منوعات

علامات الترقيم التي أحبها وكرهها كتّاب مشهورون/ إيميلي تيمبل

ترجمات علامات الترقيم التي أحبها وكرهها كتّاب مشهورون

ترجمة: سارة حبيب

ناقشتْ بارول سيغال ذات مرة أن الأسلوب “في 90% منه هو علاماتُ ترقيم”. ومن شأن نظرة سريعة على مقارنات آدم كالهون البصرية لروايات فُكِّكت إلى علامات ترقيمها فحسب أن تقترح شيئًا مماثلًا. وأن تشير أيضًا إلى شيء أكثر بقليل من الأسلوب— نوعٌ من التيقظ، ربما (*). جون ماير قال مرة بوضوح، لسبب ما، “أيتها السيدات، إذا أردتن أن تعرفن الطريق إلى قلبي فهي هذه: التهجئة الصحيحة والقواعد الصحيحة، علامات الترقيم الصحيحة، لا تضعنْ حروفًا كبيرة إلا حيثما يتوجب عليكن وضع حروف كبيرة، ويتم الأمر”. لكن يا جون، قد تسأل السيدات، تعريف من لـ “علامات الترقيم الصحيحة” نستخدم هنا؟

في آخر الأمر، حتى بين الخبراء، ثمة تباين في الآراء، وبعض تلك الآراء حادّة على نحو غريب. (أي قوى داخلية تضطر شخصًا ما لشيطنة الفاصلة المنقوطة أو تأليهها؟) لكن، ربما تكون تلك الاختلافات في الآراء مفتعلة، ملمَّعة لأجل التفاخر. “أن تكون دوغمائيًا إزاء علامات الترقيم ينطوي على القدر ذاته من الحماقة بقدر أن تكون دوغمائيًا إزاء أي شكل آخر من أشكال التواصل مع القارئ”، كتب هنري جيمس ذات مرة. “كل تلك الأشكال تعتمد على نوع الشيء الذي يقوم به الكاتب ونوع الأثر الذي ينوي الكاتب أن يُحدثه”.

مع هذا، أعتقد أن بوسعنا القول إن خيارات الكاتب فيما يخص علامات الترقيم هي خيارات ذات أهمية— حتى إن كان خياره هو تدمير كل شيء كما تقترح أندريا دوركين— أو على الأقل تعطي القارئ إشارة لشيء ما. في كتاب “الإغريقية بالنسبة إليّ”، كتبت ماري نوريس: “لطالما كانت علامات الترقيم حريصة على منفعة القارئ”. لكن، لا يمكن قول الشيء ذاته عن الكتّاب. وها هو ذا تاليًا ما لدى بعضهم لكي يقولوه عن العلامات التي تبهجهم وعن العلامات التي تثير اشمئزازهم.

الفاصلة المنقوطة (؛)

يكرهها: دونالد بارثيلمي

لماذا أتجنبُ، قدر الإمكان، استخدامَ الفاصلة المنقوطة؟ لأكن صريحًا: الفاصلة المنقوطة قبيحة، قبيحةٌ مثل قُرادة على بطن كلب. أنا أسحقها مُخرجًا إياها من نثري.

يكرهها: إدوارد آبي

أعتقد أن هذا أمر سخيف لكني أريد فعلًا أن أعترض على علامات الترقيم المثيرة للغضب المسبِّبة للتململ وللهرج والمرج تلك التي يحاول أحد محرريكم فرضها على قصتي. قلتُ هذا سابقًا لكني سأقوله مرة أخرى، ما لم تكن ضرورية لأجل وضوح المعنى أفضّل الحد الأدنى من الفواصل اللعينة، الواصلات القصيرة، الفواصل العليا، علامات الاقتباس والفواصل المنقوطة اللعينة (الأكثر بذاءة بين علامات الترقيم كلها). لقد تحتم عليّ أن أهدر ساعات وأنا أمحو تلك العاصفة من القذارة فوق النسخ المطبوعة [في إشارة إلى روايته “عصابة المفتاح الإنكليزي” وهو مقطع محفوظ في كتاب “بطاقات بريدية من إد: إرساليات وتحيات من متمرد أميركي”].

يكرهها: كيرت فونيجت

إليكم درسًا في الكتابة الإبداعية. القاعدة الأولى: لا تستخدموا الفواصل المنقوطة…إنها لا تفعل شيئًا سوى إظهار أنكم ذهبتم إلى الجامعة.

ملاحظة: لكن، الجمل القليلة التالية في مقالة فونيجت، الموجودة في “رجل بلا بلد”، تقول: “وأدرك أن بعضكم قد يواجه صعوبة في تحديد ما إذا كنتُ أمزح أم لا. لذلك من الآن فصاعدًا سأخبركم عندما أمزح. على سبيل المثال، انضموا إلى الحرس الوطني أو البحرية وعلموا الديمقراطية. أنا أمزح”. لذلك، لا أعرف. أدركُ أن فونيجت هو المزدري الحكيم الأكثر شهرة للفاصلة المنقوطة في وعينا الجمعي. وقد أكون متحيزة، لأني أحب الفواصل المنقوطة وفونيجت، لكن… لا أعتقد حقًا أنه كان يعني ما قاله.

تحبها: لورين أويلر

ثمة أشياء كثيرة نخافها في الحياة، لكن علامات الترقيم ليست واحدة منها. إن كون الفواصل المنقوطة، عكس معظم علامات الترقيم الأخرى، اختياريةً تمامًا وغريبة نسبيًا يمنحها القوة؛ عندما تستخدم واحدة منها، فأنت تقوم بشيء هادف، باختيارك، في وقت تكون فيه الدوافع غامضة والنوايا مُنكرة غالبًا. وثمة فرص قليلة جدًا في الحياة تمنحك الحصول على الأمرين معًا؛ الفواصل المنقوطة هي المثال النادر الذي تستطيع فيه الحصول على ذلك؛ ليس ثمة فيها أي جانب سلبي إطلاقًا.

تحبها: أورسولا كي لي غوين

ليس لديّ سلاح ناري وليس لدي حتى زوجة واحدة (**) وجملي تميل لأن تستمر وتستمر وتستمر، بكل هذا النحو (بناء الجملة) الموجود فيها. أما إرنست همنغواي فكان ليفضّل الموت على وجود النحو. أو الفواصل المنقوطة. أنا أستخدم الكثير من الفواصل المنقوطة غير المؤهلة؛ استخدمتُ واحدة منها الآن؛ كانت تلك فاصلة منقوطة بعد “غير مؤهلة”، وواحدة أخرى بعد كلمة “الآن”. [من كتابها “الموجة في العقل: حوارات ومقالات حول الكاتب، القارئ والمخيلة”].

تحبها: كلير مسعود

في تجميع أجزاء الجملة، الفعالية —أو، بدقة أكثر، الدقة— هامة؛ قدرة الجملة هامة؛ والوضوح هام. هذا النوع من الكتّاب، على الأقل، لا يفكر بجمل خبرية صغيرة مسدودة. ليس الأمر كذلك. أبدًا. ربما بالنسبة إلى بعض الناس. لكن ليس بالنسبة إلينا. بالنسبة إلى من تستطرد أفكارهم بيننا؛ الذين بالنسبة إليهم تعدّ التجاورات غير المتوقعة مبهجةً وليس مرهقة؛ الذين يهدفون، وإن يكن دائمًا بشكل غير وافٍ، إلى إيصال تجربة الحياة ببعض الشبه بتعقيدها- بالنسبة إلى أولئك الكتّاب، الفاصلة المنقوطة لا تقدّر بثمن.

يحبها: أبراهام لينكُلن

بالنسبة إلى الناس المتعلمين، أفترض، علامات الترقيم هي مسألة قواعد؛ بالنسبة إليّ هي مسألة شعور. لكن لا بدّ لي من القول إني أكن احترامًا كبيرًا للفاصلة المنقوطة؛ إنها غلام صغير مفيد.

تعتقد أنها فاصلة وحسب: جيرترود ستاين

إنها أكثر قوة أكثر مهابة أكثر تغطرسًا من الفاصلة لكنها فاصلة مع ذلك. إن في داخلها فعلًا في عمقها في جوهرها طبيعةَ الفاصلة.

علامة التعجب (!)

يكرهها: إف. سكوت فيتزجيرالد

احذفْ كل علامات التعجب هذه. استخدامك لعلامة التعجب يشبه الضحك على نكتة أنت رويتها.

يحبها: جوليان بارنز

أشعر بالأسف لحال علامة التعجب. لقد كانت في الماضي تبقى مع صحبة عالية الشأن، تكون علامة لشؤون جسيمة من الرعب والنذالة. “أوه يا إياغو الملعون! أوه أيها الكلب المتوحش!” يصيح رودريغو عندما يُطعَن. “غرقتْ! أوه أين؟” يندب لايرتيس أخته أوفيليا. “كيف سقط الأقوياء في وسط المعركة!” يعلن سفر صموئيل الثاني. لقد كانت تأثيرًا ترقيميًّا يحُتفظ به على رف عالٍ، ويُستخدم بشكل مقتصد من قبل كتّاب جيدين يعرفون أن الضجة التي أحدثها سوف تدوي مثل طلقة مسدس.

لقد كانت على الدوام علامة غريبة ومرنة، تتنوع في القوة وفقًا للقرن واللغة. فهي في الفرنسية أقل قوة، لذلك على مترجم “مدام بوفاري”، مثلًا، أن يشذّب ما يصل إلى 30% من علامات التعجب عند فلوبير. هكذا، عندما تحدق إيما بوفاري ورودولف في القمر برومانسية، ويقول رودولف بحماسة: “h! la belle

nuit!” (“آه! ليلة جميلة!”)، فإن واحدة من علامتي التعجب هاتين، إن لم يكن كليهما، يجب أن تُحذَف.

كيف يمكن أن ننقذها من المأزق الحالي؟ أعتقد أنها قضية خاسرة عندما يتعلق الأمر بوسائل التواصل الاجتماعي، لكنها ربما تكون قابلة للإنقاذ في الكتابة السليمة. وأحد الحقول النموذجية التي لا تزال تُستخدم فيها بدقة هو حقل ترميز حركات الشطرنج. هكذا، “!” تشير إلى حركة قوية، “!!” تشير إلى حركة قوية جدًا؛ في حين أن الجميلة “؟!” تشير إلى حركة فيها مجازفة، ربما حركة غير صحيحة، لكن قد تكون حاسمة مع ذلك.

يحبها: توم وولف

في رواية “نحن”، يقطع زامياتين باستمرار فكرةً في وسط جملة باستخدام واصلة. إنه يحاول أن يحاكي عادات التفكير الفعلية، مفترِضًا، وهو محق تمامًا، أننا لا نفكر في هيئة جمل كاملة. نحن نفكر بشكل عاطفي. وقد استخدم أيضًا الكثير من علامات التعجب، وهي عادة التقطتُها منه ولا تزال لدي. قام شخص ما بإحصاء علامات التعجب في روايتي “مشعلة الأباطيل”—عدد هائل من علامات التعجب، يصل إلى الآلاف. وأعتقد أن ذلك مبرر تمامًا، رغم أني تعرضتُ للسخرية بسببه. كتب دوايت ماكدونالد ذات مرة أن قراءة كتابتي، مع كل علامات التعجب هذه، هي أشبه بقراءة يوميات الملكة فيكتوريا. لقد كان ماكدونالد ذائع الصيت في حينها، وآلمني ما قاله. لكني بحثتُ وقتها بدافع الفضول عن يوميات الملكة فيكتوريا. إنها يوميات عن مرحلة الطفولة. وهي مليئة بعلامات التعجب. ووجدتها قابلة للقراءة أكثر بكثير من الكتابة الرسمية التي وجهتْها لرؤساء الوزراء والشعب الإنكليزي في السنوات اللاحقة. يومياتها ليست سيئة على الإطلاق.

يَنصح بالاعتدال، ما لم تكن توم وولف: إلمور ليونارد

أبقِ علامات تعجبك تحت السيطرة. لا يُسمح لك بأكثر من علامتين أو ثلاث لكل 100 ألف كلمة من النثر. إذا كانت لديك موهبة اللعب بالمُتعجِبَات مثل توم وولف، يمكنك أن تضيفها حفناتٍ.

الواصلة الطويلة (—)

يحبها: روبرت لورنس ستاين

عند ظهور لحظة رعب حقيقي في رواية، ما من علامة ترقيم أفضل من الواصلة الطويلة (***). [على سبيل المثال]: توقفتْ ولهثت—وفتحت فمها مطلقة صرخة رعب”. “تعثر، سقط—ووقع في قبر مفتوح”.

تحبها: لورا فان دِن بيرغ

وقعتُ في السنة الماضية، بعد سنوات من المقاومة، في حب طائش للواصلة الطويلة. أحب الطريقة التي بوسعها بها خلقُ الإحساس بجملة أو فكرة مكسورة/غير مكتملة/أو تمت مقاطعتها.

يكرهها: لا كتّاب. (هذه حقيقة علمية) إنما محررون كثر.

مشكلة الواصلة الطويلة—كما قد تكون لاحظت!—أنها تعوق الكتابة الفعالة بحق. إنها أيضًا—وقد تكون هذه خطيئتها الأكثر سوءًا—تعرقل تدفق الجملة. ألا تجدون الأمر مزعجًا—وبوسعكم أن تخبروني إن كنتم تجدونه كذلك، لن يجرح الأمر شعوري—عندما يُقحم كاتب فكرةً وسط فكرة أخرى لم تكتمل بعد؟ سترانك ووايت—اللذين لا بدّ أن يُذكرا دائمًا في مقالات مثل هذه—ينصحون بعدم الإفراط في استخدام الواصلة أيضًا: “لا تستخدم الواصلة الطويلة إلا عندما تبدو علامات الترقيم الأكثر شيوعًا غيرَ ملائمة”. من نحن، نحن الكتّابَ الحديثين، لنصدر الأحكام—وبمثل تلك الكثرة المثيرة للدهشة—على الأشكال الأكثر بساطة من علامات الترقيم—الفاصلة البارعة، النقطتان الشجاعتان، النقطة المسلَّم بها؟ (أحد الزملاء—الذي يناقش بحماس أن بعض الحالات تستدعي الواصلة الطويلة بدلًا من علامات ترقيم أخرى، لأغراض تخص النبرة—أخبرني أنه يفكر بالقوسين بوصفهما همسة، وبالواصلة بوصفها طريقة لجذب الانتباه لعبارة ما. أما بالنسبة إلى ما أعتقده حول هذه الملاحظة—حسنٌ، فكروا بالطريقة التي اخترتُ بها أن أطبعها بالأوفست).

الفاصلة (،)

تكرهها: جيرترود ستاين

كما أقول الفواصل خانعة وليست لها حياة خاصة بها، واستخدامها ليس استخدامًا، إنه طريقة للاستعاضة عن مصلحة المرء الخاصة وأنا بلا تردد أحب أن أحب مصلحتي الخاصة مصلحتي بما أقوم به. إن الفاصلة من خلال مساعدتك وحمل معطفك لك وإلباسك حذاءك تردعُك عن عيش حياتك بالنشاط الذي يجب عليك عيشها به وبالنسبة إليّ لسنوات عديدة لا أزال أشعر بتلك الطريقة حيالها لكني الآن لا أعيرها القدر ذاته من الاهتمام، لقد كان استخدامها بالتأكيد مهينًا.

تحبها: غارييل لَتز

على حدّ علمي، عصرُ الفاصلة انتهى. لكنه كان زمنًا جميلًا للعيش وللمس الكلمات. كان للجُمل دِقّة. هذه الأيام، ترى ناقدًا مسرحيًا في مجلة بارزة يصف عرضَ مسرحِ برودواي “الجميلة تشاريتي” على أنه “نسخة نيل سايمون المنقَّحة الموسيقية من فيلم فيلليني ليالي كابيريا”. ومن دون فاصلة تفصل بين “المنقحة” و”الموسيقية”، تقتضي الصياغة ضمنًا، على نحو غير مفيد، أن ثمة على الأقل إعدادين موسيقيين مسرحيين من فيلم فيلليني، وأن النسخ تختلف في درجة التنقيح، وأن النسخة المنقحة هي التي تتم مراجعتها.

استمع يا بوب إلى صوت الجملة، وهو دائمًا على حق: توني موريسون

[عن محرّرها روبرت غوتليب الذي يُشتهر بأنه “كان دائمًا يُقحم فواصل في جمل موريسون وكانت دائمًا تحذفها”]. نحن نقرأ بذات الطريقة. نفكر بذات الطريقة. لكنه عدواني بشكل كبير إزاء الفواصل وأمور متنوعة أخرى. هو لا يفهم أن الفواصل تُستخدم لأجل الوقفات وأخذ النفس. إنه يعتقد أن الفواصل تخصّ أمورًا قواعدية. لقد توصلنا إلى تفاهم، لكن لا تزال المعركة دائرة.

الواصلة القصيرة (–)

تحبها: غارييل لَتز

يجب أن يُؤلَّف كتاب صغير عن الواصلة القصيرة—سيكون كتابًا مسليًا جدًا، على الأقل بالنسبة إليّ—لأن الواصلة القصيرة هي أداة الترقيم الأكثر تعرضًا للإهمال. لقد جننتُ قليلًا عندما لاحظتُها أول مرة، عندما كنتُ في الصف الثالث. فبدأتُ أضع الواصلات القصيرة بين كل الكلمات في جملي. واعتقدتُ أن تلك هي الطريقة المناسبة لمنع الأشياء من التفكك، لكن المعلمة جعلتني أتوقف. (في تلك السنة، اشتريتُ أيضًا كتابًا لتطوير المفردات. وقدّم لي الفصل الأول منه صفات “غريب” و”مثلّج”. فدسستُها في مقطع كان عليّ كتابته في الحصة الدراسية، وأخبرتني المعلمة أن أتوقف عن اختراع الكلمات). مع هذا، الواصلة القصيرة هي الأحلى بين علامات الترقيم، لأنها تجمع الكلمات إلى ثنائيات (وأحيانًا ثلاثيات ورباعيات). إنها أداةٌ مُعانِقة. وهي تقوم بعملها الأكثر أهمية أمام الأسماء، وعملها هو جعل الأشياء أكثر وضوحًا.

يحبها: نورمان ميلر، على الأقل عندما كان في السابعة من عمره

كانت كتابتي لافتة للنظر بسبب الطريقة التي استخدمتُ بها الواصلة القصيرة بين الكلمات. أحببتُ الوصل بواصلات قصيرة، ولذلك كنت أستخدم الواصلة مع كلمة “the” (أل التعريف) وأجعلها th-e إذا جاءت في آخر السطر. أو مع  “they” (هم) التي تصبح the-y . بعد ذلك، لم أكتب مجددًا لزمن طويل. لم أحاول حتى الكتابة لأجل المجلة الأدبية في المدرسة الثانوية.

النقطة (.)

تحبها: جيرترود ستاين

للنقط حياةٌ خاصة بها ضرورةٌ خاصة بها شعورٌ خاص بها زمنٌ خاص بها. وذلك الشعور تلك الحياة تلك الضرورة ذلك الزمن يمكن أن تعبّر عن نفسها بأشكال متنوعة لا حصر لها وذلك هو السبب في أني بقيتُ مخلصة للنقط لدرجة أنني كما كنتُ أقول مؤخرًا شعرتُ بأن المرء قد يحتاجها أكثر مما احتاجها سابقًا قط.

يتساهل معها، إذا كان مضطرًا: كورماك مكارثي

أؤمن بالنقط، بالأحرف الكبيرة، بالفاصلة العَرَضية، وهذا كلّ ما في الأمر.

*

جيمس جويس نموذج جيد لعلامات الترقيم. إنه يبقيها في أدنى حد ممكن. ما من سبب لتلطّخ الصفحة بعلامات صغيرة غريبة. أعني، إذا كنتَ تكتب بشكل سليم يجب ألا تكون مضطرًا لوضع علامات الترقيم.

حسنٌ، إذًا. تم حلّ المشكلة.

هوامش:

(*) في كامل المقالة، وبما أنها تتناول علامات الترقيم، استُخدمت علامات الترقيم كما هي في الإنكليزية، حتى وإن كانت لا تتوافق مع الاستخدام أو الشكل العربي للعلامة.

(**) تقارن الكاتبة هنا نفسها بهمنغواي: ليس لدي سلاح أو زوجات كثيرات مثله، وأحب الفواصل المنقوطة على عكسه.

(***) التمييز بين الواصلة الطويلة والواصلة القصيرة هنا هو بين ما يُسمى في الإنكليزية “em-dash” و”hyphen”. وثمة تسميات عديدة لهاتين العلامتين في اللغة العربية لكننا اعتمدنا هذا لسهولة التفريق ووفقًا للاستخدام الإنكليزي. يُقصد بالواصلة الطويلة ما يستخدم بين العبارات أو الجمل؛ للجمل الاعتراضية مثلًا أو قبل جملة ما لتأكيدها أو لإعطاء تعليق إضافي عليها. أما الواصلة القصيرة فستُستخدم ضمن كلمة واحدة لصنع كلمة مركّبة أو لتقسيم جزئي كلمة بين آخر سطر وبداية سطر آخر.

*****

إيميلي تيمبل: كاتبة وصحافية. حاصلة على ماجستير في التخييل من جامعة فيرجينيا ومنها تلقت جائزة هينفيلد. لها رواية قصيرة بعنوان “الخفة” (2020)، ومجموعة من القصص القصيرة منها قصة “اخرج، اخرج” التي نالت جائزة كالفينو عام 2022. تقيم اليوم في نيويورك.

رابط النص الأصلي:

    المترجم: سارة حبيب

ضفة ثالثة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى