تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوععام على انتصار الثورة في سوريامحطات

مقالات تناولت العلاقات السورية الأردنية

من أين ستمنح سوريا مياهاً للأردن؟ خبير يجيب/ جانبلات شكاي

إعلان سوريا نيتها تقاسم مياهها مع الأردن مؤشر على مستوى التحسن الكبير في العلاقات الثنائية، وعن التنسيق المشترك في مواجهة ضغوط تمارسها إسرائيل على كلتا الدولتين، حسب ما قال الأكاديمي والخبير في شؤون المياه، نبيل سمان لـ”القدس العربي”، رابطاً بالوقت ذاته، الكرم السوري بمعدلات الأمطار الأخيرة التي تجاوزت 3 أضعاف الموسم السابق.

وعلى هامش أعمال الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى بين سوريا والأردن، الذي استضافته عمّان، الأحد الماضي، أعلن مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد، في حديث لقناة “المملكة” الأردنية، أن الرئيس السوري أحمد الشرع حمل وزير خارجيته، أسعد الشيباني، رسالة مفادها بأن مياه سوريا سوف نتقاسمها مع الأردن.

 وقال: “قطعنا أشواطاً ممتازة في ملف المياه مع الأردن، وهو يسير في المسار الصحيح، وبخطوات متسارعة”، مؤكداً أنه تم منع حفر الآبار العشوائية في كلا الجانبين على حوض نهر اليرموك في الأردن وسوريا.

وفي تصريحه لـ”القدس العربي”، أوضح سمان أن رسالة الشرع يمكن اعتبارها نتيجة لتحسن العلاقات الثنائية، والمدى الذي وصلت إليه، وجاءت في وقت تتخلّف فيه إسرائيل عن الالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية السلام مع عمّان، ومنحها الحصص المقررة، بحجج تراجع معدلات الأمطار خلال المواسم الماضية، بل وتتعمد بيع الأردن كميات من منشآت تحلية المياه على المتوسط.

وقال إن رسالة الشرع تؤشر إلى تبادل الدعم في وجه الضغوط التي تمارسها تل أبيب بأساليب مختلفة على كل من دمشق وعمّان، موضحاً أن الكرم السوري، في الوقت ذاته، يطرح العديد من الأسئلة.

وأوضح: “الموسم المطري الحالي في درعا حقق المعدل السنوي، وهو وسطياً نحو 300 مم، أو زاد قليلاً في بعض مناطق المحافظة، بما يعادل ضعفي الموسم الماضي. والأمر ذاته في محافظة القنيطرة، حيث فاقت كميات الأمطار المعدل السنوي المقدر وسطياً بنحو 700 مم، بما يعادل ثلاثة أضعاف الموسم الماضي. لكن هذه الهطولات الخيّرة جاءت بعد سنوات عجاف أدت إلى جفاف جميع الينابيع والأنهار والسدود السطحية في المحافظتين السوريتين اللتين ينبع منهما نهر اليرموك، الواجب اقتسام مياهه بين البلدين الجارين”.

وتابع: “لا بد من ملاحظة أن تعويض المياه الجوفية التي تم استنزافها في الزراعة خلال المواسم السابقة يحتاج إلى أكثر من موسم مطري جيد. وهل يمكن للحكومة الضغط على أصحاب الآبار غير المرخصة، التي باتت بأعداد كبيرة، لردمها أو حتى لترشيد استهلاكها؟ من دون أن ننسى أنه في ظل التراجع الحاد لمستوى المعيشة في البلاد، وشبه انعدام فرص العمل، ومع عودة مئات الآلاف من النازحين واللاجئين السوريين إلى المحافظتين، وخصوصاً إلى درعا التي كانت مكان انطلاق شرارة الثورة السورية، فقد استبشر هؤلاء بالموسم الشتوي الأخير، ولجؤوا إلى الزراعة لتأمين لقمة العيش؛ فهل نستطيع أن نقول لهؤلاء: عليكم التوقف عن الزراعة؟”.

والأردن من أفقر دول العالم بالنسبة للمياه المستهلكة للأغراض المنزلية. وحسب أرقام رسمية، فإن حصة الفرد السنوية لجميع الاستخدامات هي أقل من 100 متر مكعب، وهذا يمثل أقل من 10% من خط الفقر المائي العالمي، الذي تُقدره الأمم المتحدة بحوالي ألف متر مكعب للفرد في السنة.

وكشف تقرير صادر عن وزارة المياه والري الأردنية عن بلوغ التدفق السنوي من نهر اليرموك إلى سد الوحدة في عام 2023 نحو 23.73 مليون متر مكعب، وسجل انخفاضاً في عام 2024 إلى 14.47 مليون متر مكعب فقط، وبلغ مخزون سد الوحدة في 2023 حوالي 3.85 مليون متر مكعب، مع تسجيل انخفاض أكبر خلال 2024.

ووفق سمان، من المفترض أن يحصل الأردن من إسرائيل، حسب اتفاق “وادي عربة” الموقع منذ عام 1994، على 50 مليون متر مكعب سنوياً من مياه نهري الأردن واليرموك ومن المياه الجوفية لوادي عربة، لتُنقل إلى الأردن عبر قناة “الملك عبد الله”، خلال فصل الصيف، لأن عمّان لا تستطيع تخزينها، لكن تل أبيب لا تلتزم، بل أعلنت أكثر من مرة رفض تسليم حصة المياه المتفق عليها للأردن، في انتهاك رسمي لأحد أهم بنود اتفاقية السلام بينهما.

وأحدث مستجدات هذا الملف، وفق المصدر، كشفت عنه قبل شهرين صحيفة “معاريف”، حيث نسبت لمسؤولين إسرائيليين بأنهم أبلغوا الأردن أنهم لا يعتزمون تسليم حصة المياه السنوية المقررة بموجب اتفاقية “وادي عربة”.

 وذكّر سمان بأن الجانب الأردني يقول إنه لا يحصل أيضاً على كامل حصته من مياه نهر اليرموك بحجة أن سوريا تقوم بحجب نحو 95 مليون متر مكعب من مياهه. وخلال حكم الأسدين، ظهرت العديد من الاتهامات الأردنية بشأن التجاوزات السورية، والاستخدام الجائر لمياه نهر اليرموك وروافده، لكن الجانب السوري برر سياساته حينها بأنه ليس طرفاً في اتفاقية تقاسم مياه نهر اليرموك التي تضمنها اتفاق وادي عربة، وأن المرجع الأساسي لتقاسم المياه بين البلدين هو اتفاقية عام 1987.

ونهر اليرموك هو أحد أكبر روافد نهر الأردن، ويبلغ طوله 57 كلم، منها 47 كلم داخل الأراضي السورية، والباقي في الأردن، وينبع اليرموك من بحيرة المزيريب في محافظة درعا، ويشكل النهر جزءاً من الحدود السورية – الأردنية، وتغذيه بعض الروافد كوادي الرقاد القادم من الجولان السوري.

وفي تموز/ يوليو الماضي، عقدت اللجنة الفنية الأردنية – السورية المشتركة في منطقة سد الوحدة، اجتماعها الأول بعد سقوط النظام السوري السابق، وتم التوافق على تطوير حوض نهر اليرموك وتنفيذ مشاريع مشتركة بين الجانبين، ومراقبة مصادر المياه والتحكم فيها عن بعد، وفق وكالة الأنباء الأردنية “بترا”، في حين قالت وزارة الإعلام السورية، إن الجانبين اتفقا على إعداد دراسة لتقييم اتفاقية 1987 حول استثمار مياه النهر بين البلدين، بما يتماشى مع المستجدات المناخية.

 وتوصلت عمّان ودمشق عام 1987 إلى اتفاق جديد حول استثمار مياه نهر اليرموك بدلاً من الاتفاقية الموقعة بين البلدين سنة 1953. ونصت الاتفاقية على إقامة سد وخزان الوحدة لجمع مياه النهر وتوليد الطاقة الكهربائية وإرواء الأراضي الأردنية، وكذلك إرواء الأراضي السورية الواقعة بعد موقع السد والمحاذية لمجرى النهر حتى منسوب 200 متر فوق سطح البحر، على أن يكون الأردن مسؤولاً عن إنشاء مشروع اليرموك، وممولاً لجميع مراحل الدراسة والتصميم والإنشاء والتشغيل والصيانة، وأن يصل ارتفاع سد الوحدة إلى 100 متر، ليتم تخزين المياه المارة في نهر اليرموك، بعد تأمين المياه لإملاء خزانات السدود السورية المحددة في جدول مرفق بالاتفاقية، ضمّ قائمة من 25 سداً على 5 وديان تصب في سرير النهر هي: الذهب، الزيدي، العرام، العلان، الرقاد.

وتتراوح السعة التخزينية لمعظم السدود السابقة بين ميلون ومليوني متر مكعب باستثناء سدي درعا الشرقي والشيخ مسكين بسعة 15 مليوناً، وسحم الجولان بسعة 20 مليوناً، وكودنة بسعة 30 مليوناً، والمنطرة بسعة 40 مليون متر مكعب.

وأكدت الاتفاقية على أن تحتفظ سوريا بحق التصرف بمياه جميع الينابيع التي تتفجر في أراضيها في حوض اليرموك وروافده باستثناء المياه التي تتفجر ما قبل السد تحت منسوب 250 متراً، وتحتفظ بحق الانتفاع بالمياه التي ترد مجرى النهر وروافده فيما بعد السد لإرواء أراضيها المحاذية لمجرى النهر.

ونصت الاتفاقية على أنه يحق للأردن أن يتصرف بالمياه المنبثقة من الخزان ومركز توليد سد الوحدة لتوليد الطاقة الكهربائية، وأن يتم توزيع الطاقة الكهربائية بنسبة 25% للأردن و75% لسوريا.

وأوضح سمان، في تصريحه لـ”القدس العربي”، أنه لطالما اتهمت الأردن المزارعين السوريين بحفر الآبار غير المرخصة مما أدى إلى تراجع كبير في كميات المياه المتدفقة إلى الجانب الأردني، وتقول عمّان إنه تم حفر أكثر من 10 آلاف بئر؛ نتيجة للفساد والتراخي وعدم التشدد في مراقبة حفر الآبار غير المرخصة في عهد النظام السابق، وإلى جانب تراجع معدلات الهطل المطري، أدى كل ذلك إلى تراجع المياه المتدفقة إلى الأردن.

وتوقع سمان أنه يمكن لسوريا في ظروف الموسم المطري الجيد هذه السنة، أن تمرر كميات أكبر من تلك التي كانت تمررها سابقاً بالتأكيد، ولكن هذه حالة استثنائية ترتبط بالظروف الجوية، والموسم المطري القادم إذا كان جيداً فستتمكن سوريا من تمرير كميات إضافية، لكن إن جاء سيئاً، مثل السنوات الأخيرة، فلن يكون لدى سوريا أصلاً أي كميات من المياه حتى تمررها.

وتابع: “قبل 3 أشهر فقط، كانت جميع السدود السطحية على وادي الرقاد القادم من جبل الشيخ، وهو أهم روافد نهر اليرموك، شبه جافة بما فيها أكبرها “سد المنطرة” إلى الشرق من مدينة القنيطرة، بل حتى بحيرة مزيريب التي ينبع منها نهر اليرموك في درعا، كانت جافة بشكل نهائي، ولا ننسى هنا الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هي بدورها بنت 4 سدود سطحية في الجولان المحتل على روافد تصب في وادي الرقاد وتحبس المياه وتمنع من تدفقها باتجاه نهر اليرموك”.

القدس العربي”

——————————-

الأردن بين العطش والسياسة.. أزمة تتفاقم وانفراج يلوح من بوابة سوريا

عمّان- في أحد أحياء منطقة البيادر بالعاصمة الأردنية عمّان، ينتظر محمد العموش يوم الأربعاء بترقب، إذ يحين دوره الأسبوعي في وصول المياه، فيسارع لفتح الصنبور وتعبئة الخزان خلال ساعات محدودة، في ظل واقع مائي صعب يفرض على الأسر الاكتفاء بحصتها الأسبوعية.

ويقول للجزيرة نت إن هذا الروتين أصبح جزءا من حياته، وإذا تأخرت المياه أو ضعفت، تبدأ الأزمة فورا، مضيفا أن كل تفاصيل يومه تُبنى على هذا الموعد، من الغسيل إلى الاستحمام وحتى الطبخ.

هذه القصة اليومية تختصر واقع بلد يُصنَّف ضمن أكثر دول العالم فقرا بالمياه، حيث لا تتجاوز حصة الفرد السنوية نحو 90 مترا مكعبا، أي أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب، ما يعني فجوة مائية تصل إلى نحو 88%.

موسم مطمئن

يصف مساعد الأمين العام الناطق الإعلامي باسم وزارة المياه الأردنية عمر سلامة، الموسم المطري الحالي بأنه مطمئن ومريح، حيث سجل 132% من الهطول السنوي العام البالغ 8.1 مليار متر مكعب سنويا، وهو الأفضل منذ 10 سنوات.

وقال سلامة للجزيرة نت إن هذا الموسم سيساعد كثيرا على تأمين احتياجات الزراعة، ما انعكس امتلاء للسدود في الوسط والجنوب، إلى جانب مئات السدود والحفائر الصحراوية وآلاف الآبار التجميعية، وسيسهم في تمكين الوزارة من إيجاد مصادر مائية لتعزيز الكميات والتزويد المائي في معظم المناطق.

وبيّن أن الأردن يستهلك سنويا نحو 1.149 مليار متر مكعب من المياه لجميع الاستخدامات من شرب وري وزراعة وصناعة، حيث إن التزويد يتطلب نحو 540 مليون متر مكعب سنويا. وفي ظل توفر كميات جيدة في السدود الوسطى والجنوبية، ستسهم في التعامل مع احتياجات الزراعة وتحسّن عددا من الينابيع للتزويد المائي.

وأوضح أنه “لدينا عجز مائي سنوي يبلغ نحو 400 مليون متر مكعب بسبب عدم توفر مصادر مائية كافية، ولذلك يتم التزويد مرة واحدة كل أسبوع”.

ولفت سلامة إلى نجاح الوزارة في خفض فاقد المياه بنسبة تجاوزت الخطط المرسومة، مسجلة انخفاضا بنسبة 10% ليصل إلى 43.2%، ما أسهم في توفير كميات إضافية للشرب وتحسين كفاءة الشبكات، مؤكدا أن الحل المستدام يبقى في مشروع الناقل الوطني، الذي يُتوقع أن يوفر نحو 300 مليون متر مكعب، كركيزة أساسية لتعزيز الأمن المائي في المملكة.

وبينما يبدو المشهد المائي قاتما، تلوح في الأفق مؤشرات انفراج محتملة، مدفوعة بتفاهمات أردنية سورية جديدة تعيد إحياء أحد أهم الملفات العالقة، وهو حوض نهر اليرموك وسدّ الوحدة. وتتركز هذه التفاهمات على إعادة دراسة الحوض بشكل مشترك، والعمل على استثماره بطريقة أكثر كفاءة، بما يحقق الأمن المائي ويدعم التنمية الزراعية في البلدين.

تحوّل لافت

وكشف مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية محمد الأحمد للجزيرة نت عن تحوّل لافت في مسار العلاقات، مشيرا إلى رسالة حملها وزير الخارجية أسعد الشيباني من الرئيس  أحمد الشرع، تؤكد أن “مياه سوريا سوف نتقاسمها مع الأردن”.

وأضاف أن التنسيق بين الجانبين يشهد “تقدما ممتازا”، مع خطوات عملية بدأت بالفعل، من بينها وقف حفر الآبار العشوائية على جانبي الحوض، وبحث إمكانية استفادة الأردن مستقبلا من مشروع تحلية مياه البحر المخصص للجنوب السوري.

من جانبه، يروي وزير المياه الأردني الأسبق الدكتور حازم الناصر للجزيرة نت قصة ملف مائي ظل عالقا لعقود بين عمّان ودمشق، واصفا إياه بأنه من أكثر الملفات تعقيدا وحساسية، رغم وضوح بنود اتفاقية عام 1987 التي حددت حقوق الطرفين في مياه نهر اليرموك.

وقال إن هذه الحقوق بقيت حبرا على ورق في كثير من الأحيان، بعدما خالف الجانب السوري في عهد النظام السابق الاتفاق عبر بناء سدود إضافية وحفر آلاف الآبار، مما حرم الأردن من نحو 180 إلى 200 مليون متر مكعب من حصته.

وأشار الناصر إلى أن الاجتماع الأخير للجنة المشتركة بين البلدين يحمل مؤشرات إيجابية، لكنه يلفت إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في الرسالة السياسية التي نقلتها دمشق والمتعلقة بالاستعداد لتقاسم مياه اليرموك. ويرى أنها، إن تُرجمت إلى خطوات عملية، قد تعني بداية إدارة مشتركة للحوض تقوم على تقاسم عادل للمياه المتدفقة.

صورة قاسية

ويرسم الخبير المائي الدكتور دريد محاسنة صورة قاسية لواقع المياه في الأردن، مشيرا إلى أن ما يتوفر من موارد مائية لا يكفي سوى لنحو مليوني نسمة، في وقت يتجاوز فيه عدد السكان 11 مليونا، ما يضع المملكة ضمن أكثر الدول فقرا مائيا في العالم.

وأكد للجزيرة نت أن اتفاقية 1987 حددت أطر الاستخدام، بما في ذلك عدد السدود والآبار، إلا أن الجانب السوري تجاوزها، إذ ارتفع عدد السدود إلى أكثر من 40، ما انعكس بشكل مباشر على تدفق المياه إلى الأردن.

وفيما يتعلق بالتفاهمات الأخيرة مع دمشق، يرى محاسنة أنها لا تزال في إطار “إعلان النوايا” ولم تتحول بعد إلى أرقام واضحة أو كميات محددة، ما يترك الباب مفتوحا أمام مزيد من التفاوض بين الجانبين.

وأكد أن سد الفجوة المائية في الأردن لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التحلية، مشيرا إلى أن مشاريع سابقة طُرحت منذ عقود، في حين يُعوّل اليوم على مشروع الناقل الوطني، الذي يُتوقع أن يوفر نحو 250 مليون متر مكعب خلال السنوات المقبلة، رغم أن ذلك قد لا يكون كافيا في ظل النمو السكاني.

على الجبهة الأخرى، يرتبط الأردن بملف مائي مع إسرائيل يُعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا. فمنذ توقيع اتفاقية السلام عام 1994، تحصل المملكة على نحو 50 مليون متر مكعب سنويا من مياه بحيرة طبريا، إضافة إلى كميات أخرى تم الاتفاق عليها لاحقا.

ورغم أن الاتفاقية أنهت رسميا النزاع المائي بين الجانبين، فإنها لم تُنهِ حالة القلق. فالأردن يعتمد جزئيا على هذه المياه لتغطية جزء من احتياجاته، في وقت ترتبط فيه هذه الإمدادات بعوامل سياسية متقلبة، تجعلها أحيانا أداة ضغط غير مباشرة.

وفي السنوات الأخيرة، لجأت عمّان إلى شراء كميات إضافية من المياه بأسعار أعلى في ظل تزايد الطلب وتراجع الموارد المحلية. لكن هذا الخيار، وفق خبراء، لا يُعد حلا مستداما، بل يزيد من الاعتماد على الخارج في ملف حيوي.

قضية سيادية

ويعتقد وزير المياه الأردني الأسبق معتصم سعيدان أن هذا الملف لم يعد شأنا فنيا بحتا، بل تحوّل إلى قضية سيادية تتقاطع فيها السياسة مع الموارد، في ظل اعتماد المملكة على مصادر مائية مشتركة مع دول الجوار، من نهر اليرموك مع سوريا، إلى مياه طبريا مع إسرائيل، وصولا إلى حوض الديسي مع السعودية.

وقال للجزيرة نت إن هذا الواقع جعل إدارة المياه قائمة على التفاوض والمرونة، أكثر من أي اعتبارات هندسية، خاصة مع ما وصفه بسلسلة التهديدات الإسرائيلية بقطع الإمدادات خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف أن ما أُثير حول قرار إسرائيلي محتمل بوقف بيع المياه للأردن بعد مايو/أيار المقبل لا يعدو كونه أداة ضغط سياسي، مرجحا ألا يُترجم إلى إجراء فعلي، ومؤكدا أن “الإدارة الحصيفة للموارد كفيلة بتجنيب الأردن الاعتماد على شراء المياه من إسرائيل”.

واستعاد تجارب سابقة واجهت فيها المملكة ضغوطا مماثلة، لكنها نجحت في تجاوزها عبر دبلوماسية هادئة حافظت على الحقوق المائية دون تنازلات، رغم حساسية الملف وارتباطه بالمواقف السياسية. وأكد أن الضغوط لم تقتصر على السياسة، بل تفاقمت بفعل التغير المناخي وشح الأمطار، حيث لم تتجاوز المواسم المطرية في السنوات الأخيرة 30% من معدلاتها، إلى جانب تداعيات اللجوء وتزايد عدد السكان.

وأكد سعيدان أن مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه العقبة يمثل الخيار الإستراتيجي الأبرز، ليس فقط لتأمين المياه، بل لتعزيز استقلال القرار المائي الأردني وتحصينه من أي ضغوط خارجية، بما فيها الإسرائيلية، في ظل واقع باتت فيه المياه ركيزة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.

أمام هذا الواقع، تسعى الحكومة الأردنية إلى البحث عن حلول طويلة الأمد، أبرزها مشروع “الناقل الوطني”، الذي يهدف إلى تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة، ونقلها إلى مختلف مناطق المملكة. ويُتوقع أن يوفر ما بين 250 و300 مليون متر مكعب من المياه سنويا، ما يجعله أحد أهم المشاريع الإستراتيجية في تاريخ البلاد الحديث، بكلفة تصل إلى مليارات الدولارات.

وأبلغ مصدر حكومي رسمي الجزيرة نت أنه تم الانتهاء من الغلق المالي للمشروع، تمهيدا لمباشرة أعمال التنفيذ خلال أسابيع قليلة، حيث يمثل “طوق نجاة” للأردن في ظل التحديات الحالية والمستقبلية، خصوصا مع تزايد الطلب على المياه.

المصدر: الجزيرة

————————————-

الأردن وسوريا.. شراكة لم نعهدها من قبل/ فهد الخيطان

حتى يوم الثامن من شهر ديسمبر/كانون الأول 2024، كانت سوريا في القاموس السياسي الأردني تعرف بوصفها الجبهة الشمالية، في إشارة صريحة لما تمثله كمصدر تهديد عسكري وأمني للداخل الأردني.

التغيير الكبير الذي حدث في دمشق، شكل فرصة تاريخية غير مسبوقة للبلدين، إذ لم يسبق أن كان في سوريا نظام حكم لا يحمل نوايا سيئة تجاه الأردن، بل حكومة تحمل برنامجا وطنيا غير عابر للحدود، يسعى لإعادة بناء الدولة الوطنية السورية، بدون أوهام أو أطماع خارجية، ويرغب بعلاقات مع الجيران والأشقاء قائمة على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة.

ونظرا لأهمية سوريا في معادلات الأمن والاقتصاد الأردنية، لم تتأخر الدولة في التقاط اللحظة الحاسمة في دمشق والبناء عليها. فكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد.

منذ ذلك التاريخ انطلقت مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين، تعمقت بشكل متسارع على وقع أحداث إقليمية وداخلية سورية، أملت على الطرفين تدشين قنوات اتصال دائمة.

كانت الحكومة الجديدة في دمشق بأمس الحاجة لدعم دبلوماسي عربي لتعبر من خلاله للمجتمع الدولي المتشكك بنواياها، وقد لعب الأردن هذا الدور على نحو فعال للغاية، خاصة مع الاتحاد الأوروبي الذي تربطه بعمّان اتفاقية تحالف إستراتيجي، الأمر الذي ساعد برفع العقوبات عن سوريا.

بعد أشهر قليلة فقط من تشكيل الحكومة السورية الجديدة، وزيارات متبادلة على أعلى المستويات، تأسس مجلس أعلى للتنسيق بين البلدين، في خطوة لم يحصل مثلها من قبل.

وإلى جانب هذا المجلس الذي تولى إدارة شؤون التعاون في مجالات ثنائية متعددة، تولت هيئة رفيعة المستوى، تضم وزير الخارجية في البلدين وقادة الجيش والأجهزة الأمنية، تنسيق السياسات والملفات المتعلقة بالأمن القومي.

إعلان

كانت أزمة محافظة السويداء المجاورة للحدود الأردنية، والمفتوحة على تداخل ديمغرافي قديم، أهم اختبار للنوايا الأردنية حيال سوريا، قدمت من خلاله عمان موقفا حاسما حمل للجانب السوري رسالة واضحة لا تقبل التأويل تؤكد الحرص على وحدة الدولة السورية؛ أرضا وشعبا، وترفض دعوات الانفصال التي أطلقها فريق في السويداء.

رفض الأردن بشكل مطلق دعوات الانفصاليين في السويداء لفتح ممر حدودي مع المحافظة، بذرائع إنسانية، باعتبار ذلك خرقا للسيادة السورية، ومدخلا لتكريس الانفصال. مثلما رفض محاولات إسرائيلية لفتح طريق التفافي عبر الأراضي الأردنية لمرور قوافل المساعدات للانفصاليين في مدينة السويداء.

وبتفاهم منسق مع القيادة السورية انخرطت الدبلوماسية الأردنية بشراكة مع دمشق وواشنطن في رعاية جهد سياسي أفضى لتوافق على خريطة طريق لحل مشكلة السويداء.

التفاهم الأردني السوري حول هذا الملف، شكل رافعة قوية، لتحصين سوريا في مرحلة انتقالية حرجة من انفلات عقد وحدتها الوطنية، إذ كان لانفصال السويداء أن يفتح الباب، لدومينو الإقليات السورية الذي شكل عنوانا للسياسة الإسرائيلية الساعية لتفكيك وحدة البلاد.

الثقة المتبادلة التي ترسخت بين البلدين، مثلت نقطة انطلاق قطار التعاون الثنائي، متحللا من الهواجس والمخاوف التي حكمت العلاقات السورية الأردنية طيلة عقود حكم البعث.

في دمشق انعقدت قبل أشهر اجتماعات الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، رُسمت خلالها الخطوط العريضة لأوجه التعاون الثنائي.

ومؤخرا عاد المجلس للانعقاد في عمان بدورة ثانية على أعلى مستوى حكومي، لتدشين ما وصفها البيان الختامي للاجتماع بالشراكة الإستراتيجية بين البلدين.

في الاجتماع المذكور، وقع البلدان عشر اتفاقيات تعاون في مجالات حيوية تخدم مصالح الطرفين، وبرامج عمل قطاعية، تتولى فرق حكومية مشتركة العمل على تطبيقها.

في مجال الطاقة الذي يعد متطلبا ملحا للجانب السوري، عزز البلدان من جهودهما لإنجاز الربط الكهربائي، بعد الانتهاء من إصلاح شبكة الربط الكهربائي على الجانب السوري.

ومن الجدير ذكره، أن الأردن يزود مناطق في جنوبي سوريا بالكهرباء منذ عدة أشهر. كما تم التوقيع في وقت سابق على اتفاقية تزويد الغاز الطبيعي بين الجانبين، والتي دخلت حيز التنفيذ بعد يومين من اجتماعات عمان الأخيرة.

وتناولت اتفاقيات التعاون قطاعات النقل البري والجوي والبحري والسككي. وفي هذا المجال ثمة رؤية إستراتيجية لربط موانئ سورية مع ميناء العقبة، ومن ثم تركيا، لتكون طريقا بديلا للنقل الإقليمي، يقطع الطريق على محاولات إسرائيلية، لربط اقتصاديات المنطقة بمرافقها البحرية.

ولهذا كانت عمان قد استضافت قبل الاجتماع الأردني السوري بأيام قليلة، لقاء ثلاثيا ضم إلى جانب البلدين تركيا، حيث تم التوقيع على اتفاقية تعاون بينها في مجال النقل، تمهيدا لبناء شبكة نقل تخدم الدول الثلاث.

وقد شرع الأردن رسميا ببناء مشروع سككي هو الأول من نوعه، يمثل محطة أولى على طريق بناء شبكة تربط ميناء العقبة بالموانئ السورية والتركية.

ومن بين أكثر أشكال التعاون أهمية بالنسبة للأردن، ملف المياه. كان النظام السابق في دمشق قد تجاهل عن عمد حقوق الأردن المائية، المنصوص عليها في اتفاقية عام 1987.

ورغم تشييد سد مشترك بين البلدين فإن الجانب السوري في حينه ظل ممتنعا عن إسالة حصة الأردن من المياه إليه، في وقت يعاني فيه الأردن من نقص فادح بمياه الشرب.

في الاجتماعات المشتركة بين الطرفين، سُجل اختراق كبير في هذا الملف، إذا التزم الجانب السوري بتقاسم عادل للمياه بين البلدين، وضمان إدامة الجريان المشترك في حوض اليرموك.

ووفق مصادر رسمية أردنية، تم اقتراح بناء قناة خاصة لتسييل المياه صوب سد الكرامة في الأردن، لتجنب مرورها في مناطق سورية لا تتوفر فيها حاليا ضمانات أمنية كافية لحمايتها من السرقة.

وفي خطوة تؤشر على المستوى المتقدم الذي بلغته علاقات البلدين، تم الاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي الخارجية، يشمل حوارات ولقاءات مباشرة وورشات عمل مشتركة؛ لتبادل الخبرات، وتعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية.

يمثل أمن الحدود تحديا كبيرا على الجانبين. الأردن عانى لسنوات طويلة من تجارة المخدرات المدعومة من أجهزة النظام السابق، والتي تجذرت في الجنوب السوري، على يد قوات الفرقة الرابعة في الجيش السوري، والمليشيات المذهبية التابعة لجماعات لبنانية متحالفة مع نظام الأسد.

أخيرا وجد الأردن شريكا موثوقا على الجانب السوري، يعمل معه بشكل وثيق لمواجهة هذا الخطر الذي أقلق دول الإقليم، وأشغل مؤسساتها الأمنية، خاصة أنه تزامن مع نشاط محموم لجماعات إرهابية تفشت في الجسد السوري في العقد الأخير، ومثلت تهديدا خطيرا للأمن الوطني الأردني، ولقطاعات واسعة من السوريين المجردين من حماية الدولة في ذلك الوقت.

في الوقت الحالي تعمل فرق أمنية مشتركة على الجانبين بشكل منسق لمحاربة ما كان يعرف بجمهورية الكبتاغون في سوريا، وتتبادل المعلومات على نحو يضمن فاعلية عالية في تتبع تلك الجماعات والقضاء على تجارتها.

مثلما يتعزز التعاون في مكافحة تنظيم الدولة الإرهابي على نحو كبير، بعد انضمام دمشق رسميا للتحالف المناهض للإرهاب. كما فُتحت خطوط التنسيق مع الجانب اللبناني الذي عاد بعد تحولات داخلية لممارسة سلطته على المناطق الحدودية مع سوريا.

الإمساك بالجنوب السوري وأمنه، يكتسب بالنسبة للبلدين أهمية إستراتيجية في مواجهة مشروع إسرائيلي معلن لفتح ممر نحو السويداء، وتكريس خرقها اتفاقية فض الاشتباك عام 1974 في إطار مشروعها تحويل سوريا لكانتونات سياسية، ومجال حيوي لأمنها.

يمثل هذا المخطط مساسا خطيرا بالأمن القومي للأردن وسوريا، فرض تنسيقا سياسيا وعملياتيا رفيع المستوى لمواجهته، وقد يصل إلى المواجهة المباشرة إن اقتضى الأمر.

خلاصة القول إن الأردن اكتشف في سوريا شريكا لم يعهده من قبل، مثلما ثبت للحكم الجديد في دمشق أن الأردن جار وشقيق، يقدر حسن الجوار، ويطمع بعلاقات قائمة على المصالح المتبادلة، بلا ضغائن أو مشاريع تهدد أمنه.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

شغل منصب مدير إدارة الإعلام السابق في الديوان الملكي الهاشمي. ورئيس التحرير السابق لصحيفة العرب اليوم الأردنية. وهو كاتب صحفي في جريدة الغد الأردنية. ورئيس مجلس إدارة قناة المملكة الإخبارية في الأردن.

الجزيرة

—————————-

شراكة سياسية ومائية.. كيف تتقاسم سوريا مياه اليرموك مع الأردن؟/ حمد الكناني

21 أبريل 2026

شهدت العلاقات السورية الأردنية تطورًا ملحوظًا منذ سقوط نظام الأسد، مردّه كثرة الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية العالقة بين الجانبين، إذ نجح الأردن خلال الأشهر الماضية في أن يكون لاعبًا رئيسيًا في الملف السوري، وشريكًا موثوقًا في العديد من الأزمات الداخلية، كاتفاق “خارطة طريق السويداء”، إضافة إلى حل العديد من الملفات الأمنية، وأبرزها الحدود المشتركة، وتوقيع مذكرات تفاهم في قطاعات الطاقة والمياه والغاز والتربية والتعليم.

وفي إطار التعاون المستمر، تتصدر الموارد المائية واجهة التقارب بين البلدين، إذ حمل وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، رسالة من الرئيس السوري أحمد الشرع، مفادها أن بلاده ستتقاسم المياه مع الأردن، في إشارة إلى اهتمام رئاسي بإنجاز تعديل الاتفاق على الحصص المائية بين البلدين، والتي بدأت اللجان المشتركة بحث آلياتها منتصف العام الماضي.

إشكال تاريخي

شكّلت قضية المياه أحد أبرز القضايا الخلافية بين الجانبين على مدار عقود، بسبب تقاسم مياه نهر اليرموك، حيث اتهمت عمّان دمشق بعدم الالتزام باتفاقيات توزيع المياه الموقعة عامي (1953 و1987)، من خلال بناء السدود والآبار العشوائية، التي قللت من حصة الأردن المائية.

يشير الصحفي الاقتصادي الأردني سيف صوالحة إلى أن بناء الجانب السوري نحو 50 سدًا وخزانًا على روافد نهر اليرموك شكّل خرقًا لنصوص اتفاق عام 1987، الذي ينص على 27 سدًا فقط، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كميات المياه التي تصل إلى الأردن بشكل كبير، وانعكس سلبًا على مخزون سد الوحدة.

ولفت صوالحة إلى أن حفر نحو 10 آلاف بئر في حوض اليرموك أدى إلى جفاف الحوض وتراجع تدفقاته إلى أقل من 50 مليون متر مكعب سنويًا، بعد أن كانت التقديرات تتوقع أكثر من 200 مليون متر مكعب للأردن، فيما سجل التدفق السنوي إلى “سد الوحدة” انخفاضًا حادًا عام 2024 ليبلغ ما يقارب 14 مليون متر مكعب فقط، وهو رقم ضئيل جدًا مقارنة بسعته التخزينية البالغة 110 ملايين متر مكعب.

يضيف الأكاديمي والخبير في هيئة التخطيط الإقليمي، د. بهجت محمد، أن مياه حوض اليرموك تذهب في معظمها إلى غور الأردن والبحر الميت، إلا أن إنشاء السدود في حوران والجولان وجبل العرب منذ سبعينيات القرن الماضي، وتطوير المساحات المروية، وموجات الجفاف التي ضربت وتضرب المنطقة برمتها، تعد عوامل إضافية أدت إلى تراجع الصبيب المائي لنهر اليرموك.

تقاسم وتوزيع المياه

تؤكد رسالة الرئيس الشرع إلى الأردن بشأن تقاسم المياه أهمية أعمال اللجنة الفنية المشتركة في منطقة سد الوحدة على الحدود بين البلدين، والتي تعمل على تطوير حوض نهر اليرموك، ومراقبة مصادر المياه والتحكم بها عن بُعد.

توضح الأكاديمية وأستاذة التخطيط الإقليمي، نسرين السلامة، طبيعة أعمال اللجنة المشتركة، التي تهدف إلى توليد الطاقة الكهرومائية، وإعطاء الأردن حصته السنوية المقررة من مياه اليرموك (200 مليون متر مكعب)، وإنهاء ملف النزاعات المحتملة على الموارد المائية الشحيحة، إضافة إلى زيادة كميات الغاز الموردة من الأردن إلى سوريا، بما يربط بين قطاعي المياه والطاقة.

وبحسب الأكاديمية السلامة، تقوم الاتفاقية المحتملة على إعادة تصميم وإدارة سد الوحدة، الذي يقع تحت مسؤولية الأردن، مع احتفاظ سوريا بحق التصرف بمياه الينابيع المتفجرة من أراضيها، إضافة إلى تقاسم الطاقة الكهرومائية في إطار التعاون المستمر بين الجانبين في إدارة الموارد المائية والطاقة وآلية توزيع المياه.

فيما أشار الصحفي الاقتصادي صوالحة إلى أن اللجان المشتركة باشرت خطوات رئيسية في التعاون الفني والميداني لتحديث البنى التحتية للمياه والحد من الهدر، وتبادل البيانات والمعلومات المتعلقة بكميات المياه المستخدمة وطرق إدارتها بشفافية، إضافة إلى معالجة قضايا التلوث لضمان جودة المياه.

إسرائيل على الخط

لا شك أن التوغلات الإسرائيلية في حوض اليرموك شكّلت أحد أبرز محاور النقاش بين الجانبين، إذ تواصل القوات الإسرائيلية تحركاتها المكثفة في محيط الحوض بريف درعا الغربي.

يوضح الخبير في هيئة التخطيط الإقليمي د. محمد، بأن إسرائيل لم تُخفِ مطامعها في مياه الجولان وحوض اليرموك، ورغبتها في السيطرة على أكبر قدر من مصادر المياه، ويدل على ذلك خارطة السيطرة الجغرافية في محيط القنيطرة، وجبل حرمون ومصادر المياه، باعتبارها ورقة تفاوضية، وعليه يطالب الخبير بضرورة اتباع سياسات ترشيد لاستهلاك المياه في الحوض، والتفاوض مع الدول المجاورة بإنصاف وعدالة، وألا تتحول أي مفاوضات إلى محاصصة على كل متر مكعب من المياه، بل أن تكون عادلة وفق القواعد الدولية.

فيما يحذر صوالحة من عمليات العبث الإسرائيلي بمجاري المياه السطحية والجوفية، الأمر الذي يؤثر في الوضع المائي الجوفي في حوض اليرموك، ويؤدي إلى زيادة تركيز الملوثات في أنظمة المياه المشتركة، ويعرض المواطنين الذين يعتمدون على هذه الموارد لمخاطر صحية وبيئية أكبر.

——————————–

=========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى