أبحاثسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع

ابن تيمية في قراءات سورية… بين التراث والسياسة/ رأفت الغانم

15 ابريل 2026

عقب سقوط النظام السوري، أوردت تقارير صحافية أن مكتبات حي الحلبوني القريب من جامعة دمشق، شهدت إقبالاً على شراء الكتب الممنوعة سابقاً، ومنها كتب ابن تيمية. ولم يحجب هذا الحظر تأثير هذه الكتب عن الجماعات الإسلامية السلفية، ومع تسلمها السلطة عاد اسم ابن تيمية إلى التداول في الإعلام ووسائل التواصل؛ بوصفه مرجعية أيديولوجية يُستشهد بها أو فزاعة لدى بعض معارضي السلطة الجديدة. غير أن التوظيف السياسي لا يعكس مكانة ابن تيمية داخل التراث الإسلامي؛ إذ حظي إرثه باهتمام مستشرقين وأكاديميين في أنحاء مختلفة من العالم، كما تناوله مفكّرون وكتاب عرب، ولا سيما سوريون مثل محمد كرد علي وعزيز العظمة ومحمد جمال باروت، من زوايا فكرية وتاريخية متعددة.

أقدم هذه القراءات هي للمفكر السوري محمد كرد علي، مؤلف “كنوز الأجداد” الصادر عام 1950، ضم الكتاب 52 اسماً ممن عاشوا بين القرن الثاني الهجري وبدايات القرن التاسع الهجري، قال عنهم في مقدمته “من طالت عشرتي لهم، واغترافي من معين أسفارهم”، مبرّراً اختيارهم دون غيرهم بالوفاء لهم، أمثال: عبد الله بن المقفع والجاحظ والمسعودي والخوارزمي وابن خلدون وابن تيمية.

يبدأ كرد علي الصفحات العشر التي خصّصها عن ابن تيمية بولادته في حران وهجرته إلى دمشق إثر غزوات التتار، وعن طلبه العلم، وأنه “اشتغل بالعلوم وحفظ القرآن وأقبل على الفقه”، وكذلك سماعه مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير وفهمه كتاب سيبويه وإجادته التفسير، قبل أن يبلغ الثانية عشرة عاماً من عمره.

يستشهد كرد علي بما كتبه الذهبي عنه وعن أخلاقه، ووصف شكله وعلمه، وما كتبه السبكي وثناءه على ابن تيمية. ويرى أن محنة ابن تيمية بدأت بعد ظهور “شخصيته السياسية” عقب تصدّيه لحصار غازان خان لدمشق، ويثني على دوره في ملاقاة التتار والتحريض على قتالهم، ومشاركته في معركة شقحب التي هزموا فيها أمام المماليك. ويتطرّق إلى توجهه “لقتال الكسروانيين واستئصال شأفتهم”، ومساجلاته مع علماء دمشق ومصر، التي أدّت إلى سجنه في الجب بقلعة الجبل سنة ونصف السنة، وعودته إلى دمشق ثم حبسه سنة ونصف مرّة أخرى، قبل نقله إلى الإسكندرية وسجنه ثمانية أشهر، وسجنه في قلعة دمشق وإخراجه، وإعادة سجنه بسبب فتاويه التي تعارض الشائع في زمانه، واعتكافه في القلعة على التأليف قبل مصادرة أدوات الكتابة منه، ليكتب بعدها بالفحم، حتى توفي تاركاً خلفه ثلاثمئة مجلد. ويؤخذ على قراءة كرد علي أنها لم تناقش أفكار ابن تيمية وتأثيرها، واكتفت بسيرته وعمله وما نقل عنه في الكتب الكلاسيكية.

عزيز العظمة

وهناك عزيز العظمة مؤلف سلسلة “المنتخب من مدونات التراث” من إصدارات دار رياض نجيب الريس، طبعت منها عام 2000 كتب عدة لأسماء شهيرة مختارة من كتاباتهم، مثل ابن خلدون والماوردي وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، وفي أعوام أخرى أبي بكر الرازي والمسعودي وابن الراوندي. ويقع كتاب “ابن تيمية” في 490 صفحة، ويتألف من ثلاثة أقسام، ومقدمة وملاحق. الأول “الدين الحق” وضم ثلاثة فصول بعناوين مختلفة عن الأديان التي سبقت الإسلام ونظرة الإسلام إليها. وحمل الثاني عنوان “العمل” وضمّ ثلاثة أجزاء بعناوين مختلفة، عن القضايا السياسية والاجتماعية. الثالث “العلم” وينقسم إلى جزأين ويتطرّق إلى العقائد والمنطق. قبل أن نصل إلى الملاحق التي ركزت على سيرته التي نقلها عن ابن كثير وابن حجر العسقلاني وغيرهم.

وفي مقدمته المكثفة، يرى العظمة أن ابن تيمية “يذكر ولا يقرأ”، ويشير إلى اقتطاع التكفيريين فتاويه عن التتار بعد دخولهم في الإسلام، من دون النظر إلى سياقها الزمني وظروفها، وأن الدولة الدينية لدى ابن تيمية محصورة في الخلافة الراشدة من “دون التوهم باستعادة التاريخ”، ويُشهد له بالشجاعة، حيث شارك في معارك ضد الصليبيين والتتار و”جملة من الجماعات الإسلامية الشيعية وغيرها في جبل لبنان” وأخرى ضد أرمينيا الصغرى، إضافة إلى اعتقاله مرّات عدة، بعد صداماته مع علماء ومتصوفة المجتمع السني من حوله، في أمور عقدية وفقهية وشعائرية، واعتبره الكاتب مجتهداً مطلقاً في “عصر اتسم بتقدير مطلق للتقليد”، ويثني على الاستراتيجية الإيمانية التي تستند إليها اجتهاداته التي تتوخّى “إعطاء صوتٍ لما يدعى بدين العجائز”، متطرّقاً إلى قضية الفهم لديه، وأنه “إدراك مباشر لمعنى النص”، بعيداً عن التأويل وضرورته، مؤسّساً نظرية إبستمولوجية تستند إلى التصور الحسّي، وتالياً التجريبي، والتي لها نظائرها في الفكر اليوناني، ولذلك اعتبر ابن تيمية أن “قياس التمثيل القائم على سبر العناصر الحسية والاستقرائية في العمليات الذهنية أولى من القياس القائم على الأقيسة المنطقية اليونانية” وأنه ذهب “أبعد مما هو مشهود في السنوات الأخيرة”. كما ينتقد العظمة إخراج ابن تيمية أي معرفة لا يمكن إدراجها ضمن علوم القرآن والسنة من دائرة العلم. وينهي مقدمته بالإشارة إلى أن دراسة المستشرقين هنري لاوست وتلميذه جورج مقدسي تقادمت، و”شدّدت على سلفية ابن تيمية بمعناها الوهابي على حساب النواحي الأخرى”، وهو الدليل على أن التراث الإسلامي ما يزال بكراً يستحق الدراسة والبحث.

تبقى مختارات العظمة من كتابات ابن تيمية ناقصة، لأنها انحصرت في 20 من مؤلفاته التي تجاوزت هذا العدد بأكثر من 20 ضعفاً، وأن العظمة في قسم “فتاوى متفرقة” ركّز على المتزمتة منها. ومعلوم أن فتاوى ابن تيمية تغيّرت في مراحل متعدّدة، فمثلاً لديه فتوى بأن الخضر صاحب النبي موسى ما يزال حياً، وفي أخرى أنه مات.

محمد جمال باروت

ويعد الباحث محمد جمال باروت أكثر من تحدّث عن ابن تيمية من الباحثين والكتاب السوريين، وأكثر من فصّل في تنوّعاته والتقلبات السياسية في عصره. يقع كتابه “حملات كسروان في التاريخ السياسي لفتاوى ابن تيمية” (صدرت الطبعة الأولى في 2017 عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات) في 270 صفحة، وينقسم إلى مقدمة وثلاثة فصول، إضافة إلى المراجع والفهرس العام. ينقسم فصله الأول إلى أربعة أقسام، والثاني إلى ستة، والثالث إلى أربعة.

يذكر باروت دافعه إلى تأليف الكتاب، وهو فقرة قرأها عن تاريخ الحملات الكسروانية، وتحديداً الثالثة التي انخرط فيها ابن تيمية، وقادته إلى “طرح المسألة الإستيريوغرافية” وطريقة سرد تاريخ لبنان من أجل الاستحواذ الطائفي على كسروان، الذي شكل حجر أساس الدولة اللبنانية. وحدثت الحملات الكسروانية في أوائل القرن الرابع عشر وأواخر الثالث عشر، ويصفها بأنها “فترة تزمّت مذهبي”، شهد التحوّل من فكرة إحياء السنة عبر التعليم والمدرسة (كما في العهود السلجوقية والنورية والأيوبية) إلى فرضها بالقوة والإكراه على يد المماليك. وعكست تحوّلات ابن تيمية التي قسّمها إلى ابن تيمية الأول والثاني والثالث وما بعد الثالث، في ظل المخاطر الصليبية والصراع الإيلخاني – المملوكي.

في الفصل الأول شرح أن الإيستوريوغرافيا لا تهتم بدراسة الوقائع التاريخية إنما بدراسة “الخطابات بشأن هذه الوقائع”، وفي الحالة اللبنانية أنتجت خطابات مارونية وشيعية ودرزية وسنية، وقد نظر كل مؤرخ بحسب خلفيته إلى كسروان. وأشار إلى أن المؤرخين اللبنانيين الموارنة اعتمدوا في سردياتهم، عن هوية كسروان، على زجلية جبرائيل بن القلاعي (1447-1516) التي صور فيها نكبة كسروان على أنها نكبة للموارنة. والسرديات التي كتبت بعدها استندت إليها، والتي يفصل أقربها عن آخر الحملات الكسروانية أكثر من قرنين. أما الدرزي التنوخي حمزة بن سباط المتوفى سنة 1520 مؤلف “صدق الأخبار”، فقد حدد هوية الكسروانيين الذين هاجمتهم الحملة الثالثة بـ”الدروز والكسروانيين”. ويلاحظ الكاتب على هذه المصادر المتأخّرة انقطاعها عن المدونات المعاصرة للحملات المملوكية والأقرب زمنياً إليها، ومنها تاريخ أبي الفداء والذهبي والمقريزي وابن عبد الهادي، حيث تجاهلها الموارنة لأنها تحدّد هوية الكسروانيين بـ “النصيرية والدروز والروافض والإسماعيلية”.

دفع هذا الإيستوريوغرافيين اللبنانيين إلى نقد المصادر المارونية، ومنهم أحمد بيوض وكمال صليبي ووجيه كوثراني، والأخير يتطرّق إلى دراسة (ونقد) القراءات التي ركّزت على “نظرية الملجأ” التي عزّزها هنري لامنس وجواد بولس، وأن لبنان كان ملجأً للموارنة بحكم منعته الجبلية، رغم ما يعتريها من تعميةٍ على تفاصيل تاريخية عديدة.

يتوسع الكاتب في السرديات اللبنانية المعاصرة، وتأثرها بالسرديات الطائفية، حتى يصل إلى دور رسائل ابن تيمية في تحديد هوية كسروان عبر رسالتين: أرسل الأولى من كسروان إلى ابن عمه في دمشق، تم التعرّف عليها في 1981. والأخرى أكثر شهرة، كتبها إلى السلطان الناصر بعد أن عاد إلى دمشق. في الأولى يشير إلى “منعتهم الذاتية الجبلية تجاه المسلمين والصليبيين” وأن المسلمين والإفرنج قصدوهم أكثر من عشرين مرة ولم يستطيعوا هزيمتهم، ويصفهم بأهل البدع والمنافقين، ويشير لتشريدهم بين المسلمين وتخريب ديارهم. أما رسالته الثانية فيذكر فيها أنهم من “الرافضة” يساكنهم “الإسماعيلية والنصيرية والحاكمية والباطنية”.

ينتقل باروت في الفصل الثاني إلى الحديث عن الحملات الثلاث التي قادها المماليك على كسروان، ويضع مشاركة ابن تيمية في الحملة الثالثة ضمن سياقها التاريخي، الأمر الذي يكرس تاريخانية الفتاوى التي نسبت إليه. وتنقسم الحملة الأولى إلى حملتين: واحدة لم تحدُث، نادى بها السلطان قلاوون سنة 1287، تم تلافيها بسبب الصراع الصليبي – الصليبي في طرابلس، ما جعل منها “ثمرة يانعة أمام قلاوون لقطفها”، لكنها مهّدت الرغبة المملوكية في إخضاع كسروان. الأخرى حملة بيدار سنة 1292، قادها خليل بن قلاوون في ذروة تحول شهدته بلاد الشام عموماً وسواحلها خصوصاً، من الهيمنة الصليبية إلى المملوكية، والذي برزت معه مشكلة كسروان الممتنع عن السيطرة المملوكية حيث رأته “خاصرة جبلية رخوة سياسياً”، لكن هذه الفترة حملت من جهة أخرى تناقضات مملوكية بين الأتراك والجراكسة، ساهمت في اندحار الحملة وخسارتها.

الحملة الثانية (1300م) سبقها بأقل من عام اجتياح التتار لبلاد الشام وهزيمة المماليك في معركة وادي الخزندار، ودخول دمشق عقب اتفاقية بين علمائها ومنهم ابن تيمية وغازان خان الذي يعتبر أول سلطان إيلخاني يعتنق الإسلام، ما سبب دعوات لتلافي قتاله ومصالحته، ما ساهم في عقد اتفاقية معه على ألا يؤذوا أهل دمشق، لكنهم عاثوا فساداً فيها، وخصوصاً الصالحية التي يسكنها الحنابلة، فقتلوا فيها أربعمئة رجل وسبوا النساء، وأحرقوا مكتباتها ونهبوا مساجدها وحاصروا دير الحنابلة شرق قاسيون بعد أن لجأ إليه الناس ثم قتلوهم ونهبوه. وعندما فاوضهم ابن تيمية طرح أحد القادة الشيعة في جيش غازان عليه سؤالاً: “هل تجوز لعنة يزيد أم لا؟”. وكان في جيش غازان إضافة إلى الشيعة الكثير من المسيحيين. وعقب ذلك، حشد المماليك في مصر ضد التتار، وهنا تحول ابن تيمية من الأول المنشغل بالعقيدة بشكل أكبر إلى الثاني الذي ساند المماليك في التصدي للهجمة التتارية الثانية، وهزيمتهم في شقحب (1303)، وقبلها الرد على من رأوا إسلامهم، بينما كان يراهم “من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية”، وما تبعه من شرعنة قتال من لا يطبق بعض الشرائع الإسلامية، وهو ما يعتبره باروت بداية بروز “الوظيفة التعبوية والمشرعنة لقتال التتار.. في الجهاز المفهومي للفتوى” والتي صاحبتها دينامية تطورية في مفهوم “الطائفة الممتنعة” وتطبيقه على جماعات مسلمة في دولة المماليك، وهو ما ظهر لاحقاً أثناء حملة كسروان الثالثة (1305) التي دعا إليها الحاكم الأفرم لأهدافه السياسية، ومخاوفه من تجدّد غارات الصليبيين عبر جبل كسروان، فهاجم الجبل وشرّد أهله وأخضع من بقي منهم لسلطته، وشاركه فيها دروز تنوخيون، ولكنه لم يقتطع الجبل لهم، بل لأمراء مماليك تركمان، سيطروا عليه وراقبوا طرقه المؤدية إلى دمشق.

شارك ابن تيمية في تلك الحملة، وأعقبها بتعميم رؤيته الفقهية على كل من يمتنع عن شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة المتواترة، وحق الإمام في قتاله وإخضاعه لسلطة الدولة، لكنه بقي ابن تيمية الثاني، النافذ والمؤثر في السلطة بسبب دوره في قتال التتار وحملة كسروان، ما أطلق يده في دمشق، فهدم صخرة مسجد النارنج التي كان العوام يتبركون بها ويعتقدون أن رأس الحسين وضع عليها. واصطدم بالإسلام السني الأشعري والصوفي، وراح علماؤه يحاربونه في المركز السياسي المملوكي، وبعد أن يئسوا في دمشق بسبب تقريب الأفرم له، توجهوا إلى مركز الثقل في القاهرة، فأصدر السلطان مرسوماً إلى الأفرم يأمره بامتحانه، وعُقدت المناظرة وناقشوه في مؤلفه “العقيدة الواسطية” واتهموه بالتعطيل والتجسيم، وتبعها مجلسان مع علماء المدينة. اضطربت دمشق على أثرها بين الشافعية والحنابلة، ما دفع الأفرم إلى التدخل ومحاولة التهدئة، واشتد طلب قدوم ابن تيمية إلى القاهرة، التي اعتبرت سلطتها السياسية إن الأفرم يهادنه، وأن ابن تيمية يسعى لفصل سلطة دمشق عنها، فاستدعي إلى هناك حيث سجن.

ينتقل الكاتب في الفصل الثالث إلى الحديث عن ابن تيمية الثالث، ودوره الجديد الذي برز في ظل توتر العلاقات الإيلخانية – المملوكية من جديد، الذي أعاد صياغة الصراع الشيعي – السني بشكل أكبر، بعد أن اعتنق زعيم الإيلخانية خدابنده المذهب الشيعي واعتمده مذهباً رسمياً لدولته، وأسقط أسماء الخلفاء من الخطب وسك أسماء أئمة الشيعة على العملات، وقرب إليه الفقيه الشيعي جمال الدين بن مطهر الحلي، الذي ألف له كتاب “منهاج الكرامة في إثبات الإمامة”. وقد أخافت هذه التطورات أهل دمشق من تجدد غارات التتار ضدهم، وفي تلك الأثناء أعيد ابن تيمية إلى دمشق سنة 1313، “إذ حاول السلطان الناصر الاستفادة منه فقهياً وتعبوياً تجاه مخاطر التتار على الشام. وألّف ابن تيمية كتاب “منهاج السنة” ردّاً على كتاب الحلي في تلك الفترة.

سار خدابنده نحو دمشق لغزوها، وبسبب تحريض الملك الصالح في ماردين للتتار على غزو دمشق، هاجم المماليك لاحقاً ديار بكر مرتين، وفي هذا السياق صدرت فتوى ابن تيمية الثالث، وهي فتوى ماردين الشهيرة، التي ولدت مفهوم “الدار المركبة”، وأنها ليست بدار السلم ولا دار الحرب. إلا أن التتار تراجعوا عن غزو دمشق وانتهت هذه الفترة بتحولهم من الشيعية إلى السنية، وعقد الصلح بين السلطان التتاري المتسنن أبي سعيد بهادر خان والسلطان المملوكي الناصر سنة 1320.

كذلك يتطرق الكاتب لفتوى ابن تيمية في المهدي النصيري وادعائه بأنه المهدي المنتظر وتمرده وسيطرته على جبلة وريفها، وأنه لم يربط في فتواه بين النصيرية والتتار كما جرت العادة بين ربطه للباطنية والتتار؛ لأن التمرّد حدث بعد موت السلطان خدابنده بعامين. وكذلك محاولته التوفيق بين فتواه وعفو السلطان الناصر عنهم بعد إخماد تمردهم.

يؤخذ على كتاب باروت تداخل الأزمنة فيه بشكل مربك للقارئ البسيط، وأنه لم ينتبه إلى التصحيف الذي حدث في فتوى ماردين الشهيرة، وأن جملة “ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحق” تحولّت إلى “ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحق” كما ورد في مخطوطة المكتبة الظاهرية في دمشق.

ختاماً، يبقى ابن تيمية شخصية فاعلة ومؤثرة في مرحلة استثنائية، عقب سقوط الخلافة في بغداد، والحروب الصليبية عقوداً، لا يمكن اختزالها بالوعي الذي كرسه النظام السوري السابق، وعبّر عنه ربما، علي الشعيبي الذي اشتهر في بداية الثورة السورية بعد مشاركة تلفزيونية شهيرة، في كتاب بعنوان “حقائق تاريخية ودينية عن ابن تيمية” صدر في 2017 في 230 صفحة، لم يرق إلى المستوى الأكاديمي، وحمل الكثير من الاستنتاجات المتعسفة والعبارات الهجومية المباشرة.

العربي الجديد

تحميل الكتب الواردة في المقال

كنوز الأجداد”/ محمد كرد علي

ابن تيمية”/ عزيز العظمة

حملات كسروان في التاريخ السياسي لفتاوى ابن تيمية”/ محمد جمال باروت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى