الانسحاب الاميركي من سورية وعلاقته بالحرب على “داعش” تحديث 22 نيسان 2026

لمراجعة هذا الملف اتبع الرابط التالي:
المقاتلين الأجانب و “داعش” في سورية
والرابط التالي:
إعادة التموضع الأميركي في سوريا: انسحاب ميداني واستمرار في التأثير/ أحمد الكناني
19 أبريل 2026
في مشهد يُطوى فيه فصلٌ من التواجد الأميركي داخل سوريا لأكثر من عقد، يلوّح الجنود الأميركيون بأيديهم بعد مغادرة آخر عرباتهم العسكرية من قاعدة “قسرك” الاستراتيجية، الواقعة على الطريق الدولي M4، باتجاه الحدود العراقية، وسط مشاعر ممزوجة بالفرح لانتهاء مهمتهم ووجودهم في سوريا.
شهدت الآونة الأخيرة خروجًا متسلسلًا للقواعد العسكرية الأميركية من سوريا قبل قاعدة “قسرك”، إذ أخلت القوات الأميركية قاعدة “التنف” في شباط/فبراير من هذا العام، وسلّمتها إلى قوات حرس الحدود السورية، كما تسلّمت وزارة الدفاع السورية قاعدة “الشدادي”، أكبر القواعد الأميركية شمال شرقي البلاد. وفي 16 آذار/مارس، انسحبت القوات الأميركية من قاعدة “رميلان” ذات الطابع اللوجستي والاستخباراتي، لتكون قاعدة “قسرك” القاعدة الأخيرة للوجود العسكري الأميركي.
تطرح الانسحابات الأميركية من سوريا العديد من التساؤلات المتعلقة بأسبابها، في ظل ما تشهده المنطقة من حرب إقليمية، إضافةً إلى حالة الفراغ الأمني التي يمكن أن تنشأ نتيجةً للدور الفاعل للقوات الأميركية في مكافحة الإرهاب.
ظروف متغيرة
يشير الاستشاري السياسي سامر الصفدي في واشنطن إلى أن الانسحاب الأميركي من سوريا يأتي كجزء رئيسي من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقليص عدد قواته خارج البلاد، وإعطاء أولوية أكبر لتوجيه الموارد نحو المنافسة مع الصين وروسيا. ولذلك، بدأت واشنطن بتنفيذ خطتها بعد أن قطع اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أشواطًا كبيرة في سد الفراغ الأمني ودرء المخاطر، لافتًا إلى أن واشنطن ستُبقي على دعمها لسوريا لوجستيًا وتقنيًا.
وينوّه الكاتب السياسي عبد الله الحمد إلى أن تسليم المواقع الأميركية جاء نتيجةً طبيعيةً بعد دمج “قسد” مع الدولة، وتحمّل الدولة مسؤولياتها في مكافحة الإرهاب على أراضيها، كما باتت دمشق لاعبًا رئيسيًا في رسم المشهد الأمني في المنطقة، خاصةً بعد انضمامها إلى قوات التحالف الدولي، مضيفًا أن القوات الأميركية أدركت أن الظروف التي استدعت مهمتها العسكرية في سوريا لمحاربة تنظيم “داعش” وغيره من التنظيمات المتطرفة قد تغيّرت جذريًا.
في الوقت نفسه، يرى الاستشاري في التحالف السوري الأميركي، طارق عثمان، أنه على الرغم من الانسحاب الأميركي، فإن الولايات المتحدة لم تنسحب من حيث التأثير، بل أعادت صياغة دورها، وذلك عبر الانتقال من الاعتماد على قوات عسكرية دائمة إلى الاعتماد على الدعم الاستخباراتي والعمليات المحدودة، وهي استراتيجية واشنطن الجديدة لتقليل الانخراط المباشر خارج حدودها، مع الحفاظ على قدرتها على التدخل السريع.
استراتيجية أمن وحماية
تأتي الانسحابات الأميركية من سوريا في ظل ما تشهده المنطقة من حرب تقودها واشنطن ضد طهران. وفي هذا السياق، يشير الاستشاري السياسي الصفدي إلى أن القواعد الأميركية انسحبت من سوريا لكونها لم تعد آمنة بالقدر الكافي، في ظل القصف الإيراني على المصالح الأميركية في المنطقة، إضافةً إلى وجود مخاطر قريبة تهدد هذه القواعد، خاصةً من فصائل “الحشد الشعبي” على الحدود السورية العراقية، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تقييم حجم هذه المخاطر واتخاذ قرار الانسحاب.
ويضيف الكاتب السياسي الحمد أنه على الرغم من قرار واشنطن حماية جنودها، فإن ذلك يعود أيضًا إلى تجنيب سوريا الانخراط في أي من ساحات الصراع الدولي، والحفاظ عليها كبقعة جغرافية آمنة، في ظل الحديث عن تحويلها إلى طريق استراتيجية لنقل إمدادات النفط، وهو ما بدأت العراق بتنفيذه عبر ضخ النفط من خلال الأراضي السورية، مع اعتبار سوريا بوابةً وممرًا من الخليج إلى أوروبا، وعليه يجري العمل على استثمار موقع سوريا الجيوسياسي ضمن بيئة مستقرة وآمنة.
فراغ التحالف الأمني
خلال الأشهر الماضية، كثّفت قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن غاراتها على مواقع ومقار تنظيم “داعش” في البادية والمنطقة الشرقية، إذ يُخشى، مع انسحاب القواعد الأميركية، إعادة تشكّل التنظيم من جديد، وسط تحديات أمنية تواجه دمشق.
يعتقد المستشار السياسي الصفدي أن الحكومة السورية باتت جاهزةً لسد الفراغ الأمني الناتج عن انسحاب القوات الأميركية، خاصةً بعد اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية وقوات “قسد”، حيث تلقت الأخيرة تدريبات عسكرية أميركية مكثفة خلال السنوات الماضية، ما يعني أنها ستكون في جاهزية عالية في حال تطلّب الأمر ذلك.
ومن وجهة نظر أخرى، يشير الاستشاري في التحالف السوري الأميركي، عثمان، إلى أن انسحاب القوات الأميركية قد يحدّ من أدوار التحالف في مكافحة الإرهاب، إذ إن وجود هذه القوات على الأرض يمنحها قدرةً أكبر على جمع المعلومات ودعم الحلفاء المحليين بكفاءة أعلى، إلا أنه بالمقابل يمكن تعويض هذه الأدوار عبر الاستخبارات والطيران المسيّر وتقنيات الاستطلاع، لافتًا إلى أن القوات الأميركية انسحبت بعد دراسة كافة المخاطر والتحديات الأمنية المحتملة، وهي متعهدة بتقديم الدعم العسكري على مستويات التدريب والتأهيل والتسليح وبرامج مكافحة الإرهاب، إضافةً إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية.
—————————
لماذا سلّمت واشنطن “مفاتيح” قواعدها لدمشق في ربع الساعة الأخير؟/ بديعة الصوان
في ربيع 2026، أنهت واشنطن تسليم آخر مفاتيح قواعدها العسكرية في سوريا إلى دمشق، واضعة بذلك حدا لعقد من الوجود العسكري الذي أعاد رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط.
هذا الانسحاب ليس مجرد خروج ميداني، بل هو الإعلان الرسمي عن تحول “البوصلة الإستراتيجية” الأمريكية نحو جبهات الصراع الكبرى مع الصين وروسيا، وتطبيق عملي لعقيدة “تصفير الالتزامات” التي لم تعد ترى في البقاء البري ضرورة حيوية.
وبينما تغادر القوات قواعدها، تترك خلفها واقعا أمنيا جديدا يختبر قدرة الفاعلين المحليين والتحالفات الناشئة على ملء الفراغ، ومواجهة احتمالات عودة خلايا تنظيم الدولة اللامركزية.
وفي هذا التقرير نكشف الأبعاد الثلاثة لهذا التحول، في محاولة لفهم كيف تدير واشنطن ملفاتها في ربع الساعة الأخير.
أين وصل الانسحاب الأمريكي؟
دخل الانسحاب الأمريكي مرحلته النهائية والقطعية أمس الخميس، في مشهد طوى صفحة عقد من الوجود العسكري المباشر.
وكانت قاعدة “قسرك” هي المحطة الختامية، إذ شهد مساء الأربعاء الماضي تحرك آخر عشرات الشاحنات العسكرية الأمريكية من قاعدة “قصرك” الإستراتيجية (الواقعة على الطريق الدولي M4) باتجاه الحدود العراقية.
وبذلك، تُعتبر “قسرك” هي آخر نقطة عسكرية كبرى يتم إخلاؤها، لتنتهي معها السيطرة الأمريكية على العصب الرابط بين محافظات الشمال السوري.
وفي 16 مارس/آذار الماضي، سلّم الجيش الأمريكي قاعدة رميلان -بريف محافظة الحسكة في شمال شرقي البلاد- إلى الحكومة السورية، هذه القاعدة التي كانت تنتظر هذه اللحظة بعد أن تحولت مؤخرا من قواعد قتالية إلى مراكز ذات طابع “لوجستي واستخباراتي” صرف.
وقبل ذلك، سُلمت رسميا إلى وزارة الدفاع السورية -في فبراير/شباط الماضي- قاعدة الشدادي، وهي التي كانت تُعد كبرى قواعد التمركز في شمال شرقي البلاد، مما عكس تحولا جذريا في التنسيق الميداني بين واشنطن ودمشق.
وفي خطوة متسارعة، أخلت القوات الأمريكية -في الشهر ذاته- قاعدة “التنف” الإستراتيجية عند مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية، ليتولى حرس الحدود السوري الإشراف عليها، منهيا بذلك حصارا جغرافياً دام سنوات.
لم تكن هذه الخطوات وليدة اللحظة، ففي منتصف عام 2025 أخلت الولايات المتحدة مواقع مهمة في ريفيْ الحسكة ودير الزور، أبرزها حقلا “العمر” و”كونيكو” وقاعدة “تل البيادر”، بعد تدمير التحصينات الدفاعية هناك.
هذا المشهد الميداني يترجم إعلان وزارة الحرب الأمريكية -في أبريل/نيسان 2025- عزمها تقليص القوات إلى النصف (من 2000 جندي إلى 1000)، تمهيدا لعملية “إعادة تموضع” تقتصر على مواقع استخباراتية محدودة جدا.
ما هو “الصندوق الأسود” للانسحاب؟
بينما تروّج واشنطن لانتصارها النهائي على تنظيم الدولة، تكشف المعطيات الميدانية في ربيع 2026 عن واقع مغاير تماما، فالانسحاب لم يترك خلفه “سلاما”، بل ثغرات أمنية بدأت ملامحها تظهر بشكل أكبر.
إذ كشف تقرير لمشروع الأمن الأمريكي عن كارثة أمنية وقعت في يناير/كانون الثاني الماضي، حيث أدى غياب سيطرة السلطات السورية على مخيم “الهول” -عقب استلامه من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)- إلى فرار أكثر من 15 ألف محتجز من الموالين لتنظيم الدولة.
لم ينتظر تنظيم الدولة طويلا لاستغلال الفراغ، فبعد أيام فقط من إعلان الانسحاب الأمريكي في منتصف فبراير/شباط، كسر المتحدث باسم التنظيم “أبو حذيفة الأنصاري” صمتا دام عامين برسالة صوتية دعت عناصره صراحة لاستهداف الحكومة السورية.
الأخطر من ذلك ما أكده فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة في فبراير/شباط 2026 من نجاح التنظيم في زرع “خلايا نائمة” داخل كافة المحافظات السورية، وصولا إلى مراكز المدن الكبرى بما فيها العاصمة دمشق.
على مدى عقد من الزمان، وبتمويل أمريكي ضخم، بنى الشريك المحلي “قسد” شبكات استخباراتية وخبرة عميقة في تتبع خلايا تنظيم الدولة اللامركزية.
اليوم، ومع دمج قوات قسد مع الحكومة السورية، يرى الخبراء أن هذه البنية المعلوماتية مهددة بالانهيار، ومعرضة للاختراق في أي لحظة.
ويرى التقرير الأمريكي أن “مقامرة واشنطن” بالانسحاب المبكر لم تأخذ في الحسبان قدرة حكومة دمشق على ملء الفراغ الأمني المعقد الذي تركه الحليف الأمريكي، إذ يؤكد أن الخطر تجاوز فكرة “عودة تنظيم الدولة” إلى مواجهة تنظيم بات أكثر تمرسا في العمل السري.
وربما تأتي هذه المخاوف نتيجة لتجربة سابقة، ففي ديسمبر/كانون الأول 2018 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سحب القوات الأمريكية المشاركة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرقي سوريا بشكل وشيك.
وقد قلب قرار ترمب المفاجئ سياسة واشنطن في الشرق الأوسط رأسا على عقب، إذ كشف الانسحاب عن شرخ عميق داخل الإدارة الأمريكية، فالقرار لم يمر عبر القنوات الاستشارية المعتادة، بل جاء مخالفا لتصريحات كبار المسؤولين الذين أكدوا مرارا ضرورة البقاء لاحتواء نفوذ إيران وضمان الاستقرار السياسي، هذا التضارب لم يربك الداخل فحسب، بل نزع الثقة عن قدرة المستشارين على التحدث باسم الرئيس.
تصفير الالتزامات وبوصلة القوى العظمى
تشير التطورات الميدانية في مطلع عام 2026 إلى مرحلة حاسمة في السياسة الخارجية الأمريكية، هذا التحول أو الانسحاب لم يكن مجرد إجراء فني، بل وصفه المحللون لمجلة “فوربس” بأنه استغلال لـ”نافذة مفتوحة” وفرها اتفاق التكامل بين قوات قسد والحكومة السورية، مما يمهد الطريق لإنهاء المهمة العسكرية التي استمرت لأكثر من عقد وتفويض المسؤوليات الأمنية للجيش السوري الجديد.
وقد شهد مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط 2026 تحولا دبلوماسيا كان من الصعب تخيله سابقاً، حيث عقد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لقاءات مباشرة مع وزير الخارجية السوري وقادة قوات قسد.
هذا الانفتاح يعكس توجهاً جديدا لواشنطن يهدف إلى استبدال الوجود العسكري المباشر بشراكة تركز على الأمن ومكافحة الإرهاب، مع التركيز بشكل خاص على المصالح الاقتصادية والاستثمارات في قطاع النفط والغاز، تماشياً مع إستراتيجية “أمريكا أولاً”، وفقا لـ”فوربس”.
ولا يمكن إغفال فكرة دمج قوات قسد مع الحكومة السورية كسبب إضافي، وهذا ما جعل واشنطن ترى أن الغرض الأصلي من شراكتها مع قوات قسد قد “انتهت صلاحيته إلى حد كبير”، دافعة باتجاه دمج هذه القوات ضمن هيكلية الدولة السورية لضمان الاستقرار بعد رحيل القوات الأمريكية.
وخلف كواليس الانسحاب العسكري المتسارع، تشير التحليلات الإستراتيجية لربيع 2026 إلى أن واشنطن لم تعد ترى في الجغرافيا السورية ساحة معركة حيوية للاستنزاف، بل تحولت إلى عبء مالي ولوجستي تسعى إدارة ترمب للتخلص منه.
وإلى جانب ذلك، يرى محللون أن واشنطن تهدف لتقليل التكلفة التشغيلية وإعادة توجيه الموارد العسكرية والاستخباراتية نحو جبهات الصراع العالمي الكبرى، لا سيما مواجهة التمدد الإستراتيجي للصين وروسيا، وهو ما يفسر رغبة واشنطن في إيجاد ذريعة للرحيل عبر نقل مسؤولياتها الأمنية للجيش السوري الجديد.
في نهاية المطاف، يبقى الانسحاب الأمريكي في ربيع 2026 محطة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط، حيث قررت واشنطن أن استقرار سوريا -عبر اتفاق دمج قوات قسد في الحكومة السورية- هو المخرج الوحيد لإنهاء التزامها العسكري الطويل، وفقا لمحللين.
المصدر: الجزيرة + فوربس
———————————
سوريا بعد الانسحاب الأمريكي: من إخلاء القواعد إلى اختبار الأمن/ منهل باريش
اكتمل الانسحاب الأمريكي من سوريا مع إخلاء قاعدة قسرك في ريف الحسكة، في خطوة مثّلت المحطة الأخيرة لمسار متدرج بدأ بإعادة التموضع وتقليص القوات، ثم بإخلاء الحقول والقواعد تباعًا، وانتهى بتسليم آخر المواقع العسكرية الكبرى للجيش السوري، منهياً وجودًا أمريكيًا مباشرًا استمر سنوات تحت عنوان محاربة تنظيم الدولة. ويعكس هذا التطور خلاصة مسار سياسي-أمني أعاد تشكيل توازنات السيطرة في الشرق السوري، وربط بين الانسحاب العسكري الأمريكي وإعادة دمج قوات سوريا الديمقراطية في البنية الوطنية السورية.
بدأ هذا المسار منذ منتصف عام 2025، حين أخلت أمريكا عددًا من مواقعها المهمة في ريفي الحسكة ودير الزور، وفي مقدمتها حقل العمر وكونيكو وقاعدة تل البيادر، بعد تدمير تحصيناتها الدفاعية. وجاء ذلك ترجمة ميدانية لإعلان وزارة الدفاع الأمريكية، في نيسان/أبريل 2025، خفض عديد قواتها في سوريا من 2000 جندي إلى 1000، تمهيدًا لإعادة تموضع تقتصر على مواقع استخباراتية محدودة.
ثم دخل هذا التدرج مرحلة أكثر وضوحًا مع الانسحاب من حامية التنف قرب المثلث الحدودي السوري-العراقي-الأردني. ففي 11 شباط/فبراير 2026، أكملت القوات الأمريكية مغادرتها الحامية، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية في بيان صدر عقب الإخلاء، قالت فيه إن الانسحاب جرى في إطار «انتقال متعمد ومشروط بالظروف» تنفذه قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب.
وبعد ذلك، سُلّمت قاعدة الشدادي رسميًا إلى وزارة الدفاع السورية في شباط/فبراير 2026، قبل أن يتواصل الانسحاب في 16 آذار/مارس 2026 مع تسليم قاعدة رميلان في ريف الحسكة إلى الحكومة السورية، بعدما كانت قد تحولت من قاعدة قتالية إلى مركز لوجستي واستخباراتي.
أما المحطة الأخيرة فكانت مع قاعدة قسرك، آخر قاعدة كبرى تحت السيطرة الأمريكية في محافظة الحسكة. فقد شهد مساء الأربعاء تحرك آخر عشرات الشاحنات العسكرية الأمريكية من القاعدة الواقعة على الطريق الدولي M4 باتجاه الأردن وليس إلى العراق كما جرت العادة.
وعلى إثر ذلك، دخلت قوات من الفرقة 60 (فرقة الحسكة) في الجيش السوري إلى القاعدة، عقب إعلان وزارة الدفاع السورية تسلّمها بعد انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا.
وعلى الأرض، تجاوز هذا الانتقال الشكل البروتوكولي لعملية التسليم، وكشف عن طبيعة الترتيبات الجديدة التي رافقت خروج واشنطن من شرق الفرات. فقد أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان مقتضب، أن الجيش السوري تسلّم القاعدة الجوية عقب خروج قوات التحالف، من دون الخوض في تفاصيل الانتشار الجديد أو الترتيبات الميدانية. وبحسب مسؤول عسكري في الحسكة تحدث لـ«القدس العربي»، فإن آخر القوات الأمريكية المتبقية غادرت موقعها في الحسكة يوم الخميس، منهية وجودًا عسكريًا استمر نحو عشر سنوات بهدف محاربة تنظيم الدولة الاسلامية. وتسلمت الفرقة 60 (فرقة الحسكة)، التي تضم في بنيتها عددًا كبيرًا من المقاتلين الأكراد ذوي الصلة السابقة بقوات سوريا الديمقراطية. ويقود هذا التشكيل العميد عواد محمد الجاسم، ويعاونه حاجي محمد نبو (جيا كوباني).
ومن هذه الزاوية، يُعدّ الانسحاب الأمريكي من قاعدة قسرك خروجًا من عقدة جغرافية وأمنية مهمة تربط محافظات الشمال السوري عبر الطريق الدولي M4 فهذه القاعدة شكّلت جزءًا من البنية التي أتاحت لواشنطن الإمساك بشبكة الحركة وممرات المتابعة الأمنية بين شرق الفرات وامتداداته العراقية شرقًا، بما في ذلك مراقبة تحركات التنظيم على عقد الربط الحساسة.
من الشراكة مع قسد إلى الرهان على دمشق
وإذا كانت قسرك قد اختصرت المشهد الميداني الختامي، فإن فهم دلالتها يقتضي العودة إلى الخلفية السياسية التي صنعت هذا التحول. وفي هذا المعنى، لا يمكن فصل الانسحاب عن جذور الوجود الأمريكي نفسه في سوريا، الذي يعود إلى عام 2015، حين انخرطت واشنطن تدريجيًا في بناء شراكة عسكرية مع قوات سوريا الديمقراطية.
غير أن التحولات التي شهدها الملف الكردي في تركيا خلال العامين الماضيين، ولا سيما محادثات السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، مهّدت لظروف سياسية مختلفة، أتاحت لدمشق إبرام تفاهمها الخاص مع قسد، وأضعفت في الوقت نفسه كثيرًا من مبررات استمرار العلاقة الأمريكية-الكردية بصيغتها السابقة.
وفي نهاية المطاف، قاد هجوم خاطف شنّته القوات الحكومية السورية، بالتوازي مع تدخل المبعوث الأمريكي توم باراك، إلى اتفاق أسهم في تهدئة المشهد، ومهّد لإعادة رسم خرائط السيطرة في الشرق السوري. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت قسد على تسليم السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي إلى دمشق، بما في ذلك الرقة ودير الزور.
وفي خلفية هذا الانتقال، بدا أن واشنطن تميل إلى إنهاء وجودها العسكري المباشر في سوريا، مع الإبقاء على دعم عمليات مكافحة تنظيم الدولة عبر مقاربة تقوم على قيادة أمنية محلية تتولاها السلطات السورية، بدل الاعتماد على انتشار أمريكي واسع.
وقد عزز هذا التوجه انضمام دمشق رسميًا، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، إلى «التحالف الدولي ضد داعش» من خلال إعلان تعاون سياسي.
كما نقلت «رويترز»، في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أن أمريكا كانت تدرس إقامة حضور عسكري في قاعدة جوية قرب دمشق، لدعم مهام لوجستية واستطلاعية ومراقبة، إلا أن دمشق سارعت إلى نفي هذه الرواية رسميًا، مؤكدة أنه لا صحة لما نُشر عن إنشاء قواعد أمريكية في سوريا. ويعكس هذا التباين، في جوهره، أن واشنطن كانت تبحث عن صيغة حضور أقل كلفة وأكثر مرونة، في حين كانت دمشق حريصة على تثبيت سردية الاستعادة السيادية الكاملة. وضمن هذا السياق، بدا الانسحاب جزءًا من رهان أمريكي على قدرة الحكومة السورية على تولي دور أكبر في ملاحقة خلايا التنظيم ومنع عودته، من دون حاجة إلى بقاء أمريكي واسع ومكلف على الأرض.
ترحيب حكومي بالانسحاب
وفي موازاة هذا التحول، سعت دمشق إلى تقديم الانسحاب بوصفه استعادة للسيادة لا مجرد تبدل في الانتشار العسكري. وفي المواقف الرسمية، سارعت وزارة الخارجية والمغتربين إلى الترحيب بعملية التسليم النهائية للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأمريكية، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس استعادة الدولة السورية لسيادتها على مناطق واسعة كانت خارج نطاق سيطرتها، ولا سيما في الشمال الشرقي والمناطق الحدودية.
وقدّمت الوزارة هذا التطور بوصفه ثمرة لمسار سياسي وأمني أوسع، تكرّس مع دمج قوات سوريا الديمقراطية في البنى الوطنية، بما يسمح للدولة السورية باستعادة وظائف الضبط والسيادة في المناطق التي ظلت لسنوات خارج إدارتها المباشرة، ويتيح لدمشق تولّي مسؤولية مكافحة الإرهاب والتعامل مع التهديدات الإقليمية بصورة مباشرة.
ورأت الخارجية السورية أن إنهاء المهمة العسكرية الأمريكية لا يعبّر فقط عن تبدل ميداني، بل عن تقييم مشترك بأن الظروف التي أملت ذلك الوجود سابقًا قد تغيّرت، وأن الدولة السورية باتت قادرة على قيادة هذا الملف من الداخل، بالتعاون مع المجتمع الدولي. كما شددت على أن عملية التسليم جرت بمهنية عالية وبتنسيق كامل بين دمشق وواشنطن، في إشارة إلى تطور العلاقة بين الطرفين منذ اللقاء الذي جمع الرئيس أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
ما بعد الخروج الأمريكي: عودة التهديد واختبار الأمن
لكن القراءة السياسية لهذا التطور لا تلغي السؤال الأكثر حساسية، والمتعلق بمدى قدرة الترتيبات الجديدة على سد الفراغ الأمني في مرحلة ما بعد الانسحاب. غير أن هذا المسار، الذي يبدو سياسيًا ومنظمًا في ظاهره، يفتح في المقابل بابًا واسعًا أمام سؤال أمني أكثر تعقيدًا: هل يعني خروج أمريكا أن الدولة السورية أصبحت فعلًا قادرة على الإمساك الكامل بملف مكافحة التنظيم، أم أن الانسحاب يجري في لحظة ما تزال فيها بيئة التهديد قائمة، وإن بأشكال مختلفة؟ هنا تكتسب التحذيرات الدولية أهميتها.
وفي هذا السياق، أفاد فريق الأمم المتحدة للدعم التحليلي ورصد العقوبات، في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن في 6 شباط/فبراير 2026، بأن تنظيم الدولة «أنشأ شبكات في جميع المحافظات السورية، وزرع خلايا نائمة في المراكز الحضرية، بما في ذلك دمشق». وبحسب هذه المعطيات، فإن المؤشر الأخطر لم يكن في توصيف الشبكات وحده، بل في توقيت عودة خطاب التنظيم نفسه، مع إصدار المتحدث باسمه أبو حذيفة الأنصاري، بعد أيام من إعلان أمريكا انسحابها من سوريا، أول رسالة صوتية له منذ عامين، دعا فيها أنصاره إلى استهداف النظام السوري.
وفي المقابل، برزت تحذيرات من أن الانسحاب الأمريكي قد يفتح ثغرات أمنية خطرة في شمال شرقي سوريا. ففي تقرير نشرته مؤسسة «مشروع الأمن الأمريكي» American Security Project في منتصف آذار/مارس، جرى الحديث عن فرار أكثر من 15 ألف محتجز مرتبطين بتنظيم الدولة من مخيم الهول، الذي كان خاضعًا سابقًا لسيطرة قسد، بعد إخفاق السلطات السورية في احتواء المخيم على نحو كافٍ.
وأشار التقرير، الذي نُشر تحت عنوان «انسحاب الولايات المتحدة من سوريا ينذر بعودة تنظيم داعش»، إلى أن الثغرات الأمنية في مراكز الاحتجاز خلال العمليات العسكرية بين القوات الحكومية وقسد، سواء بسبب نقل المعتقلين أو إطلاق سراحهم أو هروبهم، لا تمثل خللًا عابرًا، بل تفتح مسارًا فعليًا لإعادة وصل العناصر الفارة بالشبكات المسلحة، محذرًا من أن ذلك يدفع عددًا من هؤلاء إلى العودة مجددًا إلى هذه الشبكات.
ومن هنا، لا يمكن اعتبار الانسحاب الأمريكي من سوريا مجرد نهاية لوجود عسكري بدأ قبل سنوات، بل يتحول إلى اختبار أمني مفتوح لدمشق، وللترتيبات الجديدة مع قسد، ولحدود الرهان الأمريكي على أن الدولة السورية باتت قادرة على تولي عبء مكافحة التنظيم بنفسها. فإخلاء قاعدة قسرك قد يكون أغلق آخر صفحة من الحضور العسكري الأمريكي المباشر برياً، لكنه في الوقت نفسه فتح الصفحة الأصعب: صفحة ما إذا كان هذا الخروج نهاية لحرب طويلة، أم بداية لمرحلة جديدة من الصراع تُدار بأدوات أقل ظهورًا، لكنها أشد تعقيدًا وخطورة.
القدس العربي
————————-
الانسحاب الأميركي: تحول استراتيجي في مقاربة واشنطن تجاه سوريا/ أغيد أبو زايد
أبريل 19, 2026
في أقل من عام ونصف العام على الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، شهدت سوريا تحولات سياسية وعسكرية في إطار إعادة البلاد إلى الحالة الطبيعية ودورها الفاعل على الساحة الإقليمية، من خلال التركيز على استعادة السيادة وترتيب الوضع الداخلي، والعمل على تجاوز آثار الحرب والحفاظ على وحدة البلاد، إلى جانب تعزيز الحضور الدولي.
وقد أدت الحرب على مدار نحو 14 عاما إلى تعدد مراكز النفوذ الداخلي والخارجي، وتفكك جزئي في بنية الدولة السورية، إثر سياسات النظام المخلوع وتحالفاته الخارجية، إذ حول سوريا إلى عنصر عدم استقرار في المنطقة من خلال جلب الميليشيات الأجنبية وتمركزها على الأراضي السورية، وجعلها منطلقا لعمليات تهريب المخدرات والأسلحة إلى دول الجوار والعالم، ناهيك عن استقطاب الإرهاب ليكون شماعة لاستهداف الثورة التي انطلقت لإسقاطه.
وتمكنت الإدارة السورية الجديدة من كسب ثقة المجتمع الدولي خلال وقت قياسي، بالنظر إلى إرث النظام المخلوع وما كان عليه الحال قبل سقوطه، في حين حققت دمشق عددا من الإنجازات على الصعيدين الداخلي والخارجي، أبرزها إسقاط مخطط التقسيم في الجزيرة السورية، وإعادة الاندماج في النظام الدولي، وصولا إلى الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي السورية قبل أيام.
حدث مفصلي
بعد سنوات من الوجود العسكري الأميركي في سوريا، سلم الجيش الأميركي آخر قواعده العسكرية إلى الجيش العربي السوري يوم الخميس الفائت، حيث شهد مساء الأربعاء الماضي مغادرة عشرات الشاحنات الأميركية، وعلى متنها معدات عسكرية، من قاعدة قسرك الاستراتيجية. وأعلنت وزارة الدفاع السورية أن الجيش تسلم قاعدة قسرك الجوية بريف محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد، عقب انسحاب القوات الأميركية منها، في خطوة تنهي الوجود العسكري المباشر للجيش الأميركي في سوريا.
وتقع قاعدة قسرك على الطريق الدولي (M4) بين مدينتي تل تمر والقامشلي، واستخدمتها قوات التحالف الدولي منطلقا لدوريات راقبت تحركات تنظيم “داعش”. وجاء هذا الانسحاب بعد خطوات مماثلة من قواعد أخرى في البلاد، حيث تسلم الجيش السوري في شباط الفائت قاعدة الشدادي من القوات الأميركية، التي كانت تعد أكبر القواعد في شمال شرقي سوريا. وفي الشهر ذاته أخلت القوات الأميركية قاعدة “التنف” عند مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية، وتولى حرس الحدود السوري الإشراف عليها، بينما سلم الجيش الأميركي في 16 آذار الماضي قاعدة رميلان بريف محافظة الحسكة. وكانت الولايات المتحدة قد أخلت مواقع أخرى في الجزيرة السورية، أبرزها حقلا العمر وكونيكو وقاعدة تل البيادر في منتصف العام الماضي.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اكتمال عملية تسليم المواقع العسكرية التي كانت تحت سيطرة القوات الأميركية في سوريا إلى الحكومة السورية، موضحة في بيان أن استعادة السيادة على هذه المناطق، بما في ذلك الشمال الشرقي والمناطق الحدودية، تمثل ثمرة جهود الحكومة السورية المتواصلة لتوحيد البلاد في إطار دولة واحدة.
وأكد البيان أن عملية تسليم المواقع تمت بتنسيق عال بين الحكومتين السورية والأميركية، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز يعكس تطور العلاقة بين البلدين منذ اللقاء الذي جمع الرئيس أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في تشرين الثاني 2025. وفيما يتعلق بالعملية العسكرية، اعتبرت الخارجية السورية أن تسليم المواقع يمثل استكمالا طبيعيا لعملية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن البنية الوطنية، ما يعزز قدرة الدولة على تحمل مسؤولياتها في مكافحة الإرهاب ومواجهة التهديدات الإقليمية.
وأضاف البيان أن الحكومة السورية تعتبر أن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا جاء نتيجة تغير الظروف التي كانت قد استدعت الوجود العسكري الأميركي، في وقت كانت فيه جهود مكافحة تنظيم “داعش” في أوجها، واليوم ترى الحكومة أنها قادرة على قيادة عمليات مكافحة الإرهاب بالتعاون مع المجتمع الدولي.
وانضمت سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” في تشرين الثاني 2025، الأمر الذي ساهم إلى حد كبير في اتخاذ واشنطن قرار الانسحاب من سوريا، على اعتبار أن الجيش السوري قادر على ملاحقة خلايا “داعش” في البلاد، خاصة بعد إنهاء وجود قوى عسكرية خارج منظومة الدولة السورية.
تحول نوعي في المقاربة الأميركية
يشير القرار الأميركي بالانسحاب الكامل من سوريا إلى أن واشنطن ترى أن الجيش السوري بات قادرا على تولي زمام الأمور في البلاد، وأنها تتجه نحو الاستقرار، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق مع “قسد” والبدء فعليا في تنفيذه، حيث وصل إلى مراحل متقدمة.
إذ اعتبر الباحث في قضايا الدولة والأمن الاستراتيجي العميد الركن مصطفى الفرحات، أن الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا، إذا ما تأكد وتبلور بشكل نهائي، يمثل تحولا نوعيا في مقاربة واشنطن للملف السوري، ويعكس انتقالا من مرحلة الإدارة المباشرة للميدان إلى مرحلة إدارة التوازنات عن بعد.
وأضاف الفرحات في حديث خاص لصحيفة “الثورة السورية”، أن “هذا الانسحاب لا ينبغي قراءته على أنه خروج من المشهد حقيقة، بل إعادة تموضع مدروسة تهدف إلى تقليل الكلفة العسكرية المباشرة مقابل الحفاظ على أدوات التأثير غير المباشر، سواء عبر الشركاء المحليين أو عبر النفوذ السياسي والاقتصادي”.
وبحسب الباحث، فإن هذا التطور “يحمل دلالات سيادية مهمة، إذ يفتح الباب أمام استعادة الدولة لمجمل أدوارها على أراضيها، لكنه في الوقت ذاته يضعها أمام اختبار حقيقي يتمثل في قدرتها على ملء الفراغ الأمني بكفاءة ومنع أي ارتدادات سلبية”.
وأوضح الفرحات أن ذلك يعزى إلى “التحول في الأولويات الدولية، حيث تعيد الولايات المتحدة اليوم تركيز استراتيجيتها نحو مواجهة صعود الصين باعتباره التحدي الأكبر على المدى الطويل، وهو ما يدفعها إلى تقليص انخراطها في ساحات لم تعد تمثل أولوية قصوى. إضافة إلى أن إعادة توزيع الموارد في ظل التوترات الإقليمية والتصعيد المستمر مع إيران، وما يرتبط به من تهديدات لأمن الطاقة والممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، يفرض على واشنطن إعادة نشر قواتها في مناطق أكثر حساسية وتأثيرا”.
كما أن تغير طبيعة التهديدات، إذ لم يعد تنظيم “داعش” كيانا مسيطرا على الأرض، بل تحول إلى خلايا متناثرة، يقلل من الحاجة إلى وجود عسكري كثيف ويعزز الاعتماد على أدوات أمنية واستخباراتية أكثر مرونة، وفق الفرحات.
ما دور دمشق؟
إلى جانب التغيرات الإقليمية والدولية، فإن الحكومة السورية لعبت دورا هاما في دفع واشنطن إلى اتخاذ قرار الانسحاب الكامل من الأراضي السورية وتسليم قواعدها إلى الجيش العربي السوري، ويعد ذلك تطورا بارزا وتحولا استراتيجيا في مرحلة ما بعد التحرير.
وقال الباحث العسكري والاستراتيجي رشيد حوراني إن دمشق قدمت نفسها على أنها عامل ضامن للأمن الإقليمي والدولي من خلال محاربة نفوذ إيران في سوريا ومحاربة تنظيم “داعش”، إلى جانب هيكلة الأجهزة الأمنية بما يتناسب مع الظروف المحيطة بتشكيل الدولة وتطويرها فكرا وممارسة.
وأضاف حوراني في حديث لصحيفة “الثورة السورية”: “على الرغم من الموجات التي يتعالى صوتها وتشير إلى تقصير الحكومة، إلا أن أداءها خلال الفترة السابقة كان جيدا قياسا بما ورثته من نظام الأسد من بنى الدولة المتهالكة ماديا وإداريا، وما لحق بها بسبب العقوبات المفروضة على سوريا بسبب الكبتاغون، كما أنها تتميز بنزولها عند مطالب الناس والتراجع عن العديد من القرارات التي رفضها الشارع”.
وتتفق في ذلك الناشطة السياسية ميديا حمدوش، إذ ترى أن “دمشق لعبت دورا حاسما ليس فقط ميدانيا، بل أيضا على المستوى الدبلوماسي، في تهيئة الظروف التي دفعت نحو الانسحاب الأميركي”. وأوضحت أنه خلال فترة قصيرة نجحت الدولة السورية في إعادة تقديم نفسها أمام المجتمع الدولي طرفا يسعى إلى علاقات مستقرة وآمنة، بعيدا عن منطق الصدام المفتوح، وهو ما عزز منسوب الثقة لدى عدد من القوى الإقليمية والدولية.
وهذا التحول، في الخطاب والممارسة، وفق حمدوش، ترافق مع انفتاح سياسي محسوب، وإعادة تفعيل قنوات التواصل، ما ساهم في ترسيخ صورة الدولة بوصفها جهة يمكن التعامل معها شريكا مسؤولا، خاصة في الملفات الحساسة كالأمن ومكافحة الإرهاب.
وقالت: “بالتوازي، فرضت الدولة حضورها على الأرض، سواء عبر استعادة السيطرة أو من خلال التقدم نحو مناطق نفوذ “قسد”، ما قلص من فعالية الأدوات التي اعتمدت عليها واشنطن. ومع تراجع جدوى الاعتماد على قوى محلية غير مستقرة، برزت الدولة السورية خيارا أكثر تماسكا وقدرة على ضمان الاستقرار”، بحسب حديث حمدوش لصحيفة “الثورة السورية”.
وبهذا المعنى، لم يكن دور دمشق محصورا في الداخل، بل امتد إلى إعادة صياغة موقعها خارجيا دولة تبحث عن الشراكات المتوازنة والاستقرار طويل الأمد، ما جعل الانسحاب الأميركي أقرب إلى نتيجة منطقية لتحول أوسع في ميزان الثقة والمصالح.
ويقف خلف الانسحاب الأميركي العديد من العوامل، وفق حوراني، أبرزها “سقوط نظام الأسد الذي كانت كل جولات تفاوضه مع “قسد” على أساس صفري، بينما منحت الحكومة السورية الكرد جميع مطالبهم وسارت في مسار الاندماج الكامل ل”قسد” مع الدولة الوليدة. كما أن الأجهزة الأمنية والعسكرية الجديدة أثبتت قدرتها على مواجهة تنظيم “داعش”، السبب الرئيس لتشكيل “قسد” ودعمها أميركيا”.
الجيش السوري قادر على سد الفراغ
حول قدرة الجيش السوري على شغل مكان القوات الأميركية في مكافحة الإرهاب، قال الباحث في قضايا الدولة والأمن الاستراتيجي العميد الركن مصطفى الفرحات إن “الجيش السوري، من حيث المبدأ، يمتلك خبرة قتالية واسعة راكمها خلال سنوات طويلة من الحرب، خصوصا في مواجهة تنظيمات غير تقليدية مثل “داعش”. وهذه الخبرة تمنحه قدرة حقيقية على التعامل مع التهديدات الميدانية، خاصة فيما يتعلق بالعمليات البرية والسيطرة على الأرض”.
وأضاف: “التحدي لا يكمن فقط في المواجهة المباشرة، بل في طبيعة الحرب الحالية ضد الإرهاب، التي تعتمد بشكل أساسي على التفوق الاستخباراتي، والمراقبة الجوية الدقيقة، وسرعة الاستجابة للتهديدات المتحركة. وهنا تحديدا تظهر الفجوة التي كانت تسدها القدرات الأميركية، سواء من حيث التكنولوجيا أو البنية الاستخباراتية المتقدمة”.
لكن الجيش السوري قادر على سد هذا الفراغ تدريجيا، بشرط توافر أكثر من عنصر، من بينها تعزيز القدرات الاستخباراتية لمواكبة نمط الخلايا النائمة، وتنظيم العلاقة مع القوى المحلية المحيطة أيضا مثل “قسد”، باعتبارها جزءا من الدولة السورية، لضمان عدم حدوث فراغ أمني، ولا سيما أنها تمتلك معلومات كثيرة عن التنظيم، بحسب الفرحات.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيانها تعقيبا على الانسحاب الأميركي من سوريا، “الالتزام الثابت بمكافحة تنظيم “داعش” وضمان عدم وجود ملاذات آمنة له في الأراضي السورية. وستواصل تكثيف العمليات العسكرية ضد التنظيم في جميع المناطق التي يهددها”، داعية “الولايات المتحدة والدول الأعضاء في التحالف الدولي إلى الانضمام إلى دعم جهود الجمهورية العربية السورية في مكافحة الإرهاب، بما يسهم في حماية المدنيين واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة”.
ويضاف الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا إلى إنجازات حققتها دمشق في وقت قياسي، إذ قالت الناشطة السياسية ميديا حمدوش إن الحكومة حققت بعض التقدم ضمن فترة قصيرة نسبيا لا تتجاوز عاما ونصف العام، خاصة على مستوى عمل وزارتي الخارجية والداخلية، موضحة أنه على المستوى الدبلوماسي هناك تحسن في الحضور وإعادة فتح قنوات التواصل، وأمنيا تم تحقيق درجة من الاستقرار في عدة مناطق، وهو أمر أساسي في مرحلة ما بعد التغيير.
أخيرا، فإن ما تحقق من إنجازات في مرحلة ما بعد التحرير يعد خطوات أولية في مسار إعادة بناء الدولة السورية واستعادة السيادة والحفاظ عليها، حيث لم يعد هناك وجود أجنبي على الأراضي السورية، بينما استعادت الحكومة كل الموارد ومقدرات البلاد، الأمر الذي سيساهم في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة المقبلة، وهو ما يجب على الحكومة السورية وضعه في سلم أولوياتها لتثبيت الإنجازات والبناء عليها.
الثورة السورية
———————————
انسحاب أميركي من سوريا عشية ذكرى الاستقلال… ماذا بعد المظلة الأمنية؟
منذ دخول القوات الأميركية إلى سوريا عام 2014، تعددت عناوين وجودها.
عبدالله سليمان علي
مع استكمال الانسحاب الأميركي من سوريا عشية ذكرى الاستقلال، تبرز تساؤلات عمّا بعد المظلة الأمنية التي شكّلها الوجود الأميركي طوال السنوات الماضية. ففي توقيت يتقاطع فيه القرار مع مسار إقليمي مضطرب وتصاعد التوتر مع إيران، لا يبدو هذا الانسحاب خطوة تقنية بقدر ما هو تحوّل في مقاربة واشنطن لدورها على الساحة السورية، بما يفتح الباب أمام إعادة رسم التوازنات وطرح أسئلة جديدة بشأن شكل المرحلة المقبلة.
من مظلة “داعش” إلى تعدد الأهداف
منذ دخول القوات الأميركية إلى سوريا عام 2014، تعددت عناوين وجودها. صحيح أن الحرب على تنظيم “داعش” شكّلت المظلة المعلنة، لكن مسار التدخل كشف مبكراً عن تعدد المستويات التي تتحرك عبرها واشنطن. فالضربات الأولى لم تُوجَّه إلى “داعش” بقدر ما استهدفت جماعة “خراسان” المرتبطة بـ”جبهة النصرة”. ثم تبلورت الشراكة مع “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد)، لتتحول إلى ركيزة ميدانية لنفوذ أميركي في شرقي البلاد.
في المقابل، لم يتأخر التدخل الروسي كثيراً، بما أكد أن سوريا لم تعد مجرد ساحة حرب داخلية، بل مسرحاً لإدارة توازنات دولية، تتداخل فيه مكافحة الإرهاب مع صراع النفوذ بين القوى الكبرى، في ظل خطوط تماس دقيقة كادت أكثر من مرة أن تنزلق إلى مواجهة مباشرة.
انسحاب بلا ضجيج… تحوّل في حسابات واشنطن
حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2018 نيته سحب القوات من سوريا، بدا القرار في حينه كأنه يصطدم ببنية الدولة العميقة في واشنطن. كان الاعتراض داخل المؤسسة العسكرية صريحاً إلى حد دفع وزير الدفاع آنذاك جيمس ماتيس إلى الاستقالة، ما عكس إدراكاً بأن الانسحاب لا يتعلق بساحة هامشية، بل بعقدة جيوسياسية حساسة.
اليوم، يجري التنفيذ بهدوء لافت، من دون ذلك الاحتكاك الداخلي، وكأن التقدير الاستراتيجي نفسه قد تبدّل. فلم تعد سوريا يُنظر إليها كجبهة تستحق كلفة البقاء، بل كملف يمكن إدارته بأدوات أقل مباشرة. لكن هذا “الهدوء” يخفي طبقة أخرى من التعقيد، تتعلق بكيفية الانسحاب لا بقراره فقط.
فالمسار الذي سلكه الرتل الأميركي الأخير متجهاً إلى الأردن لا إلى العراق لم يأتِ لاعتبارات لوجستية فقط، بل قد يشير إلى إعادة توزيع للانتشار أكثر مما يشير إلى خروج نهائي من المعركة ضد “داعش”، وإلى رغبة في تقليص التعرض لمخاطر الفصائل العراقية، مقابل تموضع أقرب إلى الجنوب، حيث تتقاطع حسابات الحدود الأردنية والإسرائيلية، وحيث يمكن مراقبة المشهد من دون انخراط مباشر في عمقه، بما يدل على أن الحسابات الجيوسياسية لا تزال حاضرة بقوة.
على وقع الحرب مع إيران
تتضاعف دلالة هذه الخطوة حين توضع في سياق الحرب مع إيران. فالانسحاب لم ينتظر وضوح نتائج المفاوضات، ولم يُعلَّق على مآلات الهدنة الهشة، بل سبقها. وقد يشير هذا الاستباق الزمني إلى أمرين: إما أن واشنطن لا ترى في سوريا ساحة حاسمة في معادلة الصراع، أو أنها لا ترغب في أن تتحول إلى نقطة اشتباك في حال انفلتت المواجهة.
لكن هذا الافتراض لا يلغي أن الانسحاب نفسه قد يرفع مستوى القلق الأمني، خصوصاً مع صدور تهديدات إيرانية بضرب الفنادق، ومع إعلان وزارة الداخلية السورية عن كشف خلايا قالت إنها تتبع لـ”حزب الله”، ما يعني أن تقليص الحضور الأميركي لا يوازي بالضرورة تراجعاً في مستوى المخاطر.
ولا يمكن أيضاً استبعاد أن يكون القرار جزءاً من ثقة نسبية بمسار التهدئة مع إيران، أو بإمكان احتواء التصعيد خارج الجغرافيا السورية. وبين هذين الاحتمالين، يبقى الثابت أن الانسحاب جاء في ذروة غموض، لا في لحظة استقرار، ما يمنحه معنى يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.
توازنات جديدة بين روسيا وتركيا وإسرائيل
خروج الولايات المتحدة لا يعني فراغاً بقدر ما يعني إعادة ترتيب لمعادلة القوى. فالحضور الروسي لا يزال قائماً، رغم حديث الرئيس السوري أحمد الشرع عن أن القواعد الروسية سوف تصبح معسكرات تدريب، من دون توضيح الآلية أو التوقيت. وإذا صح ذلك، فإنه سيعكس انتقالاً من دور حاسم في القتال إلى دور شريك في إعادة بناء المؤسسة العسكرية.
وفي الجهة المقابلة، تواصل تركيا تثبيت وجودها بوصفه امتداداً لتحالف سياسي وأمني، فيما تبدو إسرائيل من أبرز المستفيدين من إعادة تشكيل المشهد السوري، وهي توسع نطاق حركتها في الجنوب ضمن حسابات تتقاطع فيها المواجهة مع إيران والتوتر مع أنقرة.
وفي ظل غياب العنصر الأميركي، الذي كان يشكل في كثير من الأحيان صمام توازن ضمني، ترتفع احتمالات الاحتكاك، ويزداد الغموض حيال نتائج التنافس التركي–الإسرائيلي وتداعياته.
“قسد” و”داعش”
ضمن هذا التحول، وجدت “قسد” نفسها أمام لحظة حاسمة. فالزيارة السريعة التي قام بها قائدها مظلوم عبدي إلى دمشق بعد ساعات من اكتمال الانسحاب كانت ذات دلالة كبيرة، بدت أقرب إلى استجابة مباشرة للفراغ الذي خلّفته القوات الأميركية، كما أن هذا التزامن قد يشير إلى أن الاتفاق بين الطرفين كان من بين ترتيبات الانسحاب نفسها، أو أنه أشعر قيادة “قسد” بأن هامش المناورة قد ضاق إلى حد بعيد. فما كان ممكناً تحت المظلة الأميركية لم يعد كذلك في غيابها، وهذا بحد ذاته يعيد رسم التوازنات المحلية.
وفي الخلفية، يظل تنظيم “داعش” حاضراً كعامل قلق لا كفاعل غائب. فقد جاء الانسحاب الأميركي بعد حدثين مهمين: استهداف قوات أميركية في تدمر قبل أشهر من الانسحاب، وعودة المتحدث باسم التنظيم في تسجيل صوتي في كانون الثاني/يناير الماضي بعد غياب طويل استمر أكثر من عامين.
وهذا يعني أن الانسحاب لم يحدث في بيئة آخذة إلى الاستقرار، بل في لحظة لا تزال تحمل مؤشرات على أن التنظيم لم يفقد بنيته القتالية بالكامل، رغم أنه كان أحد الأهداف المركزية للتدخل الأميركي. وقد أشارت تقديرات أممية إلى آلاف المقاتلين، ما يطرح تساؤلات جدية عمّن سيتولى مهمة الاحتواء، وإلى أي مدى تستطيع القوات الحكومية الحفاظ على هذا التوازن الأمني الهشّ.
يصعب الجزم بما إذا كان الانسحاب الأميركي من سوريا استجابةً لحسابات الصراع مع إيران أم جزءاً من إعادة تشكيل أوسع للمنطقة. لكن غياب المظلة الأميركية كفيل بإحداث تبدل في موازين اللاعبين داخل الساحة السورية؛ ولعل تصاعد السجال السياسي والأمني أخيراً بين تركيا وإسرائيل أحد المؤشرات الأولى إلى ذلك.
النهار العربي»،
—————————————
الشرع يلتقي براك عقب تسليم واشنطن جميع قواعدها لدمشق
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك، بعد ساعات من إعلان دمشق تسلُّمها كل القواعد الأمريكية في البلاد.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الشرع بحث مع براك -في مدينة أنطاليا التركية على هامش المشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في نسخته الخامسة- المستجدات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، بما يعزز الأمن والسلم في المنطقة.
وأشارت الوكالة إلى أن اللقاء حضره وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية حسين السلامة.
تسلُّم كل القواعد الأمريكية
وفي وقت سابق الخميس، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن الجيش تسلم قاعدة “قسرك” الجوية بريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد انسحاب القوات الأمريكية منها.
ومن جهته، أكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية للجزيرة “إكمال تسليم تلك القواعد إلى القوات السورية”، مشيرا إلى أن “القوات الأمريكية ستواصل دعم جهود شركائنا لمكافحة الإرهاب”.
وفي السياق، قالت الخارجية السورية إن اكتمال تسليم المواقع الأمريكية للحكومة يشكل نتيجة طبيعية لنجاح عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن البنى الوطنية، وتحمُّل الدولة مسؤولياتها الكاملة في مكافحة الإرهاب، والتصدي للتهديدات الإقليمية على أراضيها.
وبيّنت أن استعادة الدولة السورية سيادتها على المناطق التي كانت خارج نطاق السيطرة -بما في ذلك الشمال الشرقي والمناطق الحدودية- تأتي ثمرة للجهود المتواصلة التي بذلتها الحكومة السورية لتوحيد البلاد ضمن إطار دولة واحدة.
واعتبرت الخارجية السورية أن قرار واشنطن إنهاء مهمتها العسكرية في سوريا يعكس تقييماً مشتركاً مفاده أن الظروف التي استدعت في الأصل الوجود العسكري الأمريكي في سوريا -وهي مواجهة الصعود الإقليمي لـتنظيم الدولة– قد تغيّرت تغيّراً جوهرياً.
وأكدت أن الدولة السورية باتت اليوم في وضع يُمكنها من قيادة جهود مكافحة الإرهاب من الداخل بالتعاون مع المجتمع الدولي.
بحث اندماج قسد
وقُبيل مغادرته إلى تركيا، التقى الرئيس أحمد الشرع قادة من قوات “قسد” لبحث استكمال عملية دمج التنظيم في مؤسسات الدولة.
وأفادت وكالة “سانا” بأن الشرع استقبل في دمشق مظلوم عبدي قائد “قسد” والقيادية في التنظيم إلهام أحمد، وذلك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والمبعوث الرئاسي زياد العايش.
وأوضحت الوكالة أن اللقاء جاء لبحث تنفيذ اتفاق الـ29 من يناير/كانون الثاني الماضي، واستكمال “عملية الدمج في مؤسسات الدولة”، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وتقع قاعدة قسرك بين مدينتَي تل تمر والقامشلي شمال شرقي سوريا، واستخدمتها قوات التحالف الدولي منطقة تنسيق مع قوات “قسد”، ومنطلقا لدوريات راقبت تحركات تنظيم الدولة.
———————————
==================



