الأداء الأمني في سورية خلال الربع الأول من عام 2026: قراءة في ملفات وتحديات مختارة/ نوار شعبان

2026/04/21
خلال الربع الأول من عام 2026 ، استمرّّت الدولة السورية في مواجهة اختبار فعليّّ لقدرتها على
التعامل مع واقع أمني شديد التعقيد ورثته من المرحلة السابقة، ولم تقتصر التحديات على بقايا
الفوضى الداخلية، بل امتدت إلى ملفات أكثر تشابكًًا، من شبكات تهريب المخدرات العابرة للحدود،
إلى نشاط الميليشيات الإقليمية، مرورًًا بتهديد خلايا تنظيم «داعش »، وصوالًا إلى التوترات المجتمعية
المحلية التي راكمتها سنوات النزاع والانقسام وانتشار السلاح خارج الأطر الرسمية.
تنطلق هذه الورقة من سؤال أساسي يتعلق بطبيعة الأداء الأمني السوري في هذه المرحلة: هل
تعكس المقاربة الأمنية الجارية تح اّلًا وّ حقيقيًًا من منطق حماية السلطة إلى منطق حماية الدولة
والمجتمع؟ وبمعنى آخر، هل نحن أمام بداية تشكّّل عقيدة أمنية جديدة تقوم على فرض القانون
وحصر استخدام القوة بيد المؤسسات الرسمية، أم أن المشهد لا يزال محكومًًا بثغرات بنيوية تحدّّ
من هذا التحول وتُُضعف أثره على مستوى الاستقرار الداخلي والسيادة الوطنية؟
وللإجابة عن هذا السؤال، تتناول الورقة أربعة مسارات رئيسية طبعت المشهد الأمني خلال
الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 . يبدأ المسار الأول من ملف شبكات الكبتاغون والاقتصاد غير
المشروع المرتبط بها، وهو أحد أبرز التحديات الموروثة عن المرحلة السابقة. وينتقل المسار الثاني إلى
إدارة الإرث الإيراني وتفكيك شبكات نفوذه العابرة للحدود والاحتكاكات الحدودية. ويتعلق المسار
الثالث بتطور أساليب التعامل مع خلايا تنظيم «داعش » وملاحقة تحركاتها. في حين يتناول المسار
الرابع طريقة تعاطي قوى الأمن الداخلي مع التوترات المجتمعية المحلية، مع التوقف عند أحداث
مدينة السقيلبية، في أواخر آذار/ مارس 2026 ، بوصفها نموذجًًا يكشف طبيعة الاستجابة الأمنية
وحدود فاعليتها.
ومن الضروري توضيح سبب تركيز الورقة على هذه المسارات الأربعة تحديدًًا، دون غيرها من
القضايا التي تحضر بقوة في المشهد السوري الراهن. ويشار هنا إلى أن الأداء الأمني للدولة خلال
المرحلة الانتقالية لا يقتصر بطبيعة الحال على هذه الملفات وحدها، إذ يمكن إدراج طيف واسع من
القضايا ضمن إطار تقييم الأمن الوطني، منها ملف بقايا شبكات النظام السابق ومحاولات إعادة
تنظيمها، أو مسار استيعاب «قوات سوريا الديمقراطية » ودمجها ضمن المؤسسات العسكرية
والأمنية، أو حتى الوضع المعقد في محافظة السويداء الذي يتداخل فيه البعد الأمني مع الاعتبارات
الاجتماعية والسياسية المحلية، فضالًا عن ملف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية.
غير أن هذه الملفات ترتبط بدرجة كبيرة بمسارات سياسية أو تفاوضية أو جيوسياسية، تتجاوز
نطاق الأداء الأمني المباشر للمؤسسات المعنية بإنفاذ القانون. ولذلك اقتصرت هذه الورقة على
مناقشة أربعة مسارات تمثّّل ما يمكن وصفه ب: «التحديات الأمنية المباشرة »، أي تلك التي تختبر
بصورة يومية قدرة مؤسسات الدولة على ضبط المجال الأمني، وفرض القانون، وإدارة التداخل بين
الفاعلين المحليين والشبكات الإقليمية. ومن هذا المنطلق، لا تهدف هذه الأمثلة إلى تقديم صورة
شاملة لكل التحديات القائمة، بقدر ما تسعى إلى تقديم مؤشرات عملية يمكن من خلالها قراءة
اتجاه تطور العقيدة الأمنية السورية خلال المرحلة الانتقالية.
لقراءة المادة كاملة اتبع الرابط التالي
المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة



