساعات على خروجه في تسجيل مصور يعلن فيه انشقاقه عن الحكومة السورية.
التهرب من الفساد
وجاء في نص الشكوى التي تقدمت بها المحامية الألمانية- السورية نهلة عثمان، أن معلومات متطابقة تشير إلى أن زهرالدين تقدم بطلب لجوء في ولاية شمال الراين- وستفاليا، وأن بعض أفراد عائلته، قد تقدموا ايضاً بطلبات لجوء، بعد دخولهم المانيا قبل عدة أشهر بجوازات سفر دبلوماسية.
وأكدت عثمان أن زهرالدين “كان ممثلاً رسمياً لنظام بشار الأسد، وقد مارس مهامه الدبلوماسية في دبي باسم نظام ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب. وعائلة زهر الدين كانت بوضوح جزءاً من البنية الدبلوماسية والسياسية لذلك النظام”.
ولفتت إلى أن القنصل لم يُعلن معارضته للحكومة السورية الجديدة إلا بعد أن وجهت إليه اتهامات بالفساد والسرقة، وطُلب منه العودة إلى دمشق، قبل أن يظهر في مقطع مصور يتنصل فيه من الحكومة ويصف نفسه بـ”المنشق”.
وأكدت عثمان أن الحكومة السورية الحالية “لم تكن تمثل أي تهديد مباشر له أو تمارس بحقه أي نوع من الاضطهاد السياسي، بل يبدو أن السيد زهر الدين يحاول، من خلال طلب اللجوء، التهرب من ملاحقة قضائية محتملة في سوريا”.
وأضافت أن ذلك لا يشكّل سبباً مشروعاً للجوء وفق قانون اللجوء الألماني، لأنه لا يقوم على اضطهاد بسبب الرأي السياسي أو الدين أو العرق أو الانتماء إلى جماعة اجتماعية معينة.
ما علاقة عصام زهرالدين؟
وأشارت المحامية الألمانية في نص الشكوى، إلى أن القنصل هو ابن عم القائد البارز في الحرس الجمهوري في نظام الأسد المخلوع، عصام زهر الدين، والمعروف بضلوعه في جرائم حرب ضد المدنيين، وبتهديداته العلنية ضد اللاجئين السوريين في أوروبا.
ولفتت عثمان أن هناك مخاوف لدى المجتمع السوري من أن استقبال أشخاص متل زهر الدين وعائلته، سيؤدي إلى دخول أشخاص إلى ألمانيا، كانوا جزءاً من آلة القمع في سوريا، وساهموا في دعم واستقرار بنية النظام المخلوع.
وطالبت بإجراء تحقيق دقيق وشامل في طلب اللجوء المقدم من زهر الدين، وكذلك في طلبات أفراد عائلته، مع الأخذ بعين الاعتبار الاتهامات الموجهة إليه بالفساد والسرقة ضمن عملية التقييم.
وأكدت أن في ختام الشكوى، أن سياسة اللجوء الألمانية ينبغي أن تستند إلى حماية من يتعرضون فعلًا للاضطهاد، لا إلى استقبال ممثلي الأنظمة التي ارتكبت جرائم ضد الإنسانية.
والأحد الماضي، خرج زياد زهر الدين في تسجيل مصور يعلن فيه انشقاقه عن الحكومة السورية، إلا أن الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية السورية، أكدت بأنها أصدرت بحقه قرار نقل إلى الإدارة المركزية للوزارة في دمشق، منذ 20 أيلول/سبتمبر الماضي.
وأضافت أن ما صدر عنه من تصريحات ومواقف في الآونة الأخيرة، “لا يمثل الدولة السورية أو سياساتها الرسمية”، وذلك لأن مهامه في القنصلية انتهت منذ تاريخ صدور قرار نقله، مضيفةً أن تصريحاته تعكس موقفاً شخصياً يتنافى مع الأعراف الدبلوماسية وأخلاقيات العمل القنصلي.
المدن
———————————–
=======================
تحديث 19 تشرين الأول 2025
———————————-
وسط تصعيد وتوغلات مستمرة.. نتنياهو يعلن تمسك إسرائيل بالبقاء في جنوب سوريا
19 أكتوبر 2025
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، بمنطقة الحانوت في ريف القنيطرة عبر 11 آلية عسكرية، وسط تحليق مكثّف للطيران الحربي الإسرائيلي، وفق ما أفاد مركز إعلام القنيطرة عبر قناته الرسمية على منصة “تلغرام”.
وأوضح المركز أن قوات الاحتلال أغلقت الطريق الواصل بين الحانوت وصيدا، ونصبت حاجزًا أثار حالة من التوتر والقلق في صفوف السكان، من دون ورود معلومات حتى اللحظة حول تنفيذ أي عمليات دهم أو اعتقال.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد متواصل تشهده المنطقة منذ أمس السبت، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات توغل واعتداءات في ريف المحافظة، فيما شهد الريف الشمالي تحليقًا مكثفًا لطائرات الاستطلاع والمسيرات الإسرائيلية، بحسب مصادر محلية.
وفي السياق، صرّح رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس السبت، للقناة 14 الإسرائيلية، قائلاً: “باقون في جنوب سوريا وعلى قمة جبل الشيخ”، مضيفًا: “نريد التوصل إلى اتفاق مع السوريين على نزع السلاح من الجنوب، ولن نسمح بالاعتداء على الدروز”.
وأشار المركز إلى أن قوات الاحتلال أطلقت، ليل السبت، قنبلتين مضيئتين فوق منطقة طلعة جباتا الخشب وبالقرب من كسارات جباتا، ما أدى إلى اندلاع حريق في موقع سقوط إحدى القنابل.
وكانت قوات الاحتلال قد نصبت أمس السبت حاجزًا على الطريق الواصل بين أوفانيا وجباتا الخشب، واعتدت على عدد من المدنيين بالضرب، وفق ما أفادت مصادر محلية أكدت أن القوات نفذت عمليات ترهيب بالسلاح أيضًا.
كما ذكرت المصادر أن دوريات إسرائيلية مؤلفة من عدة دبابات وصلت إلى حاجز قوات الأمم المتحدة على الطريق بين خان أرنبة وجباتا الخشب، من دون أي تحرك يُذكر من القوات الأممية المتواجدة هناك.
وفي سياق متصل، واصل جيش الاحتلال عمليات التجريف في محمية جباتا الخشب الطبيعية بريف القنيطرة الشمالي، حيث أشار مركز إعلام القنيطرة إلى أن الجيش جرّف خلال اليومين الماضيين أكثر من 100 دونم من الأشجار الحراجية المعمّرة.
———————————-
لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا تجري زيارة ثانية إلى السويداء
2025.10.19
أجرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، اليوم الأحد، زيارة ثانية إلى محافظة السويداء، لمتابعة التحقيق في الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة، وأدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين والعسكريين.
وقالت مصادر محلية من السويداء، لموقع تلفزيون سوريا، إن وفد اللجنة الأممية التقى خلال الزيارة عدد من أبناء المحافظة وناشطين مدنيين، في إطار التحقيقات حول أحداث السويداء خلال شهر تموز.
كما زار وفد اللجنة أعضاء ما يسمى بـ اللجنة القانونية في السويداء”، واستمعت اللجنة إلى شهادات العائلات النازحة من الريف الغربي في مراكز الإيواء بمدينة السويداء.
لجنة تحقيق أممية تبدأ عملها في السويداء
وفي 2 من تشرين الأول الحالي، دخلت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة للمرة الأولى إلى مدينة السويداء، للتحقيق في الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة مؤخراً، وفق ما أوضحته مصادر خاصة لـ”تلفزيون سوريا”.
وأوضحت المصادر أن اللجنة، التي تضم خبراء جنائيين وسياسيين ويترأسها مسؤول برازيلي، ستقيم في دمشق بمهمة مفتوحة من دون تحديد سقف زمني، وتعمل عبر عدة فرق متخصصة.
وجاءت هذه الخطوة بعد رفض اللجنة القانونية التي شكلها الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ طائفة الموحدين الدروز في السويداء، دخول لجنة حكومية سورية للتحقيق في الانتهاكات، وهو ما أثار جدلاً محلياً ودولياً ودفع للمطالبة بتحقيق مستقل وشفاف.
كما التقت اللجنة في زيارتها الأولى، بالشيخ حكمت الهجري في بلدة قنوات وسط تعتيم إعلامي حول مضمون الاجتماع، في حين تشير معطيات محلية إلى أن اللجنة ستبدأ لقاءات مباشرة مع أهالي الضحايا لسماع شهاداتهم، خصوصاً في الريف الغربي الذي شهد اشتباكات عنيفة في تموز الماضي، إضافة إلى معاينة الأضرار الناجمة عن المواجهات.
وبحسب المصادر، تهدف اللجنة إلى جمع معلومات دقيقة وشاملة وتوثيق الانتهاكات بشكل مستقل، بما قد يسهم في تحقيق العدالة والمساءلة.
وتحظى هذه الخطوة، وفق المعطيات، باهتمام واسع في السويداء، وسط آمال بأن تسهم نتائج التحقيق في نزع فتيل العنف ودفع مسار مصالحة أوسع بين مكونات المجتمع السوري.
———————————-
=======================



