الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث 23-26 آب 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

————————————-

تحديث 26 آب 2025

————————-

 قسد والتخفي وراء المصطلحات/ محمد خالد الرهاوي

2025.08.26

ذكرني كتاب حرب اللغات والسياسات اللغوية لـ (ويس جان كالفي) بما يجري في الساحة السورية خاصة والدولية عامة، فالمتأمل للمصطلحات المستعملة فيها يدرك أن اللغة ساحة حرب لا تقل ضراوة عن ساحات القتال، والكلمات والشعارات يمكن أن تكون أسلحة تضليل فعالة، ففي الصراعات الحديثة لم تعد الحروب تقتصر على قصف المدافع والصواريخ والطيران ودوي الانفجارات، لكنها امتدت لتشمل ساحات أكثر تعقيداً وخطورة: اقتصادية، علمية، فكرية..

لكن ما يهمنا هنا هو ساحات العقول والوعي التي تتحول فيها الكلمات إلى أسلحة، وتُصاغ المصطلحات لتكون قذائف تهدف إلى إعادة تشكيل المفاهيم وهدم الثوابت، فالمصطلح عندما يُفرّغ من محتواه الأصيل ويُستخدم قناعاً برّاقاً لمشاريع مشبوهة، يصبح أخطر من رصاصة؛ لأنه لا يقتل جسداً وإنما يغتال حقيقة، ويشرعن مشاريع التفتيت والتقسيم تحت عناوين جذابة مثل الحرية والديمقراطية والمدنية وغيرها.

ويتجلى التخفي وراء المصطلحات الجذابة بأوضح صوره على الأرض السورية، ولا سيما مصطلحات ميليشيا جبال قنديل التي تتستر وراء اسم جذاب (قوات سوريا الديمقراطية) واختصارا له (قسد)، وتتبعها في هذا النهج جهات أخرى مثل بعض الفلول وبعض العصابات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، وذلك لخدمة مصالح شخصية وفئوية ذات أبعاد عرقية وطائفية ضيقة تهدف إلى تدمير وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وتتلاقى أهدافها على نحوٍ فاضح مع أجندات خارجية لم تخفِ يوماً عداءها لوحدة الأراضي السورية وسيادتها.

لقد دأبت هذه الميليشيات على استثمار المصطلحات النبيلة مثل الديمقراطية، والدولة المدنية، والوحدة الوطنية، والمشاركة واتخاذها ستارا تخفي وراءه ارتباطات عضوية بمشاريع خارجية ومصالح ضيقة لا تمت بصلة لتطلعات الشعب السوري، وذلك في محاولة يائسة لتسويق مشاريع انفصالية وتمكين فئوي على أنها مطالب شعبية وطنية. ولنتناول بالتحليل بعض مصطلحات ميليشيات قسد، وأولها مصطلح (قوات سوريا الديمقراطية) الذي يشكل حجر الزاوية في عملية التضليل التي تمارسها ميليشيات قسد، فأول تخفٍ لها يكمن وراء اسمها نفسه، فقد صاغته أو بالأحرى صِيغ لها بعناية ليكون ستاراً دعائياً يوحي بالشرعية والوطنية والديمقراطية، ويبعد عنها طابع العرقية الكردية كما صرح مقترح المصطلح السياسي نفسه الكردي العراقي لاهور جنكي في مقابلة متلفزة على قناة دجلة قبل اعتقاله. وعند تفكيك هذا الاسم إلى مكوناته الأساسية تتكشف الحقيقة الصادمة التي تخالف مسماه في كل جزء منه.

أولا: قسد ميليشيات عقائدية مؤدلجة وليست قوات؛ ذلك أن مصطلح (قوات) يوحي بوجود جيش نظامي، أو هيكل عسكري وطني يتبع لدولة ومؤسسات، ويحمل ولاءً جامعاً للوطن بكامله. لكن حقيقة قسد أبعد ما تكون عن ذلك، فهي في جوهرها ميليشيات ذات طابع عقائدي صارم، ولاؤها ليس للدولة السورية أو لشعبها، وإنما لأيديولوجيا حزب العمال الكردستاني (PKK) المصنف على قوائم الإرهاب العالمية ولشخص قائده المعتقل عبد الله أوجلان. إضافة إلى أن هيكلها التنظيمي وعقيدتها القتالية ومرجعيتها النهائية كلها تعود إلى قيادة الحزب في جبال قنديل، وهي ذراع عسكرية لمشروع سياسي عابر للحدود، يستخدم الجغرافيا السورية منصة لتحقيق أهدافه، ومن ثَمَّ، فإن وصفها بـ (القوات) تزييف متعمد للواقع يهدف إلى منحها شرعية لا تستحقها.

ثانياً: قسد واجهة لمشروع أجنبي وليست سوريّةً، وهنا يكمن التضليل الأكبر إذ كيف يمكن لكيان أن يدّعي صفة السوريّة، وكل قيادته العليا التي تضع الاستراتيجيات وتتخذ القرارات المصيرية وتتحكم بالموارد، هي من كوادر حزب العمال الكردستاني غير السوريين؟ والجميع يعلم بمن فيهم التحالف الدولي بقيادة أميركا أن الكوادر الوافدة من قنديل وتركيا وإيران هي العقل المدبر والعصب الحقيقي لهذه الميليشيات، ولا يغير من هذه الحقيقة أن قسماً كبيراً من عناصرها المقاتلين لا القادة هم سوريون، جنّدتهم قسد عبر الترهيب أو الترغيب أو التجنيد الإجباري، لكن هذا لا يغير من حقيقة أنهم يخدمون مشروعاً لا يمتّ لسوريا بصلة وإن ألبسوه عباءة سورية لتمرير مشروع معادٍ لسوريا في جوهره، فرفع صور أوجلان في كل مؤسسة وساحة عامة، وتدريس أفكاره في المناهج التعليمية، وترديد شعاراته في كل مناسبة دليل قاطع وبرهان ساطع على أن الهوية الحقيقية لهذا الكيان هي هوية حزب العمال، وليست هوية سورية.

ثالثا: قسد ليست ديمقراطية وإنما إقصائية وقمعيّة، ذلك أن الديمقراطية في أبسط تعريفاتها هي حكم الشعب، والتعددية، وقبول الآخر، واحترام حقوق الإنسان. أما ممارسات قسد فترسم صورة مناقضة تماماً، وهي عصابات إقصائية بامتياز، لا تتسامح مع أي صوت معارض، فالقمع لا يطول المكون العربي وحده وإن كان الأكثر، بل يمتد ليشمل أي صوت كردي يجرؤ على انتقاد هيمنة حزب العمال الكردستاني أو سياساته، فالسجون مملوءة بالناشطين السياسيين والصحفيين الأكراد والعرب الذين انتقدوا الفساد أو الاستبداد، والتهمة جاهزة: عناصر من داعش. كذلك تمارس قسد تمييزاً عنصرياً ممنهجاً ضد المكون العربي الذي يشكل الأغلبية السكانية في مناطق سيطرتها مثل دير الزور والرقة والحسكة. يتم تهميش أبنائه من المناصب القيادية، وتُسرق ثرواتهم النفطية، ويُحرمون من أبسط الخدمات، وتُفرض عليهم مناهج تعليمية مؤدلجة غريبة عن ثقافتهم وتاريخهم؛ لهذا فإن واقعها وسجلّها الإجرامي الحافل بالاعتقالات التعسفية والاغتيالات وتجنيد الأطفال وتهجير السكان يفضح زيف ادعاءاتها الديمقراطية.

ولا يقتصر التضليل على الاسم، ولكن يمتد إلى مصطلحات الحكم والإدارة التي تستخدمها قسد لتسويق مشروعها، ولنتناول أبرزها:

أولاً: مصطلح (الإدارة الذاتية) الذي يُعد من أكثر الشعارات جاذبية، فهو يوحي بأن أبناء المنطقة بكل تنوعهم هم من يديرون شؤونهم بأنفسهم في تجربة ديمقراطية وليدة، لكن الواقع على الأرض يكذب ذلك، وكما يقول المثل: الماء يكذب الغطاس، فالإدارة الفعلية لهذه المناطق ليست بيد أهلها، وإنما هي حكر على الكوادر الأمنية والعسكرية والأيديولوجية الوافدة من قنديل. أما أبناء المنطقة -سواء أكانوا من الكرد الرافضين لهذه الهيمنة أم من المكون العربي الأكبر- فليس لهم دور حقيقي في هذه الإدارة، ووجودهم في هياكلها لا يتعدى كونه وجوداً شكلياً ومسرحية سيئة الإخراج، والهدف منها هو تجميل الصورة وخداع العالم بأن هذه الإدارة تمثل جميع المكونات، في حين أن القرار الحقيقي من أصغر تعيين إداري إلى أكبر قرار استراتيجي، محصور في أيدي قيادات قنديل من غير السوريين. إذن فمصطلح الإدارة الذاتية غطاء محلي لإدارة خارجية بامتياز.

ثانياً: مصطلح (التشاركية) الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوهم (الإدارة الذاتية)، فقسد تدَّعي أنها تشرك جميع المكونات في صنع القرار، لكن أي تشاركية هذه التي تقصي بشكل ممنهج كل الأحزاب الكردية السورية التاريخية، وتلاحق أعضاءها؟ وأي تشاركية هذه التي تعقد مؤتمرات شكلية مثل مؤتمر الحسكة وتخرج ببيانات تدّعي أنها تمثل إرادة الشعب، وهي في الحقيقة تعبّر فقط عن إرادة الحزب الواحد المسيطر؟ وما مطالبتهم بكتابة دستور ديمقراطي إلا مثال آخر على هذا الخداع؛ فالدساتير لا توصف بالديمقراطية، بل الديمقراطية هي ممارسة سياسية ومجتمعية حرة، وهو ما تغيّبه قسد تماماً عن مناطق سيطرتها التي تحكمها بقبضة من حديد.

ثالثاً: مصطلح (الوطنية)، فعندما تتحدث (قسد) عن (الوطنية السورية) فإنها تسقط في فخ التناقض الصارخ الذي لا يمكن لأي عاقل أن يتجاوزه، إذ كيف يمكن ادّعاء الوطنية السورية في الوقت الذي فيه تُرفع صور عبد الله أوجلان وهو شخصية تركية وقائد لحزب يسعى لمشروع عرقي عابر للحدود؟ وكيف تستقيم الوطنية مع وجود قيادات مرتبطة عضوياً بحزب مصنف على قوائم الإرهاب عالمياً؟ أليست هذه الوطنية المزعومة مجردَ شعار أجوف يهدف إلى التغطية على مشروع فئوي ضيق لا يرى في سوريا سوى ساحة لتحقيق أهدافه العرقية والأيديولوجية؟

أما مصطلح (الوحدة الوطنية) فيتحول على ألسنة قادة قسد إلى نقيضه تماماً، ليس فقط على أرض الواقع بل حتى في تصريحاتهم، فهذا الشعار يقترن دائماً بمطالب الفيدرالية واللامركزية السياسية وتشكيل جيوش مستقلة وقوى أمن مستقلة، وهذه المصطلحات وصفة مؤكدة لتفتيت الدولة وليس لتوحيدها رغم جاذبيتها النظرية لبعض المغفلين، وهي في السياق الذي تطرحه قسد ليست سوى عناوين مخففة لمشروع تقسيم سوريا إلى كانتونات عرقية وطائفية متناحرة ترتبط اسمياً فقط بالدولة المركزية، وتكون لكل منها قواتها وأعلامها وسياساتها الخارجية الخاصة.

رابعا: مصطلح الاندماج الذي برز بعد توقيع اتفاق آذار/مارس 2025 بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي قائد قسد والذي يُفهم منه الذوبان الكامل في مؤسسات الدولة وتوحيدها لكن الواقع والمطالب التي ترفعها قسد تناقض مفهوم الاندماج مناقضة تامة، فهي تتمسك باللامركزية وبالعودة إلى سوريا الدولة قبل الثورة 2011 وبالإبقاء على هيكليتها العسكرية والأمنية ومؤسساتها الإدارية ومناهجها التعليمية، ولا أدري بعد هذا ما الذي أبقته قسد من مفهوم الاندماج.  أليس هذا الاندماج الذي تقصده هو في جوهره دعوة إلى إعادة هيكلة الدولة لتصبح مقسمة على أرض الواقع ولا سلطة لها على مناطق قسد وأمثالها؟

الحقيقة أن قائمة مصطلحات قسد كلها تحتاج إلى تفكيك، وتفكيكها يحتاج إلى مجلدات ولا تكفيه مقالات موجزة، ولكن ما لا يدرك كلُّه لا يُترك قُلُّه، وعلى العموم جميع مصطلحاتها لا تعدو أن تكون شعارات تضليل تستهدف تزييف وعي السوريين تمهيداً لاستهداف جغرافيتهم ودولتهم ووحدتهم وجعل التقسيم أمراً واقعاً ومقبولاً، وقد صدق فيهم المثل العربي القائل: إن وراء الأكَمة ما وراءها. وعلى السوريين الوعي والحذر مما يحاك لهم داخلياً وخارجياً في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ وطنهم.

تلفزيون سوريا

————————-

ما الذي يناسب سوريا حقاً؟/ بكر صدقي

26 آب 2025

في تصريحات جديدة أدلى بها المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك، قال إن «ما يناسب سوريا هو نظام ليس فيدرالياً ولكن شيئاً قريباً منه». السمسار العقاري الذي عينه ترامب للمهمة المذكورة، إضافة إلى شغله مقعد سفير الولايات المتحدة في أنقرة، يتحدث كثيراً أمام وسائل الإعلام، وفي كل مرة يثير زوبعة من النقاشات، ليس لأهميته الشخصية أو بسبب «أفكاره» البعيدة عن الرصانة الدبلوماسية، بل بسبب وزن الدولة التي يمثلها في المعادلات الدولية كما في توازنات القوى في سوريا ما بعد الأسد. لذلك لا مفر من أخذ تصريحاته على محمل الجد بصرف النظر عن غرابتها أو عن تضاربها بين تصريح وآخر.

سبق لبراك أن أعلن، قبل نحو شهرين، رفضه للنظام الفيدرالي في إطار ضغطه على قوات سوريا الديمقراطية لتسريع اندماجها في الجيش التابع لحكومة دمشق. ومنذ ذلك الحين برز التباين بين دمشق وقسد في فهمهما لاتفاق العاشر من آذار، فرفضت الأولى المشاركة في اجتماع باريس الذي كان مقرراً. تزامن هذا الرفض مع تصريحات تصعيدية من تركيا سمحت بتفسير التوتر الحاصل بإرجاعه للعامل التركي. بين تصريحي باراك المشار إليهما وقعت مجازر السويداء التي ورطت سلطة دمشق نفسها فيها وخرجت بهزيمة سياسية دفعتها إلى التفاوض على وضع السويداء المحاصرة مع تل أبيب!

فهل تغير الموقف الأمريكي بسبب هذه التطورات التي نتجت عنها قطيعة نفسية حادة لدى الدروز في علاقتهم مع دمشق، بل ربما مع الوطن السوري بكامله؟ هل باتت واشنطن تميل إلى تبني نوع من اللامركزية السياسية التي كانت ترفضها في الشهور السابقة بعدما رأت أن تعايش المكونات السورية تحت سلطة هيئة تحرير الشام لم يعد قابلاً للحياة؟ الأمر الذي ينطوي على فرضية أن هذه السلطة باقية بدعم أمريكي، ولا خطط لدى واشنطن في الأمد القريب لفرض نظام تشاركي على دمشق وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254 الذي عاد بيان صادر مؤخرا عن مجلس الأمن إلى التذكير به.

ففي لقاء جمعه مع رؤساء تحرير مجموعة من الصحف العربية والدولية، أعاد أحمد الشرع التأكيد على «ثوابته» بشأن الدولة المركزية وحصر السلاح بيدها ورفض المحاصصة الطائفية. كما أن سلطة دمشق ماضية، في الوقت نفسه، في خططها بشأن تشكيل جسم تشريعي تسميه «مجلس شعب انتقالي» مع إقصاء كل من السويداء والحسكة والرقة بدعوى افتقادها لبيئة آمنة. مع العلم أن الشرع سيقوم بتعيين ثلث أعضاء الجسم التشريعي، في حين تشرف هيئة قام بتعيين أعضائها أيضاً على انتخاب الثلثين المتبقيين.

هذا يعني أن سلطة دمشق التي تحظى باعتراف دولي مشروط، ولا تحظى بقبول عام لدى السوريين، مصممة على تكريس تفردها بالسلطة، على رغم فشلها في التعامل مع تنوع المجتمع السوري، وتسببها بكوارث وطنية في منطقتي الساحل والسويداء، وتشكيلها جيشاً وقوات أمن عام من لون طائفي واحد معزز بإيديولوجيا متطرفة، مع حفاظ الفصائل التي من المفترض أنها انضمت إلى الجيش على ولاءاتها السابقة.

بدلاً من إصرار مجلس الأمن على إلزام دمشق بتنفيذ مضمون القرار 2254 الذي يعني نوعاً من مشاركة جميع الأطياف السياسية والاجتماعية في السلطة المركزية الانتقالية، يأتي تصريح براك الجديد كما لو كان استسلاماً أمريكياً أمام عناد دمشق على التفرد بالسلطة، مقابل توزيع هذه السلطة على الأقاليم في نظام «ليس فيدرالياً لكنه قريب منه»!

الواقع أن النظام اللامركزي قد يكون فعلاً حلاً لمشكلة انعدام الثقة بين المكونات الوطنية والسلطة المركزية في دمشق، وهو ما يطالب به أصلاً كرد ودروز وعلويون، في غياب شبه تام لقوى سياسية عابرة للهويات الصغرى، في وقت نبذت فيه سلطة دمشق ما هو موجود منها، فحل «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» نفسه «طوعاً» ويطالب مستشار الشرع أحمد موفق زيدان تنظيم الإخوان المسلمين بأن يحلوا أنفسهم.

مع ذلك كان يؤمل أن يقرر السوريون أنفسهم فيما إذا كانوا يريدون الحفاظ على النظام المركزي كما عرفوه طوال عمر الكيان السوري، أم الانتقال إلى شكل من أشكال النظام اللامركزي، في مؤتمر وطني يضع عقداً اجتماعياً جديداً يؤسس لدولة تحتضن تنوعهم. لا أن يطرح أفّاق أمريكي حدث أن شغل موقعاً مهماً أفكاراً يظن أنها «مناسبة» لهم. ثم إن السلطة القائمة في دمشق اليوم هي سلطة انتقالية، لكنها تتصرف كما لو كانت أبدية، أو كما لو كانت هي «الدولة» على ما يحاول إعلاميو المجموعة الحاكمة أن يروّجوا.

منذ أول تعيينه مبعوثاً لسوريا تحدث براك عن «الخطأ» الذي ارتكبه الغربيون في هندسة المنطقة وفقاً لاتفاقات سايكس ـ بيكو، وقال إن الولايات المتحدة لن تتدخل بعد الآن في شؤون الدول الأخرى. وفي ولايته الأولى قال ترامب إن الشرق الأوسط عبارة عن قبائل متحاربة منذ آلاف السنين! هذه هي رؤية ترامب وفريقه لمنطقتنا. بتمكينهم هيئة تحرير الشام من الاستيلاء على السلطة في أواخر العام الماضي، ثم اعترافهم بها ورفع العقوبات عنها، مع معرفتهم لما يمكن أن تثيره من هواجس لدى السوريين (للأسف تحقق كثير منها) وإطلاقهم تصريحات وأفكاراً متضاربة بشأن مستقبل الدولة السورية، كأنهم يريدونها ضعيفة مفككة «بقبائل» وجماعات تواصل احترابها الداخلي لألف عام إضافي، لمصلحة من؟ حزرتم: لمصلحة إسرائيل بالطبع!

من الحصافة ألا ينساق المرء وراء نظريات المؤامرة. ولكن ماذا نفعل إذا كانت المؤامرات تحاك فعلاً، والأسوأ منها أنها تتحقق بأدوات محلية!

كاتب سوري

القدس العربي

————————–

الشرع يلتقي مظلوم عبدي في دمشق اليوم بحضور توماس برّاك/ محمد كركص

26 اغسطس 2025

الوفد الأميركي التقى أمس الإثنين الشرع وعبدي في دمشق

زيارة برّاك تتزامن هذه المرة مع إنهاء واشنطن عقوباتها على سورية

مظلوم عبدي وصل صباح الإثنين إلى دمشق

قالت مصادر “العربي الجديد” إنّ قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، سيلتقي اليوم الثلاثاء في دمشق الرئيس السوري أحمد الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص توماس برّاك، وأفادت المصادر ذاتها بأن عبدي وصل صباح أمس الاثنين إلى دمشق والتقى فيها في وقت لاحق برّاك والوفد المرافق له.

من جهته، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة دمشق، الاثنين الوفد الأميركي برئاسة توماس برّاك. وقال عضو مجلس النواب الأميركي جو ويلسون، مساء الاثنين، عبر منصة إكس، إنّه “كان شرفاً كبيراً لي أن ألتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع ضمن وفد مشترك من الحزبين بمشاركة السفير الأميركي في تركيا والسيناتور جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية، وقد ناقشنا معاً مستقبل سورية المشرق والموحد والمستقر”، وأشار ويلسون إلى أنّ “هذه الزيارة كانت ذات معنى خاص بالنسبة لي، وأنا ممتن لحفاوة الاستقبال، وقد حان الوقت لإلغاء كامل لقانون قيصر، وكأولوية لإدارة الرئيس (دونالد) ترامب أؤكد التزامي الثابت بتحقيق هذا الهدف الحيوي الذي يحظى بإجماع الحزبين”.

وفي السياق، أكدت صحيفة “فورينت” الأميركية أنّ السيناتور جين شاهين زارت سورية اليوم برفقة النائب ويلسون والمبعوث الأميركي إلى سورية توماس برّاك، موضحةً أنّ الوفد التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد (قوات سوريا الديمقراطية) “قسد” الجنرال مظلوم عبدي، ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات. وأضافت الصحيفة أنّ شاهين عقدت لقاءً مع قادة دينيين من مختلف الأعراق والأديان وممثلين عن المجتمع المدني خلال مؤتمر للسلام والحوار في أحد الأديرة المسيحية، مشيرةً إلى أنّها ناقشت مع الشرع التقدم المحرز في الوضع الأمني وأولويات الولايات المتحدة في سورية، فيما أكدت السيناتور الأميركية أهمية دعم حقوق السوريين من جميع الخلفيات العرقية والدينية.

من جهتها، رحبت وزارة الخارجية السورية، مساء الاثنين، بقرار وزارة الخزانة الأميركية إزالة لوائح العقوبات المفروضة على سورية من مدونة القوانين الفيدرالية، مشددةً على أنّ القرار “يسهم في تسهيل الحركة التجارية والمالية ورفع القيود عن الصادرات الأميركية إلى سورية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين”. وقالت الخارجية السورية إنّ وفد الكونغرس الأميركي أكد للرئيس الشرع دعمه رفع العقوبات، مبينةً أن الوفد شدد على إلغاء قانون قيصر بنهاية عام 2025.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، الاثنين، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، إزالة “لوائح العقوبات السورية” من مدونة القوانين الفيدرالية، وذلك بعد إنهاء حالة الطوارئ الوطنية المفروضة على سورية منذ عام 2004، وبالتوازي مع تغييرات جوهرية في سياسة واشنطن تجاه دمشق.

وأوضحت الوزارة الأميركية أنّ القرار، الذي يدخل حيّز التنفيذ يوم غد الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025، يستند إلى الأمر التنفيذي رقم 14312 الصادر في 30 يونيو/حزيران 2025، والذي نصّ على إلغاء العقوبات المفروضة على سورية، من دون أن يشمل ذلك تنظيم “داعش” أو التنظيمات الإرهابية الأخرى، أو الأفراد والكيانات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، أو المرتبطين ببرامج الأسلحة الكيميائية والأنشطة المرتبطة بالانتشار، أو أي جهات تهدد السلم والأمن في سورية والمنطقة.

——————————-

 بحضور عبدي وبرّاك.. اجتماع جديد بين “الإدارة الذاتية” والأميركيين في عمّان

مصادر: يتوقع أن يساهم براك ومسؤولون أميركيون بتقريب وجهات النظر بين “قسد” ودمشق بشأن تنفيذ كافة بنود اتفاقية العاشر من مارس بعد تعطيل مسار باريس

بيروت ـ جوان سوز

26 أغسطس ,2025

اجتمع وفد من الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا ومن قواتها المسلّحة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بمسؤولين أميركيين بينهم المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك وأعضاء من الكونغرس الأميركي، حيث ناقش الجانبان آخر التطوّرات المتعلّقة بالشأن السوري.

لكن أين تمّ هذا اللقاء ومن ضمّ وفد الإدارة الذاتية و”قسد”؟

وبحسب معلومات “العربية.نت”، فقد عُقِد هذا الاجتماع في العاصمة الأردنية عمّان، وشارك فيه مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية وإلهام أحمد الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية لدى الإدارة الذاتية. ونفى مصدر رسمي من “قسد” عقد الاجتماع في العاصمة السورية دمشق.

ووفق المصدر، فقد تمّ هذا الاجتماع ظهر أمس الاثنين قبيل لقاءٍ مماثل بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي إلى سوريا وجين شاهين كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي.

وناقش عبدي وأحمد مع برّاك وشاهين وعضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون، اتفاق العاشر من مارس المبرم بين قائد “قسد” والرئيس السوري بشأن الاعتراف بالحقوق الدستورية للأكراد ودمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري. ونقل الموقع الرسمي للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في بيانٍ رسمي أمس أن شاهين عبّرت لعبدي عن دعمها للقوات التي يقودها.

ويعد هذا الاجتماع بين مسؤولي “قسد” والإدارة الذاتية في عمّان، هو الثاني من نوعه، إذ التقى عبدي ببرّاك في العاصمة الأردنية يوم 19 يوليو الماضي.

وبحسب مصادر من “الإدارة الذاتية”، من المتوقع أن يساهم براك وأعضاء من الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي في “تقريب وجهات النظر” بين “قسد” ودمشق بشأن تنفيذ كافة بنود اتفاقية العاشر من مارس بعد تعطيل مسار باريس بين الجانبين، حيث رفضت دمشق أن تفاوض “قسد” في العاصمة الفرنسية دون وجود إلغاء رسمي لتلك المفاوضات من قبل وزارة الخارجية الفرنسية.

يذكر أن قائد قوات سوريا الديمقراطية كان قد أبرم اتفاقاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس الفائت، حيث نص البند الأول على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.

فيما نص البند الثاني من هذا الاتفاق على أن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وعلى أن تضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية.

في حين كان البند الثالث هو الأبرز، إذ نص على وقف النار على كافة الأراضي السورية، فيما نص البند الرابع على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”.

وشمل هذا الاتفاق في بنوده أيضاً ضمان عودة كل المهجرين السوريين إلى بلداتهم وحمايتهم من قبل الدولة.

كذلك شمل مكافحة فلول النظام السابق، ورفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة، إلى جانب تشكيل لجان تنفيذية لتطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري.

————————

واشنطن وباريس دفعتا “قسد” إلى التراجع عن عقد “ملتقى الرقة

2025.08.26

كشف مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا أن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا حثتا قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي على إلغاء “الملتقى التشاوري للمبادئ الدستورية” الذي كان مقرراً عقده في مدينة الرقة.

وأعلن “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد) في بيان، الأحد، عن تأجيل الملتقى “بهدف تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للحوار الوطني”، على حد قوله.

وأشار المصدر إلى أن “ممثلي الخارجية الأميركية والفرنسية حثوا “قسد” على تهيئة الأجواء لاستئناف الحوار مع دمشق في إطار تطبيق اتفاق آذار بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي.

وترى الولايات المتحدة وفرنسا أن عقد ملتقى الرقة سيكون خطوة قد تُعقّد عملية الحوار بين الحكومة السورية و”قسد”، على غرار تداعيات “كونفرانس المكونات” الذي عُقد في مدينة الحسكة مطلع الشهر الجاري.

وشدد المصدر على أن “مسد” و”قسد” كانا مصرتن على عقد الملتقى بذريعة أنه يأتي ضمن مسار إشراك جميع السوريين في العملية السياسية وكتابة الدستور، لكن الضغوط الغربية حالت دون انعقاده في المرحلة الحالية.

وقال “مسد” في بيانه إن التأجيل جاء للمساهمة “في بناء دولة ديمقراطية تعددية لامركزية وتوفير ظروف أفضل لإطلاق الحوار”.

ما طبيعة ملتقى الرقة؟

في وقت سابق كشف مصدر من “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد) لموقع تلفزيون سوريا عن استعداد المجلس لعقد “ملتقى تشاوري” في مدينة الرقة يوم 25 آب الجاري، لمناقشة المبادئ الدستورية.

ويُعد “مسد” الجناح السياسي لـ”قسد”، ويضم أحزاباً وتيارات عربية وكردية وسريانية وآشورية، إلى جانب شخصيات ومثقفين وسياسيين سوريين من مختلف المناطق السورية.

وكان من المقرر أن يشارك في الملتقى أحزاب وأطر سياسية من شمال شرقي سوريا، إلى جانب وجهاء وشيوخ عشائر عربية، وممثلي نقابات ومنظمات محلية، إضافة إلى شخصيات وأحزاب وتيارات من بقية المناطق السورية، وكذلك ممثلون عن الطائفتين الدرزية والعلوية.

—————————-

 مظلوم عبدي في دمشق.. للقاء الشرع وبحث اتفاق 10 آذار

الاثنين 2025/08/25

كشفت مصادر متابعة لـ”المدن”، عن وصول قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي الى العاصمة السورية دمشق.

لقاء مع الشرع

وقالت المصادر إن عبدي التقى بوفد أميركي ضم المبعوث الأميركي الى سوريا توم باراك، وعدداً من أعضاء الكونغرس، موضحةً أن الاجتماع ركّز على ضرورة الوصول الى تطبيق اتفاق 10 آذار/مارس بين الحكومة السورية و”قسد”.

وأضافت أنه من المفترض أن يمضي عبدي ليلته في دمشق، على أن يلتقي، غداً الثلاثاء، بالرئيس السوري أحمد الشرع.

وقالت الرئاسة السورية، اليوم الاثنين، إن الشرع استقبل وفداً أميركياً رفيع المستوى برئاسة باراك، وضم عضو مجلس الشيوخ السيناتور جين شاهين، وعضو مجلس النواب جو ويلسون.

وفي السياق، قالت السيناتور شاهين في بيان، إنها التقت خلال زياراتها إلى سوريا عبدي، مضيفةً أنها ناقشت خلاله مسار دمج “قسد” ضمن القوات السورية.

توقف المفاوضات

وتأتي زيارة عبدي بعد توتر سياسي بين الحكومة السورية و”قسد”، على خلفية عقد الأخيرة مؤتمر “وحدة مكونات شمال شرق سوريا”، والذي خرج ببيان يطالب باللامركزية ودستور جديد، فيما ردت دمشق على المؤتمر بإعلان الانسحاب من مفاوضات كانت مقررة في باريس، مؤكدةً أن أي تفاوض حول اتفاق 10 آذار/مارس، سيتم في دمشق.

والسبت، قال عضو وفد “الإدارة الذاتية” المفاوض مع الحكومة السورية سنحريب برصوم، إنّ المفاوضات متوقفة حالياً بعد رفض الحكومة عقد جولة جديدة في باريس.

وأضاف أن ما ظهر خلال جولات المفاوضات السابقة، هو أن دمشق “ترغب في حل جميع المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية”، وأن ذلك هو تفسيرها لفقرة دمج المؤسسات الواردة في اتفاقية 10 آذار/مارس.

وأوضح أن وفد الإدارة الذاتية لديه مفهوم مختلف للدمج، يقوم على ربط المؤسسات بنظيراتها في دمشق من دون حلّها، مؤكداً أن هذه النقطة جوهرية وما زالت محل خلاف.

وذكر برصوم في تصريحات أن رؤية الإدارة الذاتية تقوم على اللامركزية، بحيث تكون هناك مؤسسات منتخبة من أبناء المنطقة، تمثل جميع مكوناتها وتعكس إرادة شعوبها، مؤكداً أن الحل السياسي السلمي عبر المفاوضات هو الخيار الوحيد المطروح للوصول إلى تسوية شاملة.

———————–

==================-

تحديث 25 آب 2025

————————-

تجنيد الأكراد والأقليات الدينية ضمن قوات الأمن السورية يثير الأمل والشكوك

مسؤول حكومي في عفرين: انضمام ألف شاب بالمنطقة خلال الأيام الأخيرة

 عفرين سوريا: «الشرق الأوسط»

25 أغسطس 2025 م

انضمّ شباب أكراد، بينهم أفراد من أقليات دينية، مؤخراً، إلى قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية في عفرين بريف محافظة حلب الشمالي، وهي مدينة تقع شمال البلاد هُجّر منها عدد من الأكراد قسراً قبل سنوات.

يأتي هذا التوجه لتجنيد الأقليات القومية والدينية في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة بدمشق تدقيقاً متصاعداً بعد اندلاع أعمال عنف طائفية في الأشهر الأخيرة، وتقارير واسعة النطاق عن قتل مسلحين تابعين للحكومة وإذلالهم مدنيين من الطائفتين العلوية والدرزية.

وأوصت لجنة مدعومة من الأمم المتحدة، في وقت سابق من هذا الشهر، حققت في أعمال العنف بالساحل السوري خلال مارس (آذار) الماضي، بضرورة تجنيد السلطات أفراداً من الأقليات من أجل «تشكيل أكثر تنوعاً لقوات الأمن» لتحسين العلاقات المجتمعية والثقة المتبادلة.

يأتي ذلك في ظل أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في مارس الماضي بين دمشق و«القوات» التي يقودها الأكراد والتي تسيطر على جزء كبير من شمال شرقي سوريا، لا يزال على أرض هشة.

عباس محمد حمودة، وهو كردي علوي، كان من بين الشباب الذين اصطفوا بمركز تجنيد في عفرين يوم الأربعاء الماضي، سعياً وراء دور في الدولة الجديدة. يقول عباس: «جئت مع شباب من منطقتي للانضمام إلى الدولة الجديدة. سنقف معاً متحدين ونتجنب المشكلات والحروب من الآن فصاعداً».

وقال حمودة إن الأكراد في عفرين «تعرضوا للكثير على مدى السنوات الـ8 الماضية»، مضيفاً: «آمل ألا يظن بنا شباب عفرين سوءاً بسبب هذا الانتماء» للسلطات الجديدة.

واستولت القوات التركية ومقاتلو المعارضة السورية المتحالفون معها على عفرين، التي كانت في السابق منطقة ذات أغلبية كردية، عام 2018، في أعقاب عملية عسكرية مدعومة من تركيا طردت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد وآلاف المدنيين الأكراد من المنطقة. واستقر العرب النازحون من أنحاء سوريا في هذه المنطقة منذ ذلك الحين، واشتكى الأكراد الذين بقوا هناك من التمييز ضدهم.

الآن، يأمل البعض أن تكون الحملة الأخيرة لتجنيدهم في قوات الأمن مؤشراً على تحول نحو مزيد من الشمول. يقول مالك موسى، وهو كردي من الطائفة الإيزيدية انضم إلى صفوف الجيش السوري، إنه جاء أملاً في أن يكون «جزءاً من الجيش السوري وألا يكون هناك تمييز». وأضاف: «نأمل أن تكون الحكومة الجديدة لجميع أبناء الشعب وألا يكون هناك قمع، كما كان في الماضي».

الشرق الأوسط

—————————–

انضمام كُرد من عفرين للأمن الداخلي.. تعزيز للاستقرار أم ورقة ضغط على “قسد”؟/ أحمد العكلة

23 أغسطس 2025

شهدت مدينة عفرين بريف حلب الشمالي توافد مئات الشباب من مختلف القرى والأحياء إلى مراكز الانتساب لقوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية. واعتبر نشطاء سوريون هذا المشهد إشارة إلى الإصرار على المساهمة في حفظ الأمن والاستقرار في عفرين والمنطقة. ولم يقتصر الأمر على الكرد المسلمين، بل شمل أيضًا أكرادًا مسيحيين من أتباع الكنيسة الإنجيلية الكردية.

يطرح هذا الإقبال اللافت تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة وتأثيرها على ديناميات الصراع في المنطقة، خصوصًا مع استمرار مطالبة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بتسلم “الأسايش” (قوى الأمن التابعة لها) لإدارة الأمن في عفرين.

على الأرض، بدأت الحكومة السورية ترتيب الوجود العسكري في المدينة، حيث سحبت الفصائل الموالية لتركيا حواجزها مع الإبقاء على مقراتها العسكرية. وفي المقابل، اشترطت “قسد” أن يكون عناصر الأمن العام من أبناء المنطقة.

وبحسب خبراء، فإن انضمام المقاتلين الكرد – بما في ذلك المسيحيين – إلى قوى الأمن الداخلي يمكن قراءته من عدة زوايا. فمن جهة، يعكس هذا التوجه رغبة أبناء عفرين في استقرار مناطقهم بعد سنوات من الفوضى والانتهاكات، إذ قد يحد وجود قوات أمنية محلية من التجاوزات التي شهدتها المدينة سابقًا، خاصةً مع شرط أن تكون هذه القوات من أبناء المنطقة نفسها.

وفي هذا السياق، أوضح معاون مدير المنطقة للتنمية، د. فرهاد خورتو، لموقع “الترا سوريا”، أن هذه الخطوة تتيح للأهالي أخذ دورهم في المشاركة ببناء المدينة، مؤكدًا أن الدور لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد أيضًا إلى المؤسسات الأخرى، وهو ما شدد عليه مسؤول منطقة عفرين، مسعود بطار، الذي دعا أبناء المنطقة إلى الانخراط في مختلف المؤسسات والتعيينات.

وبيّن بطار لـ”الترا سوريا” أن عدد المسجلين حتى منتصف اليوم الأول من فتح باب التسجيل بلغ قرابة 300 شخص، معتبرًا ذلك مؤشرًا مهمًا “على رغبة الأهالي بالمساهمة في بناء الدولة والانخراط في مؤسساتها”.

ويقول عباس حموته، من ناحية معبطلي في عفرين، لـ”الترا سوريا”، إنهم جاؤوا للانتساب “بهدف أن يكون الجميع يدًا واحدة دون مشاكل”، مؤكدًا أن ما يريدونه هو “ألا تكون هناك طائفية أو عنصرية، وأن الهدف الأساسي هو الحفاظ على مدينة عفرين وأهلها وأمنها”.

مالك من قرية غزاوية قال لـ”الترا سوريا”: “جئنا اليوم للتسجيل لنظل يدًا واحدة ونحمي عفرين”، وأكد مشاركون في حديثهم لـ”الترا سوريا” على الأهداف ذاتها.

لكن ثمة زاوية أخرى لا يمكن تجاهلها، وهي الضغط على “قسد”. فبينما تطالب الأخيرة بتسلم “الأسايش” لإدارة الأمن في عفرين، تبدو الحكومة السورية وكأنها تسعى لتعزيز سيطرتها عبر دمج مقاتلين محليين في قوى الأمن الداخلي.

وقد تهدف هذه الخطوة إلى تقليص نفوذ “قسد” وخلق قوة موازية تابعة لدمشق، بما يحد من هيمنة الإدارة الذاتية على المناطق الكردية. وفي تصريح لمصدر قيادي في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لموقع “الترا سوريا”، أكد أن “قسد” تتابع عن كثب عملية انضمام أبناء عفرين إلى قوى الأمن الداخلي، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو ضمان استقرار المدينة وحماية المدنيين، دون أن يؤثر ذلك سلبًا على الوضع القائم.

وأضاف أن “قسد” تدعم وجود قوات محلية قوية ولكن ضمن إطار تنسيقي واضح مع الإدارة الذاتية، لضمان التنسيق بين جميع القوى الأمنية وتجنب أي صدام محتمل.وأشار المصدر إلى أن أي دمج لشباب محلي في قوى الأمن الداخلي يجب أن يتم بشفافية ومساءلة كاملة، مع مراعاة مشاركة جميع المكونات دون استثناء، لضمان عدم إقصاء أي طرف.

ولفت إلى أن هذا النهج يهدف إلى تعزيز الأمن وتقديم خدمات أفضل للمواطنين، مع الحفاظ على الحقوق المدنية والالتزام بالقوانين المحلية.وأكد أن “قسد” تعتبر هذه الخطوة فرصة لإعادة تنظيم القوة المحلية بشكل متوازن، بحيث تضمن استمرار التعاون بين القوى الأمنية الرسمية والأهالي، مع التركيز على حماية المدنيين وتعزيز الثقة بين المجتمع وقوات الأمن، وهو ما يعد عاملًا رئيسيًا لتحقيق استقرار طويل الأمد في عفرين.

الترا سوريا

———————-

«قسد» تتصدى لهجوم قوات حكومة دمشق في دير الزور

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها تصدّت لهجوم نفذته «مجموعات مسلّحة تابعة لحكومة دمشق» في ريف دير الزور.

الأحد 24 آب 2025

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها تصدّت لهجوم نفذته «مجموعات مسلّحة تابعة لحكومة دمشق» في ريف دير الزور.

وقالت «قسد»، في بيان اليوم: «في محاولة يائسة لإشاعة الفوضى وزعزعة الأمن في المنطقة، بالتزامن مع تصعيد تنظيم داعش الإرهابي لهجماته، أقدمت مجموعات مسلّحة تابعة لحكومة دمشق على استهداف نقطة عسكرية لقوات مجلس الكسرة العسكري في بلدة الجنينة بريف دير الزور الغربي، مستخدمةً سلاح BKC وطائرة مسيّرة».

وأوضحت أن مقاتليها تصدوا للهجوم «وردّوا بقوة على مصادر النيران، ما أسفر عن إصابات محققة في صفوف المهاجمين، فيما أُصيب خمسة من مقاتلينا بجروح متفاوتة».

وأكدت «قسد» أنّ «هذه الاعتداءات الغادرة» لن تثنيها عن أداء واجبها، محملةً «حكومة دمشق المسؤولية المباشرة عن أفعال هذه المجموعات»، وداعيةً إياها إلى «لجم عناصرها ووقف اعتداءاتهم فوراً».

وفي وقت لاحق، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية فرض حظر للتجوال في مدينة الرقة من الساعة 12 بعد منتصف الليل حتى 5 صباحاً.

————————-

==================

تحديث 24 آب 2025

——————————-

الإدارة الذاتية” ترفض انتخابات مجلس الشعب السوري/ عبد الله البشير

24 اغسطس 2025

أعلنت “الإدارة الذاتية” لشمال شرق سورية في بيان، اليوم الأحد، رفضها لانتخابات مجلس الشعب في سورية، واعتبرت أن هذه الانتخابات ليست ديمقراطية ولا تعبر عن إرادة السوريين، ودعت المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بها كونها تناقض القرار الأممي 2254. وهاجم البيان خطوات الحكومة السورية بدءاً من مؤتمر الحوار الوطني وتشكيل الحكومة والإعلان الدستوري وصولاً إلى انتخاب مجلس الشعب.

ووصف البيان الخطوات الحكومية بأنها مناهضة لأهداف الثورة السورية التي “دعت إلى العدالة والديمقراطية والمساواة والحرية لجميع المكونات في سورية”، مشيراً إلى أن السوريين ضحوا من أجل الحصول على حقوق المواطنة وعلى رأسها الترشح والانتخابات النزيهة، وجاء فيه: “نرى أن التاريخ يكرر نفسه، ويتم مرة أخرى سلب هذا الحق من كل السوريين”.

وأضافت “الإدارة الذاتية” في بيانها أن هذه الانتخابات “ليست ديمقراطية ولا تعبر عن إرادة السوريين بأي شكل من الأشكال، ولا تمثل سوى استمرار لنهج التهميش والإقصاء الذي عانى منه السوريون خلال 52 سنة الماضية تحت حكم البعث”. معتبرة أن إجراء هذه الانتخابات في الوقت الراهن يمثل “تغييباً وإقصاءً” لنصف السوريين “عبر التهجير القسري أو عبر سياسات ممنهجة” بهدف منع مشاركة المكونات والقوى الفاعلة في رسم مستقبل البلاد.

وقال البيان إن “هذا الإقصاء بحد ذاته دليل قاطع على أن ما يسمى بالانتخابات ليس سوى خطوة شكلية لا تستجيب لمتطلبات الحل السياسي الشامل الذي يحتاجه السوريون”. واتهم البيان الحكومة السورية باتباع سياسة الإنكار، وقال إن تصنيف مناطق شمال شرق سورية على أنها مناطق غير آمنة جاء لتبرير “سياسة الإنكار لأكثر من خمسة ملايين سوري، وهو ادعاء عارٍ عن الصحة، لأن مناطق شمال وشرق سورية هي أكثر المناطق أمناً مقارنة بالمناطق الأخرى”.

وأكدت “الإدارة الذاتية” في البيان رفضها الإجراءات والقرارات التي تُفرض بعقلية أحادية “تتجاهل التضحيات والحقوق المشروعة لكل المكونات”، وأضافت: “إن أي قرار يتم اتخاذه ضمن هذا النهج الإقصائي لن نكون معنيين بتنفيذه، ولن نعتبره ملزماً لشعوب ومناطق شمال وشرق سورية، وندعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى عدم الاعتراف بهذه الانتخابات التي تناقض القرار 2254”. وأشارت إلى أن الحل في سورية هو عبر مسار سياسي شامل يشارك فيه جميع السوريين بمختلف مكوناتهم وإرادتهم الحرة “للوصول إلى سورية ديمقراطية تعددية لامركزية، تضمن الحقوق وتفتح آفاق السلام والاستقرار”.

وأعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سورية تأجيل العملية الانتخابية في محافظات السويداء والحسكة والرقة “نظراً للتحديات الأمنية التي تشهدها تلك المحافظات”. وقال عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب والمتحدث الإعلامي باسمها الدكتور نوار نجمة لوكالة الأنباء الرسمية “سانا”، إنه “حرصاً على التمثيل العادل في مجلس الشعب للمحافظات السورية الثلاث (السويداء – الحسكة – الرقة)، ونظراً لما تشهده هذه المحافظات من تحديات أمنية، فإن اللجنة العليا قررت إرجاء العملية الانتخابية في المحافظات المذكورة لحين توفر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة لإجرائها”.

——————————–

فرنسا تساند “قسد” إسرائيل تناور جنوبًًا وتركيا تردع شمالًا/ عمر علاء الدين

يبدو أن لإسرائيل وتركيا مصالح متضاربة في سوريا حاليًا، بحسب السفير الإسرائيلي السابق، مايكل هراري، والسؤال الحاسم، بحسب هراري هو: هل يمكن التوصل إلى تفاهم متبادل يمنع سوء التقدير والحسابات، ويمنع تحول تصعيد محتمل إلى مواجهة مباشرة.

ويبرز التنافس التركي- الفرنسي أيضًا في سوريا، ففرنسا التي تدعم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وترعى محادثات باريس بشأنها، تبقي أنقرة مستاءة من عدم تحكمها بسير المحادثات، وفق ما نقله “المونيتور”.

ويهدد هذا التضارب في المصالح والطموحات بتفجير الوضع، وخوض مواجهات لأطراف دولية متناحرة على الأرض السورية.

أنقرة وتل أبيب.. تنافس قد يمتد لتصادم

يرى السفير الإسرائيلي السابق، مايكل هراري، في مقال له نشرته مجلة “المجلة” السعودية، أنه يمكن الافتراض أن “إسرائيل تحاول رسم نوع من التوازي بين نفوذها في المنطقة الدرزية، ونفوذ تركيا في المنطقة الكردية”.

وترى إسرائيل أن التدخل التركي في سوريا “مفرط”، وقد يعرض مصالحها الحيوية للخطر.

وفي الواقع، هناك جهات فاعلة أخرى في المنطقة ترى الأمر نفسه، وفق هراري.

في المقابل، ترى تركيا أن أمامها “فرصة تاريخية لتثبيت استقرار حدودها مع سوريا وبشروطها الخاصة، خصوصًا تجاه قضية الكرد بمن فيهم حزب “العمال الكردستاني”، وأن “تعزز في الوقت نفسه من اعتماد نظام الشرع عليها”، على حد تعبيره.

وتركيا باعتبارها دولة كبرى وعضوًا في حلف “الناتو”، تتمتع بنفوذ كبير في السياسة الدولية، وتعاملها مع الأحداث الإقليمية يكون سريعًا وفعالًا، ولا تسمح بوجود تهديدات على أمنها القومي، وفق ما يرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” محمد سليمان.

وفق ما قاله سليمان لعنب بلدي، فإن أنقرة تدعم الحكومة السورية وتسعى جاهدة لتحييد الجهات التي تسعى لزعزعة الاستقرار في سوريا، سواء باستخدام قوتها الذاتية أو من خلال تحالفاتها الدولية.

ويرى سليمان أن التنافس بين إسرائيل وتركيا لن يصل إلى مرحلة الصدام، إذ تتبنى إسرائيل استراتيجية تعتمد على القوة والموافقة الأمريكية في جميع صداماتها، وتعلم أن تركيا دولة قوية ولها تحالفات دولية كبيرة.

وبالتالي، بحسب الباحث في مركز “جسور للدراسات”، لا تستطيع إسرائيل الدخول في صدام مع تركيا، في المقابل، تركيا تسعى دائمًا لتعزيز السلام والاستقرار في أي ملف تتعامل معه، وخصوصًا في ملفات دول الجوار، على حد تعبيره.

وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال، في 25 من تموز الماضي، إن تركيا ترسل إلى إسرائيل رسالة عبر قنوات استخباراتية وعبر وسطاء مشتركين.

وأضاف فيدان، “لا أجندة خفية لدينا. ولا ينبغي لأي دولة أن تشكل تهديدًا لسوريا، كما لا ينبغي لسوريا أن تشكل تهديدًا لأحد. سوريا خط أحمر بالنسبة لنا، فهي مسألة أمن قومي. لا نسعى للهيمنة”.

ويرى مدير “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس”، سلام كواكبي، أنه ليس جديدًا أن الطرفين (تركيا وإسرائيل) يتجنبان مثل هذا الصراع بأساليب مختلفة.

وعلى الرغم من التشجيع التركي على “تقارب محدود” بين دمشق وتل أبيب، فإن عجلة التصالح السوري- الإسرائيلي كانت أسرع مما تمنى الأتراك وتوقعوه، وفق الباحث.

ومن جهة الأمن القومي، فما يهم تركيا هو منع تقسيم سوريا الجاري على قدم وساق بمساهمات أطراف متناقضة، وليس موضوع جنوبي أو شمال شرقي سوريا، بحسب كواكبي، الذي يرى أن الملف الكردي يشكل عاملَي “قلق وتحفيز” دائمَين في أنقرة.

باريس تنافس أنقرة من المتوسط إلى “قسد”

يبدو أن التنافس التركي- الفرنسي يعطل “الوساطة” التي تقودها الولايات المتحدة بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بحسب تقرير لموقع “المونيتور” الأمريكي، في 8 من آب الحالي.

وتضغط أنقرة على دمشق لإلغاء المحادثات المقررة في باريس، خوفًا من أن يؤدي الدعم الفرنسي إلى ترجيح كفة المفاوضات لمصلحة الأكراد.

وانفجر ملف شمال شرقي سوريا عند عقد مؤتمر “المكونات”، في 8 من آب الحالي.

ودعا البيان الذي نشرته وكالة “هاوار”، المقربة من “قسد”، إلى صياغة دستور ديمقراطي جديد لسوريا، يُكرّس اللامركزية، ويضمن المشاركة السياسية، لترد دمشق بتعليق المفاوضات مع “قسد” التي كانت مقررة في باريس.

وعقب المؤتمر لوّحت كل من دمشق وأنقرة بالتصعيد في ملف “قسد” بعد تعثر المفاوضات معها.

وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، حذر في مؤتمر مع نظيره السوري، في 13 من آب الحالي، من أن غياب تلبية المطالب الأمنية لتركيا في سوريا يجعل “الحفاظ على الهدوء أمرًا مستحيلًا”، داعيًا “قسد” إلى وقف “التهديدات المباشرة لتركيا والمنطقة”.

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن مؤتمر “وحدة المكونات” الذي انعقد في الحسكة لا يمثل الشعب السوري، وحاول استغلال أحداث السويداء، ويمثل انتهاكًا لاتفاق اندماج “قسد” في مؤسسات الدولة.

مستشار الأمين العام للأمم المتحدة السابق، والباحث الفرنسي- اللبناني، إيلي حاتم، قال في تصريحات لعنب بلدي، إن دعم فرنسا لـ”قسد” لا يعتبر “مشروعًا”.

وأشار حاتم إلى أنه حتى وإن دعمت باريس “قسد” عسكريًا، يعتبر ذلك تدخلًا في الشؤون الداخلية السورية، وهذا يتعارض مع المادة الثانية من شرعة الأمم المتحدة، وفرنسا تحترم القواعد الدولية.

واعتبر الباحث الفرنسي- اللبناني، أن هناك طرقًا “غير مباشرة” لدعم تلك القوات، وهذا ما يشكل “صراع نفوذ” بين فرنسا وتركيا، خاصة أن فرنسا تريد العودة للشرق الأوسط أي سوريا ولبنان بعد أن أخرجت منهما.

وليس لفرنسا تأثير مباشر في سوريا، بحسب الباحث في مركز “جسور للدراسات”، محمد سليمان، بسبب الدبلوماسية السياسية التي تتبعها إدارة الشرع تجاه الدول الراغبة في التدخل بالشأن السوري، وترفض الإدارة أن يكون هناك تواصل مع أطراف خارجة عن نطاق سيطرة الحكومة، وفق ما يقول.

ولا تزال باريس تسعى للعب دور أكبر في سوريا، حيث تحافظ على علاقاتها مع “قسد”، وتعتبر هذه العلاقة استثمارًا سياسيًا يمكن أن يزيد الضغط على دمشق، وفق سليمان.

لكن دمشق، بحسب الباحث السوري، مستعدة لاتخاذ “خطوات عسكرية” إذا دعت الحاجة لإنهاء وجود “قسد” في مناطق الجزيرة السورية، و”قسد” نفسها تدرك أن “التفاهمات الدولية” تدعم دمشق، وأن سوريا ستكون تحت حكم دولة سورية موحدة، تسيطر على كامل الأراضي وجمعي الموارد.

وخلافًا لكل ما سبق، يرى مدير “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس”، سلام كواكبي، أن البرود بين البلدين (فرنسا وتركيا) مرتبط أساسًا بتزعم فرنسا للتوجه الأوروبي لعدم ضم تركيا الى الاتحاد الأوروبي.

ووفق ما قاله لعنب بلدي، فإنه في بعض الأحيان، هناك توجه نحو شخصنة الخلاف السياسي وصولًا إلى تبادل اتهامات وكلمات قاسية بين مسؤولي البلدين.

لكن منذ فترة قليلة، وفق كواكبي، طبّع الطرفان العلاقات وهدأت التوترات، وعاد التنسيق في عديد من الملفات.

ولا يعتقد كواكبي أن تبديل مكان التفاوض بين دمشق و”قسد” (من باريس إلى دمشق) يدخل في إطار صراع تركي- فرنسي من أي نوع كان.

واشنطن بين أنقرة وتل أبيب وباريس

يرى السفير الإسرائيلي السابق، مايكل هراري، أن واشنطن والساحة الإقليمية وأنقرة تنظر بسلبية إلى النهج الإسرائيلي الاستباقي، أي التدخل العسكري، وخاصة ما يعتبر “إصبعًا إسرائيلية خفيفة على الزناد” ضد نظام الشرع.

وبحسب هراري، ترى إسرائيل أن التدخل التركي في سوريا “مفرط”، وقد يعرض مصالحها الحيوية للخطر.

بالنسبة لموقف واشنطن، يرى الباحث في مركز “جسور للدراسات”، محمد سليمان، أن واشنطن تعمل على إدارة الصراع السوري، والتوصل إلى تفاهمات تهدف إلى تحييد العديد من الأطراف والدول عن التدخل في الشأن السوري، مع الحرص على أن يكون الوضع الداخلي السوري خاليًا من الصراعات ومتماشيًا مع مصالح سوريا وجيرانها وحلفائها، وألا تكون بؤرة لعودة النفوذ الإيراني في المنطقة.

ووفق الباحث في مركز “جسور”، فقد أعطت واشنطن الدولة السورية الجديدة فرصة لبناء نفسها، لتكون متوازنة تهدف لإيصال الشعب السوري إلى دولة وطنية حديثة أساسها الحرية والعدالة اجتماعية.

وبالنسبة لموقف واشنطن من دور باريس في سوريا، يرى الباحث الفرنسيـ اللبناني إيلي حاتم، أن إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا لا “يريدون أن تعود فرنسا إلى المنطقة”.

ويعزو حاتم ذلك إلى أن فرنسا تريد مشروعًا في المنطقة، تكون فيه جميع الطوائف والأعراق يتعايشون بدولة واحدة، على عكس “المشروع الصهيوني”، الذي يرى أنه يهدف لشرذمة الشرق الأوسط وتقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة مع بعضها لتكون الولايات المتحدة وإسرائيل هما المسيطرتين، على حد تعبيره.

ويعتقد إيلي حاتم أن واشنطن ستقوم بدفع أنقرة ومساعدتها ليكون نفوذها أقوى من النفوذ الفرنسي في سوريا، كما أن واشنطن تعول على أنقرة باعتبارها عضوًا مهمًا في حلف “الناتو”، مشيرًا إلى أن كلًا من إسرائيل والولايات المتحدة استطاعتا التلاعب بتركيا لدفعها للمساهمة في مشروع التقسيم.

أين دمشق؟

تتعامل الإدارة السورية الحالية مع الوضع الراهن بشكل “براغماتي”، وفق الباحث في مركز “جسور للدراسات” محمد سليمان.

يرى سليمان أن دمشق تسعى دائمًا لتحقيق توازنات تساعد في تقليص تأثير الدول الخارجية على السياسة السورية، مع الأخذ في الاعتبار وجود حلفاء مثل تركيا والسعودية وقطر، الذين يسهمون في تنظيم العلاقات مع دول لها مصالح حساسة في الملف السوري مثل إسرائيل وروسيا، وهذا التوازن، باعتقاده، “يسهم في الحد من التدخلات الخارجية التي قد تؤثر على سوريا”.

لكن مدير “المركز العربي للدراسات في باريس”، سلام كواكبي، لا يرى “سياسة خارجية واضحة من قبل دمشق”.

وهذا يعود باعتقاده إلى افتقاد الخارجية السورية لـ”الخبرات اللازمة لإدارة هذا الملف وسواه”.

وقال، “سوريا بعيدة كل البعد حتى عن مجرد التفكير باستغلال مثل هذه الصراعات الدبلوماسية بحيث تخدم مصالحها”.

لكن مستشار الأمين العام السابق للأمم المتحدة، إيلي حاتم، يعتقد أن على حكومة الشرع ليس فقط الاستفادة من الصراع بين أنقرة وباريس، بل “إعادة تمركز القوة والحكومة في سوريا”، وإحباط ما سماه “المشروع التقسيمي للدول في المنطقة التي ترعاه الولايات المتحدة”.

ويرى حاتم أن على دمشق أن تتقرب من تركيا وفرنسا لـ”توازن في سياستها” ولا تقع في يدي واشنطن، وكذلك تل أبيب التي لا تريد الاستقرار في المنطقة خدمة لمصالحها التوسعية عبر إسرائيل الكبرى كما تحدث عنها نتنياهو.

عنب بلدي

—————————-

 “واشنطن بوست”: توماس باراك يغيّر نظرته تجاه اللامركزية

 الأحد, 24 أغسطس 2025

بعد أحداث العنف الأخيرة في مناطق ذات أقلية دينية من سوريا، تصاعدت الأصوات للمطالبة باللامركزية، في ظل شعور متنامي بالتهديد، بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري، غربي البلاد، ومحافظة السويداء، من أحداث دموية، ارتكبت فيها قوات حكومية انتهاكات جسيمة.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، إن العنف المُتصاعد في مناطق مُختلفة يُغذي مطالب الأقليات بالحكم الذاتي، مُشكلاً تحدياً لخطط الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، لإقامة دولة مركزية قوية.

تصاعد الخوف

في بلدة عرنة، يتصاعد جدار من الخوف حول هذه البلدة الواقعة عند سفوح جبل الشيخ. حيث يقول العديد من سكان عرنة الدروز إنهم يخشون الخروج من حدودها بسبب العنف أو التمييز الذي يستهدف أقليتهم الدينية في أجزاء من سوريا. ولا يقل سكان البلدة تردداً في السماح لبعض الغرباء بالدخول: فأقرب قوات حكومية تبقى عند نقطة تفتيش في البلدة المجاورة، بحسب “واشنطن بوست”.

تصاعد الدخان من بلدة المزرعة نتيجة احتراق المنازل إثر اشتباكات بين قبائل بدوية وفصائل درزية محلية في ريف السويداء (إ.ب.أ)

في عرنة وغيرها من المناطق التي تقطنها أقليات دينية وعرقية، يُنظر إلى الحكومة السورية التي يقودها الإسلاميون السنة بشكل متزايد على أنها تهديد. ويُمثل هذا الاغتراب منعطفاً خطيراً لقادة البلاد، الذين تولوا السلطة أواخر العام الماضي بعد الإطاحة بدكتاتورية بشار الأسد وتعهدوا بتوحيد البلاد.

في معاقل الدروز الجبلية جنوب وغرب سوريا، على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​حيث تتركز الأقلية الدينية العلوية، وفي المناطق الكردية في الشمال الشرقي، تعالت دعواتٌ للحكم الذاتي أو اللامركزية أو حتى لمجرد تركهم وشأنهم. ويشعر السكان الذين يقولون إنهم ما زالوا يعتزون بهويتهم السورية بالقلق إزاء مستقبلهم في البلاد. بينما يستغل بعض قادة المجتمع المخاوف الحالية للضغط بقوة من أجل تحقيق أحلام الاستقلال التي طال أمدها.

نقلت الصحيفة الأميركية عن نبيه قابول، وهو درزي من سكان عرنة قوله: “كان هناك الكثير من الأمل في سوريا الجديدة. للأسف، هذه الفترة أسوأ مما كنا فيه”.

دعا الشرع إلى دولة مركزية بقيادة دمشق، تُشبه في هيكلها الدولة التي كانت قائمة قبل تمزق سوريا بفعل الحرب الأهلية الطويلة. وما تزال رؤيته، التي يقول إنها تُركز على “التنمية والبناء ووحدة الأراضي السورية”، تحظى بشعبية لدى العديد من السوريين. كما تبنى هذه الرؤية داعمون أجانب مؤثرون، بمن فيهم حلفاء الخليج العربي الذين تعهدوا بتقديم الدعم والمساعدة للشرع، وفق الصحيفة.

وصرح حايد حايد، الزميل في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس”، بأنه خلال المرحلة الانتقالية السورية من عهد الأسد، تُريد الحكومة “هيكلية مركزية قوية تُمكّنها من اتخاذ القرارات بسرعة”. لكن حوادث العنف المُتصاعدة الأخيرة تُهدد – بل وتُتجاوز – مثل هذه الخطط. وأضاف: “في كل أسبوع، تزداد الأمور إثارة للقلق بدلًا من أن تتحسن”.

تصميم جديد لعملة سوريا.. ما أبرز ملامحه؟

ولطالما ألقت الحكومة باللوم في مشاكل سوريا على فلول نظام الأسد المخلوع أو على قوى خارجية – وخاصة إسرائيل، بسبب تدخلاتها العسكرية في البلاد وتواصلها مع الدروز. تُؤجج هذه الاتهامات استقطابًا سياسيًا ترك بعض الأقليات والقوات الحكومية تنظر إلى بعضها البعض بانعدام ثقة متزايد.

قال ضياء خيربيك، رئيس بلدية جبلة على الساحل السوري، والذي يحاول تهدئة التوترات بين القوات الحكومية المتمركزة هناك والسكان العلويين الذين ما يزالون يعانون من آثار مذبحة راح ضحيتها أقاربهم وجيرانهم في آذار/مارس الماضي على يد القوات الحكومية أو المقاتلين الموالين لها: “الخوف من كلا الجانبين”.

باراك يغير نظرته تجاه المركزية

هزت موجة أخرى من أعمال القتل سوريا الشهر الماضي، في محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، جنوبي العاصمة دمشق. حيث لقي أكثر من ألف شخص حتفهم في اضطرابات اتسمت بفظائع، بعضها ارتُكب ضد المدنيين الدروز على يد مقاتلين موالين للدولة.

الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني يلتقيان بالمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك في اسطنبول – “الرئاسة السورية”

وبعد أسابيع، ما تزال السويداء مضطربة ومعزولة، حيث أغلقت القوات الحكومية مداخلها بينما يكافح سكانها للحصول على الطعام والماء وينظمون مظاهرات من حين لآخر. خلال الاحتجاجات الأخيرة يوم السبت، “طالب السكان استفزازيًا بحق تقرير المصير والحماية من إسرائيل، التي شنت غارات جوية ضد القوات السورية خلال المعارك في المدينة”.

وقال لمجموعة من الصحفيين الشهر الماضي: “ليست فيدرالية، بل شيء أقل من ذلك، يسمح للجميع بالحفاظ على وحدتهم وثقافتهم ولغتهم، وبعيدًا عن أي تهديد للإسلاموية”. وأضاف: “أعتقد أن الجميع يقولون إننا بحاجة إلى إيجاد طريقة لنكون أكثر عقلانية”.

لكن الشرع استبعد إمكانية تقسيم سوريا، إذ قال في خطاب نقلته وسائل الإعلام الرسمية: “هناك رغبات لدى البعض بتقسيم سوريا ومحاولة إنشاء كانتونات محلية داخليًا، لكن منطقيًا وسياسيًا وعقلانيًا، هذا مستحيل”.

وأدان التدخلات الإسرائيلية في السويداء، قائلًا إنها “تهدف إلى إضعاف الدولة”. لكنه أقر أيضًا بدور حكومته في عزل المدينة، مؤكدًا أن مرتكبي الانتهاكات خلال القتال سيُعاقبون.

وترى “واشنطن بوست” أن الشرع منذ توليه السلطة في كانون الأول/ديسمبر بعد قيادة هجوم المتمردين الذي أطاح بالأسد، كافح لإقناع المشككين بصدق تعهداته بحماية الأقليات. وأضافت: “لقد كان تاريخه الشخصي – كمقاتل سابق قاد فرع القاعدة السوري – عبئًا ثقيلًا. وكذلك سلوك المقاتلين المتطرفين الذين يعملون تحت قيادته ظاهريًا، والمرتبطين بسلسلة متزايدة من الفظائع.”

السلاح “لم يجد نفعا”

اعتبرت الصحيفة الأميركية، أن جهود حكومة الشرع لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتخفيف العزلة الدبلوماسية لسوريا، والتخلص من العقوبات الدولية المفروضة على الأسد أكثر نجاحًا.

وقال حايد: “مع أن ذلك قد يُساعد”، إلا أن أكثر مشاكل سوريا تعقيدًا هي مشاكل سياسية. وأضاف أن حماس الحكومة لفرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية – بما في ذلك بقوة السلاح – “لم يُجدِ نفعًا”. ودعا بدلًا من ذلك إلى حوار وطني بين مختلف مكونات البلاد.

وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن الخلاف الأكثر زعزعة للاستقرار في سوريا هو النزاع بين الحكومة و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي يقودها الأكراد وسيطرت على مساحة واسعة من الأراضي في شمال شرق سوريا في السنوات الأخيرة خلال الحرب ضد تنظيم “داعش”.

إذ أبرمت “قسد”، المدعومة من الولايات المتحدة، اتفاقًا مع الحكومة السورية في آذار/مارس الماضي، نصّ جزئيًا على “دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية” في الدولة السورية.

إلا أن الاتفاق لم يُنفّذ بعد، وسط خلافات حول مدى استقلالية المنطقة التي تسيطر عليها “قسد”. ويزيد من تعقيد الوضع استمرار العنف بين “قوات سوريا الديمقراطية” والفصائل المدعومة من تركيا. وتنظر أنقرة إلى “قسد” كخصم بسبب صلاتها بـ “حزب العمال الكردستاني”، الذي خاض تمردًا طويلًا ضد الدولة التركية.

وأثار مؤتمرٌ للأقليات، رعته “قسد” في مدينة الحسكة هذا الشهر، غضب الحكومة السورية لدعوته، من بين أمور أخرى، إلى دولة لامركزية. وصرح وزير الخارجية السوري بعد أيام قليلة بأن هذا المؤتمر “لا يمثل الشعب السوري”، متهمًا المشاركين بمحاولة “استغلال أحداث السويداء”.

كما تتجمع المشاعر المناهضة للحكومة في قرى وبلدات ومدن المنطقة الساحلية السورية. هذه هي معقل الأقلية العلوية في سوريا، وهي طائفة مهمشة تاريخيًا واجهت استياءً لارتباطها بالأسد، العلوي الذي اعتمد بشكل كبير على طائفته لشغل مناصب حكومية وعسكرية عليا.

أودت عمليات القتل الساحلية في مارس/آذار، والتي اندلعت نتيجة هجمات شنها موالون للأسد على قوات الأمن الحكومية، بحياة ما لا يقل عن 1400 شخص، وزادت من استياء العلويين. بينما قُتل أكثر من 200 جندي حكومي في أعمال العنف، لكن معظم المذبحة استهدفت مدنيين على أساس طائفتهم، حيث قُتل الضحايا بالرصاص بعد سؤالهم عما إذا كانوا علويين، من قبل القوات الحكومية أو مقاتلين متحالفين معها، وفقًا لسكان وتقرير للأمم المتحدة حول أعمال العنف.

وقال خيربك، رئيس بلدية حي الرميلي في منطقة جبلة، إن أكثر من 55 شخصًا في منطقته قُتلوا خلال الاضطرابات. كما أُحرقت ودُمّرت متاجر يملكها أسفل شقته، بما في ذلك صالون حلاقة. ومع ذلك، ظل خيربك كوسيط بين قوات الأمن الحكومية – التي ما تزال تحتفظ بحضور قوي في المناطق العلوية – والسكان المحليين.

وأضاف أن سكان الحي، الذين ما زالوا يخشون الخروج بعد حلول الظلام، وصموه بالخيانة. في حين تجاهلت الحكومة مناشداته بنشر سكان محليين على نقاط التفتيش الأمنية، مفضلةً أن يكون جنودها من إدلب، المحافظة السورية التي كان الشرع يحكمها قبل وصوله إلى دمشق.

واعتبر خيربك أن تقسيم سوريا “لن يحل مشاكلنا”. وأضاف، في إشارة إلى المحافظة الواقعة شرق سوريا على الحدود العراقية: “نحن بحاجة إلى قمح الحسكة. إنهم بحاجة إلى سمك الساحل”.

————————–

إحاطة أميركية مرحبة بتدابير الشرع تمهد لشراكة دفاعية/ مصطفى رستم

المستشار السابق في الخارجية الأميركية يقول إن الدعم قد بدأ بالفعل

الأحد 24 أغسطس 2025

جاء في الإحاطة “تلاحظ اللجنة أن الحكومة السورية اتخذت إجراءات سريعة لاعتراض شحنات الأسلحة غير المشروعة إلى ’حزب الله‘ وتفكيك دور سوريا كدولة مخدرات والحد من نفوذ الفاعلين الإيرانيين والروس”.

كسر اللقاء الذي جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في منتصف مايو (أيار) الماضي في العاصمة السعودية الرياض، جليد العلاقات بين البلدين، ووضع قطار تطبيع العلاقات المتوقفة على السكة بل فتح الباب مشرعاً لدعم سلطة العهد الجديد في سوريا من خلال رفع العقوبات الأميركية والأوروبية، ولو بصورة متدرجة.

وبدا جلياً عزم واشطن المراهنة على إدارة الشرع على رغم الأحداث المتكررة والمطبات التي تواجه الدولة السورية، سواء تعقيدات المشهد في الجنوب السوري ولا سيما أحداث السويداء الدامية والتدخل الإسرائيلي بالشأن الداخلي، وصولاً لترتيب البيت الداخلي وفشل المفاوضات بين “قسد” ودمشق.

ومع حال التململ التي يعيشها المجتمع السوري حيال الانفلات الأمني في الساحل أو إمساك اللون الواحد من التيار الإسلامي بمفاصل الحكم والتحكم بالقرارات المفصلية في ظل غياب برلماني وتشريعي علاوة على المشكلات التي تواجه الإدارة من الواقع الاقتصادي المنهار في البلاد، يبرز ملف تشكيل الجيش الجديد وطريقة تشكيله وتدريبه، وخسارة 80 من قدرات الجيش النظامي السابق بعد تدمير مستودعات الأسلحة الاستراتيجية من قبل سلاح الجو الإسرائيلي الذي أغار على كل المستودعات والقطع العسكرية التي تحوي سلاحاً استراتيجياً.

تشجيع على الشراكة

في غضون ذلك، تحاول واشنطن الوقوف إلى جانب دمشق سياسياً وعسكرياً، ولعل ما أوردته لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي في إحاطة لها حول شراكة دفاعية محتملة بين الولايات المتحدة الأميركية وحكومة سوريا الجديدة، تضمنت تشجيع اللجنة على الخطوات الأخيرة التي اتخذها الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي لبدء دمج قوات “قسد” في ما وصفته “القوات الأمنية الفيدرالية السورية”.

وجاء في الإحاطة توصية بتنسيق وزير الدفاع مع قائد القيادة المركزية الأميركية ومساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي ومدير وكالة استخبارات الدفاع إلى تقديم إحاطة للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب في موعد أقصاه الـ15 من فبراير (شباط) العام المقبل 2026 حول التقدم المحرز والتحديات وآفاق الشراكة الدفاعية المحتملة بين الحكومة السورية الجديدة وأميركا.

وأشادت الإحاطة بعزيمة الشعب السوري على تحرير نفسه من عقود من “الحكم الاستبدادي”، وتشير إلى “الفرصة التاريخية المتاحة لجميع السوريين بما في ذلك الأقليات الدينية والإثنية لصياغة مستقبل سياسي جديد قائم على التعاون والازدهار والحرية”.

وجاء بالإحاطة كذلك “تلاحظ اللجنة أن الحكومة السورية اتخذت إجراءات سريعة لاعتراض شحنات الأسلحة غير المشروعة إلى ’حزب الله‘ وتفكيك دور سوريا كدولة مخدرات والحد من نفوذ الفاعلين الإيرانيين والروس”.

دعم مكافحة الإرهاب

ومع هذا يفسر المستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية، حازم الغبرة في حديث إلى “اندبندنت عربية”، أن الشراكة العسكرية تأتي بصور ونسب مختلفة، وليس واضحاً كيف تأتي الشراكة مع سوريا وحجمها، ولكنها طرحت منذ الأيام الأولى لسقوط الأسد، فالولايات المتحدة لها شراكات عسكرية مع دول كثيرة بعضها يتعلق بالتدريب وأخرى لها فيها قواعد عسكرية، في حين تظهر شراكات أكبر عمقاً. وكشف عن وجود دعم أميركي يقدم لوحدات معينة للجيش السوري لغرض مكافحة الإرهاب و”هذا الدعم قد بدأ فعلياً وعملياً”، بحسب وصفه. وأضاف “لا نعلم إلى أي حد ستصل هذه الشراكة، وفي هذه المرحلة يوجد دعم محدود جداً لبعض الوحدات بغرض مكافحة الإرهاب، وهذا الدعم قد يتطور ضمن هذه المهمة، ولا يوجد إلى الحين أي قرار محدد حول ذلك، لكن الكونغرس الأميركي مهتم دائماً بهذا الموضوع لأنه متعلق بالموازنة من جهة وإدارة الجيش من جهة أخرى”.

القواعد في سوريا

إزاء ذلك توجد القوات الأميركية في مناطق شمال شرقي سوريا وهي خارجة عن نفوذ حكومة دمشق، وتتعاون بتحالف استراتيجي مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” منذ عام 2016 في مجال مكافحة تنظيم “داعش”، واستطاعت الإجهاز عليه في آخر معاقله في دير الزور بمنتصف مارس (آذار) من عام 2019 بينما استمر عمل القوات الأميركية التي تمركزت بقواعد عسكرية في حقول النفط والبترول، في حين حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب القوات أو تقليص العدد في ولايته الأولى، لكن واجه اعتراضات من كلا الجناحين السياسي والعسكري في إدارته.

في الأثناء، تعمل الولايات المتحدة على تقليص وجودها العسكري بعد إتمام مهماتها، وهذا ما أكده السفير الأميركي لدى أنقرة ومبعوث ترمب الخاص في سوريا، توماس براك عن تنفيذ 99 في المئة من مهمة جيش بلاده في محاربة “داعش”، وبهذا تقلص الحكومة الأميركية عدد القواعد العسكرية في سوريا إلى ثلاث قواعد بعدما وصل عدد القواعد إلى ثمانٍ مع التخطيط إلى مزيد من التقليص لقاعدة واحدة.

كيف توازن واشنطن بين دعمها لـ”قسد” ومساندتها لحكومة الشرع؟

ويرجح الباحث في العلاقات الدولية محمد حاج عثمان أن تكون الشراكة في حال أعلنت بصورة رسمية “محدودة”، ويرد ذلك إلى أسباب تتعلق بحال الفوضى التي تعيشها البلاد جراء ما يحدث في الشمال الشرقي أو الجنوب والساحل غرباً. ويردف “لا يوجد اتفاق دفاع مشترك، ومن المتوقع أن يتأخر إلى حين ترتيب كثير من الملفات الأمنية، لا بد أن نعرف أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن سوريا، فهي تعلم جيداً في حال إخلاء الساحة السورية ستكون في مرمى الحضور الإيراني من جديد من جهة العراق، أو اللجوء إلى روسيا للتحالف معها مجدداً، وهي تملك كل المقومات لإمداد الجيش الجديد بالسلاح إن لزم الأمر، ولهذا يمكن القول إن الشراكة ضرورية واستراتيجية”.

في المقابل يعتقد المستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية حازم غبرة أن الشركات العسكرية جزء من الدبلوماسية الأميركية، ومن جهة أخرى توجد أهداف مشتركة وأعداء مشتركين للشعب السوري والولايات المتحدة، وهكذا يكون العمل المشترك مفيداً لتحقيق الأهداف المشتركة، فإيجابيات العمل المشترك أكثر من سلبياته، ولهذا تدفع واشنطن نحو شراكات عسكرية في العالم.

وحول المواقف المتباينة داخل إدارة ترمب، يؤكد غبرة وجود مواقف متباينة، ويرى أنها تتغير حسب التغييرات على الأرض ولا يمكن القول إن الولايات المتحدة ستقدم دعماً غير حدود وغير مشروط، ويردف “إذا كانت هناك مشكلة ملموسة فالولايات المتحدة ستتجاهلها من أجل الدعم واستمرار الشراكة. وهناك واجب على الحكومة السورية الجديدة أن تتعامل مع المشكلات التي نراها وتظهر للعلن، وتتعامل معها بصورة عاقلة ومدروسة وبصورة لا تؤثر في العلاقة مع الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى”.

————————-

تأجيل انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات سورية لأسباب أمنية/ عدنان علي

23 اغسطس 2025

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سورية تأجيل العملية الانتخابية في ثلاث محافظات سورية “نظراً للتحديات الأمنية التي تشهدها تلك المحافظات”. وقال عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب والمتحدث الإعلامي باسمها، الدكتور نوار نجمة لوكالة الأنباء الرسمية “سانا”، إنه “حرصاً على التمثيل العادل في مجلس الشعب للمحافظات السورية الثلاث (السويداء – الحسكة – الرقة)، ونظراً لما تشهده هذه المحافظات من تحديات أمنية، فإن اللجنة العليا قررت إرجاء العملية الانتخابية في المحافظات المذكورة لحين توفر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة لإجرائها”.

ولفت نجمة إلى أن حصة هذه المحافظات من المقاعد ستبقى محفوظة إلى حين إجراء الانتخابات فيها بأقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أنه تم تأجيل الانتخابات في هذه المحافظات، لأن انتخابات مجلس الشعب “مسألة سيادية، ويجب أن تتم ضمن أراضٍ تسيطر عليها الدولة، وتسيطر على دوائرها الرسمية بشكل كامل”.

وتشهد السويداء توترات أمنية عقب اشتباكات مسلحة استمرت أسبوعا بين مجموعات درزية مسلحة وقوات حكومية مدعومة من عشائر محلية أسفرت عن سقوط مئات القتلى، قبل أن يتوقف القتال باتفاق لوقف إطلاق النار في 19 يوليو/تموز الماضي. كما تخضع محافظتا الحسكة والرقة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بينما تجري مفاوضات بين الأخيرة والحكومة السورية، أسفرت عن توقيع اتفاق مبدئي في 10 مارس آذار الماضي، لكنه لم يعرف طريقه للتطبيق حتى الآن وسط اتهامات متبادلة بالمسؤولية.

وكان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد قال: إن المدة الزمنية بعد توقيع المرسوم الخاص بالنظام الانتخابي المؤقت، هي أسبوع لاختيار اللجان الفرعية، ثم 15 يوماً لاختيار الهيئات الناخبة، وفتح باب الترشح لثلاثة أيام، ثم أسبوع إضافي للدعاية الانتخابية والمناظرات بين المرشحين، على أن تجري العملية الانتخابية كاملة بين 15 و20 سبتمبر/ أيلول المقبل.

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع في يونيو/حزيران الماضي، مرسوما بتشكيل لجنة الانتخابات البرلمانية، وحدد عدد مقاعد مجلس الشعب بـ150، قبل أن يعلن رئيس اللجنة محمد طه الأحمد لاحقا، زيادة عدد المقاعد إلى 210، على أن يعيّن الشرع الثلث بشكل مباشر، مقابل ثلثين عبر الانتخابات.

وصادق الشرع عبر مرسوم جديد قبل أيام على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب السوري، والذي قضى بمنع المحافظين والوزراء السابقين من الترشح لعضوية المجلس الجديد، إضافة إلى حظر ترشح “دعاة التقسيم والانفصال والاستقواء بالخارج وداعمي النظام البائد”.

————————

أكراد سوريا غاضبون من تأجيل انتخابات مجلس الشعب في الرقة والحسكة

الإدارة الكردية تصف آلية اختيار البرلمان بأنها غير ديمقراطية لأنها تحرمهم من الترشح والمشاركة في الاقتراع، وتدعو لعدم الاعتراف بهذه الانتخابات.

الأحد 2025/08/24

القامشلي (سوريا) – انتقد أكراد سوريا الأحد في بيان آلية اختيار أعضاء البرلمان الانتقالي الجديد، مؤكدين بأنها غير ديمقراطية، لأنها تسلبهم حقهم في الترشح والمشاركة في الاقتراع، بعد يوم من إعلان اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تأجيل اختيار أعضائه في ثلاث محافظات سورية بينها الرقة والحسكة.

ويثير هذا القرار جدلا واسعا حول مستقبل العملية السياسية في سوريا، وما إذا كانت هذه الانتخابات خطوة نحو التوحيد أو تعميقا للانقسام.

ومن المقرر أن تجري سوريا خلال الفترة بين 15 و20 سبتمبر عملية انتخابية غير مباشرة لاختيار أعضاء مجلس الشعب الجديد والذين يعيّن ثلثهم الرئيس أحمد الشرع، من أصل 210 أعضاء يوزعون على المحافظات بحسب عدد السكان.

لكن دمشق أعلنت على لسان نوار نجمة، المتحدث الإعلامي باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، تأجيل العملية في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، ومحافظتي الرقة والحسكة اللتين يسيطر عليهما الأكراد، بسبب “التحديات الأمنية” مشيرة إلى أن الانتخابات ستجري ضمن أراض تسيطر عليها الدولة.

ويرى مراقبون أن هذا القرار ليس له علاقة بالأمن بقدر ما هو مرتبط بمرسوم رئاسي يضع عراقيل أمام ترشيح رموز كردية ودرزية أو علوية سبق أن أعلنت مواقف تحث على الانفصال وتقسيم سوريا، والهدف، وفق المراقبين، هو منع وجهاء السويداء والحسكة من عضوية مجلس الشعب.

وقالت الإدارة الذاتية الكردية في بيانها “هذه الانتخابات ليست ديمقراطية ولا تعبّر عن إرادة السوريين بأي شكل من الأشكال، ولا تمثل سوى استمرار نهج التهميش والإقصاء الذي عانى منه السوريون”.

ووصف البيان الانتخابات بأنها “خطوة شكلية” مؤكدا أن اجراءها في الوقت الراهن “هو تغييب وإقصاء لقرابة نصف السوريين عن هذه العملية سواء عبر التهجير القسري أو عبر سياسات ممنهجة لمنع مشاركة المكونات والقوى الفاعلة في رسم مستقبل البلاد”.

ومنح الاعلان الدستوري الشرع سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم أنه نص على مبدأ “الفصل بين السلطات”، ما اثار انتقادات منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد.

ورفضت الإدارة الكردية وصف مناطقها بـ”غير آمنة”، معتبرة أن الهدف من ذلك تبرير “سياسة الإنكار لأكثر من خمسة ملايين سوري” في شمال وشرق سوريا.

وأكد البيان أن الإدارة الكردية لن تكون معنية بأي قرار يتم اتخاذه “ضمن هذا النهج الاقصائي (..) ولن نعتبره ملزما لشعوب ومناطق شمال وشرق سوريا”.

ودعت الإدارة الذاتية الكردية المجتمع والأمم المتحدة بعدم الاعتراف بهذه الانتخابات التي هي مناقضة للقرار 2254.

وجددت تأكيدها على أن “الحل في سوريا لن يكون عبر إعادة إنتاج السياسات القديمة نفسها، بل عبر مسار سياسي شامل، يشارك فيه جميع السوريين بمختلف مكوناتهم وإرادتهم الحرة، للوصول إلى سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية، تضمن الحقوق وتفتح آفاق السلام والاستقرار”.

وتسيطر الإدارة الذاتية الكردية على محافظتي الرقة والحسكة وسط علاقة متوترة مع السلطات الانتقالية رغم إبرامهما اتفاقا في 10 مارس حول دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، لكن بنوده لم تطبق بعد بسبب خلافات بين الطرفين، حيث تصر قوات سوريا الديمقراطية أن يكون الاندماج ككتلة عسكرية واحدة داخل وزارة الدفاع، فيما تتمسك دمشق ومن خلفها أنقرة بأن يكون اندماج المقاتلين بشكل فردي.

وجاء قرار إرجاء الانتخابات في هذه المحافظات بعد أن أصدر الرئيس الشرع مرسوما يقضي بالمصادقة على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب السوري، تضمن شروطا جديدة أثارت جدلا واسعا، إذ يمنع المرسوم الوزراء والمحافظين السابقين من الترشح، ويحظر ترشح “دعاة التقسيم والانفصال والاستقواء بالخارج”.

وهذه الشروط تُعد إشارة واضحة إلى الدروز، الذين تظاهروا مؤخرا مطالبين بتقرير المصير ورفعوا أعلام إسرائيل، وإلى قوات سوريا الديمقراطية، التي عقدت مؤتمرا للأقليات في الحسكة شمال شرق البلاد يطالب باعتماد دستور ديمقراطي يضمن لامركزية الحكم والمشاركة الفعلية لجميع المكونات، ما أثار غضب دمشق ودفعها لإلغاء اجتماعات كان من المقرر عقدها في باريس.

ويرى البعض أن هذه الشروط تهدف إلى منع عودة رموز النظام السابق أو من يعتبرون تهديدا لوحدة البلاد، في محاولة لإعادة بناء المؤسسات على أسس جديدة، بينما يرى آخرون أنها قد تكون أداة لإقصاء أصوات معارضة معتدلة أو فئات معينة من المجتمع، ما قد يحد من التمثيل الحقيقي لمختلف شرائح الشعب السوري.

ويشير المراقبون إلى أن المرسوم الرئاسي، الذي أراد أن يعاقب الانفصاليين ودعاة التقسيم، قد أسس لواقع يدفع هؤلاء إلى المضي في دعواتهم بدل تشجيعهم على دخول البرلمان ومناقشة مواقفهم داخله.

ويضع هذا التباين في الرؤى بين الأطراف الفاعلة مستقبل سوريا على المحك، ويجعل من الصعب التنبؤ بما إذا كانت هذه الانتخابات ستحقق الاستقرار المنشود أم ستفتح الباب على مصراعيه أمام صراعات جديدة وتزيد من حدة التوتر والانقسام في ظل المصالح المتضاربة للأطراف المحلية والإقليمية والدولية.

وسينتخب أعضاء مجلس الشعب عبر هيئات ناخبة تشكلها لجان فرعية تختارها لجنة الانتخابات العليا، بحسب مرسوم تشكيل هذه اللجنة التي تضطلع بمهمة تنظيم العملية الانتخابية، أصدره الشرع في يونيو الماضي.

ومنذ وصوله الى السلطة عقب إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد في الثامن من ديسمبر، أعلن الشرع سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية، شملت حلا فوريا لمجلس الشعب السابق، ثم توقيع إعلان دستوري حدّد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات.

————————————–

مسد” تحذر: تأجيل الانتخابات تكريس للانقسام في سوريا

الرياض- العربية.نت

نشر في: 24 أغسطس ,2025

فيما لا يزال الجدل يحيط بمسألة تأجيل الانتخابات التشريعية في بعض المحافظات السورية لاسيما شمال شرق البلاد وفي الجنوب، اعتبر مجلس سوريا الديمقراطي “مسد” أن تأجيل الانتخابات تكريس للانقسام في البلاد.

لجنة الانتخابات: مقاعد الرقة والحسكة والسويداء ستبقى شاغرة

سوريا مقابلة مع العربية نت لجنة الانتخابات: مقاعد الرقة والحسكة والسويداء ستبقى شاغرة

كما شدد في تصريح للعربية/الحدث اليوم الأحد أن المجلس يسعى للمصالحة الوطنية في سوريا.

“ندعم الحكومة”

كذلك أكد أن الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا وقسد تدعم الحكومة في دمشق.

أتت تلك التصريحات بعدما أكدت “الإدارة الذاتية الكردية” في أول تعليق لها على قرار لجنة الانتخابات، أن “مناطق شمال وشرق سوريا هي الأكثر أمنا”.

كما اعتبرت أن ” التاريخ يكرر نفسه ويتم مرة أخرى سلب الحق في الانتخابات والتصويت من كل السوريين”. ووصفت قرار التاجيل بأنه “تغييب وإقصاء لقرابة نصف السوريين”.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا، أعلنت أمس السبت، أن أول انتخابات برلمانية في ظل الحكم الجديد، والمقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل، لن تشمل محافظات السويداء في جنوب البلاد والحسكة والرقة لأسباب أمنية.

هذا ومن المقرر أن تجرى الشهر المقبل عملية انتخابية غير مباشرة لاختيار أعضاء مجلس الشعب الجديد والذين يعيّن ثلثهم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، من أصل 210 أعضاء يوزعون على المحافظات بحسب عدد السكان.

يذكر أن الإدارة الذاتية الكردية تسيطر على محافظتي الرقة والحسكة وسط علاقة متوترة مع دمشق رغم إبرامهما اتفاقا في 10 مارس الماضي حول دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، لكن بنوده لم تطبق بعد بسبب خلافات بين الطرفين.

كذلك لا يزال التوتر سائدا في السويداء ذات الغالبية الدرزية، والتي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو الماضي (2025)، بين مجموعات درزية مسلحة وعشائر من البدو، وفق ما أعلنت حينها السلطات الأمنية الرسمية.

—————————–

مسد” يعلن تأجيل الملتقى التشاوري في الرقة لعدم توفر ظروف مناسبة

24 أغسطس 2025

أعلن مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”، الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في شمال شرق سوريا، تأجيل “الملتقى التشاوري للمبادئ الدستورية” الذي كان من المقرر عقده في مدينة الرقة.

وأوضح المجلس في بيان عقب اجتماع هيئته الرئاسية في الرقة، بحضور الرئاسة المشتركة ليلى قره مان ومحمود المسلط، اليوم الأحد، أن القرار جاء بهدف تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للحوار الوطني وضمان إنجاح الملتقى.

وأشار إلى أن المستجدات السياسية على المستويين المحلي والإقليمي، وما تفرضه التوازنات الدولية، تستدعي توفير ظروف أفضل لإطلاق الحوار.

ويهدف الملتقى، وفقًا للبيان، إلى ترسيخ مبادئ دستورية جامعة تخدم مسار الحل السياسي في سوريا، والمساهمة في بناء دولة ديمقراطية تعددية لامركزية.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر محلية إلى أن التأجيل يأتي بعد إعلان “عشائر الجزيرة والفرات” ومعها غالبية العشائر السورية رفضها الصريح لمخرجات مؤتمر الحسكة.

وكانت “عشائر الجزيرة والفرات وعامة عشائر سوريا”، أعلنت تبرؤها من المؤتمر الذي عقد في محافظة الحسكة، معتبرة أن المشاركين فيه “ارتضوا أن يكونوا أداة بيد مشروع انفصالي لا يمثل إلا أصحابه”.

وشددت العشائر في بيان مشترك على أن من زعموا تمثيلها “لا يمثلون إلا أنفسهم”، مؤكدة أن القبائل العربية “قدمت دماء أبنائها دفاعًا عن وحدة الأرض السورية ولن تقبل المساس بها”.

وحمّل البيان “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مسؤولية تهجير العرب وتجنيد القاصرين وارتكاب انتهاكات واسعة شملت تقييد الحريات ونهب الثروات واعتقال النشطاء.

وأكد الموقعون على البيان أنهم مصطفون خلف الدولة السورية مع الحفاظ أسس الكرامة والمساواة والمواطنة الكاملة التي يضمنها الإعلان الدستوري، داعين المشاركين في المؤتمر إلى التراجع الفوري عن “هذه الفعل المشين”.

وكان من المقرر أن يشارك في الملتقى أحزاب سياسية من شمال شرقي سوريا، ووجهاء وشيوخ عشائر عربية إضافة إلى شخصيات وأحزاب وتيارات من بقية المناطق السورية.

———————-

————————————

==================

تحديث 23 آب 2025

————————-

مناطق “قسد” الغنية بالنفط والغاز بإمكانها إنعاش الاقتصاد السوري/ مصطفى رستم

إغلاق باب الحل السياسي في ضفاف الفرات أعاد الأنظار لأهمية تلك البقعة الجغرافية

السبت 23 أغسطس 2025 9:21

ملخص

للمرة الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد تدفقت توريدات النفط من شمال شرقي سوريا إلى مناطق السيطرة الحكومية في الـ25 من فبراير الماضي، واستقبلت حينها بحسب وزارة النفط مصافي التكرير في حمص وبانياس، النفط الخام من حقول الحسكة ودير الزور ضمن صفقة تتضمن توريد 15 ألف برميل من إجمال 100 ألف برميل نفط وكذلك مليون متر مكعب من الغاز.

تتجه منطقة شمال شرقي سوريا نحو مزيد من التعقيد مع ارتفاع وتيرة التوتر والاحتقان والخطاب المشحون بين حكومة دمشق من جهة و”قوات سوريا الديمقراطية” بعد اتفاق الـ10 من مارس (آذار) الماضي بين رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع وقائد عام “قسد” مظلوم عبدي.

غنية بحقول النفط والغاز

المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية تمتاز بغناها الاقتصادي، إذ تقع فيها معظم حقول النفط والغاز والسدود التي أقيمت على نهر الفرات.

وتمسك قوات “قسد” بمنطقة الشمال الشرقي للبلاد الغنية بحقول النفط والغاز إذ خرجت عائدات هذه الحقول من يد دمشق التي تستجر الغاز من خارج سوريا لتشغيل المحطات الكهربائية ومحركات الطاقة، فضلاً عن كون (الجزيرة السورية) سلة غذاء السوريين ومصدر أمنهم الغذائي من محاصيل أساسية مثل القمح والحبوب والقطن.

وتتوزع حقول النفط والغاز في محافظة الحسكة عبر حقول الرميلان والجبسة والشدادي، أما الحقول في الدير والرقة التي تقع في منطقة المثلث الجنوبي لإقليم الجزيرة ففيها عشرات الحقول، وبلغت نسبة قيمة الصادرات عام 2000 نحو 75 في المئة فيما يشكل الاحتياط ما نسبته خمسة في المئة عربياً وثلاثة في المئة على الصعيد العالمي.

ومنذ خروج النظام السابق من المنطقة عقب اندلاع الحراك الشعبي في 2011 وحتى مع وصول السلطات الجديدة للحكم، لا توجد معلومات عن هذه الحقول من ناحية الإنتاج وحجم الأضرار والتجهيزات الفنية للإنتاج.

وفي ما يخص مردود الحقول النفطية المالي، يرى الباحث والمتخصص في الشؤون الاقتصادية رضوان مبيض، أنه في حال تطبيق الاتفاق بين “قسد” ودمشق فهذا سيفتح الباب لاستقبال فرص استثمارية وانتعاش اقتصادي واسع في المنطقة برمتها بعدما ظلت رهينة الحرب والاضطرابات الأمنية.

وللمرة الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد تدفقت توريدات النفط من شمال شرقي سوريا إلى مناطق السيطرة الحكومية في الـ25 من فبراير (شباط) الماضي، واستقبلت حينها بحسب ما أعلنت عنه وزارة النفط مصافي التكرير في حمص وبانياس، النفط الخام من حقول الحسكة ودير الزور ضمن صفقة تتضمن توريد 15 ألف برميل من إجمال 100 ألف برميل نفط وكذلك مليون متر مكعب من الغاز.

ويعتبر مبيض أن إحكام سيطرة دمشق على تلك الحقول سيشكل انتعاشاً للاقتصاد السوري وينعكس إيجاباً مما سيتيح لشركات الاستثمار العمل بأمان ويرفع مستويات التصدير ويحول البلاد من بلد مستورد للطاقة إلى دولة منتجة ومصدرة كما في السابق قبل الحرب.

ويتابع “من المرجح إعادة تأهيل الحقول النفطية والغازية على حد سواء مما يترك المجال نحو زيادة بالإنتاج، ومن ثم تعزيز الدور الاستثماري وتوسعه، ويمنح إيرادات لخزينة الحكومة التي يقع عليها تحد جسيم أمام اقتصاد متهالك، ومن ثم يؤدي إلى تقليص العجز التجاري، فضلاً عن الانطلاق قدماً نحو مشاريع إعادة الإعمار داخل مدن مزقتها الحرب على مدى عقد من الزمن”.

تتمتع مناطق سيطرة “قسد” بقوانين خاصة تشمل انتخابات ودستوراً خاصاً، إضافة إلى نظام تعليمي خاص في المدارس والجامعات يشمل أكثر من 850 ألف طالب.

تسيطر “قسد” بشكل كلي أو جزئي على أربع محافظات سورية هي حلب والرقة والحسكة ودير الزور، وتقدر المساحة الجغرافية التي تقع تحت سيطرة “قسد” بنحو 60 ألف كيلومتر من إجمال مساحة البلاد البالغة 185 ألف كيلومتر.

مفاوضات دمشق

ومعلوم أن الإدارة الذاتية الكردية تحاول من خلال “قسد” طرح الحكم الفيدرالي كأسلوب قيادة جديدة للبلاد، معلنة أكثر من مرة عدم رغبتها بدخول أية معارك مع السلطات الجديدة، إلا أن المفاوضات الأخيرة في دمشق لم تفلح.

وبحسب الباحث السياسي في الشأن السوري، أحمد مظهر سعدو، فإن “السقف الزمني لإنفاذ الاتفاق ينتهي مع نهاية العام الحالي الذي يتيح لـ‘قسد‘ الاندماج بالمؤسسة العسكرية السورية في حال تنفيذ البنود، وإلا فالمنطقة أمام سيناريو قد يفقد الأكراد أية مكتسبات”.

من جهة يضع مراقبون اللوم على حكومة دمشق وعدم تساهلها حيال تلبية مطالب المكونات السورية، ولا يستبعد عضو في شبكة “راصد” لحقوق الإنسان الكردية، جوان اليوسف، إمكان التوصل إلى حل سياسي، ويرى أنه وارد بطبيعة الحال من خلال “إعادة التفكير في الركائز الأساسية التي تحقق مصالح كل المكونات والمناطق السورية، مثل إعادة صياغة الإعلان الدستوري الذي يضمن حق الجميع في المشاركة الحقيقية، ويضمن فيها كرامة الجميع من دون الغلبة لطرف على حساب آخر”.

 ويرجح اليوسف أن يكون مفتاح الحل عبر بناء مؤسسات دولة تشاركية بالتوازي مع حوار حول شكل الدولة والآليات التي تخفف من الاحتقان وتعيد الثقة إلى الجميع.

معضلة السلام المنشود

في الأثناء، أعلن مسؤول الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، إلغاء اجتماعات باريس التي كان من المقرر أن تجمع وفدي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وحكومة دمشق، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المفاوضات بين الطرفين “مستمرة”. وقال إدلبي في تصريحات صحافية إن المفاوضات بين الطرفين ستعقد في العاصمة دمشق أو في إحدى مناطق شمال وشرق البلاد، بدلاً من باريس.

“الحل السياسي يريده السوريون جميعاً ولا أحد يريد مزيداً من الدماء” هكذا يستهل الباحث السياسي أحمد سعدو حديثه حول سيناريوهات التقسيم في الجنوب السوري، مضيفاً “يكفي ما أصابنا طوال 14 عاماً من حروب ومآس ولا بد من إيجاد حل سياسي واقتصادي انطلاقاً من اتفاق مارس بين دمشق و‘قسد‘”.

—————————–

أزمة الثقة بين دمشق والأكراد: هل هناك فرصة للحل

الانقسامات المتجذرة بين الحكومة المركزية وقوات سوريا الديمقراطية عقبة أمام مشروع إعادة بناء الدولة السورية.

السبت 2025/08/23

دمشق – تشهد سوريا اليوم أزمة سياسية دقيقة، تعكس عمق الانقسامات المتجذرة بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية (قسد).

وباتت هذه الأزمة، التي تمثل امتدادا لصراعات طويلة الأمد، تشكل عقبة حقيقية أمام أي مشروع لإعادة بناء الدولة السورية أو تحقيق تسوية شاملة.

وبعد سنوات من النزاع، جاءت مرحلة ما بعد بشار الأسد محمّلة بآمال التغيير، إلا أن واقع ما بعد الحرب أظهر أن الصراعات على السلطة والتباينات الإثنية والطائفية لا تزال فاعلة بقوة.

ورفع الرئيس أحمد الشرع، الذي تسلم الحكم في ديسمبر الماضي، شعارات الوحدة الوطنية وإعادة بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية، لكنه سرعان ما اتبع نهجًا مركزياً، معززًا قبضته على مفاصل الدولة، ومهمشًا مطالب المكونات الأساسية، وفي مقدمتها الأكراد.

لا تزال هناك فرصة واقعية للحل إذا ما توفرت إرادة سياسية ووساطة دولية تبتعد عن الانحياز وتتبنى مقاربة شاملة

وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق أولي في مارس 2025 برعاية أميركية، تضمّن تبادلًا للأسرى وسحبًا جزئيًا للقوات، فإن بنود الاتفاق المتعلقة بالحقوق الثقافية والسياسية للأكراد لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر من جديد.

وفي ظل هذا السياق، وصلت العلاقات بين الطرفين إلى طريق مسدود، تجلى في إلغاء مؤتمر باريس في أغسطس، الذي كان يُفترض أن يعيد إطلاق الحوار. لكن التدخلات الإقليمية، لاسيما التركية منها، أجهضت تلك الجهود، حيث تمارس أنقرة ضغوطًا كبيرة على دمشق لعدم تقديم أي تنازلات قد تعزز من وضع الأكراد.

وبالنسبة لتركيا، تُعد وحدات حماية الشعب الكردية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وهو ما يجعل من أي مكسب سياسي أو عسكري لقسد تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

وفي المقابل، تتمسك دمشق بموقفها الرافض لبقاء أي قوة مسلحة خارج سلطة الجيش الرسمي، وتشترط دمج عناصر قسد كأفراد في الجيش لا ككتلة عسكرية قائمة بذاتها، فيما ترى قوات سوريا الديمقراطية أن الحفاظ على هيكليتها المستقلة يمثل ضمانة حقيقية لحماية المناطق الكردية وسكانها، في ظل انعدام الثقة بالسلطات المركزية، والخوف من تكرار انتهاكات ماضية، لاسيما بحق الأقليات.

وتُضاف إلى هذا المشهد الحساس حالة الهشاشة الأمنية التي تعيشها مناطق شمال وشرق سوريا، والتي تتقاطع فيها مصالح فاعلين محليين وإقليميين، على رأسهم تركيا، التي تهدد بالتدخل العسكري في حال شعرت بأن هناك خطوات تقود إلى استقلال فعلي للأكراد.

وأما دمشق، فهي تحاذر من تقديم أي نموذج للحكم الذاتي، خشية انتقال المطالب إلى مكونات أخرى مثل الدروز أو العلويين، ما قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج مشروع التقسيم من بوابة “الفدرلة.”

لكن ورغم هذا الانسداد، لا تزال هناك فرصة واقعية للحل إذا ما توفرت إرادة سياسية لدى الطرفين، ووساطة دولية تبتعد عن الانحياز وتتبنى مقاربة شاملة.

وقد يشكل الاعتراف بحقوق الأكراد ضمن إطار الدولة السورية الموحدة، وتقديم ضمانات أمنية ومؤسسية، حجر الأساس لأي حل مستدام. كما أن ضبط التدخلات الخارجية، خصوصًا من قبل أنقرة، سيكون ضروريًا لتوفير مساحة تفاوض حقيقية بعيدة عن التهديد والابتزاز السياسي.

وتتجاوز الأزمة بين دمشق وقسد الخلاف على توزيع الصلاحيات أو السيطرة على الأرض، فهي في جوهرها تعبير عن غياب الثقة وغياب التفاهم التاريخي بين المركز والأطراف.

ما حدود هذا التوافق ما حدود هذا التوافق

ويعكس تاريخ العلاقة بين دمشق والأكراد ليس فقط سلسلة من التوترات، بل فشلًا طويل الأمد في بناء دولة جامعة تعترف بالتنوع وتحمي الحقوق دون أن تخشى من تهديد الهوية أو السيادة. فالأزمة الراهنة ليست سوى امتداد لهذا الفشل، وفرصة جديدة—وربما أخيرة—لاستدراك ما فات.

ولن يكون بناء مستقبل مشترك ممكنًا دون إعادة الاعتبار للتاريخ، وتصحيح المظالم المتراكمة، والاعتراف بأن الأكراد ليسوا مجرد “مشكلة أمنية”، بل شريك أساسي في سوريا المستقبل.

وبغياب حل عادل وشامل، فإن سوريا تبقى مهددة بالعودة إلى دائرة العنف والصراع المفتوح.

وأما النجاح في احتواء الأزمة، وبناء أسس جديدة للشراكة الوطنية، فسيكون بداية ضرورية لمسار طويل من التعافي وإعادة الإعمار، واستعادة دولة لم تعرف الاستقرار منذ أكثر من عقد.

ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، تبنى الأكراد في البداية موقفًا حذرًا؛ لم ينخرطوا بقوة في الانتفاضة الشعبية، لكنهم استفادوا من انسحاب النظام الجزئي من المناطق الكردية في 2012، ليملأوا الفراغ السياسي والأمني من خلال “وحدات حماية الشعب” التي أصبحت لاحقًا نواة قوات سوريا الديمقراطية.

وبدعم أميركي مباشر في إطار الحرب على داعش، سيطرت قسد على نحو ثلث الأراضي السورية في الشمال والشرق، بما في ذلك مدن رئيسية كالرقة والحسكة ومنبج، ومناطق غنية بالنفط والموارد الطبيعية.

وخلال هذه الفترة، طوّر الأكراد نظامًا للإدارة الذاتية يُركّز على اللامركزية، والمساواة بين الجنسين، والتمثيل الإثني المتعدد، في نموذج مخالف كليًا للنظام السياسي في دمشق.

وزاد هذا التوسع العسكري والإداري من قلق النظام السوري، الذي لم يتقبل وجود كيان سياسي وعسكري موازٍ داخل حدوده، وإن كان قد تجنب الدخول في صراع مفتوح مع قسد، مفضلًا تكتيك الانتظار وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، دون تقديم أي تنازلات جدية.

—————————–

مفاوضات دمشق و”قسد” معلقة بانتظار المكان والزمان

أكد عضو وفد “الإدارة الذاتية” المفاوض مع الحكومة السورية، سنحريب برصوم، توقف المفاوضات بين الجانبين بعد رفض دمشق عقد جولة جديدة في باريس.

وقال برصوم في تصريح لوكالة “رووداو” الإعلامية، إن الجولة التي كان من المقرر عقدها في باريس أُلغيت، ولم يُحدد موعد جديد حتى الآن، موضحًا أنهم بانتظار رد من دمشق لتحديد المكان والزمان.

وأضاف أن اتفاق 10 آذار ربما منح مهلة حتى نهاية العام الحالي، لكن التأخير قد يعرقل إنجاز المهام المقررة، مؤكدًا أن التمديد لأشهر إضافية ليس جوهريًا ما دامت المفاوضات ستفضي إلى حلول تخدم السوريين.

وأشار إلى أن دمشق أبدت خلال الجولات السابقة رغبة في حل جميع المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية القائمة في مناطق شمال شرقي سوريا، بينما تطرح الإدارة الذاتية خيار الدمج لا الحل، بحيث ترتبط هذه المؤسسات بنظيراتها في دمشق مع احتفاظها بخصوصيتها المحلية.

واعتبر برصوم أن المبدأ الأساسي هو الحل السياسي السلمي عبر المفاوضات، دون وجود بديل آخر للوصول إلى اتفاق.

وأوضح أن شكل نظام الحكم المستقبلي يمثل إحدى أعقد نقاط الخلاف، إذ ترفض الإدارة العودة إلى النظام المركزي أو صيغة اللامركزية الإدارية المحدودة التي نص عليها “القانون 107” في عهد رئيس النظام السابق، بشار الأسد، وتطالب بنموذج جديد يضمن صلاحيات أوسع لمناطقها في إدارة شؤونها وانتخاب ممثليها.

كما شدد على أن نموذج “الإدارة الذاتية” المطبق منذ أكثر من عشر سنوات لا يمكن التخلي عنه، بل يمكن تطويره، مؤكدًا أن العودة إلى الحكم المركزي غير مطروحة.

تعليق المفاوضات

تضمّن اتفاق 10 آذار ثمانية بنود، أبرزها: وقف إطلاق النار في عموم سوريا، وضمان حقوق جميع السوريين في المشاركة السياسية ومؤسسات الدولة على أساس الكفاءة، والاعتراف بالمجتمع الكردي كمكوّن أصيل يتمتع بحقوق دستورية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما يشمل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.

وتصاعد التوتر بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية عقب مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا”، الذي دعا إلى دستور ديمقراطي وإدارة لامركزية، لتعلن دمشق إثره تعليق المفاوضات وتتهم “قسد” بخرق الاتفاق ومحاولة فرض “نهج تقسيمي” و“تغيير ديمغرافي”، مشترطة نقل أي حوار إلى العاصمة.

———————

 الإدارة الذاتية جاهزة للحوار مع دمشق: الحكومة لا تمثل الجميع

الجمعة 2025/08/22

أعلنت الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، استعدادها الكامل للانخراط في حوار مباشر مع الحكومة السورية، بغية التوصل إلى حلول “عادلة وديموقراطية”.

وأشارت الإدارة في بيان، اليوم الجمعة، إلى أنّ المساعي الدولية، ولا سيما الأميركية–الفرنسية ما زالت قائمة، على الرغم من تأجيل اجتماع كان مقرراً في باريس مرتين متتاليتين، ما يعكس استمرار الجهود الغربية للوساطة بين الطرفين.

وخُصصت اللقاءات السابقة بين وفود الإدارة والحكومة السورية التي بلغت خمسة اجتماعات، لمناقشة ملفات شائكة. وشددت الإدارة على أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن ينطلق من ثوابت أساسية، تتمثل في ترسيخ نظام اللامركزية، وضمان حقوق جميع المكونات القومية والدينية، إضافة إلى تكريس دور المرأة في صنع القرار، معتبرة هذه النقاط “خطوطاً لا يمكن التراجع عنها”.

انتقاد للحكومة والإعلان الدستوري

وفي ما يخص الملف العسكري، جددت الإدارة موقفها بضرورة بقاء قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ضمن هيكلية الجيش السوري بصيغة يتم التوافق عليها، مع رفض “استقدام أي تشكيلات عسكرية جديدة من خارج المنطقة، لما يمثله ذلك من تهديد للتوازنات القائمة”.

من جانب آخر، اعتبرت الإدارة أنّ الحكومة الحالية لا تمثل فعلياً جميع السوريين، وأنّ الإعلان الدستوري المطروح يعكس نزعة إقصائية، خصوصاً تجاه المكونات المجتمعية ودور المرأة، الأمر الذي قالت إنه يتناقض مع متطلبات المرحلة الانتقالية والبحث عن تسوية شاملة.

الوساطة الفرنسية

ويعدّ الدور الفرنسي في ملف الوساطة بين دمشق والإدارة الذاتية، الأكثر وضوحاً بين القوى الغربية، إذ تنظر باريس إلى شرق الفرات بوصفه ورقة موازنة للحد من الانفراد الأميركي بإدارة الملف. ومن هنا جاءت المبادرة الفرنسية لاستضافة اجتماعات باريس التي أُجّلت مرتين، في محاولة لصياغة إطار تفاوضي يضمن حضور أوروبي مباشر على الطاولة.

وقالت مصادر خاصة لـ”المدن “، إن باريس ترى أن إدماج “قسد” ضمن الجيش السوري وفق صيغة متفق عليها، إلى جانب تكريس اللامركزية الإدارية والسياسية، يمثل مدخلاً لتسوية تضمن بقاء المكوّن الكردي شريكاً أساسياً في مستقبل سوريا. كما تراهن على أن يلعب ذلك دوراً في احتواء التوتر التركي–الكردي عبر مقاربة سياسية، في مقابل رفض أنقرة المتكرر لأي صيغة تمنح “قسد” شرعية رسمية.

ويكشف إصرار باريس على الاستمرار في الوساطة، حتى بعد تعثّر اجتماعاتها، عن رغبتها في إثبات حضورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد التراجع الفرنسي في ملفات ليبيا ولبنان، فضلاً عن منافستها المفتوحة مع أنقرة في سوريا والعراق. وهذا يفسّر حرصها على تنسيق خطواتها مع واشنطن ولندن، لكنها في الوقت ذاته تحاول أن تبقي لنفسها مساحة مبادرة مستقلة تتيح لها لعب دور الضامن الأوروبي في أي تسوية سورية مقبلة.

———————-

 هل رفضت دمشق حواراً سرياً مع المجلس الوطني الكردي؟/ مصطفى محمد

الجمعة 2025/08/22

تضاربت الأنباء بشأن توجيه الحكومة السورية دعوة للحوار، للمجلس الوطني الكردي في سوريا، بين تقارير أكدت أن المجلس تراجع عن قبول الدعوة خشية تعرضه للمضايقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وبين نفي مصادر مقربة من دمشق لتوجيه الدعوة أساساً.

وكانت شبكات محلية قد تحدثت عن تراجع المجلس الوطني عن تلبية الدعوة المخصصة للحوار ومناقشة القضايا ومطالب أكراد سوريا، مفسرة ذلك بـ”خشية المجلس من إغضاب قسد”.

وبحسب شبكة “الخابور” المحلية، وافق المجلس على اللقاء مع الحكومة السورية، مشترطاً أن يكون اللقاء غير علني، لكنه تراجع عن الحضور بعد رفض دمشق الشروط المسبقة، المتعلقة ببحث نظام شكل الحكم “اللامركزي”.

تسريب مغرض؟

ونفى مصدر مقرب من الحكومة السورية، أن تكون دمشق قد وجهت أي دعوة للمجلس الوطني الكردي بغرض الحوار. وقال لـ”المدن”: “الأرجح أن المجلس أراد من خلال تسريب هذه الأنباء، الضغط على قسد، التي تهاجم المجلس بسبب رفضه المشاركة في مؤتمر (وحدة موقف المكونات) الذي عُقد في الحسكة الشهر الجاري، والذي تبنى في بيانه الختامي مطلب الدولة اللامركزية، ودستور يضمن التعددية العرقية والدينية والثقافية في سوريا”.

وأكد المصدر أن دمشق غير مستعدة لمناقشة موضوع شكل نظام الحكم، خصوصاً في ظل مماطلة “قسد” في تنفيذ اتفاق آذار/مارس، الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد “قسد” مظلوم عبدي.

الخلاف مع قسد

وفي حين لم يرد المتحدث باسم المجلس الوطني الكردي على تساؤلات “المدن”، أكد الرئيس السابق للهيئة السياسية في الحسكة محمود الماضي، أن دمشق هي من رفضت الاجتماع بالمجلس الوطني الكردي، بسبب اشتراط الأخير أن يكون اللقاء بشكل سري.

وأكد الماضي لـ”المدن”، أن الحكومة ردت على طلب عدم إعلان اللقاء بالقول: “من يخشى اللقاء المعلن لا يستطيع اتخاذ أي قرار”، موضحاً أن “الدعوة وجهت من دمشق لشخصيات من المجلس، وليس باسم الأحزاب”.

ومن غير المستبعد أن تكون دمشق قد اختارت دعوة المجلس الوطني الكردي للحوار، وذلك بغرض قطع الطريق على “قسد” التي تقول إنها تحاور نيابة عن أكراد سوريا.

في الأثناء، هاجمت وسائل إعلام محسوبة على “قسد”، المجلس الوطني الكردي، متهمة إياه بـ”بتسهيل” انضمام أبناء مدينة عفرين الأكراد للأمن العام، وذلك في مؤشر واضح على حجم انزعاج “قسد” من إقبال الشباب الأكراد على الانتساب للجيش والأجهزة الأمنية السورية.

في السياق، يشهد إقليم كردستان، حراكاً سياسياً بهدف توحيد الأطراف الكردية السورية، استعدادا للتفاوض مع دمشق، بعد رفض الأخيرة أن تكون المفاوضات في العاصمة الفرنسية باريس، واشتراطها أن يكون الحوار في دمشق.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت الأسبوع الماضي، إلغاء مشاركتها في الاجتماعات المقرر عقدها في باريس مع “قسد”، ودعتها إلى تطبيق اتفاق آذار/مارس، مؤكدة أن الحوار المباشر يفتح آفاقا أوسع للتفاهم الوطني بعيدا عن أي تدخل خارجي، مع التشديد على أن دمشق ستكون الوجهة الوحيدة لأي مفاوضات تخص مستقبل سوريا.

المدن

———————–

========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى