العدالة الانتقالية تحديث 31 أذار 2026

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي
——————————–
التسويات لا تمنح حصانة قضائية ولا تُسقط الملاحقة/ ميسون محمد
26 مارس 2026
في ملف الكسب غير المشروع في سوريا، لا يمكن التعامل مع “التسويات” بوصفها قرارًا يُنهي القضية أو يغلق باب المساءلة. فالمعطيات القانونية الصادرة عن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تؤكد أن هذه التسويات تنحصر في استرداد الأموال والأصول محل الاشتباه، دون أن يترتب عليها أي أثر يتعلق بالحصانة القضائية أو بإسقاط المسؤولية الجزائية.
بناءً على ذلك، لا يكون النقاش حول جدوى استعادة المال العام فقط، بل حول حدود هذا الإجراء القانوني داخل منظومة العدالة، وما إذا كانت تقتصر على تصحيح مالي أم تمتد – أو لا تمتد – إلى الفعل الجرمي ذاته.
تحديد نطاق التسوية
ويأتي في هذا السياق تصريح رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، باسل السويدان، ليعزز هذا الفهم القانوني ويمنع أي قراءة موسعة لنطاق التسويات. إذ يوضح أن دور اللجنة يقتصر على استرداد الأموال والأصول محل الاشتباه ضمن ملف الكسب غير المشروع، وأن أي معالجة تتم في هذا الإطار لا تمس المسار القضائي أو المسؤولية الجزائية عند توافر شروطها.
وبذلك، يتحول التصريح من مجرد شرح إجرائي إلى تثبيت رسمي لفصل المسارين المالي والقضائي داخل هذا الملف، بما يؤكد أن وظيفة التسوية لا تتجاوز حدود الاسترداد.
غير أن هذا الوضوح القانوني، القائم على حصر التسوية بالشق المالي وعدم منحها أي أثر جزائي، لا ينعكس بالضرورة بالدرجة نفسها على مستوى الفهم الاجتماعي العام. فغالبًا ما تُفسَّر التسوية – خصوصًا عندما تتضمن مبالغ كبيرة أو نقل ملكية شركات وأصول – على أنها إنهاء فعلي لملف الكسب غير المشروع بالكامل، وليس فقط معالجة جانب منه.
وهنا تظهر الإشكالية في الفجوة بين ما تنص عليه القواعد القانونية وما يستقر في الوعي العام: فحتى مع بقاء المساءلة الجزائية قائمة من الناحية النظرية، فإن إعادة دمج بعض رجال الأعمال في النشاط الاقتصادي بعد التسويات قد يُنتج انطباعًا عمليًا بأن الملف أُغلق فعلًا، وأن مرحلة المحاسبة انتهت، وهذا يعطي قراءة مختلفة عن المقصد القانوني الفعلي للتسوية.
لفهم هذا الخلل يجب العودة إلى طبيعة الكسب غير المشروع ذاته. هذا الجرم يرتبط غالبًا باستغلال موقع وظيفي أو شبكة علاقات نافذة لتحقيق مكاسب خارج الأطر القانونية. وبالتالي، فإن استرداد جزء من هذه الأموال – حتى بنسبة مرتفعة – لا يعني بالضرورة معالجة السبب الذي أدى إلى تراكم هذه الأموال. فالمشكلة لا تتعلق فقط بحجم الثروة، بل بطريقة تكوينها وما إذا كانت تتناسب مع الدخل القانوني للشخص.
ولهذا يشير السويدان إلى أن معيار “التضخم غير المبرر في الثروة” يقوم على فكرة مقارنة بسيطة: هل ما يملكه الشخص من أموال وأصول يتناسب مع دخله المعروف والقانوني أم لا؟ وإذا وُجد فرق كبير بين الاثنين، يتم فتح تحقيق لفهم مصدر هذا الفرق. وتقوم اللجنة في هذا الإطار بمتابعة حركة الأموال، سواء داخل البلد أو خارجه، لتتبع أي تدفقات مالية غير مبررة ومحاولة تحديد مصدرها الحقيقي.
ومع ذلك، فإن تطبيق هذا المعيار يعتمد عمليًا على قدرة الجهات المختصة على الوصول إلى المعلومات المالية، وعلى تعاون الجهات الخارجية في تتبع الأموال والأصول خارج البلاد. وفي الحالات التي تكون فيها البيئة القانونية أو الإدارية داخل سوريا أو خارجها معقدة، مثل: صعوبة تتبع حركة الأموال عبر أكثر من جهة أو أكثر من دولة، يصبح تقدير هذه الحالات أكثر صعوبة، وقد يترك مساحة واسعة للاجتهاد في التقييم، لذلك تزداد الحاجة إلى وضوح أكبر في طريقة العمل وشرح القرارات.
ولهذا، فإن إعلان اللجنة عن إعداد قوائم بأسماء أشخاص وشركات، تشمل ملفات لا تزال قيد التحقيق وأخرى أُغلقت عبر تسويات، يُعد خطوة باتجاه الشفافية، لكنه يظل بحاجة إلى توضيح أسباب كل قرار، سواء في إغلاق ملف أو تحويله إلى القضاء.
تفسير التسوية
في المقابل، لا يمكن تجاهل موقف بعض المحتجين الذين وصفوا هذه التسويات بأنها “غسل للفساد”. هذا التعبير يعكس قلقًا من أن تتحول التسوية إلى وسيلة تنهي الملف من دون الوصول إلى محاسبة كاملة. لكن في الوقت نفسه، هذا الفهم يبقى مبنيًا على تعميم، إذ يفترض أن أي تسوية مالية تعني تلقائيًا عدم وجود عقاب، بينما في الواقع كثير من الأنظمة القانونية تعتمد أكثر من وسيلة في آن واحد: استرجاع الأموال من جهة، ومواصلة المسار القضائي من جهة أخرى، ولا تجعل أحدهما بديلًا عن الآخر.
التجارب في دول أخرى تساعد على فهم هذا النوع من التسويات بشكل أوضح. ففي بعض قضايا الفساد الكبيرة في دول مثل أوروبا والولايات المتحدة، يتم أحيانًا اللجوء إلى اتفاقات مالية مع المتهمين لإعادة الأموال بسرعة إلى الدولة، لكن هذا لا يعني بالضرورة إغلاق الملف بشكل كامل.
ففي كثير من الحالات تبقى إمكانية متابعة القضية أمام القضاء أو فرض عقوبات أخرى قائمة. الفارق الأساسي لا يكون في وجود التسوية نفسها، بل في وضوح شروطها منذ البداية، وكيفية تنفيذها، ومدى استقلال الجهة التي تقرر استمرار الملاحقة القضائية أو عدمها.
في الحالة السورية، يتم التأكيد على أن ما يُسمى بالإفصاح الطوعي، والذي استُخدم في بعض التسويات، لا يعفي الأشخاص من بقية المسؤوليات القانونية. أي أن من يعيد الأموال أو يصرّح عنها لا يعني ذلك أنه أصبح خارج المساءلة. كذلك، فإن تحويل بعض الملفات إلى النيابة العامة عند وجود شبهة جرمية يدل على أن هناك مسارًا قضائيًا مستمرًا إلى جانب التسوية المالية.
لكن يبقى السؤال: هل هذا الفصل بين استرداد الأموال وبين الملاحقة القضائية يُطبق فعلًا على أرض الواقع، أم أن أحد المسارين قد يضعف لصالح الآخر؟
أما بالنسبة للأموال والأصول التي تم استردادها، فقد أوضح السويدان أنه تم وضعها ضمن صندوق سيادي لإدارتها واستثمارها، بهدف استخدامها في دعم الاقتصاد. هذا يعطينا بُعدًا اقتصاديًا لهذه العملية، لأنها لا تكتفي بإرجاع الأموال بل تحاول الاستفادة منها.
لكن في المقابل، يطرح ذلك سؤالًا آخر: كيف سيتم إدارة هذه الأصول؟ وما هي الضمانات التي تمنع تكرار نفس المشكلات السابقة في إدارتها؟ فالمسألة لا تتعلق فقط بكيفية الحصول على المال، بل أيضًا بكيفية إدارته بعد استرداده.
من زاوية أوسع، يظهر النقاش حول التسويات وكأنه بين اتجاهين مختلفين: اتجاه يريد استرجاع أكبر قدر ممكن من الأموال بسرعة، واتجاه آخر يركز على تحقيق محاسبة كاملة حتى لو استغرق ذلك وقتًا أطول وكان أكثر تعقيدًا.
تصريحات السويدان تحاول الجمع بين الاثنين، من خلال التأكيد على أن استرداد الأموال لا يعني التخلي عن المساءلة. في المقابل، يرى بعض المحتجين أن هذا التوازن قد لا ينجح عمليًا، وأن التركيز قد يميل مع الوقت نحو الجانب المالي على حساب المحاسبة.
عند النظر إلى هذه الآراء، يتضح أن المشكلة ليست في فكرة التسوية نفسها، ولا في مبدأ الملاحقة القضائية، بل في العلاقة بينهما. فإذا كانت التسوية تُستخدم كجزء من مسار أوسع يشمل المحاسبة، فقد تساعد فعلًا في استعادة الأموال دون الإضرار بالعدالة. أما إذا أصبحت بديلًا عن الملاحقة، حتى ولو بشكل تدريجي، فقد تعطي انطباعًا بأن الفساد يمكن تجاوزه عبر التسوية فقط.
في النهاية، إذا كانت التسوية لا تعطي حصانة قضائية من الناحية القانونية، فهل يمكن أن تؤدي عمليًا إلى شعور بوجود حصانة، نتيجة طريقة تطبيقها أو بسبب عودة بعض الأشخاص إلى النشاط الاقتصادي؟ وإذا كان هذا الاحتمال قائمًا، فهل يكفي وضوح القوانين وحده لضمان تحقيق العدالة على أرض الواقع؟
——————————–
القرار الأممي 2799 بشأن سوريا: تحليل قانوني بطبيعة وآثار وحدود الدلالة السياسية/ فضل عبد الغني
2026.03.27
أثار قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2799، المعتمد في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، جدلًا واسعًا منذ صدوره وحتى اليوم؛ ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى تفسيرات غير دقيقة تداولها غير المختصين بالقانون الدولي وبمنهجيات قراءة نصوص قرارات مجلس الأمن. تقدم هذه المقالة تحليلًا قانونيًا للقرار 2799، يتناول طابعه الرسمي، ومضمونه العملي، وآثاره القانونية، وحدوده الكامنة، والمسائل التفسيرية التي أفرزتها بنيته الخاصة. ويخلص التحليل إلى أن إلزامية القرار تقتصر على شطب الأسماء، بينما يفتقر توصيفه كخريطة طريق سياسية للمرحلة الانتقالية إلى الدقة ويفضي إلى تضليل الرأي العام السوري.
الطابع القانوني والبنية التنظيمية للقرار 2799
يستمد القرار 2799 طابعه القانوني الرسمي من استناده الصريح إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ وتُفهم القرارات الصادرة بموجب الفصل السابع بوصفها تدابير إنفاذ للتصدي للتهديدات التي تمس السلم والأمن الدوليين. وتكتسب هذه القرارات قوة إلزامية عامة بحكم المادة 25 من الميثاق، التي تنص على أنَّ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة توافق على قبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها، بما يجعل أحكام القرار واجبة التنفيذ على جميع الدول الأعضاء.
ويتميز القرار ببنية خاصة تتألف من عنصرين مترابطين، وإن كانا مختلفين وظيفيًا. يؤدي قسم الديباجة دورًا تأطيريًا واسعًا، إذ يضع القرار ضمن مجموعتين من ممارسات المجلس السابقة. فمن جهة، يستذكر القرارات السابقة المتعلقة بسوريا، ويشير صراحة إلى المبادئ والأهداف الرئيسة الواردة في القرار 2254 لعام 2015 بوصفه الإطار السياسي التأسيسي للمرحلة الانتقالية في سوريا. ومن جهة أخرى، يستحضر هيكل عقوبات مكافحة الإرهاب الذي أُرسِيَ بموجب القرارات 1267 لعام 1999، و1989 لعام 2011، و2253 لعام 2015، والقرارات اللاحقة لها. ويضع هذا الربط المزدوج القرار عند نقطة تقاطع بين انخراط المجلس السياسي في الملف السوري وبين ولايته في إنفاذ منظومات مكافحة الإرهاب.
وتحافظ الديباجة على توازن موضوعي، إذ تعيد تأكيد سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى نية تعزيز إعادة الإعمار والاستقرار والتنمية الاقتصادية على المدى الطويل. غير أنَّ هذا التوجه التنموي يأتي مقرونًا بشرط واضح يتمثل في ضرورة اتساق هذه الأهداف مع سلامة وفعالية نظام العقوبات. كما ترحب لغة الديباجة بمجموعة واسعة من الالتزامات السورية المعلنة، تشمل إيصال المساعدات الإنسانية بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وحماية حقوق الإنسان من دون تمييز على أساس العرق أو الدين، وجهود مكافحة المخدرات، وآليات العدالة الانتقالية، والتزامات عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك إزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية، ودعم الاستقرار الإقليمي، والمضي في عملية سياسية شاملة بقيادة سورية.
وعلى النقيض من هذا الاستطراد التمهيدي، يأتي منطوق القرار التنفيذي بالغ الإيجاز، إذ يقتصر على فقرتين تنفيذيتين؛ تنص الفقرة الأساسية على شطب اسمي أحمد حسين الشرع وأنس حسان خطاب من قائمة عقوبات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة. أما الفقرة الثانية فتتضمن بند الاستمرار في الخضوع للعقوبات، وهو بند معياري يُظهر استمرار اهتمام المجلس بالمسألة. ولا يشتمل المنطوق على أي أحكام إضافية تُحدد مسارات انتقال سياسي، أو معايير مرجعية، أو إجراءات دستورية، أو جداول زمنية، أو متطلبات إبلاغ، أو آليات تنفيذ.
الآثار القانونية ومتطلبات تنفيذ قرار الشطب من القائمة
ينشئ قرار شطب اسم من قائمة العقوبات التزامات قانونية محددة تنبع مباشرة من الإطار القائم لنظام العقوبات الموجهة. ففي سياق تنظيم داعش والقاعدة، يترتب على الإدراج في القائمة فرض ثلاث فئات من التدابير: تجميد الأصول، وحظر السفر، وحظر توريد الأسلحة. وبناء على ذلك، يستلزم الشطب قانونًا أن تتوقف الدول الأعضاء عن تطبيق هذه التدابير على الأشخاص الذين شُطبت أسماؤهم، وأن تُحدّث آليات التنفيذ الوطنية تبعًا لذلك.
وتتضمن متطلبات الامتثال العملي للدول والجهات الخاضعة للتنظيم التزامات متعددة ومتمايزة؛ على الدول الأعضاء تحديث قوائم العقوبات الوطنية وقواعد بيانات الامتثال فورًا بما يعكس إزالة الأسماء من القوائم. وعلى المؤسسات المالية إعادة تهيئة أنظمة الفحص والامتثال لرفع تجميد الأصول التي جُمّدت سابقًا بموجب التصنيفات الصادرة عن الأمم المتحدة، مع مراعاة احتمال وجود أسس قانونية مستقلة قد تبرر استمرار قيود معينة خارج نطاق نظام الأمم المتحدة. وعلى سلطات مراقبة الحدود والهجرة إزالة إشارات حظر السفر المرتبطة بالأسماء المشطوبة. كما ينبغي إعادة معايرة أنظمة مراقبة نقل الأسلحة بقدر ما كانت القيود مرتبطة بهذين الشخصين نتيجة إدراجهما السابق ضمن القوائم.
ويمثل هذا المجال التطبيقي مثالًا تقليديًا على تدابير المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، بما يشمله من تدابير غير قسرية تتخذ شكل قيود اقتصادية وإدارية يقررها مجلس الأمن. والالتزام القانوني هنا هو التزام بالنتيجة لا بالوسيلة، أي وجوب عدم تطبيق تدابير الجزاءات على الشخصين المذكورين، مع احتفاظ الدول بهامش تقدير بشأن المسار القانوني المحلي الذي تُفعّل به هذه النتيجة.
ويستحق الطابع الملزم لقرار الشطب تأكيدًا خاصًا؛ فبما أنَّ المجلس يقرر بموجب الفصل السابع، فإنَّ الدول الأعضاء مُلزمة بتنفيذ قرار الشطب عبر أنظمتها الوطنية وفقًا للمادة 25 من الميثاق. كما تبرز هنا العلاقة مع إجراءات لجنة العقوبات المعمول بها. ففي العادة، تتم عمليات الشطب عبر آليات لجنة 1267/1989/2253، وتُرفع توصيات الشطب إلى الإزالة ما لم تُحل المسألة إلى مجلس الأمن للبت فيها مباشرة. أما القرار 2799 فيفعّل النتيجة النهائية مباشرة، بوصفه قرارًا صادرًا عن مجلس الأمن بشأن الشطب، لا مجرد مخرج إجرائي على مستوى اللجنة.
قيود جوهرية تستدعي التنبيه
أولًا، لا يحدد القرار شروطًا تفصيلية أو معايير امتثال قابلة للقياس؛ فرغم أنَّ الديباجة تُفصّل التزامات سورية واسعة النطاق وتوقعات المجلس بشأن الوصول الإنساني وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية ومكافحة المخدرات ومخلفات الأسلحة الكيميائية، فإنَّ هذه الإشارات لا تُترجم إلى التزامات عملية محددة زمنًا مصحوبة بآليات إبلاغ أو رصد أو إنفاذ. وبذلك يتسم القرار بسمات وثيقة ذات دلالة سياسية قوية وآليات حوكمة محدودة، إذ يرسل رسالة سياسية واسعة دون أن يضع إطارًا تنفيذيًا تفصيليًا.
ثانيًا، لا يُعدّل القرار سلامة نظام العقوبات المفروضة على تنظيم داعش، بل يؤكد المجلس صراحة على ضرورة السعي لتحقيق أهداف إعادة الإعمار والتنمية على نحو يظل متسقًا مع سلامة وفعالية نظام العقوبات المفروض على داعش والقاعدة. ويعني ذلك أنَّ المجلس
يقدم الشطب بوصفه إجراءً متوافقًا مع وظيفة نظام العقوبات الشاملة في مكافحة الإرهاب، لا بوصفه تراجعًا عنها. فالقرار يزيل القيود عن شخصين محددين، مع إعادة تثبيت الالتزام الأوسع لجميع الدول، بما فيها سوريا، بقمع النشاط الإرهابي الذي تقوم به الكيانات المُدرجة على القائمة.
هل يشكل القرار خريطة طريق سياسية لسوريا؟
تلقيت من عدة أصدقاء سؤالًا تفسيريًا عمّا إذا كان ينبغي وصف القرار 2799 بأنَّه يضع خريطة طريق سياسية جديدة لسوريا استنادًا إلى القرار 2254 لعام 2015، وذلك نقلًا عن بعض غير المختصين أو بعض المعارضين السياسيين. ومنعًا لأي تصيد، لا أصادر حق أحد في المعارضة السياسية أو في المطالبة بمسار انتقال سياسي، فنحن من أوائل من كتب عن ذلك في آذار/مارس 2025. غير أنَّ النقاش هنا يتعلق بمضمون القرار نفسه: فالقول إنَّ قرار مجلس الأمن قد نص على خريطة طريق انتقالية بينما لم ينص عليها هو تضليل للرأي العام. وقد ناقشت هذه المسألة مع عدد من المسؤولين الأمميين، بمن فيهم مسؤولون من مكتب المبعوث الأممي إلى سوريا، وما يرد في هذه المقالة يمثل رأيًا قانونيًا متوافقًا عليه في تفسير القرار.
ولتوضيح منهجية قراءة قرارات مجلس الأمن عمومًا، يقوم النهج المعياري في تفسيرها على تمييز واضح بين لغة الديباجة ولغة المنطوق، وترّسخ ممارسات الصياغة في الأمم المتحدة كون الديباجة تُبيّن الاعتبارات والسياق، بينما يحدد المنطوق الإجراءات الواجب اتخاذها. وقد تساعد فقرات الديباجة في فهم الغاية والهدف، لكنَّها لا تُنشئ بذاتها الفئة نفسها من الالتزامات المحددة التي تُنشئها صيغ مثل يقرر أو يطالب في منطوق القرار، ما لم يحِل المنطوق إليها على نحو صريح بوصفها التزامًا واجبًا.
وبتطبيق هذا الإطار التفسيري، يتضح أنَّ الخطاب السياسي الواسع الوارد في ديباجة القرار 2799 لم يُصغ بوصفه توجيهًا تنفيذيًا، ويبقى المضمون الملزم محصورًا في القرار التنفيذي الوحيد المتعلق بشطب الاسمين من قائمة العقوبات. ولا تتضمن الفقرات التنفيذية أي آليات انتقال سياسي، أو عمليات دستورية، أو جداول زمنية، أو ترتيبات رصد.
ولا تظهر الإشارة إلى القرار 2254 إلا في الديباجة بوصفه إطارًا سياقيًا؛ ورغم أنَّ ذلك يعكس استمرارية عامة في مقاربة المجلس للملف السوري، فإنَّه لا يحول القرار 2799 إلى خطة تنفيذ محدثة للقرار 2254. كما لا يتضمن المنطوق أي عبارات من قبيل يقرر أو يطالب أو يدعو الأطراف إلى تنفيذ خريطة طريق القرار 2254، ولا يتضمن أي هيكل تسلسلي أو برنامج عمل. وعليه، يرد القرار 2254 هنا باعتباره إطارًا مرجعيًا يمنح شرعية سياسية للسياق، لا برنامجًا مُفعّلًا بمقتضى هذا الصك.
وبالمثل، فإنَّ الترحيب بالالتزامات السورية المعلنة يظل إشارة سياسية لا خريطة طريق وضعها المجلس؛ فاللغة المستخدمة أقرب إلى الترحيب والتوقع، لا إلى القرارات التنفيذية الملزمة. كما أنَّ كون القرار صادرًا بموجب الفصل السابع لا يعني أنَّ كل ما يرد في ديباجته يصبح ملزمًا تلقائيًا. إنَّ القوة الملزمة تتولد تحديدًا من قرارات المجلس التي يتعين على الأعضاء تنفيذها بموجب المادة 25.
خاتمة
يمكن توصيف القرار 2799 لعام 2025 بأنَّه قرار عقوبات مستهدف صادر بموجب الفصل السابع، يتمحور حول شطب اسمين من قائمة عقوبات داعش والقاعدة، ضمن سياق لغوي وسياسي أوسع يتصل بسيادة سوريا وإعادة إعمارها وبجملة من الالتزامات في
مجال الحكم. ويظل أثره القانوني الملزم محدودًا لكنَّه واضح: إذ يتعين على الدول الأعضاء التوقف عن تطبيق تدابير تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة على الشخصين المذكورين، وتحديث إجراءات التنفيذ الوطنية وفقًا لذلك.
وتشكل الديباجة إطارًا استراتيجيًا يضع هذا الشطب ضمن حزمة من التوقعات المتعلقة بالوصول الإنساني وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية ومكافحة المخدرات ومنع انتشار الأسلحة الكيميائية؛ غير أنَّ هذه التوقعات لا تُترجم في هذا الصك إلى آليات تنفيذية جديدة أو التزامات إجرائية محددة. وبذلك يُجري القرار إعادة معايرة انتقائية لأداة من أدوات العقوبات مع الحفاظ على سلامة إطار مكافحة الإرهاب الأوسع.
تلفزيون سوريا
——————————–
18 آذار يوم وطني ودقيقة صمت للشهداء والمفقودين في سوريا/ فضل عبد الغني
مارس 24, 2026
في 18 آذار/مارس 2011، أطلقت قوات الأمن في درعا النار على متظاهرين طالبوا بالإفراج عن طلاب مدارس محتجزين، ما أدى إلى مقتل حسام عياش ومحمود الجوابرة، ليكونا من بين أوائل الضحايا فيما سيغدو واحدًا من أكثر النزاعات تدميرًا في القرن الحادي والعشرين. وعلى مدى السنوات الأربع عشرة التالية، قُتل ما لا يقل عن 231,000 مدني، واختفى قسريًا أكثر من 177,000 شخص، ونزح نحو 13.8 مليونًا.
اقترحت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان اعتماد يوم 18 آذار/مارس يومًا وطنيًا للشهداء والمفقودين، مقرونًا بتوزيع زهور الياسمين الأبيض وإقامة دقيقة صمت جماعية. ويعدُّ إحياء الذكرى أداة معترفًا بها لجبر الضرر الرمزي في القانون الدولي. إذ تدرج “مبادئ الأمم المتحدة الأساسية والتوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر” إحياء الذكرى العامة وتكريم الضحايا ضمن عناصر الترضية.
كما تكرّس “مبادئ جوينيه/أورينتليشر” الحق في معرفة الحقيقة، موسعة نطاقه من الأسر الفردية إلى المجتمع ككل. ومن ثم، فإنَّ إحياء الذكرى يضفي طابعًا مؤسسيًا على الذاكرة الجماعية، ويثبتها في بنى عامة دائمة بدلًا من تركها لهشاشة المبادرات العفوية.
وتستند الحجة التحليلية هنا إلى ثلاث وظائف مترابطة يمكن لإحياء الذكرى المنظم أن يؤديها في سياقات ما بعد النزاع: المصالحة، عبر استقطاب المجتمعات المنقسمة إلى ممارسة تذكارية مشتركة؛ والاعتراف، عبر الإقرار الرسمي بالضحايا داخل مؤسسات الدولة؛ والتعليم المدني، عبر نقل أسباب النزاع وتبعاته إلى الأجيال اللاحقة.
اتخذت الممارسات التذكارية المشتركة أشكالاً مختلفة في الدول التي شهدت تجارب مماثلة. على سبيل المثال، أوصت لجان الحقيقة في جنوب أفريقيا وغانا وبيرو بإنشاء نصب تذكارية ضمن أطر جبر الضرر. وفي جنوب أفريقيا، عرّفت “لجنة الحقيقة والمصالحة” جبر الضرر الرمزي بأنَّه التدابير التي تيسر العملية الجماعية لتذكر معاناة الماضي، بما يشمل النصب التذكارية، والمعالم، وإعادة تسمية الأماكن العامة.
ومؤدى ذلك أنَّ التعويض المادي، بما في ذلك التعويض المالي واسترداد الممتلكات، يعالج الضرر المباشر، في حين يعالج التعويض المعنوي، بما في ذلك الاعتراف العلني وممارسات إحياء الذكرى، الإصابة الأعمق المتمثلة في محو معاناة الضحايا من الذاكرة العامة. والاثنان متكاملان، ولا ينوب أحدهما عن الآخر.
أما اختيار الياسمين بوصفه الرمز المقترح، فيستند إلى ترابط ثقافي وعاطفي. فقد ارتبطت دمشق تاريخيًّا بالياسمين، ببراعمه البيضاء التي تملأ الباحات والشرفات وأزقة المدينة القديمة، وتتخلل الطقوس الاجتماعية اليومية والتعبير الأدبي. والحجة هنا أنَّ الرمز الوطني للذكرى يستمد ثقله الأخلاقي من عمق جذوره في الذاكرة الجماعية، وأنَّ الياسمين يستوفي هذا المعيار بقوة خاصة في السياق السوري.
وتغدو المقارنة مع تقليد “خشخاش البرية” البريطاني مفيدة، لا من حيث الرمز ذاته، بل من حيث البنية الطقسية والمؤسسية التي تعززه. فما حوّل “الخشخاش” من زهرة في ميدان المعركة إلى شعار وطني دائم هو الطقس المصاحب لها: ففي الساعة الحادية عشرة من اليوم الحادي عشر من الشهر الحادي عشر، يتوقف النشاط المعتاد لأداء دقيقة صمت وطنية. وقد استمرت هذه الممارسة، التي تأسست بتوجيه ملكي عقب الحرب العالمية الأولى، لأكثر من قرن، مدعومة بسلطة الاعتراف الأخلاقي الجماعي لا بالإكراه التشريعي.
وتتبع الطقوس المقترحة لسوريا منطقًا مشابهًا. إذ تؤدى فتُلتزم دقيقة صمت وطنية في ظهيرة 18 آذار/مارس في الأسواق والمدارس والجامعات ودور العبادة، تأكيدًا على أنَّ خسائر النزاع تتجاوز الانقسامات الطائفية. ومع ذلك، يبقى الفعل المركزي هو توزيع الياسمين على عائلات الشهداء والمفقودين. فهذا الترتيب ينطوي على قلب متعمد للإيماءة التذكارية التقليدية: فبدلًا من ارتداء الرمز بوصفه تعبيرًا شخصيًا، يُوجَّه الفعل إلى الخارج، نحو أولئك الذين تحملوا الفقدان.
حيث يقوم قادة المجتمع، ومنظمات المجتمع المدني، والمسؤولون الحكوميون، بتقديم الياسمين مباشرة إلى العائلات المكلومة، ما يحوّل إحياء الذكرى من ممارسة فردية إلى تعبير عن التضامن الجماعي. كما يوضع الياسمين في مواقع النصب التذكارية، والمقابر الجماعية، وبوابات مراكز الاحتجاز السابقة، بما يعيد إدماج مواقع الفظائع في سردية أخلاقية قوامها الاعتراف بالضحايا ومعاناتهم.
ولا يغفل هذا المقترح المخاطر الكامنة في إحياء الذكرى الوطنية، وعلى رأسها الذاكرة الانتقائية: فإذا نُظر إلى الرمز على أنَّه يكرّم ضحايا طرف واحد أو يدين مجرمين مرتكبين بعينهم، تحول إلى أداة سردية متنازع عليها بدلًا من أن يكون التزامًا أخلاقيًّا جامعًا. ومن ثم، فإنَّ المبدأ الذي ينبغي إعلانه بوضوح هو أنَّ الياسمين يجب أن يكرّم جميع ضحايا النزاع، بصرف النظر عن هوية الجاني.
ويتصل الخطر الثاني بالتسلسل المؤسسي؛ إذ إنَّ إحياء الذكرى في مرحلة مبكرة، قبل إحراز تقدم في كشف الحقيقة والمحاسبة، وقبل التحقق الكافي من المقابر الجماعية، قد تختبره العائلات لا بوصفه اعترافًا، بل بوصفه إغلاقًا مبكرًا للملف، وإيحاءً بأنَّ الدولة أدت واجبها فيما لم يبدأ جوهر هذا الواجب إلا للتو. والرد المقترح على ذلك هو تصميم إطار إحياء الذكرى بوصفه ممارسة متطورة تقر صراحة بعدم اكتمالها: ففي مراحلها الأولى، ينبغي أن يؤكد الطقس الالتزام المستمر بالحقيقة والمساءلة، على أن يتعمق مضمونه كلما تقدمت أعمال مؤسسات العدالة الانتقالية.
وأخيرًا، فإنَّ شرعية أي رمز وطني تتوقف على كيفية اعتماده. فمهما بلغت جذور الياسمين الثقافية من عمق، فإنَّ الشرعية الوطنية المستقرة تقتضي مسارًا تشاوريًّا يدمج وجهات نظر المجتمعات عبر المناطق والأديان والخلفيات الاجتماعية المختلفة. إنَّ وضع زهرة في يد عائلة مكلومة هو العلامة المرئية الأولى على أنَّ النظام السياسي الجديد يدرك ما حدث، ويقبل الالتزامات التي تترتب على هذا الاعتراف.
الثورة السورية
——————————–
سورية: دولة قانون أم دولة وصاية؟/ جمال حمور
24 مارس 2026
حين صدر الإعلان الدستوري السوري في مارس/ آذار 2025، بدا وكأنه لحظة تأسيسية لدولة جديدة، تقوم على المواطنة والحرية والكرامة وسيادة القانون. نصوص واضحة تؤكد حماية الحريات الفردية، وحق الإنسان في اختيار أسلوب حياته، وممارسة معتقداته، والتعبير عن رأيه دون خوف أو تدخل. لكن، بعد أقل من عام، تكشف الوقائع عن صورة مختلفة تماماً.
ما يجري اليوم في عدد من المحافظات السورية لا يعكس مجرد فجوة بين النص والتطبيق، بل يشير إلى مسار مقلق يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والفرد. قرارات إدارية تتوالى: منع تقديم المشروبات الكحولية، فرض قيود على اللباس، التدخل في مظهر الموظفات، حظر بعض الممارسات الاجتماعية، وتوسيع مفهوم “النظام العام” ليشمل تفاصيل الحياة اليومية.
المشكلة لا تكمن فقط في طبيعة هذه القرارات، بل في الأساس الذي تقوم عليه. فهي لا تستند إلى قوانين واضحة صادرة عن سلطة تشريعية، ولا إلى نقاش مجتمعي، بل إلى تفسير إداري فضفاض لمفهوم “النظام العام”، يتيح للسلطة التنفيذية التدخل في أدق تفاصيل الحياة الشخصية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام دولة قانون، أم دولة تُدار عبر قرارات مزاجية قابلة للتوسع بلا سقف؟
الخطورة الحقيقية لا تكمن في قرار هنا أو هناك، بل في النموذج الذي يتشكل تدريجياً؛ نموذج يسعى لفرض نمط سلوكي واحد على مجتمع متنوع بطبيعته. فالمجتمع السوري ليس كتلة متجانسة، بل مساحة واسعة من الاختلافات الثقافية والدينية والاجتماعية. وحتى داخل المكوّن الواحد، لا توجد حياة واحدة أو خيارات متطابقة.
الفرد، أياً كان انتماؤه، يمتلك حقه في أن يختار كيف يعيش، ماذا يلبس، كيف يعبّر عن نفسه، وما هي أنماط حياته الخاصة. وعندما تتحول الدولة إلى جهة تحدد هذه الخيارات، فإنها تتجاوز دورها التنظيمي إلى دور وصائي مباشر.
النصوص التي وعدت بحماية الحرية تُفرغ تدريجياً من مضمونها عبر ممارسات تنفيذية تقيد هذه الحرية على أرض الواقع
الأكثر تعقيداً أن هذه السياسات لا تُطبّق دائماً بروح العدالة أو المساواة، بل تُفرض كقواعد عامة على الجميع، متجاهلة الفروقات الفردية. وهذا يقوّض أحد أهم أسس المواطنة: أن الفرد هو وحدة الحقوق، لا الجماعة.
إلى جانب ذلك، تترافق هذه الإجراءات مع تضييق غير معلن على حرية التعبير. فانتقاد هذه القرارات أو الاعتراض عليها قد يُفسَّر بوصفه خروجاً عن “النظام العام”، ما يخلق بيئة من الرقابة الذاتية والخوف الصامت. وهنا لا يعود الحديث عن حرية السلوك فقط، بل عن حرية الرأي أيضاً.
ما يحدث اليوم يمكن قراءته من زاويتين: إما أنه محاولة مؤقتة لضبط المجتمع في مرحلة انتقالية، وإما أنه بداية تشكّل نموذج حكم يقوم على الضبط الاجتماعي بديلاً من الشرعية السياسية.
وفي كلا الاحتمالين، النتيجة واحدة: تراجع تدريجي في مساحة الحريات الفردية.
المفارقة أن هذا المسار يتناقض مباشرةً مع روح الإعلان الدستوري نفسه. فالنصوص التي وعدت بحماية الحرية تُفرغ تدريجياً من مضمونها عبر ممارسات تنفيذية تقيد هذه الحرية على أرض الواقع. وهنا يتحول الدستور من مرجعية عليا إلى وثيقة رمزية لا تجد ترجمتها العملية.
لم تعد المسألة مجرد نقاش قانوني، بل أصبحت سؤالاً عن شكل الدولة التي تتكوّن في سورية: هل ستكون دولة مواطنين أحرار، أم دولة تفرض على مواطنيها كيف يجب أن يعيشوا؟
إن استمرار هذا النهج لا يهدد الحريات الفردية فحسب، بل يهدد فكرة التنوع نفسها، ويدفع المجتمع إلى خيار صعب: إما الامتثال لنمط مفروض، وإما الانكفاء إلى مساحات خاصة مغلقة.
في المحصلة، لا يمكن بناء دولة حديثة على أساس الوصاية على الأفراد. فالمواطنة لا تتحقق عبر فرض السلوك، بل عبر حماية الحق في الاختلاف. كذلك فإن سيادة القانون لا تعني توسيع سلطة الإدارة، بل تقييدها بنصوص واضحة تحمي الإنسان أولاً.
سورية اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن تتحول نصوصها الدستورية إلى واقع يُحترم، وإما أن تبقى مجرد وعود جميلة في مواجهة سلطة تفرض تعريفها الخاص للحياة.
والفرق بين الخيارين… هو الفرق بين دولة حرية، ودولة وصاية.
العربي الجديد
———————————-
====================



