انتخابات مجلس الشعبتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةمحطات

مجلس الشعب السوري: ماذا عن استحقاقات الجلسة الأولى؟/ رهام علي

 

الجمعة 2026/04/10

تتجه الأنظار إلى القبة التشريعية في دمشق مع اقتراب انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري، في استحقاق وصفه المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة، في تصريحات إعلامية، بأنه يمثل “أول برلمان بعد التحرير وانتصار الثورة”.

ووفق نجمة، فإن الجلسة الافتتاحية ستكون إجرائية بامتياز، تُخصَّص لأداء اليمين الدستورية وانتخاب رئيس المجلس ونائبه وأمانة السر برئاسة العضو الأكبر سناً، على أن تليها جلسة ثانية يرجح أن يحضرها رئيس الجمهورية أحمد الشرع لإلقاء كلمة بروتوكولية. وتأتي هذه الترتيبات في وقت يشدد فيه نجمة على أن المهمة المركزية للمجلس هي ملء الفراغ التشريعي ووضع القوانين المنسجمة مع طموحات الشعب السوري، معلناً أن الرئيس الشرع سيعلن عن “الثلث المعين” قبل الجلسة الأولى لاستكمال النصاب، مع مراعاة تمثيل المرأة ومكونات المجتمع السوري، وهو ما اعتبره نجمة “نقطة قوة” لسد الثغرات وخلق توازن داخلي.

أولويات التشريع وإعادة بناء الثقة

في إطار تحديد مسار العمل، أكد نوار نجمة أن قانون العدالة الانتقالية سيكون أول ملف رئيسي يتصدر جدول أعمال المجلس بالتعاون مع هيئة العدالة الانتقالية، مشدداً على أن المهمة الثقيلة للمجلس تكمن في استعادة ثقة الشعب وإقصاء الصورة السلبية التي كرسها “النظام البائد”.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في مركز “عمران” للدراسات الاستراتيجية، أيمن الدسوقي في حديثه لـِ “المدن”، أن المجلس أمام “ثورة تشريعية” تفترض منه تحديد أولوياته وتنظيم عمله بفعالية. ووفق الدسوقي، تكمن نقطة البداية في إقرار نظام داخلي يحدد آليات العمل والعلاقة مع السلطات التنفيذية والقضائية، مع وجوب الموازنة بين الاتساق مع برنامج السلطة التنفيذية لدعم المرحلة الانتقالية، وبين الاستجابة لمتطلبات الاستقرار المجتمعي والاقتصادي. ويقترح الدسوقي التركيز على قوانين العزل السياسي والعدالة الانتقالية، وتشريعات إنعاش الاقتصاد، مع “التأني” في قضايا الدستور وقوانين الأحزاب لضمان قدر أكبر من النقاش والحوارات المجتمعية لتكون تعبيراً عن تطلعات السوريين وعقدهم الاجتماعي الجديد.

ترسيخ المؤسسات والإصلاحات العاجلة

من جهته، حدد مدير مركز “جسور” للدراسات، محمد سرميني، حزمة من المسؤوليات السياسية والتشريعية التي تقع على عاتق المجلس في هذه المرحلة، تبدأ من ترسيخ الاستقرار التشريعي والمؤسساتي عبر قوانين تمنع تضارب الصلاحيات، وصولاً إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن من خلال تشريعات تعزز الشفافية ومكافحة الفساد والمساءلة. ويؤكد سرميني على ضرورة مواكبة الإصلاحات الاقتصادية العاجلة، خاصة فيما يتعلق بضبط الإنفاق العام وتحسين بيئة الاستثمار ومعالجة التحديات المعيشية، إلى جانب تعزيز العدالة الاجتماعية والانتقالية من خلال قوانين تدعم الفئات الأكثر تضرراً، وتحقق توازناً في توزيع الموارد والخدمات، وتحديث البنية القانونية القديمة بما ينسجم مع الواقع الحالي، وضمان الحريات العامة واستقلال القضاء، وتوفير الغطاء التشريعي للتسويات الوطنية لضمان استقرار العملية السياسية.

الحصانة السياسية وملفات المحافظات

أما في ما يخص الصلاحيات والرقابة، فقد أوضح نوار نجمة أن أعضاء المجلس سيتمتعون بـِ “حصانة سياسية” تمنحهم القوة في مواجهة السلطة التنفيذية، لكنها لن تكون وسيلة لمخالفة القانون، حيث ستُرفع عن أي عضو يرتكب مخالفة ليُحاسب قانونياً. وأشار نجمة إلى أن كفاءة الأعضاء هي الكفيلة بتقويم عمل الحكومة. وحول ملف تمثيل المحافظات، أكد نجمة أن انعقاد الجلسة قبل حل ملف السويداء لا يعد مخالفة قانونية لأن العضو يمثل جميع السوريين، مع وجود مساعٍ لتحسين الظروف الأمنية لينضم ممثلوها للمجلس، بالتوازي مع مشاورات لتهيئة الظروف للانتخابات في الحسكة. وفي ملف الدستور، لفت نجمة إلى إمكانية تشكيل لجنة مختصة أو جمعية تأسيسية لصياغته وعرضه للاستفتاء، معتبراً أن مسألة الدستور وقانون الأحزاب ستكون من أولويات النقاشات لتنظيم الحياة السياسية وتوسيع المشاركة العامة.

في المحصلة، وبناءً على المعطيات السابقة، يبدو أن مجلس الشعب السوري الجديد لا يواجه تحدياً تشريعياً فحسب، بل تحدياً وجودياً يرتبط بمدى قدرته على الانفصال عن إرث “المجالس الصورية” في عهد نظام الأسد. إنَّ التركيز على “العدالة الانتقالية” كأول ملف، وإصرار المحللين كالدسوقي وسرميني على “الموازنة بين الاستقرار والشفافية”، يشير إلى أن البرلمان القادم سيكون ساحة اختبار حقيقية لشكل الدولة السورية الجديدة. فبين “الثلث المعين” لضبط التوازنات، والحصانة السياسية لمواجهة السلطة التنفيذية، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذه النصوص إلى واقع يلمسه السوريون في معيشتهم وحرياتهم، لتكون استعادة الثقة “فعلاً تشريعياً” لا مجرد شعار سياسي

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى