شهادات

عبد القادر الصالح لم أُحبكِ يوماً ../ ريم فاضل

لن أبجلك كآلهة كما يفعلون اليوم لكني سأسرد طويلاً كيف أني لم اُحبك أيها السوري

في بستان القصر قبل عام من هذا اليوم كنا ثورة مدنية لا تفقه الخضوع للقمع .. كنا نتباهى بإنجازاتنا ولا نسمح لمن قال إنه قد أتى لحمايتنا أن يتجاوز حد حماية الثورة إلى قمع الثورة والشعب .. مازلت أذكر أيها الراحل خوفي من لوائك الذي بدأ في بداية تحرير حلب بترويج ودعم ما يدعى ” تشويل ممتلكات أهل المدينة ” … كيف نهضنا كلنا في مظاهرات عارمة لا نخاف من شيء و بحناجرنا السلمية غنينا ” حجي مارع حرامي اي والله .. شوّلي أحلامي ” .. لكني لا أذكر أن عناصرك المدججة بالسلاح والذي أخشى سطوته أنهم ضايقونا بأمرٍ أو أنهم قيدوا حرية تعبيرنا حتى وإن كانت ضدهم .. لا أذكر أن أحد عناصرك ضايقني حين نزلت إلى المناطق المحررة بدون حجاب أنا وشعري السافر .. بقدر ماكان يزعجني تشبيح ” منحبكجيتك على الفيس ” بقدر ماكنت حرة في تعبيري على الأرض حرة بفكري حرة بثورتي التي لا قيد عليها آنذاك .. مازلت أذكر كيف كان يُطلب من العناصر المسلحة بعدم الدخول إلى المظاهرات بسلاحهم وبمدى التزامهم بالأمر … مازلت أذكر لافتاتنا الحرة التي تنقد وتشجب كل خطأ ترتكبه العناصر المسلحة بقسوة لا تشتهي إلا بناء وطن حر متوازن بين شقيه السياسي والعسكري من حيث الولاء إلى الشعب وخدمته أولاً وأخيراً …

لم أُحبك يوماً … هناك في غازي عنتاب في مؤتمر أقامه الائتلاف من أجل تشكيل مجالس مدنية لمحافظة حلب مازلت أذكر أني هربت من المؤتمر إلى المصعد وكنت أبكي لخذلان ما وصعد شاب معي لم أنتبه إليه كنت غارقة في دموعي .. فجأة قال ” لا أحد يستحق هذا الدمع ” نظرت إليه كان شاباً عادياً يرتدي بنطال جينز وبلوزة لها قبعة يضعها على رأسه المنحني .. صمتت ولم أرد عليه .. حين عدت بعد قليل إلى شلة الثوار غنينا أغاني الثورة ومن بينها الأغنية التي ذُكرت ضدك .. لأكتشف بعد حين أن أحدهم يقول حجي مارع يجلس بقربنا .. فسألت أين هو , أنا التي لا أعرف شكلك ,.. رفعت عيني فرأيتك تنظر إلي .. أعترف أني صدمت بأنك ذاك الرجل ولم أخبر أحداً بما جرى وكملت غنائي وأنت تسمعنا بصمت ..

لم أُحبك يوماً … لكن حين قالوا لي بأنك ذهبت إلى القصير ثمّة فخرٌ تدفق إلى قلبي لم أستطع أن أقمعه ..

لم أُحبكَ يوماً .. غير أني فرحت من قلبي لأنك لم تخذلنا حين انتشرت الراية السوداء كبديل لعلم الثور حينها وضع القائمون على صفحة لواء التوحيد شعار الراية السوداء ليكون شعار لواء التوحيد عوضاً عن علم الثورة الذي أعشق .. لم يكتمل النهار حتى عاد علم الثورة يزين صفحتكم ..

لم أُحبكَ يوماً .. لأني كنت أعتقد أن عسكرة الثورة قد دمرت الحلم وأغرقت الشعب في دمٍ لا ينضب لذلك كنت أكره كل العسكر .. لكني حين أذكر أمثالك ممن قابلتلهم خلال هذا العام من الملازم حازم المرابط على معبر باب الهوى ذاك الذي اعتقلني لمدة ساعتين وتحمل صراخي واعتراضي على استجوابهم لي حين كنت أغتر بولائي الثوري ونشاطي كان في داخلي شعورٌ ما أنهم لن يقدموا على أذيتي .. ومن يومها كلما احتجت لأي أمرٍ أعلم أن حازم سيكون سندي الذي لا يخذلني .. حازم ورفاقه اليوم هم حمايتي وسندي هم نواة الجيش الحرّ الذي أحلم به في سوريا الحرة … كذلك أبو محمد ذاك العجوز الذي يرابط مع كتبية حجي عندان ” أحمد عفش ” المعروف بتجاوزته وأخطائه وسرقاته على صعيد حلب .. لن أنسى أنه حين احتجنا لسيارة إسعاف تنقل جرحى قصف الطيران على نشطاء أقاموا حفلة للأطفال، لن أنسى كيف خذلَنا المعارضون السياسيون وأنجدَنا هذا الرجل بسرعة البرق أرسل لنا العون ..

لم أُحبك يوماً … غير أني أعترف اليوم أثناء الهجمة الكبيرة التي تشنها داعش عبر اعتقالاتها للناشطين والإعلاميين أني تمنيت أن تنقذنا .. لإيمان ٍما بأنك سندنا في وجه التطرف الذي يشتهي القضاء على ثورتنا … تمنيت أن تهبّ فتفزع لنا فليس لنا سواك نؤمن به في زحمة الموت القادم من النظام وداعش في زحمة تجارة المعارضة والمجتمع الدولي الرخيصة.

لم أُحبك يوماً … لكني أبكيك وكأنك قطعة من روحي من حلمي.. أبكيك وكأنك وطن فيه القبح والجمال … وطنٌ مهما انتقدته وقسوت عليه سيحضني حين أنكسر .. سيكون سندي حين يخذلني الكون.. لكنك رحلت ..

لم أُحبك يوماً ياعبد القادر الصالح … وآآآه لو تدري فجيعة قلبي بك…

عبد القادر الصالح لم أُحبكِ يوماً ../ ريم فاضل

لن أبجلك كآلهة كما يفعلون اليوم لكني سأسرد طويلاً كيف أني لم اُحبك أيها السوري

في بستان القصر قبل عام من هذا اليوم كنا ثورة مدنية لا تفقه الخضوع للقمع .. كنا نتباهى بإنجازاتنا ولا نسمح لمن قال إنه قد أتى لحمايتنا أن يتجاوز حد حماية الثورة إلى قمع الثورة والشعب .. مازلت أذكر أيها الراحل خوفي من لوائك الذي بدأ في بداية تحرير حلب بترويج ودعم ما يدعى ” تشويل ممتلكات أهل المدينة ” … كيف نهضنا كلنا في مظاهرات عارمة لا نخاف من شيء و بحناجرنا السلمية غنينا ” حجي مارع حرامي اي والله .. شوّلي أحلامي ” .. لكني لا أذكر أن عناصرك المدججة بالسلاح والذي أخشى سطوته أنهم ضايقونا بأمرٍ أو أنهم قيدوا حرية تعبيرنا حتى وإن كانت ضدهم .. لا أذكر أن أحد عناصرك ضايقني حين نزلت إلى المناطق المحررة بدون حجاب أنا وشعري السافر .. بقدر ماكان يزعجني تشبيح ” منحبكجيتك على الفيس ” بقدر ماكنت حرة في تعبيري على الأرض حرة بفكري حرة بثورتي التي لا قيد عليها آنذاك .. مازلت أذكر كيف كان يُطلب من العناصر المسلحة بعدم الدخول إلى المظاهرات بسلاحهم وبمدى التزامهم بالأمر … مازلت أذكر لافتاتنا الحرة التي تنقد وتشجب كل خطأ ترتكبه العناصر المسلحة بقسوة لا تشتهي إلا بناء وطن حر متوازن بين شقيه السياسي والعسكري من حيث الولاء إلى الشعب وخدمته أولاً وأخيراً …

لم أُحبك يوماً … هناك في غازي عنتاب في مؤتمر أقامه الائتلاف من أجل تشكيل مجالس مدنية لمحافظة حلب مازلت أذكر أني هربت من المؤتمر إلى المصعد وكنت أبكي لخذلان ما وصعد شاب معي لم أنتبه إليه كنت غارقة في دموعي .. فجأة قال ” لا أحد يستحق هذا الدمع ” نظرت إليه كان شاباً عادياً يرتدي بنطال جينز وبلوزة لها قبعة يضعها على رأسه المنحني .. صمتت ولم أرد عليه .. حين عدت بعد قليل إلى شلة الثوار غنينا أغاني الثورة ومن بينها الأغنية التي ذُكرت ضدك .. لأكتشف بعد حين أن أحدهم يقول حجي مارع يجلس بقربنا .. فسألت أين هو , أنا التي لا أعرف شكلك ,.. رفعت عيني فرأيتك تنظر إلي .. أعترف أني صدمت بأنك ذاك الرجل ولم أخبر أحداً بما جرى وكملت غنائي وأنت تسمعنا بصمت ..

لم أُحبك يوماً … لكن حين قالوا لي بأنك ذهبت إلى القصير ثمّة فخرٌ تدفق إلى قلبي لم أستطع أن أقمعه ..

لم أُحبكَ يوماً .. غير أني فرحت من قلبي لأنك لم تخذلنا حين انتشرت الراية السوداء كبديل لعلم الثور حينها وضع القائمون على صفحة لواء التوحيد شعار الراية السوداء ليكون شعار لواء التوحيد عوضاً عن علم الثورة الذي أعشق .. لم يكتمل النهار حتى عاد علم الثورة يزين صفحتكم ..

لم أُحبكَ يوماً .. لأني كنت أعتقد أن عسكرة الثورة قد دمرت الحلم وأغرقت الشعب في دمٍ لا ينضب لذلك كنت أكره كل العسكر .. لكني حين أذكر أمثالك ممن قابلتلهم خلال هذا العام من الملازم حازم المرابط على معبر باب الهوى ذاك الذي اعتقلني لمدة ساعتين وتحمل صراخي واعتراضي على استجوابهم لي حين كنت أغتر بولائي الثوري ونشاطي كان في داخلي شعورٌ ما أنهم لن يقدموا على أذيتي .. ومن يومها كلما احتجت لأي أمرٍ أعلم أن حازم سيكون سندي الذي لا يخذلني .. حازم ورفاقه اليوم هم حمايتي وسندي هم نواة الجيش الحرّ الذي أحلم به في سوريا الحرة … كذلك أبو محمد ذاك العجوز الذي يرابط مع كتبية حجي عندان ” أحمد عفش ” المعروف بتجاوزته وأخطائه وسرقاته على صعيد حلب .. لن أنسى أنه حين احتجنا لسيارة إسعاف تنقل جرحى قصف الطيران على نشطاء أقاموا حفلة للأطفال، لن أنسى كيف خذلَنا المعارضون السياسيون وأنجدَنا هذا الرجل بسرعة البرق أرسل لنا العون ..

لم أُحبك يوماً … غير أني أعترف اليوم أثناء الهجمة الكبيرة التي تشنها داعش عبر اعتقالاتها للناشطين والإعلاميين أني تمنيت أن تنقذنا .. لإيمان ٍما بأنك سندنا في وجه التطرف الذي يشتهي القضاء على ثورتنا … تمنيت أن تهبّ فتفزع لنا فليس لنا سواك نؤمن به في زحمة الموت القادم من النظام وداعش في زحمة تجارة المعارضة والمجتمع الدولي الرخيصة.

لم أُحبك يوماً … لكني أبكيك وكأنك قطعة من روحي من حلمي.. أبكيك وكأنك وطن فيه القبح والجمال … وطنٌ مهما انتقدته وقسوت عليه سيحضني حين أنكسر .. سيكون سندي حين يخذلني الكون.. لكنك رحلت ..

لم أُحبك يوماً ياعبد القادر الصالح … وآآآه لو تدري فجيعة قلبي بك…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى