أبحاث

شمال غرب سورية في زمن الكوليرا والزلازل والتدهور البيئي/ مروى داوودي, مزنة دريد, إيثان ماير-ريتش

ملخّص: 

في أعقاب الزلزال، تتفاقم الأزمات الإنسانية في شمال غرب سورية مثل ندرة المياه والنزوح بفعل تغيّر المناخ والتحديات السياسية التي تشهدها المنطقة. لذا، تحتاج المفاوضات الإقليمية والدولية إلى بلورة أُطر جديدة لمعالجة هذه الكارثة.

أدّى زلزال 6 شباط/فبراير 2023، الذي كان مركزه بالقرب من مدينة غازي عنتاب في تركيا، إلى تهجير آلاف السكان في شمال غرب سورية، وفاقم المشاكل الكثيرة الأخرى التي تثقل كاهل السوريين، ومن ضمنها الفقر المدقع، وانعدام الأمن المائي، وزيادة تواتر حرائق الغابات، وتفشّي الأمراض. في غضون ذلك، من الصعب على نحو متزايد توفير المساعدات المنقذة للحياة في شمال غرب سورية، نظرًا إلى المشهد السياسي المحفوف بالتحديات. لذا، يُعدّ مستقبل النازحين داخليًا في البلاد مجهولًا.

محاور أساسية

    شهدت سورية على مدى العقد الماضي حربًا ضارية أسفرت عن معاناة واسعة النطاق في مختلف أرجاء البلاد، ولا سيما في الشمال الغربي. لكن آلية إيصال المساعدات الإنسانية واجهت تحديات جمّة، فيما أثّرت آفاق تطبيع العلاقات مع نظام الرئيس بشار الأسد على كيفية استجابة المجتمع الدولي للأزمات التي تعصف بالبلاد.

    سلّط الزلزال الضوء على الكثير من هذه الأزمات وأفرز في الوقت نفسه أزمات جديدة، إذ أسهم أيضًا في تهجير السكان في مختلف مناطق الشمال الغربي، ودمّر بنى تحتية أساسية، وفاقم الفقر، وتسبّب بتهديدات كثيرة مُحدقة بالصحة العامة.

    ازدادت معاناة السكان نتيجة تداعيات الزلزال التي أُضيفت إلى التحديات البيئية في البلاد. فالسوريون يواجهون مسبقًا مشاكل متعلقة بندرة المياه، وحرائق الغابات، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتدهور أوضاع الصحة العامة. وزاد الزلزال من حدة هذه الأزمات وأعاق آليات التكيّف المحلية.

خلاصات

    ينبغي أن تشكّل قضية تغيّر المناخ جزءًا من المفاوضات ومحادثات السلام المستقبلية في سورية. فبعد فشل الجهود السابقة في التطرّق إلى المسائل المرتبطة بانعدام الأمن البيئي، يجب النظر في جميع المسارات المتاحة سعيًا إلى تحقيق العدالة المناخية، مع التركيز بشكل خاص على حقوق الإنسان.

    يتعيّن على المنظمات والجهات المانحة الدولية إعطاء الأولوية إلى تمويل الجهود التي تبذلها المجتمعات المحلية في مجال المناخ، كي تستأنف أنشطتها الزراعية وتتمكن من تنفيذ مشاريع قادرة على الصمود في وجه المخاطر الناجمة عن تغيّر المناخ. ويجب التشجيع على المبادرات التي تقودها المجتمعات المحلية في إطار المساعي الإنسانية لضمان أن يكون للمساعدات تأثير دائم وأن تراعي الأولويات المحلية.

    ينبغي تطوير آليات إدارة الكوارث والإنذار المبكر التي يمكنها التنبّؤ بالمخاطر الطبيعية المستقبلية وتهيئة صنّاع السياسات والمدنيين والنازحين داخليًا لها. ويجب أن تكون نُظم الإنذار المبكر مصمّمة خصيصًا لتلبية حاجات المجتمعات المحلية ومعالجة أوجه الضعف التي تعاني منها.

    يجب ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية لوضع حدٍّ لاستخدام المساعدات والموارد الطبيعية سلاحًا في أيدي جميع أطراف النزاع.

مقدّمة

أصبحت منطقة شمال غرب سورية مثالًا نموذجيًا عن حالات الضعف والمعاناة الحادة الناجمة عن الحروب وموجات النزوح والكوارث الطبيعية. فالظروف المعيشية التي يرزح تحتها النازحون داخليًا تزداد سوءًا، فيما تُفاقم التهديدات المناخية انعدام الأمن المائي والغذائي، والفقر المدقع، وأزمة الصحة العامة. واليوم، يحتاج 15.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية في البلاد، من بينهم 4.1 ملايين شخص في الشمال الغربي وحده.1 وفي ظل تردّي الأوضاع التي يعيشها النازحون داخليًا في الشمال الغربي، ينبغي على المجتمع الدولي أن ينكبّ على معالجة مجموعة من التحديات المعقدة. ما الذي يمكن فعله للتخفيف من وطأة العواقب البيئية التي تلقي بثقلها على المجتمعات المحلية في الشمال الغربي؟ وكيف يمكن تعزيز القدرة على الصمود والتكيّف في وجه تغيّر المناخ عَقِب الزلزال؟ وفي خضم هذه الأزمة الإنسانية الخانقة، هل ستقف العراقيل السياسية حجر عثرة في وجه الجهود الإنسانية؟

لا بدّ من اتخاذ سلسلة من الإجراءات من أجل التخفيف من هول المحنة التي يتخبّط فيها النازحون داخليًا في سورية. لذا، على المنظمات والجهات الدولية المنخرطة في جهود تحقيق التعافي في البلاد أن تعمل على تطبيق سياسات وبرامج تعالج التداعيات الناجمة عن انعدام الأمن المناخي والبيئي بصورة شاملة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تبنّي مقاربة تستند إلى ثلاث ركائز أساسية هي: تقديم الإغاثة الفورية إلى السكان المنكوبين؛ وتقدير حجم التداعيات الناجمة عن أوجه التفاوت الهيكلي، وتخفيف وطأتها إلى أقصى حدٍّ ممكن؛ والتصدي إلى محاولات تسييس جهود التعافي الفوري والمساعدات الطويلة الأجل.

للأسف، يبدو أن مرحلة ما بعد الزلزال الراهنة تمهّد الطريق أمام توطيد أركان النظام وتطبيع العلاقات معه، بدلًا من تعزيز قدرة السكان الأكثر احتياجًا على الصمود والتكيّف، وهذا ما تظهره أوجه التفاوت الهيكلي التي تزيد من حدة المخاطر البيئية وتفاقم الأوضاع القاسية التي يعيشها سكان المناطق الحدودية. لذا، يتعيّن على الوكالات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، كما على الهيئات والمؤسسات الحكومية، التفكير بشكل نقدي في برامجها وما إذا كانت تعزّز صمود المجتمعات المحلية في وجه التحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بها، أم أنها تسهم في ترسيخ الوضع القائم وتصبّ في صالح النخب الحاكمة.

شمال غرب سورية ومحنة النازحين داخليًا

تَسبَّب النزاع المسلّح وما تخلّله من فظائع طيلة عقد ونيّف بمعاناة واسعة النطاق في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غرب سورية. فقد شهد هذا الجزء من البلاد أعمالًا عدائية متواصلة شملت غارات جوية وقصفًا بالقذائف المدفعية من جانب النظام السوري وحليفه الروسي، وعمليات عسكرية من جانب قوات المعارضة. وبدعم من الجنود الأتراك على الأرض، ساهم اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّلت إليه تركيا وروسيا، بشكلٍ مؤقت، في إيقاف الهجوم الذي شنّته الحكومة السورية في آذار/مارس 2020 لاستعادة سيطرتها على شمال غرب البلاد.2

في الوقت الراهن، لا يزال قسم كبير من شمال غرب سورية منفصلًا عن الجزء الذي يحكمه نظام الرئيس بشار الأسد في دمشق، ما يعني أن المنطقة باتت منقسمة إلى كانتونات بحكم الأمر الواقع.3 وتتنافس جهات عدة من أجل بسط سيطرتها على الشمال الغربي، وخصوصًا هيئة تحرير الشام – وهي تحالف بين عددٍ من الجماعات المتمرّدة المتمركزة في شمال غرب سورية – التي انبثقت عن جبهة النصرة، وقوات تركيا بالوكالة مثل الجيش الوطني السوري. ازداد نفوذ وكلاء تركيا في أعقاب العمليات العسكرية التي نفّذتها أنقرة ضدّ قوات سورية الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد في أجزاء مختلفة من شمال سورية. لكن الشمال الغربي تحديدًا لا يزال في حالة تقلّب مستمر، ولا سيما أن الاشتباكات بين قوات النظام والمتمرّدين أفرزت واقعًا يُعتبر راهنًا من بين أكثر حالات الطوارئ الإنسانية تعقيدًا على صعيد العالم.

علاوةً على ذلك، زادت قضية السيادة السورية من تعقيد عملية إيصال المساعدات إلى البلاد. فقد استخدمت كلٌّ من روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي في أوقات مختلفة، متذرّعتَين باحترام سيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها لتقييد عملية إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحتاجة والإصرار على إقامة نقاط عبور إضافية عن طريق دمشق لإدخال المساعدات.4 ومنذ العام 2020، بقيت ثلاثة معابر معتمِدة على المساعدات الإنسانية مغلقة عمومًا (وهي باب السلام واليعربية والرمثا)، واستُبعدت أيضًا من نطاق قرارات مجلس الأمن،5 فبات باب الهوى المعبر الحدودي الوحيد المُصرّح به من الأمم المتحدة لإيصال المساعدات.

لكن العمل مع هيئة تحرير الشام (التي تسيطر على باب الهوى والتي صنّفتها الحكومة الأميركية ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في العام 2018) وانتهاك العقوبات الدولية المفروضة على الحكومة السورية يطرحان تحديات عملياتية بالنسبة إلى المنظمات الإنسانية ودول مثل الولايات المتحدة.6 وفي كانون الثاني/يناير 2023، بدا وكأن هذه المشاكل قد انتهت، إذ تبنّى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2672، الذي سمح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية عبر المعابر الحدودية مع تركيا لمدة ستة أشهر. وما لبثت أن اتُّخذت هذه الخطوة حتى وقع الزلزال في الشهر التالي، مدمِّرًا سبل عيش الكثير من سكان شمال غرب سورية البالغ عددهم 4 ملايين نسمة، والذين يشكّل النازحون داخليًا 70 في المئة منهم تقريبًا.7 ونظرًا إلى أن الزلزال ألحق الضرر بمعبر باب الهوى، أُعيد فتح معبرَين آخرَين، ما شكّل فرصة فريدة لدخول المزيد من المساعدات إلى مناطق الشمال الغربي.8 علاوةً على ذلك، أصدرت الحكومة الأميركية الرخصة العامة رقم 23، التي سمحت بإيصال المساعدات إلى سورية (في إطار جهود الإغاثة من الزلازل) التي كانت ستكون محظورة بموجب العقوبات الدولية.9

وعندما طُرح قرار مجلس الأمن رقم 2672 للتجديد في شهر تموز/يوليو، استخدمت روسيا حق النقض ضدّه. وبُعيد ذلك، عرضت الحكومة السورية القبول بمواصلة استخدام معبر باب الهوى لإدخال المساعدات إلى سورية لمدة ستة أشهر إضافية، لكن بشرط أن تخضع جميع عمليات نقل المساعدات إلي سيطرتها، بدلاً من الأمم المتحدة. بعبارة أخرى، من شأن تجديد عملية إيصال المساعدات الإنسانية أن يعتمد على قيام المجتمع الدولي بمنح الحكومة السورية نوعًا من الوصول المباشر إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال الغربي.

في نهاية المطاف، ساهم عاملان اثنان – هما المناخ السياسي ولعبة المساومة التي ينتهجها حلفاء سورية والتي تهدف إلى تطبيع العلاقات مع النظام السوري – في تقييد نطاق وفعالية الجهود المبذولة لإيصال المساعدات الخارجية إلى سورية. وأدّى ذلك إلى عواقب وخيمة أرخت بثقلها على الأشخاص النازحين داخليًا، إذ باتوا عالقين في دوامة من التهديدات المتداخلة المُحدقة بأمنهم الاقتصادي والبيئي والصحي. يعيش الأشخاص النازحون داخليًا وضعًا بائسًا على وجه الخصوص في سورية نظرًا إلى غياب آلية دولية مُلزمة قانونًا حول وضعهم، وبالتالي يتم تجاهل احتياجاتهم في الكثير من الأحيان. ولأن هؤلاء النازحين داخليًا لم يعبروا حدودًا دولية بحثًا عن الأمان، فإن دولتهم هي التي يجب أن تكون مسؤولة عن حمايتهم.

كشف الزلزال عن أن إدارة جهود الإغاثة الإنسانية للنازحين داخليًا تتطلّب توفيقًا دقيقًا بين سيادة الدولة واتخاذ تدابير طارئة على الأرض. وهذا ما كان عليه الحال في شمال غرب سورية الذي شهد نزوحًا داخليًا كبيرًا. وفي نهاية العام 2022، بلغ العدد الإجمالي للنازحين داخليًا في سورية حوالى 7 ملايين نسمة، من ضمنهم 2.74 مليون في الشمال الغربي.10 ومنذ وقوع الزلزال، التمس أكثر من 100,000 نازح داخليًا (كثرٌ منهم من مناطق محيطة بمدن الدانا وجنديرس وعفرين) الأمان في مساكن عشوائية أو مخيمات أُنشئت حديثًا وشكّلت بالنسبة إليهم الملاذ الأخير.11 وحتى كتابة هذه السطور، كانت نسبة 79 في المئة من المخيمات التي يعيش فيها الأشخاص النازحون داخليًا مكتظة بالسكان بشكل حرج.12

يُضاف إلى ذلك أن تأثّر منطقة شمال غرب سورية بالمخاطر والأزمات يُعزى جزئيًا إلى الطبيعة الهامشية للمنطقة التي يسكنها النازحون داخليًا، إذ يقع عدد كبير من مساكنهم في بيئة قاسية، كأراضٍ شديدة الانحدار و/أو صخرية و/أو قاحلة، ناهيك عن أن الكثير منها عرضةٌ للفيضانات الموسمية.13 ففي إدلب وحدها، يعيش 980,000 نازح داخليًا في واحد من المساكن العشوائية البالغ عددها 818؛ وفي أماكن أخرى من الشمال الغربي، تضم مدن حارم وأعزاز وجسر الشغور أيضًا عددًا من هذه المساكن.14 وفي الكثير من الأحيان، تفتقر هذه المواقع إلى إدارة المخيمات، والتخطيط المناسب للموقع، والبنية التحتية ونظم إدارة المخيمات اللازمة لمواجهة المخاطر الصحية أو البيئية أو غيرها. ففي العام 2022 مثلًا، أدّت الأمطار والرياح الشديدة والثلوج الكثيفة ودرجات الحرارة المتجمّدة إلى تدمير الآلاف من خيم النازحين داخليًا، ما جعل ظروفهم المعيشية أشدّ خطورة.15

علاوةً على ذلك، فاقمت المخاطر البيئية معاناة النازحين داخليًا والمقيمين في شمال غرب سورية على مدى العقد الماضي. وقد تكبّدت مناطق في الشمال الغربي كانت في السابق ذات غطاء شجري كثيف، مثل إدلب، خسائر فادحة بسبب الحرائق وعمليات إزالة الغابات. صحيحٌ أن مثل هذه الحرائق ليست ظاهرة غير مسبوقة في شمال غرب سورية، ولا في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، إلا أن تغيّر المناخ أدّى إلى زيادة نطاقها وتواترها.16 وفي العام 2020، التهمت النيران أكثر من 30,000 هكتار من الأراضي الزراعية والغابات، ما تسبّب بخسارة أكثر من 27,000 أسرة لمنازلها وسبل عيشها وحدّ من قدرتها على تأمين الموارد الطبيعية.17

ودفعت هذه الخسائر شرائح كثيرة من السكان إلى براثن الفقر المزمن. فأولئك الذين عانوا من انقطاع موارد الطاقة ومياه الشرب نتيجة الحرائق المستعرة أُرغموا على قطع الأشجار المتبقية من أجل استخدامها وقودًا للتدفئة وبناء المأوى.18 وإضافةً إلى الظروف القاحلة وارتفاع درجات الحرارة السنوية التي زادت من خطر اندلاع الحرائق، أدّت عمليات قطع الأشجار بصورة غير مشروعة وحملات القصف إلى تردّي الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق.19 وأسفر كل ذلك عن تدهور مطّرد في الصحة البيئية في جميع أنحاء شمال غرب سورية، وتراجع صحة النباتات إلى مستويات متدنية للغاية.20

على صعيد آخر، لا تتمتع خدمات الرعاية الصحية بالفعالية نفسها في مختلف أنحاء البلاد. فقد سجّلت مرافق الرعاية الصحية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام أداء أفضل بكثير من تلك الواقعة في الشمال الغربي الذي يسيطر عليه المتمرّدون، وقد فاقم الزلزال الأخير هذا التفاوت بين المناطق في هذا الصدد.21 وكانت لغياب الخدمات الصحية والإمدادات في المناطق الخارجة عن قبضة النظام تداعيات كارثية على الصحة العامة، ولا سيما وسط استمرار الهجمات على المرافق الصحية والبنى التحتية المرتبطة بها. وفي الكثير من الأحيان، لا تستطيع المستشفيات والعيادات التأقلم مع هذا الوضع الصعب. ففي العام 2022 مثلًا، كانت نسبة 65 في المئة فقط من المستشفيات ونسبة 56 في المئة من مراكز الرعاية الصحية العامة تعمل بكامل طاقتها في سورية،22 ونتيجةً لذلك، لم تكن البلاد مجهّزة للتعامل مع تداعيات الزلزال. وهذا الأمر مهم، فعلى الرغم من أن مركز الزلزال كان في تركيا، حيث أشارت التقديرات إلى أنه أسفر عن مقتل أكثر من 50,000 شخص (من بينهم 5,439 لاجئًا سوريًا)، فإن سورية لم تبقَ إطلاقًا في منأى عن عواقبه الكارثية، ولا سيما في شمال غرب البلاد.23

ليست مجرّد أزمة نزوح داخلي: انعدام الأمن الغذائي، ونقص المياه، والتحديات البيئية

تسبّب الزلزال وهزّاته الارتدادية بوفاة 4,540 شخصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غرب سورية و1,414 شخصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وكان ثلث الضحايا من الأطفال والنساء.24 بلغ عدد الذين تشرّدوا من منازلهم بسبب الزلزال 86,000 شخص،25 وتعرّض ما لا يقل عن خمسة وخمسين مرفقًا صحيًا و599 مدرسة للضرر أو الدمار.26 وبلغت قيمة الخسائر الاقتصادية 5.1 مليارات دولار أميركي، ووصلت حصّة حلب وإدلب من هذه الخسائر إلى 4.2 مليارات دولار.27 ولكن بعدما ساهم الزلزال في تركيز الاهتمام الإعلامي الدولي من جديد على سورية (ولو بدرجة أقل من الاهتمام الذي انصبّ على تركيا) بعد سنوات من الإنهاك بسبب الحرب، انبعثت الآمال في بعض الأوساط بأن الأزمات في الشمال الغربي للبلاد قد تحصل على نصيبها المستحق من المساعدة. في الواقع، تعاني هذه المنطقة من أزمات عدة إلى جانب أزمة النزوح الداخلي، وتعود هذه الأزمات إلى ما قبل وقوع الزلزال، حتى لو أن بعضها تفاقم بسببه.

يُعدّ الفقر المدقع من بين التداعيات المقلقة جدًّا للتحديات السياسية والبيئية التي تواجهها المناطق الواقعة في شمال غرب سورية. يُفيد 78 في المئة من المقيمين و80 في المئة من النازحين داخليًا، في أوساط الأسر التي تحصل على مساعدات الإغاثة من المنظمات الإنسانية، إن ما يتلقّونه ليس كافيًا لتغطية جميع أفراد الأسرة.28 وإزاء هذه الظروف، اضطُرَّت عائلات كثيرة إلى اقتراض المال، أو شراء السلع الأساسية من خلال الاستدانة، أو إرسال أولادها إلى العمل للمساهمة في مدخول الأسرة.29 وتزيد هذه القرارات من ضعف العائلات ومن حاجتها إلى المساعدة من أجل تحقيق التعافي في المدى الطويل.

تطرح المياه أيضًا تحدّيًا بيئيًا معقّدًا تسبّبَ بتفاقم المعاناة في شمال غرب سورية، سواء من خلال فائض المياه (مثل الفيضانات وهطول الأمطار غير المنتظم) أو شحّها (جرّاء الجفاف والنقص في مياه الشفة). وخلال السنوات الثلاث بين 2019 و2022، تراجع إنتاج المياه السنوي في سورية من مليار متر مكعب إلى 600 مليون متر مكعب.30 ولكن مثلما هو الحال مع المشاكل الأخرى الناجمة عن انعدام الأمن البيئي، ليس شحّ المياه المتزايد في الشمال الغربي ظاهرة طبيعية حصرًا. صحيحٌ أن ظروف الحر والجفاف ومنسوب المياه المتدنّي تاريخيًا في نهر الفرات تشكّل أسبابًا رئيسة لنقص المياه، إلا أن الأمن المائي في سورية تدهور أيضًا بسبب تداعيات النزاع المسلّح، ولا سيّما الهجمات المتعمّدة على البنى التحتية المائية الأساسية أو التلاعب بها.31

تعمل محطة علوك التي تضخ المياه لـ100,000 شخص في مخيم الهول وغيره من مخيمات النازحين داخليًا، بصورة متقطّعة وبأقل من 50 في المئة من طاقتها الإنتاجية، بسبب التدخل الخارجي وعوامل أخرى.32 على سبيل المثال، بدءًا من مطلع العام 2020، عمدت السلطات التركية تكرارًا إلى قطع المياه عن 460,000 شخص في محافظة الحسكة بعد السيطرة على محطة علوك لضخ المياه في إطار الهجوم الذي شنّه الجيش التركي ضد القوات الكردية.33 ونتيجةً لنقص الوقود في محطات الطاقة ومولّدات أنظمة إمداد المياه بسبب النزاع، سجّلت البنى التحتية المائية في سورية أداءً متدنّيًا جدًّا.34

ألحق الزلزال أضرارًا إضافية بشبكة الصرف الصحي ومعالجة المياه في سورية. وكان للنشاط الزلزالي تأثيره على ستة سدود تقع في مناطق طالها الزلزال، ولا سيما أن بعضها يفتقر أصلًا إلى السلامة البنيوية الكافية، والدليل على ذلك هو التصدّعات في سد التلول الترابي.35 في أعقاب الأمطار الغزيرة التي أدّت إلى ارتفاع منسوب المياه في نهر العاصي في 9 شباط/فبراير، تسبّب فيضان سد التلول بموجة جديدة من النزوح السكاني، وتوقّف سد ميدانكي في الشمال عن العمل.36 وفي شمال غرب سورية، بات 184,000 شخص مضطرين إلى الاعتماد على مصادر مائية قد تكون غير آمنة، بسبب توقّف محطتَي ضخ المياه في الخفسة وعين البيضا عن العمل.37

نتيجةً لذلك، يفتقر أكثر من نصف مجموع السوريين (52 في المئة) و79 في المئة من مخيمات النازحين داخليًا إلى المياه المنقولة بالأنابيب.38 ومن أجل التعويض عن هذا النقص، يعتمد 73 في المئة من النازحين داخليًا و63 في المئة من المقيمين في شمال غرب سورية الآن على خدمات نقل المياه في الشاحنات من مناطق أخرى في البلاد أو عبر الحدود.39 ولكن تَحول التكلفة الباهظة في الكثير من الأحيان دون اعتماد هذه الوسيلة، ولا سيما في أوساط السكان الذين يعانون من الفقر المدقع. وهكذا لا يبقى أمام الأسر العاجزة عن الحصول بطريقة موثوقة على المياه الآمنة سوى خفض استهلاكها اليومي للمياه.40 كذلك، أرغمت أزمة المياه في شمال غرب سورية عددًا كبيرًا من السوريين على التضحية بعادات النظافة اليومية وشرب المياه الآمنة،41 ما تسبّب بتردّي ممارسات العناية بالأمهات والرضّع والأطفال.42

يُشار إلى أن شحّ المياه مرتبط بانعدام الأمن الغذائي. فقد أشارت التقديرات في العام 2022 إلى أن 12 مليون سوري، أي نحو 54 في المئة من السكان، يفتقرون إلى الأمن الغذائي.43 وقد تضاعفت معدلات سوء التغذية الحاد خلال العام الجاري.44 وأثّرت الأسعار الباهظة للمواد الغذائية وصعوبة الحصول عليها بوجه خاص على مجتمعات النازحين داخليًا، حيث يشكّل الإنفاق على الغذاء 46 في المئة من دخل الأسرة في المتوسط.45 وعلى الرغم من هذا الإنفاق المرتفع نسبيًا، يعاني النازحون داخليًا الذين يعيشون في المخيمات من انعدام الأمن الغذائي بنسبة 100 في المئة.46

ساهم تدنّي الإنتاجية الزراعية أيضًا في انعدام الأمن الغذائي. يواجه المزارعون في الشمال الغربي عددًا من التحدّيات المتقاطعة التي تتمثّل في انخفاض معدّلات هطول الأمطار، والتأخير في الأنشطة الزراعية، وزيادة تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الوقود.47 وعليهم أيضًا التعامل مع ندرة المياه المتفاقمة. على سبيل المثال، لم تعد نسبة 40 في المئة من المناطق الزراعية المرويّة قادرة على الاعتماد على توافر المياه، ما يُرغم كثرًا على الضخ للحصول على المياه، فيتكبّدون زيادة إضافية في التكاليف التشغيلية.48 وقد تعرّضت نسبة 70 في المئة من الأراضي الزراعية في الشمال الغربي للإجهاد الزراعي الشديد خلال العام الماضي، ما ألقى بضغوط إضافية على النظام الغذائي الذي يواجه أصلًا جملةً من المشاكل.49

تسبّب النقص في معدّلات هطول الأمطار ودمار الأراضي الزراعية جرّاء النزاع الدائر في البلاد بتراجع كبير في الإنتاج الزراعي. فقد انخفضت المساحة الصالحة لزراعة الشعير بنسبة 75 في المئة من العام 2020 إلى العام 2021،50 وأبلغ 12 في المئة من المزارعين عن انخفاض مساحات الأراضي المخصّصة لإنتاج القمح خلال موسم 2021-2022،51 وتضرّر إنتاج الخضروات أيضًا.52 نتيجةً لذلك، فكّر المزارعون في مختلف أنحاء الشمال الغربي بالتحوّل نحو إنتاج المحاصيل النقدية العالية القيمة التي يمكن أن تسهم في خفض التكاليف واحتياجات الري، وتسهيل زيادة أسعار المبيع.53 ولكن من شأن هذا التحوّل أن يتسبّب بانخفاض الإنتاج الزراعي المحدود أصلًا في سورية ويدفع بالأسر في مختلف أنحاء الشمال الغربي إلى الاعتماد بصورة متزايدة على جهود الإغاثة الإنسانية لتلبية احتياجاتها الغذائية. ووفقًا لتقديرات “التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الناتجة عن الزلزال في سورية” الصادر عن البنك الدولي، تبلغ كلفة التعافي وإعادة الإعمار في المحافظات الست التي تأثرت بالزلزال 7.9 مليارات دولار أميركي، موزَّعة على 3.7 مليارات دولار في السنة الأولى بعد الزلزال و4.2 مليارات دولار في السنتَين اللاحقتَين. وكان للقطاع الزراعي النصيب الأكبر من الاحتياجات (27 في المئة)، يتبعه القطاع السكني (18 في المئة)، والحماية الاجتماعية (16 في المئة)، والنقل (12 في المئة).54

يُعدّ انعدام الأمن الغذائي أيضًا من التداعيات المباشرة لمشاكل عدم القدرة على الوصول إلى مناطق الشمال الغربي وانخفاض معدلات الإنتاج، مثل إنتاج الخبز الذي تراجع إلى حدٍّ كبير. ووفقًا للتقارير، فإن 82 في المئة من المخابز و80 في المئة من المطاحن في مختلف أنحاء سورية تعمل بجزء من طاقتها التشغيلية فحسب،55 وأربع صوامع فقط من أصل خمس عشرة صومعة شملها المسح تعمل بصورة طبيعية.56 وفيما ساهم الدعم الحكومي في تحسين إنتاج الخبز في الشمال الغربي منذ العام 2020، لا يغطّي دعم الخبز المعايير المحلية لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات على مستوى كميات الخبز المطلوبة.57 والحال هو أن جزءًا كبيرًا من السكان لا يزال عاجزًا عن الحصول على الخبز، على الرغم من الدعم الحكومي. ففي محافظة حلب مثلًا، يلبّي الخبز المدعوم 53 في المئة فقط من الحدّ الأدنى للاحتياجات المحلية اليومية للفرد؛ وفي محافظة إدلب، يلبّي الخبز المدعوم 11 في المئة فقط من الاحتياجات.58 ونتيجةً لذلك، تضاعف معدّل سوء التغذية الحاد والوخيم في الشمال الغربي، مسجِّلًا 1.7 في المئة منذ العام 2022.59 علاوةً على ذلك، تبلغ نسبة العائلات السورية التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في إدلب الآن 74 في المئة، وهو التركّز الأعلى في البلاد.60

أثار انتشار الجوع على نطاق واسع مخاوف جدّية بشأن الصحة التغذوية. فقد أورد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن 3.8 ملايين طفل يحتاجون إلى المساعدات الغذائية المنقذة للحياة في سورية.61 وفي الشمال الغربي، ازدادت مستويات سوء التغذية الحاد في الأعوام الأخيرة، وتبلغ الآن 5 في المئة.62 كذلك، شهدت مستويات سوء التغذية ارتفاعًا مقلقًا بسبب زيادة تواتر الإصابة بالإسهال لدى الأطفال. ففي حالة الأطفال الذين يعانون أصلًا من سوء التغذية، يمكن أن يتسبب الإسهال بتفاقم المضاعفات الناجمة عن سوء التغذية، ما يؤدّي إلى انخفاض في الشهيّة لديهم وتراجع قدرتهم على امتصاص المغذّيات الضرورية.63 وقد خلص مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن أكثر من 50 في المئة من الأطفال المصابين بسوء التغذية المتوسط إلى الحاد يعانون من الإسهال، وهو أعلى مستوى يُسجَّل في سورية حتى الآن.64 وأظهرت البيانات أيضًا توقّف النمو لدى أكثر من ربع الأطفال السوريين ما دون سن الخامسة.65

إضافةً إلى ندرة المياه وسوء التغذية، تهدّد زيادة انتشار الأمراض المعدية والمنقولة في المياه حياة السوريين في الشمال الغربي. فقد تفشّت أمراض الكوليرا والحصبة والكُعَيب وشلل الأطفال والسل وحمى التيفوئيد والإسهال الحاد والتهاب الكبد بنوعَيه A وE وداء الليشمانيات، وفاقمت الضغوط على المجتمعات المحلية التي تواجه أصلًا أوضاعًا مزرية.66 وبلغ تفشّي الأمراض المنقولة في المياه مستويات خطيرة في مناطق عدة في محافظة حلب (مثل منبج وجبل سمعان وأعزاز) ومحافظة إدلب (مثل حارم وجسر الشغور وأريحا). وكان السبب الرئيسي في ذلك تلوّث الإمدادات المائية وسوء الصرف الصحي، وكلاهما من تبعات الأزمة المائية في الشمال الغربي.67 ويُعتبر خطر التعرّض إلى الأمراض المنقولة في المياه مرتفعًا جدًّا في المواقع حيث يقيم النازحون داخليًا، والتي تشهد مزيجًا من تردّي خدمات تصريف المياه وتكدّس المياه الراكدة بصورة مستمرة.68 ونظرًا إلى أن معظم محطات المياه إما متوقّفة عن العمل أو تعمل من دون تعقيم في محافظتَي حلب وإدلب (64 في المئة و49 في المئة على التوالي)،69 يبقى خطر تفشّي الأمراض على نطاق أوسع مرتفعًا.

والحال هو أن تفشّي داء الكوليرا في الآونة الأخيرة في شمال غرب سورية أكّد هذه المخاوف. فقد سُجِّلت أكثر من 61,075 حالة مشتبهًا بإصابتها بالكوليرا منذ مطلع العام الجديد.70 وتُعَدّ المصادر الغذائية والمائية الملوّثة وتردّي نظام الصرف الصحي العوامل المحرِّكة الأساسية لانتشار المرض، علمًا بأن النظم الصحية في سورية منهكة بالكامل.71 فعدد المراكز أو الوحدات قيد العمل لمعالجة الكوليرا في محافظتَي حلب وإدلب لا يتعدّى السبعة، في حين أن مجموع الأسرّة المتوافرة لاستقبال المرضى يبلغ 252 سريرًا فقط.72 وقد أدّى تدهور أوضاع الصحة العامة، بسبب ارتفاع مستوى تفشّي الأمراض المنقولة في المياه التي يمكن الوقاية منها، إلى زيادة التركيز على حجم الإغاثة الضرورية في سورية، نظرًا إلى أن التخفيف من المخاطر الصحية المُحدقة بالنازحين هو تحدٍّ مستمر لا يزال من دون حل.

كذلك، أدّت أزمة الصحة العامة في سورية إلى تأثير غير متكافئ على صحة المرأة. فقد ارتفعت معدلات وفيات النساء الحوامل في مختلف أنحاء البلاد منذ بداية الأزمة، من 49 وفاة لكل 100,000 مولود حي في العام 2010 إلى 68 وفاة لكل 100,000 مولود حي في العام 2016.73وفي الفترة نفسها، ازدادت نسبة انتشار فقر الدم لدى النساء في سن الإنجاب إلى 33.6 في المئة.74 تشكّل التأثيرات المرتبطة بالنوع الاجتماعي لأزمة الصحة العامة نتيجة مباشرة من نتائج الوضع الاقتصادي المتدهور ودمار البنية التحتية العامة.

ما السبيل لمعالجة الأوضاع البائسة في شمال غرب سورية؟

فاقم الزلزال أوجه انعدام الأمن الكثيرة التي يعاني منها النازحون داخليًا، وولّد أخرى جديدة. ولكن لم يفت الأوان بعد للتصدّي إلى الأزمات المتشابكة التي تعصف بشمال غرب البلاد، بسبب تجدّد الاهتمام بالمنطقة بعد الزلزال من جملة أسباب أخرى.

لهذه الغاية، يجب على المنظمات والجهات المانحة الدولية أن تبدأ بتكثيف جهود الإغاثة التي تقدّمها للمجتمعات المحلية الضعيفة التي تعيش في النزوح والمنفى، وتتعرّض إلى غارات جوية مكثّفة، وتقبع تحت رحمة التلوّث الشديد في المياه الجوفية والهواء، وتعاني من الأمراض المهلكة – وفي بعض الأحيان تواجه جميع هذه المشكلات كلها دفعةً واحدة. لذلك، تشتدّ حاجتها إلى التواصل والتدخّل بشكل فوري وشفّاف لضمان قدرتها على الصمود والاستمرار. ولكن من الضروري أن تنظر المنظمات والجهات المانحة الدولية أيضًا إلى المعادلة الأوسع كي تراعي مساعداتها أوجه التفاوت الهيكلي القائمة، ولا سيما عند مقارنة الشمال الغربي مع المناطق السورية الخاضعة لسيطرة النظام. ختامًا، ينبغي على هذه المنظمات والجهات المانحة التصدّي إلى محاولات تسييس المساعدات وعمليات التعافي، ولا سيما من جانب النظام السوري وحلفائه. فمن خلال اعتماد هذا النهج، بإمكان الأفرقاء المعنيين معالجة أوجه انعدام الأمن المائي والغذائي والصحي التي يعاني منها السكان الأكثر احتياجًا في المديَين القصير والطويل، وحتى تيسير انطلاق عملية إعادة إعمار تتقيّد بالمعايير البيئية وتراعي أوجه التفاوت القائمة على أساس النوع الاجتماعي.

أثار الزلزال مخاوف بشأن الصحة العامة ينبغي معالجتها في مرحلة التعافي الحالية. في هذا الصدد، من الضروري تقديم الدعم إلى المنظمات الطبية السورية على الأرض. ومن الأمثلة على المنظمات التي تستحق الدعم: السراج، والجمعية الطبية السورية الأميركية، واتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية، ومديرية صحة إدلب، وMedGlobal. فضلًا عن ذلك، يجب فتح القنوات الإنسانية من أجل نقل الحالات الصحية الحرجة إلى خارج البلاد لتلقّي العناية الطبية. إضافةً إلى ذلك، يبقى توزيع اللقاحات أولوية لمقدّمي الرعاية الصحية المحليين، وتحديدًا شبكة الإنذار المبكر والاستجابة بقيادة وحدة تنسيق الدعم.

بمعزل عن جهود التعافي، ينبغي على المجتمع الدولي دعم الجهود الهادفة إلى تطوير آليات إدارة الكوارث والإنذار المبكر التي يمكنها التنبّؤ بالمخاطر الطبيعية المستقبلية وتهيئة صنّاع السياسات والمدنيين والنازحين داخليًا لها. يجب تطوير هذه النُظم بالتعاون مع المجتمعات المحلية لضمان أن تكون أنشطة الحد من المخاطر مصمّمة خصيصًا للتعامل مع مكامن الضعف المحدّدة. وتكتسي هذه النُظم مثلًا أهمية خاصة للنساء والفتيات اللواتي يتحمّلن في الكثير من الأحيان التبعات الأكبر في أعقاب الكوارث الطبيعية. ومن شأن تقديم الدعم المباشر للمنظمات التي يقودها النازحون داخليًا والنساء، مثل منظمة النساء الآن من أجل التنمية، أن يضمن دمج تجارب النوع الاجتماعي لانعدام الأمن المناخي في الخطط الآيلة إلى تحقيق القدرة على الصمود في وجه المخاطر المناخية.

لقد سلّط الزلزال الضوء على الرابط القائم بين المسائل البيئية والسياسية. لذا، يجب أن تشتمل الجهود الهادفة إلى حل النزاع السوري وإلى إعادة الإعمار بعد النزاع على التنمية المتمحورة حول المناخ. في الواقع، لا يمكن تحقيق السلام المستدام في البلاد إلا إذا أُخِذت التهديدات البيئية على محمل الجد. وبما أن العدالة المناخية هي جزءٌ لا يتجزأ من هذا العمل، يتعيّن على المجتمع الدولي التشجيع على تحقيق المساءلة عن التدهور البيئي والبشري في سورية، من خلال العمل على تعزيز آليات الرصد المستقلة، مثل تعيين مقرّر خاص معني بإعادة الإعمار المراعية للمعايير البيئية. يملك المدنيون السوريون سجلًا حافلًا في السعي إلى إحقاق العدالة في الجرائم المُرتكبة خلال العقد المنصرم، لذا يجب أن تسعى العدالة المناخية وجهود المساءلة إلى تفعيل هذه الآليات إلى أقصى حدّ.

إلى جانب التشجيع على العدالة المناخية، بإمكان المنظمات والجهات المانحة الدولية الاضطلاع بدور حاسم في بناء القدرة على الصمود في وجه المخاطر المناخية في سورية. ويمكن دعم هذا المجهود من خلال إعادة تحديد أولويات المساعدات لزيادة البرامج الموجّهة نحو المناخ والمراعية للاعتبارات المناخية. وحرصًا على إيصال هذه المساعدات إلى السكان الأكثر احتياجًا، ينبغي على المنظمات الدولية أن تدعم أيضًا الجهود المبذولة على مستوى القاعدة الشعبية، والتي تُعدّ أكثر تناغمًا مع الديناميات والاحتياجات المحلية. سيؤدّي ذلك إلى مشاركة المجتمعات المحلية في الجهود وتبادل المعرفة بين الجهات المحلية والدولية. ويجب أيضًا تطوير أُطر عمل تشاركية للرصد والتقييم من أجل تتبّع التقدّم المُحرَز في المشاريع البيئية وفعاليتها.

من الوسائل الأخرى لتحقيق القدرة على الصمود على المستويَين الإنساني والمناخي زيادة إمكانية الحصول على التمويل المراعي للمعايير البيئية. فمن شأن ابتكار مسارات للحصول على التمويل الأساسي الممتدّ لسنوات عدّة وعلى الائتمان البالغ الصغر أن يساعد الجهات المحلية والمزارعين والمنظمات الإنسانية على تنفيذ مشاريع قادرة على تحقيق الصمود في وجه المخاطر المناخية بما يعود بالفائدة على النازحين داخليًا. انضمّت الحكومة السورية إلى اتفاق باريس للمناخ في العام 2017 وحصلت على التمويل من الصندوق الأخضر للمناخ،75 ولكن الشمال الغربي الخاضع لسيطرة المعارضة ظلّ محرومًا تمامًا من الدعم. يجب على الجهات المانحة ووكالات الأمم المتحدة عدم فصل أوضاع حقوق الإنسان في سورية عن المشاغل البيئية، لا بل يجدر بها أن تستخدم التمويل من أجل التركيز على ضمان الأمن البشري للفئات الأكثر احتياجًا. ستواصل النخب الحكومية، إذا لم تخضع سلوكياتها للتدقيق، ممارسة عمليات ما يُسمّى بالتبييض الأخضر (greenwashing)، أي إعادة تدوير الأنظمة الدكتاتورية على حساب البيئة، ضاربةً عرض الحائط بالمساءلة والعدالة.

من أجل معالجة مسائل الأمن المائي في سورية، ينبغي تعزيز التعاون بين المنظمات المحلية والدولية. تقود منظمات مثل منصة الموارد المائية ووحدة تنسيق الدعمجهود التنسيق بين الجهات الفاعلة على الأرض، فيما تسهّل التعاون مع المبادرات الدولية. يجب أن يحظى هذا العمل بالدعم مع ممارسة ضغوط سياسية لوضع حدٍّ لاستخدام المياه سلاحًا في أيدي جميع أطراف النزاع.

وفي ما يتعلق بانعدام الأمن الغذائي، يمكن أن تمهّد مسارات عدّة الطريق لتحقيق تعافي القطاع الزراعي والحدّ من سوء التغذية في شمال غرب سورية. يجب توفير الدعم المالي لمساعدة المنظمات المحلية مثل الخوذ البيضاء على إزالة الذخائر غير المنفجرة من المزارع والأراضي الزراعية الملوّثة وحماية الأراضي الزراعية من الحرائق. ومن شأن الإفراج عن التمويل الفوري والمرن والطويل الأجل للجهود التي يقودها صندوق الائتمان لإعادة إعمار سورية، الذي ينفّذ مشاريع للتعافي وإعادة التأهيل، أن يقدّم أيضًا دعمًا مجديًا للمزارعين المحليين في مختلف أنحاء الشمال السوري.

ختامًا، كشف الزلزال الأخير أن عمليات التعافي لا تزال تشكّل ورقة مقايضة في أيدي الحكومة السورية وحليفتها الأساسية روسيا. ردًّا على الحصار الذي فرضته الحكومة السورية على المساعدات الإنسانية واستجابةً للحاجة المتزايدة إلى هذه المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2165 في العام 2014، الذي أتاح للأمم المتحدة نقل المساعدات إلى سورية عن طريق أربعة معابر حدودية من دون طلب الإذن من الحكومة السورية التي يكفي فقط إعلامها بالعملية. والمعابر الأربعة هي معبر باب الهوى عبر باب السلام من تركيا، اللذان يسهّلان نقل المساعدات إلى شمال غرب سورية؛ ومعبر الرمثا من الأردن، الذي يتيح الوصول إلى جنوب سورية؛ ومعبر اليعربية من العراق، الذي يسمح بإيصال المساعدات إلى شمال شرق سورية.76

تبدّل الوضع في العام 2015 حين شنّت روسيا عمليات عسكرية واسعة دعمًا للنظام السوري وبدأت بتسييس نقل المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة من خلال إقدامها تكرارًا على استخدام حق النقض لمنع تجديد القرار 2165 في مجلس الأمن.77 لاحقًا، وافقت كلٌّ من روسيا والصين على تجديد القرار بشرط إغلاق معبرَي اليعربية والرمثا بصورة دائمة وتشغيل معبرَي باب الهوى وباب السلام لمدة ستة أشهر فقط.78 وسَعت روسيا أيضًا إلى إقامة نقاط عبور إضافية عن طريق دمشق لاستخدامها من أجل إيصال المساعدات، وذلك بهدف السيطرة على عملية توزيع المساعدات الإنسانية.79 إذا لم تُتَّخذ إجراءات مثل فرض عقوبات اقتصادية لمعاقبة الجهات التي تستخدم المساعدات بمثابة سلاح في أيديها، ستستمر هذه الممارسة المُستهجنة في عرقلة جهود التعافي وتهديد قدرة ملايين المدنيين في شمال غرب سورية على الصمود والاستمرار.

خاتمة

تُعدّ المنطقة الواقعة في شمال غرب سورية صورةً مصغّرة عن حجم المعاناة المتعدّدة الجوانب التي يقاسيها النازحون داخليًا العالقون في براثن الحرب الدائرة منذ أكثر من عقد. وأتى الزلزال الذي ضرب المنطقة ليزيد على المآسي التي يعيشونها ويفاقم الأزمات المتراكمة التي تعصف بالشمال الغربي. لهذا السبب، لا بدّ من إطلاق استجابة مسؤولة واستباقية من خلال تبنّي مقاربة شاملة في إطار المساعي الرامية إلى تقديم الإغاثة الفورية وتحقيق التعافي الطويل الأجل، نظرًا إلى محدودية مصادر المياه الآمنة المتوفرة في المنطقة وعدم كفايتها، إضافةً إلى تدهور القطاع الزراعي فيها، وقصف النظام السوري لمرافقها الصحية.

لكن، إن دلّت فصول التاريخ الحديث على شيء، فإنما تدلّ على أن المجتمع الدولي لن يتّخذ على الأرجح إجراءات حازمة في هذا الإطار. فهو في أفضل الأحوال لم يكن فعّالًا، وفي أسوأها كان متواطئًا في جريمة ترك المدنيين السوريين لمصيرهم، ولا سيما الأطفال الذين صارعوا مشقّات الحياة من فقرٍ وجوع ومرض. في غضون ذلك، بدأ لبنان وتركيا بتنفيذ عمليات الإعادة القسرية إلى سورية بحق عدد من اللاجئين السوريين، إلا أن ذلك لم يُثر قلقًا دوليًا كبيرًا ولم يُستَتبَع بإجراءات تُذكر. وفيما يحوّل المجتمع الدولي أنظاره نحو أولويات أخرى، باتت آفاق دخول المساعدات إلى شمال غرب سورية ضبابية ومُبهمة، لا بل أصبحت على نحو متزايد ورقة مساومة بين قوى كثيرة، ومن ضمنها تركيا.80 ونظرًا إلى نجاح الحكومة السورية وحلفائها وجيرانها في استخدام قضية المساعدات وعمليات التعافي كسلاح، يبدو على الأرجح أن ثمن الموافقة على إيصال المساعدات إلى المنطقة سيكون تطبيع العلاقات مع نظام الأسد، الذي يحاول كسب شرعية إقليمية ودولية مقابل السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد وإبداء دعم كلامي للجهود الرامية إلى التكيّف مع تغيّر المناخ.81

واقع الحال أن دولًا عدة أعادت الاعتبار إلى النظام السوري بعد سنوات من الخصومة، مثل المملكة العربية السعودية، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة التي دعت سورية إلى حضور الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (COP28) التي ستنعقد في دبي في تشرين الثاني/نوفمبر. ويندرج ذلك في سياق التقارب الذي حدث في الآونة الأخيرة بين إيران والسعودية. في ظل هذا السيناريو، ستحتل الحاجات الأساسية للسكان المحليين الذين ضاقت بهم سبل العيش نتيجة ما أصابهم من كوارث من صنع الإنسان والطبيعة، مكانة ثانوية. وغالب الظن أن النازحين داخليًا في شمال غرب سورية، وهم الفئات الأكثر احتياجًا وتهميشًا على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والبيئية، سيستمرّون بتكبّد العبء الأكبر لهذه الأزمات والمآسي.82

شُكر يودّ المؤلّفون أن يتوجّهوا بجزيل الشكر إلى آدم ضاهر لأبحاثه القيّمة التي ساهمت في دعم هذه الدراسة.

هوامش

1 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2023، https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/syrian-arab-republic-2023-humanitarian-needs-overview-december-2022-enar; ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “تقرير عن الوضع في شمال غرب سورية”، نيسان/أبريل 2023، https://reports.unocha.org/ar/country/syria/

2 Vladimir Isachenkov and Suzan Fraser, “Russia, Turkey Reach Cease-Fire Deal in Northwestern Syria,” AP News, March 5, 2020, https://apnews.com/article/moscow-syria-turkey-international-news-recep-tayyip-erdogan-e70a96d67ec37e4908a71adab85bc096.

3 Armenak Tokmajyan and Khedder Khaddour, “A Fractured Border: Syria, Türkiye, and Cantonization,” Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center, March 27, 2023, https://carnegie-mec.org/2023/03/27/fractured-border-syria-t-rkiye-and-cantonization-pub-89377.

4 UN, “Speakers Debate Terms, Merits of Cross-Border Aid Operations in Syria’s North-West, as General Assembly Considers Security Council Text Vetoed by Russian Federation,” July 21, 2022, https://press.un.org/en/2022/ga12436.doc.htm.

5 Information Management and Mine Action Programs (iMMAP), “Northwest Syria January 2023 Context Update,” 2023, https://immap.org/wp-content/uploads/2016/12/Northwest-Syria-Januar-2023-context-update.pdf, 4.

6 U.S. Department of State, “Foreign Terrorist Organizations,” Bureau of Counterterrorism, accessed July 18, 2023, https://www.state.gov/foreign-terrorist-organizations/.

7ناتاشا هول، “مساعدات الإنقاذ في سوريا”، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، 23 شباط/فبراير 2023، https://csis-website-prod.s3.amazonaws.com/s3fs-public/publication/220214_Hall_Rescuing_Aid_Arabic.pdf?VersionId=FF46SIVuURuxC5OKObr5dRCwHKYN2Kn0

8 UN, “Statement by the Secretary-General—on Opening of Crossing Points,” February 23, 2023, https://www.un.org/sg/en/content/sg/statement/2023-02-13/statement-the-secretary-general-opening-of-crossing-points.

9 وزارة الخزانة الأميركية، “وزارة الخزانة تصدر الرخصة العامة 23 الخاصة بسوريا للمساعدة في جهود الإغاثة من كارثة الزلزال”، بيان صحافي، 9 شباط/فبراير 2023، https://www.state.gov/translations/arabic/وزارة-الخزانة-تصدر-الرخصة-العامة-23-الخا/#:~:text=واشنطن%20–%20قام%20مكتب%20مراقبة%20الأصول%20الأجنبية%20التابع,كانت%20محظورة%20بموجب%20أنظمة%20العقوبات%20المفروضة%20على%20سوريا

10 Internal Displacement Monitoring Centre (IDMC), “Syrian Arab Republic Displacement Data,” 2021, https://www.internal-displacement.org/countries/syria; and Global Shelter Cluster, NorthWest Syria Hub, “SNFI Factsheet NW Syria April 2023,” June 1, 2023, https://sheltercluster.org/north-west-syria-hub/documents/snfi-factsheet-nw-syria-april-2023. 

11 IMPACT Initiatives, “Türkiye and Syria | Emergency Response Activated Following Two Powerful Earthquakes,” March 14, 2023, https://www.impact-initiatives.org/what-we-do/news/turkiye-and-syria-emergency-response-activated-following-two-powerful-earthquakes/.

12 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2023، ص.49. https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/syrian-arab-republic-2023-humanitarian-needs-overview-december-2022-enar

13 REACH, “Syria South Dana Sub-District | Idleb IDP Camps and Informal Sites Flood Susceptibility and Flood Hazard,” 2021, https://www.impact-repository.org/document/reach/b378a928/REACH_SYR_Thematic_Assessment_South-Dana-flood-simulation-report_SYR2008_August2021.pdf, 3.

14 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2023.

15 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2022، ص.13، https://www.humanitarianresponse.info/sites/www.humanitarianresponse.info/files/documents/files/hno_2022_rev-1.15_ar.pdf

16 International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies, “Final Report Syria /MENA: Wildfires,” 2020, https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/syriamena-wildfires-final-report-dref-operation-n-mdrsy005-31-august, 1.

17 International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies, “Final Report Syria /MENA: Wildfires,” 1.

18 ربا جعفر، “الآثار البيئية للصراع السوري: دراسة استقصائية أولية للمسائل ذات الصلة”، مبادرة الإصلاح العربي، 2021، https://www.arab-reform.net/ar/publication/الآثار-البيئية-للصراع-السوري-دراسة-اس/

19 Azzam Daaboul, “Looting, Burning, Cutting: How a Decade of War Has Shrunk Syria’s Forests,” Syria Direct (blog), September 29, 2020, https://syriadirect.org/looting-burning-cutting-how-a-decade-of-war-has-shrunk-syrias-forests/; وجعفر، “الآثار البيئية للصراع السوري: دراسة استقصائية أولية للمسائل ذات الصلة”، ص.7.

20 منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، “النظام العالمي للمعلومات والإنذار المبكر، مراقبة الأرض، الجمهورية العربية السورية”، 2023، https://www.fao.org/giews/earthobservation/country/index.jsp?code=SYR&lang=ar

21 Aula Abbara et al., “The Health of Internally Displaced People in Syria: Are Current Systems Fit for Purpose?,” Journal of Migration and Health 6 (summer 2022): https://doi.org/10.1016/j.jmh.2022.100126, 3.

22 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2022، ص.6.

23 الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ” التحديث الثالث للسوريين الذين ماتوا بسبب الزلزال ونقص المساعدات الإنسانية، سجلنا وفاة 10024، ثلثهم نساء وأطفال”، 28 آذار/مارس 2023، https://snhr.org/arabic/2023/03/28/التحديث-الثالث-للسوريين-الذين-ماتوا-ب/

24 الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ” التحديث الثالث للسوريين الذين ماتوا بسبب الزلزال ونقص المساعدات الإنسانية، سجلنا وفاة 10024، ثلثهم نساء وأطفال”، 28 آذار/مارس 2023، https://snhr.org/arabic/2023/03/28/التحديث-الثالث-للسوريين-الذين-ماتوا-ب/

25 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ، “شمال غرب سورية: تقرير عن الوضع في شمال غرب سورية” 8 آذار/مارس 2023، https://reports.unocha.org/ar/country/syria/

26 World Bank, “Global Rapid Post-Disaster Damage Estimation (GRADE) Report, February 6, 2023 Kahramanmaraş Earthquakes, Türkiye Report,” February 27, 2023, https://reliefweb.int/report/turkiye/global-rapid-post-disaster-damage-estimation-grade-report-february-6-2023-kahramanmaras-earthquakes-turkiye-report.

27البنك الدولي، “الزلزال في سوريا تسبب بأضرار مباشرة تقدر بنحو 5.1 مليار دولار في مناطق تعاني بالأساس من دمار ونزوح سكاني نتيجة الصراع الطويل”، بيان صحفي، 2023، https://www.albankaldawli.org/ar/news/press-release/2023/02/28/earthquake-direct-damage-in-syria-estimated-at-5-1-billion-in-areas-already-severely-ravaged-by-long-conflict-and-displa

28 REACH, “Humanitarian Situation Overview of Syria,” 2022, https://public.tableau.com/views/SYR_HSOS_v2/HSOS?:embed=y&:showVizHome=no&:host_url=https%3A%2F%2Fpublic.tableau.com%2F&:embed_code_version=3&:tabs=no&:toolbar=yes&:animate_transition=yes&:display_static_image=no&:display_spinner=no&:display_overlay=yes&:display_count=yes&:language=en-GB&:loadOrderID=0. 

29 REACH, “Humanitarian Situation Overview of Syria.”  

30 United Nations Development Programme, “Syrian Arab Republic: Access to Electricity and Humanitarian Needs,” 2022, https://www.undp.org/syria/publications/access-electricity-and-humanitarian-needs-syria, 3.

31 Marwa Daoudy, “Water Weaponization in the Syrian Conflict: Strategies of Domination and Cooperation,” International Affairs 96, no. 5 (fall 2020): 1347–1366; and Marwa Daoudy, “Syria’s Human Security Is Inseparable from Its Environmental Security,” The Century Foundation, December 14, 2020, https://tcf.org/content/report/syrias-human-security-inseparable-environmental-health/.

32 OCHA, “Critical Response and Funding Requirements—Response to the Water Crisis in Syria (August 2022),” September 15, 2022, https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/critical-response-and-funding-requirements-response-water-crisis-syria-august-2022, 10.

33 Amberin Zaman, “Turkey-Backed Syrian Forces Accused of Cutting Water to Syrian Kurdish-Run Region,” Al-Monitor, February 25, 2020, https://www.al-monitor.com/originals/2020/02/turkey-backed-syrian-forces-block-water-ras-al-ain.html.

34 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2022، ص.8.

35 IMPACT Initiatives, “Türkiye and Syria | Emergency Response Activated Following Two Powerful Earthquakes,” February 6, 2023, https://www.impact-initiatives.org/what-we-do/news/turkiye-and-syria-emergency-response-activated-following-two-powerful-earthquakes/.

36 IMPACT Initiatives, “Türkiye and Syria | Emergency Response Activated Following Two Powerful Earthquakes,” February 6, 2023.

37 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2022، ص. 20.

38 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2023، ص. 5.

39 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2023، ص. 114.

40 OCHA, “Critical Response and Funding Requirements—Response to the Water Crisis in Syria (August 2022),” 11.

41 OCHA, “Critical Response and Funding Requirements—Response to the Water Crisis in Syria (August 2022),” 11.

42 OCHA, “Critical Response and Funding Requirements—Response to the Water Crisis in Syria (August 2022),” 23.

43 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2023، ص. 5.

44 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2022، ص. 41.

45 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2022، ص. 36.

46 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2023، ص. 95.

47 iMMAP, “Mapping of Wheat-to-Bread Processing Facilities,” 2021, https://immap.org/product/mapping-of-wheat-flour-to-bread-processing-facilities-interactive-dashboard/, 6.

48 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2022، ص. 21.

49 منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، “النظام العالمي للمعلومات والإنذار المبكر، مراقبة الأرض، الجمهورية العربية السورية”.

50 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2022، ص. 21.

51 iMMAP, “Mapping of Wheat-to-Bread Processing Facilities,” 2022, https://immap.org/product/mapping-of-wheat-flour-to-bread-processing-facilities-interactive-dashboard/, 6.

52 World Bank, “The Mobility of Displaced Syrians: An Economic and Social Analysis,” 2020, https://openknowledge.worldbank.org/handle/10986/31205, 81.

53 iMMAP, “Mapping of Wheat-to-Bread Processing Facilities,” 2021, 11.

54 البنك الدولي، “تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الناتجة عن الزلزال في سوريا لعام 2023″، https://documents1.worldbank.org/curated/en/099093003162314369/pdf/P1721710e2b4a60b40a5940f0793f8a0d24.pdf.

55 iMMAP, “Mapping of Wheat-to-Bread Processing Facilities,” 2021, 1.

56 iMMAP, “Mapping of Wheat-to-Bread Processing Facilities,” 2021, 2.

57 iMMAP, “Mapping of Wheat-to-Bread Processing Facilities,” 2021, 3.

58 iMMAP, “Mapping of Wheat-to-Bread Processing Facilities,” 2022, 3. 

59 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2023، ص. 41.

60 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2023، ص. 96.

61 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، “لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية: الجمهورية العربية السورية”، 2022، ص. 30.

62 OCHA, “Critical Response and Funding Requirements—Response to the Water Crisis in Syria (August 2022),” 23.

63 OCHA, “Critical Response and Funding Requirements—Response to the Water Crisis in Syria (August 2022),” 23.

64 OCHA, “Critical Response and Funding Requirements—Response to the Water Crisis in Syria (August 2022),” 23.

65 World Bank, “The Mobility of Displaced Syrians: An Economic and Social Analysis,” 123.

66 شبكة الإنذار المبكر والاستجابة، “الأمراض المنقولة بالمياه ووضع محطات المياه”، 2023،

https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiNTAwMWRiZDctNzE2MS00NmZkLTg5NTMtZTFkYTk1OTkzMWI3IiwidCI6ImZiMTU5MTQzLTlhNTYtNDRlYS04MWMzLTNiM2NkNGJkMmQ2NyIsImMiOjl9;

وأيضًأ:

World Bank, “The Mobility of Displaced Syrians: An Economic and Social Analysis,” 123.

67 OCHA, “Critical Response and Funding Requirements—Response to the Water Crisis in Syria (August 2022),” 23.

68 REACH, “Syria South Dana Sub-District | Idleb IDP Camps and Informal Sites Flood Susceptibility and Flood Hazard,” 3.

69 شبكة الإنذار المبكر والاستجابة، “الأمراض المنقولة بالمياه ووضع محطات المياه”.

70 World Health Organization (WHO), “Cholera Response Tracking Dashboard 2022–2023 Northwest Syria,” 2023, https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiOGI3NDQyNDgtOTFmZS00ZmVjLWJkZjMtZDRiYjc4YTljZjU2IiwidCI6ImY2MTBjMGI3LWJkMjQtNGIzOS04MTBiLTNkYzI4MGFmYjU5MCIsImMiOjh9&pageName=ReportSection.

71 WHO and OCHA, “Whole of Syria Cholera Outbreak Situation Report No. 12 Issued 31 January 2023,” February 5, 2023, https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/whole-syria-cholera-outbreak-situation-report-no-12-issued-31-january-2023, 3.

72 WHO, “Cholera Response Tracking Dashboard 2022–2023 Northwest Syria.”

73 World Bank, “The Mobility of Displaced Syrians: An Economic and Social Analysis,” 120.

74 World Bank, “The Mobility of Displaced Syrians: An Economic and Social Analysis,” 100.

75 United Nations Treaty Collection, “Paris Agreement,” United Nations Framework Convention on Climate Change, Conference of the Parties, Paris, December 12, 2015,   https://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?src=IND&mtdsg_no=XXVII-7-d&chapter=27&clang=_en; and Green Climate Fund, “Syrian Arab Republic,” https://www.greenclimate.fund/countries/syrian-arab-republic?f[]=field_date_content:2023.

76 United Nations, “With Millions of Syrians in Need, Security Council Adopts Resolution 2165 (2014) Directing Relief Delivery Through More Border Crossings, Across Conflict Lines,” meetings coverage, July 14, 2014, https://press.un.org/en/2014/sc11473.doc.htm.

77 United Nations, “Security Council Rejects 2 Draft Resolutions Authorizing Cross-Border, Cross-Line Humanitarian Access in Syria,” December 20, 2019, https://press.un.org/en/2019/sc14066.doc.htm.

78 Natasha Hall, “The Implications of the UN Cross-Border Vote in Syria,” June 4, 2021, https://www.csis.org/analysis/implications-un-cross-border-vote-syria.

79 Hall, “The Implications of the UN Cross-Border Vote in Syria.”

80 Tokmajyan and Khaddour, “A Fractured Border: Syria, Türkiye, and Cantonization.”

81 Reva Dhingra, “Syrian Refugees Face a Grim Future Without International Policy Shifts,” Brookings Institute, May 2, 2023, https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2023/05/02/syrian-refugees-face-a-grim-future-without-international-policy-shifts/.

82 جوي شيا، “الإمارات تدعو الرئيس السوري بشار الأسد إلى “كوب 28″”، منظمة هيومن رايتس ووتش، 18 أيار/مايو 2023،

https://www.hrw.org/ar/news/2023/05/18/uae-invites-syrian-president-bashar-al-assad-cop28

End of document

مروى داوودي

مروى داوودي باحثة غير مقيمة في مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط، وأستاذة في العلوم السياسية وسياسات الشرق الأوسط في جامعة جورجتاون. تركّز أبحاثها على المناخ والأمن الإنساني والسياسات البيئية في العالم العربي.

@MarwaDaoudy

مزنة دريد

​مزنة دريد مديرة شؤون المناصرة والشراكة في مبادرة نوبل للمرأة. عملت سابقًا كمسؤولة تطوير البرامج في منظمة الخوذ البيضاء، المعروفة أيضًا بالدفاع المدني السوري. وهي حائزة على ماجستير في السياسات والإدارة العامة من جامعة كونكورديا.

إيثان ماير-ريتش

إيثان ماير-ريتش حائز على ماجستير في الدراسات العربية من مركز الدراسات العربية المعاصرة التابع لكليّة الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون (في العام 2023). تركّز أبحاثه على التحركات البشرية والأمن المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لا تتّخذ مؤسسة كارنيغي مواقف مؤسّسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الدراسة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر المؤسسة، أو فريق عملها، أو مجلس الأمناء فيها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى